رواية عطر الخيانة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم داليا الكومي
ذنبي يجري في دمي
المراقبة المتأنية تساوي نصف الفهم ..
وعلى الرغم من الكارثة التي فعلها حسام لكن تصرفات سلمى تدل على أنها لم تكن حزينة أو مجبرة بقدر ما كانت غاضبة ومغتاظة ..
كانت تنفث النار من فمها كتنين غاضب وحسام يجلس لجوارها في الكوشة ويبدو كطفل مذنب ..
اخر ما كانت تتوقعه أن يفعل حسام ما فعله ويختطف سلمى ..
مجنون فعلًا .. لكن لا أحد يستطيع الانكار .. " جن بسبب العشق "
في الواقع هو كان شبه مجنون لكن العشق قضى على الخيط الوحيد الباقي من عقله فاصبح مجنونًا رسميًا وما فعله جعل الجميع يكاد يجن معه فخالد كان يبدو مصدومًا وهو يخبرها عن فعلته الخرقاء حتى كاد يسبب لها جلطة من الفزعة ..
- سارة سأخبركِ أمرًا مريعًا لكن عديني بضبط أعصابكِ..
ووقتها كل الاحتمالات البشعة مرت في مخيلتها في اللحظات القليلة التي تلت اعلانه المرعب بدأت باحتمالية اعترافه بخيانتها وانتهت بكل الاحتمالات السوداء التي تشمل مرض أحد الاحباب وهو اشفق عليها من مظرها فاصبح يبتلع الحروف لينهي ما سيقوله في جملة واحدة ليطمئنها فخرج صوته غريبًا مكتومًا وهو يقول..
- المجنون حسام اختطف سلمى واحتجزها في الشاليه الخاص به في الفيوم وارسل في طلب المأذون وعقد القران بعد ساعتين ويريدني أن اكون شاهدًا على الزواج ..
وحينما انتهى لم تكن تعلم ماذا تفعل هل تضحك أم تبك ..؟؟
هل تبارك فعلته أم تلعنه هو كل من شجعه عليى ذلك ..؟؟
ورغمًا عنها انفجرت في الضحك أمام ذهول خالد الذى كان يتوقع منها أن تثور وتسب وتلعن ..
وضحكاتها اجبرته هو أيضًا علي الضحك حتى دمعت عيناهما ..
- سأرافقك ..
- سارة .. أنت حقًا لا تعترضين ..؟؟!!
ولم تجد ما تخبره به ففضلت عدم الاجابة لكنها استعدت لمرافقته و" الحدق يفهم "..
والآن في أثناء مراقبتها لسلمى وهي ترتدي الأبيض عادت بذاكراتها لسنوات للوراء ..
في زواجها الأول,, لم ترتدى سلمى ثوب زفاف علي الرغم من أنه كان الزواج الأول لكليهما لكن عامر كان دائمًا يفضل السواد ويبتعد عن كل ما له علاقه بالحياة ..
واليوم اختار لها حسام فستان رائع ترتديه أي عروس بفخر ..
فستان يشع حياة مثله تمامًا .. فستان ملكي ضخم وكأنه زفافها الأول لا الثاني .. لذلك وجبت المقارنة حتى ولو لم يكن وقتها ..
مقارنة بين حياة سلمى الآن وحياتها الماضية وحياتها هي شخصيًا الآن وحياتها لو كانت اكملت الطريق للأسكندرية ..
لحظة معينة في حياه الانسان عندها يتغير كل حاضره وبالتالي مستقبله ..
كان قرارًا اتخذته بمغادرة سيارة في ليلة ربيعية غير حياتها للأبد وربما غير حياة سلمى أيضًا ..
وعلمت اجابة سؤال خالد الذى فضلت عدم الاجابة عليها حينما سألها في الصباح ووجدت نفسها تهتف:
- لا خالد,, حقًا لا اعترض .. سلمى غاضبة لكن لا يبدو عليها الحزن أو الاجبار والويل لحسام فستذيقه العذاب ألوان أنا أكثر من تعلم ما هي قادرة على فعله ..
**
قراره بالزواج من هدى هو موافقة على اعدامه لكن كم من مناضل فقد كل ما يحب حتى حياته نفسها في سبيل نضاله ..
الغلابة والمساكين في الخارج يحتاجون للكثير من العمل,, يحتاجون لرفع مستوى تعليمهم ,, يحتاجون لظهر قوي يستندون عليه .. اكتفينا من تفشي الظلم والاستبداد لابد وأن يتأكدوا من أن الشيخ ما هو إلا سند للضعيف لا سيف جلاد مسلط على رقابهم وبالتالي مع الوقت ستتغير ثقافتهم ويخرجون خارج اطار العبيد ..
الحرية نور ينير الطريق وعليه أن يكون هو هذا المشعل الذي سينير لهم حتى ولو احترق في سبيل ذلك ..
كل أصحاب القضايا علي مر العصور خسروا كل شيء في مقابل ما يؤمنون به ..
صحيح الثمن الذي سيدفعه في المقابل ربما سيكون كبيرًا جدًا لكن كله ثقة في أن زبيدة مع الوقت ستقدر ولن يصل الأمر لخسارتها فعليًا.. ستعلم أنه لم ولن يعشق غيرها .. ستتأكد من أن لمسه لغيرها عذاب لا منتهي وعقاب يدفعه نظير انسانيته .. لن تستطيع الاستغناء عنه كما هو لن يستطع التنفس من غيرها..
الحب الذي بينهما أقوى من الظروف .. بالتأكيد ستثور زبيدة لبعض الوقت ويتمنى أن يستطيع تحمل هذا البعاد القاتل الذى سيمتد لفترة أخرى لكنها ستعود إليه بقوة الحب الذي لا تملك السيطرة عليه ..
تضرعي لله عز وجل في كل صلاة لن يذهب هباء ..
" يُستجاب لأحدكم مالم يَعجَل "...
سيصبر وسيواصل الدعاء ولن يخسر زبيدة لأنه لا يستحق ,, وربما ما يجعله يمضي في طريقه هو صمت معتصم .. في الواقع معتصم ملتزم الحياد ويشعر بأنه يشفق عليه وعلى زبيدة لذلك دعم معتصم يقويه وبانصراف الحشد الغاضب تنفس الصعداء ..
وانتهى المجلس أخيرًا ورحل الجميع يجرون أذيال الخيبة بعد فشلهم في اعلاء راية الظلم مجددًا وعواد عليه الحكم علي زوجته بما يرضيه هو و ..
- راضي,, انتظر اريدك أن تشهد على ما سأقوله ..
وانتبه على صوت معتصم الغاضب ..
ثورة معتصم ستبدأ الآن .. يبدو أنه فسر صمته بصورة خاطئة وحبس أنفاسه وانتظر حينما وجه معتصم الحديث له ..
- ما تفعله يا غالب قد يبدو نبيلًا وسيخلده التاريخ لكن حينما يقتل زبيدة فعذرًا لن اسمح لك .. كشيخ سابق وكبير للنجع اهنئك عليى نبلك وطيب مشاعرك واعترف أنك تفعل للصالح العام وتفعل ما عجزت أنا عن فعله لكن كشقيق يشعر بشقيقته ابلغك أن زبيدة ليست مضطرة لتحمل ما تفعله لذلك قرارك اليوم بالزواج من هدى ومهما أن كان لغاية نبيلة لكن كتب نهاية علاقتك بزبيدة ..
ومع أنه رتب الكلمات كثيرًا لكن نطقها اصعب ما يكون واستطرد بصت مبحوح ..
- للأسف يا غالب سيكون عليك أن تطلق زبيدة اليوم قضي الأمر .. هذا قرارها النهائي ولا رجعة فيه .. زبيدة طلبت مني ابلغك بقرارها هذا حال قررت الزواج من هدى في المجلس اليوم.. وبصراحة لا الومها لأسابيع امسكت عن طلب الطلاق وانتظرت أن تحل الوضع واليوم أنت قررت بكامل ارادتك لذلك هي أيضًا لها مطلق الحرية في القرار .. هي تريد الطلاق للضرر ..
**
التفكير في القرار الصعب والاصرار عليه أمر ومعرفتك أنه بالفعل دخل حيز التنفيذ امرًا مختلفًا تمامًا ..
تشعر وكأن روحك تنسحب منك بالبطيء .. تشعر فعلًا بشعور مغادرة الروح للجسد وبرودة الأطراف وثقلهم وتوقف نبضك وترى شياطين الماضي تجذبك لقاع الجحيم ..
واختبئت في غرفتها في منزل العائلة الجديد وانتظرت قرار اعدامها وما توقعته حدث وبأدق التفاصيل ..
وهذا كان شعورها حينما لخصت لها ليال ما حدث في المجلس فشيرويت بكل قوتها لم تواتيها الجراءة ولم تستطع أن ترتب الكلمات المناسبة لتخبرها بهم وصدرت ليال التي بكت بحرقة وهي تبلغها ..
فطلاق غالب لزبيدة لا يعنيها هي فقط,, فغالب شقيق عزيز للجميع ويعز عليهم الفراق والمدهش أن الجميع تعاطف مع غالب ومع دموعه التي حتى لم يحاول أن يخفيها لكن علاقتهما وصلت لطريق مسدود وليس لها من دون الله كاشفة ..
وقلبها الذي كاد يتوقف جعل تنفسها سريعًا لدرجة أنها اختنقت,, لكن كان يجب عليها التماسك .. لو ضعفت الآن سيقنعها الجميع بمدى نبل غالب ومدى نبل قضيته لكنهم للأسف لم يشعروا بالنار التي اكلت قلبها ليحكموا بالحق ..
- فليدافع عنه الجميع وليعطونه الف عذر وعذر لكنه سيظل خائنًا،، هو خان العشرة قبل الحب حينما قبل الزواج منها.. قتل روحي حرفيًا،، حتى هذه اللحظة كنت اعتقد أنه لن يفعلها مطلقًا مهما أن كانت العواقب.. كنت اعتقد أنه يحبني أكثر من حبه لمبادئ لا تغنى ولا تسمن جوع .. هل تعلمين شيئًا ..؟؟
في البداية كنت اريد ايلامه فقررت الزواج حتى من كلب لأحرق دمه لكن مع الوقت اكتشفت أنه لا يساوي حتى الجهد المبذول في جعله يغار .. شطبته من حياتي للأبد ..
وأخيرًا تمكنت من الكلام .. " هل تعلمين أنتِ يا زبيدة ؟؟؟ أنا أكثر من تفهم شعوركِ واختبرته وتركته مثلما تريدين أن تفعلي وانتقمت منه بأكثر الطرق ايلامًا فعلى قدر حبي كانت رغبتي في الانتقام "..
لكنها عوضًا عن ذلك قالت ..
- لا الومكِ زبيدة وكان الله في عونكِ وفي عونه لكني أكيدة من أنه كلام من وراء القلب .. حب العمر كله لا تمحيه الظروف السيئة لكن تمحيه النوايا السيئة .. فقط لأجلي وافقي على مقابلته لبضع دقائق .. لن يغادر اليوم حتى يراكِ..
والدموع التي حاولت منعها فاضت..
- لا استطيع يا شيرويت .. لو رأيته سأموت .. أنا احاول النسيان فقط اريده أن يطلقني و..
وجلبة بسيطة عند الباب صاحبها اقتحام غالب للغرفة وعينيه محمرتين ككاساتين من الدماء ...
**
- لن ابقى في المستشفى أكثر من هذا ..
- ادهم حبيبي .. ستلتزم بتعليمات الأطباء ..
غمغم بضيق ..
- أنا مثل الحصان يا هبة ..
- ومع هذا ستبقى لمدة ثمان واربعين ساعة كما قرر الأطباء وسأبقى معك ولن اتركك للحظة ..
- حقًا ستبقين ..؟؟!!
وكأن قرارها بالبقاء لجواره ادهشه فتساءلت بحيرة ..
- لماذا تستعجب ,, أنت كل حياتي ومكاني حيث تكون ..؟؟
أخيرًا سمعها .. حتى هذه اللحظة كان يخشى أن يكون حبها له مجرد افتتان وليس حبًا حقيقيًا ..
حينما تتمنى شيئًا بقوة لسنوات ثم يتحقق تعجز عن التصديق وحب هبة له بالطريقة التي يتمنى حلمًا صب المنال لكنه يبدو أنه على وشك التحقق أخيرًا ..
- ربما لأني اعتقد انكِ ستندمين يومًا على زواجكِ منى .. هبة أنا أؤنب نفسي على الطريقة التي تزوجتكِ بها لكن اقسم لكِ أنا لم اكن سأجبركِ على أي شيء,, فقط الظروف هي التي اخرجت الأمر بالصورة التي خرج عليها ..
ربما حان وقت الكلام .. حتى بعدما تأكدت أنها تعشقه لم تخبره بكل شيء..
وحشرت نفسها بجواره على الفراش واجبرته على ضمها بذراعه السليمة وهي تستند عليها ..
- ما تؤنب نفسك عليه كان أفضل شيء حدث لي في حياتي كلها .. أحيانًا اتخيل ماذا كانت حياتي ستكون لو لم تفعل ما فعلته فأجدها كصحراء قاحلة خالية من كل لون .. أنت لونت حياتي بكل ألوان الطيف الممكنة ..
منحتني كل شيء الحب, الامان, العائلة والاهتمام .. فكيف لا اعشقك بعد كل ما قدمته لي ..؟
وتخشب للحظات وشعرت بعضلاته تنقبض ثم ابعدها برفق لينظر في عينيها بعينين متألمتين ..
- وأكثر ما يخفيني أن يكون شعوركِ هذا مجرد رد للجميل ..
- إذًا اسمح لي يا امبراطور أن اخبرك أنك ربما تكون من أذكى رجال الأعمال وأقواهم على وجه الأرض لكنك لا تفقه شيئًا مطلقًا في امور الغرام ..
هل يبدو علي مجرد العرفان بالجميل ..؟؟ أدهم أنت كل حياتي وطفلك الذي احمله في بطني يجعلني اشعر بالسعادة لا لكوني سأكون أم لكن لأني احمل قطعة منك اينما ذهبت .. أنه العشق في انقى صوره ..
واسكتها بقبلة نارية روت كل ظمئه ..
أخيرًا بدأ الجليد يذوب .. في الواقع هو الأكبر والأكثر خبرة وهو من يستطيع ادارة علاقتهما كما يريد وكما ينبغي ..
لكن قبلته قطعت بطرقات علي الباب .. فاصدر صوت اعتراض ثم ابعدها..
ونهضت هبة على الفور تعدل حجابها وتجلس على مقعد في انتظار القادم وحينما سمح له أدهم بالدخول فتح الباب ودلف للداخل وسمعت أدهم يرحب به ..
- مرحبًا دكتور غسان ..
إذًا القادم طبيب يمر للاطمئنان على صحة زوجها ..
وابتسم الطبيب القادم وهو يقول ..
- كان لدى عملية اليوم هنا وعلمت عن اصابتك فحضرت للاطمئنان عليك..
- نورتنا دكتور ويشرفنا عملك لنا فأنت مثال مشرف حقًا للطبيب المصري الناجح ..
تحولت ابتسامته للمرارة وهو يقول ..
- ليس لهذه الدرجة لكن بالمناسبة كيف كسرت يدك ..؟؟
وانفجر أدهم وهبة في الضحك ..
- سقطت من شرفة التراس للحديقة ..
- ماذا كيف حدث هذا ..؟؟
- بسبب الحب .. لقد علمت انك تزوجت حديثًا .. وبالتأكيد تعلم عن الحب.. الحب بهدلة كما يقولون ..
الحب ..؟؟ حقًا ما هو الحب ليته يعلمه ليرتاح ..
مشهدهما الرائع بخجل زوجته واحمرار وجنتيها وكلام زوجها عن الحب سبب للحسد بالتأكيد ومحفز على الحب ..
محظوظ يا أدهم ليتني اعرفه مثلك ..
**
دموع الفراق حارقة .. وذاب جلدها منها حرفيًا لكن لا بديل ..
“سامحني يا نور لقد حاولت بجدية ... لو فقط تعلم كم تحملت لأجلك لأني احبك لكن الخيانة تقتلني “..
وضمته بحب جارف وحنان لامثيل له في عناق يشبعها هي وتتمنى أن يعوضها فراقه لفترة قادمة وتنشقت رائحته مرارًا ثم حملته بلطف وهبطت للطابق السفلي حيث تجلس حماتها تقرأ القرآن بصوت عذب وحينما شاهدتها توقفت واشارت لها بالاقتراب ..
بالتأكيد استنتجت من احمرار عينيها وانتفاخهما ما يحدث ..
وقبلته لمرة اخيرة قبل أن تسلمه لحماتها وهي تعاود البكاء وتقول ..
- أنا سأرحل.. لن استطيع التحمل اكثر من هذا .. نور سيكون بخير في رعايتكِ..
واستدارت لترحل قبل أن تخون نفسها وتضعف .. ربما البقاء كان ايسر وهى تظن أنه لا يتذكر.. الآن اصبحت تشم عطر الخيانة حتى في نور ..
وانهمرت دموع حماتها في صمت ..
- ارحلي شيماء.. ارحلي طالما قررتِ واستطعتِ التنفيذ،، لن اترجاكِ لتبقي لأجل عائلتي فأنتِ أيضًا عائلتي ومصلحتكِ تهمني مثلهما وأنا لست نادمة على ما فعلت ليس لأجل ياسين لكن لأجلك أنتِ أيضًا،، لقد منحتكِ شعور تمنيتيه لسنوات .. صحيح كان لشهور فقط لكني منحتكِ شعور الأمومة،، لقد كان يتمزق قلبي وأنا اسمع نحيبكِ في كل شهر حينما تأتيكِ الدورة الشهرية وتفقدين الأمل في الحمل .. ارحلي لكن عديني الا تفني شبابكِ في بكاء حب ضائع لا أمل منه .. عيشي حياتكِ وافرحي,, حتى وحبي مجددًا وسأكون سعيدة لأجلكِ المهم ألا اجدكِ مجددًا في نفس الوضع الذي وجدتكِ عليه يوم اعطيتكِ نور ..
وقطعت حماتها كلماتها ربما بسبب انفجار نور في البكاء بصورة لم يفعلها من قبل لتختلط دموعهما .. كان يبكي بانهيار وتجاهلت بكائه ووصلت للباب الخارجي لكنه زاد في البكاء حتى بح صوته ..
الرحمه يا إلهي ..
هو يحتاجها بقدر احتياجها له ..
يصرخ لأنه شعر وفهم أنها ترحل وتتخلى عنه ..
ترحل بصورة نهائية ..
أنا اريد الصراخ اكثر منك حبيبي .. أنا اتمزق صدقني لكن ..
لو تراجعت الآن فستعلم أنها خسرت المعركة للأبد ..
واختارت العودة لتهدئته ثم الرحيل حينما ينام لكنه خفف حدة بكائه قليلًا ولم يوقفه بالكامل ..
كان يتشحتف بصورة تكاد تجعله يموت فعليًا وازرق وجهه على الرغم من أن حدة بكائه قد خفتت كثيرًا ووجدت نفسها تهمس له بحب..
- حسنًا حبيبي لاتخف لن اتركك أبدًا ..
وكأنه فهم ما قالته فاستجاب على الفور وتحولت شهقاته لابتسامة كبيرة واغمض عينيه على الفور حتى دون أن يطلب الرضاعة كعادته بعد كل بكاء..
**
يا حياتي أنا كلي حيرة ونار وغيرة وشوق اليك،، نفسي اهرب من عذابي،، نفسي ارتاح بين ايديك ..
والخصام والهجر وليالي الاسية كل دول ما يهونوش حبك علي ..
حقًا فعلتها يا نور ..
فعلت ما عجز عن فعله والدك ..
اجبرتني عل اخر شيء توقعته في حياتى ..
على الخضوع ..
كانت على شفا الجنون بسبب الحيرة ومشاعر متنازعة تتخبطها حتى كادت تجن رسميًا ..
الرغبة والاشتياق والكراهية ..
المشاعر المتناقضة مهلكة حقًا حينما تتجمع سويًا في داخلها في نفس اللحظة وعلى نفس القدر والأسوء أن لا طرف يستطيع السيطرة بالكامل فيريحها من عذابها ويقرر عنها .. ليت حتى الكراهية هي التي تسيطر أو حتى الاستسلام ..
وجود ياسين ونور في حياتها الآن كان كاكتشاف واحة خضراء مورقة للظمآن التائه في صحراء قاحلة لكن للاسف ليدخلها وينعم بظلها ويرتوي من جدولها العذب عليه قبول شرطها الوحيد ألا وهو التنازل التام عن كل حقوقه في الحرية وفي الكرامة ليصير عبدًا خاضعًا مدى الحياة ..
ياسين اصر على عودتها لغرفتهما التي نبذها هو لشهور قبل الطلاق ..
وعلى نومها على فراش هجره بارادته الحرة وعلى علاقة استبدلها هو بزواج اخر وحتى ولو اجبرعليه بسبب خديعة لكنه اختاره هو في النهاية وطلقها بسهولة حرقت قلبها أكبر من حرق الخيانة نفسه ..
أبدًا لن تنسى صوته البارد الخالي من المشاعر وهو يخبرها ..
"ستصلكِ ورقة طلاقكِ في اقرب وقت "
إذًا فلماذا تريدني الآن وبكل هذه اللهفة والرغبة التي منعتهما عني لشهور حتى وأنا كنت وقتها مازلت زوجتك ..
لكن لا اجابة شافية لحيرتها ولا عقلها اذعن واستسلم لقبلات ولمسات حارقة اذابت جسدها وحفزت عقلها بزيادة ..
وفجأة بعدما اقترب ياسين من اعادة علاقتهما الزوجية رسميًا وانتظرته بلهفة انتصرت أخيرًا وجدته يتراجع وهو يهتف بحسرة ..
- حقًا شيماء لا استطيع .. لا استطيع لمسكِ وأنا ملوث بغيركِ وحتى ولو ضغطت على نفسي وتظاهرت بعكس ذلك .. أنتِ اطهر من ذلك وهذا كان سبب طلاقي الرئيسي لكِ .. أنا لا استحقكِ مع اني اقسم لكِ طوال فترة الزواج لم المسها وفي حياتي لم المس سواكِ سوى تلك المرة التي سكرت فيها لكني لا استطيع تلويثكِ بي .. الآن تأكدت من عجزي الكامل عن لمسكِ لذلك لكِ مطلق الحرية في المغادرة وقتما تريدين ومع نور لن احرمكِ منه مطلقًا ولم اكن لافعلها كنت فقط احاول الضغط عليكِ للبقاء بجواري لكني الآن ايقنت أن قدري هو البقاء وحيدًا ومنبوذًا .. لا أمل في عودتنا كأزواج مطلقًا طالما ذنبي مازال يجري في دمى ..
**
إياد ..
طفل رائع بكل المقاييس وتوطدت علاقتهما كثيرًا ,, من الجيد استطاعتك منح السعادة حتى ولو لطفل فاليوم إياد كاد يطير من السعادة حيتما اخبرته عن امكانية اشتراكهما في اعداد البيرجر اللذيذ سويًا بعد عودته من النادي مباشرة ليكون طعامه لليوم لكنها اشترطت عليه أن يستعيض عن خبزه المخصوص بشرائح الخبز الأسمر والكثير من الخضروات بدلًا من الكاتشب فوافق بسعادة حيث أن طعامه اليومي بدأ يسبب له الملل حقًا ..
هي كانت تشاهد معه برنامج للطبخ واعدت الطاهية البيرجر الصحي الخالي من الدهون أمامها فاقترحت على إياد تنفيذه فكاد يطير من السعادة ..
لأيام طويلة داومت عل تنفيذ برنامجه بدون غلطة تجنبًا لغضبه الذى يكانت تشعر أنه يتحين الفرصة ليخرجه لكنها التزمت لتقي نفسها الانفجارات وتوابعها ..
في الواقع الام جسدها لا تحتمل لكن كل يوم تقضيه كزوجته هو سبيل لإبعاد اسمها عن الشبهات واعطائها المزيد من الاحترام .. جرعة عذاب وستنتهي يومًا ما وينتهي معها كل شيء وبخروج إياد للنادي الرياضي الذي يذهب اليه بصحبة ولدي شيرويت زوجة صديق غسان ..
فغسان لن يعود قبل الرابعة ككل يوم وهى سمعته في الصباح يخبر إياد أنه انتهى أخيرًا من تجهيز مركزه الخاص واصبح مستعدا لبدأ العمل فيه من اليوم التالي واخبره أنه سيصطحبه في المساء ليريه اياه بعد عودته من التمرين مع سليم وحمزة ..
ذكرها لخروج إياد مع ولديها نشط الذاكرة لديها ووجدت عقلها يفكر بصورة كبيرة في الملابس الرائعة التي تملأ خزانتها ولم تستعمل منها سوى القليل .. وبعد تأكدها من أن المنزل يلمع كقطعة من الذهب الجديد وجهزت لستة الغذاء واعدتها لتصبح جاهزة على الطبخ اصبح لديها ساعتين من الراحة لا يشغلها فيهما أي شيء فانتهزتهما لتتأمل الأشياء الجميلة التي جلبتها لها شيرويت ..
أثناء اقامتها في الصعيد كانت ملتزمة بزي محتشم وأشياء قليلة ربما لأنها كانت تخشى استخدام تلك الأغراض,, لكن اليوم شيطانها مسيطر ويحركها لتجربة بعض الفساتين التي تخطف الأنفاس من روعتها ..
وقاومت وقاومت حتى استنزفت ..
ولعدة مرات فتحت الخزانة المكتظة بالثياب التي رتبتها بنفسها فيها وعادت لإغلاقها ..
في حياتها لم ترى مثل هذا الكم من الملابس .. انه يكاد يقارب ما كان متواجدا في محل باهي وذكره جلب الألم لبطنها فأغلقت الخزانة هذه المرة بعنف شديد .. ومن شدة دفعها لباب الخزانة اغلقت على قطعة من فستان اسود وبدون وعي وجدت نفسها تفتحها بحرص خشية أن تتسبب في اتلاف ذلك النسيج الرائع الذي يعلن عن جماله حتى من مجرد قطعة قماش مسكينة اغلق عليها باب خزانة ..
وحبست انفاسها فعليًا وه تعدل الفستان على شماعته التي انزلق كتفه الايسر منها وتأملته برهبة..
أنه اروع فستان شاهدته في حياتها,, صحيح هو قصير لبعد الركبة مباشرة وبدون اكمام لكنه قطعة فنية رائعة يناديها لترتديه كالنداهة تمامًا التي تسحر العقول ..
سأجربه لما لا ..لا تعلم لماذا وضعته شيرويت بين أغراضها فمن ستخرج بفستان مثله؟؟ لكن روعته اجبرتها فبعد شقاء يوم كامل تستحق تدليل نفسها قليلًا واختارت معه حذاء بكعب عالي ووقفت تتأمل نفسها أمام المرأة بإعجاب ..
واعترفت نعم هي جميلة والذي زاد جمالها الاعتناء الفاخر الذي حظيت به في الفترة السابقة والكريمات باهظة الثمن التي ترطب بشرتها بها وشعرها اكتسب بريقًا عجيبًا من الشامبوهات التي لم تسمع عنها من قبل,, كانت جميلة قبل الزواج من غسان لكنها لن تنكر مع مستحضراته اصبحت خلابة ومع هذا الفستان اصبحت نجمة في السماء ..
واستدارت حول نفسها بفخر ثم كادت تسقط وتكسر عنقها ففي أثناء استدارتها وجدت غسان يقف عند الباب وهو يراقبها بعينين أشبه بعينين صقر جائع يحدد مكان فريسته ..
واقترب منها كرجل آلي ..
كانت نظراته غريبة وذكرتها بذلك اليوم الذي اغتصبها فيه ..
فتراجعت بذعر حتى التصقت بالجدار وواصل هو تقدمه حتى حشرها بين جسده وبين الجدار ومد ذراعيه ليسندهما على الجدار خلفها بعنف ..
- اممم,, تجمعين الغنائم ..؟ هل كان الثمن مناسبًا وارضى طموحكِ أم مازلتِ تريدين المزيد ؟؟
وغطى الألم على الذعر فاشاحت بوجهها لتخفي الدموع ..
لكنه بقسوة جباره اجبر وجهها على العودة لحيث كان لتواجهه ..
- دموع التماسيح لم تعد تؤثر في مطلقًا,, اكتسبت مناعة منها فتوقفي عن استحضارها .. هل تعلمين أنا الخاسر الوحيد في تلك الصفقة لذلك ربما هناك ثمنًا لم تسدديه بعد واريده الآن .. اريد العلاقة التي بسببها جررت لكل هذه الفوضى .. تدينين لي بعلاقة عاهرتي الصغيرة ..
وعاد الذعر للسيطرة واستحضرت الألم الذى شعرت به مع الاغتصاب ..
كان عنيفًا للغاية ومؤلم لدرجة جعلتها على وشك الاغماء من الرعب .. هل سيكررها الآن ...؟؟ّ
- الاغتصاب الآن لن يسمى اغتصابًا زوجتي .. ربما سؤلمكِ مجددًا لأني اريد ذلك لكنه لن يكون اغتصابًا سيكون عقابًا شرعيًا ..
وبدون رحمة مزق فستانها الرقيق الذي لم يحتمل عنفه المبالغ فيه ووصل الرعب ذروته وارتعدت من نظراته الجائعة لجسدها واغمضت عينيها وانتظرت الألم لكن جرس الباب اتى لينقذها ..
موعد عودة إياد كانت رحمة إلهية لها .. ألم يكفيها ما سددته حتى الآن ..؟؟
واستدار غسان من فوره ليتركها وحيدة متألمة ومرتعبة وناقوس الخطر يدق .. تهديده يفتح الطريق للقادم,, بالتأكيد سيعاود تهديده والمرة القادمة سيدخله حيز التنفيذ ..
**
- زبيدة ..
لم يكن نداءً بل كانت أنة الم حارقة صدرت من كائن يزهق نفاسه الأخيرة فاعطته ظهرها لتبكي بصمت ..
- ارحل من هنا يا غالب لا اريد أن اراك لكن قبلها وفورًا طلقني ..
وشعرت به يقترب وادارها لتواجهه ..
- زبيدة ارجوكِ ..
- ترجوني ماذا ..؟؟ أن اوافق على خيانتك .. أن اسمح لك بالزواج .. أن اجلس في الليالي الخاصة بها واتخيل ما تفعله معها .. أن اوافق أن تكون لي نصفًا فقط ويتحول نصف الدلال الآخر الذ كان لي لعقربة سامة حرضت فالح علي جريمته .. عذرًا غالب أنا لست مثالية حمقاء مثلك .. أنا بشر اشعر بالغيرة والنار والكراهية .. ولا اتحكم في ردود أفعالي حينما اجرح ..
طلقني يا غالب وستكون نهاية علاقتنا الثمن الذي ستدفعه ليخلد التاريخ اسمك كما تريد .. سأتركك ولن اعرقل مسيرتك الانسانية .. احمل مشعل الحرية والنور الذي تريده لكن لا تجبرني على السير معك في طريق يدمرني ..
- زبيدة اقسم لكِ أنا اعشقكِ ولو تركتيني سأموت .. لكن هل تعلمين ماذا تعني عودة المجلس ..؟؟ أنا ومعتصم نشرنا عهدًا جديدًا من الحكم لكن لو ماهر وصل له كم من مسكين سيظلم وتزهق روحه .. أنا لا اتحمل رؤية الظلم .. وماهر ذئب جائع يتغذى على الدماء ..
- ولماذا يجب علي أنا دفع الثمن عن البشرية جمعاء ..؟؟!! أنا أنانية يا غالب,, نانية حينما يتعلق الأمر بمشاركتك لغيري للفراش .. طلقني يا غالب وإلا اقسم لك سأخونك ,, هل تعلم شيئًا..؟؟ ماهر يكرهك لأنك اخذتني منه طلقني وإلا سأخونك معه وهو لن يمانع ليراك ذليلًا بالكامل ..
كان يهز رأسه بعدم تصديق ..
- أنتِ لستِ زبيدة التي اعرفها .. من أين اتيتِ بكل هذا الغل ..؟؟
وابتسمت بمرارة ..
- من الخيانة زوجي العزيز الخائن .. عطر الخيانة سبق دخولك وغسل عقلي برائحته العفنة ..
لو طلقتني الآن ربما لن اتزوج مطلقًا في حياتي لكن اقسم لك لو لم تطلقني الآن وفورًا سأخونك ومع ماهر وأنت تعلم أنه يتمنى ..
الغل الرهيب الذي تتحدث به لم يترك له مجالًا للشك .. زبيدة مجروحة وقد تفعل أي شيء وتنفذ تهديدها لتحرق قلبه .. كم تغير الغيرة من المرأة وتبدلها تمامًا ..
" لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا "
هذه هي القاعدة التي يسير عليها في كل حياته لذلك الأهم الآن أن يحمي زبيدة من نفسها ومن رغبتها في الانتقام ..
ربما يومًا تنكشف الغمة وتسامحه..
وبنبرة انكسار وعذاب نطقها أخيرًا ..
- زبيدة أنتِ طالق ..
**
والقى شوكته بعنف على طبقه ولولا جودة الخزف لكان انفلق لنصفين من شدة الضربة ونهض بغضب مخيف وهو يقول ..
- الم احذركِ في التهاون في طعام إياد ..؟؟ كيف تتجرأين وتعدين له البيرجر في غير يوم الجمعة وتتعمدين مخالفة أوامري .. ؟
ونظرت في اتجاه إياد بحذر .. المسكين سيتوقف عن التهام شطيرته التي كان يحلم بها منذ الصباح بسبب ثورة والده الغاشمة ..
ووجدت نفسها تجر من على المائدة بعنف وغسان يأمر إياد بمواصلة طعامه ..
واحتجزها غسان في غرفتها واغلق الباب وصفعها بعنف ..
صفعة من قوتها شعرت بأن رقبتها تطير من على كتفيها ..
والدموع تقافزت لعينيها .. دموع الألم ودموع الاهانة .. متى سينتهي هذا العذاب ..؟
تلقت صفعات من سامى من قبل لكنها لم تشعر وقتها بالاهانة بل بالتمرد واليوم الاهانة طاغية .. شعور يقارب الموت ..
ليته تركها تنتحر يومها وانتهى الأمر ..
غسان يعاقبها بأبشع الطرق .. وحياتها معه جحيم لا ينتهي ..
بدأت تشهق بصوت عالي لكنها تمكنت من القول من وسط شهقاتها:
- أنا اعددت لإياد البيرجر في المنزل .. فرمت أنا قطعة اللحم الأحمر التي كانت معدة للشواء أمامه وشويتها على النار بدون أي زيوت أو اضافات فقط بعض التوابل الصحية التي كنت سأضعها على قطعة الستيك و لم يضع إياد الكاتشب عليها فقط شرائح البندورة والخس الطازج ووضعناها في قطعة توست أسمر .. فأين الضرر إذًا ..؟؟
دائمًا يتسرع معها ويؤذيها .. لكن هو حكم عليها بالفساد منذ زمن وانتهى الأمر ..
واعترف لنفسه هو كان يتلكك ليضربها .. اراد منذ اللحظة الاولى لعقد القران بضربها لكنها كانت تسير على الخط المستقيم وتحرمه من تحقيق تلك الرغبة وانتهز اليوم ما ظنه سقطة منها ليعاقبها .. يعاقبها على رغبته فيها علي الرغم من كل ما كان وما سيكون ..
في الواقع هو يعترف .. كانت تعتني بياد على أكمل وجه .. كان يراقب الكاميرات التي لا تعلم هي عن وجودهم شيئًا وبصورة دورية كل بضعة أيام ليرى كيف تقضي يومها وكيف تعامل إياد فكان يتفاجىء بالتزامها الشديد وعنايتها الفائقة بإياد وبصداقتهما التي توطدت حتى أنه سمح لإياد بالبقاء في غرفتها حتى يتخطى أزمته وائتمنها عليه ..
ربما وجب عليه الاعتذار الآن لكن نظرات الحقد والكراهية على وجهها انبئته بفشل اي محاولة للاعتذار الآن ..
وكرامته لا تسمح له بالاعتذار حتى ولو تأكد من أنه مخطىء تمامًا ..
أنه الكبرياء الأحمق للرجل الشرقي هو الذي يطغى الآن ويحركه ..
وآريام فعليًا تقوده للجنون ..
لا ليكن صادقًا مع نفسه ,, تمزقه بين الشرق والغرب هو ما يقوده للجنون ومحاولته لجعل آريام تدفع ثمن هذا التمزق يؤذيه هو أولًا ..
آريام ,, أنتِ ذنبي الذي يجري في دمي ولا خلاص منه سوى تغيير هذا الدم بالكامل ..
وعلى الرغم من وعده لإياد باصطحابه لرؤية المركز لكنه كان في مزاج عنيف ثائر لذلك خرج مندفعًا ولم يتوقف للرد على إياد وهو يطالبه باصطحابه وغادر المنزل بكل زعابيبه ورياحه الهوجاء ..
- أبي انتظرني ..
صاح إياد باحباط ..
وخرجت آريام تداري دموعها لتواسيه ..
من الجيد أنه لم يضربها أمام إياد .. الجانب المتحضر لغسان يظهر أمام الجميع إلا أمامها هي فقط فيعود للعصور الأولى كانسان الغاب الهمجي في أكثر صوره شراسة وبدائية ..
وحاولت اخفاء شعورها وهي تصبر إياد قائلة ..
- بالتأكيد سيريك اياه لاحقًا ..
إن كانت لم تجد من يواسيها فإياد لديه هي لتواسيه ولن تبخل عليه بكلمة تصبره .. الحياة بدون دعم المحيطين قاسية مخيفة كئيبة ولن تعرض إياد لظروف شبيهة بظروفها طالما تستطيع حتى ولو كانت تنزف من الداخل ..
وبعد دقائق معدودة دق جرس الباب فصاح إياد بحبور..
- أنه أبي عاد لأجلي بالتأكيد ..
واندفع يفتح الباب بتهور قبل أن تستطيع منعه والتأكد من القادم عبر الكاميرات الموضوعة بجوار الباب ولصدمتها كانت القادمة هي نشوى التي دخلت تتأمل المنزل الذي يخطف العقل وتتأملها ونظرات الحسد والغل تتآكلها بصورة ارعبتها حقًا ..
- مرحبًا آريام يبدو أنكِ نسيتينى .. أين نصيبي في كل هذا العز؟؟
•تابع الفصل التالي "رواية عطر الخيانة" اضغط على اسم الرواية