رواية ومنك اكتفيت الفصل السادس عشر 16 - بقلم داليا الكومي
كانت تغلي من الغضب .. فشلت كل خططها في السيطرة والهيمنة على النجع .. لن تصبح زوجة الكبير أبدًا .. وها هو فالح ينصاع ويجمع أغراضه وسيرحل ..
فهتفت بغيظ وغل ..
- هل سنرحل للأسكندرية حقًا ..؟
توقف فالح عن جمع أوراقه ..
- الظروف خدمت اللعين بصورة لا تصدق .. كيف سأطالبه بعقاب زوجته في هذه الظروف وتبخرت مهلتي له .. كل ما سأفعله سأنتظر وارى ..
اكملت بخيبة امل ..
- صدقتك حينما اخبرتني أنك ستكون كبير النجع بدلًا من ابن الخادمة المتتكبر الصلف ذاك .. خدعتني وجعلتنى اترك القاهرة املًا في أن أصبح زوجة الكبير وفي النهاية لم انل سوى الخيبة ..
ابتسم في سخرية ليقول في تهكم ..
- من يسمعك يظن انني اخذتك من قصور الزمالك لا من حواري شبرا ..
نظرت إليه بغيظ ..
- فالح !! احذرك أنت تعلم أننى لا احب المزاح في هذه الأمور .. وعلى كل حال دعنا نعود للكارثة التي ستحل بنا .. استخدم الصور التي اعطيتك اياها لقد دفعت نظيرها مبالغ طائلة وأنا اظن انني اتخلص من سيدة منزل واحدة لأجد سيدةأاخرى في وجهي ..
- عليكِ بالصبر يا هدى .. ماذا سيقول الرجال علي حينما اظهر تلك الصور ..؟؟
أنا في وضع حرج منذ أن تحدثت عن شرف ابنة عمي في المجلس ولا استطيع القاء الصور في المجلس مرة اخرى هكذا بدون مقدمات .. اظهارها يحتاج لخطة مدروسة ..
وبابتسامة شيطانية القت على مسامعه خطتها الجهنيمة ..
- ربما لا حاجة بك للخوض في شرفها يكفي أن نلمح لتورطها مع علوان في اختفاء الطفل .. هذا أفضل من الحديث عن الشرف الذي قتل لغوًا في الماضي ولن يأتى بجديد ..
- ماذا ؟؟؟ لن يصدق أحدهم بالتأكيد تورطها في هكذا أمر ..
- لا يهم أن يصدقوا .. علي رأي المثل القائل .." العيار الذي لا يصيب يسبب الضوضاء " معتصم وخرج للجبل للبحث عن علوان وقد لا يعود وعلينا قتل اسطورته بالكامل وتدمير المتبقي من كيانه حال عودته .. اخرج الصور في المجلس وكأنك تمنحه طرف خيط ولا تدلي برأيك فقط اخرج الصور وكأن غرضك مساعدته ..
- ملعونة أنت يا هدى ..
- لا فقط أنا افكر واخطط ولست مثلك متخاذلة .. أنت تستحق لقب الشيخ وأنا استحق لقب زوجته ..
الصور التي وكلت فتحية الخادمة بتصويرها ستفلح فيما فشل فيه فالح .. ستسبب في هدم اساسات مملكته وتجعل السوس ينخر فيها .. حينما يفشل معتصم لمرتين في حكم منزله وزوجاته فكيف سيسمح له الرجال بحكم النجع ؟؟؟
- لن نتحاسب الآن على قيامك بتلك الخطوة من وراء ظهري .. أحيانا تتهورين فتفسدين كل خططي .. ماذا لو كانت اكتشفتك عبلة ..؟؟
- لا تنطقها الآن .. مرت بسلام والحمد لله وكتبت هي نهايتها بنفسها .. عاد معتصم أو لم يعد سنهدم القلعة على من فيها ..
وصوت التقاء الكفوف علامة على النصر قطع أي حديث ..
**
- هنية .. هل شاهدتِ جدي ؟؟؟ اعتقد اننى لم المحه منذ البارحة ..؟؟
- لا آنسة ليال لم اشاهده ..
- هل تعتقدين أنه خرج مع الرجال ليلحق بمعتصم .. سنه لا يسمح بهكذا امور ..
- انستي .. جدكِ لم يقضي الليلة في فراشه .. حينا ذهبت لترتيب غرفته كان فراشه منظمًا وكأنه لم يقضي الليلة فيه ..
- ماذا ؟؟؟ هذا ما كان ينقصنا .. سأسأل عبلة .. ربما تعلم أين هو ..
المصائب تتوالى .. بالكاد تتماسك وتتحامل لتدفن الألم الذي لا يحتمل .. معتصم وطفله ووالدتها بين يدي الرحمن .. في لحظة تنهار عائلة ويعشش الحزن في دواخلها ..
" قبورنا تبنا ونحن ما تبنا يا ليتنا تبنا قبل أن تبنى "
أوزارنا سنتحملها شئنا أم أبينا والعاقل من يكسب توبته قبل موته .. الدنيا لا تدوم لأحد والموت أقرب للانسان مما قد يتخيل ..
وعلي الرغم من كراهيتها لمقابلة عبلة لكن لا بديل .. جدها عجوز ومريض ولابد أن تعلم مكانه فوسط ذلك الهرج لن يتذكره أحدهم ..
طرقت باب غرفة الأطفال عندما استمعت لصوت عبلة تعنفهم من خلال ذلك الباب ..
- أغبياء ..
- ارحمي الأطفال من عصبيتك ... ما بكِ ؟؟
- ماذا تريدين ليال ؟؟ أنا لست في مزاج للحديث من الأساس ..
- ولا أنا يا عبلة .. أنا لن انسى حديثك مع شيرويت بعد .. أنا فقط اتيت لسؤالك عن مكان جدي .. هل تعلمين أين هو ؟؟؟
- لا اعلم .. بالتأكيد في غرفته ..
- لا عبلة .. غرفته فارغه وفراشه لم ُيستعمل منذ الأمس ..
- لا تشغلي بالك هناك أمور أهم الآن .. ربما لحق والدتك للمستشفى ..
- هذا أول مكان سألت فيه عبلة .. زبيدة لم تره في الجوار ..
- لا تقلقي .. أين سيذهب ذلك العجوز على أي حال ؟؟
لا فائدة ترجو من الحديث معها .. قاسية القلب أنانية متكبرة ..
- لا اعلم أين ذهب لكنى اشعر بالقلق عليه هو غير متواجد حتى في منزل والديكِ لقد سألت عليه هناك عسى أن تكون خالتي قد شاهدته أو تحدثت إليه .. علي كل حال لا اعتقد أنك تهتمين لكن انتبهي لتصرفاتك مع الأطفال .. لاذنب لهما لتحمل عصبيتك الغير مبررة ..
صرخت بوقاحة ..
- لا تتدخلي في تربيتي لأطفالي .. اذهبي لايجاد جدك ودعيني اربي أطفالي كما اريد ..
- كأنه ليس جدكِ أنت الأخرى ..
وماتت باقي الكلمات علي شفتيها ..
لو كان الحديث يفيد لكانت تحدثت .. هزت رأسها بامتعاض لتغادر الغرفة على الفور
**
مازلت لا تستطيع السيطرة على ارتعاش جسدها على الرغم من مرور الساعات وانشغالها برؤية تؤام سارة .. أو حتى بوجود شمس العصرية الخفيفة التي ملئت الحديقة بدفئها ..
- هيا عبد الله ابحث عن اخيك والحقا بي .. الغذاء سيقدم حالًا ..
صوت عاصي زوج والدتها اعادها لأرض الواقع .. كيف سمحت لحازم بغزوها مجددًا .. حتى في المرة السابقة حينما منحته لنفسها لأول مرة لم يحتقرها بصورة مباشرة لكنه اختفى لسنوات واليوم تعيدها .. كيف استسلمت بهذه السهولة ..؟؟
- ما بكِ حبيبتي تالا .. وجهك اصفر اللون ..
- هي بخير يا أمي لا تجعليها تعتقد أنها مريضة ..
- هل تعلمين يا سارة مع تماثل طريقة ملابسكما في الفترة الأخيرة عدت لايجاد صعوبة في التفرقة بينكما كما كنتما في طفولتكما ..
أوه .. المنطقة المحظورة .. منذ شفاء تالا وخروجها من المشفى ولم يتجرأ أحدهم ويذكر التشابه بينهما والتي كانت تفتعله تالا في مرضها لتحملها عاقبة أعمالها والمسكينة بعودة حازم عادت اضعف ما يكون وكلمة قد تعيد سنوات للخلف ..
- أنا جائعة أمي ألم ينتهى عمي عاصي من الشواء بعد ..
ابتسمت راجية بحب ..
- التجمع اليوم على الغذاء كان فكرته .. لا اعلم كيف افيه حقه .. لقد غيرني حبه تمامًا .. الأمور تتحسن حبيباتي .. اليوم اقضي النهار مع أحفادي أطفال سارة وغدًا سينضم لهما أطفالكم يا تالا ..
الاحراج بلغ أشده وكأن والدتها على علم بما فعلاه بالأمس .. في اثناء مرحلة غيابها عن الوعى في أحضانه لا تعلم عدد المرات التي امتلكها فيها من شدة عاطفته وتتابعها ,, لم يترك لها فرصة للتفكير أو الرفض .. حتى خيوط الصباح الأولى كان يبثها حبه وكأنه يعوض غياب السنوات ..
- من الجيد أنك عدت أخيرًا يا حازم لم اكن اعتقد أن تالا كنت ستصبر أكثر من ذلك على الحياة الغير طبيعية التي كانت تحياها .. الآن تستطيعان سويًا اتخاذ القرار المناسب لكليكما ..
خالد وجراءته .. بل وذكائه في الواقع ..
كانت تعلم جيدًا أنه يكمل خطة استفزاز حازم والتي اعادته من الأساس ليواجه الوضع المأسوي الذي وضع كليهما فيه..
- اعتقد أن علاقتي بزوجتي ليست من شأنك على الاطلاق ..
الوضع سيتحول لعركة بين الرجلين إن لم يتدخل أحد لفض الاشتباك ..
وكان دور عاصي ليقول ..
- المشويات أصبحت جاهزة .. احملوا صحونكم وتعالوا على الفور .. المشويات لا تؤكل باردة ابدا ..
***
هذا وعدي لكم فانتظروني لأوفيه ..
{قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ}
(82) سورة ص
كانت تغلي من القلق .. حرفيًا كانت تغلي وكأنها وضعت في قدر على النار
ارادت حرق قلب ضرتها فحرق الله قلبها هي ..
منذ اللحظة التي علمت فيها أن معتصم خرج في أعقاب علوان وهى تنتظر نهايتها .. كيف فكرت في هكذا أمر بل ونفذته ؟؟!!
وكلما ارادت الندم لا تجد الفرصة لذلك فكان الشيطان يصبرها لتزيد من غيها ويوسوس لها بأن معتصم لن يجد علوان مطلقًا لكنها تعود للقلق بعدها بلحظات ..
- اصمت ايها اللعين أنت السبب أنت من ورطتني في هذا ..
وكأنها سمعت صدى ضحكاته..
- أنا ؟؟ هل حقًا تصدقين نفسك؟؟ أنتِ شيطانة كبيرة عزيزتي ولا تحتاجين لخدماتى مطلقًا ..
تناولت زجاجة عطر وهوت بها بكل قوتها لترتطم بوجهه..
- لعين ..
لو فقط بعود الزمن لكانت وجدت وسيلة أخرى غير استخدام طرف ثالث .. الثقة في شخص لديه استعداد للقتل لأجل الأموال امرًا خاطئًا تمامًا وهي من تهورها وضعت رقبتها في يده ..
الكراهية اعمتها وجعلتها تخطىء لأول مرة في حياتها ..
لطالما خططت وافلحت خططها لكن هذه المره جرعة الكراهية الزائدة سممتها هي أولًا ..
- أمي انجديني هرتي خرجت من النافذة واخشى أن تسقط وتصاب .. هي عجوز ولا تعلم كيف تقفز..
صرخت بعصبية ...
- اغرب عن وجهي الآن يا حمزة .. لا اريد اي مشاكل تافهة .. حتى لو سقطت ودكت عنقها لا اريد أن اعلم هل تفهمني ..؟
وكأنه فزع من احتمالية دكها لعنقها آخر ما توقعه أن تصاب لكن أن تموت ؟؟ ليكتم دموعه ويخرج على الفور ..
**
تخشبت من وقفتها في النافذة تنتظر .. تنتظر الفرج تنتظر عودة معتصم حاملًا لطفلها كما وعدها.. تنتظر الأمل ..
دموعها الجافة كانت تعبر عن حالة الجفاف العامة التي وصلت إليها .. جفاف الروح والقلب ..
لا اهمية للوقت ولا احساس بالألم لتمر الساعات ساعة تلوالأخرى ولا حتى تشعر بذلك .. كانت كجماد صلب قائمًا حتى شعرت بحركة غريبة بجوار النافذة ورغمًا عنها بحركة لا ارادية التفتت..
صدمة حقيقية اخرجتها من حالة التيبس التي اصابتها .. على الافريز الضيق تحت حواف النافذة وجدت طفلًا في حدود الخامسة يزحف على ركبتيه ويكمل طريقه للجهة الأخرى من المنزل مارًا بغرفتها ..
يا إله السموات والأرض ...طفلًا في نفس عمر حبيبها ريان في ورطة .. لا يهم لمن هذا الطفل لكن الأهم أنه على وشك السقوط .. طفلًا في ورطة ستساعده عسى أن يرسل الله لطفلها من يساعده ..
وفكرت في الحال في طريقه لمساعدته ..
لو صرخت وطلبت المساعدة فربما يفزع من صوتها ويسقط من على الحافة ولو تركته وذهبت لطلب المساعدة فسيقط بالتأكيد لن يستطع الحفاظ علي توازنه لوقت طويل ..
لا بديل سوي لتدخلها هي وفي أسرع وقت ..
الجميع مشغول بالبحث عن ريان ولا يوجد أي غفر في الحديقة ليشاهدوه وهو يزحف هكذا ..
وبدون تفكير خلعت نعليها وخرجت من النافذة تزحف خلف الطفل وحمدت الله أنها كانت مازالت ترتدي المنامة السوداء ..
كانت تعاني من ضيق الحافة لكن الطفل في خطر ... مخاطرة كبيرة تأكدت من خطورتها حينما اصبحت فوق الحافة هي الأخرى ..
الحل الوحيد حمل الطفل وحمايته بجسدها وحتى لو سقطا ستتحمل هي الصدمة عنه ..
يارب ..
اكملت طريقها تتبع الطفل بهدوء متعمدة عدم اصدار أي صوت حتى أصبحت خلفه تمامًا ..
كانا بالقرب من نافذة غرفة تلي غرفتها مباشرة وكما تتذكر كانت لليال ..
كل أمنيتها الأن أن تكون ليال تركت نافذتها مفتوحة لتتمكن من قذف الطفل في الداخل ولا يهم مصيرها هي ..
وبطرف عينها لمحت غفير البوابة يهرول مسرعًا وقد ظهر على ملامحه الفزع بعدما ادرك ما يحدث ..
يكفي صيحة واحدة منه ليختل توازن الطفل بعدها ..
لا وقت لديها والثانية تفرق .. الحمد لله ليال تركت النافذة مفتوحة نصف
..فتحة لكنها تكفي لعبور الطفل خلالها
ومن حسن حظها أن الطفل قليل الحجم كريان تمامًا .. ثم ادركت ما يحدث عندما شاهدت هرة رائعة الجمال كثيفة الفرو تجري على الافريز أمام الطفل الذي يزيد من سرعة زحفه ليلحق بها .. إذًا لا وقت لديها ..
وادخلت خطتها حيز التنفيذ وبذراعها اليمنى تمسكت في النافذة بقوة وبذراعها اليسرى قبضت على ملابس الطفل وارجحته في الهواء قبل أن تلقي به بقوة أكبر داخل الغرفة تحت انظار الغفير المذهولة وكما توقعت اختل توازنها لتسقط من الطابق الأول لا يهم سوى أنها شعرت بربطة رأسها تنزلق .. سيرى الكل صلعتها لكن تفكيرها لم يدم طويلًا فقد صدمت رأسها صدمة قوية وشعرت بألام مبرحة في ساقها قبل أن تغيب عن الوعى ..
**
بالتأكيد معرفته أن راضي وغالب وبصحبتهما جيش من رجاله على بعد خطوات عزز من قوته التي كان يظهرها ليخفي بها توتره ..
منذ أن اقتحم الجبل بالأمس واصبح وكأنه هو زعيم الجبل لا زائر يشعر بالخوف من القتله المتواريين فيه..
كان يجلس ويضع احدى ساقيه فوق الاخرى ولا يظهر توتره بتاتًا وهو يحاور زعيم المطاريد الذى كان يقف إلى جواره ..
- اريد علوان مقابل توسطي لكم عند السلطات .. من لم يحكم عليه بعد سنحاول اسقاط الكثير من التهم مقابل الاستقامة وكف الاذى المطلق وقضاء بعض الوقت كعقوبة واختبار للسجن ليتعظ ومن حكم عليه بالفعل سأتكفل بمصاريف اسرته بالكامل حتى يخرج بعد قضاء مدة عقوبته .. وسأكررها مجددًا هذا ينطبق على من لم يتورط في الدماء .. صفقتي لا تشمل القتلة بأي حال .. كفر عن ذنبك يا فتيحي وتعاون معى لتطهير النجع ..
عرض مغري ويخرج من الشيخ شخصًيا .. ليكن صادقًا مع نفسه لقد ملوا حياة الهروب والمطاردة وخصوصًا أن معظمهم مطارد لأجل سرقة عجل أو هربًا من الثأروالقليلين الذين يأويهم من اصحاب الكفوف الحمراء كان يعاني من الكوابيس بسببهم يوميًا .. حياة جافة قاسية ملعونة وخصوصًا حينما يكون جبله مسكون بأرواح الضحايا الذين لن يتركوا قاتليهم يعيشوا في سلام ..
هو شخصيًا فر من القتل منذ أكثر من عشرين عامًا .. حينما وجد نفسه داخل دوامة الثأر وخير بين أن يكون قاتلًا أو مقتولًا فضل الهرب وفضل حياة الجبل القاسية على أن يختار .. ربما لا يعلم الكثيرين أنه زعيمًا بالتوريط لكنه أمرًا فرض عليه وعليه أن يكون على مقداره و إلا قتل ..
- ودع لي أمر عائلة موافي أنت تعلم أننا يربطنا بهم صلة قرابة .. الدماء بينكما روت الأرض لسنوات وحان وقت جفافها لكن بدون تواجدك الفعلي لن يقتنع أحدهم ..
الجيل الجديد من العائلة تعلم بالخارج وسنخاطب عقولهم,, أنت انقطعت عن النجع لسنوات تغيرت فيها الأوضاع وما كان يسري في الماضي ربما يكون تغير كثيرًا
لا يعيطيه فرصة للتردد..
- لو سلمتك من استجار بي منك لأنه يخشاك سأخسر هيبتي وسيقتلعني الرجال من مكاني ولولا أن عرضك جدير بالاحترام ما كنت فكرت فيه من الأساس ..
- تصحيح .. لولا أنني اعلم من أنت لم اكن لاعرض عليك هذا العرض من الأساس .. أنت تعيش حياة شخص آخر لا حياتك .. حياة المطاريد لا تليق بك .. ثم انني اخبرتك عن السبب الذى اريد علوان لأجله.. تعاون معى ابنى في خطر ..
- ولماذا افعل ذلك ..؟ لماذا لا ادفنك هنا فى هذا الجبل لنرتاح كلنا منك ...؟
- تستطيع فعلها وحينما اقدمت على اقتحام الجبل بمفردي كنت اضع هذا الاحتمال في حسابي لكن مشاعري الأبوية تطغى على أي خوف .. اقتلني أو سلمني علوان لا خيار لديك لأنني لن انصرف بدونه..
عاد هاتفه للرنين .. كل خمسة عشر دقيقة كان يستقبل اتصال من احد رجاله للاطمئنان على وضعه ..
في البداية قوبل باطلاق النيران عليه عشوائيًا لكنه حينما طلب السماح بالدخول توقفت الطلقات وتم استقباله بل ومنحوه ركن خاص به وطعام وشاحن لهاتفه النقال ..
- أنت تضيع الوقت وتضيع معه فرص ابنى بالنجاة ... احسم امرك علي الفور
- اتفقنا ..
كان يوزن الامور .. الشيخ يبدو مصممًا وعيونه اخبرته عن عدد الرجال الغير محصور الذين يحيطون بالجبل وبانتظار اشارة واحدة ليهدموا الجبل على من فيه.. ربما الشرطة لا تستطيع مواجهتم لأنها لا تعلم دهاليز الجبل لكن أهل النجع يعلمون والاتحاد قوة وهم اتحدوا أخيرًا والدم الذى سيسيل اليوم سيحول الصحراء لتربة خصبة ..
بينه وبين نفسه كان يرفض ما يفعله لكنه مضطر ويعرض عليه الآن انهاء كل الوضع الذي يرفضه ..
دقات قلبه المتسارعة هدأت قليلًا مع سماعه لتلك الكلمة التي وكأنها نفخت عروقه التي التصقت من الرعب ومن التوتر .. هتف بنبرة آمرة ولم يضيع المزيد من الوقت في التفاصيل .. - اريده أن يوضع في جوال ويوضع في سيارتي على الفور ..
لم يكن يعلم .. اراده في جوال ولم يكن يعلم أنه يفعل به نفس الذي فعله المجرم في صبيه ..
القصاص الالهي يتحقق .. وبحركة حاسمة رفع هاتفه مجددًا ..
- سيادة المأمور توصلت لحل للقضاء على فزاعة الجبل واسطورة المطاريد ..
طالت غيبته بالداخل وتزايد قلق رجاله ليخرج لهم أخيرًا ويتبعه اثنين من الرجال يحملان جوال من الخيش القذر واشار لهما بالقائه في صندوق احدى سيارات رجاله التي كانت تحيط بالجبل ..
راضي وغالب عزوة حقيقية ومصاهرة تعين وتسند الظهر ..
وفور اقتراب الرجلين من السيارة لالقاء علوان المقيد بداخل الجوال فيها هتف راضي فجأة ..
- أنت انتظر ..
ليلتفت الشخص إليه برعب بعدما تمكن من استكشاف من يكون .. لم يكن يستطيع رفض أمر زعيم الجبل بحمل علوان وإلا قطع رأسه ففعل مضطرا.. في البداية لم يركز في الحضور ولم يتعرف عليه من بين الجيش الجرار الذي كان ينتظر لكنه تعرف على صوته علي الفور فيلقي بعلوان على عجالة وينطلق في ممرات الجبل بسرعة رهيبة وكأن الشيطان يطارده ..
**
تصرف راضي الغريب اثار دهشته بقوة .. لماذا فعل ذلك لكن دهشته لم تدم طويلًا واشار للرجال ليتبعوه وانطلق في أعقاب الرجلين هو وغالب ..
كانوا تأخروا فقط لدقيقة لكنها كانت كافية ليفقدوا الاتجاه ويتلبكوا ويترددوا في اختيار أي ممر سلكاه ليتبعاه فيه .. الممرات متشابهة ومتشعبة فصرخ في رجاله وامرهم بالتفرق لأكثر من فريق وكان غالب من نصيبه فاختار ممر عشوائي وبدأت الفرق الاخرى في الانتشار ..
كان يهتف بدهشة ويتساءل ..
- لماذا تعتقد أن راضي فعل ذلك يا غالب ..؟؟
- حقًا لا اعلم لكنه بالتأكيد لديه سبب وجيه .. حينما نجده سنعلم بالتأكيد ..
كانا ينهبان الطريق نهبًا للحاق براضي ..
المطاريد لم يسمحوا له بالدخول بسلاحه الذي كان يحتفظ به في سيارته لكن غالب بالتأكيد يحمل سلاحه .. لا يعلم إن كان الرجل الذى يطارده راضى مسلحًا أم لا لكن الاحتياط واجب..
واخيرًا لاح في الافق ظلًا لرجلين يتشابكا بالأيي .. كان راضي يشتبك مع الرجل ويبرحه ضربًا فوق حافة الجبل الخطرة وهو يقول ..
- سأقتلك لأجلها يا حقير لكن بعد أن تسمعها ما حدث بنفسك وبصراحة وبكل التفاصيل ..
هرعا للحاق به ومساعدته لكنهما مع كل خطوة كانا يقتربان بها منه كانت العركة تحسم لصالح راضي والرجل يفقد قوته وينهار أرضًا وفجأة لمح معتصم الجبل يهتز تحت قدمي راضي قبل أن تنهار تلك القطعة ويهوي راضي للأسفل ويستقر الرجل فاقدًا للوعى على الجهة الأخرى من القطعة المنهارة ..
- غالب اطلب الاسعاف علي الفور ..
وذهب لاستكشاف وضع راضي .. حافة الجبل لم تكن مرتفعة بعلو الأرض لكنها تظل مرتفعة وجسد غالب مسجى غارقا في دمائه على بعد حوالي ثلاثة أمتار ..
- الاسعاف أمامها حوالي نصف ساعة حتى تصل .. لا وقت للحزن الآن .. " سامحنى يا راضي لن استطيع الانتظار حتى اطمئن عليك "..
كل دقيقة لها ثمنها وقد تفرق في حياة ريان ..
- غالب قيد الرجل وارسله لمنزل راضي الذي اتعشم أن يكون بخير بعد هذه السقطة المريعة ..
غالب بالتأكيد سيسد عنه في الاعتناء براضي على أكمل وجه ..
- معتصم انتظر أنت لم تعلم بعد ..
توقف برعب ..
- ماذا حدث ..؟؟ هل هناك أي أخبار عن ريان ..
- في الواقع لا لكن شيرويت اصابها حادث بالأمس ونقلت للمستشفى في القاهرة حيث توجد والدتك ..
اتسعت عيناه وهو يصرخ ..
- أي حادث ..؟
- على حسب ما سمعت تهور حمزة واعتلى الافريز لينقذ هرته فزحفت شيرويت خلفه لانقاذه ودفعته لداخل غرفة ليال وسقطت هي في الحديقة وصدمت رأسها ومنذ الأمس لم تستيقظ من غيبوبتها ..
كاد يبكى على الملأ .. هذا أكبر من تحمله .. والدته وحبيبته وطفله ثم صديق عمره .. المصائب فعلا لا تأتي فرادى .. وبعينين دامعتين اجاب باصرار ..
- انقل راضى لنفس المشفى في القاهرة على الفور في طيارته الخاصة برش المزروعات واجعل طبيب يصحبه وأنا سأذهب لأعلم مصير ابني .. ربما حين تستفيق شيرويت سأخبرها عن مصير ابننا وادعو الله أن تكون الاخبار جيدة وإلا ستعود لغيبوبتها لو اصابه مكروة ..
لم ينتظر حتى يصل لمنزله بل استل سوطًا كان موجودًا في صندوق السيارة التي وضع علوان بداخلها وامر رجاله باخراجه من الجوال وتركه مقيدًا ..
كانت عيناه تحمل لهيب الغضب المرعب وهو يسأله ..
- أين طفلي ؟؟
ليجيبه علوان برعب ..
- لا اعلم .. لا علاقة لي باختفائه ..
كان من الواضح جدا أنه يكذب .. عيناه تخبره بذلك .. زعيم المطاريد اخبره أن علوان بالفعل يختبىء لديه وطلب حمايته منه ..
- اجابة خاطئة ..
وبكل تصميم هوى بالسوط على ظهره في ضربات افرغ فيها عن غضبه .. الحقير خطف طفله ويستحق الموت لا فقط الضرب ..
كان يصرخ من الألم وهو يقول ..
- الرحمة ..
- الرحمة ؟؟!! لن ارحمك يا حقير .. اخبرني على الفور أين طفلي ..
- اعطني الأمان لاتحدث ..
كانت عيناه مازالت تتحدث عن نواياه ليصرخ بصوت مرعب ..
- لا أمان لخائن .. تحدث والا مزقتك قطعة قطعة ... شفيعك الوحيد هو أن اجد طفلي بخير وكلما اسرعت في البوح عن مكانه كلما زادت فرصك أنت في النجاة..
كان يعلم أن نهايته اقتربت ... لم يرى حتى النقود التى وعد بها... ما أن فعل فعلته وفر للجبل حتى دون أن ينظر خلفه.. كان يعلم عاقبة الخيانة والسواد الذي اصبح يشعر به كان جزاءه على القتل ..
أشباح مرعبة ترتدي السواد وبين عينيها لهيب جهنم اصبحت تطارده في أحلامه كلما حاول النوم .. ربما بالاعتراف سيستطيع النوم ...سيجن إن لم يغمض عينيه بعد ساعات طويلة قضاها مستيقظًا... الاعتراف سيخفف من ألمه الذي اصبح غير محتمل وفاق حتى ضربات سوط الشيخ التى الهبت ظهره ..
فهتف برعب ..
- السيدة عبلة وعدتني بمليون جنية مقابل قتل الطفل وأنا فقط حملته لخارج المنزل .. لم اقتله اقسم لك .. فقط تركته على جانب الطريق ..
- ماذا ؟؟!! كرر ما قلته مجددًا ..
كان صوته يجمد الدماء في العروق .. ثم ليعيد علوان ما قاله بصوت يكاد يكون مسموعًا ..
- زوجتك السيدة عبلة وعدتني بمليون جنية مقابل قتل الطفل ..
مجددًا كارثة تزلزل كيانه .. لماذا سيكذب علوان وهو في هذا الوضع ؟؟
وفي نفس اللحظة عاد غالب بصحبة رجاله ليلقوا بالرجل الذي صرعه راضي مقيدًا بجوار علوان ..
- معتصم اريد محادثتك علي انفراد .. الاخبار لم تنتهي بعد ..
كان مصدومًا لدرجة أنه تخشب في مكانه وصرخ به ..
- تحدث على الفور يا غالب .. ماذا لديك بعد ..
ما سيقوله أمرًا محرجًا جدًا ويمس شرف العائلة لكن فالح نشر الخبر في المجلس على كل حال .. إن كانت نخوته اشارت عليه بالحديث مع معتصم على انفراد ليخبره عن الصور لكن معتصم اصر اذًا فليكن..
- فالح يوزع صور في المجلس لعلوان وهو يخرج من غرفة زوجتك حاملًا لشيء يبدو عليه كيس نقود ويقول أن زوجتك وراء اختفاء ريان ..
كان علوان الذي تحدث بانهيار ..
- اخبرتك سيدي أنا كنت فقط انفذ أوامر زوجتك ..
هجم عليه معتصم وبدأ في اعتصار رقبته وتدخل عشرات الرجال لتخليصه من بين يديه بعدما اقترب لدرجة الموت ..
- دعه معتصم .. قتله لن يعيد ريان .. أنا سأسلمه للشرطة ..
ابتعد عنه وهو على وشك الانهيار ثم يشير لغالب بكراهية ..
- سلمهما للشرطة .. سلم كلاهما للشرطة عليها أخذ جزائها كاملًا ..
الوضع كله يتحول لجنوني .. تسليمها للشرطة بالتأكيد أفضل من قتلها .. لو رأها معتصم سيقتلها خصوصًا أن مصير ريان مازال غامضًا وربما يكون تعرض للخطر بعدما تركه اللعين ..
رنين هاتف معتصم هذه المرة كان ملحًا .. كان اتصال من ليال ليجيبها بلهفة عساها تخبره عن شيرويت لكن ليال اخبرته بصوت متقطع ..
- معتصم,, لقد فرت عبلة وتركت المنزل خوفًا منك .. بالتأكيد اخبرك غالب أو راضي عما فعله فالح في المجلس ..
•تابع الفصل التالي "رواية ومنك اكتفيت " اضغط على اسم الرواية