رواية ومنك اكتفيت الفصل الخامس عشر 15 - بقلم داليا الكومي

 رواية ومنك اكتفيت الفصل الخامس عشر 15 - بقلم داليا الكومي


قدري العذاب 
,,, العذاب كأس يمر على جميع الأفواه فترتشف منه.. كلًا بمقدار خطيئته ,,,
لو لم تشاهد ردة فعله بنفسها حينما علم عن اختفاء ريان لكانت تأكدت أنه هو من وراء هذا الاختفاء ..
كان انهياره انهيارًا عن حق ماثل انهيارها وربما لقوة المنهار فاقها حتى في التعبير ..
وفي لحظات كان يركض لخارج الغرفة وهي تتبعه وقلبها يكذب اذنيها .. ريان بخير .. ربما هو مختبئ في ركن ما ولم يعثروا عليه لأنه ماهر في لعبة الغميضة ومتقد الذكاء وهي ستشاهده بقلب الأم لا بعينيها..
ركضت خلفه للغرفة التي من المفترض أنها كانت لطفلها ولحسرة قلبها كانت فارغة تمامًا ولم تجد فيها سوى رائحة ريان المميزة التي تصل للقلب مباشرة دون المرور على الأنف .. لأيام تتمنى دخولها وتحارب وتتحمل الهوان من أجل ذلك وحينما دخلتها وجدتها فارغة ..
آه من وجع القلب ومن الشعور بالحسرة الذى يقتل القلب ويمزق اربطته ..
خرجت تركض كالمجنونة تبحث في الحديقة وهي تصرخ وتنادي على ريان بهستيرية أم فقدت طفل وعلى الضجيج الصادر من كل المنزل خرجت زوجة عمها أخيرًا من معتزلها لتستكشف ما يدور .. ولتسأل بذعر ..
-  هنية ماذا يحدث ..؟؟
ولتجيبها هنية بألم وحسرة ..
-  لقد اختفى " ريان " طفل السيد معتصم .. لا أثر له في المنزل .. ربما اختطف أو غادر المنزل بمفرده لكنه غير متواجد في الجوار على أي حال ..
ماذا ..؟؟؟ 
الحسرة التي شعرت بها في قلبها لا يعادلها حسرة ... ربما هي تكره شيرويت وتتمنى لها الموت لكنها أحبت الطفل لدرجة الجنون .. هي الآن جدة فقدت طفل وهي السبب .. بفضل تمنيها الشر للغير عاقبها الله بنفس الكأس التي ارادت أن تسقيها لزوجة ابنها ...
عدالة السماء .. وكأن الله اراد ان تدفع بالكامل عن كل اخطائها .. حتى تلك التي فعلتها في صباها .. لن يسامحها الله يومًا على لجؤها للدجالين من أجل الزواج من الكبير عبد الفتاح السمالوطي دون حتى أن تهتم اذا ما كانت تلك رغبته أو لا ..
يمهل ولا يهمل وقد امهلها الله كثيرًا ولم تغتنم تلك المهلة للتوبة أو الندم ..
وتكتلت كل ذنوبها فجأة في كتلة سميكة حجبت الدماء عن دماغها لتصاب بجلطة فجائية وتسقط على الأرض كجثة هامدة ..
المصائب لا تأتي فرادى .. لتصرخ هنية بانهيار ..
 - سيدة عديلة ..!! 
المنزل في حالة كاملة من الفوضى والصراخ .. السيد معتصم خرج يبحث عن طفله والسيد غالب غادر وأغلق هاتفه والآنسة ليال لم تعد من مع عريسها بعد وتركت هاتفها النقال في غرفتها ولم تصطحبه معها.. يا الله ماذا عليها أن تفعل في هذه المصيبة ..؟؟
انحنت تربت على كفها بجزع ..
 - سيدتي هل أنتِ بخير .. ؟؟ 
لكن حينما لم تجد أي استجابة هرعت تصرخ في المجلس ..
 - النجدة السيدة عديلة اصيبت بالشلل ..
هرج ومرج اصاب المجلس هو الأخر بالشلل .. أحدهم استدعى الاسعاف وهرع الغفر لمنزل غالب لاستدعائه هو وزوجته وفعلًا المصائب لا تأتي فرادى ..
**                                             
" لكِ الله يا سيلينا لن تفهمي نساء العرب ما حييتِ "
فرت تتخذ ركن منزوي في المطعم لتبتعد عن تأثير ميجيل الضار على عقلها لتصدم برؤيتها للعروس تأكل بانسجام مع عريسها وكأنها لم تكن تحمل هموم الكون فوق رأسها منذ ساعات ...
هل هي فعلًا نفس العروس التي كانت منذ ساعتين على الأكثر تبدو حاملة لبؤس الكرة الأرضية مجتمعًا..
ولدى رؤية ليال لها هبت من مقعدها ... بالتأكيد سكرتيرة أكرم حكيم صديق عمها تعلم الكثير وكانت مرافقة لشيرويت لسنوات .. هتفت بإنجليزية سليمة تمامًا وهي تقودها لطاولة بعيدًا عن مسامع الحقير راضي ..
-  آنسة لو تسمحين اود الحديث معكِ ..
كل غرضها من مرافقة ميجيل واكرم كان مصلحة زارا ولأجلها تتحمل صفاقة ميجيل ومحاولاته المكشوفة لإيقاعها في شباكه مجددًا,, لكن بحديثها مع العدو قد تكون تضرها لا تفيدها ... شقيقة السمالوطي ربما عدو وربما حليف .. لا تعلم بالضبط عن نواياها ..
ترددت كثيرًا قبل السماح لليال بالحديث معها .. عليها ضبط حديثها وتنميقه .. كل كلمة قد تحسب على زارا وهي تعلم حساسية الموقف .. 
-  لا حديث لي مع أعداء السيدة زارا ..
من نظرة عدم الفهم على وجه ليال علمت أنها بدأت في تعقيد الأمور .. يبدو أنها لا تعلم عن " زارا " فاستطردت بارتباك ..
 - اعني السيدة شيرويت ..
وتغاضت ليال عن الاسم لتهتف بتأكيد ..
 - أنا لست من الأعداء على أي حال آنستي .. 
إذًا لا ضير من الكلام لكن بحدود أكبر .. واستمعت لليال بانبهار .. انجليزية ممتازة وكلام منمق لا يصدر إلا من مثقفة واعية واثقة من نفسها .. 
 - أنا متفتحة العقل حتى ولو ولدت في مجتمع متحجر العقول لا يرى أبعد من أنفه .. قد تعتقدين أن النساء هنا مقهورات بحكم ما يصلكم في الخارج عن أحوال النساء العرب,, لا الومك في ذلك لكن الأغلبية لسن كذلك .. من لديها حماية ذكورية مثالية في المنزل لا تكون خاضعة مستكينة ..
 - واعتقد انك ِلا يسري عليكِ هذا الأمر فشقيقك مستبد .. 
 - لا شقيقي عاشق غاضب فلا تقيميه الآن .. غضبه على مقدار عشقه وبالتأكيد سيكون هائلًا .. 
 - ربما لا حق لي في التدخل لكنكِ تدافعين عن شقيقك باستماته وأنتِ نفسك تعرضتِ لظلمه .. اعتقد انكِ مجبرة على الزواج .. هل معي حق في ذلك ..؟؟ 
لا مجال للإنكار الآن .. ستبدو كاذبة ولن تثق فيها اذا ما انكرت اجبارها على الزواج .. ابتسمت بمرارة لتعلق ..
 - لم اكن اعتقد أني مفضوحة هكذا .. لكن علي كل حال لا اريدك ان تأخذي بالظاهر .. زواجي موضوع شائك واؤكد لك أنه على الرغم من كل الشوك الذي يحيط به لم يكن لمعتصم أي دور في هذا الزواج لا من قريب ولا من بعيد .. الزواج كان قراري أنا وحدي وعلي تحمله للنهاية ..
 - وهذا دليل قوي على قهر النساء هنا .. اليس كذلك ..؟؟ مازالت مكبلة بزواج لا تريدينه واجبرك أحدهم.. ربما ليس شقيقك لكن زوجك فعل .. 
 - بل هذا دليل على قوتي وقدرتي على اتخاذ قرار مصيري وتحمل تبعاته للنهاية .. لا تحملي همي آنسة أنا اقوى مما تعتقدين والزواج كان ضريبة علي دفعها لأجل أن يعيش الجميع في سلام .. 
زواجها شائك أكثر مما كانت تعتقد بكثير ..
-  حسنًا نعود لموضوعنا .. أنا عملت للسيدة شيرويت لسنوات كانت فيهم مثال للاستقامة والشرف .. ليس بالضرورة على كل من تركت زوجها أن تكون تعبث في خلال تلك الفترة .. ربما فقط اكتفت لأنها لا تريده ..
 - ولا خلاف على ما تقولينه .. أنا لا الوم ابنة عمي على رغبتها في الرحيل لكن الومها على الطريقة التي نفذت بها ذلك وادينها فقط في اخفائها لطفلها عن شقيقي .. ليس من حق مخلوق حرمان أب او أم من فلذة كبده مهما بلغت خطاياه .. هل كنت ِ تحت أي ظرف ستخفين طفلًا عن أبيه مهما فعل ...؟؟
رحلت كفها لا تلقائيًا لبطنها .. الظروف خدمتها واجهضت الطفل لكن لو كان قدر له الحياة هل كانت ستتجرأ وتخبر ميجيل ... لا والف لا ..
رفعت رأسها بشموخ لتدافع عن شيرويت ..
 - نعم كنت سأفعلها مرحبة .. 

- إذًا فليكن الله في عون البشر ..لا مجال للعيش في هذه الدنيا اذا ما اصبحت الكراهية هي الطريق الوحيد لحل الأمور ..
-  ها أنا اعيد عليكِ كلمتك .. لا تحكمي على الأمور من الخارج .. راجعي كراهيتك لزوجك بداخلك وتذكري سبب زواجك منه واسألي نفسك هل يومًا ستستطيعين اخفاء طفله عنه ..؟؟
ارتعدت باشمئزاز .. مجرد الفكرة تصيبها بالتوتر .. لن يلمسها ذاك الحقير ولو علي جثتها .. ولو كان فعلها بالفعل وحملت منه طفلًا ستقتل نفسها ..
لا هي ليست بذاك الضعف .. بالتأكيد ستحرمه هو من ذلك الطفل حتى ولو لم تعلم للآن كيف السبيل لتحقيق ذلك .. 
 - انجرفنا للحديث عني ونسينا شيرويت ..
 - وكيف انساها وهي تشغل كل تفكيري .. أكاد أموت قلقًا عليها .. ربما سيقتلها شقيقك ..
 - إذًا أنتِ لا تعلمين كم يعشقها .. ربما سيسببان المزيد من الأذى لبعضيهما لكن الموت لا .. ولا يغرك الضعف الذي تعتمده شيرويت حاليًا هي فقط تعيد ترتيب اولوياتها والاطمئنان على ريان كان في الصدارة .. هي تعلم جيدًا كيف تسيطر على الوحش بل وتعلم كيف تؤلمه ..

- اتعشم أن تكون كذلك .. هي لا تستحق العذاب .. 
-  لا أحد يستحق العذاب آنسة .. لكن هناك أدوار علينا لعبها في مسرح الحياة والخاتمة ترسمها أعمالنا ..
الخاتمة ترسمها أعمالنا .. قدرها الزواج من مغتصب لكن لن تدفع هي الثمن .. هو من سيدفع ستحرص على التأكد من ذلك ..
**                                              
يا حبيبي .. الليل وسماه ونجومه وقمره .. قمره وسهره وأنت وأنا يا حبيبي أنا يا حياتي أنا .. كلنا,, كلنا في الحب سوا .. .. والهوى اه منه الهوى اه منه الهوى .. سهران الهوى .. يسقينا الهنا ...
العشاء وانتهى .. والمزاج يرتفع ليلمس السحاب وحبيبته تماطل كعادتها .. عليه الحرب كل مرة لنيلها .. متى ستتحرر من خجلها ؟؟ .. 
 - سأتفقد الأطفال .. 
 - زبيدة .. أنا مليت من حججك وتهربك مني .. الأطفال بخير ولديهم مربيتهم .. اخبرتك انني اريدك منذ ساعات وأنتِ تختلقين الحجج للابتعاد .. 
ماذا عليها أن تفعل .. بالتأكيد ما يعتقده غير صحيح بالمرة .. هي تذوب عشقًا وتتمنى لمسته لكنها لم تتعلم يومًا كيف تغوى رجلًا .. وكأنه ادرك حربها الداخلية فاختفي غضبه ..
 - حبيبتي .. أنا لا اطلب منك فعل شيء .. فقط لا تتهربي منى .. دعيني اتقرب أنا .. 
-  غالب أنا ...
قاطعها بقبلة حانية على طرف شفتها العليا .. 
-  هش .. لا اريد حديث الآن .. استمعى للست واتركى نفسك في أحضاني  ..
لكن كل خططه ذهبت أدراج الرياح حينما تعالت طرقات قوية على باب المنزل كادت تقتلعه من مكانه .. ومع اغلاقه لهاتفه منذ بعض الوقت فهذا معناه حدوث كارثة محققة .. 
منك لله يا معتصم ألم اخبرك اني خارج الخدمة لهذا اليوم ..؟؟
وعلى مضض ارتدى ملابسه لتلحقه زبيدة على الدرج وتستمع برعب لما يقوله الخفير باهتمام ..
-  سيدي .. النجدة .. لقد اختفى طفل السيد معتصم من المنزل منذ أكثر من ساعة واصيبت السيدة عديلة بالشلل حينما علمت بالأمر ..
**                                               
هو اغلق هاتفه وانفصل عن العالم لساعات يجالسها فيها لكنه كان يخدع نفسه .. فعاد لفتح هاتفه وشغل نفسه بتطلع المكالمات الفائتة وهو يفكر ..
ليال لن تحبه مطلقًا حتى ولو اثبت براءته فستظل تتذكر أنه اجبرها على الزواج .. كان يستطيع التصرف بطرق أخرى يرد لها بهم كرامتها لكنه فضل انتهاز الفرصة .. 
وللتأكيد على ملكيته لها وضع ذراعًا قوية حول خصرها وهو يقودها للخارج ... آه لو كانت فعلًا عروسه.. لو كان هذا يوم عقد قرانهما لكان اشبع روحه المعذبة من عذوبة شفتيها .. و لكان نفذ لخلالها وعلم بروحه على روحها ليدمغها بدمغته للأبد ... لكن ليس كل ما يتمناه المرأ يدركه ..
-  سنكمل السهرة في مكان آخر ..
كان وجهها عابس وهي تجيبه ..
-  يكفي هذا اريد العودة للمنزل ..
-  من اليوم عليك اعتياد فكرة أن منزل عائلتك هو مأوى مؤقت ..
نظرت إليه باستهزاء ..
 - هل صدقت فعلًا أننا تزوجنا ...؟؟
أنه وقت الحسم .. كل دقيقة تمر من بعد عقد القران وهو يعتاد علي الفكرة اكثر واكثر .. ليال أصبحت زوجته وعليه التمسك بها لآخر لحظة من حياته حتى ولو دون ارادتها .. سيأتي يوما ستتأكد فيه من حبه ومن اخلاصه وستحبه بالتأكيد .. لا يعلم متى لكنه سينتظر ..
وفجأة غير رأيه ليقودها للداخل مجددًا وباشارة من يده كان مدير الفندق ينفذ رغباته .. 
-  اخلي قاعة اجتماعات صغيرة لأجلي لبعض الوقت .. 
 - حالاً سنوفر واحدة راضي بك ..
نظرت إليه برعب .. لماذا يريد الانفراد بها ..؟؟ كانت تريد الصراخ واهانته لكن تحذيره السابق يرن في اذنيها .. لا تفتعلي فضيحة أمام الناس وإلا ..
وفي نفس الوقت هي لن تفر من أمامه كنعجة مذعورة .. يتجرأ ويقترب منها وستقتله ..
وبكل كبرياء تبعته لحيث يريد ونواياها تتعظم ..
وفور انسحاب الموظف واغلاقه للباب هتفت بكراهية ..
-  اخبرتك أنا اريد العودة لمنزلي فورًا...
وكأن منظرها المرتعب أصابه بالمرح .. لتتسع ابتسامته وهو يقول ..
-  هل أنتِ خائفة مني ..؟؟ اعترفي ولا تخجلي .. أنتِ كالديك الرومي مجرد ريش وفي حقيقته دجاجة ..
لن يستفزني مهما فعل .. 
صرخت باستخفاف ..
 - من أنت لأخاف منك ..؟؟ 
كان مازال على نفس بروده الذى يحرق اعصابها ..
 - أنا زوجك حبيبتي .. ولو اردتك الآن لن يتدخل أحد لانقاذك ..
وبالفعل افلح تهديده .. أصبح ارتعادتها أكثر قساوة وكادت تبكي .. الحقير المغتصب سينالها الآن ..
اختنق صوتها بالعبرات وهي تقول ..
 - أنت وعدتني بزواج صوري لكن صحيح لا وعد لمغتصب ..
كان مازال يقترب ..
 - وعدتك بذلك وأنا عند وعدي ووعدت معتصم بالحفاظ عليكِ طالما مازلتِ في منزله وأنا عند وعدي لكن عقد القران يمنحني امتيازات وأنا لا انوي التفريط فيها ...
وقبل أن تفهم ما يحدث كان يحتويها بين ذراعيه ..
لقد حارب وفشل .. اراد الصمود لكن الاغراءات أكبر منه .. الصوت الذي يدوي في اذنيه يكاد يصيبه بالجنون " ليال أصبحت حلالك " تذوق رحيقها راضي هي حلالك ..
وبحركة صادمة كانت شفتيه تحتوي شفتيها بطريقة مستفزة اصابتها بالشلل .. ارادت دفعه والصراخ .. ارادت تذكير نفسها بأنه مغتصب حقير لكن الشلل الذي أصابها منعها من الحركة .. 
وفقط هو ابتعد عنها بتردد حينما اكتفى والحيرة كانت تغطي وجهه .. لأول مرة تسمح لنفسها بالنظر في ملامحه .. هو وسيم فعلًا .. 
فجأة تذكرت وعادت رائحة المغتصب القذرة لأنفها وبحركة تلقائية رفعت كفها وصفعته على وجهه ..
الصدمة كانت من نصيبه هو الآخر ورفع يده ليصفعها .. كيف تتجرأ وتصفعه .. كان على وشك ضربها بعنف عقابًا لها على فعلته لكن كفه توقفت في الهواء .. في النهاية هي لا تعلم سوى أنه مغتصب واليوم انتهك براءة شفتيها دون رغبتها ... في الواقع اغتصب شفتيها رغمًأ عنها ..
ربما عليه عقابها لكن بصورة تختلف عن الضرب .. سيجعلها تدفع ثمن تلك الصفعة لكن بصورة أخرى..
ويده أكملت طريقها لتلوى ذراعها خلف ظهرها بعنف ..
 - استطيع ضربكِ الآن وربما اقتلكِ لكني لن افعلها حلوتي لكن اقسم لكِ لو حاولتِ فعلها مجددًا ستندمين.. هذا تحذيري الثانى لكِ وانتهى وقت التحذيرات .. المرة القادمة سأنفذ ما لن يعجبكِ على الاطلاق .. فقط سأمررها هذه المرة لاعتبارات كثيرة لكن المرة القادمة ساقطع رأسكِ بلا تردد ..
كانت تئن من الألم وهو يزيد الضغط علي ذراعها وفقط رنين هاتفه للمرة العاشرة جعله يحررها ويحاول تركيز انتباهه في شيء آخر حتى يخفت غضبه قليلًا .. لو طاوع نفسه الآن سيبرحها ضربًا حتى أنه تعجب من قدرته للسيطرة على غضبه ..
كان يجيب بصوت غلب عليه الانفعال وهو يقول ..
-  نعم غالب ..
والأخبار التي حملها غالب له غطت على غضبه وذلك لحسن حظ ليال ..
**                                      
لثاني مرة تختبر نفس الشعور القاتل .. اختفاء طفل لمرتين أكبر بكثير من تحمل أي أم ..
الرحمة يا إلهي .. لماذا كتب علي العذاب ؟؟
حتى الدموع جفت والبكاء الجاف يؤلم أضعاف البكاء بالدموع .. في المرة السابقة بكت حتى نفذ كل مخزونها من الدمع واليوم حتى لا تعلم اذا ما كان اختطف أو فر بإرادته .. لن يتجرأ احدهم على اختطاف طفل معتصم السمالوطي من منزله ولو فعلها فمعنى هذا أنه اخذه بنية القتل .. لن يتفاوض أحدهم مع معتصم وهو بكامل عقله ..
صحيح أن معرفة معتصم بوجوده واعترافه به يفرق الكثير في رحلة البحث عنه وتعلم أنه ينهش الأرض بحثًا عنه لكن الشؤم الذي تشعر به بداخلها لم يترك لها مجالا للتنفس هذه المرة قلب الأم ينبئها أنها لن تراه مجددًا .. يستحيل أن يختطف مرتين وينجو منهما .. لا أحد يفعل ذلك .. حتى لو فر فلن يستطيع الصمود بمفرده في الظروف الخارجية التي تعلمها جيدًا وكان سيجده جيش والده الجرار الذي ينبش التراب بحثًا عنه ..
وإن كانت خططت لإيلام معتصم لسنوات فما حدث في لحظة قتله على الفور .. لم تكن تتوقع أن ينهار هكذا وهو فقط قابله لدقائق لكن حتى هذا الانهيار لن يشفع له .. هو السبب منذ البداية .. هو السبب ولحسن حظها تمكنت من اتهامه في وجهه بأنه هو السبب فيما حدث لطفلهما ..
والألم بات غير محتمل وينخر في خلاياها ويجعلها تطلب الموت وللأسف لا تناله .. لم يحن وقتها بعد وكأن الله اراد أن يطهرها بالكامل ..
ستنتظر الموت بصبر علها ترتاح فريان كان الخيط الوحيد الذى يربطها بالحياة وبانقطاعه تفقد كل تعلقها بها .. انهارت داخليًا وخارجيًا .. أنه وقت الاستسلام لا شك في ذلك فلماذا ستقاوم من الأساس ولأجل من..؟
وقت سداد الديون قد حان وها هي حماتها بدأت السلسلة .. اللهم لا شماتة لكن التذكير بالعقاب واجب حتى يتعظ الجميع ..
لكل دوره ومصيره مرتبط بدرجة ندمه وتحرره من ذنوبه ..
وكعادتها واصلت الدعاء من القلب .. لا يرد القضاء سوى الدعاء الصادق الذي يصعد من القلب ليلمس عنان السماء ..
دعاء لا يخرج باللسان مطلقًا بل يخرج بجزء من الروح .. في سبيل كل دعوة كانت تدعو الله أن ينتقص من عمرها ويهب الفرق لريان ..
ماذا يفعل هذا الحقير في غرفتها .. صرخت بانهيار ..
-  غادر غرفتي معتصم .. لا اريد أن اراك في حياتي مجددًا ..
في المرة السابقة اراد ايلامها فاختار أكثر وسيلة قاسية لتنفيذ ذلك واختطف طفلها واراد الله أن يذيقه من نفس الكأس ..
ها قد علم كم يؤلم اختفاء الضنا حتى ولو لم يكن يعلم عنه من قبل .. 
 - أنا تحملت قسوتك على أمل أن اصل لقلبك .. تحملتها راضية حتى تزوجت فكان زواجك نقطة فارقة في علاقتنا وصرخت منك اكتفيت مع اني كنت اتمنى أن تكون وبك اكتفيت .. وبأذيتك لريان النقطة الفارقة الأخرى في علاقتك به ..
نحن منك اكتفينا معتصم ...منك اكتفينا هل تسمعني ؟؟

كانت تصرخ بعصبية وتضرب صدره بقبضتها .. تحمل انهيارها حتى خارت قواها ولم ينطق وفي النهاية هتف بضعف ..
 - افرغي كل شحنتك شيرويت في صدري أنا لا اعترض .. اقتليني حتى لكن انتظري فقط حتى استعيد ريان .. اقسم لك سأستعيده في أقرب وقت .. أنا لم اقسم يومًا في حياتي على شيء ولم انفذه .. سأعيد ريان للمنزل قبل الغد مهما أن كانت حالته وخذيها مني كلمة .. مبدئيًا لقد علمت من اختطفه وكلها ساعات وسأقتله بنفسي .. 
 - ماذا ..؟؟ هل تأكدت من أنه اختطف ..
 - نعم .. اختطفه عامل لدي يسمى علوان ...
 - صرخت بانهيار ..
 - لماذا ...؟؟
-  هذا لم اتمكن من معرفته بعد .. لكنى سأجعله يندم على اليوم الذى ولد فيه قبل أن اقتله ..
 - أنا لا اريد سوى ولدي ..
-  سأعيده اقسم لك حتى ولو كان هذا آخر شيء افعله في حياتي .. اردت اخبارك بآخر ما توصلنا إليه .. لكن كوني واثقة من انني سأعيده ..
كان يدعو الله ويبتهل .. كان واثقًا من أنه سيعيده لكن كان يدعو الله أن يعيده حيًا يرزق ..
بعد تحقيق موسع واستجواب كل المنزل اتضح أن علوان هو آخر من غادر المنزل واختفى بعدها .. ليته كان يضع كاميرات مراقبة لكن غروره وعنجهيته خيلا له أنه امن في منزله فمن كان سيتجرأ على اقتحام منزله لكنه كان مخطئًا لقد اختطف طفله من عقر داره وببساطة متناهية ..
لقد اغلقت كل مداخل ومخارج البلد منذ اللحظة التي علم فيها باختفاء ريان أي بعد نصف ساعة من اختفائه وهي مهلة لا تسمح للخاطف بمغادرة المنيا .. ربما غادر النجع لكن المنيا لا وريان سيكون في حدودها وسيجده ..
لقد شرب من نفس كأس المر وطعمها غير محتمل ويسبب توقف النفس وتقطيع أي حبل كان يربطه بالحياة ..
كان على استعداد لإبداء الندم أكثر وأكثر لكن غالب لحقه للغرفة ودخل دون استئذان ..
 - لقد وجدناه ..
مشاعر عجيبة انتابته وطبعت على وجهه .. ربما من تلك الانفعالات الرهيبة فقط اطمئنت ولا تعلم لماذا.. لا تعلم من وجدوا هل هو ريان أم خاطفه لكنها اطمئنت من تعابير وجهه فقط ..
كان يوسع الخطى في اتجاه الدرج لكن خطواته الثقيلة انبئتها بما سيفعله .. كانت خطواته تخفي صوت نحيبه وصوت شهقاته وتهز الدرج في نفس الوقت فركضت خلفه لتعلم من وجدوا حينها سمعت غالب يخبره وهما ينطلقان لخارج المنزل ..
-  أنه يختبىء في الجبل مع المطاريد .. أخبار مؤكدة بذلك .. لقد اخبرت راضي وهو في طريقه لهنا وسنرى ما يمكننا فعله ..
 - لا ...
كانت اجابته حاسمة ..
-  تلك حربي أنا وأنا من سيقتحم الجبل لاخراجه ..
 - معتصم .. هذا ليس وقت فرد الصدر .. المطاريد يعششون في الجبل كالخفافيش وأنت لك الكثير من الأعداء وسطهم .. تذكر كم حاربتهم وخلصت النجع من كل أنواع الجرائم فلم يصبح لهم مأوى معك سوى هذا الجبل .. ثم انك حلقت شاربك اليوم قد يعتبرون هذا دليل استسسلامك..
 - أنه طفلي غالب ولا شيء يمنعني عن انقاذه حتى الموت .. سأذهب لمقابلة كبيرهم وبمفردي .. عليه تسليمي علوان بأي شكل حتى لو تفاوضت معه وقبلت بكل طلباته ..
رأسه بصلابة الحجارة أو أشد .. لا فائدة من الحديث معه .. سيحضر راضي حتى رغمًا عن أنفه ويذهبون معه .. من السيء أنه اختار هذا اليوم بالتحديد لحلاقة شاربه ومن بعيد لمح سيارة راضي تعود.. لقد ذهب منذ ساعات عدة للمنيا تغير فيها الكون وذهب ليحتفل بقرانه وعاد ليساعد في المصائب .. هذه هي الدنيا لا تظل علي حال ..
وفي لحظات تفكيره التي استغرقت ثوان معدودة كان معتصم يضع نفسه في سيارته ذات الدفع الرباعى وينطلق في اتجاه الجبل ..
وبحسرة قلبها راقبت اختفائه .. الله يعاقب على كل صغيرة وكبيرة طالما لم يُغسل القلب بالتوبة .. فلتدفع يا معتصم ثمن كل ذنوبك وجبروتك لكن قبلها اعد لي طفلي ..
الموقف كله يدعو للانهيار فقررت الاختفاء تحت جدران غرفتها .. لا تريد حتى سماع أخبار حماتها التي تنتظر نقلها للمشفي بعدما حضرت زبيدة وسترافقها في الاسعاف الطبي المجهز لمشفى في القاهرة ..      لا تريد أي شيء سوى الموت .. وعبلة كانت تراقبها بعيني أشبه بعينى طائر جريح يبحث عن فريسته ..
هل من المعقول أن تكون بكل ذلك الشر الذي يجعلها تشمت فيها من اجل اختفاء طفلها ..؟؟
لا مطلقًا هى أم ومهما بلغ خبثها ودناءة أفعالها لكنها لن تشمت في اختفاء طفل ولا في حرقة قلب أم حتى لو كانت ضرتها ..
تجاهلتها وكأنها الفراغ كعادتها منذ أن اصبحتا ضرتين وربما كان هذا ما يزيد من غضب عبلة ويجعلها تكشف عن أنيابها ..
-  قلبي معك شيرويت .. لقد خسرتِ طفلكِ في النهاية ماذا يتبقى لك هنا .. لا شيء البتة ..
أه حتى الأمل في بقائه علي قيد الحياة تريدين حرمانى منه ..
وكانت ليال التى اجابتها من خلفها بصوت غلب عليه البكاء ..
 - أنتِ بلا قلب .. كيف تقولين هكذا ..؟؟ ريان بخير ... اختفي من أمامي وإلا اخبرت معتصم بكل شيء.. 
هاهي ليال تؤكد أن ريان بخير ... استدارت لتحتمي في دعمها ..
ليال كانت محمرة العينين منتفخة الأنف .. الأخبار السيئة بلغتها بالتأكيد .. لساعات وهم يحاولون الاتصال بهما وأخيرًا افلحوا .. هاتف راضي كان مغلقًا وهاتف ليال كان يتوالى رنينه من داخل غرفتها التي تركته فيها ..
لكن كل هذا لا يهم ما يهم فعلا أنها هتفت بقوة " ريان بخير " والحية فقط تريد حرق قلبها ولا تعلم أنه حرق بالفعل ولم يتبقى منه سوى الرماد ..
وكأن تهديد ليال اخاف عبلة التى هتفت باهتمام مصطنع .. 
 - أنا اقول الحقيقة التي ستحمي معتصم من تهوره .. لقد سمعته يخبر غالب أنه سيقتحم الجبل من أجل الطفل وهذا سوف يقتله وخصوصًا أنه سيصبح مسخرة الرجال بدون شارب .. ولمعلوماتك غالب اخبره أنه سيصطحبه هو وزوجك .. ستترملين يوم زفافك ..
ما هذه الشخصية بالضبط ..؟؟ كتلة من الشر المتحرك ..
تجاهلتها ليال تمامًا هى الأخرى وهى تحبس كف شيرويت في يديها ..
-  لا تخش شيئًا حبيبتي ريان سيكون بخير .. معتصم سيعيده صدقيني ..
الجميع يؤكد أن معتصم سيعيده .. كم تتمنى أن تثق فيه مثلهم لكنها لا تستطيع ... للأسف فقدت كل ثقتها فيه وربما فقط اقتحامه للجبل كما قال هو ما سوف يعيد جزء من تلك الثقة ..
سيثبت لها ولريان أن حبه لطفله يفوق أنانيته وقسوته ..
وفي نفس اللحظة وصلت سيارة الاسعاف وصعد الطبيب والمسعفين لاصطحاب حماتها وخرجت زبيدة من الغرفة لتفسح الطريق وحينما شاهدت ليال القت بنفسها بين ذراعيها ..
الصدمات أكبر من احتمال الجميع والحزن وجد طريقه لداخل المنزل وتربع فيه ..
-  ليال أنا سأذهب معها للمشفى لا استطيع تركها .. ابقي انت هنا لدعم معتصم .. لو بقيت هنا سأجن ..
-  حسنًا حبيبتي لا تقلقي .. الجميع سيكونون بخير ..
-  ليت لدى تفاؤلك هذا .. سمعت وأنا في الداخل أن غالب يريد اقتحام الجبل ولا استطيع منعه لأجل معتصم .. فليلطف الله بنا جميعًا ..
واختفاء والدتهما مع المسعفين قطع الحديث وجعلها تركض في أعقابهما .. 
الله اللطيف وحده قادرًأ على تسكين كل الألم ..
ليس أمامها سوى الانتظار جلست في شرفتها تبتهل ..
ونور الصباح الذى يغشى عينيها بالتدريج لا يزيد سوى من ألم صدرها .. ريان قضى الليل بالخارج وسط ذئاب البشر وذئاب الحيوانات وهذا يقلل من فرص نجاته ..
                                   

•تابع الفصل التالي "رواية ومنك اكتفيت " اضغط على اسم الرواية

تعليقات