رواية عطر الخيانة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم داليا الكومي
بطعم الحنظل..
حتى مرارة الحنظل أقل من مرارة الاهانة في حلقها ..
لو شعورها الحالي يقدر بوزن لكان بوزن الكرة الأرضية بكاملها ..
لكن في الواقع كتلة اللهب التي تنبض في ذراعها غضت الآن على أي شعور اخر ..
كانت تئن طوال فترة الحفل لكنها تحملت حتى ينتهي بسلام ويؤدي الحفل الفاخر مهمته .. ويتم الاشهار من الدوار كما حكم والد غسان ويطعم الطعام وتقام الزينة وتنطلق الزغاريد من كل مكان ..
والوليمة الضخمة التي امتدت بطول الشارع كانت الاأخر والأكبر في تاريخ النجع ..
أنه زفاف الطبيب الشهير غسان الهلالي بعد سنوات عجاف .. كما فهمت من الجميع " زوجته الألمانية لم يكن مرحبًا بها في النجع " ولولا أن غسان قوى الشكيمة لكانوا فرضوا عليه طلاقها منذ زمن ..
وأصبحت هي الزوجة المصرية التي عليها العين ..
وكل هذا حتى الألم مررته ولو بمرارة الحنظل لتمرر الليلة لكن الذ لم يكن ليمر هو معرفتها أن التقاليد تفرض علي غسان مشاركتها للغرفة ..
الصدمات التي لا تقتل تقوى يوتصقل الشخصية .. والشعور بالمسؤولية والندم أول درجة في درج الصعود من الهاوية ..
واكتشفت أنها اقوى مما كانت تعتقد ,, لقد تحملت الاغتصاب والاحتقار والألم المبرح في ذراعها وتقف الآن لتتظاهر أنها بخير لكن كل هذا يهون أمام نظرات الفخر التي شعرت بها في عيني عائلتها حينما حضر من القاهرة بدلًا من الحافلة اثنين محملين بالجيران وبالأقارب ..
عشرات المدعوين حضروا ليبدوا انبهارهم بالزفاف الفاخر وبالعروس رائعة الجمال وبالأصل المخيف للعريس وعائلته ..
نسب يشرف بكل المقاييس ولأنهم لا يعلمون الحقيقة فكان الوضع أشبه بالحلم ..
واغلق الباب أخيرًا عليهما وبمفردهما ..
سيكون لدينا كل الوقت الذى نحتاجه لكراهية بعضنا البعض وبحرية كما قلت سابقًا ..
وها قد حان الوقت غسان لأقدم الكراهية واتلقاها منك ... لوقف هذه التمثلية الهزلية التي لا تليق بساقطة ومغتصب .. الساقطة والمغتصب يصلح ليكون اسمًا لفيلم سينمائي..
الاحترام لا يليق بنا يا زوجي العزيز ,, رحل الناس وحان وقت سقوط الأقنعة ..
وكأنه هو الأخر كان ينتظر ..
منذ قرابة ثمان واربعين ساعة وهو يتحمل ويتصرف كالبهلوان لتمر الأزمة .. ليسدد ثمن خطيئته كامل لكن هي أيضًا عليها التسديد .. لن تخرج رابحة في الأخير ..
وبحركة عبرت عن احتقاره جذب كردان والدته الذي كان يزين صدرها ليقطعه بعنف ويسقط أرضًا عند قدميها ..
عند حذائها الرائع الجمال الذي يكمل الاطلالة الخلابة التي ظهرت بها وسترتها عن عيون الناس.. كان الفستان قصيرًا بدرجة بسيطة من الأمام عن الخلف ليظهر جمال حذاء سندريلا التى كستها الجنية ..
لبس البوصة تصبح عروسة .. حقيقة لا جدال عليها ..
والبوصة ارتدت ببزخ لكن ليعترف بالحقيقة هي من الأصل تملك مقومات الجمال ,, ليست جميلة ومبهرة بالمعنى المعروف لكنها رقيقة الملامح والجسد مضبوطة القياسات وبشرتها نظيفة بلا شوائب أو بثور ..
والنتيجة وبفضل جهود زوجة معتصم كانت عروس مثالية بلا أي غلطة .. ملاك يمشي على الأرض .. رائعة الجمال في ثوبها الأبيض المطعم بخيوط الذهب من يراها يخدع ولولا أنه يعرف أصلها لكان خدع هو الاخر واعتقد أنها هبة السماء له ..
البراءة لا تليق بكِ عزيزتي فأنا اعلم البئر وغطاؤه ..
وانحنى أمامي لتلتقطي الكردان كالكلبة المطيعة أنه ثمنكِ.. ستكونين عبدة للمال ولي طالما بقيتِ على ذمتي..
لكنها لم تفعل وبتحدي خطت على الكردان بحذائها في حركة استفزته,, " هل نسيتِ أصلكِ يا فتاة الشوارع ؟؟؟"
" ثقي آريام بأننى سأذكركِ به في كل لحظة وفي كل دقيقة ولن تنعمي بثانية واحدة من راحة البال " ..
وتحديها له استفزه حتى كاد ينفجر وغضبه جعله يحضر هدية شيرويت ويلقيها في وجهها بعنف وهو يقول:
- حان وقت جمع الغنائم يا ساقطة .. السوار والخاتم كانا مجرد نقطة في بحر مكاسبكِ ..
وفتح العلبة ليخرج منها الطاقم الماسي ويلوح به في وجهها :
- هل تعلمين سعر هذا الطاقم ..؟؟ بالطبع لا,, كيف ستعلمين وأنتِ كان ثمنكِ مجرد خاتم وحينما ترقيتِ كان الثمن سوار ..
وبقسوة مهينة حاول جعلها تضع الطاقم لكنها القت بقطعه في وجهه..
ولم تستطع منع دموعها من الانهمار بغزارة ..
غسان يواصل قتل روحها وكأنه لم يكفيه ما فعله .. هو يريد الاطمئنان على انها لن تخرج حتى بمكسب وحيد من تلك الزيجة ,, حتى مجرد الوهم لا يسمح لها به ..
قل كل ما لديك بسرعة .. انشر جرعة السم اليومية في دمي واتركني اتسمم لحالي .. ولا تعلم أيهما يؤلم اكثر كرامتها أم جرح ذراعها ؟؟
لم تكن بخير على الاطلاق ولم يعد هناك أي داعى لتواصل التمثيل ,, كانت على وشك فقدان الوعى واصبحت الصورة مهتزة أمامها وتقاوم لتبقي عينيها مفتوحتين ومع ذلك تماسكت وبمرارة الدنيا وبطعم العلقم الذى يسري في حلقها اجابته:
- لمعلوماتك أنا اكتشفت أن كنوز قارون بكاملها لا تكفي لتكون ثمنًا لي,, هل تعلم لماذا..؟؟ لأني اكتشفت أني غير قابلة للبيع .. احتفظ بأموالك ومجوهراتك لنفسك لعل بثمنها تستطيع شراء نخوة وضمير يحلان محل الخردة التي بداخلك .. والآن انتهت التمثيلية .. اتركنى بحالي ,, فأنا لا اريد أن اراك بعد اليوم .. ربما سنقضي الليلة هنا لأجل اكمال المظاهر لكن بدءً من غد سأنتظر ورقة طلاقي ولا أريد أموالك أو ثيابك أو حتى اسمك ..
- للأسف هذه ليست لعبة تغادرينها وقتما تكتفين .. الأمر الآن أصبح يخص عائلات وأشخاص اخرين .. هل تعلمين أن والدي كان يصر على دخلة بلدي ..؟؟
هوى قلبها بعنف بين قدميها وهى تتساءل بفزع :
- ماذا تعني الدخلة البلدي ..؟
- مجموعة من التقاليد البالية تثبت عذرية العروس ..
- عذرية العروس أين هي ..؟؟
واكمل باحتقار:
- لا ترثي نفسكِ وتعيشي الدور .. الشرف لا تثبته بقعة دماء ..
- أنت اغتصبتني وتأكدت بنفسك من عذريتي وتلومني لعدم قدرتك على منحهم الدخلة البلدي التي يريدونها ..؟؟!!
امسكها من ذراعها السليمة بعنف:
- توقفي عن استفزازي .. الدخلة البلدي أنا ارفضها بغض النظر عن حالة عروسي انها اهانة لي لا اقبلها وحتى وإن كانت العروس شريفة لا اقل عذراء لم اكن لأوافق أما أنتِ فلا تحاولي تكملة دور الضحية .. كي لا تنسي أنتِ فتاة ساقطة تبيع جسدها للرجال مقابل الأموال وصعدتِ لفراشي بقدميكِ وقبلتِ الثمن مقدمًا .. الغشاء لا يعني الشرف ساقطتي .. أنا لست طفلًا صغيرًا لأخدع .. كم رجلًا عرفتِ في حياتكِ ..؟؟ هناك أنواع اخرى من العلاقات تتم بالكامل ولا تمس الغشاء يا حلوة .. هل تريدين المزيد من الشرح ..؟؟
صرخت بانهيار:
- اخرس .. أنا لم يلمسني أي رجل سواكِ ..؟؟
قهقهة بسخرية:
- وساذج أنا لأصدق ..؟؟!! أنا تزوجتكِ لأكفرعن ذنبي فقط واتوب منه لكن محاولتكِ السخيفة لإيهامي ببراءتك لن تجلب لكِ سوى المزيد من الاحتقار والعقاب .. فوقي من أوهامكِ آريام,, أنتِ ساقطة وأنا مغتصب هذه هي حقيقتنا فلا تحاولي تجميلها لأنها لا تُجمل لكن لتكملة اليوم علينا اعطاؤهم ما يريدون..
المرارة التي تشعر بها كانت مدمرة .. غسان يعريها أمام نفسها .. سترها عن العيون لكنها لن يترك فرصة مستقبلية إلا وسيذلها فيها .. سيذكرها مرارًا بسقطتها الوحيدة وبجريمتها في حق نفسها ..
لا أريد أي أموال ولا رفاهية .. " خذ كل شيء واعد لي كرامتي وغرفتي المتهالكة في منزل عائلتي "..
كانت معمية بالدموع والمرارة شكلت كتلة في حلقها كانت على وشك خنقها.. ولم تتوقف للتفكير في جملته " علينا اعطاؤهم ما يريدون" إلا حينما شعرت به يلقيها فوق الفراش بعنف متناسيًا حالة ذراعها .. ثم يهجم عليها ويجثم فوقها فبدأت في الارتعاد والمقاومة الضارية لتبعدها عنها وذكرى اغتصابه لها عادت حية وكادت تقتلها مجددًا ..
كان يخلصها من فستانها بكل عنف ويعلق ساخرًا ..
- توقفي عن الارتعاد لن المس حية مجددًا ,, سُمُكِ مازال يسري في دمى ,, لكنه مع ذلك كان يعريها من ملابسها..
لو صرخت الآن ستهدم كل ما فعلته وسينكشف المستور وقلبها كاد يتوقف من شدة الخوف حينما خلصها من فستانها لتظل تحته على الفراش بملابسها الداخلية البيضاء الشفافة المصنوعة من الدانتيل الفاخر والتي اجبرت على ارتدائها تحت الفستان ..
ولدهشتها جذبها بعنف لمنتصف الفراش وقلبها بنفس العنف وهو يكشف جرح ذراعها من ضمادته ويضغطه على شرشف الفراش الأبيض ..
- فلنمنحهم ما يريدون ..
عذريتها الآن تثبت بجرح ذراعها ولكنها الحقيقة .. الجرح الذى انهى عذريتها قطع ذراعها فكان لذلك هو نفسه اثبات عذريتها..
وكادت تسمح لدوراها بالسيطرة ,, طالما لن يلمسني مجددًا فلتستلم للإغماء وترتاح من المقاومة قليلًا ..
كان يمسح الجرح بقوة في الفراش ليطبع الدماء في المنتصف .. يريدون دماء على الشرشف وسيعطيهم .. هذا بديل أخف وأقل اهانة للكرامة من الدخلة البلدي ..
وبعدما اتم مهمته بنجاح وجدته يهتف باهتمام :
- آريام ,, حرارتكِ مرتفعة .. لقد اصابتكِ الحمى ..
كله يؤلم فما الفارق ..؟؟
من شدة الألم الذي لم يترك مكان في جسدها إلا وضربه لم تعد تميز بين انواعه .. الم جسدي والم نفسي ..
وكان من الواضح أنها تعاني الحمى بدرجة مخيفة فلم ينتظر ليعلم قياسها بالتحديد وحملها بين ذراعيه ونقلها للحمام وفتح الماء في المغطس ووضعها بداخله برفق ..
كانت ترتجف من الألم ومن الرعب ومن الاشمئزاز ,, ارتعاده ثلاثية لكن الأغلب فيهم كانت ارتعادة الحمى ..
ولم يهتم لجلبابه وهو ينتشلها من المغطس ويلفها ببشكير بعدما قضت فيه قرابة العشر دقائق وحملها مجددًا وارقدها علي الفراش بعدما ازاح الشرشف جانبًا ..
وتخلص من جلبابه المبتل والقاه أرضًا وعاد لتجفيف شعرها وجسدها..
هل تشعر بالشفقة عليها غسان أم الاهتمام أم تأنيب الضمير ..؟؟
تداخل مشاعره يشوشه لكن الحمى القاتلة لن تنتظره ليصفي ذهنه ويقرر ..
وكان واجبًا عليه وضع حد لتوتره وتوترها فقال بتأكيد:
- الآن أنا غسان الطبيب فلا تخلطي بين الاثنين ..
وبدون أن يسمح لها بالاعتراض خلع ملابسها الداخلية رغمًا عنها وؤد تمسكها بهم باستماتة,, كانت تتمسك بهم بأخر قوة لديها لكنه استخدم قوته فلم تصمد ..
واحضر روبًا من الخزانة ولفها فيه جيدًا وتركها لدقائق احضر فيهم منشفة صغيرة وبدأ في عمل كمادات متواصلة لها بعدما حقنها بنفس الابرة المسكنة السابقة وأخرى مضاد حيوى في الوريد ..
من الجيد أن الطبيب الجيد دائمًا مستعد بحقيبته وخاصة وهو بات يعلم ما تحتاجه لتكمل علاجها..
ومع بزوغ الفجر بدأت الحرارة في الانخفاض وتركتها مبللة تمامًا لكن هذه المرة من العرق ومع اخر كمادة سمعها تهلوس بكلام غير مفهوم لكن الجملة التي خرقت اذنيه.. " ارجوكِ نشوى لا تجعلي ذكي يشوه وجهي بماء النار "
**
لقد بدأ يشعر بالقلق ..
ليال تأخرت كثيرًا في الحمام .. انتظر وانتظر لكنها لا تخرج أو حتى تصدر صوتًا ..
واقترب حتى لامست أنفه الباب ليسألها بقلق:
- حبيبتي هل أنتِ بخير ..؟؟
وصدر عنها صوتًا ضعيفًا يقول :
- سأخرج حالًا يا راضي ..
هيا حبيبتي .. اريدكِ على احر من الجمر ..
افتقدها كالجحيم وسيعوض الآن ..
وأمام مرآته صفف شعره ووضع الكثير من العطر الذي تحبه ليال وخصوصًا علي وجنتيه محل الحلاقة ..
الأزواج يحلقون اللحية ليلًا والعزاب يحلقونها نهارًا ..
وبعدما شعر بالرضا عن هيئته خلع قميصه القطن واتكأ على ىالفراش ينتظرها فقط مرتديًا سرواله القصير..
ثم انتظر وانتظر ولا جديد ..
لا هناك خطبًا ما وحان وقت التصرف ..
لن ينتظر اكثر من هذا وبحركة عنيفة دفع باب الحمام بكتفه محطمًا اياه وكانت صدمته شديدة حينما وجد ليال تجلس على حافة المغطس بتوتر وبخير ومرتدية لأكثر قميص نوم مثير شاهده في حياته ..
وصدمتها كانت بمثل صدمته بل وأكثر .. لقد حبست نفسها في الحمام حتى تأتيها الشجاعة وتخرج أو تصرف نظر وتبدل ملابسها وتعود لثوبها القديم بدلا من الملابس الوقحة التي ابتاعتها لها شيرويت لكنها وجدته يقتحم خصوصيتها عنوة ويضعها أمام الأمر الواقع ويشاهدها على هذا الوضع ..
وغطت وجهها بكفيها باحراج .. وشعرت به يركع عند قدميها ويزيح كفيها بلطف ويجعلها تواجه عينيه ويقول بحب:
- حبيبتي الخجول .. لقد شاهدتكِ ليال في اقل من هذا بكثير فلما الاحراج حبيبتي ..؟؟
وغمغمت بكلام غيرمفهوم مفاده ...
" كان هذا بمجهودك أنت لا مجهودي أنا " ..
وحملها بخفة بين ذراعيه وارقدها على الفراش ليتأمل ما ترتديه ويزداد في الاشتعال ..
**
- صباحية مباركة يا عروسه ..
الزغاريد ارتفعت في المنزل بصورة مبالغًا فيها حتى اكثر من البارحة ..
فور دخول الخادمة في الصباح بعدما نهض غسان وارتدى ثيابه وحملت الشرشف المكوم أرضًا وخرجت وهي تبتسم ارتفعت الزغاريد ونجحت خطة غسان .. أوفي دينه الآن كاملًا وسترها ..
اصلح الضرر المادي لكن كسرة قلبها لا صلاح لها ولتكن منصفة هي السبب الاساسي في كسرة نفسها ..
كيف كانت حياتها ستكون لو كانت تزوجت الوسيم الثري المشهور غسان في ظروف طبيعية..؟؟
(( وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ))
لذلك كلًا يحصد ما زرعه في الأخير ..
وشدت روبها حولها بقوة .. حداث الأمس كانت مجرد ذكري ىمهزوزة .. بصعوبة مرت مشاهد متفرقة لما فعله غسان معها لكن رؤيتها لما ترتديه عززت من تلك الذكريات ..
لا تخلطي بين غسان الطبيب وغسان المغتصب هكذا قال وفعل ..
نسختك كطبيب أفضل كثيرًا ليتها تدوم ..
وعلى الرغم من حالة هذيانها بالأمس إلا أنها استشعرت الاهتمام .. ليته تركها تموت وترتاح بدلًا من أن يعالجها لكنه كان ينقذ نفسه من تحمل وزرها ..
والجميع اتى ليهنىء ويبارك .. والدتها ووالدة غسان وزوجة شقيقه وشقيقته هناء ..
لكن اثبت غسان كلامه واثبت أن العذرية لا تعني الشرف مطلقًا ..
الشرف هو شعور داخلي بالفخر وعزة النفس لا يشمل أي اجزاء مادية محسوسة ..
وساعدتها والدتها لتنهض برفق .. الألم من اصابة ذراعها أو الألم من ليلة الدخلة تداخلا عند والدتها ووالدة غسان وحينما اجلستها والدتها برفق على مقعد في الغرفة حتى تضع الخادمة شرشفًا أخرًا للفراش كانت تعتقد أن السببب في حالتها الصحية هو كونها عروسًا جديد ..
الظروف خدمتها لأقصى حد ولولا أنها تراجعت بارادتها لما كانت سترت هكذا .. تلك كانت رسالة الله لها واتم ستره عليها لتراجعها ..
وبدأت في التفكير بشكل معكوس .. كيف كان سيكون الوضع لو كانت سلمت لغسان ذلك اليوم في شقته ..؟؟؟
وشعرت بغثيان رهيب من مجرد الفكرة .. فعلًا ..
{ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا }..
الفرصة الثانية لا تمنح للكثيرين ولذلك سيكون عليها الاختيار إما أن تحفظ النعمة أو تسمح لشيطانها بالتغلب ..
غسان معه حق في شيء واحد .. كلاهما اخطأ وكلاهما سيدفع الثمن لكن هذا الثمن سيتوقف تحديده عليى مقدار ندم كل منهما واستعداده للتكفير ..
**
أنه العشق ذلك الذي يجعلنا نفعل أبسط الأشياء بمزاج ..
فنجان القهوة الصباحي ورائحة البن الخام قبل صنعه تعشش في الدماغ فتظبط المائل فيها ..
رائحة طفل حديث الولادة وحضنه وتقبيل بطنه ..
قراءة رواية مفضلة أو الاستماع لمعزوفة هادئة ..
الاهتمام بحبيب وبكل تفاصيله والاستمتاع بحضنه ..
أنه العشق يا سادة الذي يجعل للحياة طعم ..
وتمطعت بكسل وهي تقبل نور بحب ..
والحمد لله أنه يوم جديد .. العد التنازلي للشهر الذي وعدت به بدء ..
عليها قضاء ثلاثين يوم في الجحيم لأجل الاحتفاظ بنور وشطبت اليوم الأول من روزنامتها ,, لو كانت كل الأيام بنفس طوله فستموت قهرًا بالتأكيد قبل نهاية أسبوعًا واحدًا ..
ليتها تستطيع النسيان والتظاهر بأن كل شيء علي ما يرام .. ربما لو تأكدت من أن ذاكرته لن تعود له أبدًا لكانت فعلتها لكن حياة التهديد هذه تقتلها أكثر من قربها منه ..
لكن وجود نور كان حافزًا لا يصدق حتى أنها دقت باب ياسين ودخلت للاطمئنان عليه برغبة داخلية في رؤيته ولهفة للقائه ..
- صباح الخير هل نمت جيدًا ..؟؟
- بالطبع لا ..
تساءلت بقلق:
- هل تتألم ...؟؟
- جدًا ..
- ما بك ياسين هل اطلب طبيب ..؟؟
- طبيبي يقف أمامى الآن .. اتألم لأنكِ لستِ بجواري على الفراش ولذلك لم انم جيدًا..
اه يا ياسين الرحمة ..
وغيرت الكلام ..
- سأحضر لك الفطور الآن .. هل ترغب في رؤية نور ..؟؟
- ربما لاحقًا .. فأنا لن اره على أي حال ..
- أنت تعلم ما اعنى ...
- اكثر ما يؤلمن شيماء هو عدم رؤيتك ِأنتِ .. أنا لم اري ىنور من قبل لكن الشوق يقتلني لوجهكِ..
- لا جديد بخصوصه هو نفسه كما تركته ..
باستثناء انفاق الدموع التي حفرت فيه ..
- هل تعلمين شيماء منذ متى وأنا احبكِ ..؟؟
- لا اخبرنى ,, سألتك من قبل ولم تخبرنى ..
- احبكِ منذ اليوم الذي سكنتوا فيه منزلكم هذا ..
- وهل تريدنى أن اصدق ..؟؟ أنا كنت وقتها في السابعة وأنت كنت في نفس سن خالد تقريبًا أي في الخامسة عشر ..
- حينما طلبت مني أمي أن اذهب لاساعد الجيران الجدد في نقل أغراضهم للداخل حملت مع خالد الحقائب يدًا بيد .. قسمنا الحمل على اثنين وصرنا شقيقين من يومها إلا أنتِ حملتكِ بمفردي.. يومها حملتكِ بمفردي وادخلتكِ المنزل لأنكِ كنتِ مرعوبة من المسبح وتخافين من المرور بجواره ورفضتِ النزول من السيارة هل تذكرين ..؟؟
كفى ارجوك .. هل تحسرني ..؟؟
لن تسمح لها بالشعور بدموعها فمن كرم الله أنه لا يراها ,,
- وكان هذا حب الطفولة والمراهقة اليس كذلك ..؟؟
- لا شيماء كان حب العمر كله ..
كاذب مخادع ..
- شيماء اريد منكِ خدمة هل تستطيعين ..؟؟
أكثر من هذا ,, أنت لست كاذبًا ومخادعًا فقط بل طماع ومستغل أيضًا .. - ماذا تريد ..؟؟
- اريد الكتابة .. دماغي سينفجر واريد تخليصها من زحمة الأفكار التي بها.. وأنتِ تعلمين أنى لا استطيع بسبب حالتي الصحية واريدكِ أن تكتبي ما سأمليه عليكِ ..
- حسنا سأدبر لك سكيرتيرة ..
- لا شيماء اريدكِ أنتِ أن تكتبي لا اريد سكيرتيرة ..
لا هذا أكبر من احتمالها .. سيكتب الروايات الرومانسية التي بطلتها غيرها ويريدها أن تخطها بأصابعها ..
أنه يتفنن في تعذيبها ..
- ارجوكِ شيماء لا اريد الغرباء أن يطلعوا على أفكاري .. أنتِ وأنا واحد لذلك اريدكِ أنتِ ..
لأكتب عن معاناتك في حبها .. لأصف احاسيسك تجاهها .. وعذابك من غيرها ..
لا يا ياسين سامحني لن استطيع ..
- اعتقد أنها ستكون آخر رواية سأكتبها .. سيكون اسمها " عشق من نار" ولن استطيع الكتابة بعدها فهي ستكون هديتى لكِ بمناسبة انجابكِ لنور وسيكون فيها اخر قطرة حب بداخلي .. كل حبي سيكون في رواية لكِ أنتِ وحدكِ ستكون مسك الختام وخلاصة حبي لكِ لسنوات والدليل على أننا لن نفترق أبدًا.. ولكِ حرية نشرها أو تمزيقها أو حتى الاحتفاظ بها لنفسكِ ..
لن نفترق ..؟؟ لقد فاتك الحدث الهام يا ياسين .. لقد افترقنا بالفعل ولولا نور لما كنت هنا ..
لكن ياسين يتحدث بشغف .. إن فاتها الحب في الحقيقة فلتعيشه بالوهم.. - اوافق بشرط .. لا اسماء لا زمان لا مكان ..
- معكِ جدًا,, ستكون رواية لأجل العشق .. ستكتب بشغف العشق ..
ستخوض التجربة لنهايتها لكن هل ستخرج منها سالمة ..؟؟
**
كل الاتصالات التي تلقاها من هيلين لم تجعله يغير رأيه ويحدثها .. صحيح هو اصلح جزء كبير من الخراب لكن مازال هناك مضاعفات ستحدث تباعًا..
يكفي مرض آريام الذي استنزفه .. في اليوم التالي للدخلة كانت مازالت محمومة صحيح بدرجة أقل من الليلة السابقة لكنها احتاجت عناية وظن الأهل أنهما يفضلان الانفراد بنفسيهما ليغرقا في العسل لكنه كان يواصل العناية بها وعلاجها حتى باتت بالفعل أفضل وبدأ الجرح في الجفاف ومع حقن المضاد الحيوي الشديدة تمت السيطرة على الالتهاب وكاد يتنفس الصعداء ويعتقد أن الأمور تحسنت حتى تلقي اتصال من والدة هيلين جعله يشعر بالقلق ..
لا هذا يعن أن هناك مكروهًا قد حدث .. وشعر بالقلق وغصة في قلبه وبالخوف على إياد .." اللهم اجعله خيرًا "
وصدق حدسه كانت جملة واحدة لكن قاتلة .." إياد مريض جدًا وفي العناية المركزة "..
جملة جعلته يطير لألمانيا علي الفور متناسيًا الجميع ..
وفور وصوله علم عن اصابته بالتهاب رئوي شديد اصاب رئتيه بالعطب ووضع على جهاز التنفس الصناعى ..
كانت اقسى لحظة مرت به في حياته كلها .. كان يشعر بالعجز وهو يشاهده من خلف الزجاج ولا يستطيع مساعدته ..
أنت طبيب مشهور وبارع لكنك لا تستطيع مساعدة ولدك الوحيد ..
كان هناك خلف الزجاج وحيدًا ينازع الموت ..
وتشكلت كل خطاياه وانتصبت أمام عينيه .. أنه ذنب آريام لكن أنت تعلم يا رب العالمين أني ندمت وتوبت وحاولت الاصلاح ..
والذي كان يزيد من جنونه انهيار هيلين التام .. كان يعتقدها قوية بلا مشاعر لكن أمام مرض إياد كانت بضعف الريشة ..
كانت تبكي في صمت وهي تستمع للطبيب يخبر غسان:
- الالتهاب كان شديدًا والطفل تعرض لبرد قارص .. لا اعلم كيف دكتور هلالي حدث هذا لكن التهاب كهذا لا يحدث بصورة طبيعية ..
- هل سيكون بخير ..؟؟
- نحن ندعم رئتاه بالجهاز حتى تمر الأزمة وتستعيدا عملهما بصورة طبيعية ولا نملك الآن سوى الانتظار والدعاء ..
وانصرف الطبيب لعمله وتركه للندم يتآكله ..
- هيلين كيف حدث هذا ..؟؟
وانهارت ..
منذ وصوله وهى تقاوم رغبتها في الاعتراف لكن لا المكان ولا الظرف يسمحان ..
غسان سيقتلها لا محالة لكن لم تعد تستطيع الاحتمال ..
- أنا السبب غسان .. نعم أنا السبب ,,إياد يصارع الموت بسبب اهمالي وعدم تحملي للمسؤولية..
وكز على أسنانه بغضب كاد يحطمهم:
- اخبرينى بصورة مباشرة عما حدث ..
- ستعلم ستعلم غسان ولا بديل عن الاعتراف ..
وجففت دموعها لتتمكن من الكلام ..
- في عطلة نهاية الأسبوع السابقة ذهبت لحفل في منزل بيتروشربت فسكرت واستيقظت لأجد نفسي في فراشه .. لا تسألني كيف حدث هذا فهذا فعلًا لم يعد هامًا الآن بأي حال من الأحوال فعلاقتنا لم يعد لها وجود من الأساس,, لكن الأهم والكارثي في فعلتي أن جليسة الأطفال رحلت في موعدها وإياد قضى الليلة بالكامل في المنزل بمفرده ومن شدة رعبه اختبأ تحت فراشه على الأرضية الباردة حتى الصباح ..
فعلًا .. أنه نفس الألم وفي نفس التوقيت..
وشرب من نفس الكأس وشعر بنفس ألم سامي وأشقاء آريام فكما تدين تدان..
وعلى الرغم من قراره المسبق بالطلاق إلا أن معرفته بخيانة زوجته قاتله ولا دواء لها ..
شعور قاتل اختبره بكل تفاصيله ..
شعور بالعجز وبالعار .. وغضب هائل مدمر يحرق الأخضر واليابس في طريقه ..
هيلين خانته،، ببساطه هكذا فعلتها ... سمحت لرجل آخر بامتلاكها ومن مقدار شعوره بالألم علم أنه فقط الآن سدد الثمن ..
صدقت يا سامي لن اعلم حقيقة شعورك إلا حينما اكون مكانك .. ولولا احترامه لقدسية المكان لكان قتلها وغسل عاره ..
لكن العناية المركزة التي يقف على بابها يراقب الموت تجبره على ابتلاع المه بداخله فيمزقه ويشققه بلا رحمة .. التنفيس عن الألم رحمة لا يستحقها حتى ..
لكن صحة إياد هى الأهم حاليًا ... يارب عاقبني كما ترى لكن الطف بولدى هو لا ذنب له ..
كان اكثر ما يخيفه حاليًا هو أن يكون إياد هو ثمن فعلته لكنه تاب وندم والتائب من الذنب كمن لا ذنب له ..
الالتهاب الرئوي الذي اصاب إياد عنيفًا جدًا وانهارت رئتاه الضعيفتين .. ولن ينجو سوى بلطف الله ..
وواصلت هيلين البكاء:
- أنا السبب أنا لا اصلح أمًا .. إياد سيكون بخير معك ،، لمصلحته سأترك حضانته لك بعد الانفصال ..
- وبعيون تشتعل كالجمر قال:
- وهل تعتقدين أنني سأسمح لكِ برؤيته بعد اليوم ..؟؟
- منذ يومين فقط وقبل مرضه كنت سأهدم المعبد على رأسك لكن مرضه غيرنى هلالي .. قد يتكرر تركي له بمفرده في المستقبل،، بدونك لن استطيع العناية به وأنا اعلم أن خيانتي لك قضت على آخر أمل في الاصلاح .. اكرهك هلالي لأنك لم تحبني يومًا لو احببتني لما كنت خنتك ..
حتى أنه لم يستطع وصفها بالساقطة .. على ذمته زوجتين وكلتاهما ساقطتين .. لكن ما فائدة الكلام الآن ..؟؟
هيلين أنا تزوجت في النجع ..
كان هذا أكبر عقاب يعاقبها به .. أن تعلم عن زواجه ولا تستطيع الاعتراض .. لكنه حتى لم ينطقها ..
لكن هل يجب عليه جلد هيلين أم جلد نفسه .. ؟؟
ما اصاب إياد اصابه بسببهما معًا ليكون منصفا .. حرقة قلب سامي وصلت للسماء مباشرة ..
واختنق بكلماته حتى بات الانتقام في حد ذاته يحتاج لطاقة لا يملكها ..
واكملت..
- اياد قضى ليلة كاملة مرتعبًا تحت فراشه بسببي .. أي أم أنا لأفعل ذلك؟؟
- اخرسي هيلين صوتكِ يقززني .. للأسف كلانا لا يستحق إياد؟؟ هل تعلمين شيئًا؟؟ لقد خنتكِ في نفس الوقت الذي كنتِ تخونينى فيه .. كلانا لهث وراء رغباته ونسى أن لنا طفل وأكثر ما يرعبنى أن يعاقبنا الله فيأخذ منحته منا ..
- لا تفول هذا .. إياد سيكون بخير .. طفلي يجب أن يكون بخير.. صدقنى هلالي كل ما اريده هو سلامته حتى ولو خسرت حضانته ..
- إذًا ادعو الله أن يتحسن وألا يجعل عقابنا فيه ووقتها سأخذه معي للقاهرة عسى أن ينسى التجربة الأليمة التى مر بها
•تابع الفصل التالي "رواية عطر الخيانة" اضغط على اسم الرواية