رواية فارس بلا مأوى الفصل التاسع عشر 19 - بقلم ولاء محمد رفعت

 رواية فارس بلا مأوى الفصل التاسع عشر 19 - بقلم ولاء محمد رفعت


_ في وسط المدينة الصاخبة والأضواء الملونة المنتشرة في أرجاء الطرق والشوارع مصدرها لافتات الأندية الليلية والمتاجر،  وبداخل السيارة الليموزين يجلس يتابع أعماله في مصر عبر هاتفه،  بينما هي تتأمل شوارع المدينة من خلال النافذة،  تنظر بأعين خاوية من التعبير حيث أصبحت مسلوبة الإرادة تُنفذ أوامره بخضوع تام،  فقد بدأ الضعف يتملك من روحها. 
أفاقت من حالة صمتها علي صوته يخبرها:  
_ جهزي نفسك قربنا نوصل،  وطبعاً مش محتاج أنبه عليكي رجلك متبعدش من جمبي ولا خطوة،  أي حد هيكلمك الإجابة علي أد السؤال، متشربيش أي حاجه تتقدملك غير لما تقوليلي الأول.

نظرت إليه بسخط وقالت:  
_ أني مبشربش الجرف الي عتشربو.

أمسك كفها وضغط عليه وبشبه إبتسامة مخيفه ونبرة تهديد:  
_ و مش عايز أشوف البصة دي تاني، ولما تتكلمي معايا عينيكي في الأرض،  مفهوم؟.

ظلت تنظر له بصمت حتي توقفت السيارة فأردف بأمر:  
_ يلا عشان وصلنا.

فتح إحدي رجال حراس الكازينو باب السيارة من الخارج، ترجل بهيبته وتبعته زوجته فمن لايعرف سليم العقبي وخاصة بعدما أخبر بقدومه صديقه صاحب الكازينو ورجل الأعمال ونجل أشهر عائلات المافيا بلاس فيجاس (دانيال ساتلوني)  ، فما عليه سوي أن أُعد له إحتفالاً خاصاً يليق به وبعروسه فالكل لديه فضول لرؤية من تلك المرأة التي أستحوذت علي قلب ال(Devil) فهذا لقبه في وسط رجال المافيا والعصابات،  فالشر وسليم وجهان لعملة واحدة.

وقف هذا الرجل الأصلع يستقبله بذاته،  رافعاً يديه بطريقة مسرحية قائلاً بالأمريكية:  
_ وأخيرا قد أتيت بعد غياب طويل أيها ال(Devil).

بادله سليم الإبتسامة وصافحه بمحبة:
_ كان لدي الكثير من الأعمال كما تعلم ياصديقي.

  نظر دانيال نحو تلك العروس التي تغطي رأسها بوشاح فمظهرها يبدو غريباً في هذا الوسط،  يعلم إنها عربية مصرية مسلمة مثل صديقه لكن يبدو إنها تتمسك بتعاليم دينها أيضاً وذلك جلي في مظهرها المحتشم.

مد يده إليها وقال: 
_ مبارك لكما سيدتي الجميلة.

نظرت زينب أولاً إلي سليم فأبتسم من فعلتها تلك، وضع يده علي خصرها بتملك و قال بالنيابة عنها : 
_ عذراً  دانيال فزوجتي لاتصافح الرجال.

رمقها دانيال بنظرة لم تفهمها فقال: 
_ حسناً لايهمك سيدتي، هيا بنا ينتظركما الكثير من المفاجاءات بالداخل.

دلف ثلاثتهم إلي الداخل ليجدوا في إستقبالهم فتيات ترتدي ثياب عارية تقوم بنثر أوراق الورود عليهم وتهلل بفرح وبدأت الموسيقي، أقترب النادل يحمل علي كفه صينيه يعلوها زجاجة من الخمر وكأسين، تناول سليم الزجاجة وقام بإقتلاع غطاءها الخشبي فأنفجر محتواها بفوران أنسكب علي يده وعلي الأرض، تناول كأس وسكب القليل ليحتسيه علي دفعة واحدة، فسكب الكأس الأخري وأعطاها لها فأبعدت الكأس بعدم رغبتها بإرتشافه لكنه باغتها بالقبض علي خصرها بقوة يضمها إلي صدره بقوة هامساً بجوار سمعها: 
_ أشربي البوءين دول وخلي ليلتك تعدي علي خير أحسنلك.

ردت بإعتراض وتصميم: 
_ وأني مابشربش ولا عمري ما أحطها في خشمي واصل.

إبتسم إليها وأنامله يغرزها في خصرها مما سبب لها ألم جعلها لم تتحمل فأصدرت تأوهاً رغماً عنها 
، فقال بأمر  لاجدال فيه: 
_ وأنا قولت أشربي.
ودفع الكأس علي فمها فأبتلعت الخمر علي مضض معتصرة عينيها بتقزز من طعمه اللاذع الكريه،ولم تتوقع أن يدير جسدها بين يديه ويهبط علي شفتيها أمامهم بقبلة بدت إليهم قبلة رومانسية من زوج لزوجته كما يفعلون في حفلاتهم وأعراسهم لكنها كانت غير ذلك بالنسبة إليها.

قادهم دانيال إلي الطاولة المجهزة لهما عليها أشكال وأنواع مختلفة من زجاجات النبيذ والخمر والفاكهة والتسالي يتوسطها قالب حلوي عليه عبارة تهنئة ويعلو القالب شكل أصفاد مصنوعة من عجينة السكر تشبه الأصفاد الحقيقية تماماً. 
وعندما رآها سليم تجهم وجهه ونظر إلي دانيال بإستفهام،  قهقه الآخر وقال له:  
_ هذه فكرة زوجتي،  دعني أعرفكما عليها،  تعالي حبيبتي.

تقدمت نحوه امرأة في بداية عقدها السادس ذات شعر قصير بللون البندق وعينين بللون أوراق الشجر وبشرة تدل إنها شقراء ويبدو لون خصلاتها مستعاراً، من يراها يظن إنها فتاة في العشرينات، تتمايل بخصرها الذي يشبه الساعة الرملية ترتدي ثوباً أسود بلا أكمام طويل وبه فتحة تظهر إحدي ساقيها ء، وحين وصلت لدي الطاولة أستدارت لتكون المفاجاءة والصدمة في ذات الوقت لديه.

_ أعرفكما بزوجتي وشريكة أعمالي ساندرا جابرييل.
قالها دانيال، لتمد زوجته يدها إلي سليم وترمقه بإبتسامة جلية يقابلها بنظرة آتية من وادي مظلم، يجز علي عظام فكه بقوة.
تفوهت بصوتها الأنثوي الرقيق الخادع:
_ أهلاً سيد سليم، و زواج سعيد.

بادلها المصافحة بقبضة علي يدها شعرت  بطقطقة مفاصل أناملها، وقال: 
_ أهلاً سيدة ساندرا.

حدجت زينب بتفحص لاحظته الأخري وقالت: 
_ زوجتك جميلة جداً.

نظرت زينب إليها بشبه إبتسامة: 
_ شكراً لك ِ.

_ أتمني ما أعددناه قد أسعدكما، فعندما أخبرني دانيال بزيارتكما إلي الكازينو وأنكما حديثي الزواج، فأوصيت علي قالب حلوي خصيصاً لكما و الأصفاد.
صمتت لثوان ورمقت سليم بنظرة غامضة لتعود إبتسامتها المزيفة مجدداً، مردفه: 
_ تعني الزواج يشبه الأصفاد تماماً كما يسمونه لديكم بالقفص الذهبي.

رمقتها زينب بإبتسامة ساخرة وبداخلها تقول: 
_ وأنتي الصادجة قصدك سچن والحكم فيه إعدام جلبي وروحي الي عيموتو يوم ورا التاني علي يد واحد إبليس يجوله يا سيدي.
ونظرت بإزدراء نحوه بدون أن يلاحظها أحد، فسليم ما زال ينظر لساندرا.
تدخل دانيال وهو يحتضن جسد زوجته من ظهرها  : 
_ لم تصدق سليم كيف تعرفت إلي ساندرا لأول مرة، ك....

قاطعته ساندرا وهي تبعد يديه عنها خصرها وأمسكت بإحداها : 
_ يكفي دانيال ثرثرة، أتركنا نحتفل وبعد ذلك سنخبرهما كيف تقابلنا.

أذعن لها زوجها فقال: 
_ سأذهب لأجري عدة إتصالات وسوف أعود لنكمل أحتفالنا.

أومأ له سليم وقال: 
_ تفضل صديقي.

_ ما هو أسمك إذن أيتها العروس الجميلة؟.
تساءلت ساندرا ف رد بدلاً منها سليم وقال: 
_ زينب.

_ يا له من إسم جميل.
أمسكت بكأس شاغر وقامت بفتح زجاجة نبيذ وسكبت القليل بداخله ، أخذت رشفة ثم أردفت بحديث خلفه الكثير من الرسائل الخفية توجهها إلي سليم لكن بللغتها اليونانية :
_ زوجتك تتميز بجمال هادئ، وكأنها خُلقت خاضعة من أجلك، أحسنت الأختيار سليم.

رمقتها زينب بإستفهام بينما هو لأنه علي دراية باللغة اليونانية التي تعلمها منذ زمن فعلم ما تقوله، نهض وقال لزوجته: 
_ أنا رايح هاعمل حاجة خمس دقايق وراجع، ياريت متتحركيش من مكانك.

حدجته بسخط من طرفي عينيها وكأنها تخبره إلي أين سأذهب في هذا الجحيم الذي لا أعلم فيه أحد سواك.

نهض وغمز بإحدي عينيه إلي السيدة ساندرا التي قبل أن تلحق به قالت:
_ سأذهب لأبحث عن دانيال.

رمقتها زينب بإبتسامة صفراء: 
_ تفضلي سيدة ساندرا.

وبداخل رواق طويل منير بضوء أحمر خافت، سارت تتلفت باحثة عنه، فجذبتها يديه وأدخلها في إحدي الغرف المتفرعة، ألقي بها علي مقعد جلدي وبنظرة آتت من قاع الجحيم أنحني نحوها: 
_ ماذا تردين؟.

وبإبتسامة لعوب أجابت: 
_ لا أريد شيئاً، أبتعدت كما طلبت لكن الصدفة عزيزي والقدر أرادا أن نلتقي مجدداً.

قبض علي نحرها بقوة ليث جامح يقول من بين أسنانه وعروق عنقه جميعها نافرة: 
_ كفاكِ كذباً ومرواغة أيتها اللعينة، أعلم جيداً هدفك اللعين من وراء زواجك بدانيال، تريدين الأنتقام مني، لكن لن أدعكِ تصلي لمرادك.

وبدلاً من أن تتوسله بتركها،  قهقهت بسخرية وقالت وهي تضغط علي قبضته بكلتا يديها:  
_أصبحت قوياً وشرساً للغاية عن ذي قبل سليم.

كاد يجيب فقاطعه رنين هاتفه، أخرجه من جيب سترته، زفر محاولاً أن يهدأ من روعه عندما وجد المتصل دانيال.
ترك عنقها لتلتقط أنفاسها، وضع هاتفه في جيبه وقبل أن يذهب وقف أمامها وبتهديد لا رجعة فيه أخبرها: 
_ أحذرك ساندرا، إياك والإقتراب مني وإلا سأجعل من جسدك الذي لايهرم طعام للكلاب في المزرعة خاصتي.

بصق نحوها وذهب، ضيقت عينيها بتوعد قائلة: 
_ يبدو لا تعلم ماذا أصبحت ساندرا جابرييل.
ـــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،،ـــــــــــــــــــــــــــــــ 
_ مع ولوج أشعة الشمس وزقزقة العصافير وبدأ الحركة في الخارج،  بدأت تستيقظ رويداً، لكن مهلاً تشعر بشئ ما يكبل بل يحاوطها بقوة فلا تستطيع الحركة أو التقلب،  فتحت عينيها وليتها كانت تحلم، فها هو جوارها بل يحتضنها بين زراعيه وساقيها منحصرة بين ساقيه، أصدرت صرخة جعلته أستيقظ مذعوراً،  أبتعد عنها ونهض يتلفت من حوله.

حدجته بنظرة تتطاير منها نيران تود إحراقه حياً:  
_ أنت كيف دخلت أهنه وكماني نايم چاري وفي فرشتي؟.

أمسك رأسه حيث أنتابه ألم شديد من أثر تناوله للخمر منذ الأمس،  فقال:  
_ ما خابرش عتجولي أي، آخر حاچة فاكرها كنت جاعد في الخماره ودبيكي أچه وخدني، والباجي ما فاكرش.

نهضت ثم لكزته بقوة:  
_ وكماني كنت سكران؟، كيف ما دارتش بوچودك!، خابر لو أمي أو أبوي أو أخواتي دخلو وشافوك معاي هيوحصل أي عاد؟  ،دي أقل حاچة هيطخونا بالنار .

أخذ يفرك عينيه الحمراوتين وأجاب بتهدج محاولاً إستعادة وعيه:  
_ ما جولتلك مافكرش حاچة،  أني كيفك أتفاچأت بوچودي أهنه.

ألتقطت عباءته وعمامته وألقتهم بين يديه لتدفعه للنهوض:  
_ طب يلا جوم و غور جبل ما حد يشوفك وتحصل مصيبة،  ويكون في علمك أني ماهعديلك علي الي تسويه دي.

أبعد كفيه عن وجهه فرمقها بإمتعاض قائلاً:  
_ عتهدديني يا فاطمة؟.

ردت بتحدي وبقوة عكس ما بداخلها من خوف ورجفة بيديها لم تغفلها سوادويتيه القاتمة:  
_ أفهمها كيف ماتفهمها،  أني ي.....

وثب بخفة فهد في أقل من لحظة يجذبها من يديها إليه حتي أصبحت ملتصقة به:  
_ فرچيني إكده هتسوي أي معاي.

_ همل يدي وبعد عني وأجصر الشر.

وبنبرة حادة كنظراته المخيفة:  
_ ولو ماهملتكيش؟.

ردت بتهديد زائف: 
_ هصرخ وأفضحك في النچع كلاته.

ترك يديها لتهبط يديه إلي خصرها وألصقها به قائلاً بفحيح و نظرة مماثلة لما رآتها في ليلة زفاف شقيقته:  
_ صرخي أي الي مانعك عاد؟.

سهام رغبة وعشق تنطلق من عينيه صوب خاصتها،  فحدقتيها تهتز بتوتر منبلج كرجفة جسدها بين يديه،  لاتدري إنه يدنو بشفتي نحو شفتيها التي تدعوه دائماً لتذوقها فكم من آلاف المرات ألتقمها بضراوة في أحلامه، وها هي أمامه الآن،  لكن صياح جليلة بالخارج جعله تسمر في مكانه:  
_ بت يا فاطمة،  لساتك نعسانة لدلوق،  يلا جومي.

وحين أنتبهت لصياح والدتها أنتفضت ودفعته في صدره بكل قوتها فذهبت نحو الباب وأوصدته بالمزلاج لتعود إليه تتوسله بهمس: 
_ يا لهوي أمي،  أبوس يدك خد حاچتك وأخرچ حتي من الشباك.

ألتقط أشياءه وقال:  
_ لسه حديتنا ماخلصش،  ومصيرنا نتجابل تاني يا بطتي. 
قالها وسار نحو النافذة ليقفز منها لكنها أوقفته:  
_ وجف خليك.

رمقها بإبتسامة ماكرة فبادلته بنظرة إزدراء:  
_ هاراجب لك الطريج الأول لحد يشوفك وأنت طالع من عندي.

ألتقطت وشاحها من فوق المشجب وأرتدته بشكل عشوائي وذهبت نحو النافذة مدت رأسها إلي الخارج فوجدت إحدي جيرانها تقول:  
_ صباح الخير يافاطمة.

بادلتها التحية بإبتسامة زائفة من بين أسنانها:  
_ صباح النور يا خالة.

عادت إلي الداخل تزفر بقلة حيلة وبحنق قالت: 
_ عاچبك إكده الوليه أم أنور چارتنا جاعدة أدام دارها عتنجي الرز والله أعلم هتدخل چوه ميتي. 
حك ذقنه يفكر قليلاً فقال:  
_ خلاص أطلعي أنتي لعمتي وحاولي ألهيها بأي حديت وياريت لو خدتيها في أي مطرح غير بره عجبال ما أخرچ من الباب.

أتسعت حدقتيها وبتهكم قالت:  
_ عتهزر صوح!،  وأفرض شافك بكر ولا أبوي وأنت خارچ من أوضتي.

إبتسم بخبث وأقترب منها واضعاً يده علي كتفها قائلاً:  
_ وجتها هجول للشيخ واصف أن مستعد أصلح غلطتي وأكتب عليكي وأتچوزك.

_ ده لما تشوف حلمة ودنك.

رد بإستفزاز ومازال مبتسماً:  
_ ما أني عشوفها علي طول.

غرت فاهها:  
_ كيف دي؟.

راقص حاجبيه ليثير من حنقها أكثر:  
_ عشوفها في المرايه يا بطتي.

جزت علي أسنانها تمنع نفسها من الصراخ،  لكمته في صدره:  
_قسماً بالله أني ما شوفتش في برودك واصل.

_ يا فاطمة. 
تناديها جليلة فأجابت الأخري بصياح:  
_ حاضر ياماه أني صحيت أهو وچايه دلوق.

ألتفتت له وقالت:  
_ خليك أهنه وماتتحركش، عجبال ما أشوف حل في المصيبة دي وربنا يستر.

_ ماتخافيش هستناكي. 
قالها لتذهب وسحب وشاحها بدون أن تدري و وضعه أسفل أنفه وأخذ يستنشق عبق رائحتها التي آسرت كل حواسه بإستمتاع عارم. 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،ــــــــــــــــــــــــــ
_ تمكث بداخل مكتب الضابط منذ البارحة لاتعلم لما هي هنا وما هي التهمة الموجهة إليها، كلما سألت أحداً يصيح بها ويأمرها بالصمت المُطبق. 
غلبها النوم رغماً عنها حتي أستيقظت بفزع علي صوت الضابط الذي دلف للتو. 
_ وكمان نايمة،  أومي فزي يا روح خالتك أنتي مش في بيتكو.

أنتفضت بذعر و وقفت تتثائب:  
_ وليه الغلط بس يا بيه،  مش كفاية جابضين عليا من عشية إمبارح ولغاية دلوق مفيش حد عايز يجولي أني سويت أي!.

حدجها الضابط بحده وقال:  
_ ده أنتي مطلوبة بالإسم ومن مديرية الأمن   يبقي مليون في الميه عاملة مصيبة.

أزدردت لعابها وقالت بدفاع وتمنع عينيها من البكاء:  
_ والله يابيه أني ماجصدتش أفتح له دماغه هو الي دكتور شمال كان عايز لامؤاخذة يتحرش بيا وأني دافعت عن حالي و...

قاطعها رنين جرس الهاتف الداخلي للمكتب،  فأشار إليها:  
_ أخرسي مش عايز أسمع صوتك.

رفع السماعة وأجاب:  
_ أيوه يا باشا،  كله تمام سعادتك قبضنا عليها. 
.......... 
_ تشرف طبعاً يا باشا ده القسم كله تحت أمرك. 
.......... 
_ وأنا في إنتظار حضرتك،  مع السلامة.

وضع السماعة علي الهاتف ورمقها بإزدراء قائلاً:  
_ الفيلم الي حكتهولي من دقيقتين ده ياريت تشوفي لك حاجة غيره،  لأن سيادة العميد زياد البرديسي جايلك مخصوص وموصي عليكي وده معناه إنك وراكي بلوه كبيرة أوي.

أجتاحها شعور بالتوتر والخوف،  يبدو الأمر أكبر من ذلك فقالت:  
_ والله يا بيه كيف ماجولتلك إكده،  أني الحمدلله مابكدبش ولا بحب الكدب واصل.

رفع إحدي حاجبيه بعدم تصديقها: 
_ كله هيبان،  الباشا علي وصول.

أنزوت في إحدي الأركان تخشي الجلوس لينهرها أو يصيح بها،  ظلت تردد الأستغفار بصوت غير مسموع ثم قالت:  
_ يارب.

طرقات علي الباب ألتفتت لدخول إحدي العساكر الذي أدي التحية وقال:  
_ زياد باشا وصل ومعاه ضيف تبعه يافندم.

نهض الضابط قائلاً:  
_ وأنت سايبهم واقفين بره وجاي تستأذني يا غبي،  دخلهم.

عقدت ساعديها أمام صدرها وتمسك بتلابيب عباءتها القطنية و وشاحها الخفيف التي أنسدلت منه علي جبهتها خصلاتها البنيه.

أنفتح الباب و ولج رجل ذو هيبة يرتدي بدلة رسمية وعندما رآه الضابط أسرع نحوه يصافحه بإجلال وإحترام. 
_ القسم نور بمعاليك يا باشا،  أتفضل حضرتك.

_ تسلم يا سيادة النقيب،  أومال هي فين؟.

_ أهي ياباشا. 
قالها وتقدم نحو سمية يجذبها من زراعها وألقي بها أمامه بعنف، صاح به العميد زياد:  
_ أي الي بتهببو ده،  أنا وصيتك عليها تخلي بالك منها مش تبهدلها.

توترت ملامح الضابط فقال:  
_ والله يا باشا أنا أفتكرتها عملت مصيبة كبيرة خاصة لما عرفت حضرتك جاي بنفسك تحقق معاها.

زفر بضجر من هذا الأحمق:  
_و لو أفترضنا إنها عاملة مصيبة من أمتي وأحنا بنعامل المتهمين بالطريقة المهينة دي!،  أتفضل يا سيادة النقيب سيبني معاها.

أومأ له بإعتذار:  
_ آسف يا باشا. 
وغادر،  فألتفت زياد إليها وأشار بيده نحو المقعد المقابل له:  
_ أتفضلي يا آنسه سمية،  وبعتذر عن الطريقة الي عاملوكي بيها هم فهمو أوامري غلط.

رمقته بتوتر وقلق وطيف إبتسامة لاحت علي ملامحها:  
_ ولا يهمك يا باشا،  بس ممكن أعرف أني ليه مجبوض عليا؟.

إبتسم و رد:  
_ هو طلب شخصي من حد عزيز عليا مكنش عارف يوصلك ولجألي.

عقدت مابين حاجبيها وهي تدرك من هو هذا الشخص الذي يبحث عنها،  فقاطع تفكيرها صوت العميد منادياً:  
_ أتفضل يا متر.

فتح الباب ودلف مبتسماً بإنتصار،  تلاقت عينيها بزرقاويتيه،  أصدرت شهقة وهي تضع كفها علي فمها. 
ــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،، ــــــــــــــــــــــــــــــــ

_خرجت من الغرفة وأغلقت الباب خلفها لتجد جليلة تجلس علي الأريكة الخشبية وكأن جميع الأحزان والهموم هبطت علي رأسها، جلست جوارها وتثائبت بتصنع:  
_ صباح الخير يا ماه.

لوت شفتيها جانباً وقالت بنزق:  
_ ناموسيتك كحولي ياست فاطمة،  عماله أنادم عليكي بجالي ساعة وأنتي ولا أهنه كيف الجتيلة.

ألقت نظرة نحو غرفتها ثم أجابت:  
_ مكنتش سمعاكي لولا منبه تليفوني رن وصحيت.

ردت جليلة بسخرية:  
_ من حجك ما تسمعينيش،  نايمة ولا علي بالك الي حوصل ولا أمك الي جاعدة وجلبها الي هيوجف من القهر.

عقدت مابين حاجبيها متسائلة:  
_ ليه إكده يا ماه مالك بعد الشر علي جلبك؟.

رفعت ساقيها عن الأرض وقامت بثنيهما وأستندت بساعديها فوقهما وبحزن أجابت:  
_ أخوكي الشيخ الي حافظ كتاب ربنا الي عجول عليه العاقل الوحيد الي فيكو، خد مارته وهمل الدار وما أعرفش عنه حاچة من وجتها.

_ وهو سوي إكده من غير سبب!. 
قالتها لتدرك جليلة ماترمي إليه إبنتها،  فتهربت بنظراتها وقالت بإستنكار:  
_ أني ماچيتش چمبه،  كل الحكاية كنت عچيب حاچات من السوج و تو ما رچعت لاجيت ريحة الدار شياط، چريت علي المطبخ لاجتهم واجفين عيتحدتو ومهملين الواكل يتحرج علي النار، ليه وليه عجول لمارته ليه يابتي ماخدتيش بالك من الواكل، أني إكده غلطانه!.

ضيقت فاطمة عينيها وقالت لها تحدقها بشك: 
_ متوكده يا ماه إنك جولتيلها كيف ما بتحكيلي إكده؟.

رمقتها الأخري بحنق وقالت: 
_ تجصدي أني بكدب عليكي يابت!.

أنتبهت قبل أن تتفوه إلي مقبض باب غرفتها الذي يتحرك، فتوترت وقالت بدون أن تدرك ماتتفوه به:
_ أيوه صوح.

صاحت بها جليلة: 
_ هو أي الي صوح يا قليلة الربايه.

_ ما أجصدش ياماه، أني عجول يعني...
نهضت وأردفت: 
_ أني هاهملك دلوق وهاروح  أحضر حالي لأچل ماتأخرش علي شغلي ولما أعاود نكمل حديتنا .

_ ماشي يابتي هي چت عليكي، يا خبتك يا چليلة القوية في عيالك، واحد ما أعرفش عنه حاچة والتاني مارته سحباه وراها كيف الخروف والتالته آخرة صبري بدل ماتهون عليا هملتني وعتهورب مني.

_ ليه عتجولي إكده ياماه،أني ما عهوربش منك واصل، أني بس معوزاش أتأخر وأبلة ميرڤت المديرة تسمعني كلمتين ملهمش عزا علي الصبح.

أشاحت لها بيدها وأخذت تتمتم بإمتعاض: 
_ روحي ياختي ألحجي شغلك لتجولي أمي السبب، ياعيني عليكي يا چليلة بجيتي خلاص حمل تجيل ومحدش طايجك من ولادك.

هزت فاطمة رأسها بسأم فهي علي علم بطباع والدتها جيداً مهما أرتكبت من أخطاء لم تعترف بها بل وتكابر وترتدي ثوب المجني عليها دائماً، تركتها ودلفت إلي غرفتها وكادت تتحدث فلم تجده، تنفست الصعداء حينما رأت النافذة مفتوحة علي مصرعيها فأدركت إنه غادر من خلالها، ذهبت لتوصدها فتلاقت عينيها بعينين جارتهم وهي ترمقها بنظرة إشمئزاز قائلة: 
_ ربنا يستر علي ولايانا.

بادلتها فاطمة بذات النظرة ولم ترد بل أغلقت النافذة في وجهها بعنف: 
_ الله يسامحك يا رافع، أهي أم أويئ دي هاتروح تجول لأمي ده غير النچع كله وسيرتي هتبجي علي كل لسان.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،ـــــــــــــــــــــــ 
_ يجذبها من يدها مغادراً مركز الشرطة وهي خلفه تتعثر في خطواتها حتي توقف بها أمام سيارته. 
_ ممكن أفهم دلوق واخدني وياك علي فين؟. 
سألته وملامحها ينبلج عليها الضيق والغضب بعكس ما تشعر به من داخلها.

دفعها برفق لتستند علي سيارته وحاوطها بين زراعيه:  
_أولاً وأنتي بتتكلمي معايا صوتك ميعلاش ثانياً بقي أنا كنت عمال أفهم فيكي ساعة جوه إنك هتيجي تعيشي في الشقة.

رفعت إحدي حاجبيها بتهكم واضعة يديها في خصرها قائلة:  
_ تصدج مكنتش خابره حديتك صوح،  ما أني كماني بجالي ساعة عجولك هتخليني أعيش في شجتك بصفتي أي إن شاء الله.

يعلم إن لديها كل الحق فهناك حقيقة واحدة مازال يكابر بالإعتراف بها،  غير مقتنع بمشاعره نحوها حيث يخبر نفسه دائماً إنه يشعر حيالها بالشفقة فهي تذكره بماضيه المؤلم لذا عندما ألقي بها في طريقه أقسم علي مساعدتها وعدم تركها في أيدي رجال سليم وتعهد علي حمايتها مهما كان الثمن. 
لكن هناك سؤال يلوح عليه؛ ماذا بعد؟.

أطلق تنهيدة لعله يجد إجابة يقنعها بها:  
_ أنا هوديكي فعلاً تقعدي في الشقة وأنا هاروح أعيش في شقة تانية و هابقي أجي أطمن عليكي كل فترة غير ما هنبقي علي تواصل مع بعض في التليفون.

زفرت بنفاذ صبر وقالت بخفوت:  
_ الصبر من عندك يارب. 
ثم قالت بصوت مرتفع بإصرار:  
_ وأنا بجولك لاء يعني لاء، وأظن أنت خابر زين من غير ما أشرح لك.

أطبق شفتيه بحنق فلم يجد سوي هذا الحل بل هو مرادها الذي لم تستطع مطالبته به :  
_ طيب لو قولتلك هاتروحي الشقة بصفتك مراتي هتقولي لاء؟.

أتسعت عينيها وغرت فاها فقالت بدهشة:  
_ مارتك!.

بإيجاب وجدية قال:  
_ أيوه مراتي علي سنة الله ورسوله، ودلوقتي هنطلع علي أقرب مأذون.

وبدلاً من أن تظهر له فرحتها وسعادتها باغتته بجملة ليس بوقتها بالنسبة إليه:  
_ هتتچوزني من غير علم أبوي،  ده كان دبحني ورماني للديابة،  ولا أنت نسيت الأصول يا صلاح بيه.

جز علي فكه حتي برزت عروق عنقه،  فليس من شيمه الغضب لكنها أثبتت تفوقها في إثارة حنقه وغضبه ونفاذ صبره سريعاً. 
نظر في ساعة يده وهو يفكر ملياً،  أمسك يدها وفتح باب السيارة قائلاً:  
_ أركبي يلا.

أعترضت قبل أن تدلف:  
_ ماركباش غير لما تجول الأول هانروحو علي فين؟.

كور قبضته و دفعها في سيارته،  أجاب من بين أسنانه:  
_ هنسافر عشان أخلص باباكي من البلوه الي هترزي بيها أنا.

أرتسمت إبتسامة تغمر ثغرها ووجنتيها:  
_ أيوه إكده هركب وهاروح وياك وأني جلبي مرتاح. 
صمتت لتعيد إجابته في ذهنها،  نظرت إليه بعدما جلس في مقعد القيادة جوارها. 
_ واه،  أنت تجصد مين بالبلوه الي هاترازيك عاد؟.

هز رأسه ضاحكاً وقال:  
_ أنتي لسه واخده بالك؟.

عقدت ساعديها أمام صدرها وزمتت شفتيها لأسفل كطفلة صغيرة:  
_ بجي إكده،  أني زعلانة منك.

وقبل أن ينطلق بالسيارة قال بمزاح يقلدها:  
_ وأنا ميرضنيش زعلك عاد.

رمقها بإبتسامة خبيثة،  ليفاجئها بإختطاف قبلة من شفتيها المضمومتين،  شهقت بصدمة واضعة كفها علي فمها،  و وجنتيها أصبحتا كثمرتي بندورة في عز نضجهما. 
_ ها،  لسه زعلانه؟.

هزت رأسها بالنفي وكفها ما زال علي فمها،  أخذ يقهقه علي ملامحها المصدومة والخجولة. 
ـــــــــــــــــــــــــــ،،،،،، ـــــــــــــــــــــــــ 
_ تجلس أمام التلفاز شاردة في براثن أفكارها، تشتاق لرؤيته وسماع صوته بشدة لكن كلما مرت تلك الذكري السوداء عندما أعتدي عليها بوحشية وكأنها عاهرته وليست زوجته تتراجع عن مسامحته،  يكفي إنه قام بقتل نجلهما الذي كان مُضغة علي وشك أن تدب فيه الروح وبفعلته الشنعاء لم يعطيه فرصة للحياة،  هناك صوت من الأعماق يلومها أن تكف عن تمثيل دور الضحية المجني عليها من زوجها الظالم، بل هي ليست سوي مخطأه في حقه وحق نفسها أيضاً، سمحت لأهوائها التحكم بها غير مكترثة بأن ما فعلته خطأ فادح وها هي تدفعه ثمنه باهظاً الآن، ظلت تكذب وتحسب أن الكذب سينجيها لاتعلم من أتخذ طوق الكذب نجاة، فمصيره الغرق المحتوم في قاع مظلم لانهاية له، فالصدق منجي كما أخبرنا رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام،  ومن أتخذ العكس درباً له لايجد سوي الهلاك مصيراً له.

أستيقظت والدتها من النوم وخرجت من غرفتها،  رمقتها بصمت بدون أن تلقي عليها تحية الصباح فمنذ علمها بكل شئ قامت بنهرها وإلقاء كلمات اللوم والعتاب علي إبنتها، وفي ذات الوقت لم تعطي لزوجها حق فيما أقترفه فكلاهما مخطأ في حق الآخر.

عندما رأت والدتها نهضت بإستحياء قائلة:  
_ أحضرلك الفطار يا ماما؟.

حدقتها بإمتعاض وأتجهت نحو المرحاض:  
_ مش عايزه حاجة.

شعرت بالإحراج الشديد، أنتبهت لوالدها الذي أستيقظ منذ قليل وكان يؤدي فرضه وأنتهي منه  للتو، قال لها علي مضض:  
_ صباح الخير.

أجابت بشبه إبتسامة فهي تشعر بالخجل من والدها عندما أخبرته والدتها بالأمس:  
_ صباح النور يا بابا،  أحضرلك الفطار؟.

أدرك حزنها البادي علي ملامحها الذابلة كزهرة ربيعية باغتها الخريف برياح عاتية أقتلعها من جذرها وألقي بها في وادي سحيق حتي جفت بتلاتها وتكوم عليها الثُري بلا رحمة.

_ أنا مش جعان، بس ممكن تعمليلي فنجان قهوة وهاتهولي في البلكونة.

كانت دعوة منه إليها ليجلس ويتحدث معها، أومأت لها بسعادة وقالت: 
_ من عينيا، عشر دقايق وأحلي فنجان قهوة لأحلي بابا في الدنيا.

بادلها بشبه إبتسامة، فمهما كبرت مازالت صغيرته المُدللة.
ذهبت لتعد فنجان القهوة بحبور، فربما والدها هو الشخص الوحيد الذي سيرشدها إلي بر الأمان ويخبرها ماذا عليها أن تفعل.
كانت القهوة علي وشك الفوران فقامت باللحاق بها وأطفأت الموقد، حملت الركوة وسكبت محتواها بداخل الفنجان، فوضعته أعلي صينية صغيرة وحملتها متجهة إلي الشرفة.
وضعتها علي المنضدة المستديرة أمامه: 
_ أتفضل يا حبيبي، وعملتهالك سادة زي ما بتحبها.

أمسك بالفنجان وقبل أن يرتشف منه قال: 
_ تعالي يا ندي أقعدي عايز أتكلم معاكي شوية.

خفق قلبها وتوترت قليلاً، جذبت مقعد بلاستيكي وجلست أعلاه أمامه وبخفوت قالت: 
_ أنا عارفة حضرتك عايز تتكلم معايا في الي ماما حكتهولك عني وعن أكرم، بس قبل ما تحكم والله أنا ندمانة علي أي غلط عملته سواء قبل الجواز وحتي لما كذبت دلوقتي وخبيت عليه، كنت خايفة وبحمي بيتي وحياتي، مكنتش أعرف إن الكذب آخرته الخراب والفراق.

أنتهي من إحتساء قهوته وترك القدح أمامه، أعتدل في جلسته وبدأ يتحدث: 
_ أنا منكرش لما عرفت الي حصل سواء منك أو من أكرم طبعاً أتضايقت وعمري ما كنت أتوقع ان الأمور توصل بينكو للدرجدي، ولو واحد غيري كان زمانه خد موقف حازم معاكو أقلها كل واحد يروح لحاله، لكن أنا بصيت في الأول والآخر لبنتكو الصغيرة الي ملهاش ذنب تتربي بين أب وأم منفصلين.

تستمع لأبيها وتنظر لأسفل بخجل وإحراج، فأخبرته: 
_ وأنا بعترف بغلطي والي حضرتك هتقولي عليه هنفذو، بس مش عايزاك تكون زعلان مني أنت وماما.

_ أحنا عمرنا ما زعلنا منك يا ندي، إحنا زعلانين عليكي، مهما كان أنتي بنتنا الوحيدة و دورنا معاكي نوجهك للصح وعايزين نشوفك عايشة حياة سعيدة مع جوزك وبنتك، عمرنا ماهنفرض عليكي حاجة غصب عنك، ولولا إن أنا عارف أكرم كويس كنت قولتلك حل الموضوع ده هو الإنفصال، لكن فيه حل مناسب خاصة أنكو الأتنين غلطانين في حق بعض غير لسه ليا قاعده معاه عشان الي عمله غلط كبير في حقنا قبل حقك، المهم دلوقت أنتو محتاجين فترة نقاهة من الي حصل بينكو اليومين الي فاتو، وإن كل واحد يقعد يراجع نفسه ويعرف الي ليه والي عليه وبعد كده تتصالحو وتفتحو صفحة جديدة وترجعو لبعض، ولا أنتي ليكي رأي تاني.

أعتلت إبتسامة خافتة علي ملامحها فقالت: 
_ الرأي رأيك يا بابا، وأنا فعلاً كنت ناوية أعمل كده، لو مش عشاني يبقي عشان بنتي و زي مت حضرتك قولت أكرم برغم الي عمله معايا هو بيحبني وباقي عليا وغلطه معايا أنا السبب فيه.

أمسك بيدها بين كفيه بحنان وربت عليها: 
_ عين العقل، هي دي ندي بنتي حبيبتي.

جزت علي شفتها السفلي وفي عينيها طلب مترددة في قوله، فقال لها: 
_ قولي عايزة أي وأنا سامعك.

إبتسمت وقالت: 
_ طول عمرك بتفهمني من نظرة عيوني، بصراحة عايزة من حضرتك تتكلم مع ماما وتخليها تسامحني أنا مش عارفه أنام طول ماهي زعلانة مني.

_ دي بقي مهمتك أنتي، روحي كلميها وزي ماقولتلك هي مش زعلانة منك هي زعلانه عليكي، أنا هاسيبك تدخلي تقعدي معاها وأنا هقوم أعملكو أحلي طبق فول بالطحينة وعجة ولا موحشكيش الأكل من أيدي؟.

نهضت وعانقته بقوة: 
_ ربنا يباركلي فيك يا حبيبي وميحرمناش منك أبداً.

ذهبت نحو غرفة والدتها لكن أنتبهت إلي رنين هاتفها بغرفتها، ركضت لتري من المتصل، وعندما أمسكت بالهاتف ورأت هوية المتصل أجابت علي الفور داعية أن لايكون حدث مكروهاً.
_ الو.
_ صباح الخير يا مدام ندي، مع حضرتك ميس چيلان من إدارة المدرسة.
ردت وأنتابتها حالة من التوتر: 
_ أهلاً وسهلاً يافندم، هي لارا كويسة؟.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،ــــــــــــــــــــــــــــــــ

_ دلفت إلي داخل الشركة و وجهتها مكتب المدير، وبعدما وصلت وجدت السكرتيرة تجلس أمام الحاسوب فسألتها: 
_ مستر علي جوه؟.

أجابتها بعدم إكتراث وبهدوء إستفزازي، فلم تنظر إليها أيضاً: 
_ لاء، مش جوه.

جزت علي فكها بحنق فقالت: 
_ طيب هو ما أتصلش قال جاي ولا لاء؟.

أجابت ومازالت علي حالتها: 
_ أه أتصل وقال مش جاي.

رمقتها مروة بإزدراء من أسفل لأعلي وقالت في نفسها: 
_ ماشي يا بتاعة أنتي يالي شايفه نفسك، إما خليته يطردك زي الكلبة بره الشركة مبقاش أنا مروة.

غادرت الشركة وعقدت العزم بأن تذهب إليه، فآخر لقاء بينهما كان لدي منزل عائلة ندي فبعدما رحلا أستقلت سيارته بدون حتي إستئذانه وظل طوال الطريق لم يتحدث بحرف واحد، مما أثار قلقها هدوءه وصمته المُطبق هذا، تخشي إنه الهدوء الذي يسبق العاصفة.
وقد كان، توقف في مكان نائي عن الزحام علي الطريق الصحراوي، ترجل من السيارة وأخذ يصرخ من أعماقه وكأنه يخرج ما بداخله من آلام لم يعد يتحملها.
أقتربت منه بحزن علي حاله وعانقته من ظهره لتهدأته، خارت قواه و جثي علي رمال الصحراء، أستدارت لتصبح أمامه حاوطت وجهه بين كفيها بصمت ترمقه بدموع قلبها النازف تتلمس شعيرات لحيته،تتخللها أناملها، وبدون تردد عانقته بقوة حيث دفنت وجهه في صدرها ليسمع نبضاتها التي تصرخ بحبها له وتخبره هي الوحيدة التي لا تكل عن عشقها إليه حتي لو لم يبادلها هذا، أخذ يبكي كطفل فقد والدته فأغرقت عبراته قميصها لتحتضنه أكثر ، فالعاطفة هي المحرك الرئيسي والمسيطر عليها، فمهما أقترف معها أو أخبرها بكلمات تطعن قلبها العاشق له، لم تستطع الإبتعاد عنه، هو جحيمها ونعيمها الزائف معاً، ولن تيأس ولاتتوقف عن جعل قلبه عاشق لها هي فقط، فهل ستنجح في ذلك!.

أستقلت سيارة أجرة وأخبرت السائق بالعنوان المنشود، وبعد مرور مسافة الطريق وصل أمام بوابة الفيلا، ترجلت وعندما رآها حارس الأمن رحب بها وفتح البوابة، ولجت بخطي شبه راكضة.
دلفت للداخل وسألت الخادمة عنه فأخبرتها الأخري بوجوده  في غرفته بالطابق الثاني ولم يغادرها منذ يومين، صعدت الدرج والقلق ينهش قلبها.
فتحت الباب و كما توقع حدسها، يتمدد علي الأريكة في حالة لا وعي مزرية، أمامه علي الطاولة صينية طعام لم يلمس منها شيئاً، مهلاً ما هذا الذي جوارها، أقتربت لتتأكد من هوية تلك الأشياء فكانت زجاجة صغيرة للغاية تحتوي علي مسحوق أبيض و ورقة مالية ملفوفة علي شكل أسطوانة رفيع وبطاقة إئتمانية علي حافتها آثر المسحوق. 
شهقت حين أدركت إنه قد عاد لإستنشاق هذا المخدر اللعين مرة أخري.

لكزته في كتفه وصاحت به:  
_ تاني يا علي!،  رجعت لشم الأرف ده الي كنت هتموت بسببه قبل كده!.

يكاد يفتح جفنيه بصعوبة و رد بثمالة:  
_ أنتي جيتي أمتي؟.

_ الحمدلله إن أنا جيت عشان أعرف إنك رجعت للزفت ده،  أنا مش هاسيبك تدمر نفسك،  مش هاسمحلك. 
وأمسكت بالزجاجة وركضت نحو المرحاض الملحق بالغرفة،  قامت بفتح غطاءها لتفرغ  محتواها بالحوض وفتح الصنبور عليها.
تفاجئت بوقوفه خلفها مباشرة يحدقها بنظرة نارية وقد تجمعت شياطينه أمامه.
سألها بنبرة أجفلتها، جعلت الخوف يسري كمجري الدم في عروقها:
_ أنتي بتعملي أي عندك؟.

ألتفتت إليه وجسدها ينتفض فوقعت الزجاجة من يدها المرتجفة علي الأرض وتناثر حطامها، أتسعت عينيه نحو الحطام حينها أدرك ما أقترفته للتو.
تسحبت قبل أن تثور مراجله وتحرقها حية، لكن سبق السيف العزل،قبل أن تخطو قدميها إلي الخارج جذبها من زراعها وصاح بها بغضب كعاصفة تقتلع جذور كل مايقابلها: 
_ وأنتي مالك، عايزة مني أي.

وهبط علي وجهها بصفعات متتالية، أخذت تصرخ به: 
_ أنا خايفة عليك أفهم بقي، حرام عليك.

أبتعد عنها بللهاث، ينظر إلي وجهها الذي أصبح مخضب بالأحمر القرمزي آثر صفعاته ولم تسلم شفتيها فأنسدلت الدماء من جانبيها، خارت في نوبة بكاء مردفة: 
_ حرام عليك الي بتعمله في نفسك وفيا، فوء بقي وشوف مين الي بتحبك وبتخاف عليك، بتستحمل منك الي مفيش واحدة تقدر تتحمله.

ولجت كلماتها إلي داخل أذنيه بصوت لايسمع سواه منذ ليالي، بل ويراها هي من أمامه عندما كانت تبكي وتتوسله بالإبتعاد عنها حتي عندما صفعها.
أصبحت لديه الرؤية مشوشة أخذ يفرك عينيه بأنامله ويفتحهما بصعوبة وفي كل مرة ما زال يراها هي، أحس بوخزة في قلبه لتسيطر ذكراها علي حواسه، فلم يشعر بحال قدميه تتحرك نحوها، حاوط وجهها بيديه وبدأ يجفف دماء شفتيها بإبهاميه، يردد بنبرة حانية حالمة يهيم صاحبها عشقاً: 
_ آسف حبيبتي، متزعليش مني.

أحتضنها ومال نحو عنقها بشفتيه يقبلها، تحركت من بين يديه هامسة بتيه في عالمه: 
_ كفاية يا علي، خلاص.

مازال مستمراً في توزيع قبلاته التي أرتفعت إلي شفتيها، بينما هي قد أصبحت كالهلام لاتشعر ماذا يحدث معها بل كانت تبادله قبلاته وتتشبث بقوه في عناقه، حملها وغادر المرحاض ولم يفارق شفاها،  يبتعد لثوان حتي يسمح لكليهما إلتقاط أنفاسهما فيعود مجدداً يقبلها أقوي من ذي قبل يردد عليها كلمات العشق والوله غارقاً في أحلام يقظته لايدرك إنها ليست هي. 
وهي لم تكن قادرة علي مقاومته،  خانها قلبها الذي جعل كل حواسها تستسلم له بكل سهولة،  لشفتيه وللمساته التي بدأت تتسلل إلي حجابها وثيابها تحررها قطعة تلو الأخري،  فكانت كالمغيبة وأستسلمت لشيطان الهوي ولحظات حتي أصبحت له قلباً وقالباً، لاتعلم إنها ألقت بنفسها إلي الهاوية وستواجه مصيراً ضارياً سوف تدفع ثمن فعلتها تلك أضعاف مضاعفة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،،،ــــــــــــــــــــــــــ 
_ تقف بداخل العيادة برفقة والديها،  وصغيرتها تجلس فوق سرير الفحص والطبيب يلف الجص علي ساعدها الأيمن فتبكي من ألم شرخ بإحدي عظمتي الساعد.

أنتهي الطبيب وقال:  
_خلاص خلصنا يا جميل.

سأله والد ندي والقلق منبلج علي ملامحه:  
_ هو الجبص ده هيقعد لحد أمتي يا دكتور؟.

_ أطمن حضرتك هم تلات أسابيع بالكتير وتيجي تفكه،  بس أهم حاجة تاخد الدوا بإنتظام مع الأكل الصحي زي اللبن والبيض ومنتجات الألبان. 
كادت تحملها ندي فسبقها والدها قائلاً:  
_ عنك يابنتي.

خرج جميعهم إلي الرواق بالمشفي فسألتها والدتها:  
_ أنتي بلغتي جوزك بالي حصل لبنته؟.

تدخل والدها وقال:  
_ ملهاش لازمة يا أم ندي تقلق الراجل وتخضه،  إحنا نبقي نكلمه ونعزمه يجي يتغدي عندنا وكده كده هيعرف.

_ أنا نسيت فعلاً أقوله أتلهيت من الخضة علي لارا.

أشارت والدتها إلي نهاية الرواق قائلة بتهكم:  
_ والله أنتي وأبوكي غلابه هو فيه بتستخبي علي الحكومة،  قابلي ياختي.

ألتفتت ندي لتجده يسرع خطاه وقادماً نحوهم بملامح يسيطر عليها القلق والخوف والإمتعاض منها بذات الوقت،  تفوه وهو يلتقط أنفاسه:  
_ سلام عليكم يا عمي.

_ وعليكم السلام يابني. 
_ أي الي حصل للارا،  أصل كنت قافل تليفوني ولاقيت واحد من رجالتنا جاي يقولي الجماعة راحت مدرسة البنت وخدوها علي المستشفي.

أجاب حماه:  
_ خد نفسك الأول،  الحمدلله خير،  هم أتصلو علي مراتك وقال لها كانت بتجري في الجاردن مع أصحابها وفجاءة وقعت علي دراعها فضلت تصرخ ولحقوها في عيادة المدرسة عمله لها الإسعافات الأوليه لحد ما روحنا خدناها،  و زي ما أنت شايفها أدامك أهي.

أقترب من إبنته ومسح علي خصلاتها قائلاً:  
_ حبيبتي ألف سلامة عليكي ياقلب بابي. 
وقام بتقبيل رأسها، فاجاءته الصغيرة بكلماتها: 
_ أنا زعلانه منك أوي يا بابي عشان سايبني أنا ومامي عند جدو ومش عايز تاخدنا عندك في شقتنا.

أعتراه الإحراج ولم يجد رداً علي كلامها، فربت جدها عليها بحنان:  
_ ما هو بابي جاي معانا عشان نتغدي كلنا مع بعض.

قال أكرم عندما وجد في عينين زوجته عدم الترحيب به: 
_ معلش يا عمي خليها في وقت تاني.

لوت حماته شفتيها بإمتعاض، فتشدقت:  
_ ربنا يهدي الحال.

_ طيب يلا بينا عشان نروح قبل زحمة المرور.
قالها والد ندي، فقال الآخر: 
_ معلش ياعمي أتفضل حضرتك أنت وماما عايز ندي أتكلم معاها ونبقي نحصلكو.

نظر والدها إليها وأومأ لها بأهدابه فقال: 
_ خد راحتك يابني وإحنا هنستناكو في الإنتظار تحت.

_ لاء روحو أنتو عشان لارا وأنا هابقي أوصل ندي لحد البيت.

تنهدت حماته بنفاذ صبر وقالت: 
_ يلا بينا إحنا يا حاج مش قادرة أقف أكتر من كده.

غادر الجميع المشفي بينما أخذها  أكرم وذهبا إلي أقرب منتزه، وبعدما جلس كليهما وطلب من النادل بإحضار كأسين من العصير الطازج، أعتدل في جلسته أمامها وسألها بجدية: 
_ ما أتصلتيش عليا ليه أول ما عرفتي بالي حصل للبنت؟.

أجابت بتحفظ: 
_ نسيت، كان كل همي أشوف بنتي وأطمن عليها، وبعدين ما أنت لسه كنت قايل إنك  قافل موبايلك طبعاً كالعادة عشان شغلك.

زفر بسأم وقال: 
_ ماشي يا ندي، عموماً أنا حبيت نقعد مع بعض سوا ونتكلم كأي زوجين عايزين يكملو حياتهم من غير مشاكل ونربي بنتنا في جو بعيد عن أي حاجة تأثر علي نفسيتها.

_ كلامك كله تمام، بس تفتكر إنه بسهولة نرجع نعيش مع بعض ولا كأن حاجة حصلت!.

أنحني نحو الطاولة بجذعه وشبك أنامل يديه معاً: 
_ أنا غلطت وأنتي غلطي قبلها، ومش سهل علي أي راجل إنه ينسي الغلطه الي عملتيها حتي لو مكنتيش علي ذمتي وقتها، كون إنك سمحتي لراجل تاني غير الي بتحبيه يدخل حياتك حتي لو كانت نزوه عابره ده غلط لايغتفر، بس أنا عشان بحبك هحاول أنسي أو اتجاهل ونرجع لحياتنا الطبيعيه وكفاية لحد كده مشاكل وبعاد.

تنهدت من أعماقها فأجابت: 
_ طيب والأمان والثقة؟.

رد بعملية تامة: 
_ دول بإيدينا نرجعهم مع الأيام، بس وإحنا مع بعض لأن البعد والفراق بيضعفهم وزي ما بيقول المثل البعد بيولد الجفا.

أعطت لعقلها فرصة للتفكير في حديثه، لديه حق في كل ما قاله لكن تريد فترة نقاهة كما أخبرها والدها، فقالت: 
_ أنا موافقة نرجع زي الأول وأحسن كمان بس بعض كام يوم أرتب فيهم نفسي وأفكاري.

رمقها بصمت لثوان وأدرك ماتقصده فقال: 
_ وأنا معاكي للآخر يا ندي، هديكي فرصة أسبوع مش أكتر وخلال الأسبوع ده هنكون علي تواصل، نتكلم ونطمن علي بعض.
جاء النادل ووضع أمام كل منهما كأس العصير وزجاجة مياه وكوب زجاجي فارغ ثم ذهب،
أومأت له بموافقة وشبه إبتسامة خافتة، تحمحم أكرم وأردف: 
_ في حاجة كده نفسي كنت أقولهالك من أول ماشوفتك النهاردة.

عقدت مابين حاجبيها بإستفهام، أمسك بيديها وبنبرة مليئة بالشوق والحب قال: 
_ وحشاني أوي.

ــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،ـــــــــــــــــــــــــــ

_ ترجلت من سيارة الأجرة أمام المتجر تتحدث في هاتفها: 
_ أنا أدام المحل دلوقت، خد بالك من نفسك يا حبيبي ترجع بالسلامة.

_ شهد زي ما وصيتك مش عايز مشاكل مع الزباين وقبل ما تقفلي خلي الواد حموده يقفل الكهربا من لوحة المفاتيح.

_ حاضر يا بابا، أطمن، مع السلامة يا حبيبي.

وبعد إنتهاء المكالمة، دست يدها بداخل حقيبة يدها تبحث عن المفاتيح لكن لم تجدها، زفرت بتأفف: 
_ يادي الحظ والزهايمر الي أنا فيه، لما أكلم الواد حمودة أأكد عليه لينسي مفاتيحه هو كمان.

هاتفت مساعدها المدعو حمودة لكنه أعتذر بعدم المجئ اليوم وهذا بسبب مرض والدته وإنه سيذهب بها إلي المشفي ولايعلم متي سيعود.

ألقت نظرة علي الأقفال الموصدة ثم أخذت تتلفت من حولها تفكر في كيفية فتحها، وقعت عينيها علي هذا القادم يحمل حقيبة كبيرة علي ظهره ويتبعه صاحبه الذي يحمل مثله، توقفا علي الرصيف المقابل وأنزل كل منهما حمولته.

وقبل أن تتحرك قدميها إليهما لتطلب المساعدة أوقفها صوت كم تكره صاحبه وتود أن يذهب للجحيم.
_ مساء العسل ياست البنات، محتاجة أي خدمة؟.

أغلقت عينيها في محاولة كظم حنقها، أستدارت له وبإبتسامة صفراء ساخرة ردت: 
_ نعم!، عايز أي يا ممدوح؟.

حك لحيته وعينيه تتفحص كل إنشاً بها بجرأة إستفزازية: 
_ عايز أخدم الجميل الي تقلان علينا ومش حاسس بينا.
و وضع كفه علي صدره يمسده، حدجته بإزدراء وبإمتعاض قالت: 
_ متشكرين يا أخويا خلي خدماتك لزباينك أهو علي الأقل بينفعوك.

أقترب منها وهي تتراجع حتي حاصرها واقفاً أمامها وأستند بيده علي الباب الحديدي خلفها: 
_ أخوكي أي يا شهد، ما تحسي بيا بقي ده أنا شاريكي ورايدك في الحلال.

صاحت وهي تدفعه ليبتعد عنها: 
_ حلال مين يا راجل يا ناقص، ده أنت علي ذمتك تلاتة، ضافر كل واحدة فيهم برقبتك.

_ و ماله لما أتجوز الرابعة، الشرع محللي مثني وثلاث ورباع ولا ناوية تحرمي شرع ربنا وتكفري بقي.
صاح بها بتهكم

_ اللهي تتجوزك عقربة وتنزل فيك بديلها لحد ماتفضي سمها كله فيك ومتلاقيش مصل يداويك يابعيد، وبعدين أنت تعرف ولا تفهم أي في شرع ربنا، دول نسوانك شاكينك لطوب الأرض عشان مبتصرفش عليهم يابخيل يامعفن، وجاي بكل بجاحة عايز تضمني ليهم!.

رفع يده في وضع الهجوم: 
_ لاء بقي ده أنتي زودتيها أوي ولازم تتربي.

كاد يلقنها صفعة لكن هناك يد أقوي منه قامت بمنعه، ألتفت ليري صاحبها فتلاقت عينيه برماديتين تحدقه بنظرة نارية جاءت من أعماق الجحيم لو تقاذف منها لهيبها لأحرقه حتي يتفحم ويتطاير كالرماد.
_ لو يدك كانت لمستها كان زمانك مدفون مكانك.
ـــــــــــــــــــــــــ،،،،،،ـــــــــــــــــــــــــــ

🌷يتبع🌷

•تابع الفصل التالي "رواية فارس بلا مأوى" اضغط على اسم الرواية

تعليقات