رواية ورقة التين الفصل السادس عشر 16 - بقلم داليا الكومي

 رواية ورقة التين الفصل السادس عشر 16 - بقلم داليا الكومي


خريطة الحياة ممتدة ل ملا نهاية فترسم بدروسها الطرق على وجوهنا وتترك أثرًا يدوم للأبد .. أثر يدلنا ويوجهنا لبداية الرحلة فنسلك طريقًا معينًا  ثم لكل رحلة نهاية .. محطة نصل إليها بعد تعب سفر وإرهاق .. وجهة نسعى إليها أو تسعى هي إلينا ومن يصل تنتهي رحلته

  بلافتة " محطة الوصول للوجهة النهائية " ..

الأموال تفعل الكثير والرشوة دائمًا تفتح السكك المغلقة حتى ولو كانت مغلقة بمزلاج من عدالة وقانون.. الكفالة دفعت ليخرج أخيرًا للنور مغذى بحقده وكراهيته‘‘ فقدانه لعينه لن يمر إلا بدم وثأره سيكون مخيفًا ليتعظ الجميع ويعلمون مع من يتعاملون امبراطوريته بناها بدماء الكثيرين وسيحافظ عليها بالمزيد من الدماء وإن كانت تلك المقرفة التي كان يظن أنها آلهة الجمال لا تريده فهو الذي لا يريد حتى شم رائحتها النتنة وكلما تذكر منظرها أصابه الغثيان..

 العذروات الجميلات الراغبات في امتاعه على قفا من يشيل وبإشارة منه سيحصل على العشرات منهن لكن حاليًا لا يحتاج سوى لواحدة ينفث فيها غضبه من الحقيرة ربى ومن حاميها اللعين..

علاقاته متعددة متشعبة وعلى كل المستويات فلكل شخص ثمنه ومدخله ودائمًا له علاقات قوية بعديمي الشرف والأكثر شهرة عديم الشرف القواد مشهور المغلف من الخارج بغلاف لماع ومن داخلة نتن عفن وهذا يناسبه تمامًا .. وما يريده سينفذه بمجرد اتصال هاتفي ليثبت للحقيرة تلك أنها نكرة مقرفة مقززة ولم يعد يرغبها بأي شكل وفقط انتقامه لأجل عينه ولأجل كرامته ولأجل تغذية الشر بداخله.. وقال بدون أي مقدمات..

- مشهور أريد فتاة عذراء .. عذراء حقيقية يا مشهور لا أريد أي تلاعب لو اكتشفت غير هذا ستندم..

وابتسم مشهور بتأكيد ..- طلبك عندي يا غالي فتاة مازالت بشوكها كما يقولون حدد الساعة والتاريخ وجهز الشيك وستجدني في انتظارك على أحر من الجمر ..

وابتم يزيد بشراسة حتى لن يذهب لمنزله من التخشيبة للعذراء مباشرة لينفث عن رغبته وحقده وغله..

                                                                    **

- والله يا غندور لو كان لك يد في هذا الأمر فلن أسامحك أبدًا..

- فوزية هل جننتِ ؟؟ هل سأضع عقلي بعقل طائر ؟؟

وابتسمت فوزية بخجل .. - حقًا أنا لا أعلم كيف شككت بهذا لكنك تكرهه..

- فوزية حبيبتي هو صحيح سليط اللسان لكني حقًا أحبه .. يكفي أنه من اخبرني عن حملكِ.. لقد كان بشارة الخير..

- سأجن غندور أين ذهب ؟؟ لم يفعلها من قبل..

 - والله لقد بحثت عنه في كل مكان حتى أني اشتاق لزفارة لسانه..

ربى تبحث بلا كلل أو ملل متحدية لظروفها وضعف ساقيها وهذا يقتلها.. الصبر من عندك يا كريم..

- وأنا أيضًا أفتقده وربى ستموت من القلق ووضعها الصحي ما زال لا يسمح لها بهذا وعاصم ومهند يبكيان من الحزن والقهر.. لو كان لك يد في هذا لن أسامحك..

- مجددًا يا فوزية ؟؟

- آه يا غندور .. والله أنتم معشر الرجال تصرفاتكم غير طبيعية على الإطلاق حتى لا أستبعد أن تضعوا طائر في رأسكم .. ألم ترى منذر العاقل الذي يضرب بعقله وبرزانته المثل وهو يهدده ؟

- وحتى منذر لم يفعلها يا فوزية الطائر اختفى حينما كنا نبحث عن العقربة برلنتي أخذها الله وأراحنا من أمثالها .. سيعود صدقيني .. سيعود لأنه وجد هنا الحب والأمان وحتى الطيور تشعر بالحب والأمان سيعود لأن الحب يهدي للصواب وحبنا له سيهديه للعودة وحتى أنا أحبه على الرغم من طول لسانه ومنذر يحبه أيضًا ويهتم له حتى ولو لم يظهر فالرجال أمثال منذر رجال أفعال لا أقوال .. سيعود يا فوزية سيعود لأننا نحبه وهو يحبنا..

                                                   ** 

كادت تجن من القلق ومن الحزن .. بحثوا في كل مكان حتى يئسوا .. لا أثر له بالتأكيد طار لخارج حدود المنزل ولم يجد طريقه للعوده فضل الطريق..

الغصة التي تشعر بها قاتلة تعلقت به كثيرًا وصار جزءًا من حياتها.. جزءًا هامًا هو وإيجي سباركي كأفراد من العائلة تمامًا.. وانسالت الدموع من عينيها..

 اللعنة!! ألم أقسم على ألا أبكي هاتين العينين مجددًا وها قد فعلتها .. لقد أخاف چوچو حقًا ففر لينجو بحياته وليعترف هو حقًا يحبه ويكاد يقهر من الخوف والحزن على فقدانه .. صحيح هو طويل اللسان لكنه يحبه ويكفي أنه أعاد الدموع لعينيها .. كانت تجلس تبكي بحرقة على مقعد الياسمين فانضم إليها وجلس بجوارها بصمت.. كان يريد مواساتها وضمها لكنه يشعر بتأنيب ضمير رهيب‘‘ هو السبب!! وليكن تعذيب ضميره مضاعفًا لم يخبرها أحدًا من المنزل عن السبب في اختفائه لم يخبروها عن تهديده له بالذبح وهتفت بحرقة ..   - هل سيكون بخير؟ هل سيستطيع العيش في الخارج بمفرده؟؟

ولم يتمكن من المقاومة فضمها برفق وبكت حتى ابتل جلبابه ولم يوقفها وكاد يبكي هو الآخر لكنه تحمل للنهاية ..- سأبحث عنه وسأعيده..

لكن صوته كان ضعيفًا خافتًا .. حينما يعدها بشيء ينفذه لكن هذه المرة لا يستطيع تنفيذ وعده ربما يكون چوچو في الصعيد الآن لقد مرت حوالي عشر ساعات منذ آخر مرة لمحه أحدهم فيها .. كان يبحث عن برلنتي حينما هاتفه مهند ليخبره فاكتشف أن چوچو أهم عنده ملايين المرات من برلنتي ومن تبرئة ساحته .. الكل علم الآن أنها فرت للقاهرة برغبتها فليتولى شقيقها الأمر من هنا وانسحب من فوره .. وفجأة شعر بحركة غريبة من فوقه فرفع رأسه ليلمح لونًا أحمرًا من بين أوراق الياسمينة الذابلة وابتسم بارتياح وجدتك .. المسكين كان يختبىء لا حول له ولا قوة في الياسمينة منذ الليل ولم يطر بعيدًا كما كانوا يعتقدون فشعر بالاشفاق عليه حقًا سيكون تأدب بعد هذه الليلة الطويلة من البرد والجوع والتشرد.. وهمس في أذن ربى بلطافة.. - ربى لا تقومي بأي حركة مفاجئة .. چوچو يختبىء في الياسمينة ولو صرختِ سيفر حقًا هذه المرة هو يخشاني..

وهتفت بدهشة ..- لماذا ؟؟

- أنا السبب في رعبه لقد هددته بالذبح..

وعادت لتهتف بدهشة أكبر ..- لماذا ؟؟

وملاء الذنب محياه الوسيم..

- لأنه شاهد جسدك .. أنا أغار ربى حتى من طائر..

واحمر وجهها بشدة حتى كادت تفقد الوعي وهي تتذكر تلك اللحظات وأكمل.. - لكن حقًا الآن خفت غضبي قليلًا وقلقي عليه يجعلني أغفر له وربما رعبه الآن جعله ينسى المنظر الرائع الذي شاهدانه سويًا..

وحاولت سحب نفسها من حضنه.. كان يثيرها بكلامه بشدة ويربكها لكنه رفض وظل يتمسك بها بقوة ..- ألن تسامحيني؟؟ ربى أنا أحبكِ وسأنتظرك لآخر يوم في عمري .. أحبكِ وأريدكِ وأتعذب بالرغبة .. أريدكِ لدرجة الجنون..

ارتجفت حتى اهتز المقعد بكامله وعلم أنه يضغط عليها فخفف من حدة لهيبه..

وقالت لتغير الموضوع ..- هل يوجد أي أخبار عن برلنتي؟؟

- لا للأسف..

- أتمنى أن تعود لمنزلها سالمة..

حقًا لم يدهشه هذا لا شيء بخصوصها سيدهشه .. برلنتي تدبر لها كل شر وهي لا تتمنى لها سوى كل خير .. هناك فارق بالطبع من يقارنه بمن ؟؟ والتقط كفها ليقول بحب ..- أنتِ ملاك حبيبتي.. نتعشم ان تكون بخير لكن شيطانها الطامع لا يهدأ وهذه النوعية تواجه مشاكل كثيرة..

- إذًا لندعو الله أن تهزم شيطانها وتندم وتعود لا شيء يعادل أمان العائلة وحبها حتى كنوز الأرض..

 - دعينا منها الآن .. لا شيء يظل مخفيًا للأبد وسنعلم سنعلم المهم چوچو وأكمل بمرح.. - معي فستق في جيبي حملته لأطعمه له لو رأيته لأنه بالتأكيد سيكون جائعًا الآن وأنا أعلم أنه يحب الفستق .. أنا سأترك الفستق على المقعد وسأعود للمنزل لأطمئنهم وربما يظهر من مخبئه حينما يراكِ وحيدة..

وباهتمام رص الحبات على المقعد ووضع القليل على راحتها وهو يقبلها برقة ..- لن يستطيع مقاومة الأكل من يدكِ الرائعة.. ربى أنتِ شفاءً لنا جميعًا..

                                                         **

ظلت متخشبة لدقائق من أثر قبلته.. صحيح كانت قبلة لراحة يدها لكن مفعولها كان رهيبًا .. ما يفعله بها لا يمكن تسميته سوى بالعشق..

العشق الذي يملأ الأركان والدواخل والخبايا والشقوق ولا يترك مجالا للشك .. عشقًا يملئك ليتركك مكتفيًا وانتبهت على حركة أعلى قليلًا من الحركة البسيطة السابقة وتذكرت چوچو كان ينبهها بخفة لحساسية وضعه.. يا الله  بالتأكيد هو جائع ومرتعب هي شخصيًا تعلم كم يكون منذر مخيفًا إذا أراد هذا وكم يكون حانيًا إذا أيضًا أراد هذا .. لقد أحضر له الفستق في لافتة أدهشتها وهي التي كانت تعتقد نفسها شخصية حنونة لكن منذر فاقها حنية واهتمامًا .. منذر يحمي من يحب بحياته ويهتم بأدق تفاصيله وهمست بلطافة ..-  چوچو تعالى لهنا..

وصوت خافت صدر من خلف الياسمينة وكأنه يقول..- منذر؟؟

هل حقًا ما سمعته .. لا هي تتوهم بالتأكيد چوچو لم يقل هذا مهما أن بلغ ذكائه ومهما أن انطلق لسانه لن يستطيع الربط بهذه الطريقة ..- هش تعالى ولا تخف.. ومدت راحتها بعيدًا فهبط عليها بغتة وكأن الجوع بلغ منه مبلغه وأخذ يتناول الحبات بنهم فربتت على رأسه قائلة ..- لا تخف منذر يحبك ولن يؤذيك.. وتوقف عن الأكل وقال وكأنه وجد طريق الخلاص ..- منذر يحبك..

وابتسمت بشغف .. حقًا يحبنا منذر ربما حبه شديد التأثير عليهما وله عواقب وخيمة وأحيانًا يكون قاسيًا لكن يحبهما بجنون بطريقته ولا أمان لهما سوى في جواره..

ومن بعيد شاهد عاصم  چوچو فصرخ في حبور وركض ليرحب به وترك  چوچو الطعام وانهال على عاصم بالقبلات .. هل توجد في الدنيا سعادة أكثر من تلك؟؟

الفرحة واضحة في كل تفاصيل عاصم ..هنا وجد فرحة وأمان تعليم وكرامة .. حياة صحية آمنة ترجتها وتمنتها فنالتها .. حتى رفاهية لم يحظى بها في أفخم القصور .. يكفي رفاهية الحب وأن تشعر بأن طلبك مجاب حتى ولو كان مجرد طائر رائع ك چوچو..

عاصم لم يعد ينتظر بواقي الطعام ولم يعد يسجن في غرفته بل ينطلق بحرية وأمان وصحة ممتلىء البطن صحيح الجسد مستقر النفسية بل وأصبح له حيوان أليف يهتم له..

لكن فرحتها وأدت حينما عاد منذر شاحب الوجه وخطف عاصم  چوچو الذي تجمد وأبعده عن منذر ليطمئنه وشعرت ربى بتغير منذر وسألته بقلق ..- منذر ماذا حدث؟

وآخر ما كانت تتوقعه أن يقول ..- لقد خرج يزيد أبو الخير من الحبس بكفالة..

                                                                  **

القرار كان قرارها وحدها!! حقًا هي أجبرت في البداية حينما استيقظت لتجد نفسها مغتصبة لكن الاغراءات كانت أكبر منها ماذا ستجني من الشكوى؟؟ هي دخلت لوكر الثعالب بقدميها وستتلوث سمعتها حينما يرسلون صورها لعائلتها وبلدتها ولن تجني سوى الخزي والعار والفقر والتشرد من الأفضل ألا يعلم أهلها طريقها حاليًا على الأقل حتى تحقق حلمها في الشهرة والثراء.. كانت  تتحضر لعميلها الأول وهي متوترة بصورة كبيرة‘‘ الملابس ملابس ساقطة والتصرف تصرف ساقطة لكن المبلغ المدفوع سيكون كبيرًا جدًا وهذا من العميل الأول فقط..

لا تعلم لماذا الآن بالتحديد لكنها رأت صورة ربى في المرآة وشعرت بغل بالغ .. ستدمر تلك الفتاة يومًا ما.. لن تجعلها تنعم بيوم واحد من راحة البال فهي لديها كل شيء تفتقده..

ستجعلها تدفع الثمن مضاعفًا لما وصلت هي إليه .. تلك اللعينة بريئة حقًا .. التوقيت لعينًا فهي تستعد لتصبح عاهرة ولا تجد سوى صورتها هي ومنذر لتحتل عقلها والآن ؟؟

 وارتفعت ضربات قلبها حد الجنون حينما فتح الباب ودخل منه رجل أثار نوبة من الغثيان في معدتها وأثار الرعب في كل ذراتها بعينه الواحدة الممتلئة بالشر وربطة عينه الأخرى التي تجعله شبيها بالقرصان المرعب في الحكايات.. حتى رائحته لا تطاق وكأنه لم يعرف معنى كلمة " الاستحمام " في حياته..

 وهتف بلهجة مقززة مقيتة..- هيا هيا لا وقت لدي اخلعي كل ملابسكِ واستلقي عند قدمي لتلعقيهما..

وتسمرت من الرعب فخلع حزامه وانهال عليها ضربًا ..- هيا غبية ..

ونفذت من شدة الرعب وشاهدته يصب السائل من الزجاجة التي أحضرها معه في كأس ويرتشفه في رشفة واحدة ثم يضرب الكأس في الحائط بغضب..

                                                           **  

لا اراديا ألقت نفسها في حضنه لم تكن تخشى أن يؤذيها لا بل كانت تخشى عليه وعلى عاصم يزيد خنزير بري شرس وجريح ولن يريحه سوى شم الدماء.. واحتواها منذر بحنان وشعر بقطرات صغيرة من الماء تبللهما كانت السماء تمطر في بشارة بالخير المطر يحي الأرض وينبت الزرع ولا شيء سوى الخير يجلبه معه..- لا تخافي ربى لن يؤذيك طالما هناك نفس يتردد في صدري..

وهمست برعب..- اتركني أرحل منذر اتركني أرحل فلربما ينسى حقده..

ورغمًا عنه ضمها بقوة آلمتها ..- لو فكرتِ في الخطو خارج حدود المنزل دون إذني سترين وجهي الثاني وقتما ترغبين في تركي فقط اخبريني وسأحميكِ أينما كنتِ ومازال عرض الدراسة قائمًا قرري ما تريدينه وستجديني في ظهركِ ربما ستختارين الانفصال عني وهذا حقكِ لكني سأظل اعتبركِ زوجتي لنهاية عمري.. سأحترم قراركِ أيًا كان وسأحميكِ أينما كنتِ لكن كله سيكون بعلمي يا ربى هل تفهمين؟ اختاري ربى بدون ضغط وسأنتظر قراركِ حتى نهاية العمر والآن ماذا تريدين؟

ماذا أريد؟؟ لا يهم ماذا أريد المهم ألا أكون أنانية..أنا وصلت محطتي يا منذر وعلي المغادرة الآن ليحتل راكبًا آخرًا محلي .. رحلتي انتهت وانتهى معها كل شيء .. ماذا أريد؟؟

 بالطبع أريد الأمان الذي وجدته عندك‘‘ أريد البقاء في جنتك للأبد أريد أن أذوب في تفاصيلك.. أريدك أنت وحدك فأنت جنتي وناري.. أريدك أن تقبلني كما فعلت من قبل وأريد أن أظل في حضنك حتى تغيب الشمس وفي الليل أعود للحضن من جديد.. لكني وصلت لوجهتي النهائية التي لا يوجد بعدها أي سفر .. كانت تريد قول مشاعرها والاستسلام لكنها رغمًا عن هذا هتفت..- أريد الرحيل..

**                                                                     

كان يعلم أن النهاية ستأتي لا محالة .. لا حق له في الاحتفاظ بها أكثر من هذا .. سيعيش بألم قلبه للأبد المهم أن تكون بخير وناجحة .. نجاحها هو نجاحًا له سيراقبها من بعيد وسيصفق لها كلما قطعت مرحلة .. المهم أن تكون بعيدة عن أيادي النتن يزيد وهذا ما سيحرص عليه..

ومسح دمعة تهدد يالسقوط وادار ظهره إليها محاولًا إخفاء نبرة الحزن في صوته ..- حسنًا ربى ستلتحقين بالجامعة متى سمحت لكِ صحتكِ .. سأرتب معهم كل شيء حتى السكن لكن رجاءً ربى ستتبعين تعليماتي لتتخفين من ذاك النتن .. لا تجعلي تضحتيتي تكون سببًا في ايذائكِ..

وهتفت بعذاب ..- أنا لن أرحل لدخول الجامعة .. أنا فقط سأختفي وكل طلبي منك الاهتمام بعاصم وإيجي سباركي وبچوچو لأجلي .. اترك عندك أغلى ما أملك  .. عاصم وـــــ

وصمتت لكنها أرادت قول و قلبك..

لكن منذر عاد إليه جنونه فاستدار صارخًا بغضب بالغ..- ربى لا تجعلني أجن .. انتهى الكلام في هذا الأمر لن ترحلي لأي مكان لقد انتهت رحلتكِ هنا في أرضي‘‘ لا دخول جامعة إذًا لا رحيل حتى لو لم ترغبي في أن تصبحي زوجتي ستبقين هنا في المنزل هو لكِ رسميًا وأنا سأبني منزلًا آخرًا لجوار منزلكِ ولن نتحدث في هذا الأمر مجددًا وتجرأي وغادري من هذا الباب وسترين منذر لم تريه في حياتكِ من قبل.. ربى أنا أحذركِ هذه المرة لو حاولتِ الهرب أنا سأقتلكِ بيدي هاتين..

قالها وانصرف تاركًا إياها لحزنها وهل تعتقد أني أريد الرحيل ؟؟ لكن القدر يتلاعب بنا كيف يشاء .. لن يكونوا هم في أمان أبدًا طالما هي على ظهر الأرض..

ليت باستطاعتي قبول عرضك.. نعم رحلتي انتهت لكن أريد أن تنتهي لي وحدي ولتكملوا أنتم الطريق في رعاية الله..

                                                         **

- مشهور تصرف فورًا.. تلك الصراخات غير طبيعية بالمرة..

كانت تماضر تهتف بتوتر وهي تحك راحتها في الأخرى..

- اهدئي تماضر أنتِ تعلمين أن الفتاة مازالت عذراء ويزيد دفع شيكًا من ستة أصفار ربما يكون الرجل عنيفًا بعض الشيء فلا تثيري مشهدًا واخرسي الآن حتى ينتهي..

- الفتاة تستغيث .. هذا سيخيف باقي الفتيات .. يجب أن نتدخل..

هتف بصرامة ليمنعها..

- كلا بالطبع هذا لا يجوز سنغضبه وقد لا يدفع وسنخسر مبلغًا محترمًا .. فليفعل بالفتاة ما يشاء حتى لو مزقها تمزيقًا..

 - قلبي ليس مطمئنًا أستطيع استكشاف الخطر عند حدوثه .. أنا في هذه المهنة منذ عشرين عامًا لم يمر علي موقف مثل هذا من قبل.. هل هذه صرخات طبيعية ؟؟

كان يعلم أنها محقة فالصراخات من الداخل صرخات فتاة تحتضر وخفتت الصراخات فقال .. - هاه هل رأيتِ لقد انتهى الأمر .. أعطيها بضعة آلاف زيادة عن اتفاقنا لتنسى الأمر وأنا سيكون لي حديث معه حينما ينتهي..

وساد صمتًا تامًا من الغرفة .. صمتًا امتد لساعة تقريبًا وبلغ فيها توتر تماضر أشده بينما كان مشهور باردًا لدرجة تثير الغيظ.. -  أين عثرت على هذا الحيوان ؟؟

وابتلع مشهور كأسه برشفة واحدة ..- هو عميلي منذ زمن.. ونظر بسخرية للغرف المغلقة..

-  لكن فتياتكِ المعتادات لم يناسبن مزاجه هو تخصص عذروات فقط..

وخرج  يزيد من الغرفة يتطوح والدماء تغطيه من رأسه حتى قدميه وخر على الأرض فصرخت تماضر برعب واتجه مشهور نحوه هاتفًا بقلق  ..- سيد يزيد هل أنت بخير؟؟ ماذا حدث؟؟

 لكنه لم يجب وأخذ يهذي بكلمات غير مفهومة ورائحة الكحول تفوح من فمه..

وسألها بعنف ..- ماذا قدمتِ له ؟؟

- لم أقدم له أي شيء هو أحضر مزاجه معه فقط طلب مني عدم المقاطعة لأي سبب وبضعة كئوس..

" الحياة مليئة بالاختيارات ومصيرنا نحدده بأنفسنا والعاقبة للمتقين "..

 وفي لحظات اقتحم كليهما الغرفة ليفجعا بالمنظر ..

 صراخات مرتاعة أطلقتها تماضر حينما دخلت اكتشفت ما حدث.. الدماء كانت في كل مكان وكأنه صفاها ببطء وبأريحية حتى تصفت بالكامل .. والأكثر بشاعة كانت الكئوس

الزجاجية محطمة لنصفين مدببين  ومغروزة في كل جسدها حتى في أماكنها الحساسة..

وتمسكت بقميص مشهور قائلة برعب.. - خلصني من هذه المصيبة الآن..

 وتفحصها بكفين مهتزتين ليقول..- لقد توفت الفتاة..

توفت؟؟  فصفعته بعنف ..- أنا قوادة ولست سفاحة يا كلب..

 وانهارت تماضر بالكامل..- أنت السبب.. أنت السبب..

 وصفعها مشهور بعنف..- اخرسي يا امرأة حتى نتخلص من هذه المصيبة ستفضحينا..

 لكن تماضر كانت منهارة بالكامل..- هنا جثة هل تعلم ما معنى هذا؟؟ جثة يا مشهور جثة..      

- سيحلها المتسبب بها..

 وخرج ليتمسك بتلابيب يزيد قائلًا بعنف..- خلصنا من هذه المصيبة فورًا لقد توفت الفتاة..

 لكنه كان ثملًا يتطوح ولا أمل من الحديث معه وهو بهذه الحالة وعاد مشهور لغرفة برلنتي ولفها في شرشف الفراش وحملها على كتفه وصرخت تماضر..- ماذا تفعل؟؟

- الليل حل أخيرًا وهو يستر الكثير .. إنها مجرد كلبة لا ثمن لها.. سألقيها في أقرب مكب للنفايات..

                                                    **

من الفور سيزون لمكب النفايات .. هذه نهاية الطمع جميلتي..

" انتهت رحلتكِ يا جميلة ووصلتي لوجهتكِ .." 

كان مشهور يبرطم بتلك الكلمات وهو يلقيها في مكب النفايات بعيدًا جدًا عن المجمع السكني.. كان قد تفحصها جيدًا قبل أن يحملها خارج غرفتها لا تحمل أي شيء مميز ولا هوية ولا أي شيء وما فعله بها يزيد طمس ملامح وجهها فبات حتى التعرف عليها من الشكل مستحيلًا..

لن يستدل عليها أبدًا ستتحلل وستتعفن في هذا المكب .. أمثال هذه لا عائلة ليسألوا عليها وحتى إن وجدوا فسيكونوا مثلها لهم ثمن .. ما أرخص الإنسان الذي يقبل أن يكون له ثمن مهما أن طلب رقم من عشرات الأصفار..

 لاحقًا سيتخلص من متاعها البالي في مكان آخرًا وسيساوم يزيد على مبلغ من سبعة أصفار مقابل ما فعله الآن .. كل ما فعله يزيد بالفتاة موثقًا بفيديو .. دائمًا كان يصور عملائه لابتزازهم لاحقًا وهذا التصوير سيكون ثروة بمفرده .. اللعنة لم يتورط سابقا في القتل لكن سيكون مستعدًا لكل شيء المهم أن تتماسك تماضر وإلا حبل المشنقة سيزين رقبتهم جميعًا..

                                                       **

وبدون أن يطرق الباب دخل لغرفتها عنوة .. كان أكيدًا من أنها ستكون غاضبة منه كالبركان لقد تصرف بصورة سيئة وأخافها مجددًا..

لكن ليس لدي سوى تبرير واحد قد لا يكون مقنعًا لك لكنه يسمى بالغيرة .. أنا رجل حر يا ربى.. رجلًا يسري في عروقي دماء حمراء و.. وربى..

كانت تجلس بحزن على المقعد بجوار النافذة وتضع قبضتها على خدها الناعم بأسى .. وضوء القمر المتسلل من النافذة يجعلها فضية شفافة بريئة وجميلة جدًا ..

فهمس .. ربى وانتبهت على صوته فتهلل وجهها وهذا منحه بعض الأمل .. فبادرها ..- ربى لقد حضرت للاعتذار انا أسف ..

وركع عند ركبتيها يتمسك بكفيها .. - ربى أنا مجنون بكِ .. لو جدتيني عاقلًا رزينًا فهذا لأنكِ لجواري أما إذا وجدتيني مجنونًا أهيم في الشوارع بغير هدى وأكسر في الأشياء فاعلمي أنكِ غبتِ عن عيني .. سامحيني لعصبيتي لكن منبعها الغيرة وأنا أستطيع وعدكِ بأي شيء إلا أن أتوقف عن الغيرة فالغيرة والحب لا ينفصلان..

الرحمة يا إلهي .. ستسقط آخر حصونها .. كيف ترفس الجنة بأقدامها ؟؟ كيف تترك النعيم للجحيم والجنة للمجهول ..؟؟ لو فقط يختفي يزيد هذا من الوجود ؟؟ وتمنت من قلبها ..

لم تكن أمنيتها يومًا لا مال ولا مجوهرات ولا حتى مكانة .. لم تكن تريد سوى الأمان وراحة البال وحينما وجدتهما وجدت أن هذا ما يسمى بالجنة فعليًا فلقد وجدت جنتها..

وتركها قليلًا فشعرت بالإحباط ثم عاد حاملًا كعكة رائعة وصرخت بانبهار ..- ما هذا ؟؟

- عيد ميلاد سعيد حبيبتي .. اليوم عيد ميلادكِ.. صنعتها فوزية من أجلكِ..

حقًا كانت لا تتذكر هذا .. الجميع تذكر واهتم .. لم تحظى يومًا بعيد ميلاد في كل حياتها ولا تعلم معنى الاحتفال به ..

وأشعل الشمعة الوحيدة الموجودة في الكعكة ..- لن أطلب منكِ تمني أمنية وأنتِ تطفئيها فأنا لا أثق بالخرافات ولا بالبدع .. تمني كل ما تريدين يا ربى من رب العالمين وسيحققه لنا لأننا لا نرغب سوى في رضائه وفي شكره في كل لحظة .. إيماني فقط بكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم "ادْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ"..

كل شيء هنا له لذة تجربة المرة الأولى من كل شيء .. منذر يفعل بها ما لم تكن تتخيل أنه موجودًا من الأساس .. يعيد ترميم شقوقها العميقة بالحب..

ووضعت الكعكة جانبًا وألقت بنفسها بين ذراعيه واحتوى وجهها بلطافة..

ضوء القمر له مفعول السحر وعمل السحر مفعوله واقتربت شفاهما وأغمضت ربى عينيها وانتظرت وفجأة دخل چوچو من النافذة المفتوحة هاتفًا " قبلة قبلة ".. وتركها منذر فجأة حتى كادت تسقط أرضًا وطارد چوچو مجددًا هاتفًا ..- حقًا سأذبحك هذه المرة أنت لا أمل منك ..   

•تابع الفصل التالي "رواية ورقة التين " اضغط على اسم الرواية

تعليقات