رواية عطر الخيانة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم داليا الكومي

 رواية عطر الخيانة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم داليا الكومي


وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ

 انكار الحقيقة لن يمحيها يا ياسين ..

وعلى الرغم من حرصه على تكرار هذه الجملة في داخله مرات ومرات إلا أنه اصر على الانكار ..

فقدان الذاكرة كان منحة ربانية وسيستغلها حتى ولو عادت له ذاكرته ..

اليأس الذي كان بلغ به مبلغه قبل الحادث جعله يتشبث بأي أمل ..

وسيواصل التظاهر بأنه لا يتذكر ..

كل ما كان يتمناه في حياته أن يعود الزمن للوراء لعام واحد فقط ولحسن حظه عاد حتى ولو بالخداع ..
كان يومًا من الجحيم ذلك الذي تورط فيه وخان .. 
يومها كان المنتج يقيم حفلًا ضخمًا بمناسبة انتهاء تصوير الفيلم وكعادة شيماء رفضت الحضور فذهب مجبرًا لمجاملة المنتج وليته لم يذهب .. 
حينما تتجرأ على حد من حدود الله فتوقع الأسوء .. 
ومع أول رشفة من الخمر علم أنه خطى بقدميه للجحيم
هو الآخر لم يكن يجلس في تلك الحفلات أكثر من خمس دقائق وتلك المرة كانت خمس دقائق قاتلة ولن يشفع له أنه لم يكن يعلم أن ما شربه كان خمرًا حينما استيقظ في الصباح التالي عاريًا في فراش أفعى سامة .. ومع لقب خائن..

حاليًا هو لا يريد الرؤية ولا يريد حتى نور وكل ما يريده هو استعادة شيماء ..

وما ادركه الآن أنه كان قد بدأ يفقدها قبل الخيانة بكثير ..

كان قد بدأ يفقدها منذ اليوم الذي منعته في من اصطحابها في رحلاتها اليومية للأطباء .. بعد زواجهما بنحو عامين وحين اعلن الأطباء صراحة أن شيماء لن تستطيع الانجاب مطلقًا لوجود عيب خلقي في الرحم يجعله غير مهيئ للحمل على الاطلاق انهارت لفترة وحينما عاد لها تماسكها اقصته من الزيارات اللاحقة للأطباء والتي كانت تؤكد لها نفس الكلام ..

وهو يحاول منعها من غمس نفسها في طوفان لا مهرب منه ويحاول أن يجعلها تتقبل وضعها اشفاقًا عليها من تكرار الألم ولربما فهمت موقفه على أنه تخاذل أو ملل ..

- حبيبتي .. غدًا يقيم المنتج حفلًا بمناسبة انتهاء الفيلم .. سنذهب لخمس دقائق فقط ..

 - لا يا ياسين اذهب أنت أنا لن اذهب .. أنت تعلم رأيي  ..

- حبيبتي انهم فقط بضع دقائق ثم سنخرج بعدها لأي مكان ترغبينه  ثم أنكِ كنتِ ترافقيني في السابق ..

- لا اعلم لم ارتح لمجموعة الفيلم تلك .. يجعلوني اشعر بأنى قدمت من العصر الحجري .. 

- لقد أصبحتِ حساسة جدًا يا شيماء في الآونة الاخيرة ..

- لا هذا غير صحيح .. المشكلة لا تتعلق بي أنا,, أنهم ينتقدون ملابسي فأنا الوحيدة بالحجاب في كل الحاضرين ..

 - حبيبتي بحجابكِ واحتشامكِ وفي أي حفل تكونين أنتِ أكثر السيدات اناقة واتحداكِ أن تنافسكِ اخري فى الاناقة أو في الطلة  .. هم فقط يشعرون بالغيرة منكِ ..

- لا ياسين .. تلك المدعوة ياسمينا تسخر حتى من عطري .. أنا اعلم أن عطر جادور قديم جدًا لكنه ما زال يحتل الصدارة عبر العالم لا اعلم لماذا هو بالخصوص لكنى لا استطيع تغييره .. وليس هذا فقط أنها دائمًا تحاول أن تجعلني اشعر بالدونية وأني لا اناسبك أو اناسب المكان ..

وبرفق امسكها من كتفيها لتواجهه:

- من هي تلك  الحشرة التي تجعل شيماء يسري تشعر بالدونية .. ؟؟ّ!!

أنها فنانة مغمورة لا تساوي ولولا أن اصر عليها المنتج لما كانت تعدت كومبارس .. وعطرك اه من عطرك .. هل تعلمين أني افتح قوارير العطر أحيانًا حينما تكونين غائبة واتنشقها لتذكرني بكِ..

 - ومع ذلك لا اشعر بالراحة لفكرة الحضور ..

- أنا أيضًا يا شيماء لا اشعر بالراحة .. أنا فقط اتواجد لأني اصريت على كتابة السيناريو بنفسي حتى لا يتم تحوير النص الأصلي .. علي كل حال اعدكِ بالبقاء في الحفل لدقائق وننصرف ..

تنحنحت بإحراج:

- لا ياسين لن استطيع لأني لدى حجز اليوم مع طبيب شهير في الاسكندرية .. اذهب أنت ولا ترتبط بي هذا عملك ..

قبل جبهتها بحب:

- حسنًا شيماء .. الحفل غير هام بالمرة سأرافقكِ وبعدما تنتهين سنخطف بضعة أيام عسل في المنتزه ..

يرافقني ويسمع بأذنيه مجددًا ومجددًا ....؟؟

 كانت تعلم أنها سفرية تحصيل حاصل وخيبة رجاء جديدة تضاف للسابقين لكنها لم تستطع منع نفسها من الركض وراء السراب .. حينما سمعت عن طبيب متخصص في علاج حالات تشبه حالتها  لم تملك إلا أن تسعى إليه مع أنها كانت تعلم أن الحالات الطبية تختلف وتعلم أيضًا أنها لا علاج لها وسمعتها من أطباء كثيرين أجانب ومصريين لكن  الأمل هو ما يجعلها تبقى علي قيد الحياة ..

فهتفت بصرامة:

- لا .. أنا سأذهب مع أمي .. حجزت الفندق وانتهى الأمر .. سنعود غدًا وأنت لا تعطل مصالحك .. إلي اللقاء حبيبي .. السائق ينتظر..

                                     **

- هل  احضرت الحبوب ..؟؟

- بصعوبة .. لا تعلمين كم عانيت للحصول عليها ..

- لا تتغابي فواز فقط يتم المراد وسأعطيك أضعاف ما دفعته لك من قبل وستنسى كل الصعوبات التي واجهتها ..

- هل أنت واثقة مما تفعلينه .. ؟؟ دمج هذه الأشياء سويًا قد يكون قاتلًا ..  

 - توقف عن استفزازي وقول التفاهات .. ولأطمئنك لقد استشرت طبيبًا .. 

 - كما تقولين ياسمينا أنتِ الرئيس هنا ..

- من الجيد أنك تعلم هذا .. المشكلة أنه يرفض شرب الخمر لذلك سيكون عليك  وضعها في أباريق العصير للجميع .. اعتمد عليك لتفعل هذا فواز أثناء تحضيرك للمائدة .. وضعها في كل الأنواع لا نعلم ماذا سيختار ..

- والحبوب المنومة..؟؟ هل أضعها أيضًا  في العصير..؟؟

صرخت بغضب:

- غبي .. هل سنجعل المدعوين بالكامل ينامون ..

واختطفت الشريط من يده ..

- أنا سأتصرف وسأسقط الحبة في كأسه بدون أن يشعر .. واتمنى ألا تغير زوجته رأيها وتحضر هذه المرة فتفسد كل ما خططت له منذ  شهور وإلا اقسم لك سأسمها بكل هذا الشريط ..

سألها ببلاهة:

- ولماذا تفعلين هذا في بيت المنتج  .. لماذا لم تقيمي الحفل في منزلك .. ؟

- غبي وستظل غبًيا للمات .. والشهود ..؟؟ اريد فضيحة مدوية لا علاج لها سوى الزواج  ..

- وهل تعتقدين أنه سيفعلها ..؟

- من معرفتي بأخلاقه  اكاد اجزم أنه اذا ما نتج طفل عن هذه العلاقة فسيتزوجني .. بالإضافة لاشتياقه الشديد للأبوة وسألعب على هذا الوتر ..

علي كل حال أنا اعددت نفسي للحمل جيدًا واخذت منشطات بغباء والحفل يناسب فترة حملي تمامًا ..  ثم انى سأستعمل عطرها بل قل سأستحم به ولن يستطيع المقاومة حينما اخبره بلطافة اني " شيماء" ..

  - شيطانة أنتِ ...

قهقهت بسرور:

- اشكرك على  اطرائك اسعدت يومي ..

                                        **

- لا معتصم لا تذهب إليه لاعتبارات كثيرة أهمها صحتك .. السفر أضعفك كثيرًا وقد يتلوث الجرح أنت بحاجة للراحة ..

- أنا بخير يا زبيدة وطبيبي يبعد عني بضعة أمتار فلا تقلقي علي ..

- لا شقيقي ارتاح اليوم ولا تجهد نفسك لا شيء عاجل بخصوصي ..

- زبيدة معها حق معتصم أنت بحاجة للراحة بالإضافة,, على غالب تعلم الأدب ,, لو ذهبت إليه اليوم فلربما يعتبره ضعفًا ..

- قد يكون هذا صحيحًا مع أي رجل اخر لكن غالب يختلف ,, أنه كشقيق لنا شيرويت ..

- ولو حبيبي,, في النهاية هو حرق قلب زبيدة حتى ولو بالكلام وعليه أخذ تهديدها على محمل الجد ..

- لا شيرويت أنا لم اكن اهدده ,, مجرد الفكرة كانت صفعة هائلة ولا تفرق عن التنفيذ ,, تقبله للأمر في حد ذاته خيانة لي ولحبنا ..  وحتى ولو تراجع الآن فلن اسامحه مطلقًا  ..

- لا الومكِ حبيبتي على هذا التفكير لكن ارجوكِ أن تتحلي ببعض الصبر والتفكير العميق .. غالب يعشقك وجميعنا نعلم مثاليته ..

هنا صرخت شيرويت باستنكار :

- مثاليته ..؟ يريد الزواج من عقربة قاتلة وتسمي هذا مثالية ..

- انتظري شيرويت للآن لا دليل ملموس لدينا على تورط هدى في جريمة فالح .. ربما انتن كنسوة تعرفونها جيدًا لكن للعيان هي امرأة ستترمل وتأخذ الأطفال وترحل من النجع لذلك سيكون علينا اثبات تورطها في القتل ..

ولمعت عينا شيرويت ,, الاثبات لن يكون صعبًا لكنها كانت تعلم ما ستقوله زبيدة  بل كانت أكيدة:

- هل تعتقد أنها ستفرق معي اذا ما تراجع غالب لأجل سباب أخرى يا معتصم..؟

- ستفرق صدقيني لكن لأجلي زبيدة لا تتخذي القرارات الحاسمة وقت غضبكِ.. اعلمي أني سأدعمكِ أيًا كان قرارك لكن فقط أجلي هذا القرار لبعض الوقت ..

- وكامرأة يا زبيدة اخبركِ عن يقين أن المغفرة والسماح أسهل بكثير طالما لم يدخل فعليًا لفراش امرأة غيركِ وللآن أنت تتمتعين بهذه الميزة ,, تدللي كما تريدين وعاقبيه بالطريقة التي ترينها لكن لا تجعليه يفقد الأمل في مغفرتكِ يومًا فاليائس لا تفرق معه ..

وطرقات على الباب صاحبها اعلان هنية عن وصول غالب كهربت الجو .. هو لم ينتظر وحضر بقدميه ..

وهوى قلب زبيدة في قدميها وانسحبت شيرويت للخارج على الفور تبعتها زبيدة وهي ترتجف وتتفادى النظر تجاهه وحينما امسكها من ذراعها تجاهلت النار الحارقة محل لمسته ودفعته بعنف وهربت  لتكمل بكائها بحسرة ..

آخر ما كنت اتوقعه يومًا " أن تخون يا غالب "..

                                            **

شكولاتة فاخرة .. ورود نادرة .. ماذا أيضًا ربما يجعلك تغفرين؟؟
اعتقد انها لن تغفر مطلقًا ومعها كل الحق .. خيانتك كانت مقززة بدرجة كبيرة.. لم يكن لك مبررًا واحدًا لفعلها سوى الدناءة .. كان لديك خطيبة تعشقها وزفاف قريب ليعفك ..

والأبشع أنها شاهدتك بعينيها واستمعت لخيانتك بأذنيها .. فلربما لو كانت علمت فقط دون اختبارها لتلك التجربة الأليمة فلربما كانت غفرت لكن ما تعرضت له يفوق الاحتمال..

وتجرأ أخيرًا وطرق الباب .. خيانته كانت عىي الهواء مباشرة وأمام الجميع ولولا أنه قدم حياته كدليل على ندمه لما كان تجرأ وطرق هذا الباب .. 

 ورحبت به والدتها وسألته عن صحته لكنه لم يكن صبورًا ليجيب بل قال من فوره :

- من فضلك اريد رؤية سلمى ..

وتفهمت الوالدة ما يشعر به تمامًا ولم تعتبر عدم رده وقاحة ..

 الثنائي الأكثر بؤسًا على وجه البسيطة ..

طرف أول والبادئ بالخيانة والبهتان  لكن نادم وتائب من ذنب غُفر له في السماء لكن أهل الأرض أقل قدرة علي الصفح والنسيان ..

والطرف الأخر ظلم بقوة حتى لم يعد يتحمل ويضع درعًا واقيًا يحميه ..

 سلمى مرت بمراحل عدة ووصلت الآن لمرحلة الزهد وهذا أقصى ما تخشاه ..

المسكينة لم تتخطى الخامسة والعشرين وعانت كما لم يعاني أحد من قبل .. والنتيجة زهدت في الرجال وفي الزواج .. صحيح وصلت لمرحلة سلام داخلي رائعة لكنها تعنى بالصريح أنها كتبت الوحدة على نفسها للأبد ..

وهذا اقسى شعور قد تواجهه أم .. أن تصل ابنتها لمرحلة اليأس وحتى وإن صاحبه رضا .. حسام على الرغم من فعلته لكنه يحبها ولن يؤذيها مجددًا ولو فقط تمنحه فرصة .. اه يا حبيبتي ..

واندفعت سلمى كالصاروخ للصالون ..

كانت أشبه ببالون نفخ حتى بات بينه وبين الانفجار نفخه ,,

الشوق لرؤيته بلغ بها مبلغه ورفضها الداخلي لرؤيته جعلاها تتأرجح في مشاعرها ..

لكنها اشبعت عينيها منه ورأته وبخير .. لكن رؤيتها لنوعية الشكولاتة التي جلبها ذكرتها بالماضي ... عامر كان يعتقد أن بعد كل علقة موت يعطيها لها أنه سيراضيها بهذا النوع الفاخر من الشكولاتة ,," باتشي " أصبحت لها ككابوس يذكرها بالذي فات اخطئت يا حسام ..

أنت اذًا بخير واطمئنيت عليك واشبعت عيني من وجهك الوسيم اذًا ..   " إلى اللقاء" ..

وبحركة عنيفة تناولت علبة الشكولاتة والقتها في وجهه وهى تصرخ:  - اتركني بحالي لا اريد رؤيتك أو سماع صوتك ..

وكانت الحيرة تضربه ,, في البداية شعر بلهفتها لرؤيته وكانت تعادل لهفته تمامًا .. ثم تغيرت حتى أنها باتت أشرس من الأيام التي تلت اجتماعهما مجددًا في المزرعة ..

وتدخلت والدتها لتلطف الجو:

- معذرة يا حسام .. حينما تهدأ ستعتذر ..

- لا أمي اتركيها تفعل ما تريد أنا اقدر موقفها تمامًا ..

وكلمة أمي خرجت عفوية .. كم يحتاج لنطقها وحتى ولو شارف على الأربعين..

ورغمًا عنها عادت الدموع لعينيها .. ألا تعتقد يا حسام أني اريد النسيان؟؟ لكنى لا استطيع .. النسيان يحتاج لطاقة لم تعد تملكها ..

ودموعها مزقته..

- سلمى صدقيني لن ايأس مطلقًا وستغفرين لي يومًا وحتى هذا اليوم اعلمي أني اهواكِ وسأكفر عن ذنبي في حقكِ إلي مالا نهاية وستكونين لي وبإرادتكِ.. قاومي قدر ما تستطيعين لكن في النهاية مردكِ لي ..

صرخت بغضب:

- حسام ألا تفهم ؟؟؟ لا اريد ندمك ولا اريد أن اراك فقط انساني ..

- لو كنت استطيع كنت فعلتها منذ زمن .. حبكِ كالطاعون لا يترك الجسد سوى جثة هامدة .. لن اترككِ بحالكِ يا سلمى فقط تنتهي عدتكِ وستكونين زوجتي ..

- أنت جننت تمامًا,, يبدو أن الحادث اثر على عقلك لا على رئتك .. أمي هل تسمعين ما يقول؟؟

وصمت والدتها اعطاه مزيدًا من الجراءة لتنفيذ خطته ..  اعتقد أن والدتكِ يا سلمى لن تعاقبني بطريقة صارمة على اختطافكِ ,, العقل ولى وقته وحان وقت الجنون ..

                                    **

بين نارين ..

فعلًا كان ممزقًا بين نارين .. ثقته التامة في غالب وحرق قلب شقيقته ..

معتصم الشيخ كان سيوافق غالب في تفكيره أما معتصم الشقيق الحبيب الذي اخذ اقسى درس في الدنيا سيرفض ..

وبادره بالكلام .. الهجوم خير وسيلة للدفاع ولن يترك غالب يقنعه..

- عد لرشدك يا غالب,, مهما أن كانت نواياك نبيلة لكن الثمن المدفوع سيكون باهظًا وتذكر أنك تعيش على الأرض,, مثاليتك الزائدة عن الحد أصبحت سبب مباشر لضرر اغلى الناس على قلبي وعلى قلبك .. الغاية النبيلة تفقد نبلها حينما تقتل قلب بريء في سبيل تحقيقها ..

- وهل تعتقد يا معتصم أنى لن اقتل قبلها ..؟؟ لو تعلم كم اعشق زبيدة لما كنت قلت هذا الكلام ..

- اتفقنا اذًا .. راضي زوجتك واغلق الكلام في هذا الموضوع نهائيًا ..     

 - استبدادي برأيي يعنى عودة عهد الاستبداد يا معتصم .. كل ما أريده منها هو بعض الوقت لحل الأمر بالإضافة لدعم منك ومن راضي لإلغاء القرار بصورة جماعية ..

 - للأسف يا غالب أحيانًا الوقت رفاهية لا نملكها .. ستخسرها قبل هذا بكثير إن لم تكن خسرتها بالفعل .. أنا تعلمت الدرس قبلك لكن كان الثمن خسارة ضنى فمن تريد أن تخسر أنت في الطريق..؟؟ اتفهم نبل غايتك وحرصك على المصلحة العامة لكن حين تتعارض المصلحة العامة مع مصلحة شقيقتي سأخذ صفها ولتذهب المصلحة العامة للجحيم ..

- تتحدث وكأنك لم تكن منذ بضعة أسابيع في مكاني وتعلم ماذا تعني أن تملك مصائر ناس في يدك ..؟؟

- والحمد لله أنى تركتها لك .. من الجيد الحكم على الأمور من الخارج .. صدقني غالب ستندم إذا ما اصريت على زواجك .. الحب الحقيقي صديقي لا يعوض ..

- إذًا سيكون علي اعادة المجلس العرفي ..؟؟

الاختيار صعب .. غالب يخيره ويخير نفسه ..

- لا اعلم غالب,, حقًا لا اعلم لكن كل ما اعلمه اني لن اسمح لك بحرق قلب زبيدة لأي سبب .. جد طريقة وحل هذا الوضع وفي أقرب وأنا معك طالما الأمر لا يشمل كلمة زواج ثان .. وزبيدة ستظل هنا حتى تحسم امرك..

- معتصم المنزل لم يكتمل بعد .. اقنعها بالعودة لمنزلها ..

- لا غالب .. هذا المنزل بنى على نظافة بعيدًا عن أي أحقاد وفي مكان مختلف يخلو من ترسبات الماضي وحتى وإن لم يكتمل بعد فهو يمنح الجميع فرصة ثانية للعيشة براحة بال .. زبيدة ستظل هنا حتى تحسم الأمر وأنا اعلم أنك حقًا لن تحرمها من أطفالها ..

- صدقني معتصم إذا كانت تلك هي الوسيلة الوحيدة للضغط عليها فسألجأ لها ..

- احذرك غالب ,, أنت تسير في نفس الطريق الذي سرت أنا فيه من قبل .. واحذر عاقبة أفعالك فالقلوب ليس من السهل اصلاحها ..

- ادعو لي أن اخرج منتصرًا واحفظ قلبها وأنا اعلم أن الله سيكون معي طالما نويت الاصلاح ..

                                                **             

الطريق لحتفها ..

وبملابس جديدة زفت طوال الطريق لحتفها ..

كانت ترتدي ملابس شبيهة بملابس محل باهي التي كانت تسيل لعابها ومع هذا كانت اتعس مخلوقة على وجه الأرض ..

كم تتغير القناعات بسرعة محيرة .. اليوم لا يشبه البارحة بالتأكيد ولا سيشبه غدًا ..

الترتيبات كانت بسيطة ومعقدة في نفس الوقت .. خلال الطريق للنجع ركبت آريام مع غسان هي ووالديها وركب أشقائها مع والده في محاولة لتفادي رؤيتهما أما الجيران والأقارب والأصدقاء فسيلحقون بهم غدًا والقصة التي اختلقها سامي لم تكن مقنعة حتى لطفل صغير لكن ما فائدة الكلام الآن ..

والمنزل الذي اشبه بالقصر ورحب بها جميع قاطنيه على أنها العروس المنتظرة كان  في حقيقته أقرب للقبر ..

حينما تقترب من النار بدرجة كبيرة كالتي اقدمت عليها فماذا كانت تتوقع غير الاحتراق ؟؟

وأخيرًا بمفردها .. الانهاك بلغ بها مبلغه وجرحها كان ككتلة نار غرزت تحت جلدها..

وكان غسان حريصًا عىي اخبار الجميع بأنها تحتاج للراحة ليضمن لها الخصوصية والراحة وليبعدها عن القيل والقال ..

أطول يوم مر بها في حياتها ..

النوم كان ضرورة ملحة .. ضرورة لا يعادلها حتى رثاء النفس ولا الألم ..

وتوقف عقلها فجأة عن العمل وعن التفكير وعن كل شيء ..

والقت بنفسها على الفراش وبملابسها ونامت بعمق ..

لتستيقظ والنور يملئ الغرفة على صوت سيدة عجوز وهي تهزها برفق قائله:

- استيقظي يا عروس الغالي ..

اه أنها والدة غسان .. كانت قد لمحتها بالأمس وسط  الجمع الغفير الذي كان في استقبالهم عند وصولهم الدوار لكن غسان قادها لغرفتها مباشرة معلنًا للجميع حاجتها للراحة وعلق بلهجة حاول أن تبدو مرحة:

- أنه فائل سيء رؤية العروس قبل الدخلة .. سيراها الجميع في الغد ..

 واخفاها في غرفتها حتى أنها لا تعلم مصير عائلتها ..

- الفطور سيأتي حالًا لكن أنا اردت رؤيتك على انفراد قبل الجميع ..

ومدت يدها بعلبة مخملية رائعة الشكل وهى تقول:

- افتحيها يا ابنتي ..

وتأوهت في صمت وهى تنهض وبيدين مرتعشتين تناولتها وفتحتها بصعوبة نظرا لتيبس ذراعها من الألم ..

وصدمتها كانت بالغة لرؤيتها لمحتوى العلبة ,, كان يوجد بها أجمل كردان شاهدته في حياتها ..

- هذه هدية مني لزوجة غسان ندرتها له منذ أن كان في بطني واعطيت اخر شبيهًا به لأسماء زوجة زيدان ستتعرفين عليها عما قريب .. وكنت بدأت افقد الأمل في حصولها عليها .. في كل مرة كان يحضر بها زوجته لهنا كنت اتشجع واحضر العلبة لكنى كنت اتراجع .. رقبتها الطويلة النحيلة لن تتحمل هذا الوزن ولن تفهمه .. وأخيرًا سيرتاح كرداني المسكين وسيتحرر من محبسه..

لا هذا خاطئ جدًا أنت لا تعلمين ما تقولين .. أنا لست زوجة غسان بالطريقة التي تعتقدينها ..

 لكن الكلمات ماتت على شفتيها حينما دخلت احدى الخادمات ووضعت صينية فطور عملاقة أمامها علي الفراش وبإشارة لها من يد والدة غسان اخرجت شيئًا مغلفًا من الحقائب التي وضعوها معها بالأمس في الغرفة وفغرت فاها بذهول حينما اكتشفت أنه فستان زفاف مشغول بخيوط الذهب ..

ووضعت العجوز علبة الكردان فوق الفستان واتجهت صوب الباب:

- تغذى جيدًا ولا تنسي وضع الكردان بعد ارتدائكِ لفستان الزفاف ..

ونهضت بدون  مقدمات لتمنعها من المغادرة وقاومت الدوار الرهيب الذي شعرت به من فجائية حركتها وهى تقول:

- معذرة سيدتي .. لا استطيع قبوله ..

وشعرت بسخافة ما تقوله وحاولت التصليح:

- اعني أنه لكِ ولا استطيع قبوله .. 

- لا تقلقي يا ابنتي .. كل ما املك هو ملكًا لغسان ولا توجد عندي أغلى من زوجة ولدى لأشاركها أغراضي .. الكردان وكأنه صنع للفستان ارتديه لأجلي فهذا يسعدني ويكفي أنكِ اعدتِ غسان للنجع لأحمل لكِ صنيعكِ للأبد  ..

ولا اريد أن اسمعكِ تقولين سيدتي مجددًا .. ناديني بأمي أو خالتي أو حتى بأم غسان أو أم زيدان كما ترغبين .. تناولي فطوركِ وارتاحي بعدها فيومكِ طويل..

وغادرت مغلقة الباب خلفها وتركتها لتوترها ..التمثيلية التي تحدث لا تناسبها بأي حال من الأحوال .. وبأي نفس ستأكل فطورها ..؟؟

 القبضة التي تقبض على معدتها صارمة للغاية ولا تترك لها مجالًا حتى للتفكير في الاكل ..

وحتى منظر صينية الفطور الشهية لم يحرك شهيتها ولا عندما عادت الخادمة تحمل كوبًا من الشاي وبعض الحلويات ..

والمرة الرابعة التي فتح فيها الباب كانت والدتها هي القادمة .. كانت تبتسم بتوتر وهي تقول:

- عريسكِ طلب منى مشاركتكِ الفطور لتشجيعكِ ..

وهذه المرة نهضت بنفس الفجائية والقت نفسها في حضنها .. وبكت كما لم تبكي من قبل ..

وجود بعض النعم في حياتنا تتحول لروتين ولا نعلم قدرها إلا حينما نحرم منها..

الأمان الاسري والمنزل الدافئ .. حضن الأم وحنان الأب حتى قسوة الأشقاء التي كانت تعتقد انها تخنقها علمت الآن أهميتها ..

وللأسف علمت كل هذا متأخرًا بعدما فقدتهم .. والاكتشاف الخطير الذي اكتشفته أن الأموال لم تكن يومًا تعد من تلك النعم ولا تحتاجها .. لديها الآن زوج ثري مشهور وحقائب تمتلئ بالملابس الفاخرة وكردانًا يزن طنًا ويمثل ثروة بمفرده ولا تشعر بأي طعم للسعادة ..

السعادة كانت في دفء أسرتها ورضاهم عليها .. السعادة كانت في راحة البال ومن أين ستتحصل عليها بعد ما فعلته ..

راحة البال ولت للأبد لتترك مكانها غصة دائمة في القلب وشرخ في الكرامة لا يمكن علاجه ..

- هيا آريام كلي حبيبتي لتعوضي النزيف ..

القصة الركيكة التي اخترعها سامي وصدقها والداها وأهل غسان تثير الضحك..

في الواقع ربما لم يصدقها أحدهم لكنهم يمررون الأمر لحفظ ماء الوجوه ..

وكلًا كان له أسبابه  المنطقية من وجهة نظره في التعتيم  على الأمر .. عائلتها لحفظ شرفها وعائلة غسان لاعادة الطائر المغرد خارج السرب لعشه ..

القصة ملخصها أن غسان صدم آريام بسيارته ونقلها لمنزله لعلاجها ثم رشق سهم الحب في قلبه مما دعاه لإحضار المأذون على الفور ..

من يصدق مثل هذا الهراء ..؟؟

وخصوصًا والداها فلماذا لم يرسل سامي في طلبهما ..؟؟

في الليلة الكارثية السابقة لعقد القران سامي لم يخبر والديه بأي شيء فقط اخبرهما أن آريام معهم وانتهى الأمر ويبدو أن والداها أكثر ذكاء مما يعتقد الجميع فاكتفوا بالتصديق بل وبالفرح ..

بالتأكيد لأنها مصيبة وارتاحا من حملها بإلقائها على غسان والكلام ربما سيفشل تلك الخطة ..

وبدأت والدتها في تقطيع الفطير لها وحشره بداخل فمها:

- تذوقي الفطير آريام .. فطير مشلتت أصلي .. يذكرني بالذي كان يأتينا من البلدة في الماضي ..

توقفي عن الاهتمام بي يا أمي أنا لا استحق ..

وانسابت دموع حارقة اعطت الفطير طعمًا مالحًا ..

- ما بكِ حبيبتي .. لا تبدين سعيدة ..؟؟ هل اجبركِ سامي على هذا الزواج ؟؟

وبعنف هزت رأسها نفيًا .. اه يا أمي لو تعلمين ..

 - آريام .. الدنيا حبيبتي لا تسير على هوانا .. والغبي هو من يعتقد غير ذلك .. لطالما اردتِ الأموال وسعة العيش وها قد نلتِ ما تمنيتِ لكن لو طمعتِ في أكثر من ذلك فستخسرين كل شيء.. عائلة زوجكِ تبدو عائلة محترمة وكبيرة فحاولي أن تكوني على قدر المسؤولية وتحفظي النعمة .. وزوجكِ نفسه يبدو ابن اصول .. وابن الأصول بالطيب موصول وكما قالوا ..

" الراجل يبان من قعدته والندل يبان من مشيته "..

أنه هو من اصر على حضوري لا طعامكِ مع أني كنت أفضل رؤيتكِ بالأبيض مباشرة ولا اراكِ قبلها .. منظركِ بالأمس كان مريعًا ..  كنت اريد نصحكِ بما يفيدكِ في يوم كهذا لكن لا توجد لدى نصائح جاهزة لأعطيها لكِ الآن فزواجكِ كان كصاعقة وهبطت علينا,,  لكن من يحترم نفسه يحترمه الجميع ومن يقدر نفسه يقدره الجميع والعكس بالعكس .. كوني عفيفة النفس نظيفة البدن والأفكار واللسان فلا يرى منكِ زوجكِ ما يسيئه وستجدينه حسن العشرة ..

احفظي سر زوجكِ ومنزلكِ وتحملي كل ظروفه وستجدينه بالمثل يحفظكِ ويصونكِ ..

الحياة الزوجية بها طرفين ولا تستقيم بطرف واحد وإذا اردتِ راحة البال فعليكِ بالاستقامة ..

لا تنشغلي إلا بحياتك وكيفية إصلاحها لا ترقيتها لدرجة أعلى بدون أساس فالمبنى بدون أساس جيد ينهار أولًا على رؤوس قاطنيه ولا تنظري لما هو في يد غيرك فالرضا سعادة ولا تتدخلي في حياة الآخرين  إلا للنصيحة وفقط حينما يطلبوها..

وقبلت رأسها بحب وغادرت وتركتها للحيرة تتآكلها ..

                                         **

" وبالأبيض زينوني استعدادًا ليزفوني ولكن ليس كل أبيض فستان زفاف كما يعتقدون بل هو كفنًا شيع كرامتي لمثواها الأخير.."

كانت كدمية بلا روح وهي تتبع التعليمات .. خبيرة تجميل استلمتها منذ الظهيرة مع فريق كامل من المساعدات والأكثر المًا من ألم ذراعها الذى لا يحتمل كان اعتقادهن الطبيعي باأنها عروس طبيعية وتحتاج لكل متطلبات العروس من حمامات للجسد وازالة شعر وتجميل وجه وتصفيف شعر تحت الحجاب .. وحجة الحادث قائمة لتغطي على كدماتها وجروحها..

يعاملونها كعروس لكن هل يبدو عليها انها عروس..؟؟

لكن الطريق المظلم الذي خطته بقدميها لن يكون مفروشًا بالورود بالتأكيد وكراهيتها لغسان لا تنفي أن حتى الزواج منه منحة لم تكن تستحقها ..

والعناد الآن لن يسبب سوى المزيد من الضرر لأسرتها ولها شخصيًا لكن كل هذا حدث بسبب اصرار الحقير غسان على اغتصابها .. لو كان تركها لحالها لكانت الآن لا تنتم إليه ولا ترى وجهه البغيض ..

وصوت متقطع من داخلها اجابها بسخرية وتهكم .." حقًا تعتقدين ذلك ؟؟!! وكيف كنت ستتخلصين من ذكي ومن باهي ..؟؟ " 

بداية السقوط كانت مجرد فكرة لكن تلاها سلسلة من المنحدرات انتهت بها لحيث تقف اليوم ..

الانسان مخير ومميز بالعقل ولذلك ستحاسب حتى علي الفكرة وإن لم تكن تنوي تنفيذها فعلًا فالأصل اتقاء الشبهات وهي رمت بنفسها للتهلكة ..

وحان الوقت وشيعوها لمجلس الحريم لتجلس تحت المجهر وتجاهلت الغمز واللمز فالكل كان يتساءل لكن لا أحد وجد أجوبة شافية فمن كان ليصدق فعلة غسان تلك التي جلبتها لهنا .. لعالم مختلف وتقاليد وطباع مختلفة ..

والنسوة من حولها بدأن في الزغردة بصورة مرعبة وكأنهن الهنود الحمر يعلن بدء الحرب لكنهن توقفن مع دخول ثلاث سيدات أنيقات للغاية للمجلس كن محط أنظار الجميع وسمعت حماتها تهمس" نساء السمالوطي " وتقدمت احداهن منها وحيتها بحرارة لا تخلو من الفضول وتفحصتها جيدًا ثم قدمت لها هدية ضخمة وهي تبتسم ..

                                         **

وطرق باب غرفته وانتظر .. وحينما فتح له غسان الباب لم يتمالك نفسه وشعر بالفخر والسعادة لرؤيته في كامل بهائه وفي ثوب يشبه ثوبهم .. الجلباب البلدي يعطيه وقارًا وهيبه ويأصل انتمائه للمكان .. ارتدي الحلة اينما رغبت غسان إلا في يوم زفافك يا ولدي من دوارك وبين أهلك ..

كان فخورًا بوسامة ولده وقوته بالإضافة أنه أخيرًا تحقق حلمه وسيزف ابنه من الدوار ..  
- ما شاء الله تبارك الله يا ولدي .. كالبدر في السماء ..
- تفضل بالدخول يا حاج ..

- كانت أمنية لدى يا ولد أن اراك تزف والحمد لله تحققت قبل أن أموت ..

- سلمت من كل سوء يا أبي وبارك لك الله في صحتك ..

حان وقت الجد .

- غسان .. لقد تجاوزت عن فعلتك وزواجك بدون علمي لكن ليكن في علمك الدخلة اليوم ستكون دخلة بلدي ..

أنه وقت الجد فعلًا .. وكل التبريرات التي اعدها مسبقًا تبخرت أمام تلك المفاجأة الغير مرحب بها على الاطلاق ..

فلم يتوقف للتفكير وصرخ باستنكار ..

- ماذا ..؟؟ ماذا تقول يا حاج ؟؟ ولماذا أنا .. هذه التقاليد بطلت منذ زمن .. حتى أن زيدان لم يفعلها ..

- زيدان تزوج بعلمنا يا غسان وزوجته من النجع لكن أنت تزوجت بلا مقدمات والجميع يتساءل لذلك يجب علينا خرس الألسن ..

كان كلامه حاسمًا شافيًا .. حتى ولو كانت زوجته مازالت عذراء فلم يكن ليقبل هذا الترتيب .. العادات البالية مكانها القمامة ولن تسري عليه .. زوجة عذراء أم لا هو وحده له الحق في القبول أو الرفض وفي فضحها أو سترها..        

- معذرة يا حاج ولا تعتبره عدم طاعة مني لكن هذا مرفوض تمامًا .. أنا رجل حر يا أبي وزوجتي هي عرضي ولا اسمح بتعريضها لذلك الموقف وأنا كفيلًا بحفظ شرفي .. تلك اهانة في حق زوجتي وفي حقي قبلها واعتراف ضمني منى بشكي في سلوك زوجتي وحاجتي للتأكد ..

- حينما تتصرف بصورة خاطئة غسان فتوقع العواقب .. كان يجب عليك التفكير جيدًا قبل أن تتزوج سرًا كالذي يسرق في الخفاء .. 

- هذا كان خطئًا لا جدال وسأصلحه بشتى الطرق إلا بهذه الطريقة المهينة,, اعتذر حقًا يا حاج لكنى لن اقبل هذا التدخل السافر في علاقتي بزوجتي ولو اصريت سأخذها  وارحل فورًا..

كان تهديدًا حقيقيًا .. غسان لا يمزح ,, إن اصر على الدخلة البلدي فسيرحل وتصبح فضيحة حقيقية بدلًا من مجرد اللمز والغمز ..

اه يا غسان .. هكذا أنت منذ طفولتك .. متمرد ثائر وقد تكون حتى أهوجًا ومندفعًا في بعض الأوقات لكنك رجل حقيقي مع كل هذا ..  

وما يشفع لك فقط براءة الفتاة وبساطة عائلتها وعزة نفسهم ..

- حسنًا غسان أوافق بشرط,, ستترك زوجتك للإقامة هنا  لمدة شهر على الأقل لتتعرف على عاداتنا وتقاليدنا .. لا نريد زوجة شاذة اخرى ..

آه يا والدى .. نحن نضغط على آريام بصورة لا تتخيلها ..

شهر كامل في النجع .. هذا فوق الاحتمال ..

وقبل أن يصرح بالرفض دخل زيدان للغرفة ليقول بابتسامة واسعة ..

- هيا يا عريس الرجال ينتظرون في المجلس..

•تابع الفصل التالي "رواية عطر الخيانة" اضغط على اسم الرواية

تعليقات