رواية ومنك اكتفيت الفصل الثالث عشر 13 - بقلم داليا الكومي

 رواية ومنك اكتفيت الفصل الثالث عشر 13 - بقلم داليا الكومي


- أنت ولدي أنا

- أنها لا تزال مرابطة في فراشها ..

هكذا اخبرتها والدتها حينما فتحت لها الباب ..

- سارة حبيبتي لقد تأخرتِ واعتقدتكِ نسيتِ سلمى ..

قبلت وجنتها بحب ..

- مطلقًا خالة سوسن فقط مرض التؤأم وارتفعت درجة حرارتيهما كما تعلمين هما مرتبطان حتى في المرض ..

- كان الله في عونك حبيبتي ..

سألتها بلهفة ..

- أين سلمى ..؟؟

اجابتها بمرارة ..

- كما هي حبيسة غرفتها ..

- سأتحدث إليها لا تحملي الهم ..

- اريد أن انبهك يا سارة .. تلك ليست سلمى التي تعرفينها من قبل  ...

- ربما هي هكذا الآن لكنها ستعود صدقينى .. هي فقط بحاجة للوقت والدعم ونحن هنا من أجل ذلك ..

نبرة التفاؤل في صوت سارة اصابتها هي الأخرى بالعدوى .. ربما ستتخطى سلمى تجربتها المريرة يومًا..

ثم  سبقت سارة لداخل غرفة سلمى وازاحت الستائر وهزتها بلطف ..

- سلمى حبيبتى .. لديكِ زائر

انتفضت برعب وهي تنتبه لكلمات والدتها .. ثم تصرخ بانهيار ..

- لا ..

- لا تخافي حبيبتى .. أنها أنا فقط ..

وكأن رؤيتها لسارة احيتها .. القت بنفسها بين ذراعيها وبدأت في البكاء ..

- لماذا البكاء يا سلمى لقد انتهى كل شيء ..

تنحنحت سوسن بحزن وهي تقول ..

 - سأعد لكما الشاي .. اقنعيها سارة بتناول الطعام وأنا سأترككما بحرية ..

ابعدتها سارة عنها وتطلعت لعينيها بحب ..

- سلمى أنا لا اريد منكِ أن تخبرينى عن الماضي .. انسيه سلمى وابدأي صفحة جديدة .. لا يهم ما حدث بل الأهم أنكِ عدتِ من جديد لفراشك ولمنزلك ولوطنك ..

- لا استطيع يا سارة .. ما حدث كان من البشاعة بحيث انطبع بداخلي .. اصبح جزء من تكويني ..

- لكني لا اراه على ملامحك أو علي جسدك يا سلمى .. أنتِ فقط ترينه لأنك تعتقدين أنكِ ضعيفة .. الكرة في ملعبك الآن قد تواصلين رثاء نفسك والدخول في دائرة الاحباط والكفر بكل ما تؤمنين به أو قد  تنهضين أقوى وتبدأي من جديد بحرية ..

الضعف نابعًا من الداخل لا من الخارج بقوتك تستطعين التغلب على عثرات حياتك وبضعفك لا تلومي سوى نفسك ..

- لقد دمرني بالكامل حتى أنني بت لا اصلح لأي شيء ..

- أنتِ مخطئة تمامًا .. لا يمكن أن يدمرنا الغير .. نحن ندمر أنفسنا حينما نسمح لهم بذلك .. أنتِ خضتِ تجربة ومن المفترض أنها انتهت لماذا لا تستطعين نسيانها .. سأعطي لكِ مثالا .. اريدك أن تقابلي تالا الجديدة .. ولدت من جديد .. بنت نفسها بنفسها بعيدًا عن الجميع .. قوتها نبعت من الداخل فشكلتها من الخارج .. وأنتِ تستطعين .. فقط انهضي من فراشك وانظري للشوارع .. انظري لتراب الأرض واستنشقيه .. الآن أنتِ في بلدك وسط أهلك واصدقائك .. لن يدمرك زوج الآن إلا اذا اردتِ أنتِ ذلك ..

- سيجدني سارة .. سيجدني وسيقتلني ..

-  خالد يستطيع ايجاده وحبسه يا سلمى .. أنتِ تعلمين نفوذه وقوته .. سأرى ما يمكنني فعله لكن حتى يحل الأمر تمامًا سأرتب لكِ حراسة تلازمك كلما اردتِ الخروج ..

تنهدت بحسرة .. 

- لا رغبة لي في الخروج ...

- الا تريدين رؤية توأمي ..؟؟

شهقت بلهفة ..

- بلى بالطبع ..

- إذًا اتفقنا ,, غدًا أنا سأقضي اليوم في منزل أمي ويوم السبت سأرسل لكِ  الحراسة لتصطحبك قبل العصر مباشرة لتقضي كل اليوم معنا فكوني مستعدة ..

                                              **

تنحنح ليعلن عن نفسه وهو يطرق باب غرفتها .. وفورًا علمت من هو فتقدمت لتستقبله علي الباب ..

- مرحبًا معتصم ...

- مرحبًا ليال .. اريد التحدث معكِ قليلًا حبيبتي ..

وقت الحساب لذلك كانت تتجنبه منذ عودتها من منزل راضي ..

ظلت على صمتها ..

- للمرة الاخيرة ليال سأسألك " هل توافقين على الزواج من راضي الشامي بكامل رغبتك ؟؟" هناك أمرًا خاطئًا لا يجعلني اشعر بالراحة في هذا الزواج لكني لا استطيع وضع يدي عليه .. حبيبتي لا تترددي في التراجع اذا ما شعرتِ أنكِ تسرعتِ أو اجبرتِ بأي طريقة ..

- لا معتصم أنا اوافق تمامًا ثم أنت دعوت الناس كيف سنتراجع الآن ؟؟

- تبًا للجميع لا يهمني سوى موافقتك الخالصة على الزواج .. لا اعلم لماذا لا استطيع تصديقك ليال .. صحيح أنتِ تقبلين بلسانك بل وتصرين لكنى اشعر أنك حزينة .. ليال الزواج من رجل لا تريدينه هو العذاب الخالص وأنا لن اسمح لكِ بمواجهة هكذا وضع تحت أي اعتبارات .. لا تشغلي بالك بالمدعويين تراجعي فورًاإاذا ما شعرتِ بالرغبة في ذلك ..

- من الجيد أنك تعلم ذلك .. من الجيد أن تعلم كم تتألم المرأة حينما تجبر على الزواج من رجل لا تريده .. لكن لماذا اذًا اجبرت شيرويت على الزواج منك ؟؟ أنت اجبرتها لأنها لم يكن لها شقيق قوي مثلك يحميها.. للأسف تراخى عمي عن حمايتها وتركها لك ..

 قفز وكأنما لدغته حية ..

- اصمتي ليال .. أنتِ لا تعلمين عما تتحدثين ..

- لا معتصم أنا اقصد تمامًا كل حرف انطقه .. أنا احبك اخي بدرجة لا يمكن وصفها بالكلمات ولذلك وجب على حمايتك من نفسك .. انظر كم ترغب في حمايتي أنا ايضًا اشعر بنفس الشعور .. يجب أن يتحدث معك أحدهم بدون خوف .. يجب أن تستمع لصوت العقل .. 

- أي عقل سيكون في دفاعك عن خائنة لعينة .. ؟؟

- معتصم صحيح أنت أخي الحبيب لكنى أرى الأمور من منظور محايد .. لن اتخذ جانبك حينما تكون على باطل .. أنت اجبرت شيرويت على الزواج منك لذلك هى فرت .. حاكم نفسك قبلها .. لا تجعلها تصل لمرحلة اليأس والتخبط ثم تحاسبها على رد فعلها بعد ذلك .. أنت تزوجتها على ضرة لتكسر قلبها .. جميعنا كنا نعلم كم كانت تعشقك وجميعنا كان يرى نظرات الالم في عينيها في أيام زواجكما .. أي انثى تعشق رجلا وتتحمل أن يتزوج أخرى ويقضي الليالي في فراشها ؟؟

في نظري جريمة شيرويت الوحيدة هي اخفائها لطفلك عنك .. أما رغبتها في تركك فتلك حريتها الشخصية ولا استطيع اجبارها على المعيشة مع زوج تكرهه..

أنت بنفسك تريدني ألا اعيش في زواج لا اريده فلماذا نحرمها من هذا الحق ..؟؟

مجرد كلام ليال عن كراهية شيرويت له تقتله .. هل فعلا كانت لا تريده زوجًا ؟؟

هل استطاعت كراهيته بعد كل الحب الذي كان بينهما ..؟؟ وحتى ليال تعتقد ريان له ..

- لليوم أنتَ لم ترى طفلك معتصم .. غالب اخبر زبيدة أنه نسخة منك في الشكل والهيئة .. كيف تستطيع الصبر ؟؟؟

غالب الغبي .. كيف يراه يشبهه وهو ليس منه على الاطلاق .. غبي ..

- أنا وعدت شيرويت بأنني سأجعلك ترى ريان اليوم ... اليوم عقد قراني معتصم وسأصبح في عصمة رجل وسيكون بالتبعية هو رجلي واليوم هو فرصتك الأخيرة لتحقق لي ما اريده .. لو فعلًا يهمك أن اكون سعيدة اذهب لرؤية ريان .. وإلا سأعتبر أنك تخشى مواجهته .. ريان سيظهر وجهك الحقيقي معتصم فلا تخشى حتى وإن كان هذا هو وجه الضعف فيك .. كل بشري له نقطة ضعف فلا تشعر بالحرج وإلا ستكون كألة اذا ما خليت من نقاط الضعف ..

مازالت اللعينة تصر عليه ليقابل الطفل بل واستخدمت ليال لتحقق مرادها .. اصرارها يحيره .. تترك كل الأمور الهامة وتعيد الكلام في نفس الموضوع مرارًا بلا ملل ..

ليال تنتظر وعده ..

- حسنًا ليال سأراه مع أني لا ارى أي فارق ,,

تنهدت بارتياح ..

 -  يكفيني هذا الوعد أخي صدقني لقد ارحت بالي كثيرًا ..

                                           **

لا يعلم لماذا اصرت ليال على طلبها الغريب ذلك .. ماذا تتوقع أن يفعل بعدما يراه ..؟؟

إن كانت تعتقد أنه سيؤذي الطفل يومًا واصرارها على رؤيته ستجعله يتراجع فهي مخطئة تمامًا ..

هو لن يؤذى الطفل مهما حدث ..

حاول الاهتمام أكثر قليلا بحالة ملابسه فاليوم مناسبة غير اعتيادية وعليه ضبط نفسه أمام الحضور مهما أن كانت مشاعره الداخلية لكن عليه ارتداء افضل حلة لدية وحلاقة ذقنه  وفي وقت قياسي فدقائق وستحين صلاة العصر وسيبدأ الحضور في القدوم للصلاة في الزواية الملحقة بالمنزل ومن ثم عقد القران..

وبمجرد انتهائه بحثت يده عن محفظته ليجد بطاقة هويته فسيحتاجها كوكيل للعروس عند كتابة العقد وتذكر أن هنية في العادة تضع أوراقه الهامة في الجارور بجوار الفراش حينما تفرغ جيوبه ..

ولدهشته رأى الورقة المطوية الت سقطت من شيرويت .. كيف نسيها يا تريى ..

وكقنبلة موقوتة حملها في جيبه بحرص بالغ,, اليوم فور اختلائه بنفسه سيتفحصها  بالتأكيد ليعلم ماذا تخفي هذه المرة ..

لكن أولا سيحقق أمنية ليال الوحيدة ..

وهي في الواقع خطوة أجلها لأيام وأيام وهو يحترق فيهم  بالنار .. كيف سينظر في وجه غريمه ,, لن يتحمل بالتأكيد ..؟؟

نعم هذا الطفل هو غريمه الحقيقي وحبها اللامحدود له يحرق قلبه  ..  كيف تحبين أحدًا سواي شيرويت وبمثل تلك الدرجة الغريبة ..؟؟

تحبينه حتى اكثر من نفسك ومن كرامتك ومن تمردك ..!! تتحملين لأجله ما لم اكن اتوقع أن تفعلي وتخضعي هكذا .. تغيرتِ كثيرًا حينما اصبحتِ أم ..

سيجن إن لم يراه ويعلم كيف يبدو طفلها الذي كان من المفترض أن يكون طفله هو الآخر لو لم يحدث ما حدث ..

وبالفعل هو يخشى رؤيته .. صدقت ليال .. من سخرية القدرأن يهزمه طفل في الخامسة ويمحو اسطورة قوته تمامًا ..

من الجيد أن الوقت المتبقي للصلاة لا يمنحه سوى دقيقتين يتفحص فيهما الطفل ويغادر ..

أخيرًا تجرأ وادار مقبض الباب ودلف للغرفة قبلما يغير رأيه ويتراجع ..

وليصدم بموقف الطفل الغريب  الذي وقف يراقبه بتمعن وباهتمام مطلق لبعض الوقت .. اتى ليراقب الطفل فقلب هذا الصغير الطاولة عليه ووقف يراقبه هو لبعض الوقت ثم جذبه من يده ليقفا سويًا أمام المرأة .. كان يتحدث بعربية سليمة نوعًا .. كم هو ذكي علم أن الجميع هنا يتحدث بها فاستخدمها معه ..

- أنت تشبهني كيف ذلك ؟؟ ينقصني شارب كشاربك لأصبح اشبهك تمامًا .. أنت من عائلة أمي اليس كذلك ؟؟ لقد رأيتك من قبل .. نعم أنت صاحب الصورة التي تحتفظ بها أمي في محفظتها ..

حقيقة مفزعة ادركها الآن فقط وصدمة أقوى من احتماله .. وأخيرًا سقطت دموعه,, لأول مرة يبكي في حياته كلها .. يده التي قبض الصغير عليها في قبضته ترتعش وتتعرق .. الصدمة تكاد تقتله فعليا من شدتها..

لذلك كان سؤاالها الوحيد حينما علمت أنه هو من وراء الاختطاف.. " هل رأيته ؟؟ هل رأيت ولدي ؟؟ "

الآن فقط رأيته شيرويت ويا ليتني لم افعل ..

ولم يكتفي الصغير بما قاله ليقترب منه ويمسح دموعه بأطراف أصابعه وهو يقول ..

- لن اخبر أحدًا أنني شاهدتك تبكي .. الرجال لا يبكون ومع أن أمي كانت تطلب مني البكاء كلما غضبت في الفترة الأخيرة لكني كنت ارفض وذلك كان يحزنها فتخبرني " لا ريان أنت لن ترث قسوة أبيك "

هل تعلم أين أمي ..؟؟ لقد افتقدها كثيرًا وقد ابكي أمامك ايضًا فأنت سبقتني للبكاء لكنك لن تخبر أحدًا اليس كذلك ؟؟ هذا سيكون سرنا الصغير ..

اريد أن القي نفسي في حضنها واتعلق في رقبتها .. رائحتها تجعلني أنام فورًا وانسى سبب غضبي وحزني .. لماذا تركتنبي كل هذا الوقت؟ هي لم تتركني ثانية وتحدة في حياتها من قبل..

يكفي هذا ريان .. يكفي هذا ..

عنف العناق الذي بادر الصغير به كاد يحطم ضلوعه .. أنت ولدي أنا..؟؟

ياللهول .. كيف حدث ذلك ؟؟ ربما من سابع المستحيلات أن يصدق إن اخبرته هي لكن الشبه القاتل لا يترك مجالا للشك ..

عناق يذيب عظامه قبل عناق الصغير .. يصهر قلبه ..

وليكمل ريان عذابه حينما قال بحب ..

- عناقك يشبه عناق أمى تمامًا .. أنت حتى تحمل رائحتها ..

يكفي ريان .. من اليوم لم تعد هناك قسوة لترثها حبيبى,, مفاجئة وجودك ابدلتني .. لم تكن تحتاج لتخبره عن الحقيقة بالكلمات واكتفت بالتوسل مرارًا وتكرارًا منذ أن تقابلا مجددًا ..

" اذهب لرؤيته معتصم ولن تندم وبعدها سأخبرك الحقيقة " ..

بالفعل شيرويت لستِ بحاجة لاخباري أي شيء .. حقيقة حملك منى ربما لا تصدق لكنها حدثت والطفل لي وأنا اكيدًا من ذلك وبدون فحص للحمض النووي الذي لا يخطىء في  النسب ..

ليس لشبهه به فقط بل بشعوره به .. لن يخطىء الشعور بطفله مهما فعل ..

لقد اخترق الطفل قلبه على الفور وعناقه كان عناق أب حرم من طفله طويلًا ووجده بعد طول فراق ..

ولا اراديًا وجد نفسه يركض لخارج غرفته في اتجاه غرفتها ..

أنه وقت كشف الحقيقة مهما أن كانت قاسية ومدمرة ..

لكن لسوء حظه استوقفه غالب ..

- معتصم,, إلي أين ..؟ لقد بدأ المدعويين في الحضور .. لقد حضر دي ماري شخصيًا ومعه شريكه أكرم حكيم ..

كان سيترك الجميع ويذهب إليها لكن حضور أكرم قلب الموازيين .. الطفل فعلًا له ولا يريد أن يقال بعض الكلام الذي سوف يسىء لنسب ريان ..

لابد وأن يستجمع كل قوته وسيطرته على نفسه قبل مقابلته والاأضل أن يلملم كل الخيوط في يده ..

عاد مع غالب للمجلس وهو يغلي داخليًا .. لكن هناك بعض الأمور لا يجب على غالب سماعها ...

- غالب .. خفف القيود على ريان .. لو ارادت والدتي الدخول لرؤيته اسمح لها وربما عليك تعريفه بشقيقيه الآن ..

لم يكن يحتاج للكثير من الذكاء ليفهم عدة أمور .. مقابلة الأب وابنه اشعلت الجمر الخامل  وحركت براكين المشاعر وبالتأكيد ايضًا يرغب فى مقابلة الضيفين على انفراد فانسحب في هدوء ..

وبمجرد انسحاب غالب اندفع للمجلس بعصبية .. سيدفن الحقير أكرم حقير في حديقة منزله الآن .. حضر لقضائه ..

لكن لدهشته الكاملة المجلس كان به أيضًا سيكرتيرة شيرويت تلك التي اتخذها معبرًا لدي ماري من قبل..

المجلس ليس مكانًا للنساء لكن لا يهم .. سيقتل أكرم أولا ثم سيجليها عن المجلس لاحقًا وكأن دي ماري كان يتوقع أن يهجم معتصم على اكرم فشكل حاجز بجسده الصلب ومنعه عنه ..

- معتصم اهدء واسمعني جيدًا .. تفحص تلك الأوراق .. وبحركة عنيفة وضع بعض الأوراق في قبضته التي ضمت لتهشم وجه أكرم .. وليكمل دي ماري بصرامة ..

- في يدك شهادة ميلاد ريان تطلع إليها ورسالة من عمك للسيد حكيم صديقه العزيز والأوحد .. قد لا تعني الشهادة لك أي اثبات فأنا استخرجتها في يومين ونسبته إليك لكني حرصت عليها لتقدمها للجمهور المترقب .. وتستطيع نسخ اخر جزء من الرسالة وتوزيعه على أقاربك فهو اثبات دامغ على أن شيرويت كانت تقيم مع صديق والدها خلال فترة اختفائها وبمباركته فربما يخفف ذلك من الاحتقان ..

أكرم صديق عمه ؟؟!!

الشهادة اعتراف ضمني من أكرم بأن ريان له ولا حتى يريد النزاع عليه ..  فض الرسالة من غلافها ليعيش مع كل حرف .. عمه رأه وهو يغادر في ذلك اليوم المشؤم لذلك وافق على زواجه من شيرويت بتلك الصورة المخزية .. بالتأكيد توقع ما حدث بينهما وتمزق بين أن يحمي ابنته منه أو يتركها لجبروته فاختار الحل السهل وتركها له ثم ترك لها أموال .. اذًا كان مخطئًا مجددًا في ظنه أن شيرويت عاشت مع أكرم طمعًا في أمواله .. هي كان لديها أموالها والشهرة التي نالتها زارا حكيم كطماعة صغيرة كانت بالباطل ..

الصدمات من القوة بحيث تصل لدرجة القتل .. صدمة واحدة منهم فقط كفيله بقتله .. يكفي أن عمه علم بما فعله ومات وهو غاضبًا عليه بل وطلب المساعدة من صديقه لانقاذ ابنته من براثنه .. كم كان كان حقيرًا فعلًا ..

وانطلق صوت أكرم قويًا .. كان يفوق سنوات عمره بمراحل ولا يتناسب معها ..

 - الورقة الأهم بحوزة شيرويت اطلبها منها بعدما تقبل قدميها وتطلب منها السماح ... أنا كنت بمثابة أب لها خلال سنوات اقامتها في منزلي .. الطفلة المسكينة كانت وحيدة,, توفي والدها وتركها بأمانتي وأنا حفظت الأمانة‘‘شيرويت كبرت في منزلي مع ابنتي كانتا صديقتان بالدم تشاركتا اللقمة كما شاركت أنا والدها لقمته وأعماله وحتى تربية ابنته ولما تأزمت بها الأمور لجئت إلي دون حتى أن تعلم أنا والدها الزمني بهذا .. زواجي كان صوريًا من زارا حكيم أما شيرويت السمالوطي فلها زوج وحيد ووالد لطفلها ولم تستبدله مطلقًا ..

آه لو فقط يختفي الجميع من أمامه لكن لسوء حظه عاد غالب ليقرع الباب بلطف ويخبره أن جميع المدعويين بانتظاره في الزواية للصلاة ومن ثم المراسم ..

سيعد الدقائق حتى ينفرد بها .. هو يشعر بالاختلاف .. لقد ولد من جديد .. رؤيته لريان ابدلته .. نزعت العنف من قلبه .. والدليل أنه لم يقتل أكرم علي الفور بل سمح له بالكلام .. كان مضطربًا بصورة لم يشعر بها في حياته من قبل حتى يوم اكتشافه لاختفاء شيرويت .. مشاعر جديدة تولد بداخله ..

كان يجلس مصدومًا خلال كل المراسم وربما ارجع البعض جموده لمشاعر الشقيق الذي يزوج شقيقته لكن لم يشعر أي شخص باستثناء دي ماري بما يجول في خاطره ..

لقد امر بمنع سيلينا من زيارة شيرويت حتى يكون له السبق ويري ردة فعلها حينما تكتشف تحوله وحينما ذهب لليال مع الشهود ليسألها عن رأيها في الزواج وجد سيلينا تنظر إليه بتحدي .. ومنظر العروس سلب لبه .. لقد ارتدت ليال فستان ناعم بلون الكريما المخفوقة مع العسل وارتدت حجابًا ذهبيًا على وجه بريء خالي من المساحيق تمامًا لكنها كانت خلابة ..

وعلى عجالة انهى مراسم عقد القران حتى أنه وافق بلا تردد حينما طلب منه راضي اصطحاب ليال للاحتفال في المنيا ..

- معتصم .. لقد حجزت لي ولعروسي طاولة مميزة في فندق لنحتفل سويًا .. سأعيدها في حدود العاشرة..

- حسنًا راضي .. هي زوجتك رسميًا الآن ماذا سأقول ؟؟

 - لا تقل شيئًا,, طالما هي مازالت في منزلك فأنا ملزمًا باستأذنك قبل الخروج معها لكن كن أكيدًا من أنني سأحفظها في عيني ..

- وأنا أكيدًا من ذلك ..

وراقب انصرافهما على مرمى البصر حتى اختفيا عن انظاره لكنه لم يلحظ ارتعاش ليال الشديد حينما حاول راضي أن يلمس ذراعها بلمسة بسيطة وهي تسير إلى جواره ..

                                          **

تسللت  خارج مجلس الحريم .. ربما مع انشغال الحرس في الهرج والمرج المصاحب لعقد القران تستطيع التسلل لداخل غرفة الطفل .. فضولها يقتلها ..

كيف لا ترى حفيدها لليوم .. كانت ترغب في رؤيته بشدة وتلك الرغبة القاتلة انبئتها أن كرهها لشيرويت لم ينتقل للطفل .. ريان يظل ابن الغالي .. وحيدها علي زوج من البنات وابنه هو امتدادًا للعصب وكلما كثر الذكور كلما زادت العزوة .. ولدهشتها عند مرورها لدى الباب فوجئت بغالب يظهر من العدم ويفتح لها الباب ويشير لها بالدخول ..

تماسكت ولم تبدي صدمتها أو تظهر حتى عرفانًا بالجميل أو تشكره لتدخل الغرفة وتغلق الباب خلفها ..

والصدمة الحقيقية كانت في رؤيتها للطفل .. كان يقف بشموخ يراقب الحديقة من خلف الزجاج المغلق .. سبحان الله هيئته كهيئة ابيه في نفس عمره ..

وحينما شعر بها التفت ليواجهها لتتضاعف صدمتها .. " معتصم بشحمه ولحمه "

العرق السمالوطي في اصل أمه طغى ليصبح نسخة أبيه أكثر من ولدي عبلة التي تحمل دمًا مخالفًا ... لتهتف باذبهلال ..

- معتصم!!

وريان اجابها بالانجليزية بتلقائية... -  My name is Rayan

ثم انتبه لمحدثته ..- اسمي ريان لا معتصم ..

وبنفس الذهول احتضنه ..ليتساءل بدهشة ..

- لماذا كل من يراني يحتضنني بقوة وهو يبكي ..؟؟

ابتسمت على الرغم من دموعها .. الطفل ذكي ويفوق سنوات عمره ..

ابعدته وهي تجفف دموعها ..

- أنا ابكي لأنني اراك للمرة الأولى ريان مع أنى جدتك ..

- جدتي ..؟؟!!                                                                                 

-  نعم والدة ابيك ..

 - اذًا لماذا لم تكوني تقيمي معنا كجدتي  والدة أمي   ..؟؟

- هذا لا يهم الآن حبيبي .. حمدًا لله على عودتك لأرضك ..

واتجهت للنافذة وفتحتها وهي تقول بحب ..

- انظر لأرضك حبيبي وانسى ما فات .. اترك هواء وطنك يتغلغل في رئتيك ليغسل هواء الغربة الفاسد.. من اليوم لن تتركنا مجددًا ..

على الرغم من عدم استيعابه لمعظم كلامها وخصوصًا أنها كانت تتحدث باللهجة الصعيدية لكنه استشف حنانها ليهتف بذكاء متقد ..

- أنتِ تبدين طيبة .. أريد أمي .. خذيني إليها ...

ارادت اخباره أن ينساها .. كل امنيتها أن تمحو اسمها من المنزل وتمحوها من ذاكرة طفلها لكن كل كلمة ستنطقها الآن محسوبة عليها وسيكرهها ريان لاحقًا لحرمانها اياه من والدته التي يحب ..

كانت تضرب كفيها سويًا بتوتر وهي تراقبه ثم تنصرف بدون اضافة المزيد ..

                                              **

- اليوم الخميس جميلتي وعقد القران نشط ذاكرتي .. اريدك الآن زبيدة ..

احمر وجهها ليصبح بلون الدم ..

- غالب!!

قهقه بتمزج وهو يراقب خجلها ... مازالت تشعر بالخجل منه كعذراء كلما لمح لها أو ابدى رغبته فيها .. واليوم بالخصوص يغازلها في وسط منزل أسرتها .. بالتأكيد ستفقد المسكينة الوعى ..

- معتصم أنا مشغول اليوم جدًا سأوصل زبيدة للمنزل ولن اعود هذا المساء .. سنتقابل غدًا بعد صلاة الجمعة .. انساني حتى هذا الوقت .. وأنت ايضًا ارتاح قليلا ولا تقلق ستجد غدًا نفس الهموم كما هي لن تفر وتتركك ..

انصرف يا غالب .. ليت الجميع ينصرفون ويتركونهما بمفردهما ..

ودع شقيقته الأخرى وزوجها .. وانطلق على عجالة في اتجاه غرفة شيرويت من الجيد أن والدته انزوت في غرفتها  على غير عادتها  لكنه تفاجىء بعبلة تعترض طريقه ..

- إلى أين يا معتصم ؟؟

لم تكن بحاجة له ليجيب وهو يكاد يفتح باب ضرتها .. كانت تغلي من الحقد ..     

- اريد الحديث معك معتصم ..

- ليس الآن عبلة .. صدقيني أنا ايضًا ارغب في الحديث معكِ لكن ليس اليوم .. غدًا سيكون لي حديث مطولًا معك وسيكون لك كل اليوم  لكن اليوم هو يومها .. ولتأكيد كلامه نادى بصوت جهوري على هنية..   

- هنية أنا في غرفة السيدة شيرويت ولا اريد ازعاج من أي نوع على الاطلاق ..

أومئت برأسها في علامة علي الفهم وهي تبتسم  بحرج .. ربما سيتصالحان أخيرًا  ..

أما عبلة فالغل أكل قلبها..

- علوان نفذ ما اتفقنا عليه فورًا لن تجد فرصة انسب من تلك .. المنزل يرتاح بعد المناسبة وكلًا ذهب في طريقه  .. اقتل الطفل اليوم فذلك هو الوقت المناسب جدًا لفعل ذلك .. اريد تأكيدًا منك بقتله قبل التاسعة ..

سأحرق قلبك عزيزتي شيرويت انتظري وسترين ..

                                                  **

حرب الأعصاب تقتل أكثر من الحرب بالأسلحة فلا تستهين بحرقة الاعصاب تلك أبدًا .. في الأيام السابقة كانت كبالون نفخ على أشده وينتظر فقط حركة غير مدروسة لينفجر .. قربها منه بتلك الطريقة يسبب الانهيار ..

أنها تقريبًا الثامنة وعليها العودة للمنزل .. منذ أن اعلنت استقلالها وهي ترفض المساعدة حتى من والدتها  لملمت أوراقها وفي نيتها المغادرة .. لقد انصرف كل العاملين في الجمعية ولم يتبقى سواها هي والساعى.. ورنين هاتفها المحمول منحها سببًا للتأخير بعض الوقت لتتلافي مقابلته لدقائق زيادة على الأقل ..

- مرحبًا أمى ..

- مرحبًا تالا .. كيف حالك ؟؟؟

- بخير أمى الحمد لله ..

- حسنًا حبيبتي لقد تركتك علي حريتك كما طلبتِ في الأيام السابقة لكن غدًا ستأتين لتناول طعام الغذاء لدي .. عمك عاصي يرغب في رؤيتكما أنتِ وسارة ..

لقد دعى خالد وسارة وسيأتيان  ومنذ قليل اتصل بحازم ودعاه هو الآخر للحضور ..

قفزت باستنكار ..

- لماذا أمي .. أنا اخبرتك من قبل  عودة حازم كانت لحسم الأمور وأنها مسألة وقت قبل أن ننفصل ..

- إلى أن تنفصلان تالا هو زوجك وعليه حضور اجتماع  العائلة كلما امكن ..      

 - هو رأيه من رأيي أمي وكنت اريد أن اجنب عمي عاصي الاحراج ..

ابتسمت بخبث لم تلحظه تالا وهى تتظاهر بعدم الفهم  ..

- أي احراج ؟؟

قالت بضيق ..

- بالتأكيد رفض حازم دعوته ولم يناله سوى الاحراج ..

- مطلقًا حبيبتي لقد رحب حازم بالدعوة ..

- ماذا ؟؟!!  

- لا تتحدثي كثيرًا تالا وانصرفي لمنزلك على الفور بالتأكيد  انصرف كل العاملين الآن ولا اريد أن تظلي بمفردك في كل هذا المكان الكبير ..

وبدون أن تسمح لها بالاعتراض اغلقت الخط ..

لماذا وافق حازم ياترى على الدعوة ؟؟؟ هل يريد طلاقها علنًا أمام الجميع ..؟؟ أم يريد فضحها واذلالها أمامهم ..

لا,, هو لن يفعلها لقد تغير كثيرًا ونضج لدرجة مرعبة  ربما فقط لم يستطيع احراج زوج والدتها ولذلك ووافق على الدعوة وسيخترع أي حجة غدًا ويعتذر ..

عند وصول تفكيرها لهذا المنحنى ارتاحت كثيرًا وتسللت لداخل المنزل كما تفعل كل يوم لكيلا يشعر حازم بوصولها وتتجنب لقائه .. منذ لقاء المطبخ الساخن صبحية عودته وهما يجنبان لقاء بعضهما البعض ..

كانت هدنة مطولة للتفكير ووزن الأمور من كل الجوانب ..

وفي غرفتها القت بحقيبة يدها وحقيبة أوراقها علي طاولة الزينة وخلعت كل ملابسها والقتهم في  سلة الغسيل ووقفت في الحمام تحت الماء الدافىء ليزيل توترها ..

الجو بالفعل أصبح يميل للبرودة بعض الشىء لذلك لم تطيل وقوفها تحت الدش كثيرًا والتقطت البشكير الوردى من خلف الباب ولفت نفسها به وهي تمني نفسها بكوب من الينسون الدافيء وكتاب جيد يضيع الأمسية بتشويقه تصطحبهما معها للفراش ..

لكن كل خططها انهارت حينما فتحت باب الحمام لتجد حازم يرقد بكسل على فراشها وفقط يرتدي سروال  منامته ..

                                    **

- ياسين لماذا لا تتحدث معي ؟؟

نظرته التي حملت احتقار وكراهية الأرض والسماء انصبت عليها ولم يحاول أن يداريها ..

رؤيتها اليوم كانت القشة التي قصمت ظهر البعير .. على نفس قدر سروره من تماسكها وشموخها وعدم انهيارها لدى رؤيته على  نفس قدر حسرته .. لقد تجاوزته حبيبة عمره ومضت في طريقها بدونه ..

- لا اريد أن المحك حتى .. اختفي من أمامى وإلا سأنسى أنكِ تحملين طفلًا وسأضربك بطريقة لن تنسيها مطلقًا ..

اللعينة لا كرامة لها .. ابتسمت بدلال وهى تمد يدها وتحاول الامساك بيده ..      

 - حبيبي,, أنت لا تعني ذلك بالتأكيد فقط أنت متعب والطلاق بالتأكيد ضايقك بعض الشىء من الجيد أنك تخلصت من تلك العاقر التى لا تنجب... ربما علاقة ساخنة الآن ستنسيك اسمك .. اليوم الخميس ياسين .. ليلة المتزوجين والعشاق .. دعني اشكرك على الحساب الذي فتحته باسمي على الأقل ..

عيناه أصبحتا جامدتين ملتهبتين من الغضب وقفز مبتعدًا وهو يتجنب لمستها باشمئزاز .. - الزمي حدودك ياسمينا أو أيًا كان اسمك ولا تعتقدي أنكِ انتصرتِ .. أنتِ حثالة وفقط تزوجتك لأجل طفلي الذي ينمو في احشائك .. اقسم لك ستندمين بطريقة لا تتخيلينها اذا ما كان هذا الطفل ليس لي .. فقط يولد وسأخضعه لفحص الحمض النووي .. لست أنا من يتهرب من عواقب أفعاله واحذرك من ذكر اسم شيماء على لسانك القذر أنا فقط طلقتها لأنني أنا من لا استحقها ولا استطيع تلويثها بلمسي لها بعدما لمستك ..

**

شيطانة حقيقية .. لم يكن ليختار وقت انسب من ذلك للتنفيذ ..

وبخفة ذئب جائع يبحث عن طرديته تسلل يحوم حول الغرفة .. اخر خيوط النهار مازالت متماسكة لتنير محيط الحديقة بغموض .. واقترب من النافذة يتلفت حوله ..

اليوم خفف السيد من حراسته على الطفل وسمع أنه ينوي دمجه مع اشقائه ..

المليون جنية اغراء أكبر من تحمله لذلك حينما شاهد الطفل يقترب من النافذة المفتوحة اشار إليه ..

- هل ترغب في الذهاب لوالدتك ..؟؟

بريق عيني ريان علم منه أنه فعلًا يريد ذلك .. كان يحاول التحدث بهدوء وبلغة سهلة يفهما الطفل ..

- حسنًا يا بطل اصمت وأنا سأخذك لها .. هي تقف خلف بوابة الحديقة والسيد يمنعها من الدخول .. وطلبت مني احضارك .. كانت تبكي بحرقة  ..

كلمة بكاء والدته كانت كلمة السر التي جعلته يحسم أمره .. لم يعترض حينما اشار إليه علوان بالقفز بين احضانه ولا حينما طلب منه التزام الصمت وهو يضعه في جوال ويحمله على ظهره ..

كان يعبر البوابة بسلاسة وهو يحمل حمله الثمين بلا ادنى درجة من اثارة الشك وخطط قتل الطفل تختمر في رأسه ..

لكن ما أن ابتعد عدة خطوات حتى بدأ الطفل في الصياح ..

- اخرجني من هنا أين أمى ..؟؟

سيسبب له اللعين مشكلة .. لكزه بمرفقه بعنف وهو يقول ..

 - اصمت وإلا قتلك ولا تفتح فمك مفهموم ..

الجوال علي ظهره اصبح يهتز الآن بشدة .. سيفتضح أمره في أي وقت وبلا أي تردد بدأ رسم خطته واتخذ بداية الطريق الصحراوى .. لا داعى لقتل الطفل طالما القائه للذئاب سيفي بالغرض .. يكفي أن تصبح عليه شمس الظهيرة اللاهبة ليقضى نحبه علي الفور حتى بدون أن تهاجمه الذئاب ...

وانتصر الشر بداخله ومع كل خطوة يخطيها في اتجاه الصحراء كان يزداد عزمًا لقد تورط بالفعل ولا رجعة ... حتى لو تراجع الآن سيقتله الشيخ بدون أن يرف له جفن ..  وببلادة القى بجواله كما هو دون أن حتى أن يلتفت إليه أو يتأثر بصراخ الطفل من داخله وانطلق يمضي لطريق .. لقد كتب قصة حياته بيده ويتعشم أن يكون المقابل يستحق

•تابع الفصل التالي "رواية ومنك اكتفيت " اضغط على اسم الرواية

تعليقات