رواية فارس بلا مأوى الفصل السادس عشر 16 - بقلم ولاء محمد رفعت

 رواية فارس بلا مأوى الفصل السادس عشر 16 - بقلم ولاء محمد رفعت


غزت ملامحه إبتسامة سخرية وقال:  
_ أنت بالتأكيد بتهزر.

دك عصاه في الأرض ونبرة صوته الجادة تدل علي إصراره وكأنه أمر لاجدال فيه:  
_ وأني مابهزرش يا سليم بيه، هتدخل عليها بلدي ودلوق، ولا عندك مانع!.

حدجه الآخر بضيق من ألقاء عليه الأمر، فمن يكون هذا الجرذ ليلقي عليه الأوامر!  ، ويختتمه بسخرية وكأنه غير قادر علي فعله ، عقد ساعديه أمام صدره رافعاً إحدي حاجبيه وقال:  
_ و لو معملتش كده هيحصل أي؟.

رمقه بتحدي مجيباً:  
_ هتفضل خايتي مشرفة دار أبوها ومفيش سفر حداك،  من الآخر رچلها ماتعتبش باب دارنا غير لما يوحصل الي جولتلك عليه،  أنت وبشوجك بجي.

تحولت ملامح سليم من الصبر والبسمة المزيفين إلي أخري مليئة بالتجهم والظلام الذي كسا عينيه:  
_ الظاهر نسيت أنك بتتكلم مع مين يا رافع ياقناوي، عمال تؤمر وتهدد وناسي أن أختك بقت مراتي وأنا حر أدخل عليها ولا ما أدخلش وبالطريقة الي علي مزاجي أنا.

صاح رافع بذات وتيرة صوت الآخر:  
_ لع مانستش ياسليم بيه، أنت الي شكلك نسيت أنك مناسب صعايده ليهم عاداتهم وتقاليدهم وكل الي عطلبه منك حاچة بسيطة.

_ أصدك تقول عادات وتقاليد متخلفة  ولي عليها الزمن،  ولو لسه بتحصل أنا مش هقبلها،  والي هيحصل ما بيني وبين أختك محدش ليه دخل فيه.

تفوه بكل جبروت وكأن من يتحدث بشأنها ليست شقيقته:  
_ وأي الي يثبت لأهل النچع أن خايتي بعد ما هربت و رچعت إنها لسه بت بنوت!. 
أقترب منه و وقف خلفه يوسوس إليه كأبليس ليثير غضبه ويرضخ لما يأمره به: 
_ كل الناس خابرة بقصة الحب الي كانت مابين خايتي وبين ولد عمها فارس، ولما أني فرجتهم عن بعض وچيت أنت لأچل تتچوزها راحت جطعت شراينها وبعدها هربت ولما رچعت وعجدت عليها وبجت مارتك علي الورج  غفلتنا كلتنا وراحت له القسم والكل شافها وهي داخله وخارچة من هناك،  ها مستني أي بعد كل دي؟.

كان بالفعل كالشيطان بل هو أبليس ذاته، يثير أغوار الآخر حتي يفعل بشقيقته هذا الفعل البشع المرفوض تماماً،  كيف تسول له نفسه بجرحها وإهانتها بتلك الطريقة!. 
فزوجها ليس بحاجة لإستفزازه نحوها،  فلديه علم بزيارتها إلي فارس ولم ينس هذا بل ينتظر الوقت المناسب لمعاقبتها وجعلها تخشي أن حتي أن تذكره في مخيلتها. 
لكن كلمات رافع أثارت شئ ما بداخله كان يقرر تنفيذه حينما ينفرد بها لاحقاً، أستدار له وبداخل عينيه نظرة مبهمة لكن حين رآها الآخر إبتسم بإنتصار،  فقال سليم:  
_ يعني كل الي عايزه الإثبات،  لكن الطريقة دي بتاعتي أنا.

قالها وتركه وفتح باب الغرفة ليجدها تقف تتشبث في زراع والدتها بخوف، لاتعلم ما ينتظرها.

تبعه رافع قائلاً  :  
_ خليت چماعتي يحضرولك الأوضه الي هترتاحو فيها أنت ومارتك. 
وأشار له نحو غرفة نومه الخاصة به و نوارة المختفية ولم يلاحظ بعد عدم وجودها.

تقدم منها سليم وأمسك بيدها الحرة:  
_ تعالي معايا.

أوقفته كالحائره تسأله:  
_ واخدني علي فين؟.

و قبل أن تتحدث والدتها أو تسأل فأسرع رافع قائلاً يرمقها ببسمة تشفي:  
_ هترتاحو هبابة جبل ماتسافرو يا عروسة.

صدقت رسمية ولدها بطيبة وحسن نية، فربتت علي إبنتها: 
_ روحي يابتي ويا چوزك أرتاحو،  لساتكو وراكو سفر وطريج طويل،  وأنتي بجي لك يومين منعستيش عاد.

قلبها يخفق من شدة الخوف لاسيما بعد تلك الإبتسامة التي ما زالت في أعين شقيقها، أنتبهت لضغطة قبضة سليم القوية علي أناملها:  
_ يلا يا زينب.

وفي ثوان كانت بداخل الغرفة ودلف خلفها،  أغلق الباب بقوة مما جعلها أهتزت بوجل وأعتصرت عينيها تردد بداخلها بعض الأذكار.

خلع العباءة ويليها سترته وألقاها علي أقرب كرسي وجلس فوقه، فلم تبرحها نظراته:  
_ واقفه عندك ليه كده؟.

وبدون أن تنظر له تتجنب النظر في عينيه ذات النظرات المرعبة، قالت:  
_ أني مرتاحة إكده،  رايد أنت ترتاحلك شوي، عندك السرير أهو أرتاح كيف ما أنت عايز.

خلع رابطة عنقه ثم  ساعة يده ووضعهما علي المنضدة التي أمامه في صمت رهيب زاد من خوفها لكنها تظاهرت بالثبات.

قطع صوته بهدوء الذي لايقل رعباً عن نظرات عينيه:  
_ ما إحنا مش داخلين الأوضة عشان نرتاح.

رفعت عينيها لترمقه بصدمة وإستفهام، فهذا الصوت الذي بداخلها ينذرها بالخطر،  نهض متقدماً نحوها بخطي في ظاهرها هادئ لكنها عكس ذلك:  
_ شكلك فهمتي سبب وجودنا هنا،  ولا أي يا عروسة؟.

أزدردت لعابها وبمجرد وقوفه أمامها مباشرة أبتعدت إلي الخلف متجهة نحو الباب لكنه سبقها إليه وأوصده بالمفتاح الموجود به.

ركضت إلي إحدي الأركان تمسك بثوب زفافها في وضع الدفاع:  
_ لو الي في دماغي ده صوح،  أحب أفكرك بوعدك ليا،  أن چوازنا علي الورج.

يبتسم وبداخله مُنتشي من السعادة، فتلك النظرات المرعوبة بداخل عينيها تغذي وحش ساديته وترضيه. 
وفي لحظة غافله منها وجدته أمامها يمسك برسغيها:  
_ أنا موعدتكيش يا زينب،  أنتي وقتها كنتي بتملي شروطك وناسية إنك هاتتجوزي مين،  تحبي أعرفك مين هو جوزك،  مين الي المفروض متنطقيش غير إسمه علي لسانك!،  مين الي عينيكي مش هاتشوف غيره!،  مين الي نسيتي إنه جوزك و روحتي القسم عشان تشوفي إبن عمك ومخوفتيش لما يعرف هيعمل فيكي أي!.

ومع كل جملة يتفوه بها كانت قبضتيه تزداد ضغطاً حتي ظنت عظام أناملها سُحقت،  تأوهت من الألم الغير محتمل،  فقال بفحيح يلفح شفتيها:  
_ صرخي، محدش من أهلك بره يقدر يدخل ينقذك من أيدي،  عارفة ليه.

أردف ويدفعها علي الحائط بجسده ملتصقاً بها:  
_ تحبي أجاوبك عملي زي ما أخوكي طالب مني ومستني إثبات شرفك؟.

جحظت عينيها متناسية ألم أناملها،  أستعادت جأشها وقوتها برغم دموعها التي أنسدلت للتو:  
_ بعد عني،  علي چتتي الي عتجوله دي، و روح جول للحيوان أخوي خايتك أشرف منك ومن أمثالك كيفك إكده.

ضغط بجسده عليها بقوة قائلاً:  
_ ولما أخوكي من لحمك ودمك يشكك فيكي ويطلب مني دخلة بلدي،  منتظره مني أي عشان أتأكد،  ها؟.

رأت بداخل ظلام عينيه شيطان مارد لم يهدأ إلا عندما يكسر كبرياءها ويجعلها ذليلة أمامه،  فهي الآن تلعن شقيقها بكل اللعنات علي منح هذا الوحش الذي يسحق جسدها حق سلب عذريتها قهراً ورغماً عنها، فلا تجد سوي تلك الفكرة التي أتتها للتو فقالت بتأوه من بين أسنانها:  
_ لو رايد إثبات خدني عند الحكيمة في الوحدة الصبح وهي تكشف عليا وتجولك إني.

أغلقت عينيها بخجل وأردفت:  
_ إني بت بنوت ولا لاء.

قهقه وتعالت ضحكاته المخيفة، حتي توقف وعادت ملامحه الوحشية مرة أخري:  
_ عايزاني أخدك عندك الدكتورة يا زوزو،  أومال أنا لزمتي أي يا حبيبتي.

ترك يديها حتي عادت روحها لها فأخذت تفركهما من فرط الألم، ولم يمهلها أن تلتقط أنفاسها فجذبها من خصرها وبرغم ثوبها المتسع وذو عدة طبقات شعرت بأنامله وهو يغرزها بقسوة لتطلق تأوهاً نابعاً من أعماقها.

_ أهدي كده ده لسه بنقول يا هادي، يقولو عليكي أي وأنتي كل شوية تصوتي.

أجابت من بين دموعها وألمها:  
_ أجتلني يا سليم وريحني،  أني ماعيزاش أعيش وياك واصل.

أبعد يديه من خصرها،  ليعود صوت ضحكاته،  يحاوط وجهها بكفيه يقول بسخرية :  
_ ليه كده يا زوزو،  ده أنا حبيتك من أول ما شوفتك وأقسمت إنك هاتكوني ملكي مهما حصل وبأي طريقة.

جذبها فجاءة ودفعها إلي الفراش وأعتلاها:  
_ أنتي بتاعتي أنا،  ملكي أنا،  هاتعيشي معايا لحد مايفرقنا الموت،  فاهمة يا زينب.

كانت ملامحه تخيفها أكثر من كلماته،  أقسمت إنه ليس شخصاً طبيعياً بل مريضاً. 
باغتها بنزع حجابها بعنف حتي تشعثت خصلاتها من أثر ذلك،  أخذت تقاومه وتدفعه لينهض من فوقها،  فكيف لعصفورة صغيرة بأن تدفع بوحش ضخم يريد إلتهامها!  .

أردف من بين أسنانه لاهثاً:
_ متقاوميش يا زينب،  عمرك ما تقدري تبعديني عنك،  أستسلمي لمصيرك.

لم تجد رد علي هذيانه من وجهة نظرها سوي تلك الكلمات ويديها تدفعه في صدره: 
_ ده في أحلامك ياسليم، وأني لساتني كيف ما جولتلك علي چتتي لو لمست مني شعره،  وچوازي منك مجابل حياة فارس،  غير إكده ملكش حاچة عندي واصل.

من الحماقة أن تكون عاجزاً وفي وضع ضعيف للغاية وتتصنع القوة بدون إستخدام عقلك وذكاءك بحكمة، فالتفوه بنبرة التحدي والعند لن تأتي لك سوي بعواقب وخيمة،  وهكذا ما حدث 
ليتها ما تفوهت بحديثها الأحمق هذا، فهي للتو أيقظت جانبه الآخر والذي كان يحاول كبحه وعدم إظهاره له حتي الآن.

نهض عنها وهو يجذبها من خصلاتها وحتي لا تصرخ ويسمعها من بالخارج،  كمم فاهها بقبلة وحشية،  ليست قبلة حميمية بين زوجين بل كانت تعذيب ومنعها من الصراخ، ولم يكتف بذلك،  أمسك بساعديها وقام بثنيهما خلف ظهرها وبجزء من لفافات حجابها الأبيض قام بتقيد معصميها. 
ما زال يُقبلها متذوقاً دماء شفتيها بللذة، توقف عن تقبيلها ليتركها تلتقط أنفاسها اللاهثة، ليباغتها بجزء آخر من لفافات حجابها يكمم فاها ثم ألقي بها مرة أخري علي الفراش والظلام يسود عينيه و شيطانه المسيطر عليه، خلع ثيابه تحت نظراتها التي تتوسله ليتراجع عن ما سيفعله،  تتلوي في الفراش مستخدمة ساقيها في النهوض لكن هيهات، أصبحت مثبتتان بقبضتيه القويتين،  وأرتمي فوقها وشرع فيما عزم عليه، لم يرحم صرخاتها المكتومة ودموعها التي أنفجرت كالأنهار المتدفقة،  أنتزع روحها قبل نزع عذريتها بكل وحشية، أبتعد عنها وبنظرة إنتصار حدجها، دنا برأسه نحو وجهها وهي ملقاه كالجسد بدون روح ليقول لها بتهكم :  
_ ألف مبروك يا حبيبتي. 
وقبلها من وجنتها ونهض، أرتدي ثيابه تاركاً قميصه مفتوحة أزراره،أقترب منها فرفعت ساقيها لتكور جسدها في وضع الجنين لتبتعد عنه ، جذب الشرشف الملطخ بدماءها بقوة من أسفل جسدها وأتجه به نحو الباب وقام بفتحه منادياً علي شقيقها الذي لبي نداءه وجاء له فقام الآخر بإلقاء الشرشف في وجهه،  ألتقطه رافع بسعادة عارمة،  ولم يتمهل فخرج و وقف أمام المنزل يخرج سلاحه وأطلق عدة أعيرة نارية متتالية وتبعه رجاله في الإطلاق كرسالة إلي أهل النجع  .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،، ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
_ رحل الليل ليسطع شروق الشمس ومازالت القلوب علي ما أصبحت عليه،  فمنذ أن تركت منزل عائلة زوجها وجاءت إلي منزل عائلتها تجلس في غرفتها القديمة يجافيها النوم فالمشهد التي رأته بأم عينيها جعل النيران مندلعة في صدرها،  كيف تسول له نفسه ويقوم بخيانتها،  كانت تظن أن الأمر مجرد مشاعر فقط لاتعلم إنه سيصل إلي ما رأته خلف المنزل،  لعنت قلبها الضعيف الذي مازال يدافع عنه أمامها فضعفه هذا جعله يفرض سيطرته وقوته عليها،  فعندما تعترض أو تواجهه تثور أغواره و يمد يديه بالصفعات وينعتها بالإهانات والسباب وكأنها عبدة أو جارية لديه وليست زوجته ويجب عليه أن يعاملها بالمودة والرحمة.

دلفت والدتها لتطمأن عليها لتجدها تجلس علي وضعها كتمثال، عينيها شديدة الإحمرار والتورم من كثرة البكاء. 
ربتت عليها بحنان وقبلتها لدي مفترق خصلاتها:  
_ لساتك منعستيش وعتبكي يا جلب أمك.

ألتزمت الصمت فأردفت سعاد:  
_ ولو تجوليلي حوصل أي ولا سوي فيكي أي چوزك،  ريحيني يابتي.

أصدرت شهقة وهي تجفف عبراتها وقالت بيأس:
_ لو جولتلك يعني،  هاتسوي له أي عاد،  ده ولا بيهمه حد وعيسوي الي في دماغه مهما أتحدتي وياه. 
شهقت لتجهش ببكاء مجدداً،  فأكملت:  
_ جلبه كيف الحچر عليا،  لكن لغيري لاء.

عقدت سعاد بين حاجبيها وهي تفسر حديث إبنتها فسألتها:  
_ واه،  تجصدي لساته عيحب البت فاطنه.

خارت في البكاء وأرتمت علي صدر والدتها:  
_ أيوه ياماه، لساته بيعشجها و وصلت بيه البچاحة ولا جيته واخدها ورا الدار ونايم فوجيها ونازل فيها بوس،  آه يا جهرة جلبي ياماه.

_ باستك عجربة يا رافع يا واد خايتي ويحرج جلبك كيف ما عتسوي في بتي،  معلش يا جلب أمك، أني هاروح له وأتحدت وياه و أعرفه مجامه زين.

_ لاء ياماه،  ما تجوليلوش حاچة بالله عليكي،  ملهوش عزا العتاب واصل.

حدجتها سعاد بعدم فهم،  فأخبرتها إبنتها بهذا القرار الذي أصدره عقلها للتو ويحاول قلبها التراجع عنه لكن كبريائها هو المسيطر الآن. 
_ أني هاطلب منيه يطلجني.

لطمت سعاد علي صدرها وكأن إبنتها تخبرها بفاجعة:  
_ طلاج!.

ـــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،،، ـــــــــــــــــــــــــــــ

_ غارقاً في أحلامه التي تنتهي كالعادة بكابوس مزعج يراها تبكي بحرقة وتمد له يديها تناديه لينقذها من تلك البؤرة المظلمة التي تجذبها بداخلها،  فهناك مشهد جديد أضيف هذه المرة وهو عندما أستطاع أنقذها وأنتشلها وجدها قد فارقت الحياة،  أخذ يهز جسدها يناديها من أعماق قلبه لتعود إلي الحياة،  لكن لا جدوي،  فكيف لروح فارقت جسدها أن تعود له مرة أخري!  .

_ زينب. 
صاح بها وهو يستيقظ من النوم مذعوراً،  أغلق عينيه من قوة أشعة الشمس التي تزعج رماديتيه.

أنتبه لصوت رفيق دربه جنيدي:  
_ صحي النوم يا أبو الفوارس،  خلاص وصلنا وجرب الجطر علي محطة مصر.

حاول فتح عينيه بحذر حتي أستطاع أن يري،  فالسماء أعلاه ومع حركة القطار يشعر وكأنه يسبق السحاب والطيور المحلقة،  تذكر أحداث أمس فنهض بحذر حيث مازال هو ومن معه يتسطحا فوق القطار. 
نهض بجذعه وجلس يثني أحدي ركبتيه يستند عليها بساعده،  يستنشق نسيم الصباح بعمق ويطلق زفرة بقوة، وخصلات شعره تداعبها نسمات الهواء الباردة. 
_ صباح الخير يا چنيدي.

رد جنيدي الذي يزفر دخان سيجارة معلقة بين أنامله:  
_ صباح النور يا صاحبي،  يلا أچهز لأچل هنط جبل ما ندخلو المحطة.

غر فارس فاهه بتعجب:  
_ هنط كيف؟.

أجاب الآخر ويشير له نحو نهاية العربة التي يتسطحان أعلاها:  
_ هنجوم نمشي لحد آخر العربية دي وهننزل في الفاصل الي بينها وبين العربية التانيه،  بس يلا جوم هم جبل ما نتجفش من بتوع التفتيش والحكومة المرشجه في المحطة.

نهض كليهما وساروا بحذر  فهبطا بين العربتين وعندما هدأت سرعة وأصبحت بطيئة إستعداداً لولجه إلي المحطة،  قاما بالقفز معاً.

وبعد سير مسافة وصل كليهما إلي ميدان رمسيس،  فأوقفه جنيدي وقال:  
_ أجف أهنه عجبال ما أروح أعمل تليفون ونچيب لنا حاچة نفطرو.

_ هاتحدت ويا مين؟.

_ واحد بلديتنا عايش أهنه هجوله يشوفلنا مطرح نريحو فيه وشغل لأچل الواكل والشرب.

حك ذقنه يفكر فيما أخبره،  فقال:  
_ طيب روح ومتعوجش،  عاود بسرعة.

_ حاضر،  خليك أنت مكانك وماتتحركش كيف ما أنت شايف الدنيا واسعة وإحنا نمل ماشي فيها  وممكن نتوه من بعضينا.

ذهب جنيدي وجلس فارس ينتظره علي الرصيف، يتأمل الميدان الذي يعمه القليل من الهدوء  فمازالت معظم المتاجر مغلقة فالوقت مبكراً ،  تنهد بأريحية مستنشقاً الهواء و مد ساقيه أمامه علي الأسفلت وإستند علي يديه مائلاً بجذعه قليلاً إلي الخلف، أغمض عينيه ليراها في مخيلته،  زفر بشوق وحنين قائلاً:  
_ أتوحشتيني جوي يا جلب فا.....

قاطع جملته شئ ما أصتدم بساقه يتبعه صياح بصوت أنثوي:  
_ أنت يا أخينا،  قاعدلي علي الرصيف و واخد راحتك علي الآخر وفارد لي رجليك،  كنت هتكعبل علي وشي بسببك دلوقت.

فتح عينيه ليجد أمامه فتاة ذات بشرة بيضاء يزين وجهها بعض مساحيق التجميل تبرز جمال شفتيها الورديه وعينيها اللوزية تزينها عدسات لاصقة رمادية،  متوسطة الطول وجسدها متناسق، وبرغم جمالها الذي يجذب من ينظر إليها لكن يعلو وجهها بعض الحدية،  يبدو إنها ذات شخصية حادة إلي حد ما. 
رد فارس بكل زوق و رقي:  
_ معلش لو كنت ضايجتك.

وضعت يدها في خصرها تتشدق بحنق:  
_ معلش!  ،  أصرفها منين دي والشوز بتاعي الأبيض أتوسخ ومنظره بقي زفت وكل ده بسببك.

ألقي نظرة علي حذائها فأخرج من جيب بنطاله المتسخ كيس صغير يحتوي علي محارم ورقية،  مد يده به إليها قائلاً:
_ أتفضلي مناديل أهه.

رمقته بإزدراء لهيئته المزرية بسبب ثيابه التي لم يبدلها منذ دخوله إلي السجن. 
قالت بأنفة وعنجهية:  
_ ده الشوز كده هيتوسخ أكتر،  خلي مناديلك معاك. 
ولوحت يدها برفض وتقزز، أثارت كلماتها وتعابير وجهها غضبه،  يبدو هدوءه وتعامله معها بالزوق كان خطأ، كادت تذهب فأوقفها بصوت غاضب:  
_ وجفي عندك.

ألتفتت له ونظرت إليه لتجد ملامحه الوديعة التي كان يتحدث بها منذ ثوان تحولت إلي أخري تركت بداخلها الشعور بالخوف لكنها لم تظهر ذلك بل قالت:  
_ بتكلمني أنا؟.

نظر علي يمينه ويساره بتهكم وقال:  
_ شايفه حد غيرك في الشارع عاد!،  أيوه بكلمك أنتي،  شكلك لساتك عيلة صغيرة أهلها مدلعينها دلع مرق وماسخ، و واخدة مجلب في نفسيها جوي،  وفوج كل دي جليلة الذوق.

إستمعت لكلماته بدهشة وذهول من هو لكي يتحدث معها هكذا وينعتها بكل ما قاله،  فتحت فاهها لترد إهانته لكنه سبقها:  
_ كلمة إكده ولا إكده هانسي إنك حرمة وهاسمعك كلام شين ميعچبكيش واصل،  يلا أمشي من أهنه. 
صاح بجملته الأخيرة مما جعلها خشيت تنفيذ تهديده فمظهره وأسلوبه الحاد الذي تفوه به للتو جعلها تخشي منه ومن ما سيفعله إذا تطاولت عليه مرة أخري،  زفرت بحنق ترمقه بإزدراء من أعلي لأسفل ثم تركته وذهبت. 
فقال لها:  
_ بصي علي قدك.

_ عتتحدت ويا نفسك ولا أي ياصاحبي؟. 
قالها چنيدي الذي وصل للتو يحمل كيس مليئ بالشطائر وجلس بجوار فارس،  فأشار له الآخر نحو الفتاة التي وقفت في الجهة المقابلة لتستقل سيارة أجرة. 
_ دي بت چاية تتشاكل علي الصبح أتحدت وياها بكل أحترام فشافت نفسها عليا،  أديتهملها فوج دماغها معرفتش تنطج ومشيت.

_ ولسه هاتشوف،  بنته مصر أهنه وشهم مكشوف تلاجي الواحدة منيهم تجف وترد عليك من غير خشا ولا حيا وصوتها يچيب لأخر الشارع.

_ مش كلاتهم يا چنيدي،  في كل مطرح فيه الزينة والشينة وبترچع للتربية والأهل والبيت الي خارچة منه.

فتح چنيدي الكيس الذي يحمله وأخرج منه الشطائر يفك لفافة الجرائد ويفترشها بينهما:  
_ فوكك من كل دي ويلا جبل ما الواكل يبرد،  چايب طعمية لسه خارچة من الزيت وفول وش الجدرة وفلفل حراج من الي جلبك يحبه.

وقبل أن يمد يده ليأكل سأله بترقب:  
_ وچييت الفلوس منين؟  .

تناول شطيرة وقضم منها قطعة وأخذ يلوكها بداخل فمه:  
_ مصالح كنت بطلع بيها من السچن،  خابر أنت الراچل الي رچالته هربونا ده كان مغرجنا سچاير و واكل آخر حلاوة،  والي محتاچ حاچة ويطلبها منيه يعطيها له، وكل ما يجع في يدي جرشين أتاويهم، وأهو نفعونا دلوق،  تخيل لو كنا علي عبد الحميد المچيد ومنملكش جرش واحد كان هيبجي وضعنا أي!  .

حدجه فارس ويراقب ردة فعله :  
_ أوعاك تكون چايبهم من الحرام.

ترك ما في يده يرمقه بإمتعاض مُزيف :  
_ عيب عليك لما تشكك في صاحبك وتجول إكده، أنا جولتلك چايبهم من مصالح ما سرجهمش.

تنهد بأريحية وقال:  
_ معلش، لو سؤالي ضايجك،  أصل أني ما أجبلش الحرام واصل حتي لو هاموت من الچوع.

أمسك جنيدي بشطيرة ومدها إليه:  
_ ماتجلجش ياصاحبي،  فلوس حلال،  خد كول بجي،  الراچل زمانه علي وصول.

أخذ منه الشطيرة وبدأ في إلتهامها بنهم:  
_ رد عليك إياك؟.

_ رد علي بعد ما رنيت عليه خمس مرات، وجالي إنه هيچي لنا خلال ربع ساعة، خابرته بمطرحنا.

أبتلع ما بفمه وقال:  
_ أنت واثج من الراچل دي،  لأحسن يبلغ  عنينا الحكومة ويسلمنا ليهم.

_ ماتخافش،  عم عربي ده راچل چدع جوي،  تجدر تجول الأب الروحي للي زي حالتنا إكده،  ما يهملش واحد في ضيجة غير لما يجف وياه ويساعده،  أطمن يا أبو الفوارس محسوبك لفيت الدنيا كعب داير وخابر الناس زين.

_ ربنا يستر. 
قالها وقضم باقي الشطيرة. 
ـــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،، ـــــــــــــــــــــــــــــــ  
_ ما زالت حبيسة في الغرفة منذ ليلة ذبحها كما تسميها هي، تجلس علي التخت متكورة بثوب زفافها ،  جفت الدموع في عينيها من كثرة البكاء، تنظر في الفراغ ساكنة لم تتحرك كقطعة جماد بلا روح،  وعلي الطرف الآخر يتمدد نائماً ينعم بالراحة والسكينة وكأنه لم يقترف شيئاً.

صدح رنين تنبيه ساعة الهاتف حيث قام بضبطها قبل نومه ليستيقظ في هذا التوقيت إستعداداً للسفر. 
أستيقظ وأغلق المنبه،  نهض ليجدها مازالت علي وضعها وبدون أي حركة وظهرها نحوه ،  وضع يده عليها فأنتفض جسدها بتلقائية وكأن مسها تيار كهربي. 
أقترب منها حتي ألتصق بصدره العاري بظهرها وتحدث بجوار أذنها بصوته الذي باتت تمقته كلما تفوه إليها:  
_ لسه منمتيش من إمبارح، ده إحنا ورانا ساعات سفر كتير.

لم تجيب عليه وظلت علي وضعها،  وفجاءة وجدت يده تسللت إلي فمها لتكممه ويده الأخري تجذب خصلاتها بقوة،  فصرخت بآهه مكتومة وقال لها بفحيح:  
_ القاعدة الأولي لما أكلمك تردي عليا عشان ما أزعلكيش، و خدي بالك لما أأمرك تنفذي الي أقولك عليه في وقتها ده أحسن ليكي لأن عصيان أوامري ليه عقاب،  و لمصلحتك متخلينيش أوصل معاكي للمرحلة دي،  فاهماني يا زينب؟.

تعتصر عينيها من الألم وكفه المكمم لفمها يمنعهاومن الرد أو الصراخ، ترك خصلاتها ليغرز أنامله في زراعها:  
_ مشوفتش ردك علي سؤالي.

أومأت له وهي تزوم وتبكي في آن واحد، قام بإستدارتها إليه ليصبح وجهها أمام وجهه،  حدق في ملامحها الباكية والحزينة بصمت أغمض عينيه وأقترب بشفتيه علي وجنتيها ليلعق عبراتها ثم هبط علي خاصتها التي بها آثار دماء متجلطة ليقبلها،  تخشي أن تبتعد أو تصرخ فيعيد ما فعله بها،  فهي لا تتوقع أفعاله العنيفة معها، كلما تألمت كلما تري في عينيه لمعة تدل علي مدي سعادته برؤيتها في تلك الحالة.

أبتعد باللهاث وقام من أمامها قائلاً:  
_ أومي غيري فستانك وجهزي نفسك أدامنا ساعة عشان نتحرك.

وبعدما أنتهت من تبديل ثيابها،  وقفت أمام المرآه لترتدي حجابها فتفاجأت بملامحها التي ذبلت وهذا من ليلة فقط،  ما بال من لياليها القادمة معه!،  حاولت إخفاء آثار عنفه علي شفتيها بقلم الحمرة وكذلك بعض اللمسات تخفي شحوب بشرتها،  فهي لم تتحمل أي أسئلة من والدتها عند رؤية وجهها  وأيضاً لاتريد رؤية شقيقها لها بهذا المظهر الضعيف المنكسر.

خرجت من الغرفة فوجدته يقف يدخن سيجاره ورمقها بنظرة ذات مغذي، خرجت والدتها من المطبخ تحمل صينية الطعام:  
_ صباحية مباركة يا حبيبتي.

نظرت نحوه أولاً بإمتعاض ثم إلي والدتها بشبه إبتسامة خافته.

_ تعالو يلا أفطرو جبل ماتمشو،  ده أني كماني حضرتلكو واكل تاخدوه وياكو.

فقال سليم بإبتسامة شكر إلي حماته:  
_ تسلمي يا ماما، مفيش داعي للتعب ده كله الطيارة فيها كل حاجة،  وبعتذر مرة تانية أنا مبفطرش دلوقت، ولازم نمشي عشان الكابتن مستنينا من إمبارح في المطار.

تركت الصينية جانباً وقالت:  
_ علي راحتكو يا ولدي،  بس كل الي هاطلبو منك كيف أي أم،  خد بالك من بتي وحطها في عينيك.

تقدم نحو زوجته و حاوط خصرها يقربها منه قائلاً:  
_ من غير ما تقولي يا أمي،  زينب جوه قلبي قبل عينيا. 
ونظر إلي التي تقف بجواره مبتسماً، بينما هي أستقبلت تلك البسمة كتصريح مُعلن عن الجحيم الذي ينتظرها علي يديه.

قامت رسمية وزوجها بتوديع إبنتهما، فطلبت منهما أن ينتظرا دقيقة حتي توقظ إبنها ليودعهم فكان رد زينب حاد وصارم:  
_ إياكي ياماه،  أني معوزاش أشوفه واصل،  وياريت تبلغيه إنه بالنسبة لي ملوش وچود.

قالت كلماتها وتركتهم جميعاً وخرجت مسرعة إلي الخارج لتجد السائق يفتح لها باب السيارة:  
_ أتفضلي يا هانم.

دلفت إلي الداخل وجلست تنتظر سليم الذي ألحق بها ودلف من الجهة الأخري،  وبعد ولوج السائق،  قال بأمر له:  
_ أطلع.

بدأت السيارة في التحرك و عينيها تنظر من خلال النافذة المعتمة علي منزلها النظرة الأخيرة. 
ــــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،، ــــــــــــــــــــــــــــــ

_ و بداخل حارة في إحدي الأحياء الشعبية،  بعدما ترجلت من المركبة ذات الإطارات الثلاث،  ولجت إلي بناء قديم تملأه رائحة العطن وصياح إحداهن من الجيران توبخ صغارها بالسباب. 
توقفت أمام الباب الخشبي ذو النافذة الزجاجية يحاوطها قضبان من الحديد،  أخرجت المفتاح وقامت بفتح الباب،  فولجت وهي تزفر من التعب،  جلست علي أقرب مقعد: 
_ آه يا رچلي ياني. 
خلعت حذائها وألقته جانباً،  أخذت تحرك في أناملها:  
_ ميتي ياربي تتوب عليا من الشقي والتعب دي،  نفسي أرتاح بجي.

طرقات مدوية علي الباب،  زفرت بتأفف وضيق:  
_ شكلي ماهشوف راحة واصل، حاضر يالي بتخبط چاية أهه.

نهضت بثقل تتحمل السير بصعوبة علي قدميها،  فتحت الباب لتجد هذا الرجل ذو الملامح البغيضة يقف أمامها ويمد رأسه ينظر إلي الداخل،  دفعته في كتفه وسألته:
_ رايد مني أي الساعة دي يا أبو سعيد؟.

_ فين باقي الفلوس الي قولتيلي هديهملك بعد يومين وأهو فات يومين ودخلنا في الرابع.

_ وأني جولتلك أصبر عليا لحد ما يجبضوني في العيادة،  ولحد دلوق الدكتور معطنيش ولا مليم،  وإكده ولا إكده هدفعهملك هاروح منك فين.

رمقها بنظره غير مستساغه لها وقال:  
_ ما أنا قولتلك هجبلك شريكه معاكي في السكن،  الشقه ماشاء الله كبيرة وأنتي لوحدك.

لوحت له بيدها برفض:  
_ وأني جولتلك لاء،  أني ماحبش الشريك في أي حاچة،  وإيچارك وهعطيهولك، ويلا هملني عشان راچعه من الشغل تعبانه ومجدراش أتحدت أكتر من إكده.

دفعت الباب في وجهه ودلفت إلي الداخل:  
_ أي الراچل الي كيف الحمي دي،  كتو البلا حرجلي دمي،  لما أروح أشوفلي حاچة أكلها.

دخلت المطبخ وفتحت الثلاجة فلم تجد سوي علبة جبن مفتوحة وكيس بداخله عدة أرغفة من الخبز،  وطبق آخر به ثمرة زيتون حادق،  وفي الباب زجاجتين مياه بارده، زمتت شفتيها وقالت:  
_ يعني بعد الچبنة الرومي والفلامنك والريكفورد والمشوي والمحمر يبجي دي حالي،  علبة چبنة طعمها كيف زيت التموين!،  تستاهلي يا فقر محدش جالك تسيبي الهنا والعز الي كنتي عايشه فيه وتهوربي،  ما هو مكنش ينفع أجعد ويا واحد بيشتغل عند جتال جتله،  وكمان هاجعد بصفتي أي عاد.

طبقت شفتيها وهي تفكر لتردف باقي حديثها مع ذاتها:  
_ واه ياسمية،  لتكوني وجعتي في حب الچدع!،  فوجي يابت عبدالحق الي زي دي هيبصلك علي أي يا حسرة،  آخرك تشتغلي حداه خدامة،  ده حتي الخدامة الي كانت بتيچي تنضف له شجته  شكلها أچنبية،  يعني محصلتيش الخدامة كمان، كفياني أحلام لما أروح أريح چتتي هبابة. 
ـــــــــــــــــــــــ،،،،،،،، ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
_ يجلس في غرفة النوم أمام الحاسوب ويحتسي فنجان القهوة الخاصة به،  بينما تخرج من المرحاض الملحق بللغرفة تلك السيدة التي تلف جسدها بمنشفة قطنية كبيرة وتغطي شعرها بمنشفة أخري صغيرة،  تلتقط ثيابها من فوق التخت وهي تقول:  
_ مش ناوي ترجع المكتب وتشوف القضايا المتأجلة،  العملاء عاملين يتصلو ويسألوني عليك و مش عارفه أقولهم أي.

ترك القدح علي الطاولة بعدما أنتهي من إحتساءه كاملاً وقال:  
_ مش عارفة تقوليلهم إنه في أجازة.

أرتدت ثوبها القصير وجلست علي طرف الفراش لترتدي جوربها الأسود الشفاف، تقول بتهكم:  
_ الي يسمعك يقول إنك واخد أجازة بجد،  ومش عمال تلف علي حتة بت ممرضة كحيانة متسواش في سوق البنات قرش واحد.

أغلق حاسوبه بهدوء،  وأستدار بجسده نحوها يرمقها بتحذير:  
_ هدير،  ياريت تخليكي في حالك وفي شغلك وبس.

وقفت وسارت نحوه تحدجه بإمتعاض:  
_ أمرك يا مستر صلاح. 
وقفت أمامه تفكر في أمر ما لكسب وده مجدداً، فقالت بمكر:
_ طب والي يقولك علي فكرة توفر عليك وقتك ومجهودك ويخليها تيجي لحد عندك.

رفع حاجبيه وقال: 
_ يبقي عملتي فيا معروف، ولو ده حصل و وصلتلها ليكي هدية وأنتي الي هتختريها.

ولت ظهرها له وجلست علي مسند الأريكة: 
_ طب ممكن تقفلي سوستة الفستان الأول.

هز رأسه بإبتسامة فقام برفع السحاب لأعلي، نهضت وجلست بجواره وبزهو وفخر قالت: 
_ تليفون صغير لحد من معارفك في الداخلية أو الأمن الوطني يجبيهالك لحد عندك.

رفع جانب شفتيه بتهكم وقال: 
_ ده أي الذكاء ده، علي أساس إن معملتش كده، ده أول حاجة عملتها ولغاية دلوقت موصلوش ليها.

إبتسمت بخبث وقالت: 
_ خد الجديد بقي، هي فكرة مجنونة شوية بس هتختصر عليك الطريق.

يستمع لها وفي البداية كان يرمقها مقطب بين حاجبيه لتبدأ ملامحه بالإنبساط ولاحت إبتسامة علي محياه، فأمسك بهاتفه ليبدأ بتنفيذ الفكرة.

ـــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،، ــــــــــــــــــــــــــــــ
_ لو تجوليلي مالك يمكن أساعدك وأخرچك من حالة الكآبة الي أنتي فيها دي من وجت رچعتك من فرح بت خالك. 
قالتها قمر إلي فاطمة، والأخري تنظر نحو الفراغ تتذكر ما حدث معها فقالت بإستنكار وبإندفاع:  
_ جولتلك مفيش يا قمر، مخنوجة شوي مش أكتر.

رمقتها قمر بإعتذار قائلة:  
_ حجك علي أني مجصدش أضايقك واصل.

زفرت الأخري بضيق مما قالته للتو،  فقالت:  
_ أني الي آسفه هبيت فيكي كيف الوابور،  أني لما ببجي مخنوجة مابعرفش أتحدت عاد،  وبرمي حديت دبش.

إبتسمت لها وربتت عليها:  
_ أني مبزعلش منك يا فاطمة،  أني متضايجة لأني شايفه حالتك دي ومعرفاش أساعدك ولا أخفف عنيكي،  يعلم ربنا من وجت ما دخلت الدار أهنه وأني بعتبرك كيف خايتي،  وفرحت جوي لما لاجيتك بتبادليني نفس الشعور،  بعكس بنات خالي الله يسهلهم ويسامحهم كانو ديماً بيعاملوني أني عيلة صغيرة ومليش عزا وعيتمسخرو عليا كل ما أتحدت وياهم.

ربتت فاطمة علي يدها وقالت: 
_ دول بنات تافهين ومايفهموش حاچة واصل،  أنتي ماشاء الله عليكي عقلك سابج سنك لدرچة أني بستغرب كيف حداكي 18سنة.

_  الي شوفته من الدنيا مش جليل يافاطمة،  أتعلمت حاچات كتير عطتني عمر فوج عمري،  المهم هملينا مني دلوق،  أنتي أي الي حوصل وياكي،  رافع واد خالك جالك حاچة ضايجتك؟.

نظرت فاطمة لأسفل بخجل وتوتر وبعض من الخوف،  فقالت:  
_ هجولك بس بالله عليكي يبجي سر بينتنا.

أعتدلت الأخري في جلستها بإنتباه وقالت:  
_ عيب عليكي،  أني عمري ما بطلع سر حد واصل حتي لو كان يخص المحروجة مارت خالي،  وحطيها حلجه في ودانك الي يحكيلك سر غيرك هيحكي لغيرك سرك.

تنهدت فاطمة وبدأت تسرد لها ما حدث معها، فكانت الصدمة تعلو ملامح قمر والتي قالت:  
_ الله يخرب بيته كيف يسوي فيكي إكده، وأنتي كيف سمحتي له يجرب منك ويلمسك،  أهو سكوتك دي هيخليه ممكن يكررها تاني وتالت ويستحلها علي مزاچه.

_ أني مكنش بيدي أي حاچة،  معرفاش أي الي بيحوصل معاي لما بيجف قدامي، بمثل أني قوية ومبخافش لكن من چوايا ببجي مرعوبة جوي منيه،  والي حوصل إمبارح دي كنت كيف المتخدره مدرياش عيسوي أي غير لما بعد عني وفوجت لحالي وهملته وچريت منيه.

_ الي عتحسيه دي ما أسموش خوف،  ده حب،  لساتك عتحبيه و كرامتك منعاكي وخايفة لتضعفي قدامه كيف ما ضعفتي إكده.

كلماتها صادقة وكأنها قالت ما لم تكن قادرة علي البوح به، أطلقت زفرة نابعة من أعماقها:  
_ والحل يا قمر؟،  شوري علي الله يخليكي.

_ هما حلين ملهمش تالت،  الأول لو لساتك ريداه خليه يتجدملك تاني وتتچوزو،  والتاني إنك تبعدي عن طريجه وتنسيه  وده بأنك تتچوزي واحد يحبك ويخاف عليكي وينسيكي رافع ده واصل.

أجابت بإستنكار:  
_ وأني عمري ما هتچوزو أولاً ما أجبلش أكون ضرة أو زوچة تانية وثانياً لأچل طريج الحرام الي ماشي فيه.

_ يبجي تكملي حياتك وتتچوزي كيف ما جولتلك.

_ سبج وجولتلك الي عيجرب مني بيأذيه أو يجتله،  وأني مقدرش أشيل ذنب حد واصل.

_ أسمعيني زين، أنتي حكيتي لي عن الحكيم الي إسمه يحيي وإنه كل شوي يبعتلك رسايل أو يتصل لأچل يطمن عليكي.

أومأت لها بالإيجاب،  فأردفت الأخري:  
_ واضح جوي إن الچدع عيحبك ولو سمحتي له ممكن يچي ويطلب يدك، و رافع مايجدرش يجرب منيه لأنه غريب عن النچع وبتجولي كمان أنه من عيلة كبيرة يعني مؤكد ليه معارف تقال،  ولو خبرتيه وحذرتيه منه هيسوي حسابه وياخد حذره.

_ معرفاش بجي ياقمر،  خايفه أسوي أي خطوة أرچع يوحصل مصيبة وأرچع أندم بعد إكده.

صدح رنين هاتف قمر الذي أشتراه لها بكر حديثاً،  فقالت:  
_ واه شوفتي كنت هنسي كيف، أخوكي زمانه خلص درس الدين للولاد وچاي ياخدني لأچل نشتري شوية حاچات،  وأني لسه ملبستش خلچاتي.

أبتسمت فاطمة إليها وقالت بتمني وفرح:  
_ ربنا يسعدكو ويهنيكو ويتتملكو علي خير،  ويهدي أمي عليكي ويحنن جلبها عليكي.

ضحكت قمر وقالت:  
_ أيوه كتري من آخر دعاء دي، والله أني بحبها ورايدها تحبني كيف بتها ومستعده أسوي أي حاچة عشانها بس ترضي عليا الأول.

_ أمي چواها طيب و واحدة واحدة عتحبك،  معلش أستحمليها.

_ أستحملها العمر كله كفاية إنها أم الغالي.

ــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،، ـــــــــــــــــــــــــــــــ  
_ يصعد ثلاثتهم درج هذا البناء القديم والذي يقع بالقرب من وسط البلدة،  وصلو إلي سطح البناء حيث توجد عدة غرف منفصلة وبرج خشبي يسكنه حمام زاجل.

_ أتفضلو يا چماعة،  حاچة  علي القد مؤقتاً، الأوض كلها عُزاب كيفكو إكده والأوضة الي هتجعدو فيها مفيهاش غير چدع واحد وده ماعيرچعش غير علي النوم و في حاله،  ها تأمرو بأي حاچة جبل ما أمشي؟.

ربت جنيدي علي كتفه بشكر وإمتنان:  
_ تسلم يا أبو سعيد الله يخليك.

هم بالذهاب فقال:  
_ جبل ما أهملكو صوح،  أني كلمت الراچل عن البضاعة وجالي تروحو تستلموها منيه بكرة جبل الضهر،  تاخدوها وتفرشوها كيف ما تريدو،  لكن خدو بالكو لازم تراضو أمين الشرطة المسئول عن أمن  المنطجة الي هاتبيعو فيها بدل ما يرازي فيكو ويسلط عليكو البلدية.

أومأ له كليهما فقال جنيدي:  
_ أطمن علينا إحنا نفوتو في الحديد،  نستلم البضاعة وعنسوي بأمر الله أحلي شغل دعواتك معانا بجي.

_ ربنا يوفقكم يا ولدي،  يلا فوتكو بعافية.

سار فارس نحو السور ينظر إلي أضواء المدينة وناطحات السحاب المحيطة بهم. 
_ أي رأيك يا صاحبي،  عاچبك المطرح؟،  سطوح هواه يشرح الجلب وياسلام لو حداك چوزه مولعه بحچرين معسل محطوط فوجيهم جرش حشيش يبجي الچنة ونعيمها.

ألتفت له بوجهه وحدجه بإمتعاض:  
_ بص يا چنيدي لأچل نبجي متجفين الجرف دي عايز تشربه يبجي بعيد عن أهنه،  أني بكره الدخان وكل حاچة تبعه،  خلي ربنا يكرمنا ومايغضبش علينا.

أومأ له بمضض وقال:  
_ حاضر ياصاحبي،  ولعلمك بجي أني كنت بهزر، أني أخري سوچاره أو حچرين أشربهم في أي جهوة.

_ يبجي أحسن،  ناولني المفتاح خليني أريح من لف طول النهار.

أخرج من جيبه المفتاح وأعطاه إياه:  
_ أتفضل يا صاحبي،  إلا جولي صوح ناوي علي أي الأيام الچاية،  هتجول لأهلك أنك هربان ولا هاتسوي أي عاد.

لايعلم فارس ماذا سيفعل،  فالآخر لايعلم عنه شيئاً سوي سبب دخوله إلي السجن فقط. 
تنهد وأجاب:  
_ لسه ما عرفش، دماغي واجفه عن التفكير،  وياتري الحكومة لما خابرت بالي حوصل هيسو ويانا أي،  بالتأكيد هيدورو علينا واحد واحد،  مش بعيد ينزلو صورنا ويعملو مكافاءة للي يدل علينا.

حك جنيدي فروة رأسه بتفكير وقال:  
_ ما أني نسيت أجولك إننا هنغير أسامينا دي لما ننزل ونشتغل.

رمقه بإستفهام:
_ كيف يعني؟.

أجاب جنيدي:  
_ أختارلك إسم غير فارس،  وأني كماني هغير أسمي!.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،ـــــــــــــــــــــــــ 
_ أنتهيا من إختيار غرفة النوم وقام بكر بدفع جزء كبير من ثمنها لصاحب المعرض وأتفق معه علي أستلامها غداً، ثم ذهبا معاً وقاما بشراء الكثير من الأشياء له ولها وفي نهاية اليوم، توقفا أمام مطعم شهير في المدينة فقال لها: 
_ تعالي ما وكلك أحلي أكلة سمك وچمبري وشوربة سي فود.

وقفت أمامه وقالت:
_ وكيف هندخلو بالشنط دي كلاتها؟.

أجاب عليها وهو ينظر في ساعة يده: 
_ ما أني كلمت واحد صاحبي حداه عربية جولتلو يعدي علينا أهنه وهعطيه الشنط وهو هياخدها يوصلها الدار.

إبتسمت من أسفل النقاب وبدي ذلك علي فيروزتيها: 
_ إن كان إكده ماشي ياسي بكر.

أقترب منها وهمس بنبرة عذبة جعلتها وجنتيها تتوهج: 
_ ما جولنا بكر بس يا روح جلب بكر.
فأقترب منها أكثر مردفاً: 
_ خابره دلوق، نفسي أرفعلك النقاب وأشوف خدودك الي كيف التفاح الأحمر، من يوم كتب الكتاب ومفرجوش خيالي واصل.

_ السلام عليكم يا شيخ بكر.
كان صوت صاحبه الذي وصل للتو، فأنتفض كليهما بفزغ، فقال بكر: 
_ الله يسامحك يا أخي خلعتني، أنت وصلت ميتي؟.

أجاب بإبتسامة ماكرة ويراقص حاجبيه بشكل مضحك: 
_ من وجت التفاح الأحمر يا شيخنا.

لكزه بكر في كتفه بمزاح:
_ خليك في حالك أحسن لك.

غمز له بعينه قائلاً: 
_ ماشي، الله يسهلو أوعدنا يارب.

ضحك بكر وقال مازحاً: 
_ الله أكبر في عينك يا عزول.

_ بجي إكده، عتكبر في وشي عيني عينك وبجيت عزول كماني، هعديهالك بس لأچل خاطر العروسة.

_ طيب يلا خد الشنط وهملنا لحالنا.

مد يده وتناول الحقائب: 
_ هات، ولما تخلصو مشواريكو أبجي أتصل عليا وجولي أچي أخدكو وأوصلكو.

ربت عليه شاكراً: 
_ تسلم يا عبده أني هبجي ناخدو تاكسي.

_ علي راحتك يا صاحبي، سلام عليكم.

ألتفت بكر إليها وأثني ساعده إليها: 
_ يلا إحنا بجي، أني هاموت من الچوع.

وضعت يدها علي ساعده وقالت: 
_ بعد الشر عليك يا سي، جصدي يا بكر.

هز رأسه بضحك كدليل أنه لافائدة، دلف كليهما وصعدا إلي الأعلي فجلسا علي طاولة يحاوطها سور خشبي حتي تستطيع قمر رفع النقاب وتأكل بأريحية، طلب بكر من النادل وجبتين من السمك والجمبري المقلي وأطباق حساء مأكولات البحر اللذيذ.
أومأ النادل له بإحترام: 
_ عشر دقايق يافندم والأكل هيكون جاهز، عن أذنكو.

وذهب، نهض بكر ليجلس جوارها وأمسك يدها وخلع قفازها ليجدها باردة الملمس: 
_ واه، يدك كيف التلج أنتي بردانه ولا أي؟.

أجابت بخجل: 
_ لاء.

وضع يدها بين كفيه وأخذ يدلكها حتي يدفأها جيداً فقال: 
_ دلوق أحسن؟.

أومأت له: 
_ أيوه.
سحبت يدها بلطف من بين يديه وأرتدت القفاز، فقال لها: 
_ كفاياكي كسوف بجي، ده أني چوزك ورايدك تتعودي عليا، مش كل ما أجرب منك تبعدي، ولا ناوية تبعدي برضك عني لما يتجفل علينا باب واحد!.

أشاحت وجهها المغطي من الخجل، أخذ يقهقه من ردة فعلها فأردف: 
_ طب أني جولت أي دلوق خلاكي تبعدي وشك؟، لاء إكده لينا جعده طويلة ويا بعض لما نعاود علي الدار.

_ مجولتليش هتدهن الأوضة لون أي؟.

_ عتغيري الموضوع، ماشي ماشي، أني هدهنها لون أبيض كيف الخشب، كيف تبجي الأوضة كلاتها أبيض في أبيض كيف القمر الي هيجعد فيها معاي.
وغمز لها بعينه

_ واه يا بكر، كفاياك بجي أني مجدراشي أتلم علي أعصابي من الكسوف.

_ إكده!، يلا أنتي بجي جطعتي برزقك، كنت ناوي أتحدت وياكي بكلام كتير جوي شايله چوايا وما صدجت خرچنا وبجينا لحالنا.

رفعت النقاب وجلست بزواية حيث لا يراها أحداً سواه، فقالت بإهتمام: 
_ جول وأني سمعاك بجلبي جبل وداني.

خفق قلبه وكذلك قلبها فبدأ بالتحدث قائلاً: 
_ خابره ياقمر أول يوم چيتي فيه المسچد لأچل تاخدي عمر، برغم مكنتش شايف وشك وحاولت أغض بصري عن عينيكي لكن جلبي كان شايفك، ما أعرفش لما رچعت اليوم ده وجعدت لحالي، لاجيتك شاغله تفكيري جعدت أستغفر ربنا ليكون وسوسة شيطان كيف يشغلني عن ذكر الله والقرآن، لاجيت الموضوع عكس إكده عاد، حسيت إن ربنا بعتك ليا لتكوني نصي التاني الي هاكمل بيه عمري وحياتي، والي بدعي ربنا كيف ما يچمعني بيكي في الدنيا يچمعني بيكي في الآخرة في الجنة بإذن الله يارب.

تنهدت بسكينة وهدوء برغم قلبها الذي يقفز بداخلها من كلماته التي جعلتها تحلق في السماء كعصفورة الفردوس، طالما تمنت فارس أحلامها مثله وها هو الحلم يتحقق بل أكثر ماكانت تتمني.

_ وأني كماني، لما شوفتك اليوم دي أتمنيت تكون نصيبي، مكنتش مصدجه وبكدب نفسي وبجول ده حلم وكفاياني أحلام، لفت الأيام لحد ما چيت لك برچليا وكأن القدر سوي معاي كل الي حوصل لأچل أبجي ليك في النهاية، ويوم ما جولت لمرات خالي أني خطيبتك وهبجي مارتك كنت هاجع من طولي، بعد ما دخلت الأوضه صليت ركعتين شكر لله وجعدت أبكي من كتر فرحتي، ودعيت كيف ما أنت دعيت أن تكوم چوزي دنيا وآخرة و في الچنة بإذن الله.

وقع قلبه بين يديها لتصبح ملكيته، فلم يتحمل مايعتريه من مشاعر  عشق وهيام، فجذبها بين زراعيه يعانقها قائلاً بنبرة عاشق متيم: 
_ أني بعشجك جوي ياقمر، ربنا مايحرمني منك واصل.

أجابت عليه بكل ما تشعر به نحوه: 
_ وأني كماني يا روح قمر، بحبك وبموت فيك، ميحرمنيش منك ولا من حبك وحنيتك عليا.
ـــــــــــــــــــــــ،،،،،،،ــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
_ بعدما علم بذهبها لدي والدتها وبدون علمه، سأل والدته لتخبره بمهاتفة خالته لتخبرها الأخري بأنها لاتريد العودة بعد الكثير من التحايل عليها، فثار كالبركان غاضباً، حاولت والدته أن تهدأ من روعه لكنه أقسم إنه سيذهب إليها ولم يدخل المنزل سوي وهي في يده شاءت أم آبت،  فعليها طاعته.

ذهب إلي منزل خالته وطرق الباب بعنف،  فأستيقظت سعاد من نومها بنعاس قالت:  
_ حاضر يالي علي الباب،  ربنا يستر شكله ولد خايتي چاي بزعابيبه وناوي علي ليلة غابرة.

فتحت الباب لتجده أمامها،  دفع الباب علي مصرعه بهصاه الغليظة فأبتعدت بخوف من أمامه:  
_ مالك يا ولدي داخل كيف زعابيب أمشير إكده؟. 
حدجها بملامح ثائرة وعينيه الحادتين الغاضبة:  
_ يعني معرفاش يا خالة علي سوته بتك!، كيف تسمح لها تيچي لك من دون علمي وكماني معيزاش ترچع.

أجابت بتوتر: 
_ يعني هي چت عند حد غريب.

دك عصاه في الأرض وبصوت ثائر قال:  
_ من غير علمي،  والمره الي تخرچ من غير ماتستأذن چوزها تستاهل الي هايسويه فيها.

لطمت سعاد علي صدغيها خوفاً علي إبنتها من شر هذا الشيطان:  
_ أهدي يا ولدي وأغذي الشيطان،  مارتك ماسوتش حاچة عفشه لاسمح الله،  هي بس كانت واخده علي خاطرها منك شوي.

_ همليه ياأماي يجول ويهدد كيف ما هو عايز. 
قالتها نوارة بعدما خرجت من الغرفة ورمقته بوجوم وعدم إكتراث لغضبه وتهديده

وثب بخطوة واحدة نحوها فوقفت بينهما سعاد حاجزاً خشية أن يفتك بإبنتها. 
صاح بها: 
_ مين الي جالك تخرچي من غير أذني؟.

حدجته بتحدي وبلا خوف منه كالسابق:  
_ أني،  ومن أهنه ورايح ملكش صالح بيا وأنسي إنك چوزي.

_ عتخرفي تجولي أي يا بت المركوب.

ردت بغضب مماثل لترد إهانته وسبه لها: 
_ مركوب علي نفوخك أنت يا بعيد.

صاحت سعاد بها:  
_ ما تنكتمي يابت بجي،  وأنت يا رافع عيب  مينفعش الحديت يبجي بينتكم إكده،  سمعتو بينا أهل النچع.

_ ماتجولي للمحروجة بتك الي عيارها فلت وعترد عليا كلمة بكلمة،  قسماً بالله لأحاسبك علي الي جولتيه حساب عسير يا نوارة، لما نروحو دارنا.

صاحت بتهكم وحزم : 
_ مش لما أعاود وياك الأول يا سبعي.

رمقها بتساؤل:  
_ يعني أي؟.

رمقتها سعاد بتحذير وأن تتراجع عن ما ستتفوه به،  فبادلتها إبنتها بعدم مبالاه وإنها قد حسمت أمرها،  أزدردت ريقها وقالت:  
_ يعني طلجني!.

ـــــــــــــــــــــــــ،،،،،،

•تابع الفصل التالي "رواية فارس بلا مأوى" اضغط على اسم الرواية

تعليقات