رواية ورقة التين الفصل الثامن عشر 18 - بقلم داليا الكومي
للتقوى عطر
حينما أقسم كان يعني قسمه بكل ما يشمله من عواقب لكن لم يكن يدرك حجم العذاب الذي سوف يقاسيه حينما تصبح زوجته ولا يستطيع لمسها.. عذاب لا يتخيله بشر ونار تسري في عروقه واثارة مستمرة لا تهدأ وعليه محاربة كل هذا والصبر وهو يعلم أنها على بعد خطوتين منه وفي خلوة لكن الله شاهدًا فكيف سيخون القسم ؟؟
حقًا لم يكن ينوي استعجالها لكن الوضع تأزم لدرجة كبيرة فالمحامي مازال عند رأيه بضرورة تقديم زواج حقيقي والأثاث الجديد جعله يصل لحافة النشوة القصوى فلا يستطيع التراجع ولا يستطيع التقدم والحمقاء تقتحم غرفته ببراءتها وجمالها الفتاك بكل بساطة هكذا بل وتلمسه وتقترب منه حد الجنون لذلك وجب عليه الحسم لسلامة عقله.. - هل ترغبين بي زوجًا يا ربى أم لا عليكِ الإجابة الآن فورًا أو الأفضل دعينا نتحدث في الخارج أنا لا أحتمل..
كانت حقًا لا تفهم حديثه عن عدم الاحتمال لكنها لم تتوقف للتفكير فالإلحاح في صوته واضحًا ويريد منها قرارًا حاسمًا وربما سيكون كارثيًا على كل من تحب لو طاوعت مشاعرها وقلبها المشتاق.. ليت الإجابة بهذه البساطة يا منذر بالتأكيد أرغب وأرغب في الحياة هنا لآخر الكون لكن هناك مجرم طليق وقد يسبب هذه لكم المزيد من الأذى.. كحبيبة أرغب بكل جوارحي قضاء عمري في حضنك لكن كربى التي تفكر بعقلها يجب عليها الابتعاد لأجلكم فقط..
الاختيار أصعب ما يكون فهل هناك مقارنة بين الجنة وجهنم لكن!! وهتفت بتردد وهي مازالت تتمسك به.. - لكن..
وهنا لم يسمح لها بتكملة حديثها .. طفح الكيل حتى غرق فيه لأذنيه.. عقد القران يمنحه بعض الامتيازات وسيمتاز بها الآن.. لمسها مباحًا حتى شفتيها مباحة كله مباحًا عدا الدخول بها لذلك جذبها لحضنه بعنف قائلًا بشغف.. - ربما يساعدكِ هذا على حسم أمركِ..
وفي لحظات كانت بين ذراعيه بكل تفاصيلها وتضاريسها لتستعيد ذكرى حلمها الرائع أو الحقيقة التي يؤكد ها هو لكن هذه المرة وهي بكامل وعيها وإدراكها..
قربه منها؛ أنفاسه الحارة على وجهها؛ شغفه الواضح ولهفته حتى عنف قبلته التي أربكتها في البداية لكن مع الوقت آلفتها واستجابت لها بصورة جعلته أكثر إلحاحًا حتى أنه حملها بين ذراعيه لكن فجأة عاد إليه تعقله وأنزلها أرضًا بلطف وترك الغرفة ركضًا وكأن جيوش الأرض كلها تطارده..
**
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم..
الضوضاء البسيطة في الخارج بالقرب من نافذته أيقظته قلقًا.. هل عاود الأنذال الهجوم ؟؟
ونظر وقلبه يخفق بعنف من نافذته في الخفاء واطمئن قلبه حينما تأكد من أن صاحب الضوضاء هو منذر بنفسه.. ماذا يفعل في الخارج في هذا الوقت وبعد إرهاق يوم كيوم أمس؟؟ لماذا ليس في فراشه مثل الجميع ؟؟ يتبقى بضع ساعات على الفجر فلماذا التبكير هذا اليوم بالخصوص الذي أولى فيه الراحة وبزيادة؟؟
- منذر البهائم نائمة الآن ماذا تفعل أنت؟؟ كان صوت والده غاية في الاندهاش وهو يراه يملأ حوض شرب البهائم بالماء قبيل الفجر بكثير..
بعضهم مستيقظ أبي لكنه لم يجرؤ على نطقها وبنظرة ثاقبة فهم والده ما يمر به واحمر وجهه قليلًا وقال بتفهم.. - منذر دعنا نتمشى قليلًا؛ أريد الحديث معك..
وأجابه منذر بخفوت.. - الآن لا أستطيع يا والدي.. ربما في وقت لاحق..
وابتسم قدري بحب.. - الآن منذر صدقني الهواء يفيد في جعلك تشعر بالراحة من آلامك والحديث للإلهاء لا تنسى أنا كنت عاشقًا رائعًا ذات مرة..
- والدي!! واعترض منذر بإحراج..
- هذا حديث رجل لرجل وحان وقته أنا أعلم ما تعانيه ومررت به من قبل؛ كانت والدتك صحتها ضعيفة أثناء حملها بمهند لذلك أعلم تمامًا ما تعانيه حينما تكون الرغبة تصل بك لحد الألم وحلالك على بعد خطوة واحدة منك ولا تستطيع لمسها.. ولا ألومك لحالك هذا فالفتاة رائعة الجمال..
وكان دوره هو ليحمر خجلًا والده جريء اليوم بصورة لم يعهدها من قبل فلم يتطرقا من قبل للحديث في مثل تلك الأمور..
وقبل التمشية وبدأ حقًا يشعر بالتحسن والده كان على الحق المشي أفاده كثيرًا..
وعلق والده.. - الله اللطيف لا يضع في المعارك الصعبة إلا أقوى جنوده وأنت قوي منذر وندًا لمعاركك جميعها.. باركك الله يا بنى على استقامتك وحفظ وعدك فعطر تقواك يفوح منك أينما ذهبت لكن هذا الأمر يجب أن يكن له نهاية.. الفتاة تريدك بكل جوارحها لما التأخير كل هذا الحد في الذهاب للشيخ فتحي وإعلان القبول أمامه ؟؟
وصمت منذر ماذا سيخبره لأنها مازالت مترددة؟؟ وقال بألم.. - لأنها لم توافق بعد..
- لأول مرة أراك غبيًا منذر؛ الكل يعلم أنها تتمناك بل وتذوب عشقًا فيك لكن حيائها يمنعها من البوح.. هل تريدها أن تترجاك لإتمام الزواج ؟؟ بادر بالخطوة الأولى يا رجل والدك فعلها في ليلة وأنت استغرقت شهورًا يكفي هذا في أقرب وقت عليها أن تعلن عن رأيها أمام الشيخ فتحي بلا أية ضغوط من ناحيتك وستفعل هذا لأن هذا هو ما تريده لتُحَل من وعدك ويرتاح جسدك..
**
بينجو!!
وهتف رئيسه بلهفة.. - ماذا وجدت ؟؟
- تطابقت البصمات الموجودة على الكؤوس مع بصمات لرجل في قسم شرطة في الأقاليم..
- أريد كامل المعلومات..
- جاري إرسال التفاصيل كاملة فقط حينما توصلت لشيء أردت اخبارك أنا أعلم كم أنت مهتمًا بهذه القضية..
- موتتها كانت بشعة وتؤكد وجود حيوان مسعور طليق في الجوار.. لا أمان لا أحد طالما هذا المسعور حرًا طليقًا أريد وضع رقبته في حبل المشنقة في أقرب وقت هو وكل من سولت له نفسه مساعدته أو التستر عليه.. لقد مر شهر الآن منذ وجدنا الجثة ولم نتوصل لأي شيء..
وهتف صادق بإحباط.. - لماذا لا نملك قاعدة بيانات كالدولة المتقدمة؟؟ لو كانت لدينا واحدة لكنا اكتشفنا هويته منذ اللحظة الأولى فقط بضغطة زر.. عدم وجود هذا الآن كلفنا شهرًا كاملًا من المراسلات والكشف والتحقيق..
- للأسف توجد للمشبوهين لكن غير مفعلة بنسبة مائة في المائة ويدخل فيها العامل البشري في سرعة التسجيل فهناك من يتراخى عن تسجيل بعض المشبوهين خاصة في الأقاليم الصغيرة التي يفتقر العاملين فيها للتدريب.. والآن دعنا لا نضيع المزيد من الوقت أريد هذا الوحش أمامي فورًا..
**
وشحب وجهه بشدة حتى حاكى الموتى.. - أنت ماذا تقول ؟؟ ألم تخبرني بأن ملفي اختفى من قسم الشرطة وأصبح في خبر كان ؟؟ هل كنت تخدعني طيلة الشهر الماضي لتأتي قدمي في الخية؟؟
- حقًا تمت سرقة الملف وإتلافه لكن الصول الطماع كان يملك نسخة ووضعها محل النسخة الأصلية ليداري على جريمته.. تحصل على المال وضمن عدم توريطه لعب على الطرفين ظنًا منه أنه ذكي.. والآن هناك أمر ضبط واحضار لك.. أما هذا الخسيس فلن يرى شمس الغد..
كانت لديه الفرصة للفرار خارج البلاد لكن المحامي الغبي ورطه.. كان يظن أن الأمر انتهى بنفوذه وسطوته لكن خسيس كالصول ارتضى الرشوة قد يفعل أي شيء والآن لن يضيع الوقت وسيفر للخارج.. لن يخبر أي مخلوق هذه المرة عن خططه وأغلق الخط وهو يسب ببذاءة.. من الجيد أنه تخفى طوال الفترة الماضية في مكان مجهول حتى عن محاميه.. وحمل جواز سفره في يده.. سيتجه للمطار وسيغادر على أول طائرة متجهة لبيروت ومنها سيرى أين سيستقر لاحقًا ليتمتع بأمواله المهربة سابقًا للخارج.. بيروت أولًا لأنها تقبل المصريين بدون أي فيزا مسبقة ثم لاحقًا سيقرر وسينتقم..
**
لم يغمض لها جفن طيلة الليلة الماضية وظلت تنتظر عودة منذر لتطمئن وتنام حينما تسمع صوت أقدامه عائدًا لكن حتى الفجر لم يعد فنهضت لإيقاظ الأطفال ومساعدة فوزية في تحضير الفطور..
وصادفته خارجًا من الحمام وشعره يلتصق بفروة رأسه وبعض قطرات الماء تداعب وجهه الوسيم.. متى عاد؟؟ وبادرته بخجل.. - صباح الخير..
لم يعد هناك مجالًا للحديث الودي المنمق ولا للاشتياق الجارف دون فعل.. لا يوجد حتى صباح الخير إلا بعد أن تكوني في فراشي..
وبدون مقدمات هجم عليها وألصقها في الجدار بحسم؛ بقوة حقًا لكن دون عنف زائد.. - ربى سنذهب حينما تستقر الشمس في كبد السماء للمأذون الشيخ فتحي وسيسألكِ عن رأيكِ في الزواج مني أمام الشهود مرة أخرى فكوني مستعدة ولو رفضتِ أحذركِ حتى حينها ستكونين زوجتي ولو بالقوة.. فرصتكِ لتركي فات أوانها ومن اليوم ستكونين لي.. ولو اعترضتِ على الذهاب فليسامحني الله لأني سأنكث بقسمي.. اليوم زفافنا يا حلوة مهما يحدث..
وتركها تقف على قدمين أشبه بالهلام وأكمل طريقه للأسفل وسمعت إقامته للصلاة..
**
الأخوة ليست بالضرورة يكون رابطها الوحيد الدماء هناك أخوة العشرة والتي تصل لدرجة الدماء وربما تزيد..
عائلة أبو الحسن لما تقدم لهم جميعًا منذ أيام أن كانت والدتها على قيد الحياة سوى الخير ولذلك منذر وربى في درجة الأخوة بلا أي منازع..
- منذر انتظر.. كان يهم للصعود للأعلى بعد الفطور ليجر ربى من شعرها إن استلزمه الأمر هذا لكنها سترافقه لم يعد هناك مجالًا للتراجع‘‘ بلغ حده وانتهى حينما استوقفته فوزية ..
كانت تقف هي وغندور ووجههما يحمل الكثير من الكلام.. وسأل بقلق.. - ماذا هناك ؟؟ هل سيمنعانه من إتمام الزواج؟؟ ليته لم يخبر أحد بخططه .. لكنه كان بحاجة لغندور ليشهد مجددًا ولعاطف أيضًا.. هذه المرة الزواج الشفهي أهم من الزواج الرسمي الموثق لأنه سيتمه بكل حذافيره .. وما بني على باطل فهو باطل ولن يبني زواجه على الباطل أبدًا ..
وحدجت فوزية غندور بنظرة تشجيع مفادها " هيا تكلم ".. وأخذ غندور يلف ويدور في الكلام دون أن يفهم منه منذر جملة مفيدة.. هل شرب شيئًا على الصباح وقاطعته فوزية بغيظ.. - شكرًا غندور تنحى أنت جانبًا.. منذر الفتاة بنت بنوت لابد وأن ترتدي الأبيض خططك السريعة تلك ليست في محلها لماذا ستحرمها من حقها في هذا؟؟
وأخيرًا تحدث غندور بجملة مفيدة.. - ثم أنه لا يجوز أن تذهب هي للمأذون؛ هو يأتي بنفسه لهنا في المساء حتى نستعد.. أولًا لأن ذهابها سيثير القيل والقال في قريتنا الصغيرة لو شاهدنا أحدهم عنده؛ ثانيًا وهذا هو الأهم والأصول فالأصل حضور المأذون للعروس لا العكس..
وضرب منذر جبهته بكفه.. كلام غندور وفوزية عين العقل لكن هذا يعني بعض التأخير في خططه.. هل سيستطيع الصبر حتى شراء فستان زفاف ؟؟ وكاد يشعر باليأس لكن لا يعلم من أين ظهر والده وهو يتمسك بفستان زفاف والدته البسيط الذي مازال يحتفظ به بعدما غسله جيدًا فأصبح ناصع البياض وقام بنشره في الشمس في العراء وهو يفرده جيدًا ويحمد الله على أن شمس اليوم ساطعة مع أنها تتوارى خجلا أمام جمال ربى الفتان لكن ستفي بالغرض وستجفف الفستان سريعًا..
لكن لم يفت الحوار على چوچو الذي أخذ يهتف " بنت بنوت‘ بنت بنوت "
اخرس چوچو سامحك الله ستفضحنا في كل القرية.. وأكملت فوزية لتغطي على صوته.. - اليوم سيصل السجاد وسيكون المنزل على سنجة عشرة وسنعد حفلًا صغيرًا في المساء يحضره فقط عاطف بصفته شاهدًا مع غندور وليحضر زوجته معه والشيخ فتحي فليحضر بحجة مباركة المنزل الجديد وسأعد لكم وليمة العرس بنفسي فربى تستحق.. سنمنحها حفل زفاف لن تنساه..
كاد يحتضن فوزية من شدة تأثره.. الكل يفكر في غيره بتفاني رهيب.. وربى التي لا حول لها ولا قوة تتيسر لها الأمور من حيث لا تعلم.. وسألته فوزية بجراءة.. - لكن ألم تنسى شيئًا ؟؟
- ماذا بعد يا فوزية ؟؟
- سامحك الله يا أخي أنا أملك ملابس أكثر منها.. كانت تعلم أنها تستفزه هو ليس بخيلًا على الإطلاق يكفي الأثاث الرائع الذي اشتراه حتى لهما.. - هل أنت بخيل أم ماذا ؟؟هي لا تملك سوى فستان واحد والباقي من ملابسي.. املاء خزانة العروس بملابس تناسبها وغمزت بعينها.. - وتناسب عروس في ليلة زفافها..
وللمرة الثانية يحمر وجهه خجلًا.. وفي هذه اللحظة بالذات ظهرت ربى مستعدة للمغادرة كما أمرها فوضعها في سيارته الجديدة وانطلق..
**
الحياة بقدر ما تعطيك تأخذ منك وتعود لتعطيك مجددًا؛ تتأزم الأمور حتى تعتقد أنها لا تنكشف ثم تفرج فتشعر أنك لم يصبك حزنًا يومًا..
كانت بحاجة حقًا لحسم منذر فلو تركها لهواجسها وخوفها ما كانت جرأت على اتخاذ القرار..
" عين في الجنة وعين في النار" وشتان بين النتيجتين..
والإثارة التي تشعر بها مبررة للغاية من اليوم سيعود منذر لغرفته التي تركها لها ويشاركها الفراش مثلما يفعل كل المتزوجين.. كيف سيغمض لها جفن وهو قريب منها لهذه الدرجة ؟؟
من اليوم وصاعدًا لن تنام أبدا لأنه بهذا القرب هي تعلم نفسها وتعلم عن توترها..
وسرحت في أفكارها حتى وجدت السيارة تبتعد.. وهتفت بدهشة.. - كنت أعتقد أن المأذون في القرية..
- نحن لن نذهب للمأذون..
وهبطت من أحلامها فجأة وبعنف وبقسوة.. كل أحلامها نسفت نسفا وشحب وجهها بشدة وابيض لونها وباتت على وشك فقدان الوعي " لقد غير رأيه " وأدرك منذر حماقته فأوقف السيارة بفرملة مفاجئة وفك حزام الأمان واستدار ليواجهها والتقط كفها المثلج بين كفيه بحنان ليقول بتوضيح.. - نحن لن نذهب إليه هو سيأتي للمنزل في المساء.. ربى أنتِ تستحقين حفل زفاف.. صحيح لن يكون كبيرًا أو فخمًا لكننا سنفعل المستحيل من أجل منحكِ حفلًا لا تنسيه.. سترتدين الأبيض حبيبتي وتسرين كالأميرة..
لا هذا مستحيل مجددًا تتنقل بين طوفان المشاعر المتناقضة بصورة مهلكة يعجز عقلها عن استيعابها؛ منذ لحظة ظنت أنه غير رأيه والآن يعدها قطعة من السماء..
- سترتدين فستان زفاف عمتكِ..
- حقًا؟
- حقًا..
- هل مازال عمي يحتفظ به؟
- العاشق يحتفظ بكل تفاصيل معشوقه حتى آخر نفس.. كم كان حبهما رائعًا ليتها تحظى بحب مثله.. لكن حبها لمنذر عاصفًا جدا فمنذر كالرياح الاستوائية دائمًا.. تكون حارة حقًا لكن تعرف هدفها وتصيبه بكل دقة..
العاشق؟؟ واقشعر جسدها بصورة جعلتها ستفقد الوعي.. صحيح هو يقصد والده ووالدته لكن نظراته تقصدها هي.. تنصب على فمها وعلى جسدها..
وتنحنح منذر وقال وهو يصفي صوته.. - يتبقى على الحلو تكة.. بضع ساعات ونعود لزفافنا حبيبتي إن شاء الله..
طالما المأذون هو من سيأتي إذًا إلى أين يذهبان؟؟
وأجابها وكان أفكارها شفافة.. - إلى القاهرة.. ستشترين جهازكِ كاملًا..
وشحب وجهها مجددًا.. القاهرة...!! لكم تكرهها وتكره ريحها وسيرتها وكل ما فيها..
وشعر بخوفها فقال بحنان غامر.. - هل تخافين وأنا معكِ؟؟ روحي فداك حبيبتي ولا تمس شعرة من شعرة.. - وأنا أخاف عليك أكثر من خوفي على نفسي..
- لا تخافي حبيبتي بحثت على النت عن مجمع تجاري في التجمع لن نضطر لدخول القاهرة.. هناك سنجد كل احتياجاتنا إن شاء الله.. وليس معنى هذا أني أخشاه لكن اليوم لا أريد لشيء أن يفسد سعادتي.. وقال وهو يغمز بعينه.. - قتله لا يستغرق مني سوى دقيقة واحدة لكن لن أفعل هذا اليوم..
- لا منذر أتوسل إليك لا تجعلني أموت بحسرتي خوفًا عليك انساه وإلا لن تراني مجددًا..
وسألها بشغف.. - هل تخافين علي إلى هذه الدرجة؟
وهزت رأسها بشدة بالإيجاب فقال بخبث.. - وهل تحبيني إلى هذه الدرجة ؟؟
وتحول الشحوب لاحمرار فالتقط ذقنها بأصابعه.. - ستقولينها هذه الليلة وأنت تهتزين بين ذراعي..
- منذر!! واعترضت بإحراج..
وأعاد وضع حزام الأمان.. - صبرًا جميلًا حياتي المهم الآن أن نملأ خزانتكِ بكل ما تشتهيه والليل قريب بإذن الله هانت كثيرًا..
**
" والآن الجزء الأهم " فتل شاربه الوهمي بفخر وهو يقودها لقسم ملابس النوم بعدما انتهيا من شراء بعض الفساتين..
- اهتمي بها.. كان يشير لفتاة المتجر في قسم الملابس الداخلية باهتمام بالطبع لن يتوقف ليشاهد ربى وهي تشتري ملابس النوم في وجود فتاة غريبة..
- أنا بحاجة لشراء بعض الأشياء الخاصة بي سأتركك لبعض الوقت..
أحنت رأسها بخجل.. - ما الداعي لكل هذا؟؟ يكفي ما اشتريته حتى الآن والعطر وحده ثمينًا للغاية.. وقال.. - بشغف الغالي للغالي..
تركها وهي هائمة فوق السحاب وقالت الفتاة.. - هلا نبدأ؟؟
الحيرة ضربتها وعلقت بيأس.. - أنا لا أعلم مقاسي..
- أخبريني ما ألوانكِ المفضلة وأنا أساعدكِ في نيل رضى خطيبكِ الوسيم..
نبرة الفتاة المرحة لم تجعلها تشعر بالغيرة من وصفه بالوسيم..
- لا أعلم لم أفكر من قبل..
ونظرت إليها الفتاة بإعجاب.. - الأسود سيكون رائعًا عليكِ..
وخطر ببالها خاطر لم يشتروا شيئًا لأهل المنزل وقالت برجاء.. - هل تجهزين لي بعض الأشياء وأنا سأعود لاحقًا؟؟
وسألتها الفتاة.. - كم العدد؟؟
- لا أعلم منذر لم يقل..
- التخفيضات رائعة اليوم لو اقترب زفافكِ انصحكِ باقتناص الفرصة..
وعلقت بخجل.. - زفافي اليوم..
وشهقت الفتاة بصدمة العروس لا خبرة لها إطلاقًا وستساعدها لوجه الله.. - إذًا لا وقت لدينا تحتاجين لقميص أبيض بجانب الأسود أنا سأهتم بالتفاصيل..
وشكرتها ربى واتجهت لقسم العباءات النسائية والأطفال وانهمكت في الاختيار حتى أخرجها منذر من حالتها ووضع كفه برقة على كتفها وسألت باستحياء.. - منذر هل أستطيع شراء هذه الأغراض لمهند وعاصم وفوزية؟؟
- بالطبع حياتي؛ لدينا توارد خاطر أنا اهتميت بالباقين وكنت سأطلب منكِ فعل المثل..
وشكرته بابتسامة رائعة وقاطعتهما الفتاة لتقول.. - أغراضِك جاهزة لو تختارين منها ما تريدين لأرسله للكاشير.. اخترت لكِ مجموعة رائعة تناسب عروس جميلة مثلكِ..
وقال منذر بتأكيد.. - سنأخذهم كلهم..
**
جمالات السيد حنفي الشهيرة بتماضر ""
كان يطالع صورة لسيدة في العقد الخامس من العمر.. - هناك بصمات تعود لتلك السيدة مسجلة آداب منذ ما يزيد عن عشر سنوات..
- أحكمنا الخيوط واليوم سنعلم هوية الفتاة لكن جمالات فرت من شقتها في المجمع السكني الذي تقطن فيه ‘بناءً على شهادة أمن المجمع.. يقولون أنها غادرت منذ قرابة الشهر لجهة غير معلومة..
- إذًا يكفي يزيد حاليًا.. هل أرسلت مذكرة القبض عليه ومنعه من السفر لكل مطارات الجمهورية..
- حدث بالفعل ونحن في الانتظار..
- يا محاسن الصدف لن تصدقا من حضر لهنا بقدميه..
كان المتحدث الرائد أيوب الذي هتف بابتسامة انتصار وهو يدخل عليهما الغرفة
وانزاح قليلًا لتظهر صاحبة الصورة لتقول بانهيار.. - لن أتحمل الجريمة وحدي أنا مستعدة للشهادة بشرط أن تقدموا لي الحماية..
**
" يا حلو أنت يا حلو "
عاكسها غندور بلطافة قائلًا.. - فرشت كل فرش الأرضيات كما أمرتي..
وابتسمت بسعادة سعادتك تستمدها من سعادة الآخرين خاصة حينما يكونوا عائلتك..
- هل تصدقين؟؟ منذر فاجئني اتصل بعد مغادرته بساعة وأخبرني أنه اتفق مع جزار للحضور وطلب مني اختيار شاة سمينة لذبحها وستحضر معه فتاة لمساعدتكِ في الطهو.. قائمة اليوم ستكون فتة ولحم ضأن بكل أشكاله وملوخية وسلطات متنوعة وشوربة وبارك الله فيما رزق..
- شكرا منذر؛ هذا أسهل كثيرًا من ذبح الطيور وتنظيفها لكن أليست الشاة كثيرة على العدد؟
- الرجل سعيد للغاية وهو يستحق أن يكون سعيدًا فأمثاله أعطوا الكثير للجميع وحان وقته ليكون سعيدًا..
وحضرت الدموع لعينيها وهي تملس بطنها بيدها حتى هما سيكون لهما بيت حقيقي بدلًا من غرفة.. بيت لهما كملكية حقيقية إقامتهما هنا مدفوعة بالكامل وقريبًا غندور سيتمكن من شراء قراطين أرض لكن المنزل هنا سيظل منزلهما للأبد والعائلة أولًا..
لقد وجدت شغله للشباب مهند عاصم هيا ساعداني.. -
- غندور ماذا ستفعل؟؟
- طالما لم يعد لي عمل بعد قدوم الجزار سنصنع أنا والشباب كوشة صغيرة للعرس؛ هل لديكِ بعضًا من الستائر البيضاء القديمة؟
- يوجد البعض في الصندرة في الأعلى سأحضرهم لك ثم أرتب ملابس منذر في الخزانة الجديدة..
حينما يكون العمل وإن كان بسيطًا بلا زخرفة زائدة ولا فخامة واضحة لكن نابعًا من القلب تكون النتيجة تلامس القلب.. بمجهود بسيط المنزل تحول ليصبح مناسبًا لإقامة الزفاف بجدارة بعدما وضع غندور الكوشة المزينة بالتل الأبيض خلف أريكة الصالون الجديد ودعمها بفروع الياسمين التي أزهرت أخيرًا مع الدخول في الربيع وعبقت المكان برائحتها الرائعة وقال قدري بحنين.. - روح زينب حاضرة معنا اليوم..
وقبل غروب الشمس بدقائق عادا وركضت ربى لتمنح فوزية هديتها فقبلتها بحب لتقول.. - إنها رائعة.. شكرًا ربى..
وشهقت ربى صدمة حينما شاهدت الكوشة الرائعة وحضنها عاصم بحنان فعبقت أنفها برائحته التي تحييها وركضت للدرج لتضع أغراضها الجديدة في الخزانة والتي سبقها بها منذر للغرفة لكن فوزية استوقفتها.. - ربى اهتمي أنتِ بنفسكِ واستعدي لدخلتكِ وأنا سأنتهي من الطهو وسأرتبهم لكِ..
- اهتم كيف؟؟
" الرحمة يا إلهي ".. وذهلت فوزية الفتاة لا تعلم لا تعلم.. كيف ستؤهلها لما سيحدث؟؟
- ربى حبيبتي اصعدي غرفتكِ وأبدلي ملابسكِ لملابس منزلية مريحة فهناك بعض الأمور عليكِ فعلها أولًا قبل ارتداء فستان الزفاف..
- بالطبع سأستحم أولًا..
آه يا ربي..
- العروس ربى تنظف كل جسدها بالحلاوة.. كله يا ربى كله..
وابتسمت ربى بإحراج.. - أنا لست مشعرة ..
اعلم حبيبتي رأيت ذراعيكِ وساقيكِ من قبل.. ما أقصده ليس هذا.. - اصعدي ربى لغرفتكِ وليعنيني الله..
لماذا انقلب وجه فوزية؟ وألقت لها قبلة في الهواء وصعدت الدرج..
كانت تدور كالنحلة وتعود لتستكين الموضوع محرج حقًا فكيف تتأكد من أنها تفهم؛ الفتاة تبدو كالبفتة البيضاء وصحيح جسدها خالي من الشعر تقريبًا لكن استعدادات ليلة الزفاف تختلف.. أعان الله منذر على ما سيواجهه.. فليعلمها هو لاحقًا لكنها ستحاول التلميح على أية حال علها تفهم أخيرًا لذلك أثناء طهوها بدأت في إعداد " الحلاوة " منزلية الصنع على الموقد ورائحتها قلبت المنزل فدخل عاصم ومهند ركضًا وسألا بفضول.. - ما نوع هذا الحلى؟؟
**
ورقة التين لم تعد مجرد ورقة تستر العورة بل أصبحت شجرة كاملة فروعها راسخة تظلل كل من يلتجأ إليها وتطرح ثمرًا لذيذًا يسد الجوع ويعدل المزاج ..
هذه هي ورقتها الآن .. فستان زفاف أبيض رائع وضع بعناية واهتمام وحب على فراشها اللذي فرشته فوزية بالشراشف البيضاء .. وكأن حياتها القادمة ستكون كلها بيضاء فاللون الأبيض دلالته الواضحة ..
قد تكون مرت ببعض المحن لكنها خرجت منها بنفس قلبها الأبيض وهذا أكبر مكسب .. لم تتغير أو يسود قلبها أو تتعلم الحقد .. ستظل كما هي بنفس نفسها الراضية ويكفي عائلة أبو الحسن لجوارها لتعلم أنها محظوظة لتحظى بهم .. لم يشتاق عاصم يومًا للقصر بل لو كان أدبه أقل لكان علق صراحة أنه كره الإقامة فيه بظلاله البشعة ورائحة الذنوب التي كانت تخرج من كل زواياه .. هناك حقًا كانت للذنوب رائحة كريهة وهنا للتقوى عطر ..
طرقات لطيفة على الباب علمت أنها لفوزية ودلفت حاملة لمبخرة تطلق بخورًا رائعًا بخرتها بها وهي تسمي وتصلي على النبي ثم دست " الحلاوة " في يدها ..- ربى أعتقد أنكِ تعرفين ما هذا..
هزت رأسها بالنفي ..
- حلاوة لإزالة الشعر كما اخبرتكِ بالأسفل .. صنعتها بنفسي لأجلكِ ..
- أوه لا.. لم أرها من قبل لكن سمعت عنها من البنات في المدرسة..
- هذا فقط ما سمعتيه ؟؟
المسكين سيفاجيء لكن البراءة لا تتجزأ .. وربى بريئة بكل تفاصيلها وفكرها ..
- فوزية .. أنتِ اليوم تتحدثين بالألغاز ..
وابتسمت فوزية بخبث ..- يا خبر بفلوس.. عامةً بضع ساعات وستفهمين ..
وفشلت ربى في الفهم لكن إصرار فوزية واضح ..
- لم احتاجها ولم يكن عندي أم تصنعها لي فلم أهتم لمعرفة أين تباع والأهم لم أكن أملك المال لشرائها فلم أبحث عنها أيضًا..
وهدأت فوزية ها هي تؤكد للمرة التي لا تعلم عددها أنها لا تحتاجها وابتسمت بخبث مجددًا وحملت حلاوتها وهمست في سرها .." ستكون من نصيبي إذًا "
**
بعدما وضع الأغراض في غرفتها هبط ليطمئن على سير الأمور .. العد التنازلي لسعادته بدأ ..
ورائحة الطعام شهية بعدما انتهت فوزية من الطهو والفتاة التي أحضرها الجزار ستقوم بالتقديم والخدمة حتى تتفرغ فوزية للمناسبة .. كم هو جائع لكن ليس للطعام فقط ..
ومال غندور على أذنه ليقول بتأكيد.. - منذر الشاة كبيرة جدًا..
وانطلق منذر ليقول.. - اذهب غندور كالريح وادعي عائلة الحاج فتيحة.. الجيران مثلهم عائلة وليسوا مجرد جيرانًا وهم منا ولن يشوا بسرنا.. الفرح لا يكتمل دونهم..
وربت غندور على كتفه بإعجاب .. الخير كثير يكفي ويفيض..
وأكمل منذربتأكيد..- والباقي بعدما ننتهي احرص على تقسيمه لوجبات مناسبة مرتبة بشكل جيد ووزعه على فقراء القرية هذه الليلة بنفس الحالة التي أكلنا بها ..
وازداد إعجاب غندور به ..- وخصص جزء أكبر لعائلة هيثم عوف .. الصبي يستحق التشجيع ..
- لا أعرف ماذا أقول؟؟ أنت صنعت من هذا الصبي رجل صغير .. هو يجتهد في دروسه ويعمل في الأرض.. الصبي يحفظ الجميل بعدما تكفلت بمصاريف المدرسة كاملة له ولأشقائه ..
- فاقد الشيء أكثر الناس شعور بأهميته لقد حرمت من التعليم لذلك سأساعد كل من يريده فنجاحهم يمنحني نشوة ..
- كما تريد منذر لا تحمل الهم أنا سأهتم بهذا الأمر مبارك عليك يأخي .. وعانقه بحب ..
وصعد ليستعد ليكون عريسًا في ليلة زفافه وأخرج الأغراض الجديدة التي اشتراها في الصباح وماكينة الحلاقة الجديدة واتجه للحمام وهناك شاهدها تخرج على استحياء من الحمام وعلم أنها سترتدي الآن فستان الزفاف لتكمل المراسم وتصبح زوجته حقًا ..
كانت مبتلة الشعر وركضت لغرفتها خجلًا لتغلق الباب خلفها فابتسم بخبث واغلق هو الآخر باب الحمام خلفه..
**
لا يهم العدد ولا المظاهر الكاذبة طالما الحب هو ما يتواجد .. الزفاف لم يكن بسيطًا بل كان فاخرًا لكن من منظور آخر فالحب حينما يحضر يطغى على كل شئ آخر ومن حظه أن ابن الحاج فتيحة كان متواجدًا في أجازة سنوية ليزداد عدد المحبين المخلصين ويكون الاشهار عامًا لأنها يريدها زوجته في النور كما يقول الشرع .. وحضر أخيرًا الشيخ فتحي وشعر بنبضات قلبه تتسارع .. من المفترض أن يسألها وكيلها في الأعلى عن رأيها لكنه وعد وسيفي بوعده لآخر نفس ستقولها أمامه لذلك صعد والده ليحضرها معززة مكرمة محمية ..
كالأميرات.. هبطت الدرج وهي تغطي وجهها بتل رقيق متكئة على يد عمها قدري ليسلمها لمنذر المنتظر بلهفة.. كم كان وسيمًا خلابًا في حلته السوداء وقميصه ناصع البياض وربطة عنقه الرمادية.. وصفف شعره بطريقة جديدة زادته وسامة وكأنها كانت تنقصه ليزيدها هكذا وأطلقت فوزية الزغاريد..
وانتهت المراسم ومدت الوليمة عامرة.. الطعام كان لذيذًا بشكل خاص .. طعم السعادة يكون له مذاق مختلف.. والحضور كان ينظر إليهما بحب وحنان وشهد الجميع على ما وعد به .." موافقتها على الزواج وعلى قسمه على الاهتمام بها وحبها لآخر يوم في عمره "..
وكانت السعادة تعطي عاصم أيضًا وجهًا مشرقًا ولونًا محمرًا لون السعادة والصحة والأمان ..
وقدم الشيخ فتحي خطبة بسيطة لكنها جعلت المنزل المكتظ بالناس ترن فيه الإبرة من شدة هدوئه.. خطبة في محلها وفي وقتها .. ثم ترديد القسم من وكيلها نيابة عنها وترديد منذر لكلمات تجعلها تقشعر وبشهادة نفس الشهود لينزل الجميع من على كتفيه الوزر الذي تحمله سابقًا ..
لم يكن المأذون يحمل دفاتر بين يديه فالقران قد عقد رسميًا بالفعل لكنه كان يحمل الحل من الوعد بين يديه .. ويحمل الإذن لمنذر ليجعلها زوجته حقًا .. " الآن أصبحت زوجتك حبيبي" وتلاقت النظرات وشعر الجميع بالكهرباء التي عمت المكان ..
ومع انتهاء الوليمة بدأ المدعويين في الانصراف تباعًا ..
- العروسة للعريس و....
- حسنًا‘‘ حسنًا لا تبدأ في تطويل لسانك سنغادر..
كان والده يمزح وهو يجمع العائلة ويهبطوا للطابق السفلي بعدما أوصلوهما لطابقهما العلوي بالزغاريد مثل الأصول..
وحملها بغتة وكأنها ريشة لا وزن لها فشهقت بصدمة ودفع باب غرفتهما بقدمه ثم أنزلها برفق وأغلق الباب بالمفتاح ثم تركها ليبحث عن شيء ما تحت الفراش ثم يفتح الخزانة ويفتش فيها عن شيء ويتأكد من إغلاق النافذة لكن حرجها منعها من السؤال عن سبب تصرفاته الغريبة..
وضمها بحنان جارف أخيرًا سيعالج اشتياقه اللاهب ويمتلكها بكل جوارحه وإثارته وشغفه سيبثها حبه لتكون له وحده بدمغة أبدية تترك آثارها عليها ليوم الدين دمغة التبعية والامتلاك التام لجسدها وفكرها وقلبها وحتى روحها وأفكاره الخبيثة قطعت فجأة حينما انتزعت نفسها من بين ذراعيه لتهتف بسرور واضح.. - أنا سعيدة جدًا لأننا أتممنا زواجنا..
وكأن شاحنة صدمته ماذا هل جنت تلك؟؟ وسألها بعدم تصديق.. - ربى ماذا تقولين عن أي اتمام زواج تتحدثين؟؟
وهمست بخجل.. - زواجنا!! ألم يأتي المأذون ويسألني عن رأيي وارتديت ثوب زفاف.. حقًا الآن أصبحت زوجتك مدام منذر أبو الحسن..
وشهق بصدمة وهو يسب بألفاظ بذيئة.. - نعم يا روح أمك؟؟
•تابع الفصل التالي "رواية ورقة التين " اضغط على اسم الرواية