رواية ومنك اكتفيت الفصل السابع عشر 17 - بقلم داليا الكومي

 رواية ومنك اكتفيت الفصل السابع عشر 17 - بقلم داليا الكومي


كما تدين تدان

(البِرُّ لا يَبْلَى ، وَالِإثْمُ لَا يُنْسَى ، وَالدَّيَّانُ لَا يَمُوتُ ، فَكُن كَمَا شِئتَ ، كَمَا تَدِينُ تُدَانُ ) ..

لا شمس الظهيرة اللاهبة ردعتها ولا فراقها لطفليها كان سببا يجعلها تبقى في منزلها الذي سيتحول لمقصلة عملاقة بعدما سمعت عما فعله فالح في المجلس وعن نشره لصور علوان يغادر غرفتها  ..

لطالما غذت حقد فالح عل معتصم ظًنا منها أنها تلهيه بالمشاكل فلا يجد الوقت ليفكر في اللعينة شيرويت لكنها اكتشفت أن من يربي ثعبانًا لئيمًا يكون أول فرائسه ..

لن تنسى  ما حيت نظرة هدى حينما راقبتها من مجلس الحريم وهي تسترق السمع لما يقال وكأنها كانت تعلم خطوتها القادمة وتتشفى فيها ..

وحيدة خائفة مرتعبة .. كانت تركض بلا هدف فقط لتبتعد ..

تركت بلدها وأطفالها ومنزلها وحتى ثيابها خوفًا من العقاب .. كانت تعلم ماذا سيفعله بها معتصم عندما يعلم ما فعلته ..

حتى زهوة النصر لم يعد لها مكان .. حينما علمت أن شيرويت انقذت حمزة من السقوط زادها هذا غلًا وحقدًا ارادت كسرها بقتل ابنها فوجدتها صلبة ومازالت بنفس قوتها ونقائها وسلامها الداخلي ..

من سخرية القدر أنها ساهمت في الماضي فى  فرار ضرتها وحينما فرت لم تتأثر لا بالغربة ولا بالنفي بل عادت بطفل سرق قلب زوجها وقوة خارجية تدل علي أنها لم تعاني خلال فترة غيابها .. أما هي ففرت بثياب المنزل وبدون حتى أن تحمل جنيهًا واحدًا ..

كانت تزيد من سرعة ركضها كلما كانت تفكر في معتصم وفجأة شعرت بنعلها يتمزق عندما تعثرت في حجر لتتركه مكانه وتواصل الركض حافية القدمين ..

شبح معتصم يطاردها وكراهيتها تخنقها والسواد  بداخلها لا حدود له ..

                                                  **

- حازم يكفي هذا .. اعتقد أنك اكتفيت من التعويض حتى التخمة .. حان وقت وضع النقاط فوق الحروف..

سعل بشدة واختنق بالطعام من شدة نوبة الضحك التي احتلته ..

 - حبيبتي تالا .. اعتقد أن النقاط حفرت منذ أول أمس لا فقط وضعت ..  ثم ليكمل بتهكم ..

- هل مرت سحلية على وجهك اثناء نومك بين ذراعي فاستيقظتي فجأة واكتشفتي أن النقاط سقطت سهوا؟؟

هتفت والاحمرار يغزو وجهها ..

- هذا ليس ظريفًا على الاطلاق ..

ثم حاولت التماسك والتحدث بجدية ..

- نحن لم يكن مقدرًا لنا البقاء سويًا منذ البداية ..

ادارها لتواجهه ..

- ومن قدر هذا تالا ؟؟

بهتت ولم تستطيع الاجابة ..

- قدرنا أن نكون سويًا شئتِ أم ابيتِ ربما سنعاني لكن سويًا لا تغالطي نفسك واستسلمي للأمر الواقع ..

- حازم أنا اخطئت وعلي تحمل نتيجة غلطتي .. أنت لن تنسى أبدا ,,,

- أنت مخطئة نحن اخطئنا سويًا والغلط كان متساويًا على نفس القدر ولدى الشجاعة الآن لاعترف بذلك  بل وربما اتحمل أنا نصيب يفوقك قليًلا لاختياري الهرب وعدم تحمل المسؤلية وإن كنت أنت تعتقدين أننى اقلل من شأنك بسبب سماحك لي بتملكك فأنت ايضًا لك كل الحق في التقلليل من شأني لأنني لم اكن رجلًا حقيقيًا وتركتك تعانين بمفردك لسنوات .. نحن حتى متساويان في الاحتقار إن وجد ... تالا أنا لا ادعي المثالية لكني نضجت بشكل يمكني من التريث .. امنحي علاقتنا فرصة ترى فيها النور .. نحن الآن نعيش في هذا النورفاستشعريه بقلبك وقارني بين علاقتنا الآن وسابقًا ..

كانت كالمنومة مغنطيسًيا  تحت نظراته  ..

- حبيبتي دعي النور يتغلغل في اعماقك ليزيل عتمة الليالي

وامنحيني فرصة لأعوض ما قد فات..

                                     **

على الرغم من أن سارة نفذت وعدها وارسلت لها حراسة لاستقبالها في منزل عصر السبت كما اتفقتا لكنها مازالت تتلفتت رعبًا حولها باستمرار وما أن لمحت حديقة منزل خالد حتى تنفست الصعداء .. لن يصل لها عامر بداخل فيلا خالد يسري على الأقل إذا فلديها بضع ساعات من الراحة والبعد عن الهم ..

هناك أماكن تشع سعادة وحب ..  هذه ليست كنية أنها الحقيقة الخالصة فالمنزل كان وكأنه يبتسم وكل ركن فيه يبثها الطمئنينة .. شتان ما بين هذا  المنزل والسجن الذي حبست فيه لسنوات .. لماذا كان قدرها بكل تلك القسوة ؟؟

ورغمًا عنها رحلت ذاكرتها لأول يوم رأته فيه ..

فجأة صاحت  شيرويت بنبرة اعجاب...

 - يا إله السموات والأرض .. من أين يأتي أمثال هؤلاء الرجال ..؟؟ على الطاولة التي خلفك يا سارة يوجد زوج من الرجال يحلان من على حبل المشنقة .. يا إلهي كم هو وسيم ذلك الرجل ..

 فسألتها بفضول ..

- من منهما تقصدين ..؟ بالفعل كلاهما وسيمان لكن أنا يعجبني النحيل أكثر الآخر يبدو جديًا زيادة عن اللزوم  ..   
أجابتها باعجاب واضح ..

- كلاهما لا استطيع التحديد ...ستخسرين الكثير يا سارة اذا لم تلتفتي .. متعي نظرك قليلًا .. فقط استديري .. وستشكريني لاحقًا ..

ضحكت سارة ببراءة مصطنعة..

- لا مبارك عليكما أنتما الزوج ..

ثم أضافت بصوت حالم ..                         

- نصفي ليس هنا .. فارس أحلامى هناك وسط الزرع ,, سأنتظر من يشبهه إلى آخر يوم في عمري ..
كان دورها لترد بقنوط ..

- لا في الواقع مبارك عليكما أنتما الزوج ... من سيلاحظ وجودي في حضور قمرين مثلكما ؟؟ والأدهى احداهما بنت سفير والأخرى بنت وزير  .. وأنا محجبة ومن عائلة مستورة .. يبدو على الشابين أنهما من أصحاب الأموال والنفوذ .. خليط مدمر " مال ووسامة  " .. الرجال أمثال هؤلاء لا ينظرون إلي مطلقًا ..

نهرتها بقوة ..- أنتِ رائعة حبيبتي .. وأمثالهما عليهما التذلل لنيل رضاكِ .. لا تقللي من شأنك أبدًا 

الوضع يتحول إلي الجدية .. مطلقًا لم تشعر يومًا بأن سلمى أقل منهما .. لذلك أسوة بسارة قالت بمرح في محاولة منها لاستعادة جو الصفاء السابق..

- لماذا تتحدثان بجدية هكذا..؟ ثم انكما تعلمان أن مآلي إلى هريدي ولد عمي                

هكذا هو سلو عائلتنا كشأن كل عائلات الصعيد..

وصدقت فعلًا .. ربما نظر إليها وتحققت امنيتها بدعوة يومها واعجب بها النحيل لكنها عادت واخذت ما  تستحق " الشيطان عامر "..

تلك الذكريات الهبت قلبها واكتشفت كم افتقدت سارة وشيرويت وبالأخص شيرويت لأن مصيرها مجهول هي كانت منعزلة لكنها كانت ستعلم بالتأكيد لو ظهرت شيرويت..

- عبدالله ,, عبدالرحمن .. قبلا خالتكما سلمى ..

الأطفال نعمة ووجودهم بهجة ومتعة .. الواحة الخضراء وسط الصحراء ..        

- لا أخبار عن شيرويت بعد ؟؟

هزت سارة رأسها بأسى ..

- لا للأسف .. في البداية اعتقدت أنها ستظهر مع الوقت لكن طالت غيبتها وبدأت اخشى أن يكون أصابها مكروة ..

- لعنة الحب دمرتني أنا وهي من الجيد أنكِ نجوتِ منها ..

- سلمى حتى اليوم لم أسألك عن سبب تركك لحسام .. لماذا يا سلمى ..؟؟

ومع سؤال سارة ارتعدت بشدة .. أنها تفتح عليها باب الذكريات على مصرعيه ..

ذكريات الحب الأول الذى لا ينسى .. ذكريات الخيانة والخديعة ..

- لا فائدة من الحديث عن الماضي .. لماذا سنستخرج جثة من قبرها ..؟؟ دعي الموتى في قبورهم يا سارة ..

- معك حق حبيبتى سامحيني .. فقط للحظة ضعفت وتخيلت كيف كانت حياتك ستكون لو تزوجتِ من حسام بدلًا من عامر .. لكني سأستغفر الله قضاء الله كله خير ..

ولمعان الدموع في عينيها جعلها تفكر فى وسيلة لتغيير الموضوع .. هي طلبت منها الحضور لتحسين مزاجها لا لتقليب المواجع عليها ..

- موعد دواء التؤام .. اعذريني لدقائق اعطيهم فيها العلاج واعود على الفور ..

                                            **

على عجالة توصل لاتفاق مع المأموربخصوص المطاريد كما وعدهم وتركه أمام الجبل مع غالب لانهاء كل الأمور العالقة وانصرف ليكمل بحثه عن ريان ..

الموقع الذي ذكره علوان نهشه رجاله وقلبوه رأسه على عقب حتى من قبل أن يعترف علوان ويدلهم على المكان لكن عليه الذهاب بنفسه .. لتتبع رائحة ولده بنفسه .. 

لا يهتم بعبلة الخائنة التي فرت فعقابها سيكون لاحقًا .. ربما حين يجد ريان ويجده في اتم صحة قد يتراجع عن سجنها ويكتفي بتطليقها وتحديد اقامتها لأجل طفليه ووصمتهما بها لكنه يقسم حال اصابة ريان بأي سوء سيقدمها للمحاكمة بنفسه ولن يكفيه حتى شنقها ..

وللأسف البقعة التي دله عليها علوان كانت كمثيلاتها من الصحراء الممتدة لا تحمل أي اثر فقط رمال صفراء علي امتداد البصر فانهار على ركبتيه يقبض على الرمال بين أصابعه ..

- سامحني حبيبي أنا السبب ..

لو كان البكاء والصراخ يعيده فلن يتأخر لكن لن يعيده سوى معجزة إلهية وندم حقيقي يصل من قلبه للسماء ..

وكان فاقدًا للشعور حتى حينما  شعر بيد توضع على كتفه لم يجفل ومع سماعه صوت غالب التفت إليه ..

- معتصم .. اعلم أن كلماتي لن تصبرك لكن الله لا يفعل شيء بدون أن يكون من وراءه حكمة ومغزى .. واعلم ايضًا أن مصائبك كثر ومتوالية لكن فما ابتلاك الله إلا ليطهرك ..

وكما قال  رسول الله - صلى الله عليه وسلم : ( ما يُصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يُشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه ) .. لا ألم يفوق فقدان الضنى لكن تذكر ربما الجزاء من جنس العمل .. أنا لا اعلم كل التفاصيل لكن ريان وصل قبل شيرويت بأيام .. أنت حرمتها منه فأراد الله أن يذيقيك مرارة الفقدان .. داوم على الاستغفار معتصم ودعاء فك الكرب عسى أن يرده الله إليك سالمًا .. الله الكريم لا يعاقب من طهر قلبه وندم على ما فعل فقط المصر على الغي والطغيان  هو من يعاقب .. شيرويت ابنة عمي وأنا احمل عارها مثلك حتى ولو لم تقتنع أنت بذلك .. لا خلاف على أنها اخطئت في فرارها ومرمغت بكرامتنا جميعا في الوحل  لكن لا تحمل نفسك بمفردك وزرها .. أنا كغالب السمالوطي اضع في اعتباراتي اصطحابها لوالدتها معها وبقائها تحت حماية صديق عمي وبمباركته والعقاب يجب أن يكون على قدر الذنب .. واعتقد أن حرمانها من طفلها لمرتين عقاب أكثر من كافي اردت أن اخبرك برأي الآن حتى لا تتهور في أي قرار تتخذه ..

ومع كلام غالب انهارت دموعه ثم ليرفع رأسه ويسأله ..

-  كيف حال راضي ..؟؟

- وهذا أمرًا آخر اردتك قوي لتواجهه .. للآن ليال لم تعلم ..

عاد ليكرر سؤاله ..

- كيف حاله يا غالب ؟؟   

- للأسف لديه كسور متعددة في العمود الفقري على مستوى الفقرات القطنية والعجزية والفقرات أصيب بالتفتت وتحتاج للتثبيت بصفائح معدنية والخبر السيء أن العملية في حد ذاتها قد تتسبب في قطع في الحبل الشوكي أثناء التثبيت مما يعنى اصابته بالعجز كل حياته ..

يا الهى .. هذا كثير .. مسكينة ليال ..

- اخبرها أنت معتصم لن يستطيع أحد ايصال الخبر لها سواك  ..

                                          ** 

كانت تشعر بالدماء تسيل على جروح قدميها التي تقيحت لكنها لم تتوقف حتى لاستكشافهم .. الخوف طغى حتى علي شعورها بالألم ولم تهتم للأطفال الذين كانوا يزفونها ويقذفونها بالطوب ويقولون " مجنونة مجنونة ".. الأهم أن تبتعد بقدر كاف عن النجع .. وفي النجوع المجاورة لا يعرفها أحد وستختفي وسط الجموع حتى تدبر أمورها  ..

كانت قد اتخذت  بداية الطريق السريع حينما لمحت رجال معتصم .. بالتأكيد هم يبحثون عنها بلا هوادة لتسليمها له .. الرعب بلغ حده واسودت الرؤية أمامها فعليًا واصبحت تشعر بالظلام يحاوطها من كل جانب ..

ومع زيادتها لسرعتها كان الرجال أيضًا يزيدون من سرعتهم للحاق بها وفجأة ظهرت سيارة نقل من العدم لتجدها أمامها وقبل أن تستوعب ما يحدث كانت السيارة تدهسها بعنف ..

ومع منظر الدماء والاشلاء المتناثرة هرع الرجال لاستكشاف الأمر.. فصاح بعضهم ..

- لا حول ولا قوة إلا بالله .. البقاء والدوام لله وحده ..

وصاح  البعض الأخر ..

- من تكون ..؟ علينا ابلاغ ذويها .. لكن من منظرها اعتقد أنها متشردة بلا اهل ..

وبعد أن اصدمت الكفوف ببعضها وانتهت كلمات العظة والهيبة من منظر الموت وترديد بعض الآيات القرآنية غطوها ببعض الجرائد القديمة وانصرف كلًا لحال سبيله لتتبقى هي جثة هامدة ورجال الشرطة الذين وضعوا حاجزًا من البلاستيك الأصفر على موقع الحادث..

                                       **  

 تكالبت عليه المصائب من كل اتجاه .. والانهيار لم يكن يوما يليق به لكن للاحتمال حدود .. ومجرد شعوره ببقاء ليال لدعمه يعطيه القوة ..

بقت لأجله لأنها كانت تعلم أن زبيدة هناك لأجل والدتهم وشيرويت تهيم في غيبوبتها وتم حجزها في العناية المركزة ومنع عنها عنها الزيارة,,,

 وعل قدر الجرح  الذى ييشق قلبه طولًيا من عدم  تواجده لجوارها على قدر شعوره بالخزي من نفسه لفشله في استعادة طفلها .. لن يتجرأ ويراها بدون أن يحمله معه ..

- ليال ..

القت نفسها بين ذراعيه تبثه الأمان وتحتمي فيه وكأنها تشعر بما سيقوله وأن الخبر الذى يحمله لها ربما يكون أقوى من احتمالها ..

ابعدها برفق لينظر لعينيها بجدية ومن نظرته علمت أن الأسوء لم يأتي بعد فهتفت بذعر ..

- هل هناك أي اخبار عن ريان ؟؟؟

هز رأسه بالنفي وهو مازال يتمسك بكتفيها ..

- لا ليال لم اعلم عنه أي اخبار لكن هناك أمرًا أخرًا أريدك أن تكوني قوية لتتحمليه ..

طوفان الدموع انفجر وكأنها كانت تحبسه بصعوبة ..

- إذًا هو جدي .. هل أصابه مكروة ؟؟

كان دوره ليهتف بدهشة مشبوبة بالفزع ..

- جدي ..؟؟!! ما به جدي ..؟؟

- جدك اختفى منذ أول أمس ولم استطع العثور عليه مطلقًا .. هو غير متواجد لا مع والدتنا في المستشفي ولا عند خالتنا ولا حتى لدى أي أحد من اخوالنا وهم يبحثون عنه من وقتها ..

القشة التي قصمت ظهر البعير ..

- ماذا ؟؟ كيف لم يخبرني أحدهم بهكذا أمر ..؟؟

 - أنت يكفيك ما تمر به معتصم وأخوالنا يقومون بالواجب ويبحثون عنه ..؟؟      

- أين يحتمل أن يكون ذهب ؟؟

- لا اعلم معتصم لا اعلم ..

يا الله يا لطيف .. الطف بنا يا كريم ..

وفجأة لمعت فكرة في رأسه ..

- هل تفقده أحدهم في منزله القديم ..؟؟

- حقًا لا اعلم لكن المنزل مهجور منذ عشرات السنوات وتهدم معظمه ولا يصلح للسكن ولا اعتقد أنه ذهب لهناك ثم لماذا سيفعلها من الأساس ..

- لا تشغلي بالك بجدك .. هو صحيح عجوز لكنه عفي وبقوة الف محارب وغيابه لسبب قوي,,  ما عليكِ القلق بشأنه الآن هو زوجك ..

- ماذا؟؟

- ليال لهذا اريدك قوية ليس فقط لتتحملي الصدمة لكن من أجل أن تتخذي قرارا لن يساعدك أحد في اتخاذه ..

- ماذا هناك يا معتصم أنا لا افهم ..؟؟

وبدون مقدمات قالها ..

- ليال حبيبتي راضي تعرض اليوم  لحادث .. سقط من على حافة الهضبة أثناء تواجدنا في الجبل ونقل لمشفى في القاهرة ..

صدمتها ظهرت بوضوح علي وجهها .. هل هو عقاب الله له لما فعله بها .. كانت تشعر بالشماتة لا ليست الشماتة لكن الشعور بالعدل الالهي يتحقق  ثم تعود لتشعر بقبضة قلب لا تعلم سببها .. ومعتصم فسر شعورها علي أنه حزن علي ما اصاب الحقير ..

- لا حق لي بالقرارعنك لكن بنات الأصول لا يتركن أزواجهن وقت محنتهم رأيي الشخصي سيكون من منطلق النصح فقط,, كرجل اضع نفسي مكانه وسأخبرك عليك الذهاب والبقاء لجواره والانتقال لمنزله حتى يتعافى على الرغم من أنني اعلم من أنه ربما يصاب بالشلل وبالعجز الجنسي أما رأيي كشقيق سأنصحك بتركه والالتفات لحياتك  ,,لا تظلمي نفسه معه ليال وفي النهاية القرارالأخير لك ِ وأنا معك في أي قرار تصلين إليه فالبنسبة لي كلاهما متساويان ..

بنات الأصول لا يتخلين عن أزواجهن في محنتهم ..

لو تركته الآن سيصاب كل النجع باللعنة التي بدأت بالفعل .. لعنة الظلم تفشت ولوثت المياة وحفزت الأهالي وحمل كل منهم سلاحه وينتظر الاشارة ببدأ الحرب ..

ربما لو طلبت الطلاق ستعطي هي تلك الاشارة وربما تكون اصابته خطيرة ويسترد الله وديعته ويرحمها من الظهور بمظهر اللعينة الخائنة التي تخلت عن زوجها في مرضه ..

لن يرحمها أحدهم وخصوصا التاريخ الذي سيدون فعلتها عليها .. وبصوت خافت همست بعذاب  وانين عبر عما يختلج في صدرها ..

- سأذهب إليه ..

ربت علي كتفها بحنان ..

- كنت اعلم من ه ليال .. ثقي حبيبتي أن الله لن يتخلى عنك وستتخطين تلك المحنة قريًبا .. اذهبي للبقاء بجوار زوجك هو في نفس المشفى حيث تتواجد والدتنا وشيرويت .. اعتني بكل المرضى وبثيهم حبك وقوتك واخبري شيرويت أنني سأستعيد ريان حتى ولو لم تكن واعية فستصل الكلمات لقلبها ..

- وأنت ماذا ستفعل ..؟؟

- سأواصل نبش التراب حتى اجده .. ريان لم يغادر المنيا وسأبحث في كل منزل وتحت كل جحر حتى اجده ..

- ستجده .. بعون الله ستجده ..

ورنين هاتفه جعله يخفي لمعان الدموع في محاولة اجابة الاتصال بعيدًا عن عيني ليال الخبيرتين..

- نعم غالب ..

- معتصم .. لقد وجدنا عبلة ..

- ماذا ؟؟ حسنًا يا غالب تحفظ عليها ولا تسلمها للشرطة انتظر قليلًا بعد ..         

- للأسف معتصم لن نستطيع فعل أي شيء ,, لقد صدمتها سيارة نقل وقتلت على الفور ..

                                      **

أوقف سيارته بطريقة عشوائية مفاجئة ليقفز منها على عجالة .. بالتأكيد  خالد الآن في وقت قيلولته العصرية لذلك اغلق هاتفه لكن لا يهم الأخبار التي لديه لا تنتظر ..

اختطاف ابن معتصم السمالوطي كان خبرًا يحتل كل الصحف وبالتأكيد خالد لم يعلم وإلا لكان اخبره ثم معرفته لانتقال شيرويت زوجة معتصم للمستشفى ..

وبالتأكيد سارة زوجة خالد ستصدم لتلك الأخبار .. ألم تتنظر خبرًا من صديقتها لسنوات؟؟ هاهي ظهرت أخيرًا..

كان يوسع من خطواته ويختصر الدرجات الخارجية سويًا ويطرق الباب بعجالة وبقوة ..

وعندما فتحت له الخادمة لم ينتظر واندفع للداخل وهو يصيح ..

- خالد  ,,  خالد أين أنت ..؟؟

كان يهتف ويصيح وتخشب  فجأة لدى رؤيته لها تجلس ويبدو عليها نفس الصدمة ..

صدمة ثنائية مزدوجة انسته السبب الأساسي لحضوره وانستها خوفها ورعبها ..

وبحركة لا ارادية التقط كفها البارد في يده ليقول بصوت متحشرج ..

- مرحبًا سلمى ..

                                         **

- العجوز أكرم سيسافر القاهرة للاطمئنان على زارا وسيستدعي طاقم حراسته من  نيوزيلندا ليساعد في البحث عن ريان فكما تعلمين جاريد عميل مخابرات محنك وأنا سأبقى هنا لمساعدة معتصم في البحث عن طفله .. وأنت سيلينا ماذا ستفعلين ..؟؟

وبدون تفكير اجابته  بصورة مباشرة ..

- سأسافر القاهرة بالطبع ..

كان يمسك جبهته بقوة ويقول باستسلام ..

- حسنًا سيلينا كما تريدين ..

ميجيل يبدو غريبًا وكأنه يعاني .. توقف عن التحرش بها وتوقف حتى عن استمالتها ولو بالكلام ..

- هل أنت مريض ..؟؟

 - نعم سيلينا .. مريض بالذنب .. اشعر بندم هائل لما فعلته .. أنا السبب في فقدان زارا لطفلها وفي اصابتها ..

- ماذا ..؟؟!! ما دخلك أنت ؟؟

- أنا كنت غطاءً  لمعتصم دخل منه لزارا متخفيًا وكنت اعلم أنه يريد منها أكثر مما يعلن وتجاهلت رغبته الملحة في اخفاء هويته عنها وساعدته كي يصل إليها في عقر دارها ولهذا أنا السبب وليت الندم يفيد ..

صرخت بعدم فهم ..

- ولماذا فعلت ذلك ؟؟

- فعلتها لأجلك حبيبتي .. حينما علمت منه أنكِ سكيرتيرة زارا قبلت صفقته المشينة .. كنت يائسًا لدرجة جعلتني افقد التفكير السليم .. اردتك سيلينا لدرجة اني تسببت في دمار سيدة وثقت في ..

صدمات صدمات صدمات .. ميجيل فعل ذلك لأجلها .. وجوده لم يكن صدفة وتآمر مع معتصم ليصل إليها ,, لم تكن تعلم ماذا عليها أن تفعل .. تسعد بهكذا خبر أم تحتقره لخداعه زارا ...

وكانت فرصتها المثالية للانتقام .. حين حرق قلبها ظل هو يمرح مع نسائه وهي تلظت في الجحيم وحين تذكرها خداع سيدة بريئة وثقت فيه ..

- ربما لن يفرق معك أن تعلم لكن في اليوم الذي طردتني فيه من حياتك كنت قادمة لاخبارك أنني احمل طفلك ميجيل .. حينما تركتك كنت احمل طفًلا ..

•تابع الفصل التالي "رواية ومنك اكتفيت " اضغط على اسم الرواية

تعليقات