رواية خلف أسوار الجليد الفصل الرابع عشر والاخير 14 - بقلم نور سيف
ذوبان تام .. اكرر ذوبان تام
بصوت كريم وعم رضا وسمية وعمو انور حتى صوت نفين الصياد 😂
بعد مرور ستة أشهر كاملة على الليلة التي أكل فيها رئيس مجلس الإدارة بسبوسة في الدقي تغيرت خريطة العالم أو على الأقل خريطة مجموعة الصياد للسياحة
الجليد لم يذب فقط بل تبخر تماما وتحول إلى دفء يجتاح كل زاوية
واليوم كان هو اليوم الموعود
يوم الزفاف الذي وحد بين فيلا التجمع وشقة الدقي في قاعة واحدة من أفخم قاعات القاهرة
لكن قبل أن تبدأ الرومانسية كان لابد من المرور بطقوس الفوضى المعتادة
في تمام السابعة صباحا انطلق إشعار جماعي من مجموعة الواتساب التي تغير اسمها للمرة الرابعة لتصبح غرفة عمليات الفرح
عمر
يا شباب أنا واقف قدام باب القاعة من دلوقتي أي حد من طرف ليلى هيحاول يدخل هتعامل معاه بأسلوب النينجا
سمية
ليلى إيه يا ابني ليلى آدم باشا صفى كل شغل الشركة معاها وطردها من الدايرة كلها دي تلاقيها بتعيط في لندن دلوقتي
كريم
يا جماعة حد يطمني على العريس أنا خايف يرجع لجبل الجليد من التوتر
عم رضا
العريس بيشرب قهوة بسكر زي الفل أنا لسه شايفه بعيني
أم نور
أنا عملت صينية بسبوسة احتياطي واديتها لعمر يخليها في العربية عشان لو أكل الفندق معجبناش
سيف
طنط فاطمة إحنا دافعين ملايين في البوفيه بلاش بسبوسة في الشنطة أبوس إيدك
وفي تلك اللحظة ظهر إشعار جعل المجموعة كلها تصاب بالشلل المؤقت
آدم الصياد يكتب
الجميع كتم أنفاسه
ثم وصلت الرسالة
آدم
لو حد فيكم مسك التليفون تاني النهارده أنا هرفدكم كلكم شاملين عمر اللي لسه في إعدادي
وماما فاطمة البسبوسة تطلع القاعة فورًا عشان أنا متوتر ومحتاج سكر
رد كريم فورًا
علم وينفذ يا بطل
في جناح العروس كانت نور تجلس أمام المرآة بفستان زفاف يجمع بين الرقي الأسطوري والبساطة التي تشبهها
طرحتها الطويلة تنسدل بنعومة والنجمة الفضية نجمة الشمال تلمع حول عنقها كأنها تحرس قلبها
وقفت الست فاطمة خلفها تمسح دمعة متمردة بطرف منديلها
بسم الله ما شاء الله يا بنتي
أبوكِ لو كان هنا كان طار من الفرحة
ابتسمت نور بعينين دامعتين وأمسكت يد أمها
هو هنا يا ماما
أنا حاسة بيه في كل خطوة
وحاسة بدعواتك اللي وقفتني على رجلي
مسحت الست فاطمة دموعها وابتسمت بكبرياء
طبعا يا بنتي إنتِ أخدتِ أحسن راجل في البلد
بس ده ميمنعش إني وصيته الصبح لو زعلك هجيب عم صبري الميكانيكي ونفك عربيته حتة حتة
ضحكت نور من قلبها
يا ماما إنتِ بتهددي رئيس مجلس إدارة يوم فرحه
وفي جناح العريس كان آدم يقف أمام المرآة يعدل ربطة عنقه السوداء
لم يكن وجهه باردًا اليوم
كان مضيئًا
دخل أنور الصياد وربت على كتف ابن أخيه بفخر
عريس يكسر العين يا آدم
مين كان يصدق إن البنت اللي قلبت الشركة في يومين هتقلب حياتك كلها
ابتسم آدم وهو ينظر لانعكاسه
ولا أنا كنت أصدق يا عم أنور
أنا كنت عايش في قبر وراضي بيه
لحد ما هي اقتحمت حياتي وكسرت كل باب قفلته
أنا النهاردة بس بدأت أعيش
في القاعة الكبرى كانت الأجواء مزيجًا عبقريًا بين العالمين
السيدة نيفين الصياد تجلس بكامل أناقتها تتحدث بانسجام تام مع جارات الست فاطمة
بينما الست فاطمة توزع تعليماتها على طاقم الفندق كأنها في مطبخها
وعمر يراقب البوفيه كأنه حارس أمن قومي
انطفأت الأنوار فجأة وسلطت الأضواء على الدرج الرخامي الكبير
وقف آدم في الأسفل ينتظر
عيناه لا تفارقان قمة الدرج
قلبه يدق بإيقاع مجنون لم يعرفه من قبل
ثم ظهرت
نور
بفستانها الأبيض وابتسامتها التي تشرق كشمس الصحراء
كانت تنزل الدرج ببطء وكل خطوة منها كانت تمحو سنوات من الألم في قلب الرجل الذي ينتظرها
حين وصلت إليه أخذ يدها ببطء كأنه يلمس كنزًا
وقبل جبينها طويلاً
أغمض عينيه وهمس بصوت لا يسمعه سواها
إنتِ اتأخرتِ أوي يا نور
أنا استنيتك عمري كله
ابتسمت من بين دموع الفرح وهمست
زحمة الدقي بقى إنت عارف
ضحك آدم من قلبه وعلم في تلك اللحظة أن حياته مع هذه المرأة لن تعرف الملل يومًا
سارا معًا إلى منتصف القاعة على أنغام أغنية عبد الحليم حافظ أهواك وأتمنى لو أنساك
الأغنية التي سمعها وحده في سيارته ليلة اعترف لنفسه بالحب
لكنه اليوم يرقص عليها وهي بين ذراعيه
وضعت نور رأسها على صدره أثناء الرقصة
تسمع دقات قلبه المنتظمة السريعة
قالت بمكر
فاكر أول مرة ركبنا فيها الأسانسير
لما قلت عليا مزعجة
رد آدم وهو يشدها إليه أكثر
كنت غبي
وكنت مرعوب من البنت اللي دخلت حياتي زي العاصفة الرملية
فاكرة لما رفعتِ عليا المقلاية في الصحرا
ضحكت بصوت عالٍ
كنت تستاهل
إنت كنت بارد أوي وريحتك حلوة أوي
نظر في عينيها بعمق محا كل مزاح
البرود مات يا نور
إنتِ ذوبتيه
قطعة قطعة وموقف موقف
بالشاي بالنعناع وبطريقتك اللي مابتخافش من حاجة وبقلبك اللي وسعني رغم كل الخراب اللي كان فيا
إنتِ مهمة الإنقاذ الوطني الحقيقية بتاعتي
رفعت عينيها إليه بحب صافٍ
وأنا بحبك يا آدم
بحبك من أول ما رفعت حاجبك باستنكار لحد ما فتحتلي قلبك
مال عليها وطبع قبلة هادئة على جبينها أمام الجميع غير مبالٍ بالكاميرات أو بالعيون المترقبة
أنا مش بس بحبك
أنا حييت بيكِ
انتهت الرقصة وسط تصفيق حار من الجميع
صراخ عمر وتصفير كريم ودموع عم رضا وزغاريد الست فاطمة التي تخلت عن الرزانة تمامًا
في زاوية القاعة وقف أنور الصياد بجوار نيفين
قال أنور وهو يبتسم
ابنك رجع يا نيفين
ردت نيفين وعيناها تلمعان بالدموع
بنت الدقي رجعتهولي
أنا مدينة للست فاطمة وبنتها بحياتي كلها
وقبل أن ينتهي الحفل وبينما كان آدم ونور يستعدان للمغادرة لبدء شهر العسل أخرجت نور هاتفها لالتقاط صورة سيلفي مع آدم
ابتسم آدم للصورة بصدق لا يخالطه أي زيف
وفي اللحظة التي غادرا فيها القاعة وصل إشعار أخير على جروب الواتساب
كانت صورة السيلفي التي التقطاها
ومعها رسالة من آدم شخصيًا
تمت المهمة بنجاح
الجليد ذاب تمامًا
وأي حد هيبعت رسالة على الجروب ده في الأسبوعين الجايين هحوله للتحقيق
شكرًا ليكم كلكم
وشكرًا لأحسن حماة في الدنيا على البسبوسة اللي أنقذت الموقف في الكواليس
رد عمر فورًا
إجازة سعيدة يا جوز أختي
بس متنساش وعدك بلفة في الرانج روفر لما ترجع
أغلق آدم الهاتف ورماه في المقعد الخلفي للسيارة
نظر إلى نور التي تجلس بجانبه فستانها يملأ المكان ووجهها يشع بالسعادة
أمسك يدها وقبّل باطن كفها بهدوء
جاهزة للرحلة
سألها بحنان
ردت وهي تسند رأسها على كتفه
طول ما إيدنا في إيد بعض
أنا جاهزة لأي صحراء ولأي عاصفة ولأي عالم
وانطلقت السيارة في شوارع القاهرة تترك خلفها كل ألم الأمس
لتبدأ رحلة جديدة لا تعرف الجليد
بل تعرف فقط دفء الحب الذي لا يهزم
يتبع روايات جديده وحصريه اضغط هنا
•تابع الفصل التالي "رواية خلف أسوار الجليد" اضغط على اسم الرواية