رواية ورقة التين الفصل السابع عشر 17 - بقلم داليا الكومي
وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا..
آية ستظل دائمًا مخرج من لا مخرج له " اتقي الله وسيجد لك مخرجًا "
- الفكرة ليست فقط في خروجه بكفالة لكن الفكرة في المغزى خلف هذا والنتائج المترتبة عليه؟
كان منذر يستمع للمحامي وقلبه يدق بعنف.. - ماذا يعني هذا؟
- يعني أن النيابة اقتنعت بعقده فوافقت على الكفالة وهذا يعطيه شرعية ولو قليلًا‘ لا أخفي عليك الأمر لأول مرة يواجهني أمرًا مثل هذا لكن كل ما أستطيع نصحك به هو ترسيخ هذا الزواج فما سيؤخذ في الاعتبار في نظر القاضي هو الحياة الحقيقية المستقرة ووجود أطفال‘‘ حينما تكون قضيتك الأولى من نوعها فتوقع أي شيء وبالتالي استعد لكل شي..
كلمات المحامي أفقدته اتزانه حينما علم أنه خرج بكفالة هرع إليه وجوفه يحترق.. كان يعتقد أن الكفالة قبلت لمجرد نفوذه لكنه صدم من قول المحامي بأن السبب هو وجود القليل من الشرعية في تصرفاته..
لا محامي العزيز ما بني على باطل فهو باطل لكن العدالة ليست دائمًا مبصرة فأحيانًا تكون عمياء وبإرادتها الحرة..
وحينما أخبرها أشعلت جنونه بزيادة وكأن هذا ما كان ينقصه.. صحيح هي تركت المنزل من قبل لكنها بالتأكيد لن تفعلها مجددًا لتضع نفسها في دائرة الخطر وبإرادتها.. ربى التي بات يفهمها جيدًا لا تفعل ذلك لمجرد العناد أو المصالح الشخصية.. سيكون عليه إقناعها بقبوله زوجًا حقيقيًا لا على الورق حتى يقضي على هذا العقد المزعوم من الأساس وكاد ينجح في استمالتها لولا تدخل الحقير" چوچو " لقد حرص على غلق الباب فدخل لهما من النافذة..
وانفجر ضاحكًا .. ربما كان حضوره رحمة من رب العالمين فربما ما كان استطاع تمالك نفسه أمامها بعد تلك القبلة التي نسفها چوچو نسفًا وربما كان حنث بقسمه ودخل بها لذلك على كل حال شكرًا " چوچو "..
وأخفت ربى وجهها بين كفيها في خجل .. لقد ضبطهما چوچو بالجرم المشهود وليس هذا فقط بل سيتغنى بما رآه للجميع .. وكتم ضحكاته وأشار لچوچو بتهديد جعله يتوقف على الفورعن قول قبلة ووضع كل قوته في جناحيه واختفى من النافذة كما دخل دون أن ينطق بحرف ..
وبرفق كشف عن وجهها المحمر خجلًا ليقول بهيام وبخبث ..- دعيكِ منه لن يثرثر صدقيني أعتقد أنه وعى الدرس .. والآن دعينا لنكمل ما قطعه ..
لكن وجهها الأحمر أصبح بكل ألوان الطيف .. كم يحب عذرائه الخجول !!
وأكمل طريق كفيها ليضعهماعلى صدره لتشعر بذبذبات قلبه وهمس ..- لا تخافي ربى.. سأنتظر‘‘ سأنتظر للأبد لكن عديني لن تغادري المنزل دون إذني .. عديني ربى وإلا سأموت خوفًا عليكِ المرة الأولى مرت لكن الثانية لن تمر وسأموت حقًا .. لا تخافي لن ألمسكِ فلقد وعدت .. لن يكون زواجنا تامًا حتى يسمعكِ الشيخ فتحي بنفسه وأنتِ تقولين " قبلت زواجه " وحتى يحدث هذا ولو بعد مائة عام سأظل منتظرًا أتذكر اللحظات التي جمعتنا سويًا وأنتشي بها.. وكلما مر يوم ولم تطلبي المغادرة كلما زاد أملي في قبولكِ بي يومًا وتحسس إصبعها بحب..- يكفيني أن خاتمي مازال في إصبعكِ .. يومًا اخبرنا الصائغ أن العقيق الناري يناسبكِ تمامًا .. وسيحميكِ أيضًا من الشياطين ويمنحكِ راحة البال .. قال يومها أن النار للنار فيزداد التوهج ويصنع حولكِ هالة من الطاقة .. لم يكن شيئًا يومًا صدفة يا ربى لقد كان قدرًا والقدر الذي جمعنا في يوم شديد الحرارة لن يفرقنا بعدما ختم الحب قلوبنا .. أنتِ زوجتي ربى فلا تحملي الهم أو تشعري بالخوف من أي مخلوق طالما في صدري نفس يتردد..
هل هناك ما قد تطلبه فتاة أكثر من هذا ؟؟ حب لا مشروط وأمان لا محدود وجنة صغيرة قوامها الحب والدفء والمبادئ فلا يعيش هنا إلا ذوي النفوس الطبية أما النفوس الخبيثة فتطردها هذه الأرض شر طرده وكأنها لها القدرة على التمييز والاختيار وكل هذا تحت مظلة القدر..
القدر الذي جمعهما !! جملة تلخص الوضع .. لقد وضع القدر في طريقها رجلًا حقيقيًا لا يشبه في أي شيء من سبق وقابلتهم في حياتها القصيرة لسبب ما .. ربما ليمنحها السعادة أخيرًا في كنف رجل يهز الأرض من قوته وثباته واستقامته .. منذر قدري أبو الحسن اسم غير حياتها بالكامل وحياة عاصم .. اسم لولاه لما كانت تقف الآن تملك حق الاختيار وقلبها مطمئن على شقيقها .. اسم لولاه لكانت أصبحت جارية رسميًا تباع وتشترى والبائع من المفترض أنه والدها.. اسم علمها أن الرجولة لها مصنع ومصنعها مقره هذه الأرض ..
وجذبها برفق ..- هيا للأسفل دعينا نحتفل بيوم مولدكِ مع العائلة ويومًا ما ستنكشف الغمة فثقتي في الله لا تنقطع أبدًا..
**
منظر جثة برلنتي لا يفارق مخيلتها ولن يغادرها على الرغم من أن مشهور تخلص منها بنفسه ولم يلجأ إلي أيًا من الرجال كي لا ينكشف أمرهم .. كانت ترتجف رعبًا وخاصة أن السفاح مازال يرقد على أريكتها فاقدًا للوعي والإدراك ..
حينما تمسكت بقدم مشهور وهو يغادر حاملًا جثة برلنتي ألقى بالجثة أرضًا وأخذ يصرخ بعصبية ..- تمالكي نفسكِ يا امرأة..
- لن تخرج مشهور وتترك لي هذا السفاح هنا..
- هل تفضلين أن أترك لكِ الجثة وأتخلص من السفاح ؟ اختاري لا يمكنني التعامل مع الاثنين في نفس الوقت ولا يمكنني طلب المساعدة من أي مخلوق..
وأسقط في يدها .. الدماء في كل مكان وحينما ألقى مشهور الجثة أرضًا كشف عن وجهها كانت تنظر إليها فصرخت برعب ..
- أنتِ لستِ وحيدة تماضر .. لديكِ الكثير من الفتيات في غرفهن ثم إنه لن يستيقظ قريبًا انظري لحالته ..
- وإن استيقظ؟؟ كانت تهتف برعب..
- حسنًا لزيادة التأكيد فقط..
وأخرج قرص دواء صغير من جيبه وحشره في فم يزيد وظل يضغط عليه حتى تأكد من أنه ذاب تمامًا .. - والآن لن يستيقظ .. نظفي الفوضة حتى أعود وانظر ما سأفعله معه .. لن يغادر من هنا بالتأكيد حتى يدفع الملايين ..
وحاولت التماسك وطرقت أبواب الفتيات المختبئات ..- هيا هيا للعمل .. نظفن هذه الفوضى ولو فتحت إحداكن فمها بكلمة ستكون التالية..
**
يوم جديد..
خيوط الفجر الأولى دائمًا تغير شيئًا في النفس وخاصة حينما يكون مصاحبًا لها وضوء بقلب عامرًا بالإيمان وصلاة خاشعة تزيح الهموم فتتساقط مع كل ركعة ..
لطالما كان منذر يجمعهم للصلاة لكن حينما ازداد العدد رتب ركنًا خاصًا للصلاة ليكون أشبه بمسجد صغير يبث الطاقة العجيبة في كل مكان وكأنه " يحميه " ..
الصلاة خيرًا من النوم ..
جملة لم تفشل مؤخرًا في جعلها تشعر بالراحة والطمئنينة .. في الماضي كان القصر متسعًا معزولًا لا تسمع فيه صوت مسجد قريب .. ليت الجميع يعلمون أن هناك أشياء لا توفرها حياة القصور كالراحة والطمئنينة .. الجنة تصنع بأيدي ساكنيها والجحيم يستعر بلحم قاطنيه ..
وجنتنا ونارنا خيار فلنختار أي الطريقين سنسلك ..
وكالعادة خاض منذر حربًا ليوقظ الصبيين لكن جمعة الصلاة تغلبهما فينتبهان بالكامل حتى تنتهي فيكملا نومهما على البساط محلهما وكأن أحدهم أطفىء زر تشغيلهما ..
اليوم الجديد بعدما أتمت العشرون سيكون مختلفًا .. هي مختلفة في بضعة أشهر قضتها هنا تعلمت ما لم تتعلمه في عمرها كاملًا ..
وربت عم قدري عليهما بحنية بالغة أحضرت الدموع لعينيها .. لماذا لم يكن لوالدها مشاعر؟؟ لماذا كان هكذا؟؟ ما الفارق ؟؟ لكن حقًا هنا مصنع الرجولة والحب أما هناك فكان مصنع الخسة والنذالة ..
وسمعت صوت منذر يهمس لغندور ..- لا مدرسة للصبيبن حتى ينتهي الأمر ..
وانخلع قلبها .. الخطر ما زال قائمًا وهي السبب لكنها وعدت .. لماذا كبلتني بالوعد ؟؟
وفجأة هتف عم قدري ..- سيكون اسمها زينب ..
- من هي؟؟ تساءلت ربى بدهشة .. فأجابها ..- ابنتكما .. لقد رأيتها في المنام .. لقد رأيت الشمس ساطعة في كبد السماء ثم اختفت فجأة وحل محلها شمسان إحداهما متوسطة والأخرى صغيرة تتبع المتوسطة كظلها وعلى الأرض كان عاصم ومهند يلهوان كعادتهما..
وبهتت هل يعني ؟؟ واحمر وجهها بخجل وأشفق عليها منذر على الرغم من تأثره .. رؤية والده لم تخب يومًا.. سيكون لديه شمسان .. الحمد لله .. لا للحق سيكون لديه ثلاثة فعاصم شمسًا أخرى تشع حيوية .. لقد أوقع الله حبه في قلبه بصورة لا يتخيلها بشر .. الله حقًا رب القلوب وبيده مفاتيحها كلها .. وأيضًا شعر قدري بخجلها فأيقظ الصبيين بلطف قائلًا ..- هيا أكملا نومكما في غرفتكما لا يوجد مدرسة ..
ولدهشتها هلل الصبيان سويًا في نفس اللحظة بصوت عالٍ وكأنهما مرتبطان وابتسمت رغمًا عنها " أنا أيضًا ثقتي في الله لا تنقطع يا منذر " فقط ابتهلت بخنوع قائلة " يارب "
**
تمت المهمة بنجاح ..
وأجابته تماضر برعب ..- لا مشهور لم تتم بعد لقد جمعنا كل أغراضها وكل أثار الدماء في حقيبتها البالية .. خلصني منها ..
- هناك أولويات يا امرأة .. فلنرى كم سيدفع صديقنا في البداية .. تلك الأدلة التي تدينه هي التي ستجعله يدفع .. انتظرينا سأحضر الفيديو لتكون الأدلة دامغة ..
- كيف تسيطر على أعصابك هكذا وكأنك لم تتخلص لتوك من جثة ؟؟ ألا تشعر بأي شيء؟
وابتسم بشيطانية..- بلى أشعر بثروة قادمة ..
- اللعنة مشهور لقد قتلت فتاة بسببنا ..
- لا تماضر لقد قتلت بسبب طمعها وسوء خلقها أنا لم أضربها على يدها لتأتي لهنا في البداية.. الفتاة كانت تعلم جيدًا ما تفعله ولعبت بالنار بكامل إرادتها فاحترقت .. وأنتِ أيضًا لا تحاولي لعب دور لا يناسبك لا فارق بين ما نفعله وبين القتل على الأقل هذه الفتاة تستحق ألا يوجد بريئات واجهن نفس المصير وبسببنا ؟؟ اخرسي تماضر وانتظري حتى أحضر الفيديو ..
وخرست حقًا .. ما حدث لبرلنتي يحدث لفتيات بريئات يختطفن من بيوتهن حتى .. على الأقل تلك كانت تخوض الأمر بإرادتها .. وراقبت مشهور وهو يسكب دلو ماء بارد على وجه يزيد قائلًا بسخرية ..- صباحية سعيدة يا عريس ..
**
صوت رتيب لعربة خشبية صغيرة يجرها رجل في أواسط العمر كسر صمت لحظات الصباح الأولى حيث يستكين الجميع في بيوتهم وخاصة في الأجواء الباردة مثل تلك فلا يصدر صوتًا إلا صوت عربته ويترك صدى المرارة في نفسه ليزداد سخطه وشعوره بعدم الرضا..
فأخذ يسب ويلعن كعادته .. لم يرضى يومًا عن وضعه كعامل جمع قمامة ولم يكن يؤدي مهمام مه نته على أكمل وجه فيترك القمامة لتتفاقم ولا يرفعها ويظل يوميًا ينتظر عثوره على الكنز المخفي وسط قمامة البعض لكنه لم يجد يومًا سوى القاذورات وزجاجات البلاستيك الفارغة التي يعلقها في كيس على جانب عربته ليزيد محصوله يوميًا ..
وألقى حمولته بإهمال في حاوية القمامة وسب ولعن مجددًا حينما اكتشف أنه ألقى كيس الزجاجات البلاستيكية مع حمولته .. لقد ظل يجمعهم لأيام ليبيعهم مقابل بضعة جنيهات ..
اللعنة سيضطر لقلب كل الحاوية ليستعيد زجاجاته .. لا يهمه كمية القمامة التي سوف يتسبب في نشرها منافيًا حتى آداب مهنته فلكل مهنة آداب حتى ولو لم تكن معلنة ولكل مهنة قسم يقسمه من يعمل بها حتى ولم يكن منطوقًا لكن أمام جنيهاته الضائعة فلتذهب كل آداب الدنيا للجحيم ألا يكفي أني عامل قمامة وضيعًا ؟؟ ألا يكفي أن اضطر لحمل قمامة الناس وهم يجلسوم مترفون منعمون دافئون في أسرتهم ؟؟ ونفذ ما انتواه وقلب كل الحاوية ومع لحظة إعادتها لوضعها الأصلي لمح وجه بشري يظهر من بين القاذورات ينظر إليه ..
**
اللعنة!! ماذا فعلت ؟؟؟
كان يزيد يصرخ بجنون وهو يحاول خنق مشهور لكنه لم يكن استعاد اتزانه الكامل بعد فدفعه مشهور بعنف ليسقط على الأريكة وهو يقول ..- تخلصت من الجثة .. من جريمتك البشعة .. وعليك دفع عشرة ملايين جنية ثمن صمتنا .. هذا لم يكن اتفاقنا أبدًا ..
لكن يزيد لم يسمعه بل واصل الصياح بهستيرية ..- غبي .. لقد قضيت علينا بصماتي على الكئوس الزجاجية.. اذهب على الفور واعد تلك الجثة ..
- إذًا أنت تتذكر ما فعلته لقد قتلتها عمدًا .. كانت تماضر تصرخ برعب لكن مشهور أخرسها بنظرة نارية .. ما يقوله يزيد مصيبة بكل المقاييس .. كيف لم ينتبه لهذا ؟؟ وشحب وجهه بشدة هناك ليست بصمات يزيد وحده بل ربما تماضر أيضًا وربما بصماته هو شخصيًا حينما اضطر لحملها .. مصيبة لا حل لها وحبل المشنقة لن يبقي على أحد ..
لكن على الأقل لديهم وقت لن يتم الكشف عنهم حتى يضطروا لعمل " فيش وتشبيه "لأي سبب لذلك سيأخذ الأموال وسيرحلون من مصر قبلها حتى هو عليه الرحيل أيضًا ..- فلتدفع لنا أولًا ثم سأذهب لاحضارها لدينا الوقت فبصماتنا ليست محفوظة في أية سجلات ..
- لكن أنا بصماتي محفوظة..
- ماذا ؟؟ كان هذا دور مشهور ليصرخ .. لو توصلوا ليزيد سيتوصلون إليهما ..
وهتف بارتياع ..- كيف هذا ؟؟
- هذا ليس وقت التحقيق .. احضر الجثة فورًا وإلا شرحتك بنفسي وسلخت جلدك..
لم يكن بحاجة له ليكررها.. رقبته ورقبة يزيد أصبحتا في قبضة واحدة ..
ساعات الفجر الأولى اقتربت وربما سيتمكن من استعادتها قبل بزوغ النور وانتشار الناس في الشارع لكنه لسوء حظه وصل المكان مع أول خيوط الصباح وليجد حشدًا من الناس ولفيفًا من سيارات الشرطة علم منه أن الجريمة اكتشفت أبكر مما كان يتوقع..
ولم يعد لديه الكثير من الوقت سيفر بجلده لأبعد مكان وليتحمل يزيد وتماضر ما سيقع بهما فهو لن يكون هنا ليشهد ووضع نفسه في سيارته وكان أول المنتظرين أمام باب المصرف فسيسحب كل أمواله ولن يجده أحدهم بعد الآن فالسفرلأسبانيا ميسرًا جدًا وسيكون بهوية جديدة حيث سيستثمر أمواله هناك ويعيش في راحة بال..
**
كانت أرضه ممتدة على مرمى البصر فوقف يتأملها بفخر.. لقد تحملت مع الكثير حتى أنها نجت من الحريق وصحيح تدمر محصول الأرز بالكامل لكن في المقابل نمت أشجار الرمان بصورة عجيبة لم يلاحظها من قبل وازدادات ثماراتها حلاوة وتركيزًا وقام غندور بعمل صوبات بلاستيكية لزراعة الطماطم دون علمه فنجى المحصول من تقلبات الجو الشديدة خلال الأيام الماضية.. حقًا أصبحت رقعة الحريق قاحلة جرداء مزينة بالسواد وسط الخضرة المحيطة بها لكن لتظل تذكرنا دائمًا بأن هناك نقطة سوداء في قلوبنا متواجدة منذ يوم ولادتنا وبيدنا أن ننميها فيحتل السواد كل القلب أو ندحضها فتزهر أشجارنا وتطرح ثمارها حبًا..
وركض إيجي سباركي حوله بحيوية فمد يده ليربت على رأسه لكن تجمدت يده في الهواء حينما وقع نظره على الآثار العميقة المحفورة على ساعده والتي شوهتها كلاب هارون تيجان في الماضي.. لقد عاش لسنوات يشعر بالرعب من مجر نباح كلب والآن يمد يده ليربت على رأس كلب بحجم تيس كبير.. إيجي سباركي لم يعد ذاك الجرو المسكين بل أصبح كلبًا ضخمًا ومع هذا لم يعد يشعر بالخوف.. لقد كانت ربى حقا شفاءً.. شفاءً له وللجميع.. حضورها لمنزلهم كان أسعد حدث حدث لهم وليس له وحده بل لمهند ولوالده أيضًا .. عساها لا تظن بعد الآن أنهم من لهم فضلًا عليها بل بالعكس هي صاحبة الفضل الأكبر.. منها من تعلم الحب مثله أو تذكره مثل والده أو مارسه عمليًا مثل مهند أما عاصم فدنيا تتمحور حولها .. كان من الأسهل لها تركه لمصيره لكنها صمدت وواجهت وتحملت بشجاعة .. قابلت الصعوبات بالصبر وبالكثير من الحب ..
كم كان حقيرًا حينما أجبرها على نتف ريش الطيور!! كم يلوم نفسه على كل مرة جرحها فيها بسبب نسبها لو فقط استمع لوالده منذ البداية لكان تجنب الكثير فهو أيضًا يحمل نفس الدماء الملوثة لكنه لم يتلوث ومهند كذلك وعاصم أيضًا إذا فلماذا كان عليها هي وحدها دفع الثمن ..؟ هل لشدة جمالها أم لبراءتها أو للطافتها؟؟ لم يكن يريد التصديق أن فتاة رائعة الجمال مثلها تقبل المعيشة لديهم لمجرد الستر .. لم يستوعب عقله أن تكون تحبه فعلًا هو الفلاح البسيط وتترك حياة القصور التي اعتادت عليها .. واستلزمه فهم الأمر الكثير من الوقت ومن الألم ..
ورقة التين التي منحها لها لتستر نفسها لم تكن مجانية أبدًا ودفعت ثمنها كبيرًا جدًا ..
لديه أكبر محصول من التين في كل الناحية ومع هذا بخل في منحها ورقة واحدة بدون مقابل ..
لها كل الحق في كراهيته لكنها لم تفعل .. لو كان يملك الشجاعة لكان منحها للطبيب الثري الوسيم فهي تستحقه أكثر منه لكنه أناني لعين يحبها حتى الموت .. هل حبه هذا يشفع له؟؟
ياااارب .. كان يناجي ربه بقلب خاشع .. ربى تحبه لا خلاف على هذا لكن هل هو يستحق هذا الحب ؟؟ وشعر بيد صغيرة تربت على كتفه فالتفت ليجد عاصم فمسح دموعه ليقول بتأنيب.. - عاصم لماذا ابتعدت عن البيت ؟؟
وقال عاصم بتلقائية ..- لأني لمحتك وعلمت أنك هنا فحضرت إليك .. لا أشعر بالخوف أبدًا حينما تكون في الجوار وربى كذلك ..
وضمه منذر بحنان ..- لا تخافا أبدًا طالما أنا حيًا أرزق .. واستكان الصبي بين ذراعيه وكأنه كان يحتاج لهذا الحضن .. وبدء عاصم في الكلام ..- منذر نحن لا نريد أن نترك هنا أبدًا وهذا ليس لمجرد توفر الطعام بعدما كنا نقضي أيامًا بدونه ولا لرؤيتنا الشمس بعدما كنا نختبيء في غرفنا بالأيام لكن لأننا تعرفنا عليكم وأحببناكم.. ربى كانت كل حياتي ومازالت لكن أنتم أيضًا أصبحتم عائلتنا.. يوم فررنا من القصر تمنينا عائلة وحصلنا عليها لذلك لا نريد أن نفقدها ..
وشدد منذر من ضغطه عليه .. لن تفقدوها أبدًا فنحن اللذين بحاجة إليكم ..- هنا منزلكما يا عاصم وربى زوجتي .. لا تخشى شيئًا أبدًا فقط تمنى ما تريد وأنا سأحاول تحقيقه ..
- أتمنى أن تكون ربى سعيدة ..
وتوقف قلبه .. أليست تلك أمنيتي أنا أيضًا ؟؟
وأبعده برفق ..- ستكون صدقني ستكون أعدك أني سأفعل المستحيل من أجل هذا ..
- أصدقك فأنت دائمًا تفي بوعودك ..
**
الحمد لله ..
الحمد لله بقدر النعم الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ..
كان ينظر لصورتها بشغف ويحمد الله .. - ستكون لنا حفيدة صهباء يا زينب وسنسميها زينب لأعيد نطق اسمكِ بكل الحب .. شكرًا حبيبتي على هداياكِ التي لا تنقطع ..
لم يجني يومًا من ورائها سوى الخير كانت وجه الخير عليه وستكون على منذر حتى بعد موتها خيرها لا ينقطع وأعادت وصلة بربى والتي ستمنحه حفيدة جميلة مثلهما .. الأمل ينبثق من تحت التراب ويكبر وينمو حينما يسقى بالحب كشجرة غرست عميقًا وتسمدت بالخير فنمت وغطت الجميع بظلها فكبر الأمل ليصبح عائلة تجعله سعيدًا راضيًا مكتفيًا ..
زينب الصغيرة ستكون كل حياته المتبقية سيهتم بها كما اهتم بجدتها وربى ستكون كل حياة منذر المتبقية .. الله اللطيف لا يكتب سوى الخير والظهيرة التي دخل فيها طفلان عليهم فاحتواهم بدون أي غرض لم يجني من ورائها سوى الخير ..- شكرًا حبيبتي على كل شيء وحتى نلتقي في الجنة أطمئنكِ عائلتكِ بخير وتعيش بذكرى حبكِ ..
**
الناس نوعان‘ نوع صبر على البلاء فنال حلاوة النعم ونوع بطر على النعم فنال مرارة البلاء
فأيًا منهما ستكون؟؟
مع كل يوم يمر يتضآل أملهم في عودة برلنتي ويتأكدوا من أنها رحلت بإرادتها .. الفضيحة التي تسببت بها هذه المرة فاقت الفضيحة السابقة .. لقد تركوا كل شيء في الماضي القريب هربًا من الفضيحة والآن إلي أين يذهبون والفضيحة والعار أصبحا بداخل أنفسهم ؟؟
برلنتي لا تألوا جهدًا في وضع رأسهم في الطين والطين هذه المرة غطى كل أجسادهم وليس رأسهم فقط .. أين الخلل؟؟؟ لماذا أصبحت هكذا ؟؟ طامعة متطلعة خبيثة ؟؟
ربما هذا هو جزائه لأنه طاوعها سابقًا لذبح فتاة بريئة ؟؟ مهما أن كانت نواياه من مطاوعتها لكنه كان السبب وما يحصله الآن هو فقط صنيع يديه ..
الجميع ينظر إليه باحتقار حتى الغرباء يفعلون .. حتى الغرباء الذين لا يعلمون عنه وعن ماضيه وعن ماضي شقيقته يفعلون‘ الكل يكرهه ويحتقره ويبصق عليه من شدة القرف ..
وأصبحت فكرة الانتحار هي الحل الوحيد الذي يضمن له الاختباء الحقيقي بعيدًا عن أعين الناس..
**
أليست الخمس ساعات فترة أكثر من كافية ؟؟
القلق بداخلها تضاعف حتى بلغ حجم محيط واللعين يغلق هاتفه المتنقل تاركًا السفاح يرتع في منزلها ..
وبدأت تدرك حقيقة الوضع .. مشهور فر ولن يعود .. وشحب وجهها بشدة .. كل ما تعلمه عنه هو اسمه ورقم هاتفه .. لا تعلم عنوانه أو أي معلومات أخرى عنه .. لو اختفى ستتحمل بمفردها الجريمة والأكثر سوءً أنه فر تاركًا السفاح في منزلها ..
ومع مرور الوقت أدرك يزيد هو الآخر خدعة مشهور .. ومع شحوب وجهها وارتباكها وهي تخفي هاتفها تأكد من شكوكه وهتف بصوت كالقبر ..- اتصلي به .. وحينما لم يجد منها استجابة انتزع الهاتف من يدها وأعاد الاتصال بنفسه وعلم .." الهاتف المطلوب غير متاح يرجى إعادة الاتصال في وقت لاحق"
وصرخ بهستيرية وهو يلقي بالهاتف في شاشة التلفاز .. وخرج صارخًا " ستدفعون الثمن غاليًا لا أحد يخدع يزيد أبو الخير ويبقى على وجه الحياة "
**
الوقت كفيلًا بحل كل شيء .. حقًا مقولة في محلها فشعرها الذي استطال مجددًا ليصل فيغطي أذنيها منحها الأمل .. منذ شهور كانت عاجزة والآن تعافت تقريبًا واستردت صحتها وعاد جمالها يشع .. الشهر الأخير كان بداية الربيع الذي حل بنسماته وساد الهدوء في كل مكان حتى بداخل أنفسهم ومنذر تركها لتتعافى تمامًا .. صحيح عاصم ومهند منعا عن الذهاب للمدرسة في الشهر الماضي لكن منذر وفر لهم الدروس الخصوصية التي تعوض انقطاعهما المبرر .. لم يترك شيئًا إلا وفكر فيه من أجل المصلحة العامة .. من الرائع أن تسلم كل مقاليد حياتك لشخص ما وأنت تعلم أنه أهلًا للثقة .. شهر بالتمام والكمال مر منذ أن خرج يزيد بكفالة ومنذر من يومها وهو لم يحاول الضغط عليها أو التأثير على قرارها بأي شكل وهذا جعلها تجن .. هل لم يعد يريدها ؟؟ لماذا التباعد لهذه الدرجة ؟؟ لكنها تعود وتسب وتلعن شيطانها .. هو يترك لها حرية القرار ويترك لها فرصة للتعافي وهذا وحده يجعلها سعيدة فجمالها اليوم يمنحها الثقة .. وبطن فوزية التي أصبحت منتفخة جعلتها أقل حركة لكن أكثر ثرثرة فعلقت بحب واضح ..- عقبالكِ ربى إن شاء الله لا يمرهذا الصيف إلا وأنتِ في مثل حجمي ..
لثاني مرة يلمح أحدهم عن إمكانية حملها لطفل .. هل حقًا من الممكن أن تحمل طفل منذر ؟؟ وانتابتها قشعريرة رهيبة على طول عمودها الفقري .. لقد افتقدته كالجحيم طوال الشهر الماضي.. منذ آخر مرة حاول تقبيلها ومنعه تدخل چوچو الدرامي وهو لم يحاول معها ويعاملها بصورة حانية لكن رسمية جدًا.. الآن تشعر بخيبة الأمل ممزوجة بالحب والتقدير والأمان ..
مشاعر مبعثرة متناقضة مهلكة لكن كلها تؤدي لنتيجة واحدة " الأمان" ..
الأمان كلمة لا تكون من حروف فارغة الأمان فعل وشعور جعلها تعيشه بكل حذافيره .. منحها الأمان حتى من نفسه ومن رغبته .. شغل نفسه بترميم المنزل والحمامات وبالعناية بأرضه وجني محصول القمح المبكر كما سمعت منه .. كان يهلك نفسه في العمل حتى أنه يتناول الطعام مع العمال معظم الوقت عاد منذر العملي المنظم الذي يتمالك زمام حياته ويحمي من يحب وأصبح أقل عصبية وأقل غضبًا .. يقضي كل وقته معهم ويتركها هل تشعر بالغيرة من العمال؟؟
اللعنة ربى أنتِ على وشك الجنون رسميًا ..
زغاريد مبهجة انطلقت من الأسفل جعلتها تبتسم لا إراديًا ونظرت من نافذتها .. كانت هناك شاحنة ضخمة محملة بأثاث جديد وعلى متنها جيش من العمال يستعدون لفرشه بقيادة حبيبها الهمام .. وحينما دق الباب بعد فترة علمت أن منذر أخيرًا سيحدثها وسيكونا بمفردهما وخفق قلبها بعنف حينما صدق ظنها ودلف مغلقًا الباب خلفه بهدوء ووقف مصدومًا بعض الوقت ثم سار وكأنه منومًا مغناطسيًا وتوقف أمامها قائلًا بانبهار ..- ربى شعركِ!!
واحمر وجهها خجلًا فجعلها تزداد جمالًا .. لم يرها طوال الشهر الماضي في خصوصية لأنها في الأسفل ترتدي الحجاب وبالتالي لم يعلم أن شعرها هو الآخر تعافى وأصبح له طول وحجم.. ومد يده بحنان طاغي ليلمس خصلاته بإجلال .. ثم انتبه فتنحنح مغمضًا عينيه وقال بهمس .. - العمال ربى سيهتمون بغرفتكِ ..
وانتزعت نفسها من أحاسيسها انتزاعًا وهي تضع غطاءً لشعرها فقادها لخارج وجعلها تختار ورق حائط لغرفة النوم وغرفة نوم الأطفال .. - هذه الألوان ترشيحات معرض الأثاث لو لم تعجبكِ أغيرها فورًا هناك المزيد في الشاحنة ..
لكنها هزت رأسها نفيًا واختارت مما يعرضه عليها ألوان رمادية بنقشات فضية بسيطة لغرفتهما ذات الأثاث الأبيض وتركت اختيار غرفة الأطفال لمنذر وقلبها يكاد يتوقف عن الخفقان من شدة الإثارة ..
هل حقا تختار أثاث منزلها مع زوجها وديكوراته؟؟ كان يعمل بجد طوال شهر ليؤثث منزلًا جديدًا لها ولشقيقها .. لكن ألم تعلم بأن الجنة لا تحتاج لتجديد؟؟ الجنة بمن فيها منذر .. الجنة حيث تكون ومع هذا شعرت بسعادة بالغة وهي تختار ورق الحائط وتلمح الغرفة الجديدة من الخارج وهي تحتل الغرفة بأريحية وكأنها صنعت لها ..
أثاث المنزل كله الآن في حالة تحديث حتى غرفة عاصم ومهند فقط غرفة عمها التي ظلت على حالها بناءً على طلبه.. كان المطبخ الجديد ملاذها الآمن الذي يلهيها عن التفكير في غرفة النوم الجديدة المبهجة التي يضعها محل غرفته القديمة والتي كانت غرفتها في الفترة الماضية .. كانت غرفة نوم زوجية تتسع لاثنين بكل راحة بفراشها الضخم وصنع الطعام للعمال الذي يعملون بكد مع فوزية ساعدها على الالتهاء عن التفكير في مصير ما سيحدث لاحقًا .. هل ستنام لجواره على نفس الفراش فيصبحا زوجبن وتحمل طفلته؟؟
كان يومًا حافلًا من بدايته لنهايته لكن النتيجة رائعة ليعلق منذر ..- الآن أصبح المكان لائقًا.. يتبقى فقط سجاد الأرضيات ليصبح المنزل مكتملًا ..
أرادت معاتبته لكنها لم تفعل وآثرت الصمت .. الطابق العلوي أصبح رائعًا حقًا بعدما اكتمل تحديثه خاصة حينما اهتم حتى بوضع ستائر جديدة حديثة .. اهتم بكل شيء ليكون منزل " عروس " لكن بلا عروس حتى الآن .. منذر العملي القديم عاد للعمل بكل طاقته لم ينسى أي شيء وحضر لمفاجأته جيدًا وأنهى العمال عملهم بمهارة وحملوا الأثاث القديم في الشاحنة بعدما نظفوا المكان تمامًا ورتبوه ليصبح رائعًا .. واهتمت هي فقط بترتيب الملابس بداخل الخزانات الجديدة بمساعدة مهند وعاصم وقامت فوزية بفرش كل الأسرة الجديدة بمساعدة غندور ..
يتبقى ملابس منذر واحتارت " لماذا لم يعطها إياهم ؟؟" أين سيضعهم ؟؟
وانتهى اليوم الحافل بنتيجته الرائعة وشعر الجميع بالإرهاق وخلدوا جميعًا باكرًا لأسرتهم الجديدة ينعمون بها فحتى غندور وفوزية لم ينسهما منذر وحدث أثاث غرفتهما بلطافة وسمعته يمنح غندور الإذن ليبني غرفة إضافية لطفلهما متحملًا كافة التكاليف .. منذر يمنحهما بيتًا لطيفًا متكاملًا ..
لقد تحمل الكثير من النفقات في سبيل الجميع .. - لقد أنفقت الكثير وكلفت نفسك كثيرًا..
كانا يجلسان في غرفة المعيشة الجديدة في الطابق العلوي بعدما تغيير كليًا فخلعت حجابها وسوت شعرها بكفيها في حركة أثارت جنونه‘‘ في حقيقتها حركة تلقائية لكنها كانت كالسحر لديه وبالتالي لم يجد سوى غضبه لينفث فيه عن مشاعره ويبدل اتجاه الحديث .. وفاجأها منذر حينما قال بضيق ..- أنا لم أرث أي شيء كل أموالي صنعتها بعرقي ومجهودي وحتى لم أبدأ من الصفر بل بدأت من تحته.. أنا لست معدمًا ربى أنا فقط أنفق حينما أبيع المحصول لكن لدي مبلغ جيد في مصرف إسلامي احتفظ به للزمن ولا أقرب له هل ترغبين بمعرفة مقداره؟؟
وحضرت الدموع لعينيها من حدته .. هي لم تقصد التقليل منه بل بالعكس كانت تريد قول" هذا كثير جدًا علي ولم تكن بحاجة لكل هذا " وفهمها خطأ ..
اللعنة ها أنا أعود لحماقتي مجددًا وأخيفها وركع عند ركبتيها ..- ربى أنا لا أريد مضايقتكِ سامحيني .. ومسح دموعها بلطافة جعلتها ترتعد .. - هذا كله لأجلكِ وحدكِ حتى عصبيتي لأجلكِ أيضًا حتى أتمكن من السيطرة على نفسي .. آه لو تعلمين ما أفكر فيه ..
كان سيضمها وعاد إليه تعقله فتركها وركض لغرفة الأطفال التي يشغلها حاليًا ولحقته على الفور .. كانت ملابسه منظمة في صفوف على الفراش بصورة تثير الإعجاب وتستعد لوضعها في الخزانة مباشرة .. وبهت من تصرفها .. - ربى رجاءً اخرجي ألم أمنعكِ من قبل من دخول غرفتي ..
لكنها لم تستجب واقتربت بخجل لتضع يدها على ذراعه ..- ربى أنا لم أعد أحتمل .. استنفذت طاقتي طيلة الأسابيع الماضية في العمل كي أتجنب مثل هذه اللحظة .. أنا أريدكِ بجنون وحتى هذه اللحظة أنتِ لم توافقي على الزواج .. اخرجي الآن وإلا سأجن بالكامل.. هل هذا ما تريدينه ؟؟
أوه .. يعترف بتعمده العمل ليبتعد عنها .. لكن هذا ليس ما أريده .. وهتفت برقة .. - ألا تعلم حقًا ما أريده ؟؟
وهتف بعذاب ..- لا ربى .. وأمسك بوجهها بحنان ..- انا أعرض عليكِ الزواج هل توافقين ؟؟ هل تكونين زوجتي حقًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى ؟
وأخفضت عينيها في حياء فرفع وجهها ليقول بإصرار ..- لم أعد أحتمل ربى ما يمنعي عنكِ قسمًا غاليًا أريد الوفاء به لكن في النهاية أنا رجل ورغبتي تكاد تعميني .. أنا وفيت بكل التزاماتي وجهزت كل شيء والآن عليكِ إجابتي بإجابة قاطعة هل ترغبين بي زوجًا أم لا ؟؟
•تابع الفصل التالي "رواية ورقة التين " اضغط على اسم الرواية