رواية عاصفة الحب الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سهام صادق

 رواية عاصفة الحب الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سهام صادق


الفصل الخامس عشر

************


دلفت امينه لغرفة ابنتها لتجد كلا من سلمي وزينه يجلسون يُثرثرون بأحاديث عده... فناولتها هاتفها

- خدي يازينه كلمي جوزك.. باين عليه اتصل على تليفونك ومسمعتهوش

كان فريد يزفر أنفاسه بضيق مُنتظراً سماع صوتها وعندما هتفت رد بجمود

مبترديش علي تليفونك ليه... بتعاقبيني يازينه -

فنظرت لامينه وسلمى بأرتباك وتمتمت بصدق

نسيت تليفوني فوق -

رحمتها اجابتها من نيران غضبه فزفر مُتنهداً

اجهزي عشان هنخرج نتغدا بره نص ساعه وهعدي عليكي -

وأغلق دون انتظار اجابتها... لتمدُ يدها بالهاتف لامينه

- قالك ايه يابنتي... صوته مكنش عجبني انتوا زعلانين مع بعض

لم تتدخل سلمي بالحديث.. فطأطأت زينه عيناها نحو يداها وأخذت تفركها بتوتر

قالي اجهز عشان هيعدي ياخدني نتغدا بره -

فأبتسمت امينه براحه وهي ترى علاقتهما هكذا ثم غادرت اما سلمي نهضت قافزه من فوق الفراش

طب يلا على شقتك اجهزي... ابيه فريد بيجي في ميعاده -

.................................................

أستقلت جانبه في السياره فقيم ملابسها بنظرات راضيه ثم انطلق نحو وجهتهم

هنقابل ضيف انتي تعرفيه -

فتعجبت زينه من معرفته بذلك الضيف المجهول

مين الضيف ده اللي اعرفه -

فرمقها فريد خلسة ثم ابتسم

هتعرفي لما نوصل -

ووصلوا للمطعم ذو وجها راقيه وسارت جانبه متوتره فكانت المره الأولي تخرج فيها معه لمكان عام

ودلفوا للمطعم ليُشير لها بأتجاة الطاولة فأقتربت وهي تُطالع ذلك الجالس إلى أن وضحت ملامحه لها فهتفت بخفوت

يوسف -

كانت قد وقفت بجانب الطاوله... لينهض يوسف يُطالعها بأعتذار اقعدي يازينه.. يوسف عايز يتكلم معاكي -

فجلست ولم تعد تفهم شئ فرغم صداقه يوسف لفارس ومجيئه لعرسهم الا انهم لم يتصادفوا ويعلم كل منهم بهوية الآخر

كلمه كانت هي البدايه جعلتها تبتسم وهي تتأكد من سبب كرهه لها وتعذره

انا اسف على انانيتي يازينه -

..............................................

اوصلها أسفل البناية ثم رحل من أجل عمل هام لديه لم تسأل عن العمل حتى لا تتعب قلبها فيما لا تُريد سماعه... واتجهت لشقة والدة زوجها التي استقبلتها كالعاده بأبتسامه طيبه

وأخبرتها بعزة عن الضيف وهويته

لم تُصدق امينه أن يوسف ابن السيد هشام زوج والدتها فالدنيا لتلك الدرجه كانت صغيره ولكن سريعاً تحولت دهشتها لسعادة وهي تستمع لزينه السعيدة بذلك اللقاء وخصوصاً أن يوسف أخبرها أنها من اليوم شقيقته حتى المنزل الذي قضت فيه الذكريات مع والدها ووالدتها بالاسكندريه لم يبيعه في آخر لحظه وقد سجله لها ولكن المُفاجأة أن فريد لم يقبل بذلك واشتراه منه واصبح ملكاً لها من مال زوجها

قلبها كان يُرفرف وهي تتذكر نظرات فريد لها..

نظره كانت تحمل ألف معنى ترى فيها الحنان والدفئ والأمان ولكن الحسرة عادت لقلبها عندما بدأت تتوهم انه يحبها

لتربت امينه علي يدها بحب

- عندي ليكي خبر كمان حلو

وقبل ان تهتف امينه بالخبر سبقتها زينه بفرح

- شهد وافقت على يوسف

.....................................................

عاد ليلاً كانت مازالت مُستيقظه تنتظر أن تشكره على مافعله اليوم معها..

تعجب من انتظارها له أمام باب الشقه فعلم انه كانت تقف بالشرفه تنتظر مجيئه وقبل أن يهتف بشئ اندفعت نحوه تطبع قبلة خاطفة على خده

شكرا -

وابتعدت عنه سريعاً تتحاشي النظر إليه.. فأغمض فريد عيناه ثم ابتسم

- حلو الاستقبال ده..ياريت كل يوم منه

وعاتبها بمزاح

بدل كل ما برجع من بره الاقيكي نايمه -

فأرتبكت من نظراته

كان لازم اشكرك علي اللي عملته معايا النهارده -

ازدادت سعادته وهو يكتشف جانب جميلاً منها واقترب منها حتى أصبحت المسافه بينهم منعدمه

- انا مكنتش مستني منك شكر يازينه اد ما كنت مستني اشوفك سعيده

لمعت عيناها بخضوع وهي تُطالعه t

- مش عارفه اكون سعيده بأي حاجه حوليا وانا عارفه ان في حد غيري ليك

وتابعت وهي تخفي وجهها بين كفيها

- انا عارفه ان ديه انانيه مني وانك مغلطتش وقلبي مصدق وعدك.. بس قلبي بيوجعني يافريد مش قادره

انقبضت ملامحه وأطلق زفرة قويه تحمل معها كل ما بداخله

ولم يجد ما يهون به عليها سوا ان يخذها بين ذراعيه ويضمها بقوه هامساً بجانب اذنها

- تعرفي انا موجوع اكتر منك وانا شايفك بتنطفي قدامي ولو رجعت بيا الايام مكنتش عملت فيكي كده

كانت تشعر بصدقه مع كل كلمه منه ورفعت عيناها تتأمل ملامحه المرسومه ولم تشعر بعدها الا وهي نائمه فوق صدره يعبث بخصلات شعرها ويُخبرها عن الاتفاق الذي دار بينه وبين يوسف في أمر شهد وسعاده خالته... حاله عجيبه كان يعيشها معها... يُشاركها الحديث دون أن يشعر بالملل أو أحداً يجبره بأن يتحدث

- المفروض هيسافر أمريكا وبعدين هيرجع بعد شهر يتجوزها وياخدها معاه

فتسألت وهي تتكئ على صدره وترفع عيناها نحوه

شهر بالسرعه ديه -

فضحك وهو يُداعب انفها بأصبعه

ما احنا اتجوزنا بعد شهرين ولا نسيتي -

وقبل أن تهتف بشئ صدح رنين هاتفه

مين هيتصل بيك في الوقت ده

فشعر فريد بالقلق واعتدل في رقدته يلتقط هاتفه ونظر للرقم ثم فتح الخط سريعاً

- مالك يانادين فيكي حاجه

ألتقطت زينه الاسم بآلم وكادت ان تنهض من جانبه الا انه امسك ذراعها ثم فتح مكبر الصوت

- انا فرحانه اوي يافريد.. بكره اول يوم ليا في الشغل... حاسه اني طايره من الفرح.. اخيرا بابا حس اني استحق امسك شغله

وهتفت وهي تُريد ان يبثها ثقته

تفتكر هنجح يافريد... خايفه افشل -

فطالع فريد زينه التي تستمع للمكالمه بملامح مبهمه

- هتنجحي يانادين خليكي متأكده من نفسك.. نامي واطمني

فضحكت وهي تمسح دموعها

انت احن اخ.. هعيش حياتي كلها اشكرك على وقوفك جانبي -

فتمتم بحنو

- أنتي قولتي اني اخ ومافيش اخت بتشكر اخوها

فدمعت عيناها وابتسمت

- معلش اتصلت بيك في وقت متأخر بس كنت محتاجه اتكلم معاك

وانتهت المُكالمه لينظر لزينه التي تُطالعه في صمت وعقلها يدور فيما سمعته.. تراه اخ لها.. تُحادثه وكأنها طفله صغيره تنتظر أن تسمع صوت والدها

سرحتي في ايه يازينه -

فزفرت أنفاسها ببطئ وهي شارده

- مش عارفه

اراد ان يُطمئنها وتسمع بأذنيها

ومسح على وجهها ورتب خصلات شعرها ثم انحني يلثم جبينها

متفكريش يازينه وخليكي متأكده اني ليكي لوحدك -

................................................

جلست نادين على فراشها تشعر بالحماس بأن والدها اخيرا أطلق سراحها.. اختارت ملابسها للغد بعنايه وكأنها طفله صغيره

ولكن حصار الماضي والقسوه اقتحمت قلبها وكتمت أنفاسها

فسقطت دموعها وهي تلمس دُميتها القديمه التي شهدت معها ذكريات طفولتها وصراخ والدها بها حين كان يموت احد أشقائها بعد ولادته بعام أو أشهر

" طفله مشؤمه"

...................................................

وقفت أمام المرآة تنظر لحالها فأقتربت سهر منها تتمطئ بذراعيها بأرهاق

مش مصدقه ان امبارح كانت خطوبتك ياشهد -

واحتضنتها تُمازحها

وكلها شهر وهتدخلي عش الزوجيه -

كانت تستمع لشقيقتها بذهن غائب إلى الآن لا تعرف اهي سعيده ام حزينه ام لا يوجد شعور لديها...كل شئ يمر معها بسرعه وكأنها كانت في حلم واستيقظت منه للتو ولكن لأول مره لا تعرف أن تفسر حلمها

وزفرت أنفاسها بقوه وهي تنظر لدبلتها التي تتوج اصبعها...فأبتسمت سهر

- افرحي ياشهد.. يوسف انسان رائع افتحي انتي قلبك

فألتفت شهد نحوها

مش عارفه افسر الشعور اللي جوايا ياسهر-

ليسمعوا خطوات كاميليا التي كانت سعادتها لا توصف

رايحه فين على الصبح كده ياعروستنا -

فضحكت سهر وهي تُطالع تبدل حال والدتها ونظرت إليهم ثم احتضنتهم

- قولوا عليا جاهله ودماغي مش زي دماغ خالتكم... بس انا مش هطمن غير لما الاقي عيالكم بيجروا حواليا وأجرى وراهم

طالعت شهد شقيقتها فأبتسموا.. فمهما فعلت والدتهم بهم فستظل أغلى شئ يمتلكوه

.............................................

ابتسم أحمد وهو يلمح توترها وارتباكها قبل أن تدلف معه للمصعد ووقفت مُلتصقه بأحد أركان المصعد تضغط على حزام حقيبتها..اصبح يتلاعب بها دون رحمه... يُجهز لخطوته القادمه ولم يُفكر أن عاصفة حبه قد اقتربت

عقبالك ياسهر -

فهتفت سهر بتوتر

وعقبالك انت كمان -

فحرك أحمد عيناه عليها مُتمتماً

- شكرا ياسهر.. كنتي حلوه امبارح الفستان كان لايق عليكي.. شكلك بالفساتين اشيك

وانفتح المصعد ليخرج أحمد.. تاركاً اياها تُطالع ملابسها التي تتكون من بنطال وبلوزة تصل لركبتيها ووضعت يدها على حجابها تهندمه ثم خرجت خلفه وقلبها يخفق فالحبيب أصبح يرى

....................................................

وضعت أمامهم المشروبات واتجهت لغرفتها تُعاود الاتصال بنجاة التي تُخبرها عن الخُطاب الذين أصبحوا يأتوا اليها وكل من يتقدم يجرحها بكلمته انه لن تجد أحداً يرضى بها وانهم فرصه لها لا تُعوض

ارتشف فارس مشروبه الساخن مُتنهداً

فريد انا محتاج رأيك في موضوع -

فأبتسم فريد وهو يعتدل في جلسته وينصت إليه

قلبي حاسس ان في حاجه شغلاك -

فألتمعت عين فارس بحب نحو شقيقه وزفر أنفاسه يُفكر من اين سيبدء حديثه

- بصراحه انا مُعجب بدكتوره زميلتي بس مش قادر احدد هل الاعجاب واحده كافي ولا في حاجات تانيه... غير اني متردد في قراري

فطالعه فريد بتريث ثم ألتقط مشروبه هو الآخر

- الإعجاب زهوته في يوم بتنطفي وأحيانا بيكبر ويتحول لحب

فعقد فارس حاجبيه وقد تشتت عقله اكثر

- فريد انا كده احتارت.. ما انا مبحبش جيداء بس اهتمامها بيا جذبني

فتعلقت عين فريد به

- انجذبت ليها من اهتمامها...يبقى فكر يافارس كويس عشان يوم ماهي هتبطل تهتم بيك اعجابك بيها هيضيع... الإعجاب والحب شئ عفوي مش بنقدمه... هي مشاعر بتتحرك... ممكن تحب انسان وتنجذب ليه من أقل حاجه بيقدمهالك... فكر قبل قرارك كويس وفي النهاية هيكون اختيارك...

فأتسعت ابتسامه فارس وهو يرى شقيقه كيف يتحدث عن المشاعر.. عقله كان يعجز عن التصديق ان هذا الرجل الذي أمامه فريد شقيقه

- بركاتك يازينه يلي خليتي اخويا راجل بيحب البيت وبيرجع من غير ورق وملفات

فضحك فريد بعلو صوته وقذفه بشئ خفيف كان جانبه

انت متأكد انك دكتور -

فرفع فارس كتفيه بفخر

- ومش اي دكتور... ده انا دكتور نسا وتوليد يعني عيالك هيتولدوا على أيدي بس انت أنجز في الموضوع

فلم يحتمل فريد سخافته بعدما تحول الحديث عليه ونهض من فوق مقعده واقترب منه يلتقط لياقه قميصه

- طب يلا على تحت يادكتور عشان بنام بدري

ولكي يُضايقه هتف بأسم زينه

- يازينه جوزك بيقولي بلاش اتجوز عشان الجواز وحش

فخرجت زينه من الغرفه بعدما سمعت هتافه بأسمها وأكمل وفريد يدفعه

أنتي بتعذبي اخويا ولا ايه -

ليغلق فريد الباب بوجهه وينظر لها بعد أن وقفت أمامه تُحدق به

الجواز وحش يافريد -

فأقترب منها ضاحكاً علي أفعال شقيقه

- أنتي ما صدقتي تصدقي كلام فارس.. مش كفايه اخد من الوقت بتاعنا وقطع الموضوع المهم اللي كنا هنتكلم فيه

فدفعته عنها تتمالك غضبها

- الوقت ضاع وجيه وقت بيتك التاني... روح عشان حماك العزيز ميستناش كتير ويشك في جوازتك من بنته... مش لازم تمثلوا قدامه السعاده

وتركته ليزفر أنفاسه بضيق فكلما سارت الأمور بينهم هادئه أتى شئ يُذكرها فينقلب كل شئ عليه

................................................

اليوم كان أول يوم لها بعملها مع سلمي.. كانت متحمسه بشده لذلك فأخيرا ستجد شئ تخلص فيه طاقتها السلبيه

كان فريد يجلس بجانب والدته يتناول فطوره ويحدق بجمود بزينه التي تأكل فطورها بلهفة وسلمى تقف تعد لها الوقت بحنق

أول يوم وهنتأخر... فين الانضباط اللي اتفقنا عليه -

فأرتشفت زينه من كأس الحليب الذي أصرت امينه عليها أن تشربه

خلاص اه خلصت -

ومسحت فمها بالمنديل ليُشير إليها فريد بتحذير

كملي فطارك كويس بدل مافيش شغل وانا بتلكك -

لتمط زينه شفتيها بتذمر وطالعت امينه تطلب منها دعمها

شايفه ياماما بيتلكك ازاي على شغلي -

فضحكت امينه على حال ابنها وهتفت

- ماليش دخل بينكم

فصرخت سلمي بعد ان جلبت حقيبتها من غرفتها

ياعالم اتأخرنا برستيجي كده هيضيع من اول يوم -

لتشعر بكف فارس علي عنقها

وطى صوتك يامزعجه... ولا كأنك رايحه المدرسه -

انفجر الجميع من الضحك... لتختفي سلمي من أمامهم حانقة كالأطفال... فأتبعتها زينه تهتف بأسمها

ياسلمي استنى... مش هتأخر تاني اوعدك-

ونهض فريد يزفر أنفاسه حانقاً... ليضحك فارس على حال شقيقه بعد أن غادر

الجواز خلاه راجل صبور -

لتنظر إليه امينه ضاحكه

بكره هنبقي نشوفك انت كمان -

فألتقط الخبز من أمام والدته

لا انا معنديش صبر للدلع ده -

......................................................

وضعت أمامه كم كبير من الأوراق فور أن دلف غرفة مكتب والدها التي أصبحت غرفتها الان بعد أن تم طرد من كان يتولى مهام الشركه منذ مرض عدلي ومكوثه في المنزل

فضحك فريد على حاله وهو يُطالع الأوراق التي أمامه

بتستغلي وجودي يعني -

فحركت رأسها وهي تزفر أنفاسها بأرهاق

- طبعا ياسيدي.. يبقى عندنا في الشركه ضيف زيك بمهارته ومنستغلهوش

فقهقه فريد على حديثها

- ماشي يانادين هانم... خلي السكرتيره تتصل بمدير الحسابات وانا هتصل على سهر تغلى مواعيدي

فضمت نادين كفيها ببعضهما ووضعتهم أسفل ذقنها تعبيراً عن سعادتها

مش عارفه من غيرك هعمل ايه-

فأشار إليها بحزم مصطنع

- اطلبيلي فنجان قهوة... واعملي المطلوب منك وتعالى عشان تكوني مركزه معايا يااستاذه

فأنصرفت من أمامه ضاحكه

لاء كده نخليهم اتنين قهوة -

.........................................

وضع الهاتف أمامه ينظر لصورتهم وهو يُلبسها خاتم خطبتهم...لتدلف إليه سكرتيرته في شركته المسئوله عن توريد الاجهزه الطبيه

دكتور يوسف... هذا هو الفاكس -

فألتقطه منها وطالعه بتركيز

- اوك ماريا

فوقفت تُحدق به للحظات وانصرفت وهي تتمنى أن ينظر لها ولو قليلاً... فكيف لم يُفتن بجمالها

...................................................

وضعت أمامه قهوته بعنف وهي تستمع للمكالمه التي بينه وبين نادين في الهاتف... كان يُحادثها وينظر للورقه التي بيده

فجلست زينه على مقربه منه تُحرك ساقيها وتقضم اظافرها

إلى أن انتهت المُكالمه بعدما أخبرته انه لابد أن يكون غداً بالمنزل فوالدها سيأتي للغداء معهم

فنهضت من فوق المقعد الجالسه عليه تعقد ساعديها أمامها وتهتف بحنق

يعني هتقضي اليوم كله هناك -

فتمتم وهو يُطالع الأوراق التي بيده

احتمال -

فأحتقن وجهها من بروده حديثه

انا نازله انام مع سلمي -

ليرفع عيناه صارخاً بها جعلها ترتجف من صوته

طب اعندي واعمليها كده -

ونهض نحوها فتراجعت عنه

ما انت مش بتراعي شعوري... مش قادره استحمل تعبت -

فأغمض عيناه مُتنهداً من حمل ما أصبح على عاتقه

المكالمه ومخليكي تسمعيها عشان تتأكدي-

فسقطت دموعها بعجز

- انا عارفه انها اتظلمت في حياتها كتير... وبقت صعبانه عليا بس انا بشر يافريد

واخفضت عيناها أرضاً ليفتح لها ذراعيه

تعالى -

انتبهت لصوته فرفعت عيناها نحوه... وقفت مُتردده قليلا ثم ارتمت بين ذراعيه ليهمس بأذنها بحب

حضنك بيريحني -

فهتفت بطفوله وهي تدب على صدره بيدها

بتاعي لوحدي -

فضحك وهو يضمها أكثر إليه

- ايوه بتاعك لوحدك

.....................................................

بدأت الايام تمر وأصبحت كاميليا تعدها بأمل أن تتباطئ في تواليها وراء بعضها

وأخذت تُقطع الخضار الذي أمامها مُتمتمه

- انا عقلي كان فين وانا بموافق أن البت تبعد عني وتسافر أمريكا

وزفرت أنفاسها تُعاتب حالها وقطع شرودها صوت رنين هاتفها.. فنظرت لاسم المُتصل مُتعجبه

أحمد بيتصل بيا دلوقتي غريبه -

وهتفت بترحيب به

- ازيك يااحمد ياحبيبي... اه ياحبيبي انا فاضيه.. ماشي هستناك

ووضعت هاتفها مكانه وجمعت الأغراض الموضوعة على الطاوله لتذهب بها نحو المطبخ تُفكر في ذلك الحديث الهام الذي يُريدها فيه

.................................................

وقفت نادين من فوق المقعد فور أن دلف عدلي لغرفة المكتب

اهلا يابابا اتفضل ..نورت مكتبك -

وابتعدت عن المقعد تُشير إلى مكانه

- اقعدي مكانك يانادين.. ده بقى مكانك خلاص واتمنى تحافظي عليه

وجلس علي المقعد قبالتها ووضع بذقنه على عصاه

- عايز حفيد يانادين... ولا انتي بتضحكي عليا في علاقتك مع جوزك

فشحب وجهها ثم تمالكت نفسها سريعاً

بابا احنا لسا مكملين شهر جواز -

فضغط عدلي علي عصاه ناظراً لها بأعين كالصقر

شهر تاني وهاخدك انا للدكتور بنفسي -

وقبل أن تُجيب بشئ أشار إليها بأن تصمت

- امتى هتسافري انتي وفريد بيروت.. لازم تاخديه وتبعديه عن مراته شويه اومال هيكون ليكي ازاي

فأطرقت عيناها نحو القلم الموضوع فوق الملف الذي كانت تُطالعه تُداري عيناها عنه

هنسافر بعد فرح بنت خالته -

..............................................

وقف الطعام بحلقها حتى شهد تجمدت اناملها على معلقتها

مالكم اتصدمتوا كده... أحمد طلب ايدك ياسهر -

فسعلت سهر بقوه وألتقطت أنفاسها بعد أن ناولتها شهد كأس الماء

أحمد مين -

لتضحك كاميليا وهي تُمضغ الطعام بفمها ببطئ

- هو احنا عندنا كام أحمد نعرفه... أحمد ابن عم فريد ابن خالتك

فأرتشفت سهر باقي الماء وهي مُتسعة العينين مذهوله بذلك الخبر وشهد تُطالع شقيقتها ضاحكه على هيئتها

لتضحك كاميليا

هتفضلي مش مستوعبه الخبر لحد امتى -

واشارت لشهد

قومي اضربي اختك على ضهرها يمكن تستوعب -

فكادت أن تنفذ شهد أمر والدتها وهي تكتم صوت ضحكاتها بصعوبه... لتنهض سهر من فوق مقعدها مُتسائله وكأنها لم تكن معهم والآن قد فاقت من غيبوبتها

أحمد عايز يتجوزني -

..........................................


الفصل السادس عشر

************


اندفع فريد واقفاً من فوق الاريكه في منزل احمد يصيح به بجمود

- طلبت ايد مين.. انا مش قولتلك بلاش دلوقتي.. انت كده هتظلمها معاك... شذا لسا مأثره جواك

فهتف أحمد بضيق وهو يُدخن سيجارته

- قولتلك بلاش السيره ديه.. انا عرضت طلبي وسهر انسانه ناضجه وتعرف تفكر وتقول رأيها يافريد

فعاد فريد يجلس مكانه مُتنهداً بعدم راحه وتمتم داخله

- للأسف سهر في قرارها ده عمرها ماهتكون ناضجه... اتمنى تخيب ظني

وحدق بأحمد مُحذرا

- تعرف لو الجوازه ديه تمت واذيتها يااحمد لا انت ابن عمي ولا اعرفك.. سهر عندي زي إيمان وسلمى

فأبتسم أحمد بجمود

متقلقش المرادي انا عايز اكون عيله -

وهتف داخله

" مش هأذيكي ياسهر بس مش هتلاقي مني حب ولا مشاعر.."

فتنهد فريد للحظات ثم تمنى أن يصدق بحديثه

.......................................................

استيقظت فزعاً تُطالعه وهو نائم بجوارها فأغمضت عيناها وهي تنفض ذلك الحلم اللعين الذي خيله لها عقلها الباطن كالمعتاد

ونهضت من فوق الفراش تلتقط مئزرها تضعه على جسدها وتربطه بأحكام ثم سارت بخطوات هادئه نحو الشرفة

تُطالع الظلام من خلف الزجاج شارده في كل ما تمر به معه وعلاقتهم التي تثبث لها كل يوم انه وسمها بملكيته في أول ليله لهم معاً واصبح جسدها له

وزفرت أنفاسها بقوه ثم شعرت بوقوفه خلفها يُطاق خصرها ويسند رأسه على كتفها الأيمن

كل ديه هموم جواكي واكيد بسببي انا -

فألتمعت عيناها بالدمع.. ولكن جاهدت الا تسقط كالعاده

قلقتك لما صحيت-

فهتف فريد بهمس بعدما لثم عنقها

لاء.. بس انا حسيت بيكي لما قومتي من جانبي -

وأخذت يداه تتحرك على خصرها ببطئ ويُكمل بنفس الهمس

- انا اسف يازينه علي الآلم اللي سببته ليكي... اسف اني نسيتك ودوست عليكي قدام معروف كنت عايز ارده ونسيت أن قصاده هآلمك كده

وابتعد عنها يلتف بجسده يخفى الندم بعينيه ليشعر بيدها على ظهره

نصيبي أن جوه فرحتي لازم يكون فيه آلم وصبر -

كانت تخرج الكلمات من فاها بعذوبه وبلسم سقط على قلبه

فجذبها إليه بشغف ولهفه وحرك كفه على خدها

اتأكدي انك غاليه عندي اووي -

ولم تشعر بنفسها الا وهي غارقه معه في دوامته يُدمغها بأسمه وكأنه يُلقي عليها سحره فتنسي كل شئ معه وتهدم حصونها هاتفه بقلبها أنها ستستيقظ بالصباح تبني حصونها مُجدداً وتصبح أقوى وتعاقبه.. ولكن هيهات العقاب ما كان الا لها وعليها

...................................................

اليوم كان عُرس شهد وسهر لا أحد كان يُصدق أن الشقيقتان سيتزوجان معاً... كل شئ كان يسير بسرعه حتى الشهر مضى وكأنهم في لحظة غفوة

آلم حتى في الفرح لما تستطع تحمله وهي تجد نادين تقف بجانب زوجها... الحفل كان في الفيلا التي تُقيم فيها كما طلب والدها فأبنته لا تعيش الا في مثلما عاشت

وشعرت بيد امينه تربت علي ظهر كفها بحنان وكأنها تخبرها انها معها وهتفت وقد أصبحت تستاء من الأمر

- معلش ياحببتي.. هي برضوه جاتلك واترجتك... انتي عارفه في وجود باباها لازم تمثل الدور كويس

فأخفضت عيناها نحو يداها المتشابكه مُتذكره حديث نادين معها وهي تطلب منها أن تعطيها الحق في زوجها.. وضحكة ساخره ارتسمت على شفتيها عندما تذكرت الحقيقه انه زوجهم هما الاثنان

تمنت لو كانت نجاة اليوم معها لعلها اسكنت جروحها كالعادة بحديثها ولكن موعد العرس أتى في نفس اليوم الذي يوافق عرس إحدى صديقات نجاة في البلده

الكل كان سعيد بذلك اليوم حتى هي كانت تنتظره بفارغ الصبر ولكن وقوفها في منزل زوجها ومعه زوجته الأخرى حتى لو كان مجرد اتفاقاً تعلمه الا ان قلبها ضعيف اتجاه ذلك الأمر

وبدأت امينه تشعر بها

اخلي فارس يوصلك البيت-

فطالعتها زينه وكأنها نجدتها

خالتو كاميليا ممكن تزعل -

فأبتمست امينه بحنو وهي تُطالع شقيقتها وسعادتها بجانب ابنتيها

- لا متخافيش كاميليا مش واخده بالها النهارده من حد.. هشوفلك فارس ياخدك يوصلك

وتحركت امينه من جانبها واتجهت نحو فارس الذي فور أن رأها تقترب تقدم منها

....................................................

بحث عنها بعيناه بجانب والدته أو شقيقته ولكن لا وجود لها.. فأعتذر من ضيفه الذي يعد أحد معارف عدلي وقد عزمه اليوم على تلك المناسبه كي يعرفوه عليه

واقترب من والدته يسألها بقلق

فين زينه ياامي-

فتنهدت امينه بأرهاق وألتقت عيناها بأعين نادين التي كانت تُطالعهم بأسف بعدما لم تعد ترى زينه

فارس راح يوصلها على البيت-

فمسح فريد على وجهه زافراً أنفاسه... ليجد فارس يقترب منهم بعدما اوصلها للمنزل فتحرك نحوه يسأله

وصلتها -

فحرك فارس رأسه مُجيباً

اه متقلقش.. شكل الايام اللي فاتت ارهقتها -

وتابع مازحاً

- انت ناسي الايام اللي فاتت اغلب الوقت هي وسلمى كانوا مع شهد وسهر بيساعدوهم

فتنهد فريد وهو يُطالع العرس وأحمد الذي اقترح عليه أن يقام هنا فهم لم يريدوا عُرس كبير من أجل احترام مشاعر يوسف وأيضا لم تكن رغبة أحمد بعرس يذكره بعرسه الأول ولكن رغبة كاميليا كأي أم جتعلهم يبحثون عن انسب اقتراح وكان الاقتراح فيلته التي تعيش بها نادين وها هو هذا اليوم يُثمر عليه بفوائده

.................................................

بكت بحرقه وهي تُتمتم بصوت عذب في كتاب الله حتى بدأت روحها تسكن فمسحت دموعها وجلست تمسح على قلبها فبدء آنينه يهدء.... ونهضت من فوق الفراش تبحث عن هاتفها الذى اخذ رنينه يتصاعد

ايوه ياسلمي.. لا انا كويسه متقلقيش عليا-

فطالعت سلمي والدتها تُطمئنها انها بخير

احنا كلها ساعه وراجعين يازينه -

وأغلقت معها لتنظر لهاتفها بحسرة فأين هو حتي لم يُفكر في مهاتفتها

وتسطحت على الفراش لتسبح بعدها في نوم عميق دون شعور

...................................................

دلفوا لعش الزوجيه الجديد الذي تم تجهيزه في وقت قصير.. نفعه انه بدل شقته القديمه بعد انتهاء علاقته بشذا وأتى بأثاث جديد فلم ترغب سهر في تبديل الأثاث مدام كان جديداً.. رغم اعتراض والدتها في البدايه الا انها أصرت على قرارها

كانت أول نقطه تضيفها في بدايه قصتهم.. قصه بدأت من قلب احب وعاش صامتاً وقلب كان ينظر للبعيد دون أن يرى من يقف خلفه يُقدم له قلبه

واقترب منها أحمد يُراجع داخله قوانين ثباته.. لن يضعف لامرأه مره اخرى ولن يكون الزوج المعطاء

فوقفت متوتره تفرك يداها بأرتباك وعندما شعرت بلمسه يداه على ظهرها انتفضت مُبتعده عنه فتعجب من فعلتها ليجد الخجل مرسوم على وجهها الناعم الهادئ فأبتسم

متخافيش ياسهر -

وأخبرها بلطف

ادخلي غيري هدومك وبعدين تعالى نصلي ونتعشا -

رغم ترتيبه انه لن يتركها الليله الا انه قرر ان يكون لطيفاً معها

واتجهت نحو الغرفه دون رد.. فهتف بأسمها مازحاً

سهر-

فألتفت نحوه

نعم -

لتتعالا ضحكاته التي زادته وسامه وجعلت عيناها تلمع وقلبها يتراقص

لا حبيت بس اسمع صوتك -

لتبتسم بخجل وحملت طرفي فستانها لتتجه نحو غرفتهما

...............................................

أخفضت شهد عيناها سريعاً بعدما وجدته يتحرر من سترته ثم بدء يفك أزرار قميصه العلويه وتقدم منها يسألها

هتفضلي قاعده كده -

فنظرت له بحيرة فهي لأكثر من نصف ساعه جالسه هكذا

هو احنا هنسافر امتى -

فهتف يوسف بهدوء وغير اتجاه حركته وأتجه نحو الشرفه في الجناح الذي يقيمون فيه ليلتهم الأولى

بكره بعد الضهر -

فتبدلت ملامحها للحزن وزفرت بتنهد ضائعه

بس انا مش عايزه اسافر خلاص... ولا عايزه التدريب ده -

فألتف نحوها مُبتسماً

وأحلامك -

فحركت كتفيها بغنج طفولي جعل قلبه يتوق للمسها ولكنه قرر ان يحتفظ بثباته حتي يشعر انها تُريده مثلما يُريدها

- لا أحلامي هنا مع ماما وسهر

فأقترب منها ومدّ يده يمسح على رأسها ولكنها انكمشت على نفسها بخوف فتجمدت عيناه علي فعلتها وقبض على كفه

متخافيش خلاص مش هلمسك -

فأرتبكت وتحاشت النظر إليه

- مين قالك اني خايفه

وتعالت ضحكاته بخفه مُتهكماً على حالها وردت فعلها معه حين لمسها

متخافيش مش هلمسك طول ما انتي خايفه مني كده -

..............................................

شعرت بذراعيه تُطاوق خصرها وانفاسه الدافئه تلفح عنقها وهمس بأذنها

- عارف انك صاحيه يازينه

فأبتلعت ريقها وفتحت عيناها وهي تجده يضمها إليه أكثر

اعمل ايه عشان اراضيكي -

سمع صوت أنفاسها وكأنها تقاوم شئ ما.. فأدارها نحوه بلوعه ومسح على وجهها بحنان

برضوه كنتي بتعيطي -

فأغمضت عيناها بعجز

غصب عني انا بشر يافريد مش ملاك -

فأبتعد عنها ليتسطح بظهره على الفراش يعقد ساعديه خلفه ويضع رأسه فوقهم

- انا بقيت اتعذب زيك يازينه يمكن في الأول كان شعوري قايم على قوانين العقل بقول لنفسي ماهي عارفه ان الحكايه مجرد اتفاق ووقت بس دلوقتي كله جوايا اتغير وبقيت اكتر منك عايز الحكايه تخلص

وزفر أنفاسه بقوه ليجدها ترفع عيناها تُطالعه ولكي تُغير مجرى الحديث الذي لا يضيف شيئاً غير الوجع

شهد وسهر كانوا حلوين.. وبيتك حلو -

فأبتسم وهو يتأملها

- عجبتك الفيلا... على فكره كانت هتبقى لينا بس لما يبقى عندنا ولاد

فأرتبكت من نظراته واشاحت عيناها عنه فضحك وهو يتأملها وسألها بغموض

مش عايزه تجيبي مني ولاد يازينه-

فتعلقت عيناها به ولم تجد شئ تُخبره به إلا أن تدفن نفسها بين احضانه

فهي أضعف من أن تبتعد عن حنانه الذي أصبحت يُحاوطها به

فمسح على ظهرها بحنو

هنسافر بيروت بعد اسبوع -

لتبتعد عنه هاتفه

هنسافر طب والشغل اللي انا لسا مكملتش فيه شهر -

فضحك علي العمليه التي تتحدث بها وكأن العمل بالنسبه له شئ كان يريده بل إنه ارغم عليه من أجلها وحرك يده على خصلات شعرها يُشعثه

هاخدلك اجازه من المدير نفسه -

فمدت شفتيها حانقه

- لا انا مبحبش الوسطه

فضحك وهو يجذبها إليه ويلثم خدها

- خلاص خدي انتي الاجازه واستغلي سلمي واسهمها في الشركه بدل ما اقفلكم المكان واقعدوا انتوا الاتنين في البيت

فهتفت بدعابه ناسيه العالم كله معه

الصغير ما انت عشان حوت في السوق عايز تاكل السمك -

فحرك حاجبيه وهو يرفعها نحوه حتى أصبحت عيناها بعينيه

- انا حوت ياسمكه

فضحكت بقوه وهي تحرك له رأسها إيجاباً

- ماشي يازينه هوريكي الحوت هيعمل ايه

وضاعت معه بعالمه الذي يمد لها يده ليأخذها فيه معه وفي وسط غمرة مشاعرهم الهائجة هتفت

- بتحبيني يافريد

لتأتيها الاجابه وهو يبرهن لها قولاً وفعلاً

..............................................

نهض احمد من جانبها يسحب علبه سجائره من أحد الأدراج واتجه نحو الشرفه ينفث دخان سيجارته بذهن شارد

تركت له كيانها واعطته نفسها كما اعطته من قبل قلبها.. أما هو لم يعطيها شئ إلا واجب يفعله ليله كانت هي فيها صاحبة المشاعر والتوق لمذاق الحب معه

وزفر أنفاسه ببطئ ثم عاد يدس سيجارته بين شفتيه يُطالع الظلام الذي بدء يرفع ستائره ليحل مكانه صباحاً جديد

سمع صوتها وهي تُناديه بعدما أحكمت غلق مئزرها وسارت بالقرب من الشرفه المفتوحه

- أحمد

فأطلق زفرة قويه لا يعلم اهي ندم ام راحه ام شيئاً بعيداً يجهله

ودهس عقب سيجارته أسفل قدمه

ودلف إليه يغلق الشرفه خلفه

- ايه اللي صحاكي ياسهر

لم يكن يُطالعها وهو يسألها

- حسيت بالبرد

فهتف مُعتذراً وهو يلتف نحوها

- معلش كنت محتاج ادخن

ووقف باقي الحديث بحلقه وهو يراها تقف أمامه بهيئتها البريئه تضم يدها على جسدها وترتعش فبدء يشعر ببروده الغرفه

- انت مكنتش بتدخن كتير.. ايه اللي حصلك

فأقترب منها بخطوة تجذبها خطوة أخرى ليسحبها نحوه وعيناه تلمع من الرغبه والرد كان في عالم آخر

..................................................

ضحك رغماً عنه وهو يراها تجذب علبه بها بعض السندوتشات من يد والدته بعدما قبلتها على خدها ثم اتبعت شقيقته بخطوات سريعه وسلمى تطلق بوق سيارتها تستعجلها فمسح على وجهه وهو يتنهد من أثر الضحك

- هما رايحين رحله.. ده شغل ياست الكل

فجذبته امينه للداخل كي يشرب قهوته معها

- يعني اسيبهم ياكلوا من أكل الشارع

فألتقط كفها بحنان يلثمه

- ربنا يباركلنا في عمرك

وجلست تسأله وهم يرتشفون القهوه سوياً

- عرفت تراضيها امبارح.. زينه طيبه وبنت حلال

لاحت على شفتيه ابتسامه حالمه وهو يتذكر ليله أمس.. فأبتمست امينه خلسة وهي تتمنى أن تراه دوماً سعيد

..........................................

غفت بعد أن ازداد ضجرها من الرحله الطويله بين مصر والولايات المتحدة.. كان يقرأ في احد الكتب بتريث ليختلس النظرات إإليها من حيناً لآخر فوجدها تتكئ على قبضة يدها وتغفو كالأطفال جانبه بعدما اصابها الملل وهي تُطالع السحاب

اتسعت ابتسامته وهو يغلق الكتاب القابع بين ايديه وقد اعطته حرية مُطالعتها ليمسح علي وجهها بخفه هاتفاً داخله

- حتى وانتي نايمه بريئه ياشهد

واعدل من وضعها لتنام براحه فأتسعت عيناه وهو يجدها تتشبث به... فأنفرجت شفتيه بضحكه خافته ومال نحوها هامساً

- شهد لو عايزه تنامي على كتفي مافيش مشكله بس كده وضعنا مش تمام

لتفتح عيناها وابتعدت عنه بصدمه تشيح وجهها بعيداً عنه

- لا انا صحيت خلاص ومش هنام تاني

وتمتمت داخلها بخجل عن فعلتها

- كفايه فضايح

.............................................

داعبت عيناها بنعاس وهي تتمايل في خطواتها بعدما دلفوا للشقه أخيراً.. وبدأت تنتبه لمساحه الشقه الواسعه وتعلقت عيناها على الدرج الداخلي فالشقه تتكون من طابقين

لتنظر لتصميم الشقه والأثاث العصري ثم وقعت عيناها على الشرفه الزجاجيه وما ورائها من ناطحات سحاب لتقترب مذهوله من جمال ما تشاهد وبحثت عنه لتجده يقف خلفها يقعد ساعديه أمام صدره وينتظر حديثها

- الشقه ديه هنعيش فيها

فأبتسم يوسف وهو يقترب منها

- عجبتك

لتلمع عيناها بأنبهار

- جدا

وسألته بعفوية

- هي أيجار ولا ملكك

فلم يتمالك يوسف ضحكاته ليهتز جسده من شدة الضحك

- لا ملكي ياشهد

فهتفت وهي تبتعد عنه وتتأمل ما أمامها

- كويس انها ملكك اصل لو إيجار هتدفع فلوس كتير اووي وهتأكلني جبنه طول الاسبوع

ضحكات لأول مره يضحكها من قلبه.. لتلتف نحوه حانقه

- هو انا بقول نكته

فأبتسم وهو يقترب منها بخطوات معدودة

- أنتي اللي نكته جميله ولذيذه ياشهد

لتتورد وجنتيها خجلاً ثم اشاحت عيناها عنه

- عايزه اكلم ماما

فنظر لساعة يده وطالعها وهي تتثاوب بنعاس واعطاها هاتفه فالوقت أصبح الآن بمصر العاشرة صباحاً وصعد لأعلى يُعطيها حرية الحديث مع والدتها

......................................................

تنهدت نجاة بسأم وهي تستمع لحديث تلك السيدة التي رأتها في عرس صديقتها

- وانتي بقى ياحببتي عندك كام سنه

فزفرت نجاة أنفاسها وناولتها كأس الشاي مُتمتمه

- عندي سبعه وعشرين

فلوت المرأة شفتيها وهي تصدر من فاها صوتاً كلما ارتشفت رشفة من الشاي

- ياحببتي ياختي اتطلقتي من عز شبابك

كانت نفس الاسطوانة اليوميه التي أصبحت تسمعها اما شفقه أو تهكم أو فضولا لمعرفه أسباب طلاقها

- كل شئ قسمه ونصيب

فرمقها المرأة بنظرات متفحصه وتركت كأس الشاي علي الطاولة بعد أن انهته

- ندخل في الموضوع بقى ياحببتي... انا ست دغري

فنظرت نجاة لها وقد بدأت تقلق من طريقة حديثها

- اتفضلي انا سمعاكي

وكان الموضوع كما توقعت عريساً اخر

............................................

مضغ فريد الطعام ببطئ وهو يُجيب على أسئلة عدلي عن أوضاع السوق ورجال الأعمال اللذين بدئوا بالصعود... عشاء كان عملي ونادين تجلس تتناول طعامها بصمت والسؤال الدائم لها منه

" متى ستخبره بما ينتظره والخبر ليس إلا حملها "

وانتهت جلسة الطعام لتأمر نادين الخادمه بصنع القهوه وقد تكفل فريد بتوظيفها بعدما أراد أن يبعث له حماه بواحده من خدمه ولكن هو يعلم مُخططه من ذلك

- معلش ياولاد ديما من وقت للتاني باجي اقعد معاكم

وجلسوا بغرفة الضيافة وكالمعتاد الحديث لا ينقطع عن العمل

....................................................

فتحت عيناها تنظر حولها لتنهض بفزع

- ديه مش اوضتي

لتتكئ برأسها على ظهر الفراش تضرب جبهتها بخفه تُحادث نفسها

- فوقي ياشهد انتي دلوقتي مش في مصر

ونهضت من فوق الفراش ترتدي حذائها المنزلي الذي يشبه شكل الأرنب وفتحت باب الغرفه تتثاوب لتهبط لاسفل فتشم رائحه الطعام لتضع بيدها على معدتها التي بدأت تصدر اصواتاً

واتجهت نحو المطبخ تهتف بحماس طفولي وعفويه

- انا جعانه اوي

فألتف نحوها يوسف وهو يرتدي قميصاً انيقاً ويُشمر أكمامه وتفحص هيئتها التي جعلته يبتسم فنظرت لحالها بحنق

- ماله شكلي

وهبطت بعيناها تتأمل حذائها وأطراف بنطالها ثم الجزء العلوي لمنامتها وفركت شعرها وهمست بخفوت قد سمعه

- ايه المنظر ده

ليُقهقه يوسف بصخب بعدما تمالك نفسه للحظات

- أنتي مش مقعول انا مضحكتش في حياتي كده

فأستاءت من تعبيره عنها وقد ظنت انه يستهزء بها

فوضع الطعام أمامها يُلاطفها

- قطتي المشاكسه الاكل اه كلي وانا رايح المستشفى

وباغتها بقبلة رقيقه وضعها على وجنتها

وتحرك من أمامها يعدل هندام ملابسه ثم غادر

لتلتف نحوه واضعه بيدها على وجنتها التي طبع قبلته عليها تسأل حالها

- هو عمل كده ازاي

لتبتسم دون شعوراً منها وتلتهم طعامها بجوع

.................................................

أنهت سهرتها مع شقيقة زوجها وحماتها المرأة الطيبه التي تحتويها وكأنها أبنتها وصعدت لشقتها تنظر لساعة هاتفها تُخاطب نفسها

- هو اتأخر كده ليه... الساعه عشره جات ولسا مرجعش

وابتسمت وهي تتذكر الثوب الذي أعطاه لها منذ يومان واخبرها انه يُريدها أن ترتديه الليله

فلمعت عيناها بخجل ولكن داخلها كان لديها رغبة قويه أن تتزين له

طالعته نادين بعدما راجع احد الملفات معها وهم جالسين بالغرفه فوق الاريكه ونهض من جانبها يحمل هاتفه مُتمتماً

- ما بترديش ليه يازينه

لتنظر إليه نادين تُطمئنه

- اكيد بتعمل حاجه او مش سمعاه

فتنهد فريد بعدما هاتفها للمرة الثالثه ثم وضع هاتفه على الطاوله بجانب الأوراق وأخذ يُدلك عنقه

- محتاج اخد دش دافي عشان اقدر اكمل

وأشار نحو بعض الأوراق لتهتف نادين بمرح

- وانا هروح اعملنا قهوة نشربها

..................................................

خرجت من المرحاض تُجفف خصلات شعرها واخذت تُصفف شعرها ثم طالعت حالها بالمرآة بعدما اكتملت صورتها... لتتذكر هاتفها الذي ألقته علي الاريكه فألتقطته كي تُهاتفه لتتسع عيناها وهي تجد ثلاث مكالمات منه

وضعت نادين صنية القهوة على الطاوله بعدما أزاحت الأوراق جانباً... وكادت أن تبدء في مراجعه الملف الذي كان بيدها قبل أن تهبط لاسفل لأعداد القهوة

ليصدح رنين هاتفه فرمقت الاسم المدون فألتقطت الهاتف وهتفت بعفوية

- ازيك يازينه.. فريد في الحمام بياخد شاور اول ما يخرج هخليه يكلمك

ووضعت نادين الهاتف مكانه بعدما انتهت المُكالمه وهي لا تعلم أنها أشعلت نيراناً في قلبها دون قصد منها

لتهوي زينه بجسدها تفترش الأرض وتسند ظهرها خلف الفراش تدفن رأسها بين ركبتيها

................................................

غطت سهر جسدها بأحكام بعدما ابتعد عنها لتُطالعه وهي تشعر وكأنه يقضي واجباً معها دون مشاعر

بدء قلبها يُخبرها انه لم يتزوجها حبً أو على الأقل بدء يراها امرأه سيحبها يوماً ولكن قلبها ينفي كل شئ وكأنه يُريد أن يُصدق ما يريده

...................................................


الفصل السابع عشر

*************


رفعت عيناها نحوه لتجده يُجفف شعره فأبتمست وهي تُشير للقهوة

- القهوة للأسف بردت

فألقي المنشفه جانباً لتتذكر أمر زينه

- زينه اتصلت بيك بس حسيت انها زعلت لما رديت عليها

وأخفضت عيناها نحو الأوراق التي تُرتبها بخجل

- من غير ما اقصد قولتلها انك بتاخد حمام... باين فهمت حاجه تانيه

ليلتقط فريد هاتفه سريعاً زافراً أنفاسه بثقل

- هتفسر الحكايه غلط مراتي وبقيت عارفها

وأخذ ينتظر أن تُجيب عليه... ليزيل الهاتف عن أذنه حانقاً

- نادين انا لازم أمشي هحاول ارجع الصبح بدري واجي افطر معاكي

فنهضت من فوق الاريكه مُتفهمه

- لو مقدرتش تيجي هحاول اخترع اي مبرر متقلقش

......................................................

أغمض عيناه بقوة بعدما رأي رقدتها وهي نائمه.. كانت تغفو على الفراش تحتضن الوسادة بين ذراعيها.. فأقترب منها وهو يُلقي سترته جانباً وجلس جوارها يمسح علي خدها

- زينه

كانت تسمعه ولا تسمعه فعقلها يأخذها لعالمها الجريح

وشعرت به وهو يعدل وضعتها ويدثرها أسفل الغطاء ثم تمدد جانبها وجذبها نحوه يضع رأسها فوق صدره ويداه تنتقل بحريه على ذراعها العاري

- افتحي عينك يازينه

فسمع صوت أنفاسها... فرفع ذقنها إليه هامساً

- زينه انا عارف انك صاحيه وسمعاني

وابتسم وهو يجدها تفتح عيناها له

- سيبني انام يافريد أو اعمل نفسي نايمه مفرقتش بس بكون مرتاحه ومبفكرش

فضحك بخفه وهي يري محاولتها في فك حصار ذراعه عنها

- وانا مش عايزك تنامي ولا تفكري عايزك تبقى معايا بقلبك وبس

شدد من ضمها له فزفرت أنفاسها حانقة

- ديه انانيه بقى

فأتسعت ابتسامته وحرك انامله بخفه على وجنتها اليمني

- لا مش انانيه ده امتلاك وحب

ضعف قلبها للحظات حتى شعرت بأقتراب أنفاسه منها.. فدفعته عنها وابتعدت تسمح على وجهها بعنف.. فأنصدم من فعلتها بعدما كانت بدأت تتجاوب معه وقبل أن تترك له الغرفه حدقت به بقوة

- مش هتلمسني تاني يافريد غير لما اللعبه تنتهي

............................................

ضجرت من مكوثها بمفردها في غرفتها الساعه كانت السابعه مساءً وبفرق التوقيت لم تعد بأمكانها الاتصال بوالدتها أو شقيقتها في أي وقت تُريده.. ثلاثه ايام لها هنا علمت فيهم معنى كلمة غربه حتى لو كانت غربة من أجل الأحلام من أجل أن تكون إنسان بحاضر جديد.. جمله فارس مازالت صداها داخلها وهو يخبرها ان زواجها من يوسف فرصه لا تعوض

وضحكت ساخره علي احلام طفولتها وهي تسمعهم يخبروها أن فارس هو من سيتزوجها

ونفضت رأسها سريعا من أفكارها ونهضت من فوق الفراش تخرج من الغرفه وتهبط لاسفل لعله يكون قد أتي

ووجدته قد عاد للتو ويتحدث بهاتفه بالإنجليزية بطلاقه لا تُجمع من حديثه سوا كلمتان أو أكثر

لتهتف بهمس لحالها

- انا محتاجه كورس انجليزي مكثف

وأنهى محادثته الهاتفيه وقد انتقلت عيناه على تحديقها به

- مالك ياشهد فيكي حاجه

فأقتربت منه تسأله

- هو انا لما ابدء كورس اللغه هبقي كده زيك

سؤالها كان عجيبً بل ومُضحك في ذات الوقت وأنفرجت شفتيه بضحكة رجوليه صاخبه

- اكيد ياشهد

وصعد اول درجات الدرج ليلتف إليها

- ممكن تحضريلي حاجه سريعه أكلها

فتوترت وهي تراه ينتظر ردها وشبكت ايديها ببعضهما

- بصراحه معملتش حاجه

ورفعت عيناها نحو تُبربر له بصدق

- معرفتش انت بتحب تاكل ايه.. بس قولي بعد كده علي الأكل اللي عايزه ومتقلقش انا هبهرك

افقدته صوابه بعفويتها.. من لقب دوما ببرودة المشاعر ها هو الآن يشعر بصخب قلبه يخفق بين أضلعه وعاد إليها يلثم خدها

- هطلب لينا اكل جاهز

وعاد يُكمل خطواته نحو الأعلى... لتضع يدها على قبلته مُتمتمه

- ديه تاني مره يعمل كده

ولطمت خدها بخفه

- فوقي ياشهد

......................................................

وضعت يدها على معدتها بعدما انتفخت من تناول الطعام لينظر لها يوسف وقد كان أنهى طعامه من قبلها

- انا كلت كتير اوي

فأبتسم إليه ومسح يده وفمه

- الف هنا يا..

واقتص كلمته الاخيره ونهض من جانبها يحمل الأطباق الفارغه.. فنهضت خلفه تسأله

- تحب اعملك ايه تشربه

أخبرها عن مشروبه ففتحت فاها كالبلهاء

- وده بيتعمل ازاي

فضحك علي تعبيرات ملامحها وبدء يُخبرها بطريقته فحركت يدها على ذقنها تُفكر

- انت اعمله قدامي وانا هتعلم منك

فضحك و هو يُهندم خصلات شعره الناعمه

- طب نركز بقى عشان بعد كده مش هشربوا غير من ايدك

وأخذ يُحضر المكونات وهي عيناها عليه وليس على ما بدء يفعله ويشرح خطواته إليها... كان وسيماً بملامح اروبيه وجسد مُتناسق وعينان لم تعرف تفسير لونهما.. تنهدت تنهيدة طويله قد سمعها فأنتبه إليها

- سرحتي في ايه

كانت تائهه في عقد المقارنه بينهم تسأل حالها ماذا رأي فيها واعجبته بملامحها العاديه للغايه حتى جسدها ليس به فتنه

- شهد انتي معايا

فأغمضت عيناها ثم فتحتهما على وسعهما وهي تُدرك غبائها في شرودها امامه

- اه معاك ومركزه كمان

فضحك بقوة وهو يعلم أنها تكذب فداعب خدها بخفه

- أنتي كنتي في عالم الأحلام

وقرب منها المشروب مُبتسماً

- انت لحقت تعمله

ليحمل كوبه ويرتشف منه ببطئ

- مش قولتلك انك كنتي في عالم الأحلام

وجلس يحمل حاسوبه يُطلع بعض الملفات التي طلبها من ماريا.. ف أوضاع الشركه بدأت بالاضطراب وجاء الوقت ليحافظ على أمواله

لتتبعه وتجلس جانبه تُثرثر

- أمتي هنزل التدريب وامتي هبدء دروس اللغه

فهتف وهو يُركز على ما يُطالعه بحاسوبه

- التدريب بعد اسبوع ودورة اللغه ..المواعيد اول ما يبلغوني بيها هبلغك

تنهدت بحماس وأخذت ترتشف من مشروبها بتلذذ فحاوط شفتيها شارب من أثر المشروب ساخن

فألتف نحوها خلسة وهو يسمع صوت تلذذها فتعلقت عيناه على شفتيها فتنحنح حرجاً وهو ينهض من جانبها

- مش هتنامي

فعبثت بملامحها وضحكت وهي تصف له روتين يومها

- انا مبعملش حاجه غير لا بنام أو باكل

واتسعت عيناها فجأة وقد أصبح منحني عليها.. لتُحدق به بخوف

- انت هتعمل ايه

لتُدرك هدفه وهو يمسح على طرفي شفتيها مُتحكما برغبة قلبه لأقصى درجه

وكأن الضياع قد بدء وسحر الحب عصف ولم يبقى الا القليل

...................................................

وضع هاتفه جانباً بعدما هاتفه احد أصدقائه وأخبره انه سيأتي له بعد ساعه هو وزوجته يُبارك له على زواجه ونهض يهتف بأسمها

- سهر

واتجه نحو المطبخ ليجدها تجلى الأطباق والاكواب وألتفت نحوه تسأله عن سبب هتافه

- في حاجه عايزها مني يااحمد

فطالعها قليلا يتأمل ملامحها..شاردا في الأيام التي قضاها مع شذا في بدايه زواجهم وكأنها ملكه ذهب بها لتركيا بعد أن أعطاه فريد تلك الرحله بمناسبه زواجه

أسبوعا كان خارج البلاد واسبوعاً آخر داخله لا يفعلون شئ الا التجول والتمتع

دلال وركض ودلع وحبً حلقها به

وانتبه على حال سهر التي لم يفكر بأن يأخذها حتى ليومان يستمتعوا به قبل أن يعودوا لعملهم

وفاق من شروده على صوتها

- أحمد أنت روحت فين

فحرك يده على عنقه يتذكر سبب ندائه لها

- صديق ليا ومراته جاين بعد ساعه... واعمليلي قهوه

فهتفت بأستلام رغم انهاكها بعد انصراف زوجه ابيه واخوته

- حاضر

.................................................

تنهدت بأسترخاء وارتمت فوق الفراش وهي لا تُصدق أن ذلك اليوم قد انتهى أقارب وأصدقاء وكأنهم اتفقوا على هذا اليوم ليهنئونهم فيه

فترك هاتفه بعدما كان يتصفح به قليلا ونظر إليه وهي ممدده جواره

- هتنامي

فتثاوبت بنعاس وهي تُطالعه

- تعبت اوي النهاردة.. ايه رأيك نقضي يومين الاجازه الفاضلين في أي مكان بعيد تعالا نروح اسكندريه

تحمست للفكره رغم أنها كانت تفتح عيناها بصعوبه من ثقل جفونها

- ماليش مزاج اسافر ياسهر وأظن اننا مرتاحين في قاعدة البيت

فأعتدلت في رقدتها وهتفت تشكوي له بعفوية كأي زوجه تُحادث زوجها من متاعب الحياه

- بس انا تعبت يااحمد ومش حاسه اني عروسه حتى.. ياريت توافق على الفكره وخلينا نتجنن لينا يومين

استرخت ملامحه فشعرت انه سيوافق اخيرا ولكن

- تصبحي على خير ياسهر

غامت عيناها بالدموع وهي ترى ظهره مقابل لها لترقد جانبه مُلتفه بجسدها تتذكر رحله زواجه التي قضاها مع شذا

لم تكن تقارن حياتها يوما بأحد ولكن اليوم قلبها هو من قارن ليؤلم حاله وكأنه عشق الآلم

وبعد دقائق كانت تشعر بيده على خصرها يسحبها إليه ومن ثم لم تشعر الا وهي بين ذراعيه يُحلق بها في عالم يأخذه له عقله والقلب يقف مُنسحباً

..............................................

حدقت نجاة بالواقف أمامها يعترض طريقها بعدما اتبعها طيلة مشوارها من المدرسه إلى قرب منزلها

- افندم يااستاذ

فضحك سعيد بتقزز لتظهر أسنانه الصفراء وحرك سلاحه الأبيض

" مطواة " أمامها وكأنه يُريد ارهابها

- طالبين القرب يا ابله ولا احنا منملاش العين..

وحرك يده على ندبته ووقف بطريقها بعدما تحركت لتتركه

- اختي فوزيه قالتلي على الكلام اللي دار بينكم والصراحه معجبنيش ردك

فزفرت نجاة أنفاسها تُتمتم بعض الأدعية كى تُهدء روعها

- ردي قولته وانا حره... البنات كتير دور هتلاقي اللي توافق

وتجاوزته بخطوتان.. ليتبعها بحنق

- طبعا البنات كتير ويتمنوا بس اشاره مني... بس انتي دخلتي دماغي وعايزك

لتُذهل نجاة من وقاحته ورفعت اصبعها تحذره

- قولتلك طلبك مرفوض والمره الجايه لو اتعرضت ليا تاني هاخدك على القسم

وسارت من أمامه بخطى سريعه تفر من نظراته الوقحه..

لتصدح قهقهته بعلو وهو يُطالعها واتجه بعيناه نحو من يُطالعونه بفضول فلوح لهم بسلاحه هاتفاً

- كل واحد يشوف طريقه بدل ما انتوا عارفين ايه اللي هيحصل

................................................

وقفت بالغرفه الواسعه في الفندق لتشعر بخطواته خلفها فألتفت إليه تهتف بعناد

- مروحتش ليه معاها اوضتها ماهي مراتك برضوه

أرادت أن تُضايقه قليلا ولكن لم تظن أن تلك المره لن يتحكم بأعصابه معها فصرخ بها

- زينه

واتجه نحو الشرفه يُطالع الاطلاله الخارجية للفندق فتقدمت منه كي تسأله عما يشغله ولكن عادت لمكانها وجلست علي الفراش تتلاعب بأصابعها

فسمعت صوت أنفاسه بعدما جلس جانبها وتناول كفيها يُداعبهما

- مش في كل الأوقات ببقى عندي طاقه لكلامك يازينه..

فتعلقت عيناها به وتسألت بغيرة

- هتقعد معايا ولا معاها

فصدحت صوت ضحكاته ليُحرك كفه على وجنتها

- هجيب نادين ترد علي السؤال ده عشان ارتاح

وتظاهر انه سينهض فجذبته إليها

- لا خلاص... فريد هو انت عرفت توصل للشخص اللي بتحبه

فزفر أنفاسه بأسف

- للأسف مالهوش اثر في إيطاليا

.........................................

اشاحت عيناها بعيدا بعدما ضجرت من الأنظار حولها...

تعلم نظراتهم ماهي إلا ذهولاً انها زوجة الجراح المشهور...

وانتهي يومها الأول اخيراً بالمشفي لتجد هاتفها يعلو رنينه واسمه يظهر على الشاشه

- شهد السواق مستنيكي بره هيوصلك.. انا حاليا بره المستشفى

فسألته وهي تزفر أنفاسها براحه

- وانت هترجع امتى... انا بزهق وانا قاعده لوحدي

فأطلق تنهيده قويه وهو يمضي على بعض الأوراق

- مش هتأخر ياشهد

كانت ماريا تقف تستمع لمكالمته بالعربيه وقد أدركت انها زوجته التي جاء بها من مصر..

وألتقطت منه الأوراق بعدما أنهى امضاءه ولكنها تركتهم جانباً وهي تجده يسترخي بجسده على مقعده لتظن انها دعوة صريحه لها كي تُمسد اكتافه.. ليتنفض يوسف يبعدها عنه بعد أن فتح عيناه

- ما بكى ماريا... كيف تتصرفين بتلك الوقاحه

فأبتعدت عنه مُرتبكه وألتقطت الأوراق مُتمتمه وهي تُغادر من أمامه

- اسفه

...................................................

تناولوا طعام العشاء ثلاثتهم في مطعم الفندق وكان النقاش دائر عن العمل فشعرت زينه بعدم وجودها بينهم فما دخلها بما يتناقشون فيه

وعندما شعرت نادين بضيقها هتفت مُعتذره

- معلش يازينه ضيقناكي بكلامنا عن الشغل

ونظرت إلى فريد مازحه

- بس اعمل ايه جوزك حوت شغل ومينفعش مستفدتش من خبرته

فأرتشفت زينه من كأس العصير الذي أمامها

- مافيش مشكله اه بتعلم منكم

كان فريد يشعر بحنقها فرفع كفها نحو شفتيه يلثمه بدفئ.. فأبتمست نادين بسعاده لهم وتمنت لو عاد حبيبها وعاشت معه تلك المشاعر

- لكن وانا معاها مبقعش حوت خالص ولا ايه ياحببتي

فتوردت وجنتيها لتضحك نادين هاتفه

- هتتعامل مع الرقه ديه كلها بطباع الحوت

فأبتمست زينه للنادين بتقدير من حديثها اللطيف هي مازالت تغار من وجودها ولكن لا تُنكر أنها أصبحت ترى نواياها الشريفه من ذلك الزواج وأحيانا تحزن عليها انها لم تحصل على من أحبت ولا تجد من يحتويها رغم مال والدها الكثير

................................................

ابتعدت عنه بعدما اقترب منها يسألها بغضب

- وبعدين يازينه هتفضلي كده

فأشاحت عيناها بعيدا حتى لا تضعف

- احنا اتفقنا..مش هتلمسني غير بعد ما الحكايه تنتهي

لتتجمد عيناه عليها وحرك كفه بعنف على خصلات شعره

- أنتي بتهزري صح

فأخذت تُحرك له رأسها فدفعها عنه مُتذمراً ثم نهض من فوق الفراش

- ماشي يازينه اظاهر أن انا ضعفت قدامك كتير وافتكرتي أن في حاجه تقدر تأثر على فريد الصاوي

شعرت وكأنه طفلاً صغيراً يُحادثها وليس ذلك الرجل الذي يهابه الجميع

وعدلت من وضع وسادتها كي تغفو... فعاد يلتف نحوها بعدما تحكم بنفسه.. ليزداد حنقه منها أكثر حين وجدها تنام براحه

ولم يجد الا الوساده يسحبها من أسفل رأسها ثم دفعها بها حانقاً

.............................................

وقفت تُهندم له ملابسه قبل أن يُغادروا.. لتربت على صدره بحب

- كده تمام

تعلقت عيناه بها وقبل أن يضعف تحرك من أمامها هاتفياً

- يلا ياسهر

فحملت حقيبتها وأتبعته بخطوات راكضه وهي سعيده لأنها أصبحت له ومعه

............................................... 


الفصل الثامن عشر

**************


تلملمت في جلستها فوق الاريكه بمكتبه تنظر إليه وهو يتحدث مع مدير الفرع هنا.. رافقته لفرع شركته ف نادين ذهبت لرؤية إحدى صديقاتها ولم تجد ما تتعلق به كطفله صغيره الا هو.. فمع من ستقضي نهارها

اتكأت بذقنها على قبضتي يداها وعيناها تُحملق بتفاصيل وجهه لم تكن تشعر أنه يلتقط نظراتها له من حيناً لأخر.. وأصبحت الغرفه خاليه بهما لينهض من فوق مقعده ويقترب منها

- ماهو مش معقول اكون وسيم كده

فأنتفضت علي أثر صوته لتُحدق به بذهول وهي لا تعلم كيف أصبح أمامها بتلك الدرجه فقد كانت سارحه بحياتها معه ودونه

- سرحت شويه مش اكتر

فجلس جانبها يُديرها اتجاهه

- تحبي نتغدا في المكتب ولا نخرج نتغدا بره

فنظرت للمكتب بملل وزفرت أنفاسها ببطئ جلي

- ياريت نخرج

فداعب خدها بلطف ونهض نحو مكتبه يلتقط هاتفه ثم سترته وقبل أن يرتديها

- فريد ممكن تليفونك عايزه اتصل بنجاة

فأبتسم وهو يناولها الهاتف

- عنينا ليكي ولمكالمتك يازينه هانم

فألتقطت منه الهاتف تُداري عنه خجلها من نظراته

وانتظرت للحظات إلى أن اجابة نجاة بصوت باكي

- نجاة مالك فيكي ايه... ازاي يتعرضلك كده وفين أهل القريه

فهتفت نجاة وهي تمسح دموعها

- ده بلطجي يازينه واخته كمان زيه دول خلوا سيرتي في كل حته.. انا عمري ما أذيت حد يازينه عشان يحصل فيا كده

فتآلمت من أجلها لتجد فريد أمامها يُحدق بها بتوجس وألتقط منها الهاتف لتسرد نجاة عليه ما يحدث معها

- نجاة هبعتلك فارس ياخدك وهتيجي تقعدي مع ماما وسلمى ومن غير اعتراض

وبعد مجادلات كثيره رضخت نجاة للأمر

لتنظر إليه زينه بعدما أغلق مع ابنه عمته وهاتف فارس الذي رد عليه علي الفور

- فارس روح البلد خد نجاة بنت عمة زينه

وقبل أن يُنهي مكالمته

- فريد قوله ياخد سلمي معاه.. نجاة مش هترضي تيجي معاه لوحده

.............................................

اعتدلت جيداء في جلستها ونهضت تسأله بعدما خلع معطفه الطبي

- في ايه يافارس ايه اللي حصل

فزفر أنفاسه حانقاً من تلك المهمه التي اوكله شقيقه بها

- ألغي موضوع العشا النهارده لاني رايح البلد

وألتقط مفاتيحه الخاصه.. لتُحدق به جيداء بعدما انصرف

- ايه الحظ ده

.........................................

ضحكت نادين من ملئ قلبها وهي تستمع لحديث صديقتها التي تقيم ب بيروت عن خطيبها وما تفعله معه

- كل ده بتعمليه فيه وبيحبك

فنهضت لين ترتدي سترتها بعد أن رتبت بعض التصاميم

- أنه الحب

قالتها مازحه ولكن الكلمه اخترقت قلب نادين فأين الحبيب الذي تنتظره علي امل ان يلتقوا وعندما شعرت لين ببهوت ملامحها

- أنتي لسا بتحبي طارق طب وجوزك

فأغمضت نادين عيناها بآلم وزفرت أنفاسها بفتور

- جوازي من فريد ده حكايه أغرب من الخيال

لمعت عين لين بحماس فتلك هي عادتها حين تتشوق لسماع الحكايات وألتقطت حقيبتها ودفعت نادين بخفه أمامها

- ومدام في حكايه أغرب من الخيال لازم اسمعها... يلا قدامي

لم تتغير صديقتها يوما رغم بعدها إلا ان صداقتهم مازالت مستمره

وساروا سوياً يتحدثون فأنحنت نادين قليلا نحو حقيبتها تبحث عن شئ داخلها.. لتبتعد فزعاً بعدما اصطدمت بأحدهم

فرفعت عيناها نحو ذلك الغريب الذي صدمت به مُعتذره

لتتجمد عيناها علي ملامح الرجل الذي تجاهلها وأكمل سيره داخل الشركه مع رجلا آخر كان يتحدث معه

- طارق

خرج صوتها بصدمه وتعلثم لتقترب منها لين التي تقدمت عنها بخطوتان تُحادث خطيبها بالهاتف

- مالك يانادين

لتُشير بأيد مُرتعشه نحو الرجل الذي يسير بخطوات واثقه ووقف أمام المصعد الخاص بكبار الزوار

- طارق يالين

لم تري لين طارق يوماً ولكن كل ماتعرفه عنه من حكايات نادين فحدقت لين بذلك الرجل الذي تشير عليه هاتفه دون تصديق

- ده مستر فادي الشريك الجديد بالشركه

.........................................

الساعه كانت تُشير للحادية عشر مساءً لديهم.. ارهقتها ثرثرتها وهي تقص عليه تفاصيل يومها... وتثاوبت بنعاس وهي تسأله

- انا برغي كتير صح

فرفع يوسف عيناه عن الحاسوب القابع على ساقيه وابتسم

- ابدا ياشهد

رغم كذبه وأنه لم يعتاد على ثرثرة النساء فجميع النساء اللاتي مروا بحياته كانوا يعملون أكثر مما يتحدثون.. ولكن معها ينصت دون ملل وتركيزه منصب على عمله في مطالعه بنود صفقة الاجهزه الطبيه الجديده

وتمطأت بذراعيها كالقطه

- انا حكيت كل حاجه.. انت مبتحكيش ليه طيب هو انا صدعتك

فأنفرجت شفتيه بضحكه عابثه وطالعها بدفئ

- للأسف من طباعي مبعرفش اتكلم ولا احكي كتير عن نفسي

فهتفت بعفوية

- ومبتزهقش

فأزاح حاسوبه عن ساقيه ووضعه على الطاوله واستدار بجسده قليلا نحوها

- اتعودت

كانت عيناه تتفحصها بحريه ليمد كفه نحو تلك الخصله التي انسدلت بألتوائها على عنقها فلفها على اصبعه لتتخشب من فعلته

- هتكملي دراستك في ايه

كانت ستنتفض من أمامه الا انه استطاع أن يستدرجها بحديثه فأخذت تُخبره عن رغبتها في إكمال دراسة تخصصها هنا بأمريكا ولكن بعدما تتمكن من تحسين اللغه وإنهاء دورة تدريبها بالمشفي

كان يسمعها بأنصات ويثني عليها وهي كانت كالطفله الصغيره أمامه تُحادثه بحماس دون خجل أو انتظار تهكمه من احلامها

لتشعر بعدها بقبلة دافئه طبعت على شفتيها لتتسع عيناها بعدما ابتعدت عنها لتدفعه بقوه ثم ركضت من أمامه

ليفرك عنقه بتوتر نادماً على فعلته

.........................................

طالعها فارس من مرآة سيارته خلسة وهي تتحدث مع شقيقته تحكي لها عما فعله بها ذلك من يُدعى سعيد لأنها رفضت الزواج منه.. جفونها كانت محمرة من أثر البكاء.. ومن حيناً لآخر كان يسمع حمدها واستغفارها مازال صوت ترتيلها العذب لم ينساه.. ولكنه نفض رأسه سريعا من تلك الأفكار العجيبه التي اقتحمته وهو ينصت للحديث الدائر بينها وبين شقيقته وربط الأمر أنه ليس إلا اشفاقاً

..............................................

ارتمت بين ذراعيه بعدما اطمئنت على نجاة

- الحمدلله قلبي كده اطمن عليها

فضمها فريد إليه بحنو ثم رفع ذقنها بأنامله لتتقابل عيناهم

- اهم حاجه انك ارتحتي واطمنتي

فهتفت وهي تنظر في عيناه

- هو انا بقيت حاجه غاليه عندك يافريد

لتصدح صوت قهقهته عاليا وهو يُداعب وجنتيها بيداه

- تفتكري لو انتي مش غاليه عندي يازينه هستحمل هجرك وبعدك عني واصبر

لتحتد عيناها كالقطه

- اللي عملته فيا كان صعب

فتنهد بندم حقيقي

- انا عارف انه صعب بس كان قدرنا أن نادين تكون في حياتنا ونساعدها

ولمعت عيناه وهو يتفحص ملامحها وكاد أن يطيح بكل صلابته وينسى وعده لحاله بأن يحترم قرارها في قربه ولكن صوت رنين هاتفه افاقه

ليبتعد عنها يمسح على وجهه بقوة وألتقط هاتفه

- نادين مالك فيكي ايه.. طيب انا نازل حالا

فسألته بقلق وهي تتبعه

- مالها نادين

فلم تجد رداً منه فهو لا يعرف سبب بكائها

......................................

دموعها كانت تتساقط بآلم وجسدها يرتجف وهي تتذكر تلك اللحظة بتفاصيلها فهو لم يعرفها.. ظنت حين انصدمت به لم تتبين له ملامحها أو أنها من شدة شوقها لذلك الغائب أختلط الأمر عليها ولكن عندما اقتربت منه تسأله عن هويته كي تتأكد

كان نفس الصوت.. ونفس الندبه البسيطة في كفه والتي لم تنسى موقعها.. تركها واعتذر منها أنه لا يعرفها ولم يراها من قبل ورأته وهو يُشير للواقف معه وكأنه يُخبره انها امرأه مجنونه

ولمحت فريد يتقدم نحوها وبجانبه زينه فتعلقت عيناها بهم وارتمت بين ذراعي زينه التي لم تتوقع منها ذلك

- مش فاكرني يازينه.. افتكرني مجنونه

لم تفهم زينه شئ كما لم يفهم فريد

- نادين فهمينا في ايه

فأبتعدت عن زينه التي أخذت تربت على ظهرها بحنان

- شوفت طارق يافريد

.............................................

خرجت من المشفى بأعين تتواري خلف نظارتها السوداء.. ودموعها تتساقط وهي لا تُصدق أن المرض هزم والدها.. كانت تظن أن مرضه مجرد كذبه ولكن كانت قوة خفيه سقط قناعها في لاحظه

شردت في آخر ليله لها ب لبنان نفس الليله التي قابلت فيها طارق ولم يعرفها أتاها اتصالا من خادم والدها يخبرها بسقوطه وأنه نقل للمشفي... أسبوعا مره ومازال والدها راقداً يُصارع مرضه الذي قاومه كثيرا بقوته ولكن هل للمرض قوة تقف أمامه

وجلست بسيارتها تبكي بحرقة وضعف إلى أن وجدت رنين هاتفها يعلو لتنظر لاسم المتصل وهتفت بصوت باكي

- ايوه يافريد.. للأسف مافيش تحسن.. انا مش قادره استحمل اشوفه كده... انا اكتشفت اني بحبه مهما كانت قسوته عليا فأنا بحبه

فتنهد فريد بحزن

- هيبقى كويس نادين

فتمتمت بآلم

- مرضه نهايته مجرد وقت يافريد... تعرف النهارده كان بيكلمني عن ماما وعن جدي وقسوته عليه.. نفس اللي كان بيعمله فيا... كأنه كان بينتقم من الماضي

لم يجد ما يقوله لها.. فيبدو أن عادلي كانت قسوته طباع متوارثه تغلغلت داخله منذ الطفوله

- نادين ممكن تهدي وتعدي عليا في الشركه عايزك ضروري

هتف بنبرة رقيقه تحمل الدعم لتنطلق بسيارتها متجها إليه

..................................................

دلفت امينه للمطبخ تهتف بعتاب لنجاة التي تعد لهم الطعام وبجانبها الخادمه تتحدث معها عن طرق الطعام

- ليه بتتعبي نفسك يابنتي

فألتفت إليها نجاة مبتسمه

- انا مبسوطه كده ياماما

فأبتمست امينه على سماعها ل تلك الكلمه منها

- طيب سيبي روحيه تكمل بدالك وتعالى عايزه اتكلم معاكي

وبعد دقائق كانت نجاة تحتضنها بسعاده

- يعني ورقي اتقبل في المدرسه

فهزت امينه رأسها وهي سعيدة من أجلها

- ايوه ياحببتي بس انتي عارفه الدراسه قربت تنتهي.. فهتبدأي معاهم من بدايه السنه

شعرت نجاة بثقل إقامتها هنا إلى أن يبدء تعينها

- انا هشوفلي شقه ايجار لحد ما ابيع البيت في البلد

فطالعتها امينه بعتاب

- هو احنا مضايقينك يابنتي... عارفه لو قولتي كده تاني هزعل منك واسيب زينه وفريد يتصرفوا معاكي

فأخفضت رأسها بتوتر فماذا ستقول لها... اتخبرها انها تشعر بالحرج من خروج فارس من الشقه واقامته في الشقه العلويه التي جهزها حتى يستقل بها وبالطبع تلك كانت أوامر فريد

لتشعر بيد امينه الحانيه على وجهها

- مش عايزه اسمع منك الكلام ده تاني... انتي هنا صاحبة بيت مش ضيفه

................................................

نظرت نادين بذهناً مشوش وهي لا تفهم شيئاً

- يعني ايه طارق فقد الذاكره ومش فاكر مين هو

فتحرك فريد نحوها متمتما

- عمل حادثه في إيطاليا وده السبب اللي اقطع التواصل بينكم

فهتفت تستفهم أكثر وهي تشعر أن فريد يخفى شئ عنها

- وايه اللي جابه لبنان

فهتف ببطئ وهو ينظر إليها... فلن تتحمل ما تبحث عنه في وسط اسئلتها

- لأنه شريك في وكالة الأزياء اللي شوفتيه فيها... غير أن عنده وكالة ازياء كبيره في إيطاليا وليها اسم معروف

لتشعر بالتشتت أكثر

- كل ده عامله ازاي مش فاهمه

ليلتف فريد مبتعداً عنها

- لأنه متجوز صاحبة الوكاله الايطاليه

لتتجمد ملامحها فوضعت يدها على فمها تكتم شهقتها

- مراته ماتت من ست شهور وسابت ليه طفل وكل حاجه بقت تحت إدارة فادي النويري قصدي طارق

دارت عيناها بكل ركن في أنحاء الغرفه وهي لا تستوعب تلك الحقيقه المؤلمه وعقلها اخذ يدور بالكلمات فقدان ذاكره ، زوجه ، موت ، طفل

................................................

انكسب محتوى العصير الذي ترتشفه من فمها وهي تراه يهبط الدرج عاري الصدر يمسح على شعره ويُحادث أحدهم بالهاتف

واتجه نحو البراد يلتقط زجاجة مياه.. فأنتبهت علي تحديقها به فوضعت كفيها على عيناها هاتفه لنفسها

- اهم أبطال الروايات موجودين في الحقيقه.. فين الرجاله اللي بكرش

وحركت إحدى كفيها لتجده مازال يتحدث ولكن يعطيها ظهره

منذ تلك القبله وهي أصبحت تتباعد عنه

وابتسم يوسف بخفه وهو يتحرك أمامها ويختلس النظرات إليها

شعر بنشوة الانتصار وهو يوترها... حتى اتسعت ابتسامته وهو يجدها تركض على الدرج وكأنها تهرب من شئ

لتصل إلى غرفتها بأنفاس متقطعه تلطم خدها بخفة

- فوقي ياشهد مش عشان هو وسيم هتضعفي

............................................

مسح عيناه بأرهاق وألقى بالتصاميم التي بيده ومازال شاردا في صوره تلك الفتاه التي أخذت تخبره عن اسمها وتنطق بأسم أحدهم ..يعلم أن لديه ماضي وحياه بعائله وحان وقت معرفتهم

ليدلف إليه صديقه

- أخبرني رامز ماذا وجدت

فنظر إليه رامزوهو يحرك يده على ذقنه وجلس قبالته

- أنها مصريه مثلك وابنه رجل أعمال مصري.. متزوجه من رجل أعمال يُدعى فريد الصاوي ولديه شركه هنا ب لبنان ولكنهم رحلوا منذ أسبوع

ليتنهد فادي بضياع

- اتظن انها تعرف من أنا.. انها دعتني بأسم رجلاً يُدعى طارق

فحدق به رامز

- حقيقة هويتك المفقودة لديها هي

..............................................

وقفت تُكمل طهي الطعام فور أن عادت من العمل.. ليهتف بأسمها

- سهر فين الاكل

فمسحت حبات عرقها بأرهاق متمتمه بصوت يصله

- نص ساعه يااحمد والاكل يجهز

وتنهدت بيأس في الاحلام التي رسمتها معه... فهي لا تشعر من أكثر أنها خادمه بالنهار تنفذ أوامره.. وليلا زوجه له بالفراش

تفعل كل مايرضيه حتى تنال حبه ولكن حبه أصبح مفقود وكأنه استنفذ

..................................................

اجتمعوا جميعهم علي المائده يأكلون بصمت فهتف فارس بعدما تذوق الطعام بتلذذ

- الأكل بقى لذيذ ليه الايام ديه

فأخفضت نجاة عيناها نحو طبقها لتضحك امينه

- نجاة هي اللي بتطبخ

فتوترت نجاة لتبتسم زينه بشحوب.. فأبتلع فارس الطعام محرجاً

- تسلم ايدها الكل طعم يجنن

ووكظ شقيقته جانبه

- ياريت تتعلمي تطبخي

ليضحك الجميع.. وانتبهوا على صوت فريد فتعلقت عيناهم بنادين التي وقفت خلفه تخفض عيناها أرضاً

................................................


الفصل التاسع عشر

**************


مسح على وجهها بحنان فأستيقظت تنظر إليه بتعب

فأبتسم بحنو وهو ينتقل بكفه نحو خصلات شعرها

- مالك يازينه بقيتي تعبانه وبتنامي كتير

فأبتمست بأرهاق

- يمكن عشان الشغل

فداعب خدها بخفه

- انا مش عارف ايه لازمته التعب ده... انتي طلبتي حاجه وانا قولت لاء

فأعتدلت في رقدتها تنظر إليه وهو حانق

- عشان الاستقلال واكون امرأة ليها كيان ومستقله بذاتها

ليتنهد بيأس

- يادي شعارات الستات

فضحكت على تعبيرات ملامحه التي تتغير فور أن يغضب ووضعت رأسها على صدره تسأله

- موضوع نادين وصل لايه... وعرفت حاجه عن الشخص اللي قبلته في لبنان طلع هو حبيبها

فضمها إليه واغمض عيناه يقص لها ما وصل له... لتبتعد عنه وهي لا تُصدق

- يعني هو مش فاكرها ولا هيفتكرها الا لو ذاكرته رجعتله

حزنت بصدق من أجل نادين وتخيلت حالها لو كانت مكانها

ليبتسم وهو يُطالعها بحنان

- ياسلام علي القلب الطيب اللي بيحس بغيره.. يؤبرني الحلو شو حنون

لتضحك بقوة فيضحك معها جاذبا اياها إليه أكثر ينثر قبلاته على وجهها وهي تدفعه عنها بخفه

- كفايه يافريد

ولكن فريد كان في عالمه الخاص الذي يفصله عن العالم كله

...............................................

تأملت نادين صوره بحنان وهي تُلامس ملامحه من خلف شاشة الحاسوب... راقي له أن يكون من المجتمع المخملي.. ازداد وسامه ولكن لم يعد لها... فسقطت دموعها بآلم فالشخص الوحيد الذي أحبته وانتظرته علي امل لم يعد لها

ومر الوقت وهي تُقلب في صوره المعروضه على احد المواقع الايطاليه لتجد له صوره هو وامرأه تبدو في عمر الأربعين... لتُدرك بعد بحث طويل ان تلك من كانت زوجته

.................................................

نهضت نجاة من جانب امينه بخجل بعد أن دلف فارس غرفة والدته... وتحرك من أمامه تخفض عيناها أرضاً لتُغادر الغرفه فألتف فارس نحوها رافعاً احد حاجبيه مستنكراً أفعالها

- هي بتكرهني كده ليه

فضحكت امينه على تفسير ابنها الخاطئ

- ياحبيبي نجاة بنت محترمه وملتزمه وهي مش بتكرهك ولا حاجه ده اسمه حياء وحدود

فأقترب منها فارس بعدما استوعب الأمر

- عايزه تفهميني أن في لسا بنات كده... انا منكرش انها محترمه بس مش لدرجادي ده انا مفتكرش انها رفعت عينها فيا

فداعبت والدته شعره بحنان بعدما انحني يُقبل كفها

- ياريتك تتجوز واحده زيها في احترامها وادابها.. عشان انت ياواد عايز تتعدل بلاد بره غيرتك

لتصدح قهقهته عاليا وهو يستمع لحديث والدته... فدفعته امينه عنها.. فضمها إليه وهو يهتف

- للأسف اختياري للعروسه مش هيعجبك

لتُطالعه امينه مُترقبه

- مين العروسه اللي اخترتها

.................................................

ترك جميع أعماله بعدما هاتفته شقيقته تُخبره انهم بالمشفي ونظرت لزينه تغمز لها

- شوفي شويه تعب اتخض... بيصعب عليا اخويا اوي من اللي بعمله فيه

فأعتدلت زينه في رقدتها على سرير المشفى ونظرت للإبره المغروزه في كفها

- حرام عليكي تقلقيه... ده شويه هبوط عادي اكيد الضغط كان واطي

لتضحك سلمي بمشاكسه

- دلوقتي حرام اومال من شويه اقولك اتصل بفريد تسكتي وتعملي نفسك مكثوفه... يتمنعن وهن الراغبات

فحدقت بها زينه بغل

- ماشي ياسلمي ليكي يوم وهيجي اكيد

وظلوا على تلك الحاله إلى أن أتت الممرضه تزيل عنها إبرة المحلول بعدما انتهى تُخبرهم أن نتيجه الفحص لم تنتهي بعد

واخدت تُهندم من ملابسها وسلمى تُساعدها وتُمازحها لتجد شقيقها يدلف إليهم بفزع ناظراً لزوجته ومن دون كلمه ضمها إليه يسألها بحنان

- مالك يازينه... ايه اللي حصلك

فأبتمست سلمي بسعاده وهي تجد شقيقها يُعبر عن مشاعره دون خجل

- ده شويه هبوط عادي بس سلمي أصرت نيجي المستشفى عند فارس عشان نطمن

فأبعدها عنه يسمح على وجهها بحنو زافرا أنفاسه براحه بعد أن اطمئن عليها... ثم انتقلت عيناه نحو شقيقته متوعداً لها

- أنتي حسابي معاكي في البيت

فأشاحت سلمي عيناها عنه بتوتر

- انا مالي ياابيه ديه هي اللي كانت عايزاك

فحركت زينه عيناها تُخبرها ان تنتظر ردت فعلها حين يكونوا بمفردهما وكادت أن تهرب سلمي من أمامهم الا ان دلوف فارس وهو يحمل التقرير الطبي اوقفهم ليسأله فريد بلهفه

- مالها يافارس.. الضغط فعلا مش مظبوط

فضحك فارس وهو يُطالع نظراتهم

- ضغط ايه.. لا المدام حامل يافريد

لتتسع عين فريد اما سلمي شهقت بسعاده وزينه وقفت تنظر إليهم وهي لا تستوعب الأمر وتساءل نفسها من هي التي حامل

.................................................

اقترب منها بلهفة بعدما رحلت والدته وكلاً من نجاة وسلمى وابتسم كلما تذكر شقيقته وهي تختار اسم الطفل من الآن فتخبرهم تارة بأسماء الفتيات وتارة أخرى بأسماء الصبيه

- لو تعرفي اد ايه انا فرحان

فأعتدلت تنظر إليه فضمها له بحب

- الرابط بينا بقى أقوى دلوقتى يازينه

فأبتعدت عنه تُطالعه وهي شارده فهل وجود طفلا سينهي وعده لها.. سينهي دلاله ورغبته في ارضائها.. مشاعر كانت تجتاحها بتشتت وخوف ودون شعوراً هتفت

- يعني الطفل هو اللي هيضمن وجودي جانبك... يعني خلاص لازم اسكت ومستناش وعدك ليا

فأبتعد عنها فريد مصعوقاً مما يسمعه منها بعدما كان يحتضنها بقوة وحب

- أنتي بتقولي ايه... زينه انتي بتفهمي معني اللي بتقوليه

ونهض من جانبها ينظر لها ولنظراتها الهاربه منه وغادر الغرفه وقد تبدلت ملامحه الفرحه لأخرى منطفئه

وبعد دقائق كان يشعر بها خلفه تحتضنه متمتمه

- فريد انا اسفه.. بس فرحتي ديما ناقصه معاك ذكرى اليوم اللي عرفت فيه بجوازك من نادين لسا محفوره جوايا.. انا اه تقبلت نادين واتعاطفت معاها ومصدقاك بس في حاجه جوايا بتوجعني كل ما بفتكر أني مكنش ليا قيمه عندك ساعتها

فألتف نحوها وقد انطفئت عيناه

- انا ونادين أطلقنا امبارح يازينه

وخطي مُبتعداً عنها لتقف تُطالعه بأعين متسعه

..................................................

دلفت للمطعم بتردد مُتذكرة تلك المُكالمه التي هاتفها بها مدير أعماله يُخبرها أن رئيسه يُريد مقابلتها..الحبيب الذي كانت تركض إليه كي تراه بلهفة الأن تمشي بثقل وشعوراً مضطرب اليه

ووقعت عيناها عليه وهو جالس بوقار يليق به واقتربت منه تُحاول أن تُداري لهفته ولكن قلبها خذلها فنظرت إليه بشوق

فهتف فادي مُتنحنحاً من ثبوتها في وقفتها

- مدام نادين اهلا.. اتفضلي

تردد الكلمه في اذنيها وجلست وهي لا تشعر بجسدها وتنفست بعمق حتى تستعيد حالها المخزي امامه

- مدير أعمالك قالي انك طالب تشوفني

فزفر فادي أنفاسه وتعلقت عيناه بها.. وليته لم ينظر فالحب واللهفه لم يعدوا وكأن من يُطالعها شخصاً لم تراه يوماً

- أنتي نادتيني بأسم واحد اسمه طارق ممكن اعرف مين ده وحياته كانت ايه

فهتفت وهي تتحاشا النظر إليه

- ليه عايز تعرف

فمسح على جبينه وهو يتمنى لو تذكر ماضيه الضائع

- مش يمكن اكون انا طارق فعلا

وبدء يخبرها عن الحادث الذي حدث له منذ ثلاثه أعوام ولم يكن معه حينها اي أوراق...

وشرد في تفاصيل ذلك اليوم الذي استيقظ فيه ليجد سيده جميله وانيقه رغم كبر سنوات عمرها تقف أمامه سعيده انه قد فاق اخيراً..

وأخذت تعتذر منه بشده بلغه كان لا يفهمها إلى أن بدأت تُحادثه بالعربيه التي تجيدها فهي بالأصل لبنانيه

علم انها من تسببت له بالحادث ولكنه كان لا يتذكر اي شئ وكأن عمره قبل تلك اللحظه قد مُحي بالممحاة

ولشعورها بالذنب اعتنت به واغدقت عليه برعايتها إلى أن أصبح بصحه جيده فقرر حينها ترك منزلها ولكنه كان كالضائع عرضت عليه العمل معها لتكتشف انه فنان رائع بالرسم.. وكما تعلم منها العمل كانت تقترب منه أكثر

وبعد سته أشهر من الحادث عرضة عليه الزواج مُعترفه له انها أحبته وتُريده رغم فارق العمر بينهم

كل شئ كان يسير معه بسرعه عجيبه وكأنه في سباق مع الزمن

زواج ثم معجزة حمل ليزا الذي لم تحظى به مع ازواجها الآخرين ومع مرور الوقت نسي انه يعيش بأسم آخر اعطته له ليزا... ولولا لكنته ماكان عرف انه مصري المنشأ ولكن لماذا أتى إيطاليا ومنذ متى ؟ ولمن ؟ لا يعلم

النجاح السريع وظهوره كمصمم جديد في الساحه انساه أنه ليس ذلك الرجل الذي هو عليه الآن فهو ليس ب فادي النويري

تعجبت من صمته بعد أن ردت على سؤاله فقد أخبرته عن اسمه بالكامل والمعلومات التي تعرفها عن أهله.. ف والديه متوفيان ولديه شقيقان من والدته.. فأغمض عيناه ليُركز في حديثها

- بس هي ديه المعلومات اللي عارفاها عني.. طب وانتي كنتي تعرفيني منين

فتجمدت ملامحها وهي لا تعرف بما ستجيبه هل ستخبره انها الحبيبه التي انتظرته ام ستخفي حقيقتها وفي النهايه حسمت امرها

- كنا بنحب بعض

قالتها وهي تخفض عيناها نحو يداها تفركهما بتوتر لتتسع عين فادي بدهشه

....................................................

ألتقطت كف والدها علي فراش المشفى تركت نفسها حره طليقة بروحها المكسورة تستغل غفوته فتخرج له كل مكنوناتها

كان يتظاهر بالنوم ولكنه يسمعها

- الحاجه الحلوه اللي كنت مستنياها ضاعت... معرفنيش قالي ان حبنا كان في الماضي...انت عندك حق انا مشئومه

فضغط عدلي على كفها كي تشعر به فرفعت عيناها نحوه والدموع تنساب على وجنتيها... رغم أنه كان يقول لها تلك الجمله كثيرا الا ان نطقها لها واعترافها بشئ غرسه هو فيها آلمه

- انا وفريد أتطلقنا

أرادت أن تخبره اليوم بكذبتها واوجاعها

- جوازنا زي ما انت كنت شاكك فيه مجرد لعبه مش عشان المشروع .. الشخص اللي كان بيحافظ عليا ليه خلاص بقى شخص تاني

وضحكت ساخره

- بقى رجل أعمال يابابا... مش انت كنت عايزه كده

فأغمض عدلي عينه وقد تجمدت الكلمات على طرفي شفتيه وهتف بصعوبه

- انا كنت بعمل فيكي زي ما اتعمل فيا..وهموت زي ماهو مات

بس الفرق انا سيبته يموت من الآلم على سريره... اما انتي واقفه جانبي ماسكه ايدي رغم كل اللي عملته فيكي حبتيني

وسعل بقوة وهي يُطالعها

- عدلي الزيات القاسي عنده بنت زيك... لو كان عاش ليا ولد يمكن كنت دفعت التمن

بدأت مؤشراته الحيويه تتراجع لتنظر له بقلق... وخرجت راكضه من غرفته تهتف بأحد ينجدها

ووقفت خارج غرفته تلطقت أنفاسها... ليخرج الطبيب المختص بحالته

- لازم نبقى مستعدين.. انا قولتلك وقولتله مرضه ملهوش علاج مجرد وقت مش اكتر

لتهوي علي ارضيه المشفى تبكي بآنين فالمال الذي عاش والدها يُجنيه لم يفعل له شئ حتى في مرضه

.....................................................

من يُصدق أن شهراً مر علي زواجها... رددت اسمه بخفوت وهي تستمع لدرسها في مركز اللغه... لتنتهي المُحاضره فتخرج من المبني الذي تدرس فيه لتجده ينتظرها... رغم مشاغله الا انه لا ينساها

ودلفت للسياره بحماس أصبح يعشقه فيها

- المحاضر قالنا النهارده نتكلم كل كلامنا انجليزي وبلاش عربي عشان اللغه تتحسن اكتر

فأبتسم يوسف وهو ينطلق بسيارته وبدء يتحدث معها بالانجليزيه وكأنه نشرة أخبار.. فكانت تلتقط الكلمات وتفهمها ولكن الصعوبه كانت في الرد عليه فهتفت بصياح

- انت واحد عيشت اغلب عمرك في أمريكا.. راعي أني مطلعتش من ام الدنيا واتكلم معايا بشويش

لتصدح ضحكات يوسف وهي لا يُصدق ان نصيبه كان في نقيضه التام

- أنتي فظيعه ياشهد

فحدقت به بشراسه وهي ترفع حقيبتها نحوه بتحذير

- اتكلم براحه وانا ارد.. عايزه اكون زيك

وبدأت فقرتهم اللغوية بالسيارة لتنتهي في غرفته... لتسير خلفه وهو يتحرك بالغرفه حتى وقف أمامها عاري الصدر فشهقت بصدمه قبل أن تركض من أمامه

- هو احنا وصلنا لهنا ازاي... ايه ده

فأنفجر يوسف ضاحكاً واخذ يمسح على وجهه من الإرهاق

.................................................

وقفت خلفه تستمع لمكالمته مع نادين يُطمئنها بدعم ويخبرها انه مازال كشقيق لها... ليشعر بلمساتها على ظهره ثم تمتمت بخفوت بعدما أنهى اتصاله

- هي كويسه دلوقتي

فأبتعد عنها دون رد ليجلس على الاريكة مُسترخي بجسده يُفكر في حال نادين

وأقتربت منه تسأله

- انت لسا زعلان مني

فزفر أنفاسه حانقاً

- ايوه يازينه وياريت تسبيني لوحدي عشان عقلي مشغول.. واه بطلت ادلع وأراضي مش خلاص وفيت بوعدي

هتف بحزم مصطنع... ليجدها تنهض من جانبه تكتم صوت شهقاتها وتدلف للغرفه تتسطح على الفراش باكيه

ليشعر بتأنيب الضمير اتجاهها فنهض يتبعها ليجدها تضم ساقيها وتضع يداها بينهم

- شوفتي الكلام بيوجع ازاي

فرفعت عيناها نحوه

- بس انت كنت السبب في كل ده... ونسيت أني استحملت معاك

ليجلس فريد جانبها على الفراش عاقداً ساعديه امام صدره وهتف بمزاح يقصده

- ما انا كنت براضي وادلع

فألتمعت عيناها بشراسه وهي تشعر وكأن دلاله لها سيقضي علي ما عاشته وهتفت بعند

- وهتفضل تدلع وتراضي يافريد وهحكي لولادنا على اللي عملته

ووضعت يدها على بطنها تُحادث جنينها

- شوفت ياحبيبي بابا اتجوز عليا وانا كنت لسا عروسه.. ده حتى ملحقتش اتهني كان ظالم اوووي ولسا ظالم

لتتسع عين فريد من فعلتها

- انا ظالم يازينه

فحركت رأسها مُجيبه

- ايوه ظالم

ليجذبها إليه ناظراً لها بتوعد

- طب انا هوريكي الظلم الحقيقي

ولم يكن ظلمه الا أغرقها بحبه أكثر حتى لم يعد اختيارها الا الصفح

................................................

ابتسمت امينه بسعاده كلاً من زينه وسلمى اقنعوا نجاة بأن تذهب مع سلمي لعُرس إحدى صديقاتها والعريس بالمصادفه كان أحد أصدقاء فارس

رفضت نجاة بشده ولم ترى داعى لذهابها ولكن بعد المحايلة رضخت للأمر وارتدت ملابسها المُحتشمه

وها هي الآن تنتظر سلمي وتجلس بجانب امينه التي لا تفعل شئ هذه الأيام إلا تدليل زينه فالحفيد القادم أصبح يحتل عقلها وقلبها

كان العُرس صاخب غير الملابس المُبتذله

سلمي كانت طيلة الوقت تنهض لتُعانق أصدقائها وهي لا تفعل شئ إلا خفض عيناها على يديها المتشابكه

إلى أن أصابها الضجر فنهضت تخرج لخارج القاعه حتي تبتعد عن ذلك الضجيج

لحظات مرت وهي تتنفس الهواء بذهن شارد لتأتي ذكرى والدها فتسقط دموعها بحنين إليه

- خرجتي من القاعه ليه

صوته أدركته وميزته فمدت يدها تمسح دموعها قبل أن تمر من أمامه عائده للقاعه

- مافيش حاجه اتخنقت شويه

لينظر لها فارس بتمعن

- أنتي بتعيطي... ايه اللي حصل..

•تابع الفصل التالي "رواية عاصفة الحب " اضغط على اسم الرواية

تعليقات