رواية فارس بلا مأوى الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ولاء محمد رفعت
_ صوت موسيقي وغناء صادر من ذلك المذياع، ودخان نرجيلة يملأ المنزل، يستمتع برؤية تلك الفتاة التي برفقته ترقص وتتمايل بخصرها أمام عينيه التي تنهش كل أنش في جسدها.
كالعادة يقضي لياليه في سُكرٍ و عربدة ويختمها بإرتكاب الفاحشة مع إحداهن.
دوت طرقات الباب مع رنين الجرس، فأنتبه إليهما، توقفت الفتاة بقلق وتوتر، فقال لها:
_ أجفلي التسچيل وأدخلي چوه لما أشوف مين إبن الرخمه الي چاي دلوق.
نفذت ما أمرها بها علي الفور، فذهب لفتح الباب ليجدها أمامه بوجه متجهم فقالت بسخرية:
_ مساء الخير ياسي زيكو، معلش چيتلك في وجت مش مناسب.
دفعته في كتفه ودلفت إلي الداخل، أغلق الباب وامسكها بغلظة من زراعها قائلاً بحده :
_ الي چابك دلوق، مش أني محذرك وجايلك ما أشوفش خلجتك تاني ولا فاكراني بهددك والسلام.
رمقته بسخط وقالت:
_ متضايج لأچل جطعت عليك سهرتك ويا البت الي مخبيها چوه!، ياريت تمشيها عشان رايداك في حاچة ضروري.
ترك زراعها و أمسك بخصرها وبنبره خبيثة قال:
_ شكلي أتوحشتك جوي وچيتي أطفي نار شوقك ليا.
دفعته في صدره بقوة قائلة:
_ ده كان زمان يا عينيا، ورد الهبلة الي كنت بتاكل بعقلها حلاوة خلاص، أني چايه لك في أمر أنت خابره زين، فأحسنلك نجعدو لوحدينا.
وأشارت بعينيها نحو الغرفة التي تختبأ بها الفتاة، زفر بضيق منها لكنه يخشي ردة فعلها إذا رفض لايريد تعكير صفوه، ذهب ليخبر الفتاة بأن ترحل، وبعد أن أرتدت عباءتها وحجابها وفي طريقها للمغادرة حدجتها ورد بإزدراء وقالت بسخرية :
_ معلش يا سنيوره جطعت عليكي ليلتك مع سي روميو، أبجي تعاليلو وجت تاني.
لم ترد عليها الأخري وبادلتها نفس النظرة الدونية ورحلت.
عاد زكريا وجلس خلف النرجيلة ممسكاً بالعصا ليسحب نفساً عميقاً منها و زفره في الهواء فيخرج الدخان من فتحتي أنفه وفمه:
_ أشجيني يا هادمة الملذات.
جلست علي مقربة منه عاقدة ساعديها أمام صدرها وبثقة تطالبه:
_ من الآخر إكده، تيچي تطلب يدي من أخوي ونتچوزو وطلجني بعد شهر ولا أتنين، المهم جبل ما بطني تكبر.
أصدر صوتاً بذيئاً من أنفه وفمه، قائلاً:
_ يادي النكد والأرف الي ما هنخلصوش منيه، أني سمعت نفس البوجين دول منيكي في التلفون وجولتلك لع وبرضك چاية تيعديه عليا تاني، أنتي معدومة الدم والكرامة للدرچدي! .
رمقته شزراً وقالت:
_ قسماً بالله لولا الي في بطني ما كنت چيت لك ولا ذليت نفسي ليك، لكن مضطرة وخاصة أخوي كل شوي يچيب لي عريس ومبجاش ليا حجه أرفض، ولو عرف بالمصيبة الي هببتها هيدفني بالحيا وجبلها هيخلص عليك.
ترك عصا النرجيلة من يده وأخذ يقهقه، وعندما توقف عن الضحك قال:
_ خلاصة الحديت الماسخ دي، أني هعطيكي جرشين تروحي تسجطي الي في بطنك وتعملي عملية ترچعي بت بنوت وتحلي عن دماغي، وتشوفيلك أي عريس وتتچوزيه، أي رأيك؟.
رمقته بسخط وتجمعت عبراتها بداخل عينيها، سألته بنبرة وشيكة علي البكاء:
_ ولو جولتلك أني السقط دلوق خطر عليا وممكن أموت فيها ترضيها عليا يا زكريا؟.
لم يكن سؤالاً بقدر ما هو إفصاح عن مشاعرها نحوه، فأدرك من نبرتها مدي حبها له، لكنه لم يكترث لها بل وسخر منها:
_ يا ورد فوجي من أحلامك دي وأعقلي، إحنا الي كان بينتنا سرير يچمعنا ولا وعدتك بحب ولا چواز، وإن كان علي الكلمتين الي كنت بجولهم لك في ساعة شوق، دي كان لأچل أخليكي تچي لي.
ها هي تبكي من أثر كلماته التي أظهرت لها كم هي وضيعة ورخيصة في نظره، كانت له مجرد جسد لفراغ شهوته وليس كما أوهمها من قبل.
رأي عبراتها فنهض و وقف أمامها، أمسك بيديها وبكل حقارة تفوه قائلاً :
_ عتبكي ليه دلوق، أفهمي يابت بجي وبلاش تتعبي جلبي وياكي عاد، أسمعي الي بجولك عليه وأني ياستي ليكي عندي بعد ما تتچوزي لو أتوحشتك أديكي عارفة المطرح تعاليلي وأني هبسطك علي الآخر.
أنتفضت وأبعدت يديها من خاصته ترمقه بإشمئزاز من مدي قذارته، فألقت كلماتها الأخيرة حتي لا تشعر بذنب ما ستفعله للتو:
_ يعني دي أخر حديت عندك؟.
أستدار مولياً إليها ظهره وقال بنفاذ صبر:
_ أيوه، الحمدلله إنك فهمتي أخيراً.
مدت يدها في حقيبة يدها المرتجفة، تستل السكين التي أحضرته معاها، فقبل مجيئها عقدت العزم علي الخلاص منه ومن حياتها لو مازال متشبثاً بقرار عدم زواجه بها، أزدردت ريقها والشحوب يكسو وجهها:
_ يبجي خلاص أنت الي أخترت.
وفي لحظة إلتفاته لها ليفهم ما تقصده وجدها ترفع يدها بالسكين وتصرخ وهي توجهها نحو صدره، فأسرع بإمساك رسغها:
_ عايزة تجتليني يابت ال.....
ألقاها علي الأريكة وأخذ يهز يدها بقوة لتقع السكين من يدها، هبط علي وجهها بصفعات متتاليه ينهرها ويسبها ويللعنها.
أخذت تقاومه بكل قوتها حتي أستطاعت دفعه من فوقها تصيح بإصرار:
_ الي زيك ملهوش إنه يعيش ولا يتهني واصل.
ودنت لأسفل لتلتقط السكين، فحاوطها من ظهرها، تعثر كليهما و وقعا علي الأرض.
_ الله يخربيتك ياشيخة، چايبة القوة دي كليتها منين، ماتتهدي بجي.
فوضع قبضته علي نحرها ويده الأخري تمسك بزراعها حتي لاتصل إلي السكين، غير مبال إنه يضغط علي عنقها بقوة تمنعها من التنفس و علامات الإحتقان بدت علي وجهها، تحاول الصراخ وإبعاد يده لكن بدون جدوي.
تراخي جسدها عن المقاومة ليحل السكون ، ألتفت إليها بوجهه فأنتفض بفزع وأبعد قبضته عن عنقها.
نهض من فوقها و وضع أذنه ليسمع نبضات قلبها فلم يجد سوي الصمت، وضع أطراف أنامله لدي العرق النابض في عنقها فكان نفس الأمر، أخذ يربت علي وجهها يصيح بها:
_ أنتي موتي ولا أي، جومي الله يحرجك، بت يا ورد، جومي وأني هاتچوزك، جومي بالله عليكي أني ماقدرش أتلم علي چتتي.
يتفوه بخوف ورعب، جال الردهة ذهاباً وإياباً يلطم صدغيه:
_ يا مصيبتك السوده يا زكريا، أني إكده ضعت خلاص، البت ماتت.
عاد إليها مرة أخري في محاولة بائسة لعلها تكون فقدت وعيها، كاد يجن من الكارثة التي أقترفها للتو.
فهو يزني ويحتسي الخمر يفعل أي شئ ما عدا القتل، جلس بجوار جسدها ينوح ويتمتم بكلمات غير مفهومة، يري كل ذكري جمعتهما معاً أمام عينيه كشريط سينمائي.
صدح رنين هاتفه فأنتفض بوجل وملامح مذعورة، نهض ليجلبه بيد مرتجفة ويري إسم المتصل، ومجرد رؤية الإسم كأنه كالغريق الذي وجد طوق النجاه، أجاب ليأتيه صوت المتصل به:
_ فينك إكده يا سي روميو، مهمل المصنع وكل حاچة فوج دماغي،لساتك ويا الغازية؟.
أجاب بصوت مرتجف يتوسله:
_ ألحجني يا رافع.
_ هببت أي علي دماغك؟.
أبتلع ريقه ليتفوه معترفاً:
_ أني جتلت ورد!.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،ــــــــــــــــــــــــــــــ
_ أضواء ملونة ومتحركة في كل أتجاه وموسيقي صاخبة يتراقص عليها هؤلاء الفتيات والشباب، وصوت كؤوس خمر ترتطم ليردد أصحابها نخب إرتشافهم لمحتواها يتبعه أصوات ضحكات رقيعة.
وهنا لدي البار يجلس علي المقعد المرتفع يحتسي الكأس السابع له، أختطفت من يده الكأس وقالت له:
_ ما كفايه بقي شرب يا علي، إحنا جايين نسهر ولا تسكر زي كل مرة! .
قبض علي تلابيب كنزتها يرمقها بنظرة نارية:
_ عارفة لو الحركة دي أتكررت تاني هعمل فيكي أي؟.
ظلت تحدق في عينيه بتيه، مدت كفيها تحاوط وجهه وبنبرة عاشقة قالت:
_ أنا بحبك يا علي وبخاف عليك.
تشوشت صورتها في عينيه لتتبدل ملامحها إلي التي يهواها قلبه ومتيم بها، ترك كنزتها وهبط من فوق الكرسي، وعلي أنغام الموسيقي الرومانسية جذبها من يدها وذهب بها إلي ساحة الرقص، وضع يديه علي خصرها ليقربها منه و دفن وجهه في عنقها يتخيلها هي من بين يديه.
_ أنا مش عايز حاجة من الدنيا دي كلها غير الحضن ده.
خفق قلبها بشدة بعد سماع كلماته وقربه المهلك لها، همست له:
_ وأنا كمان مش عايزة غيرك أنت وبس ياعلي، من يوم ماشوفتك وإحنا في الجامعة وهاموت عليك، عرفت كل حاجة عنك بتحب أي وبتكره أي، كل يوم حبك كان بيكبر جوايا، لحد ما جه اليوم الي أتصدمت فيه وشوفتك قاعد معاها في الكافتريا وماسك إيدها وبتعترفلها بحبك، وقتها حسيت كأن سيخ حديد جبته من علي النار وغرزته في قلبي.
كانت في وادي وهو في آخر لم يستمع سوي صوت قلبه الذي يوهمه بإنها هي من بين يديه، وساعده علي هذا شربه الكثير من الخمر فبدأ يثمل، شد من عناقها وبدأت يديه تتجول علي ظهرها ب حرية، تململت بين يديه قائلة بتحذير:
_ علي بس، أي الي بتعملو ده فوء.
أرادات أن تبتعد لكن كلما تحركت كلما تشبث بها أكثر، فهبط بشفتيه علي عنقها يقبله بنهم ويتفوه من بين قبلاته:
_ بعشقك، بعشقك أوي يا ندي.
تسمرت عند ذكره لإسم غريمتها وتصريحه بعشقه لها، دفعته بكل قوتها:
_ ولما أنت بتحبها معلقني بيك ليه كل ده، فيها أي زيادة عني، حرام عليك ده أنا بحبك وعماله أضيع سنين من عمري جمبك وأنت ولا حاسس وكل همك ست زفت الي لعبت بيك وكانت وخداك تسلية لحد ما يرجعلها حبيبها، أديها أتجوزته وخلفت وعايشه حياتها، قولي أنت أستفدت أي غير إنك بقيت عايش علي الأطلال وبتقنع نفسك بإنتقامك الوهمي منها.
مسحت عبراتها التي أنسدلت للتو وأردفت بقوة وكبرياء :
_ أنا فعلاً غلطانة وأستاهل الي بيجرالي، عشان حبيت واحد شبه راجل زيك.
كلماتها الأخيرة كفيلة إنها جعلته يعود إلي وعيه والغضب يحتل ملامحه من إهانتها له أمام كل من بالملهي، هبط علي وجنتها بصفعة قوية، تلقتها بصدمة وخاصة بعد صراخه المهين عليها:
_ أنا راجل غصب عنك، علي الأقل مش خاين و واطي زيك، وأيوه بحبها وهافضل أحبها لحد ما تبقي ليا، إنما أنتي كنتي مجرد كوبري مابينا و خلاص دورك أنتهي، فياريت تلمي الباقي من كرامتك وتغوري من حياتي كلها.
كلمات أقوي وأقسي من الصفعة التي تلقتها، تمنت أن تتلاشي من الوجود ولا تسمع منه هذا الحديث الذي جعلها تشعر مثل من يحرق حياً، لكن هيهات فكبرياء الأنثي بداخلها جعلها تستمد شجاعتها فوقفت بثبات تحدجه بتوعد وتهديد:
_ أنا همشي من حياتك، بس وحياة كل لحظة حبيتك فيها لأندمك علي كل كلمة قولتهالي والقلم الي لسه نازل علي وشي، هردهولك أضعاف يا علي يا حسيني.
بصقت بالقرب منه وغادرت مسرعة قبل أن يلحق بها، لكنه وقف في مكانه ينظر نحو آثرها بإزدراء.
جاء إليه إحدي العاملين في الملهي وكان علي معرفة به، يمسك بزراعه:
_ علي بيه، تعالي أقعد الناس عماله تبص عليك، تعالي أقعد علي التربيزة بتاعتك وأنا هخليهم يجيبولك الديرتي مارتيني الي بتحبه، حاجة وصايه متعتقه، وفوقيها بنتين يروقه عليك القعده.
أبتعد علي عنه وقال:
_ مش عايز زفت.
وذهب إلي البار وجلس قائلاً للنادل:
_ هاتلي دبل.
نظر النادل إلي العامل فأومأ له بأن يذعن لطلبه، فقال علي له بغضب:
_ أنت بتستأذنه عشان تصب لي! .
_ لاء بس.....
قاطعه علي بصراخ:
_ هو ليه كلكو بتتعاملو معايا كده، ولا عشان أنا بتعامل بطيبه معاكو هتستغلوني وتفتكروني ضعيف.
بينما هو يصرخ حضرت للتو تلك الفاتنة ذات الجسد البض الممشوق تخلع معطفها عنها وتأخذه مساعدتها:
_ هو مين الي عمال يصرخ هناك ده يا واد يا تايسون.
رد حارسها الخاص ذو الجسد الضخم بصوته الغليظ:
_ ده علي بيه يا فنانة ، زبون هنا بقي له فترة، بيجي يسكر ويمشي والغريبة إنه عمري ما شوفته قاعد مع البنات الي شاغلين هنا، مفيش غير بت كده كانت بتيجي معاه ولسه شايفها ماشيه بتجري وعماله تعيط، شكلها والله أعلم صاحبته وأتخانقو مع بعض.
أخذها الفضول نحوه وظلت تنظر له والرجال يهدأونه حتي جلس وأمسك بكأس يرتشف منه علي دفعة واحدة، كأس تلو الآخر بلا توقف.
قادتها قدميها إليه وقفت أمامه فكاد يرفع الكأس نحو فمه، فأمسكته منه وبجرأتها التي أكتسبتها من عملها كراقصة قالت:
_ الجميل زعلان ليه؟.
رمقها بتفحص من أسفلها لأعلاها وقال بسخرية:
_ و القموره الحلوة عايزه مني أي؟.
أطلقت ضحكة رقيعة وأجابت:
_ جيت أشوفك يمكن أهون عليك الي أنت فيه.
أخذ منها الكأس وأشاح وجهه عنها:
_ متشكرين مليش في الجو ده، شويه وماشي.
_ أخص عليك هاتمشي قبل ما تتفرج علي نمرتي.
إبتسم بجانب فمه وقال:
_ ده أنتي رقاصة بقي.
ردت بحنق:
_ ومالها الرقاصة يا روحي، أنا فعلاً غلطانة واقفه معاك وبضيع وقتي الي بالفلوس، عن إذنك.
أمسك يدها وجذبها إليه، فتنهد وقال بإعتذار:
_ حقك عليا متزعليش، أنا بس مخنوق شويه.
_ ماشي، آسفك مقبول، بس علي شرط تستناني لحد ما أخلص نمرتي وأجي نقعد مع بعض أشوف حكايتك أي ولا في مانع؟ .
أبتسم وقال:
_ لاء مفيش، هستناكي.
وقبل أن تذهب إلي غرفتها لتبدل ثيابها إلي ثوب الرقص، أوقفها قائلاً:
_ مقولتليش إسمك أي؟ .
أجابت بدلال:
_ سمر، والدلع سمارة.
وغمزت له بعينها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ في منطقة نائية خارج النجع تشبه الصحراء توقف رافع بسيارته ذات الدفع الرباعي ومن الطراز القديم، ترجل منها آمراً رجاله:
_ يلا هم منك ليه وأحفرو أهنه بسرعة.
قال دبيكي:
_ أمرك يا كبير.
أخرج سيجارة وقداحة من جيب جلبابه ليشعلها، دلف برأسه إلي داخل السيارة ليجده ما زال يرتجف ويبكي في مكانه.
_ واه، لساتك عتبكي كيف النساوين، ما خلوصنا بجي، الرچالة بيحفرو وهنتاويها لامن شاف ولا من دري، أي لازمته حرجة الدم الي عايش فيها دي عاد.
رد زكريا من بين بكائه:
_ يا أخي أرحمني، خابر الي سويته!، أني جتلتها، جتلتها.
صرخ بها، قفز الآخر بجواره ليوبخه:
_ أكتم الله يحرجك عتفضحنا، علي رأي المثل ما شوفهمش وهم بيسرجو، خد السوچارة دي وأنت هاتروج.
أخذها وألقاها بعنف من النافذة:
_ معوزاش حاچة، وأنزل وهملني لحالي.
قهقه رافع بسخريه، لم يهتم لحالة إبن عمته فهو معتاد علي تلك الأمور وقلبه من فولاذ لايتأثر بقتل نفس أو بغيرها.
_ خلاص بعد ما الرچالة تخلص تعالي نطلعو علي الكباريه نجضي ليلة عنب ويا النسوان الي كيف المهلبية هناك، عينسوك إسمك واصل.
أتي صوت دبيكي في الخارج:
_ خلصنا حفر يا كبير.
أخرج رأسه وقال لهما:
_ خدو الحاچة من الصندوج وتوها بسرعة.
وحين فتح الرجال صندوق السيارة لأخذ جثة ورد الملقاه بداخل زكيبة من الخيش ومغلقة بحبل غليظ، ألتف زكريا برأسه ليلقي عليها نظرة أخيرة يقول في نفسه:
_ سامحيني يا ورد، سامحيني.
ــــــــــــــــــــــــ،،،،،،، ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ يتمدد علي الأريكة منذ البارحة، فبعد أن طلبت منه إنتظارها بعد إنهاء فقرتها، عادت لتجده ثمل كثيراً ولم يعِي إلي أي شئ من حوله، شعرت نحوه بالشفقة فأخذته معها إلي منزلها وأسنده حارسها ودلف به إلي الداخل فوضعه أعلي الأريكة ورحل.
سطع ضوء شمس الظهيرة فتسلل الشرفة وتسلط علي عينيه، فتحهما ببطئ ونهض جالساً يضغط علي أعلي أنفه بإبهامه وسبابته، يداهمه ألم الرأس بسبب ما أحتساه البارحة من الخمر.
جال بعينيه متعجباً من المكان حوله، فوجدها قادمة إليها تحمل صينية كبيرة عليها أطباق من الطعام الذي أعدته للتو.
_ صباح النور يا لول، ناموسيتك كحولي.
رفع عينيه ليجد تلك الجميلة، ترتدي عباءة قطنية تصف منحنياتها بدقة تصل إلي ركبتيها وتكشف عن زراعيها، وقفت أمامه لتضع الصينية علي الطاولة أمامه، حك فروة رأسه يحاول أن يستعيد ذاكرته فقال:
_ أنا فين؟ وأنتي مين؟.
أطلقت ضحكتها التي لاتفارقها وقالت:
_ ليك حق متفتكرش يا قمر، أصلك كنت سكران طينه ليلة إمبارح وصعبت عليا فجبتك هنا عندي، أنا ياسيدي أبقي سمر وشهرتي في الكباريه والمجال سماره، وأنت في شقتي المتواضعة الي مدخلهاش راجل غيرك أنت والبودي جارد بتاعي وسي زيكو جوزي.
عقد مابين حاجبيه:
_ جوزك!.
أبتسمت حتي ظهرت أسنانها ناصعة البياض:
_ أيوه جوزي، بس عرفي أصله ملهوش في الرسمي، وأنا مليش في الحرام فشرطت عليه نكتب حتي ورقتين عرفي، أومال أي يا أخويا، الشمال أخرته وحشه وأنا ست دوغري وليا سمعتي، والواحده فينا ليها أي غير سمعتها وشرفها.
ضحك علي من كلماتها وأسلوبها العفوي، فأردفت:
_ آراك بتضحك علي كلامي ياسي لول، هو أنا كنت بقولك نكت ولا أي؟.
_ لاء لاسمح الله، أنا بس عجبني مبدأك وطريقة تفكيرك، واضح إنك طيبة خالص وغلبانة.
شهقت وهي تتشدق:
_ ها، أي غلبانة دي، شايفني قاعده علي باب الجامع بشحت وبقول لله يا محسنين.
قهقه وقال بإستنكار:
_ لاء والله ما قصدي، أنا كل الي أقصده إنك جدعة وبنت بلد، مهونتش عليكي تسبيني سكران وجبتيني علي بيتك وبتضايفيني وأنتي متعرفيش عني غير أسمي بس.
_ هو أنا مقولتلكش!، أنا خليت الواد تايسون جابلي تاريخ حياتك كله وبعدين أنا ليا نظرة في الي أدامي متخيبش أبداً، أول ما شوفتك قولت الولاه ده إبن ناس وطيب وشكله مجروح جامد وحكايته كبيره وراها واحدة ست.
تبدلت ملامحه من الضحك إلي الضيق، فنهض وبحث عن متعلقاته:
_ طيب يا مدام سمر، أحب أشكرك علي جدعنتك معايا، معلش أستأذنك بقي يا دوب أروح وأغير وهطلع علي الشغل.
_ أي ده يقطعني، شكلي عكيت في الكلام ولا أي، حقك عليا، أقعد بس كولك لقمة ده أنا عملالك أكل هتاكل صوابعك وراه، أمي طول عمرها تقولي بت ياسمر ده الي هيتجوزك هيموت فيكي بسبب أكلك بس.
أومأ لها بإحراج يحك ذقنه:
_ معلش خليها مرة تانية، وأنا الي هعزمك.
رأت إصراره علي الذهاب فقالت:
_ علي راحتك يا سي علي، البيت بيتك وأهلاً بيك في أي وقت، وأبقي أسأل عليا.
_ حاضر.
_ طيب خليك عندك ثواني وجاية.
دلفت إلي غرفتها، وهو أخذ أشياءه من فوق الطاولة وهم بالذهاب.
_ أتفضل.
جاءت إليه تحمل بطاقة ورقية:
_ ده الكارت بتاعي علي كل أرقام تليفوناتي.
أخذه منها و وضعه في جيب سترته:
_ خدي بالك من نفسك، سلام.
ذهب، سارت خلفه لتغلق الباب خلفه، تنهدت وأسندت ظهرها عليه:
_ الله يسلمك يا سي علي.
ــــــــــــــــــــــــ،،،،،،، ــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ وقفت الخالة هنادي أمام منزل خميس القناوي، طرقت الباب، فتحت لها زينب فكانت في إنتظارها حيث هاتفتها وطلبت منها المجيئ لإخبارها بأمر هام.
_ يا أهلاً ومرحب بيكي يا خالة.
قالتها زينب وعانقتها بترحاب وحبور
_ حمدالله علي سلامتك يا غالية، كنت هاتچنن عليكي لما سمعت بالي چري وياكي.
أمسكت زينب بيدها وهي تنظر في أرجاء المنزل فقالت:
_ تعالي چوه في أوضتي نجعدو ونتحدتو علي راحتنا.
وبعد أن دلفت الخالة إلي غرفتها قامت الأخري بمضايفتها ثم جلست معها وبدأت تتحدث:
_ معلش يا خالة عارفة أني مجصره وياكي أنتي وعمي چابر، ربنا عالم الي كنت فيه الأيام الي فاتت.
ربتت عليها الخالة:
_ عارفة يا بتي وعذراكي، دي أني كان جلبي واكلني عليكي لما عرفت الي حوصل معاكي وآخرها إنه أنكتب كتابك علي الراچل إياه غصب عنك ، الله يسامحه أخوكي ويهديه.
تنهدت زينب وقالت:
_ يارب، ماكنش بيدي يا خالة، هربت منيهم لآخر الدنيا ووصلو ليا وهددوني يا أرچع وياهم ويعجد عليا يا إما يأذو الناس الي كنت حداهم ويجتل فارس.
شهقت هنادي وضربت علي صدرها:
_ الله يحرجهم ما كفهمش رميتو في السچن وبهدلته!، عايزين منيه أي تاني، ربنا علي الظالم والمفتري.
_ ما أني لأچل إكده جولتلك تعالي، بالله عليكي يا خالة إياك فارس يعرف أني أتچوزت مين، وأكدي علي عم چابر، هو بالتأكيد هيعرف لكن متجولوهوش مين هو، سليم الزفت دي راچل خطير جوي وليه سلطة ونفوذ ملهمش حدود، خايفه فارس لما يخرچ من السچن بإذن الله ويعرف يسوي حاچة إكده ولا إكده والتاني المحروج ما هيصدج يمسك له غلطة ويتخلص منيه.
زفرت بحزن وبعينين يملؤها الآسي والشفقة قالت الخالة:
_ وأي الي رماكي في طريج الشيطان دي يابتي.
_ النصيب يا خالة، نصيبي يكون أخوي رافع، ويچيلي من وراه وجع وقهرت جلبي.
_ ربنا يبعد عنك كل شر ويخلصك منيه ويچمعك بفارس ويبعد عنكو ولاد الحرام.
رددت زينب وعينيها تنظر نحو النافذة شاردة في السماء:
_ آمين، زيدي من دعواتك يا خالة، وأدعيلي بالصبر جبل ما أتچن.
_ چن ما يلهف كل عدوينك والي يأذيكي يابتي، بعد الشر عليكي، خلي توكلك علي الله وبإذن الله هيسعد جلبك أنتي وفارس ولد زهرة يارب.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذا الهاتف ربما يكون مغلقاً أو غير متاح، هذه رسالة مسجلة.
تلك المرة المائة التي يسمعها عند مهاتفته لها، يريد سماع صوتها والإطمئنان عليها، لم يتجرأ بالتحدث إلي إحدي والديها، يخشي من ما سيتلقاه من كلمات ستزيده ألماً أكثر من مايشعر به.
طرق الباب ودلف زميله وصديقه طارق قائلاً:
_ فاضي ولا أجيلك في وقت تاني؟.
أشار له وقال:
_ تعالي يا طارق، أنا كنت لسه هجيلك أصلاً.
جلس طارق أمام مكتب الآخر يحملق في ملامح صديقه المهمومة والمليئة بالحزن والآسي.
_ مالك يابني في أي بقالك فترة مهموم ومبتتكلمش، هو فيه حاجة عندك حصلت، المدام ولارا كويسين؟.
من طباع أكرم الكتمان لايحب أن يحكي ما بداخله لأحد، فقال بإقتضاب:
_ بخير الحمدلله.
_ أومال مالك، لو شوفت شكلك بقي عامل إزاي هاتعرف أنا قصدي أي.
تنهد أكرم بحزن دفين، فتذكر الأمر الذي يريده من صديقه فسأله:
_ أنا كنت عايز أسألك عن صاحبك الي اسمه علي الحسيني.
رمقه بتساؤل:
_ هو فيه حاجة ولا أي؟ .
أجاب محاولاً أن لايظهر ضغينته:
_ كنت عايز أعمل معاه واجب، أردله وقفته معانا في الساحل.
_ يعني أنت قعدت يومين علي بعض حتي، ده أنا أستغربت لما رجعت فجاءة، علي العموم ياسيدي علي ده شاب جدع جداً وطيب بعد ما أتخرج من الجامعة سافر بره إيطاليا تبع شركة منتجات تجميل صاحبتها أتعرفت عليه من خلال رحلة ليها هنا في مصر، بعتتلو وسافرلها ماسكته إدارة الشركة الي قدر يكبرها لها وفتحو فروع كتير، فجاءة تعبت وعرفت إنها مريضة لوكيميا مرحلة متأخرة، مكنش ليها حد غير علي الي كان زي أخوها برغم إنها عرضت عليه الجواز بس هو رفض لأنه بيحب واحدة تانية ومش قادر يتجوز ولايحب غيرها.
أنتبه أكرم لتلك الجملة الأخيرة فجز علي فكه بقوة وعروق عنقه برزت بشدة، أكمل إنصاته إلي طارق:
_ المهم لما ماتت أكتشف من المحامي بتاعها إنها كتبت له كل ممتلكاتها بإسمه، قعد فترة هناك عقبال ماصفي الشركة وفروعها كلها ورجع مصر، وزي ماعرفت كده داخل شريك بنسبة أسهم 70٪ في القرية الي نزلته فيها، ده غير الشركة الي ماسك إدارتها حالياً أشتري أسهمها بالكامل، بتهيألي الشركة دي الي بتشتغل فيها مدام ندي.
تفوه أكرم من بين أسنانه بإستنكار:
_ كانت بتشتغل فيها.
رمقه طارق بإستفهام:
_ أوعي تكون أنت الي خلتها تسيب الشغل، أصل أنا عرفك لما بتطلع حاجه في دماغك لازم تنفذها.
_ هي الي سابت الشغل من نفسها، قالتلي عايزه تتفرغ لتربية البنت.
_ والله وحشاني الكتكوته الشقيه، ماتجبيهم وتعالو قضو معانا يوم، المدام كل شويه تسألني عليكو حتي الأولاد، مازن إبني بيقولي يا بابي قول لأونكل أكرم يدينا لارا تعيش معانا.
إبتسم أكرم وقال:
_ قولو متغلاش عليك يا حبيب عمو، ده أنا أجبهالك لحد عندك بشنطة هدومها.
_ ربنا يخليهالكو وتفرحو بيها، شوفت كنت هتنسيني جايلك في أي، لسه عارف لك أخبار طازه، سليم العقبي.
أنتبه أكرم بكل حواسه، فمشاكله العائلية جعلته يغفل أمر هذا المجرم الذي يترصد له كل تحركاته حتي يوقعه ويزج به في السجن.
_ البيه كتب كتابه علي بنت من نجع في محافظة قنا، وبعد فرحه هياخدها ويسافرو علي أمريكا، تحديداً في ولاية لاس فيجاس.
عقب أكرم قائلاً:
_ وإشمعنا لاس فيجاس، مش هيروح كاليفورنيا زي كل مرة ليه؟.
أجاب طارق بتفكير:
_ ما هو ده المغزي، كل أعماله وبلاويه في كاليفورنيا، ومعني إنه هيغير خط سيره المرة دي في ولاية جديدة يبقي ليه مصلحة فيها، خاصة لاس فيجاس مشهورة بالكازينوهات وعصابات المافيا والسلاح والقمار والدعارة، ومليون في الميه عنده صفقة من إياهم.
أطلق زفرة عميقة وقال:
_ والله يا طارق أنا دماغي واقفه حالياً، والي بتتكلم فيه ده موال كبير والأنتربول علي يدك آخر مرة شال إيده ومرضوش يساعدونا إننا نمسكه متلبس، وطلع إن فيه حد فيهم شغال لحساب الطرف التاني شريك سليم وبيبلغهم بكل تحركاتنا.
حدجه طارق بدهشة متعجباً:
_ غريبة، ده أنا قولت هتتحمس أكتر لما أقولك وهنفكر مع بعض هنعمل أي، خاصة ياسر مدكور واخد أجازة مرضي، كان في مهمة بيقبض علي شوية عيال ديلرز فواحد منهم كان ليه تار عنده أداله بالحديده علي قصبة رجله عمله كسر مضاعف.
تنهد وقال:
_ اللهم لاشماته، من أعمالكم سلط عليكم.
نهض طارق ونظر في ساعة هاتفه:
_ أسيبك أنا يا أبو المكارم، أصلي هخلع بدري عشان رايحين أنا والمدام والأولاد نزور حماتي، عايز مني حاجة قبل ما أمشي؟.
أبتسم له:
_ تسلم يا طروق.
ذهب طارق وترك الآخر في براثن أفكاره، يمسك بالقلم ويدون في ورقة ما علمه عن علي الحسيني.
_ مبقاش أكرم عمران لو ما مخلتكش تيجي تبوس رجلي عشان أرحمك يا علي الكلب.
•تابع الفصل التالي "رواية فارس بلا مأوى" اضغط على اسم الرواية