رواية عطر الخيانة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم داليا الكومي

 رواية عطر الخيانة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم داليا الكومي


المغفرة لم تصنع لك

 احْبِبْ مَنْ شِئْتَ ؛ فَإِنَّكَ مُفَارِقُه , وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ ؛ فَإِنَّكَ مَجْزِيٌّ بِهِ , وَعِشْ مَا شِئْتَ ؛ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ  

أحيانًا كل ما نحتاجه هو الوقت .. فالوقت يعالج معظم الأثار السلبية للصدمات والخيبات وحتى لتهدئة الاثارة والانبهار المصاحبين للإنجاز ..

وهذا يسري على كل شيء فحتى الحرائق الهائلة المرعبة تبيت نارًا لتصبح رمادًا تذروه الرياح .

لا شيء دائم لا الحزن الشديد ولا الفرح الغامر وفقط تتبقي الذكرى أو المرارة لتعلم علينا وتغير منا ..

وكان الوقت فرصة للكثيرين ..

ربما كان المتفق عليه شهر واحد من أعمار البعض في مقابل راحة البال ونيل المراد بعدها لكن التعود هو نصف الطريق لراحة البال ..

وحتى أن التعود هذا جعل الشهر شهرين وربما حتى ثلاثة فالعد توقف منذ اللحظة التي تغيرت فيها المصائر..

آريام التي كانت تري أن اقامتها في الصعيد لشهر كامل هو عقاب قاسي تعودت وباتت فردًا حقيقيًا من أفراد المنزل ..

من الجيد أن تعامل كسيدة حقيقية .. كانت على نفس قدر الاحترام الذي نالته زوجة زيدان وعلى نفس درجة الحب التي كانت لهناء .. وتأكدت أن الاحترام لا يقدر بمال وهي تعامل كملكة متوجه.. والتعود تحول مع الوقت لشغف ..

حياة جديدة مرفهة لطالما تمنتها وحينما رفضتها اتتها صاغرة  فليس كل ما يتمناه المرء يدركه وكان ما يجعلها تتحمل هو غياب الوحش الذي اغتصبها ..

صحيح زوجها غائب في بلاد أخرى لكنها تحتفظ بمكانتها كزوجته حتى ولو كان غائبًا وترتدي أفخر الثياب وتلمس أجود  أنواع الأقمشة بأصابعها الرفيعة والتي اصبحت ناعمة جدًا بفضل الكريمات الباهظة ..

ومن الرائع أن تستيقظ مبكرًا لتشرف على اعداد الفطور أو تراقب الخادمات وهن يخبزن الفطير الساخن الشهي يومًا بيوم .. كانت تتعلم الحياة من جديد..

حياة المشاركة ,, حياة العطاء .. أن  يكون لها دور فعال وفي المقابل مكانة واحترام .. واحبت عائلته من كل قلبها .. والدته كانت سيدة فاضلة حكيمة وعادلة وتوزع الحب بين زيدان وغسان بالتساو والاحترام على وجتيهما بالتساوى أيضًا .. ووالده كان مهيبًا حقًا لكنه لم يكن مخيفًا  بالمعنى المعروف فقط له هالة من الاحترام يصعب تخطيها وكانت تحترمه لأقصى حد فيكفي أن غسان يخافه ويحترمه ليجعلها هذا تخافه في المقابل..

ومن الرائع أن سامي اخفي الحقيقة عن والديهما فكانا كل فترة يقدمان لزيارتها في سيارة يرسلها لهما والد غسان وتعيدهما حينما يقرران العودة,,

وفي النهاية اقامتها اصبحت مريحة لحد كبير وتوطدت علاقتها بالجميع في المنزل حتى بشيرويت السمالوطي زوجة صديق غسان  التي حضرت لزيارتها عدة مرات ..  

أما  كل علاقتها بغسان نفسه فكانت عن طريق مكالمات مقتضبة لا تتخطى الدقيقتين وكل فترة طويلة وكانت من باب الواجب فقط  ومع تجديد  التحذير لها في كل مرة يكلمها فيها بعدم رؤية الشارع لأي سبب كان حتى عودته..

سفر غسان كان طارئًا نظرًا لمرض ابنه والطفل كان مريضًا حقًا ولمدة أسابيع بعد سفره ظل الطفل يتعافى لكنه في النهاية استرد صحته بفضل الله وبفضل دعوات الجميع لكن على الرغم من هذا لم يعد غسان من ألمانيا ..

واعلن بقائه لبعض الوقت الغير معلوم لإنهاء بعض الأمور العالقة لكنه اعلن أنه سيعود قريبًا وبصورة نهائية ..

وحينما اتم نور شهره الثالث أصبح اأثر قدرة على التحكم في جسده وكان يكركع بصوت مرتفع يخطف قلب شيماء ويثبت أن تضحيتها كانت تستحق ..

الوقت كان كفيلًا ليحسن حالة ياسين الجسدية ويكفيه شهور العذاب التي واجهها منذ الحادث ليخف المه ولو قليلًا ..

والحادث المريع الذي جعله لشهور بين الحياة والموت خرج منه بخير نسبيًا وبعمى مجهول المصير وعرج دائم في ساقه اليمنى وطفل رائع كان سببًا لاستمرار الحياة ..

من كان يصدق أن يخرج بشريًا حيًا من تلك الحادثة المروعة وفي الحقيقة خرج  اثنان وأحدهم يملأ الدنيا بهجة .. لكن لكل أجل كتاب ومن لم يأتي أجله بعد ينجو من اكثر الحوادث خطورة ..

أما لسلمى فكان الوقت الذي مر كان امرًا اخرًا تمامًا ..

كان ميلادًا جديدًا لها ..

اليوم انتهت عدتها رسميًا .. 

حتى بعد موته كبلها بعدة واليوم أصبحت حرة ..

بعض المواقف تكون غير محتملة من شدة تأثيرها وتكاد تفقدها العقل من شدة سعادتها ..

وأخيرًا .. انزاح الهم ..

ستملك قرارها بنفسها .. وبعد سنوات من العذاب عادت حرة ..

لسنوات كانت ترتدي السواد واليوم قررت ارتداء الألوان الزاهية ستخرج لشراء بعض الملابس الملونة .. اكتفت من الألوان الكئيبة ومن الحياة السوداء وستلون حياتها بكل الألوان عدا الأسود .. وقبلت والدتها بحب وخرجت لشراء الملابس الجديدة ..

والشماتة لم تكن يومًا من طباعها لكنها احتاجتها الآن فالأموال التي ستشتري بها للحياة لون تركها لها عامر في حسابها في المصرف ولم تكن تعلم عنها شيء وعلمت من محاميه بعد وفاته..

حرمها من الحياة في حياته وبعد موته ترك لها جزءً لا بئس به يمكنها من الحياة براحة .. هل تعلم ماذا افعل الآن يا عامر وبأموالك ..؟؟

في فورة غضبها كادت ترفض أمواله لكن والدتها تحدثت معها 

بعقلانية...  

" أنتِ ضيعتِ عمركِ وشبابكِ معه وهذا شرع الله يا سلمى .. فلماذا ترفضيه ؟؟؟ شرع الله لا يجلب سوى الخير  وهو ترك لكِ الأموال برضاه اعتبريها مهركِ حبيبتى " ..

وعلى مضض قبلته .. قبلته وستنفقه على كل ما كان يكرهه ..

الملابس والخروج والدراسة  والمتعة.. 

أنت مت يا عامر لكن أنا سأتنفس الحرية ..

وذكرى حسام مرت باهتة أمام عينيها .. لا يا حسام لن تنتصر .. لن افرط في حريتي لأي شخص حتى لك .. 

ثبت أن الحب وحده لا يكفي .. لم يكفيك لتخلص لي ولم يكفيني لأثق بك من جديد ..

وعزمها اشتد وقرارها كان بلا رجعة .. باب حسام أغلق للأبد فالمغفرة لم تصنع له..

                                       **                                         

-  اعيدي الاتصال به ..

 - حاولت كثيرًا صدقيني .. اتصلت عليه وعلى ادارة شركاته ومستشفياته وتركت له خبر في كل الأماكن والنتيجة لا شيء ..

 - لن يخرج العدد الجديد من المجلة بدون هذا الحوار,, أنتِ تعلمين أنه نجم الغلاف  لهذا الشهر..  أشهر رجل أعمال في مصر سيكون مصدر للجذب وخصوصًا بوجهه الجذاب ورجولته الصارخة ..

-  ارتاحي شهيرة لقد  تزوج .. 

-  ولو,, هؤلاء يتزوجون ويطلقون يوميًا .. هل تعلمين حجم ثروته .. ..؟؟

 -لا ولا اريد أن اعلم  ..

 - عبيطة وستظلين عبيطة يا فاتن .. 

فردت بضيق:

 - شهيرة أنتِ صحيح  مديرة التحرير لكني لا اسمح لكِ باهانتي. 

-  هذه ليست اهانة يا حبي أنها صفعة عسيى تجعلك تستفقين ..إلي  متى ستظلين تدافعين عن هذا الحيوان الذي تحبينه ..؟؟ 

-  شهيرة توقفي من فضلك .. 

-  لا يا فاتن لن اتوقف حتى تعودين لرشدكِ,, أنتِ محررة في جريدة " ست الهوانم " الجريدة النسائية الأشهر في مصر والجريدة تدافع عن حقوق النساء كافة واجد أفضل محررة لدى منتهكة بهذا الشكل ,, يجب أن يكون لكِ موقف حاسم معه .. تحرري منه يكفي هذا ..

هتفت بضعف:

-  هو ليس بهذا السوء شهيرة .. أنتِ تعلمين أنه يعشقني بجنون .. 

- هل رأيتِ ما اعني ..؟؟ وصلتى لمرحلة التبريرات وقبول ضربه لكِ .. لماذا تفعلين ذلك بنفسكِ يا فاتن ..؟؟ أنتِ تستحقين حياة أفضل من تلك بمراحل .. دخلكِ يفوق دخله بكثير .. عائلتكِ أفضل من عائلته ,, أنتِ لا تحتاجين له مطلقًا ..

 - أنا احبه وهذا يكفي .. 

-  هذا غير حقيقي .. ما تتحدثين عنه ليس حبًا بأي شكل من الأشكال,, لا توجد انثى طبيعية تحب زوج يضربها باستمرار ... 

 - طارق لا يفعل ذلك دومًا,, فقط حينما يشعر بالغيرة .. وأنا استفزه ..

 - أنا اعلم أن الحديث معكِ لا جدوى منه لكن لديكِ ثلاثة أيام لاعطائي حوار أدهم البسطاويسي كاملًا ومنقحًا وإلا ستحل أماني محلكِ في القسم .. أنتِ صحيح صديقتي لكن العمل عمل .. في الفترة الأخيرة لم تقدمي موضوعًا واحدًا يستحق النشر .. ثلاثة أيام يا فاتن هي فرصتك الأخيرة وإلا لا تلومي سوى نفسكِ ..

                                    **                                        

أاخيرًا .. فقط اليوم شعرت بالحرية ..لا قيود بعد اليوم وتخلصت من اخر ما يربطها بعامر ( عدته) وعادت حرة من جديد كالطير الطليق ومن شدة سعادتها خرجت تجوب الشوارع بلا هدف بعدما انتهت من التسوق .. وتبتسم لنفسها وللمارة ولا تمانع من أن يطلق عليها بعضهم لقب مجنونة وبدأت في شراء البوظة وتوزيعها على الأطفال في الحديقة الكبيرة التي وجدتها صدفة في طريقها وابتاعت كميات هائلة من البالونات مختلفة الأشكال والأحجام والألوان ونفختها وربطتهم سويًا وقامت باطلاقهم في الهواء ..

كانت تشع بهجة وزادها وجود الأطفال سرورًا وحينما شعرت بالارهاق قررت العودة للمنزل وعلى قارعة الطريق وقفت تنتظر سيارة اجرة لتقلها للمنزل ..

الحرارة مرتفعة كثيرًا والعرق يغرقها لكنها كانت تشعر وكأنها تطفو على الماء لا تسير على قدمين ولم تنتبه لسيارة عائلية كبيرة توقفت لجوارها إلا حينما نادتها سيدة من الداخل لتسألها عن عنوان ما وباشارة منها اعلنت أنها لا تعلم وعادت للبحث عن سيارة أجرة ولم تكن تستوعب ما يحدث حقًا .. ولا ما سيحدث لاحقًا..

السيارة الكبيرة اقتربت منها بصورة مخيفة وهبط منها بدلًا من السيدة اثنتين ووجدت نفسها تضغط بينهما بقوة وحينما حاولت الفرار دفعتها احداهن لداخل السيارة ووضعت الاخرى علي فمها منشفة لها رائحة نفاذة وواصلت ضغطها على أنفها بقسوة..

يا للهول.. أنها عملية اختطاف ..

وقاومت دوارها بعنف وحاولت الصراخ لكن احدى السيدتين شددت من ضغط المنشفة علي انفها.. ومرت كل الاحتمالات المرعبة أمام عينيها ووعيها يتلاشى ..

اغتصاب, قتل, سرقة اعضاء..

 ووجدت نفسها تهتف برعب ...

" حسام انجدني ارجوك " ..

ثم اصبح كل شيء  بلون اسود حالك ..

                                  **                            

اليوم تم  الانفصال رسميًا .. وصدرت الوثيقة النهائية لتكمل الاجراءات السابقة التى قضت بالفسخ ..

وبعيون منتفخة طرقت باب غسان لتودع إياد ..

هو انتظر حتى ينتهي اياد من سنته الدراسية بعدما استرد جزء كبير من صحته ودعمه بصورة مدهشة جعلتها تتأكد .. ياد سيكون افضل مع والده لا هي ولا والدتها تستطيعان الاعتناء به كما يفعل غسان ..

واعترفت .. ترابط الأسر الشرقية يفوق ترابط الاسر الغربية بمراحل وتربيتهم أفضل وطول عشرتها لغسان جعلتها تريد اختيار الأفضل لطفلها حتى ولو لم تستطع تحقيقه بنفسها .. 

ربما لو لم تتزوج غسان من البداية ما كانت تأثرت هكذا لكن مرض إياد هزها من الداخل .. نضاله وهو يصارع  الموت والأجهزة التى كبلت جسده الصغير تركا صورة مريعة لا تريد  تذكرها ولا تكرارها ..

وبكت وهي تضم  اياد لحضنها بحب وبهتت حينما شاهدت حقائب السفر ينقلها السائق للسيارة التى ستقلهما للمطار ..

اذًا غسان لم يضيع وقته وسيرحل اليوم ..

واشار لها غسان للدخول للمكتب وتبعها ..

-  هيلين رعايتي لإياد كانت القرار الصائب وفي مصر سيكون أفضل صدقيني,, لكن تحت أي حال من الأحوال وعلى الرغم من شعوري البغيض تجاهكِ فالحقيقة التي لا استطيع نكرانها أنكِ ستظلين والدته شئت أم ابيت ولا استطيع حرمانكِ منه لذلك هذا المنزل سيظل قائمًا وسأحضر إياد في كل مناسبة ليكون معكِ ويراكِ واعتقد انكِ تعلمين أنني لم اخلف وعدًا يومًا هذا بالاضافة سأخصص شقة لكِ في بنايتى في القاهرة وستكون ملكًا خالصًا لكِ وكلما رغبتِ في رؤيته لا تترددي وسأرسل لكِ التذاكر حتى ولو أسبوعيًا اذا ما رغبتِ في ذلك .. إياد طفلكِ ولكِ كل الحق في رؤيته كلما اردتِ ..

 - أنا لم اتعمد خيانتك  ..

 - اخرسي هيلين لا اريد أي كلام في هذا الأمر .. فقط استطعت النوم حينما لم تعودى تنتمين لي بشكل رسمى .. خيانة الزوجة لزوجها هيلين هي قتل لرجولته وكرامته حتى ولو سبقها هو بالخيانة فقتل الرجولة لا يعادل قتل الانوثة أبدًا ..

إذًا انها النهاية والوداع  بالفعل .. وبدموع لا نهاية  لها عادت لاحتضان إياد وكانت تعلم أن غسان سيفي بوعده وسيعتنى به جيدًا أفضل منها ..

لو كانت فقط تستطيع أن تكون كما اراد لكانت معهما الآن لكن تلك الحياة تخنقها وحتى العناية باياد حمل لا تستطيع  حمله بدون غسان الذي اكتشفت أنه كان من يعتني باياد فعليًا طوال سنوات زواجهما .. 

 -  سأتي لرؤيتك  قريبًا حبيبىي ..

 وقبلته بحب وشاهدته وهو يختفي عن ناظريها بألم ..

                                    **                                           

وكان يدندن بلحن شهير وهو يتأنق أمام مرآته ,, ويقوم بالتخلص من شعرجسده الزائد ويستحم ويستعد  للزفاف .. 

غدًا سيكون زفافه بموافقة العروس أو بدون موافقتها أما اليوم فسيكون اللقاء الحميم الذي اشتاق له ..

وكان يعد  نفسه لثورتها الغاشمة .. أنها ستكون حربًا بكل المقاييس لكن يجب أن يربحها ,, العروس على وشك الوصول حالًا بعدما سبقها بفترة قصيرة وتركها تنفخ البالونات وتطيرها في الهواء  .. مازال هناك مجموعات لم تنفخ بعد حبيبتى ..

لابديل حرفيًا عن الزواج ..لكليهما فهو يعشقها ولا يستطيع الحياة بدونها .. 

وعليها أن تقبل بالزواج حينما تستيقظ  في فراشه صباحًا فلا بديل لها أيضًا وكان يدعو الله أن يتمكن من ضبط نفسه ويتحكم في رغباته ولا يؤذيها فعليًا بعلاقة حقيقية لا تكون هي واعية لها تمامًا ..

والخطة التي رسمها  وصقلها في شهور ستدخل حيز التنفيذ  الآن ..

الاختطاف السلس النظيف وبرعاية طبيب .. يا ويلكم لو لمسها أحدكم بسوء ..

اخطفاها بدون أن تلمساها .. وتوعدهم بأشد أنواع العقاب لو فقط مسها السوء..

ومراقبته لها اتت اوكلها وعلم أنها خرجت من المنزل فتبعها لمجمع تجاري بدون أن تراه ..

الصدفة القاتلة .. لا هي ليست صدفة أنها اشارة من رب العالمين .. لا يمكن أن تختار نفس المجمع الذى رأها فيه للمرة الاولى,, لا تلك لم تكن صدفة بل  كانت اشارة ودليل عن رضا السماء عليه ..

وراقبها من بعد وهى تخرج من دورات المياة بلباس زاهي الألوان ..

هل اشتريتِ ملابس داخلية مثيرة يا عروس .. اختاري أشدها وقاحة.. أنا على اخري ..

أه يا سلمى لو تعلمين كم اشتقت لوجود امرأة في  حياتى ستصعقين لكنى لا اريد أي امرأة فقط اريدك إما أنتِ أو لا ..

ولم تلحظ وجوده واكمل مراقبتها وهي تطير لحديقة عامة وتلاعب الأطفال وتلهو مثلهم تمامًا ,, أمامها الكثير  من الوقت حتى تنتهي من نفخ مجموعات البالونات تلك وتطيرهم لتلحق السابقات..

وحينما شعر بأن اللحظة باتت مثالية ولم يستطع مشاهدتها وهي تُخطف انسحب لسيارته فورًا وطار على الشالية واعطى الأمر للسيدتين اللتان وفرهما له مجدي بخطفها فور خروجها من الحديقة وسبقها لينتظر هناك عل احر من الجمر ويعد نفسه ليعجبها ..

سامحينىي سلمى لكن لو تركت لكِ الحرية لن تسامحيني مطلقًا ..

على احدنا اتخاذ قرار حاسم وها قد فعلت ..

                                      **                                     

وللمرة التى تعلم عددها اتصلت به مجددًا .. الوصول لأدهم البسطاويسي اصعب من الوصول لرئيس الجمهورية ذاته ..

كان قد وعدها منذ فترة بهذا الحوار والوقت يمر ولا تستطيع ايجاده بعدما اعتمدت شهيرة عليها  ..

وبطريقة غير مباشرة علمت من موظفي الشركة أنه يقضي معظم وقته في المنزل مع زوجته التي حملت طفلًا حديثًا ..

ومع أنها لا تحب التطفل ولم تنتهج هذا الفعل يومًا خلال فترة عملها كصحفية ومحررة لكن الضرورات تبيح المحظورات وتشجعت وركبت سيارتها الصغيرة وغزت بوابة قصره المنيع ..

وعلي الباب اخبرت حراسته برغبتها في مقابلته وكانت تتوقع أن يصرفوها لأنها لم تأتي بناءً على موعد مسبق وكانت تتوقع الاصرار من جانبها وطول الجدال مع الحرس لكن لدهشتها وجدت الأمر أبسط ما يكون,, فقط رفع الحارس هاتفه واخبر شخصًا بالداخل عن رغبة الصحفية فاتن لطيف في مقابلة السيد ..

هكذا فقط بهذا البساطة وصلت له وإما سيقبل أو سيرفض وستجد وسيلة اخرى وابتسم لها الحارس بلطف وهو يخبرها" السيد سيقابلك  "..

وأخيرًا .. 

تعلمت دائمًا أن خير الطرق هى الطرق المستقيمة والمباشرة .. وكانت علي حق في  ظنها هذا ..

وهذه المقابلة كانت حياة أو موت لها .. لو اقصتها شهيرة من هذا القسم ستلقي بها في باب الطبخ أو شيء تافه  لا يناسبها وسينخفض راتبها بالتأكيد..

وفعلًا شهيرة معها حق .. كلما اقتربت من انجاز تحقيق هام يمنعها طارق من اكماله بالعديد من الحجج كل مرة وكأنه يخشى نجاحها ..

وأه لو علم أنها تزور رجل في منزله ,, اخر تجربة غيرة لها مازالت تعلم على جسدها.. واليوم اختفت دون اخباره واغلقت هاتفها وسيحاسبها على فعلتها هذه بطريقة قاسية لكن ما الجديد ؟؟

وهزت رأسها لتتخلص من مشاكلها الشخصية وتتخذ هيئة العمل ..

كانت بحاجة لاثبات تفوقها واثبات أن طارق لم ينجح في تدميرها بالكامل وأنها مازالت تستطيع النجاح والانجاز والأهم أنها تستطيع القرار.. 

 - سيد أدهم .. اعتذر منك على حضوري هكذا بدون موعد ..

 - مرحبًا استاذة فاتن ..لا مطلقًا,, لا داع للاعتذار على لاطلاق بل أنا الذي يجب عليه عتذار لعدم استطاعتي الاجابة على اتصالاتكِ ..

وابتسمت بلطافة وهي تقول بصوت غير مسموع .. " جميع الرجال الذين هم في ثرائك وموقعك يفعلون هكذا لكن على الأقل أنت أكثرهم تهذيبًا  "

وبصوت مسموع قالت:

 - اقدر حجم مشاغل سيادتك واعتذر مرة أخرى لكن  المجلة ستصدر السبت القادم ويجب الانتهاء من الحوار .. 

 - اذًا دعينا نبدأ علي الفور كي لا نضيع الوقت لكن ماذا تشربين أولًا ..؟؟

وباشارة من يده اقتربت الخادمة ..

في الواقع لا اريد أي شيء سيد ادهم ..  مكان للتقيؤ ربما ..؟؟

كانت تشعر بغثيان رهيب وعدم رغبة في الأكل حتى أنها لا تتذكر اخر مرة تناولت فيها الطعام بسبب هذا الغثيان .. لكن ربما وجودها في قصر ادهم البسطاويسي سيكون ميزة تفتح شهيتها .. بالتأكيد مأكولاته تختلف فاجابت بوهن:

-  أي عصير شكرًا لك ..

وانتظرت أن تحضر لها الخادم شيئا مميزًا يناسب المكان الفخم الذي تجلس فيه فمن المؤكد أنها  لن تكون  كل يوم في قصر ..

وبدأت الحوار ..

الاسئلة كانت مرتبة في مذكرتها بدءً من الأسئلة الشخصية التي تمكنها من معرفة شخصيته وحياته الشخصية في الحدود التي يسمح بها ثم الأسئلة الخاصة بعمله وانجازاته ..

وحينما احضرت الخادمة عربة الحلويات والمشهيات قطعت حوارها عند نقطة هامة اثارت حسدها ..

كان يتحدث بشغف  واضح عن زوجته .. ليتها تشعر بحب طارق لها ذلك الذى تقنع نفسها أنه موجود,, ومع أول قطعة جاتوه تنزل معدتها ازداد غثيانها لدرجة غير محتملة وباتت عل وشك التقيؤ فنهضت عليى عجالة لتسأل عن الحمام لكن المجال أمامها أصبح على شكل دوائر متداخله والسواد يتركز في المنتصف وكانت تترنح بشدة وعلى وشك السقوط أرضًا ولم يجد أدهم حلًا سوى أن يهرع لسندها  كي لا تسقط  أرضًا لكنه وجدها تفقد تماسك جسدها وتصبح رخوة  فدعمها بجسده كيلا تسقط وبدأ عقله في العمل ليبحث عن اسلم طريقة يجلسها بها حتى يطلب طبيبًا..

                                      **                                 

-  غسان ولدي لقد عدت ..

وهتفت والدة غسان بفرحة غامرة حينما دخل ولدها للدوار ..

والاكثر سرورًا أنه لم يحضر بمفرده بل حضر ومعه اياد الذى كان شاحبًا ومنخفض الوزن لكنه كان بخير نسبيًا نظرًا للمحنة الرهيبة التى مر بها ..

وقبل رأسها بحب وهو يقول:

-  وهذه المرة عودة نهائية يا ست الكل اكتفيت من الغربة ..

ونظر لاياد بتوتر وهو يكمل :

 - سنعود لألمانيا للزيارة فقط ..

التغيير قد لا يستوعبه إياد وفي النهاية هو طفل حرم من والدته حتى ولو كان لها مطلق الحرية لرؤيته لكنه لن يرتوي بحضنها ليلًا ..

ولكن لحسن الحظ ظهر طلال مرحبًا بإياد  بحبور .. كان يقفز من شدة سعادته برؤية ابن عمه والتهى اياد برؤيته هوالآخر واختفيا سويًا مباشرة ..

وجود صحبة من نفس عمره ويحبها إياد هي الهاء جيد واعادة تأهيل لوضعه الجديد ..

 - لقد تطلقنا  أنا وهيلين رسميًا اليوم صباحًا .. وحصلت على حضانة إياد ونقلت مدرسته لمدرسة في القاهرة ..

واتى صوت من خلفه يقول بسرور بالغ: 

-  حقًا اليوم فقط عدت هلاليًا أصيلًا يا ولدي الحبيب .. 

كان سرور والداه واضحًا بعودته وبطلاقه ولا يحتاج  لأي كلام فقط راقب وجهيهما وستعلم..

 - آريام  عروسك هي قدم السعد وجهها كله خير .. 

وكاد  يقههقه بسخرية لكنه تراجع فالوضع  لا يحتمل وأكملت والدته:

 - الحق يقال يا لدي,, لقد اخترت عروس لا غبار عليها لا هي ولا أهلها هادئة مطيعة وبشوشة .. لقد أسرت الجميع بأخلاقها العالية ..

لا هنا وجبت السخرية ولم يستطع الصمت أكثر من هذا ليقول:

-  حقًا..؟؟!!

ومن حسن حظه أن حضرت المعنية بالكلام لتسمع  رأيه حتى لا تنسى أصلها .. وتجاهلت والدته نبرة السخرية في صوته لتقول بخبث:

 - رحب بزوجتك يا ولدي بالتأكيد اشتقت إليها .. سنتظاهر أنا ووالدك بأننا لا نراكما..

ومع احمرار وجهها لدرجة الاشتعال  قال بنبرة جادة: 

 - سأرحب بها في غرفتنا أمي .. إياد إياد أين أنت .. ؟

 - دعه يلعب مع ابن عمه في الحديقة ولا تخشى عليه,, هو بحاجة لشمسنا القوية لتشد ظهره وتخفي أثار شحوب المرض والغربة من عليه وبحاجة للعب في التراب كي تقوى مناعته  دعه يتعلم يكون مصريًا أصيلًا .. اتركه في رعايتي واذهب لغرفتك لترتاح قليلًا الشمس وقت الغروب لن تكون قوية جًدا فلا تقلق عليه واستمتع بعروسك  ..

والدته  تظن الظنون وتعتقد أنه ملهوف على زوجته التي تركها بعد الزفاف بيومين ولا تعلم ما فيها ..

لكن بغض النظر عن تلميح والدته هو فعلا كان بحاجة لنوم طويل .. منذ شهور لم ينعم بالراحة في البداية مرض إياد ثم اجراءات الفسخ والحضانة وخوفه من أن تغير هيلين رأيها في أي وقت..

فراشه في منزل والده سيكون هو الحائط  الذي سيشد ظهره أخيرًا ويرتاح بعد طول هجرة ..

وبحركة مفاجئة واستكمالًا للمظاهر قبض على ذراعها بقوة غاشمة وقادها للأعلى: 

 - اراكما لاحقًا ..

                                           **                                  

" العشق هو شغف في حقيقته .. شغف برائحة عطر الجسد بدون عطور مستعملة ... شغف للحديث مع  الحبيب ورؤيته .. شغف للاهتمام بتفاصيله فالحب يكمن في الاهتمام بالتفاصيل  .. "

وضمها إليه بقوة ليريها العشق علي حقيقته .. التلامس ليس فقط يشبع الغريزة والشهوة لكن يشبع القلب ويمزجه  .."

واقترب منها بدرجة خطيرة حتى شعرت أن ما يكتبه ويمليه عليها اثاره هو شخصيًا ..

وهنا صرخت باعتراض وقهر: 

 - يكفي هذا .. حقًا ياسين يكفي هذا .. لا اصدق أن يحب البطل البطلة كل هذا الحب ثم يخونها في النهاية ..

 - انتظري لنهاية الرواية يا شيماء وستعلمين ..

 - لا ياسين لا استطيع .. لن اكتب لك بعد اليوم ..

الحسرة التي تشعر بها في داخلها لا وصف لها ..

لشهور وهي تتعذب وتنقل مشاعر حرمت منها .. مشاعر ثائرة ولحظات حميمة تنقلها لتصبح مصدر للعذاب وهي محرومة منها ..

وفجأة شعرت به يقترب اكثر لدرجة لم يفعلها منذ انفصالهما .. شعرت بأنفاسه تحرق اذنيها  فتخشبت .. الجفاف العاطفي الذي تشعر به منذ شهور وصل حده ..

ومجرد شعورها به يلتصق بها افقدتها الجزء الواهي الباقي من مقاومتها ..

في الأسابيع الماضية لعب ياسين بها الكرة وجعلها تصل لمرحلة الاستسلام.. نجح في غسل دماغها وتنويمها مغناطسيًا لتقبل به مجددًا ..

الرواية لم تكن رواية بالمعنى المعروف بل كانت كتلة من المشاعر المتفجرة والمواقف شديدة الرومانسية التي مرت بهما سابقًا  لكن صاغها باسلوب متفجر جريء اعاد تشكيلها من الداخل..  القلم قوة لا يستهان  بها خصوصًا حينما تضرب في مقتل وتلعب على الأوتار ,,

ووقع المحظور وأصبحت بين ذراعيه وأخيرًا استسلمت بكل ذرة من ذرات جسدها لجسده وهو يضغطها إليه بشوق يفوق شوقها حتى أنها شعرت بإثارته ولم تقاوم فمه وهو يغزو فمها بقبلة اشتاقت لها كاشتياق التائه في الصحراء لنقطة ماء ..

كان يضمها بالشغف الذى حدثها عنه لأسابيع .. بشغف العشق الذي لا يخطئ ..

ولم يكن يعلم أنها لم تفقد هذا الشغف يومًا .. وأصبحت الآن في وضع لا يمكنها من الرفض وانتظرت القادم .. 

كان يحررها من ملابسها بلهفة ويدفن أنفه في صدرها ليصل للنشوة المنتظرة وأصبحت شفتاه في كل مكان ولم يكن عماه عائقًا في الحقيقة فهو يحفظ كل تفاصيلها وجسداهما كانا منسجمين منذ بداية الخليقة ولا زالا على نفس درجة الانسجام والتناغم ..

 - احبكِ شيماء .. احبكِ كما لم يحب رجل امرأة من قبل .. احبكِ لدرجة لو وعتيها جيدًا ستغفرين لي كل شيء حتى خيانتي ..

وتصلبت تحته كالتمثال .. هل قال فعلًا خيانتي ..؟؟

هل يتذكر ..؟؟

ودفعته عنها بعنف ونهضت تلملم أطراف ثوبها وتستر نفسها وهو لم يعترض وظل على حاله وشبك كفيه أمام عينيه بألم ولم يتحرك ..

وسألته بخوف وحلقها جاف بجفاف تربة لم تروى منذ شهور:

-  ياسين هل عادت لك ذاكرتك .. ؟؟

-  نعم شيماء .. أنا اتذكر كل شيء ..

اللحظة التي تمنت أن تمحى من الوجود حضرت وبأسرع ما يكون 

وهزت رأسها بذهول وهي تسأله مجددًا : 

 - منذ متى ..؟؟

وكانت الصدمة القاتلة ..

-  من بعد أن استرديت وعي ببضعة ايام ..

لا هذا مستحيل .. 

كانت لا تستوعب ما يقوله .. كل هذا خدعة أخرى وخيانة جديدة تضاف لرصيده السابق .. 

 - وعماك ..؟؟ 

-  لا شيماء اقسم لكِ أنا بالفعل لا استطيع الرؤية,, بل في الواقع لا اريد رؤية دنيا أنتِ لستِ جزء منها ..

-  توقف عن الكذب والخداع .. 

كانت لا تريد البكاء أمامه لكن رغمًا عنها انهمرت الدموع .. 

-  وبالطبع والدتك شريكة في تلك الجريمة ..؟؟ 

 - لا تظلمي والدتي شيماء أنها تحبكِ أكثر منى,, هي فقط وافقت تحت الحاح مني ووعود بعدم ايذائك مجددًا ..

كانت تشعر بالغدر .. زواجها من ياسين مجددًا كان خدعة .. هو تزوجها وهو يعلم أنه طلقها وهي كانت ساذجة لتصدق أو كانت في الواقع تتلكك لتصدق لكن أن تكتشف أن حماتها طرفًا في خطة خداعها جعلها ذلك تكره كل هذا العالم ..

وأكملت هز رأسها بذهول:

-  لا استطيع التصديق لماذا ..؟؟ 

- لا تعلمين لماذا شيماء ..؟؟ لأني اعشقكَ ولا استطيع الحياة بدونكِ ..

صرخت بغضب هادر:

 - أنت كاذب لعين وتوقف عن ترديد اكاذيب لعينة مثلك لأني لن اصدقها..   

- لو أكملتِ الرواية ستعلمين .. ستتأكدين أني لم اخونكِ بإرادتي ..

-  اخرس لا اريد سماع صوتك .. فقط اخبرني الحقيقة  .. لماذا تصنعت فقدان الذاكرة .. ؟

- لأنها كانت الوسيلة الوحيدة لبقائكِ لجواري .. كنت اعلم أنك لن تسامحيني أبدًا فلجئت للخداع ..

وتماسكت بصورة مدهشة وهي تجيبه:

 - الخداع أصبح جلدًا ثانيًا بالنسبة لك والاستغلال أصبح هو مبدئك في الحياة لكن لماذا اردتني في حياتك مجددًا وأنت تركتني بسهولة ..؟؟

أنت حتى لم تكلف نفسك عناء الاهتمام بمصيري أو بما سوف يحل بي من بعدك..  أنت اتخذت قرار الطلاق بسهولة تغيرك لثيابك فلماذا الآن تريدني ...؟؟                   

- شيماء اقسم لكِ أنا لم اخونكِ بكيفي .. تورطت في الخيانة رغمًا عني ..         

- توقف عن ترديد هذا الكلام .. اكتفيت من تلاعبك بي وبمشاعري ..

-  أنا لو اردت التلاعب بكِ لم اكن لاعترف لكِ اليوم بالحقيقة .. أنا اردتكِ شيماء لدرجة الجنون لكني اقسمت على عدم لمسكِ مجددًا إلا وأنتِ تعلمين كامل الحقيقة .. الاعتراف استلزمني طاقة رهيبة انهكتني لكني استحضرتها لأجلكِ ..اريدكِ في فراشي شيماء لكن وأنتِ تعلمين الحقيقة ولديكِ استعداد للمغفرة والصفح ..

 - اغفر لك .. هل جننت ..؟؟ للأسف يا زوجي العزيز جرحك أكبر من المغفرة ومن السماح .. أنا هنا فقط لأجل نور ولولا نور لما كنت نظرت في وجهك مجددًا .. 

 - أنتِ كاذبة بنفس قدر كذبي يا شيماء .. أنت هنا لأجلي لكنكِ تتحججين لأجل كرامتكِ .. ما بيننا شيماء لن يموت أبدًا .. وصدقينى سألجأ لأي وسيلة ضغط لأجعلكِ تبقين معي ,, حتى ولو كانت نور .. 

 - أنت حقير فعلًا ..

 - لا يهم أن أكون حقيرًا طالما ستبقين معي ,, لمعلوماتك يا شيماء أنا سأخضع نور لفحص الحمض النووي ولو كان ليس من صلبي سأرسله لدار أيتام ولن تعرفي له طريق بعدها مطلقًا ..

قلبها كاد يتوقف من الألم .. ماذا ؟؟ 

ياسين يشك في نسب نور بعدما تركها لأجله .. الأمور باتت جنونية وغير معقولة وغير مفهومة.. لكن الأهم الآن أن تحمي نور حتى من والده .. لن تسمح أن يوصم بالعار لأي سبب وياسين يبتزها بدناءة لا مثيل لها ..

-  ستعودين زوجتى وستعودين لفراشي وإلا لن تري نور مجددًا .. لا تلومي غريق يتمسك بقشة الأمل ..

كانت تعلم منذ البداية أن ثمن نور باهظًا لكنه يستحقه وهذه المرة الثمن سيكون كامل قلبها ..

ليته ظل على صمته وتركها تخدع نفسها .. يخبرها الأن أنه يحبها وأنه تورط في الخيانة .. !! من كلامه فهمت أنه هو من يرفض الرؤية وكأنه ينسلخ من ماضيه .. وكيف تتوقع أن انسلخ أنا وأنا احمل خطيئتك قرب قلبي .. خطيئتك فرقتنا وعادت وجمعتنا لكن  ..

لا  وألف لا حتى لو غيرت نوع عطرك ومسحت بالطهور كل جسدك وقدمت لي كامل توبتك فسأظل احمل بين يدى خطيئتك .. وسأظل اشتم عطر الخيانة في نفسك فلم يمحيه بعد طيب ندمك..

فعذرًا لن انسى أو اغفر فالمغفرة لم تصنع لك..

 - سأوافق لأجل نور فلا تخدع نفسك وتظن الظنون أما بخصوص المغفرة فنجوم السماء اقرب لك من نيلها فالمغفرة لم تصنع لك ..

                                         **                                  

لقد نامت كثيرًا .. لا تعلم ماذا يفعل الحمل بها لكنه يجعلها غير متزنة ولا تستطيع رفع رأسها ..

وتلفتت حولها تبحث عن أدهم وحينما لم تجده ارتدت روبها الحريري الأسود فوق قميص نومها وبدا متناقضًا للغاية مع لون شعرها وبشرتها التي شحبت بزيادة مع الحمل وهبطت تبحث عنه وعند نهاية الدرج توقفت بغتة حتى أنها كادت تقلب أرضًا من هول ما رأته .. يستحيل أن يكون هذا حقيقيًا فهناك في الصالون الفاخر في قصر أادهم العظيم كانت توجد فتاة في أحضان زوجها..

ومع شعوره بوجودها دفع الفتاة بعنف حتى اصدمت بالأرض وبات يلتفت كالأبله بين الاثنتين ..

ماذا ستظن هبة الآن ..؟

وترك  الفتاة ملقاة أرضًا ولحق بهبة التي ركضت كالصاروخ للأعلى ..

" هبة حبيبتي اسمعيني "

لكنها اغلقت الباب في وجهه بعنف جعل أنفه ترتطم بالباب بقوة مؤلمة ..

-  هبة ارجوكِ ..

  لكن لا مجيب فجلس على الأرض ووضع رأسه بين كفيه ..

                                      **                             

راقبها وهي تغط في النوم كملاك صغير رائع ...

" باقي على الحلو دقة " ..

أه يا سلمى لوتعلمين كم اقاوم رغباتي الجنونية واحجمها كى لا اؤذيك ستندهشين ..

كانت أصعب لحظة على الاطلاق وهو يحررها من فستانها الزاهي ويتركها بملابسها الداخلية ثم يتخلص من ملابسه ويتبقى  بسرواله القصير ويجلس متصلبًا على حافة الفراش يراقبها لساعات وقلبه يدق بعنف .. 

كان يحسب الساعات التي اخبره الطبيب أنها ستظل نائمة فيهم ..

لقد حرص علي تكليف طبيب متخصص بتنويمها لبضعة ساعات كي تستيقظ وتجد نفسها في فراشه صباحًا ويكون الأمر تحت اشراف طبي كى لا يتسبب لها بأي اذى ويؤتي مفعوله المتوقع..

ونجحت خطته للحظة نجاحًا باهرًا وأصبحت سلمى في فراشه وسيكون عليها قبوله زوجًا  بعد ما ستظن أنه حدث ..

لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن وغفت عيناه اجباريًا  حينما  ثقلت جفونه ولم يستطع مقاومة النوم أكثر من هذا فضمها بلطف واستسلم لنوم خفيف  متوتر وصدمته كانت قاتلة ,,فقبيل الفجر بدقائق شعر بها تتحرك وترفع يدها وتدفعه بعنف ثم  تصرخ صرخة مدوية ..

الوضع الذي أصبح عليه الأمر جنونيًا بالكامل كان يريدها أن تستيقظ في النور كي لا تفزع من الوضع ويكون مستعدًا لثورتها لا نائمًا كالبغل ومن شدة ارتباكه جثم على صدرها بكل قوته وهو يحاول اضاءة مصباح الطاولة الذي بجوارها فزاد الطين بلة ..

وتحولت صراختها لصرخات هيسترية وبدأت في ضرب صدره بكل قوتها وحينما وصل للمصباح ركلته بين فخذيه بقوة غاشمة وهي تزيد من الصراخ وهو يحاول تهدئتها قائلا " سلمى لا تخافي ؟؟"

لكن صوته تزامن مع سقوط  المصباح ارضًا متهشمًا ومحدثًا دويًا هائلًا فلم تستطع تمييز صوته..

هل أنت غبي أم ماذا ؟؟ بالطبع هي مرعوبة وشدة رعبها منعتها من تمييز صوته وملامح جسده.. الخوف جعلها تتصرف بعنف وكادت تقضي على رجولته بالضربة القاضية وتحمل الألم وفكر سريعًا..

الخوف سيقتلها لذلك عليه التصرف فورًا وفجأة عضت ذراعه بقوة هائلة كادت تقتلع جزء من عضلته وهى تتمسك بسرواله بشراسة ..

اضاءة النور ستكون هي الحل الوحيد الذي سيجعلها تهدأ ولو انتظر قليلًا ستأكل كامل ذراعه لذلك تخلص من سرواله وتركه لها وتملص منها بلطف لكن حازم وقفز ليضىء النور وينير الغرفة ..

فقط بضعة ثوان استغرقها عقلها ليدرك الوضع المجنون الذي وضعت فيه وتوقفت صراختها على الفور وتحولت لغضب هادر وهي تزأر بشراسة وتستعد لمعاودة الهجوم عليه وهذه المرة كانت ستمزق وجهه وكان يقف أمامها عاريًا فانتبه وسحب الشرشف ولف نفسه به واقترب منها فهوت على وجهه بصفعة افرغت فيها كامل مشاعرها المرتبكة التي تعصف بها بين الغضب والاطمئنان والخوف من الفضيحة وأصبحت لا تعلم هل تقتله لفعلته أم تطمئن لوجوده وأنه هو الخاطف ..؟؟

وهتفت بنفس الغضب:

 - ماذا فعلت أيها المعتوه  ...؟؟

وابتسم ببلاهة وهو يقول:

 - ورطتكِ حبيبتي وعليكِ قبول الزواج فأنتِ قضيتِ الليلة في فراشي...

•تابع الفصل التالي "رواية عطر الخيانة" اضغط على اسم الرواية

تعليقات