رواية فارس بلا مأوى الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ولاء محمد رفعت

 رواية فارس بلا مأوى الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ولاء محمد رفعت


_ يا مُرك يا ورد وأيامك الي ملهاش ملامح، تسوي فينا إكده!.
أخذت ترددها زوجة شقيقها، فأمسكت الأخري يدها تتوسلها: 
_ وطي حسك أبوس يدك، أخوي هيسمعك.

_ ده لو شم خبر أو حس ممكن، ده أكيد هيجتلك وجبلها عيروح يجتل ولد المركوب الي سوي معاكي العمله المهببه دي.

جحظت عينيها برعب: 
_ يجتلو! .

توقفت الأخري عن نواحها وهز جسدها تتطلع إليها بصدمة: 
_ أنتي ده كل الي همك!، خايفه عليه ومخيفاش علي نفسك!.

نظرت إليها بقهر وعللت قائلة: 
_ أصل، أني بحبه، و رغم كل الي عيسويه معاي عمري ما تمنت له الشر أو الموت.

لطمت صدرها ومن بين أسنانها تفوهت بشراسه تلكزها في كتفها: 
_ أرقع بالصوت ولا أشج خلچاتي منك يا بت عمي، أنتي ماخبراشي المصيبة الي واجعه فيها يخرب بيتك!.

خشيت منها أن تخبر زوجها حتي لايطولها عقابه عندما يعلم ما أقترفته شقيقته، فأضطرت إلي الكذب: 
_ ماخلاص بجي، أني كنت بحاول وياه لأخر مرة لأچل يچي يتجدم لي كيف سمعتيني إكده، جالي، جالي أروح أجابله.

رمقتها بشك وتهكم قالت: 
_ ياسلام، متوكده إنه وافج علي الي جولتهوله؟.

أجابت بتوتر تحاول إخفاءه: 
_ أيوه متوكده، أني حتي عاروح أجابله بكره لأنه بيبجي أچازه.

_ هعمل حالي مصدجاكي وخليني وراكي أنتي والمحروس لأن لو الموضوع كبر و وصل لأخوكي مليش دعوه بيكي عاد، ياما حذرتك يا ورد جولتلك خلي بالك من نفسك وأوعاكي تأمني لراچل يضحك عليكي بكلمتين، تجومي مسلمه حالك بالسهوله دي!.

حدجتها ورد بإستنكار وبدفاع ساذج قالت: 
_ أني مسلمتهوش حالي غير ما جولنا كيف الي بيجولو في كتب الكتاب.

غرت فاهها من تلك البلهاء و ودت أن تقتلع خصلات شعرها في يدها: 
_ كلمة كمان وأني الي هخلص عليكي بيدي، بصي قدامك فرصة أخيرة تروحي تجابلي ولد ال... دي وتجولي له يچي يطلب يدك في خلال يومين يا إما يجول علي نفسه يا رحمن يا رحيم لما أخوكي يعرف، فاهمة يا بت عمي؟.

أومأت لها وبداخلها تدعو بأن يهدي لها الآخر ويرضخ لطلبها و هي تعلم إصراره بالرفض المستميت، لكن لا بأس من محاولة أخيرة فالأمر لايحتمل اليأس أو التأجيل.

ـــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،، ـــــــــــــــــــــــ

_ أخذ يصرخ بألم من جرح رأسه النازف، فدلفت شقيقته لتري ماحدث، فوجدتها متسمرة بجوار النافذة وشقيقها يجثو علي الأرض يمسك برأسه التي تذرف منها الدماء ويردد بعويل: 
_ آه يا راسي يا أماه، آه يا راسي.

شهقت نفيسه وركضت لتتفحصه: 
_ سوت فيك أي بت ال..... دي.

همت بالنهوض وعينيها ترمقها ب شر مستطير: 
_ عايزه تموتيه يا بت ال.....

لم تجد قمر مفر من الهروب قبل أن تلحق بها الأخري خاصة بعدما أفتضح أمرهم لديها، قفزت من النافذة المطلة علي الشارع، صرخ عامر في شقيقته: 
_ ألحجيها، هربت وعتفضحنا.

صاحت به شقيقته: 
_ أني مفيش حيل أچري، جوم يا أخر همي وروح چيبها من شعرها، وإياك حد يدري بيك عاد.

_ وأخرچ كيف وأني سايح في دمي إكده!.

لكزته بنفاذ صبر: 
_ جوم يا عامر وأني هچبلك بُن تدفس بيه چرحك، رچالة آخر زمن.

_ ظلت تركض وتركض قبل أن يلحق بهما إحدهم، لا تعلم إلي أين ستذهب و من ستحتمي به، فالطريق شاغر لايوجد أحد يسير فالكل عاد إلي بيته، توقفت بعد قطع مسافة من الركض تلهث حتي رأت المسجد علي بعد أمتار يصدر منه تلاوة آيات الله من إذاعة القرآن الكريم.

هدأت أنفاسها قليلاً، فأنتابتها قشعريرة بعدما لفحتها نسمة باردة وهنا أدركت إنها بالمنامة القطنية و بدون حجاب و غطاء وجهها، أسدلت عينيها عبره من ما يحدث معها، لما الكراهية التي تكنها زوجة خالها إليها وتريد أن تلحق بها الأذي هي وشقيقها القذر الذي تجرأ علي لمسها، لولا شكها نحو تلك الأفعي لكانت قد أرتشفت كوب اللبن التي قامت بسكبه من النافذة وتصنعت شربه لكي تكشف مخططهما، وتعلم ما ينويان عليه من إيقاعها في مصيبة واعرة.

قررت الإحتماء بداخل المسجد، فذهبت إليه قاصده مصلي السيدات وبابه يقع بعد باب مصلي الرجال، وعندما وصلت بخطي سريعة قبل أن يراها أحد زفرت بسأم، حيث كان المصلي الخاص بالسيدات مُغلقاً، شهقت بفزع عندما أتاها صوت من خلفها: 
_ واجفة عندك ليه إكده يابتي؟.

أستدارت له فوقفت أمامه بخجل شديد: 
_ حضرتك شيخ الچامع؟.

أجاب عليها بوقار: 
_ أني شيخ واصف والمسئول أهنه عن المسچد، أي خدمات يابتي؟.

خفق قلبها عندما علمت بهويته، فمن لايعرف الشيخ واصف و ولده الشيخ بكر!.

لم تتمالك نفسها فأنهارت باكيه : 
_ أني، أني قمر وخالي يبجي عبدالحق الله يرحمه الي مات أول إمبارح.

_ لا حول ولا قوةإلا بالله، ربنا يرحمه، وأي الي خرچك من داركو في الوجت ده؟.

أجابت من بين شهقاتها: 
_ أني واقعة في عرضك يا سيدنا الشيخ.

خلع عباءته وأعطاها لها لترتديها:
_ حطي العباية عليكي دلوق، وتعالي نتحدت چوه.
دلفت إلي الداخل خلفه، وفي ركن إلقاء الدروس الدينية أشار إليها بالجلوس: 
_ أتفضلي وأني سامعك.

ــــــــــــــــــــــ،،،،،،،ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ بعدما علم من طارق صديقه بأن لديهم مهمة ولم يعد أكرم إلي منزله فأتت له فكرة من قاع الجحيم، أرتدي زي عامل توصيل طلبات تابع لإحدي مطاعم الأكلات السريعة وحمل أكياس بها وجبات، توقف بسيارته بالقرب من البناء، رأي حارس العقار يجلس أمام البوابة يحتسي مشروب ساخن يتصاعد من الكوب دخانه، أستعد لتمثيل دوره بإتقان، نزل من السيارة و أتجه إلي غايته فأوقفه الحارس: 
_ رايح فين يا كابتن؟ .

أجاب بثقة مُتقنة: 
_ طالع شقة أكرم بيه، طالبين دليفري وأنا عامل التوصيل.

رمقه الحارس لثوان ثم قال: 
_ طيب ثواني خليك عندك.

وبالأعلي تقف بداخل المطبخ تُعد لها فنجان من القهوة ويديها ترتجف كلما أمسكت بشئ، وقفت تنظر بشرود نحو إناء القهوة الصغير ولم تنتبه إلي فورانها إلا عندما أحدثت صوت وأنطفأ نيران الموقد، فأسرعت لإدارة المقبض وإطفاء الغاز وأمسكت بيد الإناء الساخن بدون عازل، صرخت وأبعدت يديها، فتحت صنبور المياه وضعت يدها أسفله، أنتبهت إلي رنين جهاز الأنتركم الموصل بللوح رئيسي لدي الحارس، سارت نحوه وضغطت الزر للإجابة: 
_ مساء الخير يا مدام ندي هانم.

_ مساء الخير، في حاجة ياعم خضر؟.

_ في عامل دليفري تحت بيقول إنه طالع شقتكو. 
تذكرت زوجها قبل ذهابه إلي عمله إنه أخبرها بإرسال لها ما يحتاجه المنزل عبر خدمة الدليفري حيث أقسم عليها بأن لا تتحرك قدميها إلي الخارج مهما حدث. 
أجابت علي الحارس: 
_ أه طلعو يا عمو خضر.

_ أي خدمة تاني يا ست ندي.

_ شكراً ياعمو خضر. 
تركت الزر وذهبت ترتدي إسدال الصلاه قبل طلوع العامل، وما أن أنتهت من إرتداءه صدح رنين جرس المنزل، سارت إلي الباب متأففه من ألم الحرق: 
_ أيوه، حاض.....

حركت أهدابها عدة مرات لتستوعب رؤية الواقف أمامها، فتحت شفتيها لتصرخ به لكنه سبقها بوضع كفه علي فمها ودفعها إلي الداخل وأغلق الباب خلفه بقدمه، ترك ما بيده علي الأرض: 
_ ناويه تصرخي وتفضحي نفسك والجيران يبلغو سيادة النقيب ويجي يقفشني معاكي هنا! . 
نظراتها كالنيران الحارقة، أبعدت يده عن فمها وصرخت به: 
_ أطلع بره أحسن ما أنا الي هاتصل بيه وأقوله إنك جاي تتهجم عليا.

أخرج هاتفه بسخرية وتصنع الإتصال به: 
_ لاء خلي عنك خالص، أنا الي هاتصلك بيه.

أختطفت هاتفه وصاحت: 
_ عايز مني أي حرام عليك، أنا بيتي خلاص أتخرب بسببك، حياتي أتدمرت علي أيديك، أرتحت كده!.

ولم تستطع كبح دموعها فأنخرطت في البكاء وتردد: 
_ منك لله، منك لله.

وبدلاً من أن تكون عبراتها تلك فرحاً له وإنتصار لما سببته له من آلام قلبه سابقاً ، لكن سيطر عليه شعور آخر بإزدراء ذاته مما يفعله بها، كاد يقترب منها ليعانقها ويربت عليها، دفعته بيديها: 
_ أبعد بقي ويلا أمشي من هنا.

ثارت أغواره بسبب رفضه وكراهيتها له التي يراها الآن في عينيها

_ لاء، مش هابعد يا ندي. 
لم يشعر بحاله وهو يجذبها بقوة من يدها بدون أن يلاحظ إصابة الحرق في كفها، صرخت بألم شديد: 
_آه، أيدي.

أنتفض تاركاً يدها عندما رأي هذا الحرق، ف جن جنونه وظن أن ما فعل بها هكذا زوجها ربما بسبب الصور التي أرسلها له صباحاً.

صاح بها ممسكاً برسغها : 
_ هو الي عمل فيكي كده؟.

لم تجيبه فالألم لم يحتمل وتحاول جذب رسغها من قبضته، أعتبر عدم إجابتها إثبات لسؤاله بالإيجاب، تركها وأبتعد يخلل أنامله في خصلات شعره يزفر بقوة وغضب عارم، عاد إليها يتسائل بخوف وقلق كالذي فقد عقله: 
_ هو عمل فيكي أي تاني؟.

ملامحه الثائره جعلتها أرتعبت من داخلها فبدأت تبتعد إلي الوراء تمسك بحجابها عندما رأت عينيه مسلطة نحو شفتيها المليئة بالجروح المتفرقة وذقنها التي بها بقع قرمزية داكنة.

أبتلعت لعابها بخوف، رمقته بتحذير تشير له بسبابتها: 
_ خطوة كمان والله هاص....

قاطعها بإندفاعه نحوها وجذب حجابها ليكتشف مما جال في ذهنه للتو، ليجد ما توقعه آثار عنف علي عنقها، وبحركة سريعة أنحنت تختطف حجابها من فوق الأرض أرتدته مرة أخري وهي توبخه: 
_ أي مالك متنح كده! ، مش ده الي كنت عايزه يحصلي، بهدلة وتعذيب فيا!، ولا فاكر أول ما هيعرف هيطلقني بالسهولة دي! ، وأجيلك أترمي في حضنك وأقولك حقك عليا يا علي عرفت قيمتك! ، أنا خلاص تعبت ومش عايزه حاجة من الدنيا كرهت نفسي وكرهت كل حاجة والبركه فيك.

رد كالتائه في درب مظلم لايعلم إلي أين سيتجه: 
_ أنا، أنا مكنتش عايزه يعمل فيكي كده، أنا كل الي أتوقعته إنه هيطلقك.

تبدلت ملامحه من الشراسة والغضب إلي أخري كطفل صغير يشعر بالذنب لكنه في حالة نفسية ليست سوية من نبرة صوته، مردفاً: 
_ هيطلقك وترجعيلي، منكرش أن كنت ناوي أذل فيكي وأخد بتاري منك، لكن في الآخر هاخدك في حضني وأطبطب عليكي وتبقي ندي حبيبتي الي بعشق كل مافيها، هاخدك ونسافر بره ونبدأ حياه جديده، نتجوز ونخلف أولاد وبنات يملو علينا البيت، أرجع من شغلي ألاقيكي بتستقبليني في حضنك وبتقوليلي عملالك الأكل الي بتحبه يا حبيبي، أدخل أخد شاور وبعدها نتجمع أنا وأنتي وأولادنا علي سفرة الأكل، أأكلك من أيدي وتأكليني من إيديكي.

يتحدث وعينيه شاردة وكأنه يتخيل ما يقوله ولم ينتبه لها وهي تتسلل إلي المطبخ لتأخذ سكيناً وخبأته خلف ظهرها، أرتسمت علي ملامحها قوة مصتنعة وقامت بقطع أحلامه المنثوره هباءً: 
_ كفاياك أحلام و فوء بقي، قولتهالك زمان ومن قريب، وبعيدهالك دلوقتي، أنا مبحبكش ولا عمري حبيتك، قربي منك زمان كان إحتياج وقتي وراح لحاله لكن قلبي وعقلي مع أكرم، هو حبيبي وجوزي وأبو بنتي ومهما عمل فيا برضو بحبه، فخلي عندك ذرة كرامة ورجولة ده لو فيه وأبعد عن حياتنا، روح دور لك علي واحدة تعالج الجنان الي عندك ده، أو هقولك علي حاجة أحسن روح عند دكتور نفساني يعالجك لأنك مريض، مريض ياعلي بالهوس، مهوس بأوهام وهلاوس صنعها خيالك الي عمال يصورلك حاجات عمرها ما هاتحصل.

أنقلبت ملامحه الوديعه إلي أخري مبهمة، فكلماتها أصابته في الصميم كالخنجر المتوهج من النيران وقامت بغرزه بكل قوتها للمرة الثانية في قلبه، لينفتح الجرح القديم بآخر أقوي وأعمق، جز علي فكه حتي تنافرت عروق عنقه، بدأت أنفاسه تتصاعد و تحول إلي وحش كاسر لم يردعه أي شئ. 
ركل الطاولة بكل قوته من أمامه، وتقدم نحوها وعينيه تندلع منها نيران تحرق كل مايقابلها، صاحت بتحذير: 
_ أقف عندك أحسن لك وأمشي من هنا.

لم يهتم وأستمر في سيره نحوها، ألتفتت خلفها وهي تتراجع فوجدت الحائط، أخرجت السكين من خلفها رافعه إياه بتهديد ونظرات شرسة: 
_ أقسم بالله لو جيت جمبي هقتلك.

وثب كالفهد وأنقض عليها ممسكاً بيدها ودفع بجسدها نحو الأرض في محاولة إيقاع السكين من يدها، يتفوه من بين أسنانه كالليث الجريح: 
_ أنا فعلاً مريض ومهوس بيكي، وعلاجي الوحيد إنك تكوني ليا يا ندي، فاهمة، أنتي بتاعتي أنا. 
أخذ يضرب بيدها أرضاً لتترك السكين، فكانت تقاومه بكل قوتها، فلتت يدها الأخري من قبضته وباغتته بللكمة قوية أصابت أنفه، تأوه من الألم وأمسك بأنفه الذي بدأ ينزف، أستغلت تلك الثواني لتمسك بالسكين وقامت بتوجهيها هذه المرة نحو صدرها صارخة بهيسترية: 
_ لو مبعدتش عني المرة دي هقتل نفسي.

نهض من فوقها ورفع يده بخوف عندما وجدها تضع سن السكين في صدرها، يبدو تهديدها ليس هباءً بل حقيقي، فهذا كان جلياً في عينيها التي ترمقه بعداء.

_ أنا بعدت أهو، ممكن تسيبي السكينه دي خالص.

نهضت ومازالت تضع السكين في صدرها: 
_ لما تغور من هنا وما أشوفش وشك تاني، متخلنيش أكرهك أكتر من كده.

وقف مشدوهاً وكأنها قذفته برصاص: 
_ بتكرهيني!.

أومأت له وقالت: 
_ أيوه بكرهك، وبكره نفسي إن سمحت لواحد زيك يكلمني أو يلمسني في يوم من الأيام، وعارف لو أكرم ماسامحنيش أو حتي طلقني ورماني فالموت عندي أهون منك.

تخبط من داخله، وفي نفس ذات الوقت يخشي لو أتخذ معاها أي فعل فسوف تنفذ تهديدها، تراجع إلي الخلف يتمتم بكلمات غير مسموعه أو واضحة لها، أستعد للمغادرة وقبل أن يذهب ألتفت لها وقال بوعيد للمرة المائة: 
_ وأنا مش هسيبك في حالك لأن أنا كمان موتك عندي أهون من أنك متكونيش ليا.

قال كلماته وغادر، أنهارت حصونها الهشه التي تصنعت بها أمامه لتظهر بقوة وصلابة مصتنعة عكس ضعفها، ألقت بالسكين وجلست علي الأرض بوضع الجثو تستند بكفيها، تنعي حالها البائس، تبكي بكل قوتها علي دمار حياتها الآيله للسقوط في أي لحظة قادمة.

ـــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،،،، ـــــــــــــــــــــــــــــــ

_ تمكث في غرفتها منذ عودتها من الخارج، لاتريد رؤية أحد، كلما تتذكر ما حدث معها اليوم والخاتمة كانت برؤيته وتلقينها كلمات قاسية أقوي من الصفعة التي هبط بها علي وجنتها ومازالت تشعر بها حتي الآن تتحسسها بأناملها.
دوي هاتفها بنغمة رسالة واردة، خفق قلبها ظنت إنه سيعتذر عما فعله معها، لكن خاب ظنها حين وجدت المرسل الطبيب يحيي يسألها عن حالها هل هي بخير ؟.

_ فاطمة، بت يا فاطمة. 
صوت والدتها تناديها فلم تجيب عليها، أردفت جليلة وهي تفتح باب غرفة إبنتها فوجدتها مستيقظة، تجلس بجوار النافذة وشاردة: 
_ أنتي يا أخر همي، عماله أنادم عليكي وأنتي جاعد لي سرحانه!.

خبأت هاتفها أسفل الوسادة ولم تتحرك إنشاً واحداً وتوبيخ والدتها زاد عليها مما هي فيه وبدون مقدمات أجهشت في وصلة بكاء أفزعت والدتها لتحدجها بقلق: 
_ مالك يابت، أني جولتلك أي خلاكي تبكي إكده؟.

أقتربت من إبنتها وأخذتها بين زراعيها، دفنت فاطمة وجهها في صدر والدتها وقالت من بين شهقات بكاءها: 
_ جلبي عيوچعني جوي جوي يا أماه.

ربتت جليلة عليها بحنان: 
_ بعد الشر عليكي من وچع الجلب يابتي، مالك حوصل وياكي أي؟ ، رافع أتحدت معاكي في حاچة؟.

وبمجرد ذكر إسمه زاد عويلها: 
_ يابت أنطجي، جوليلي سوي أي فيكي، وأني هاروح له ولد رسمية وأنثر مركوبي فوج دماغه الحديد دي.

خشيت من تنفيذ وعيد والدتها له إذا علمت بما حدث، فقالت بإستنكار وكذب لتبعد ظنها عنه: 
_ محصلش حاچة يا أماه. 
بدأت تهدأ قليلاً فأردفت: 
_ كل الحكاية إن زينب أتوحشتني ونفسي أشوفها ومعرفاشي، خايفة لأروح وأتجابل مع نوارة وتجعد تبص لي وكأني چاية أخطف منيها چوزها.

تنهدت جليلة بأريحية وقالت: 
_ يعني كل العويل دي لأچل بت خالك! ، وجعتي جلبي يا مجصوفة الرقبة، أطمني هي زينة وربنا يهديلها الحال ويستر عليها لما ترچع من مشوارها الأخبر، يارب أخوها ميسويش فيها حاچة.

أنتبهت فاطمة لما تقوله والدتها، فسألتها: 
_ سوت أي تاني؟.

لوت شفتيها يميناً ويساراً بنزق: 
_ البت خلتنا كلتنا جاعدين و خارچة، أمها سألتها رايحة علي فين، جالت لها من غير خوف رايحة تزور فارس في القسم، ولا كأنها لساتها راچعة بعد ما هربت وسيرتها علي كل لسان في النچع وأخوها حالف عليها لو عتبت باب الدار هيجطعلها رچليها وما هيرحمها واصل.

لم تتعجب فاطمة فهي تشعر بإبنة خالها، فالقلب ليس عليه سلطان ولا قوة تستطع أن توقفه، كم أذل العشق أصحابه وضحوا بأرواحهم من أجله، وأرهق القلوب في دوامات ليست لها نهاية.

_ متظلمهاش يا أماه كلتنا خابريين هي وفارس بالنسبة لبعضهم أي عاد، الله يسامحه الي فرقهم. 
أشاحت جليلة بيدها: 
_ كله قدر ونصيب، حقه نسيت أجولك أنكتب كتابها علي الچدع صاحب أخوها، و شكل فرحهم جريب.

أتسعت حدقتيها بصدمة وشعرت بالحزن والآسي عليها: 
_ ياعيني عليكي يا زينب، جليلة البخت من يومك يابت خالي.

_ يلا همي و تعالي وراي نحضر العشا، زمان أبوكي جفل الچامع ومعاود.

نهضت فاطمة خلف والدتها، تجفف آثار عبراتها حتي لايسألها أحد من أشقائها ولا إبيها، وعندما خرجت وجدت باب المنزل ينفتح وصوت والدها: 
_ السلام عليكم يا أهل الدار.

وقبل أن يدلف قال لأحدهم يبدو إنه زائر: 
_ أتفضلي يابتي ماتخافيش داري أمان. 
ولج منادياً: 
_ يا فاطمة، يا چليلة.

تقدمت فاطمة لتري من هذه التي جلبها إليهم والدها، دلفت قمر بخجل وإحراج تلتف بعباءة الشيخ واصف تخبئ كل مابها ولا يظهر منها سوي عينيها الفيروزية.

سألت جليلة زوجها وهي تنظر لقمر: 
_ مين دي يا حچ؟.

وقبل أن يجيب علي سؤال زوجته رمقها بنظرة أن تتريث عليه قليلاً، و توجه بالحديث لإبنته: 
_ خديها أوضتك يا فاطمة وشوفيلها خلچات وحچاب من عندك.

ألتفت إلي قمر وقال: 
_ روحي وياها يابتي.

ذهبت قمر مع فاطمة إلي غرفتها وعندما دلفت كلتيهما، زفر الشيخ واصف وجلس علي أقرب مقعد يخلع عمامته، سارت جليلة بالقرب منه وجلست جواره: 
_ أي الحكاية يا حچ، ومين البت دي؟.

تنهد واصف بحزن وقال: 
_ دي بت غلبانة ويتيمة وملهاش حد واصل، چار الزمن عليها و وجف لها ناس كيف الشيطان والحمدلله ربنا نچدها منيهم وبعتها ليا أكسب فيها ثواب.

تستمع له في صمت ونظراتها التي علم ماهيتها: 
_ في حاچة يا چليلة؟.

لوت شفتيها جانباً وأجابت: 
_ و حد جالك إن دارنا فتحنها ملچأ يا حچ!، وبعدين دي مش عيلة صغيره، دي شابة يعني كنت عطتيها الي فيه النصيب وهملتها تروح علي أي مطرح.

حدجها واصف بسخط وقال: 
_ حرام عليكي يا وليه، البت صغيره لسه مكملتش ال18سنة، وچت تتحامي فيا يرضيكي أهملها لكلاب السكك ينهشو فيها! .

زفرت بضيق وقالت: 
_ تجوم چايبها وعنديك شابين علي وش چواز، واحد منيهم لو شاف قطة يچري وراها، ولا ناسي كل شوي أمشي البنته الي كانو بيچو يخدمو عندينا؟.

_ هملي أمر زكريا ده عليا لحد ما الأمور تهدي، وإكده ولا إكده أنتي موچودة وفاطمة كمان عاتروحو فين عاد! .

تشدقت بتهكم: 
_ يا حلاوة، وكمان رايد منينا نجعد نحرسها! .

رمقها بتحذير قائلاً: 
_ جليلة، أني جولت الي عندي البت دي أمانة في رجبتك، أنتي عندك بت والي عتسويه معاها سواء خير أو شر هيجعد ليكي.

نهضت جليلة محدقة إياه بإمتعاض: 
_ ماشي يا حچ، لما أجوم أحضر العشا.

نظر من حول يبحث بعينيه فتسائل: 
_ فينه بكر إكده؟ .

أجابت وهي تدلف إلي المطبخ: 
_ هتلاجيه في أوضته.

نهض واصف وذهب إلي ولده، طرق الباب وقال: 
_ أنت صاحي يا ولدي؟.

أتاه صوت بكر من الداخل: 
_ أتفضل يا والدي.

ولج إلي الداخل فوجد ولده واقفاً بإجلال له، يمسك بإحدي كتب الدينية التي لايمل من قراءتها ليتعمق في أمور دينه ويفقهها جيداً حتي يفيد بها صغاره اللذين يحفظون لديه القرآن في المسجد.

_ أجعد يا بكر، رايد أتحدت وياك في موضوع إكده محدش هيعرفه غيرك.

جلس واصف وتبعه بكر يرمقه بإهتمام، لايعلم لما يخفق قلبه للتو يبدو أن هذا الأمر هام وربما يكن متعلق به : 
_ وأني تحت أمرك يا أبوي.
ــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،،ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

_ أستهدي بالله يا سي رافع وهملها دلوق، كفايانا فضايح عاد. 
صاحت بها نوارة وهي تمسك في زراعه لتمنعه عن الإمساك بشقيقته وإلحاق الأذي بها

ردت زينب من غرفتها فوالدتها تقف علي الباب لحمايتها من بطش إيدي شقيقها: 
_ همليه يا نوارة، خليه يوريني كيف هيجرب مني إكده!.

صاح رافع بصوته الغليظ: 
_ وليكي عين تردي يا فاچرة، أني لو جبصتك في يدي ما هخلي فيكي عضمه سليمه، الي حايشني عنك چوزك الي زمانه عرف بالي سوتيه أبجي أستلجي وعدك منيه، خابره لو جطعك حتت ورماكي للديابه ما هحوشه عنك واصل.

صرخت بإستنكار: 
_ ماتجولش چوزي، و حرج الي چابوه مطرح ماهو جاعد، ربنا ياخدك أنت وهو في ساعة واحدة ويريح البشرية من شركو.

لكزتها والدتها: 
_ ما تنكتمي بجي يا بت ال....، ولا عايزاه يجطع چتتك وترچعي تولولي كيف كل مرة.

قال رافع والشر يتطاير من عينيه: 
_ خليها ياماه تجول الي ريداه، تبجي توريني كيف هتنطج مع سليم وهو بيشرح چتتها و.....

كاد يفصح عن ما ينوي عليه سليم لفارس لكنه ألجم لسانه 
صاحت زينب بإعتراض بلا خوف: 
_ لو راچل يبجي جرب مني والله لأوديكو في داهية، بلاغ صغير وهخليهم يريحوني منيه.

قهقه رافع بسخرية فقال: 
_ عقلي بتك يا أماه وفهميها هي متچوزة مين، ولا أجولك خليها تعرف بنفسها لما تجف قدامه تتحداه كيف ما تسوي دلوق.

ردت بتهكم رغماً من الرعب الذي دب بداخلها، فهي توقن جيداً بأن مايقوله شقيقها ليس هراء بل هذا جزء صغير من حقيقة سليم وما خفايا كان أعظم: 
_ خوفت أني إياك! ، مابخافش غير من الي خلقني، الباجي والدور علي الي بيعملو حساب ليه وبيخافو منيه كيف الولايا.

زمجر رافع وهم بالهجوم عليها عندما نعتته بالضعف والجبن مثل النساء، فصدته نوارة بتوسل ورجاء: 
_ أحب علي يدك تعالي معاي ندخلو أوضتنا، وأنتي يا زينب كفاياكي بجي تردي علي أخوكي تعبتوني معاكو وجلبي واچعني، الله يسامحكو.

دفعتها والدتها إلي داخل غرفتها: 
_ وأنتي كمان أقصري الشر و همي چوه ومتطلعيش بره أوضتك طول ماهو موچود.

دلفت وهي تزفر بغضب وبداخلها تسب هذا السليم بكل اللعنات.

وبداخل غرفة رافع ونوارة بعدما أغلقت الأخري الباب، جلست جوار زوجها وتربت علي صدره قائلة: 
_ معلش يا أخوي، ما أنت خابر خايتك زين، دي غلبانه وجلبها كيف الحليب، إلا جولي مين الي خابرك إنها راحت القسم لواد عمك؟.

أخرج سيجارة وأشعلها بالقداحة فوضعها بفمه وزفر دخاناً كثيفاً: 
_ كنت معاود من مشوار إكده وجعدت علي الجهوة ويا الواد دبيكي نشربو حچرين معسل، أسمع شوية عيال فرافير علي التربيزة الي چارنا چايبين في سيرتها وإنها كانت هربانة بعد ما سوت عمله مهببه، و واحد رد عليه جاله إنه لسه شايفها خارچة من القسم وربنا يستر علي ولايانا، الدم فار في عروجي، جومت دشملت الكراسي فوج روسهم وچيت علي أهنه.

لطمت علي صدرها وقالت بخوف وقلق عليها: 
_ أوعاك تكون بلغت سليم بيه بالي حوصل!.

إبتسم بتهكم وأجاب: 
_ أنتي غلبانه يا نوارة، رچالته مرشجين في كل مكان بالنچع، ده لو دبانه طارت بيبجي عنده خبر مكان ما هتدلي، فكرك ما هيعرفش بالي هببته خايتي!.

شهقت وعينيها تتسع بخوف: 
_ يا مُرك يا زينب، ياتري ناوي لك علي أي!.

زفر دخان سيجارته وينظر نحو الفراغ ويقول بداخل عقله: 
_ ناوي يحرج جلبها علي حبيب الجلب، يلا هي الي سوت فيه إكده، خليها تشرب.

ــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،ـــــــــــــــــــــــــــــ 
_ في وقت الفجر يعم السكون ويقاطعه أصوات الطبيعة كحفيف أوراق الشجر و بعض الحيوانات والحشرات كالضفادع وصرصور الليل، وهناك عيون يغلبها النوم وأخري يجافيها والسهاد رفيق لياليها.
بصيص من نور مصباح العمود الكهربائي المزروع أمام نافذة الزنزانة يتسلل إلي داخلها، ينعكس علي تلك العيون الرمادية، يشغل ذهن صاحبها أمر يجهله، كاد يُجن كلما تذكر رؤيتها في زيارتها له وماذا كانت تقصد بأن يسامحها!، ود لو يحطم ذلك الجدار بكل قوته ويخرج ليكتشف ما يحدث في الخارج، وما يخبأه له القدر من إبتلاءات أخري.

بينما هو شارداً، هناك عيون تراقبه عن كثب تنوي له علي الغدر القاتل، تنتظر أن ينهض ليحتك صاحبها به وتكون بداية الشرارة.
وبالفعل عندما دوي آذان الفجر بصوت الشيخ واصف العذب، نهض فارس ليستعد للصلاة بالوضوء، وقبل أن يتوضأ ربت علي صاحبه منصور ليوقظه: 
_ منصور، يا منصور.
أصدر الآخر همهمات يغلبها النعاس، أردف: 
_ يلا جوم الفچر بيأذن.

أستدار منصور علي فرشته البالية الممدة علي الأرض الباردة: 
_ روح أنت يا فارس وشوي إكده وهحصلك.

زفر فارس بسأم وقال:
_ أني خابرك ياصاحبي هتكسل تجوم ويفوتك الفچر حاضر.

نهض منصور بجذعه متأففاً وقال: 
_ أديني جومت أهه، يلا خلص أتوضا وأني بعديك.

_ ماشي لما نشوف.
سار متجهاً نحو بيت الخلاء المحاوط وعبارة عن مكان صغير لقضاء الحاجة يتسع لشخص واحد بصعوبة يُحاط بستار داكن، وقبل أن يدلف أوقفه هذا الشخص المريب والذي دلف إلي السجن منذ يومين، يمد يده ويمنعه من الدخول قائلاً: 
_ رايح علي فين يا شبح؟.

ومن لهجته أدرك فارس بأنه غريب عن هنا وسري بداخله شعور بأن هناك خطب ما ويجب أن يتخذ حذره، أبتعد فارس خطوتين إلي الوراء وقال: 
_ عايز أي يا چدع أنت؟.

وضع الشاب يده خلف ظهره وألتقط شيئاً من خلف طيات ثيابه، إنها مُدية قام بإشهارها نحو نحره وقال بتهديد صريح: 
_ عايز رقبتك الحلوة دي يا قمور.

حدجه فارس بقوة وبحده مباغتاً إياه بالقبض علي رسغه: 
_ بعد عن طريجي أحسن لك، واضح إنك غريب عن النچع ولو الي حواليك دول صحيو وسمعو الي عتجوله هيجرجشوك بأسنانهم.

إبتسم الشاب بشرٍ وقال بسخريه: 
_ بتتحامي فيهم يعني، طيب يا حليتها وريني هيعملولك أي وأنا بقطعك دلوقت.
وفاجاؤه بللكمة قويه، تفادها فارس بأعجوبة وأنحني أسفل زراع الآخر وقام بجذب ساعده ليثنيه، لكنه تلقي ركلة في ساقه من الشاب جعلته وقع علي الأرض، أستغل وقوعه فرفع المُدية لأعلي ليهبط بها عنقه قاصداً ذبحه، أوقفه منصور الذي نهض للتو يمسك بساعده ليمنعه حتي يتمكن فارس من النهوض.
بدأ يشتد العراك بينهما و فارس يدافع عن منصور والآخر يفعل المثل، تلقي منصور لكمة قويه فأختل توازنه أستدار له فارس ليطمأن عليه فأستغل الشاب بأنه يعطي له ظهره وكاد يطعنه لكن منصور قام بدفع فارس من أمامه وكانت اللحظه الغادرة، تلقي هو الطعنه القاتلة بدلاً من فارس أستقرت في صدره، صاح فارس بأعلي صوته: 
_ منصور.

ــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،،ــــــــــــــــــــــــــــــــ 
_ يلا يا ولاد الفطور چاهز. 
قالتها جليلة، نهضت فاطمة من الفراش ونظرت نحو تلك النائمة فوق الأريكة بشفقة بعدما قصت عليها حكايتها المأساوية ، وبرغم تحايلها عليها بأن تنام بجوارها لكن قمر أصرت النوم علي الأريكة فكانت يعتريها الإحساس بالخجل والحرج الشديد وإنها ضيفة غير مرغوب بها بعد أن وصل إلي سمعها بعض من حوار جليلة مع زوجها عنها.

تثائبت فاطمة وتقدمت نحوها لتوقظها: 
_ قمر، أصحي يا قمر، أمي عتنادم علينا.

نهضت بفزع تنظر بخوف من حولها، أردفت فاطمة لتطمأنها: 
_ ماتخافيش دي أني الي بصحيكي.

تساءلت وهي تتذكر أحداث أمس: 
_ أني فين إكده؟.

_ أنتي في دارنا، دار الشيخ واصف أبوي.

نهضت وأعتدلت قائلة: 
_ أيوه صح أفتكرت، معلش بجي يا آنسه فاطمة تجلت عليكي عاد.

أبتسمت لها فاطمة وقالت: 
_ متجوليش إكده، أعتبريني كيف خايتك، أني معنديش أخوات بنات، مليش غير زكريا وبكر.

وحين ذكرت إسم الآخر خفق قلبها وكاد يقتلع ضلوعها، فكانت بالأمس لم تنتبه بأنها في دار عائلته بقدر إنشغالها في مصيبتها، بادلتها البسمة وقالت: 
_ الله يخليكي، وميحرمكيش منيهم.

قامت فاطمة بفتح النافذة لدخول أشعة الشمس وتهوية الغرفة: 
_ يلا جومي أغسلي وشك وتعالي نفطرو، زمان أمي حضرت لنا فطور هتاكلي صوابعك وراه.

نظرت لأسفل بخجل: 
_ معلش روحي أفطري معاهم، أني مينفعش أخرچ من أهنه.

رمقتها فاطمة بتعجب فسألتها: 
_ ليه عتجولي إكده؟.

أجابت ببراءتها الغير مصتنعة: 
_ أصل أني منتقبة كيف ما خابرتك ليلة إمبارح.

تركتها فاطمة قائلة: 
_ ثواني. 
وأتجهت إلي خزانتها وأخذت تبحث عن شيئ ما حتي وجدت ضالتها، أغلقت الخزانه وعادت إليها: 
_ أتفضل يا چميل، نقاب وصاية.

رمقت مابين يديها بعدم تصديق والبسمة تعتلي ثغرها، فسألتها: 
_ أنتي كمان منتقبة؟.

أومأت لها بالنفي وقليل من الحزن علي ملامحها: 
_ أدعيلي بأن ربنا يهديني وألبسه، أني كنت وخداه من بكر أخوي لما چاب بضاعه، أصله بيتاچر في الخمارات والنقاب وچلاليب البيضا وسبح وسچاچيد صلاه، لاجيت عنديه النقاب الحلو دي عاچبني وعطهولي، جالي بإذن الله هيكون حلو عليكي، ومن وجتها وأني ركنها في الدولاب، وأهه چه له وجت منفعه، طلع من حضك ونصيبك.

تناولته من يديها تنظر له بإنبهار: 
_ شكراً جوي جوي يا فاطمة، معرفاش أجولك أي بچد، فعلاً شكله حلو جوي.

ربتت فاطمة عليها: 
_ وهيبجي أحلي عليكي، جومي يلا ألبسيه وحصليني.

تناولت منشفة قطنية الخاصة بها وألقتها فوق كتفها وخرجت، وجدت عائلتها يجتمعون حول مائدة الإفطار ماعدا زكريا : 
_ صباح الخير.

بادلوها التحية، فتساءل إبيها: 
_ أومال فين قمر يابتي؟.

وكان نفس السؤال يتساءله بكر بينه وبين نفسه، وعينيه تختلس بعض النظرات نحو غرفة شقيقته، يريد أن يطمأن عليها بشده لاسيما بعد علمه بكل شئ عنها وما حدث معها بعد ما أخبره والده وأوصاه عليها، لكن ألقي عليه جملة زلزلت كيانه حيث قال والده بأن يضعها بداخل عينيه مثل شقيقته فاطمة، كيف يراها شقيقته وكلما سمع إسمها قلبه يخفق ويتراقص رغماً عنه.

أجابت فاطمة علي أبيها: 
_ عتلبس نقابها وخارچة ورايا.

نظرت جليله بتهكم دون أن تعقب بكلمة خشية من لوم زوجها لها، فقالت: 
_ أومال فين أخوك يا بكر؟.

أجاب بصوته الهادئ العذب: 
_ خرچ من إمبارح وما رچعش، هتلاجيه بايت في المصنع أو عند چماعه أصحابه.

عقبت بسخريه: 
_ أو تلاجيه ويا واحده من إياهم.

رفع بكر كتفيه قائلاً: 
_ الله أعلم، إن بعد الظن إثم يا أمي، وأدعيلو بالهداية.

_ ربنا يهدي البيت كله يا ولدي، ويكفينا شر المستخبي.

_ صباح الخير.
صوت رقيق تتراقص له القلوب عند سماعه، يخشي أن يستدير نحوه ويرتكب ذنب النظر إليها، ردد التحية مع والديه، فقال واصف: 
_ يلا يابتي الواكل هيبرد، خالتك أم زكريا عليها صحن فول بالطماطم حكايه.

لاحظت جليلة تخضن وجنتي بكر بالدماء، فسري الشك في قلبها بأن هناك خطب ما، فقالت: 
_ خليها علي راحتها يا حاچ وأني هچهزلهم الفطور في صينيه وياخدوه چوه، كيف ما أنت شايف لابسه نقاب وماتعرفش تاخد حريتها قدامنا.

وجد زوجته علي صواب، فقال: 
_ الي تشوفيه يا أم زكريا.

وبعد إنتهاء الجميع من تناول الفطور، خرجت قمر من غرفة فاطمة تحمل صينية الطعام لتضعها في المطبخ، رأت البخار يتصاعد من براد الشاي، فأوصدت الموقد وقامت بسكب الشاي في الأكواب، حملت الصينية، وفي طريقها للخروج كادت تصتدم به وتقاذف القليل من الشاي علي جلبابه، أمسك منها الصينيه قبل أن تنزلق من يديها، صاحت بإعتذار :
_ أني أني آسفة ماكنت أجصد واصل.

رد بدون أن يحملق في عينيها: 
_ أهدي مفيش حاچة حصلت لكل الخوف والجلج دي.

ردت بعفوية: 
_ خلاص روح أجلع الچلابيه وناولهالي أغسلهالك جبل ما بجعة الشاي تلزج فيها ومتطلعش بسهولة.

إبتسم رغماً عنه من عفويتها وإهتمامها الجلي به وبدون أن يشعر بما يقوله: 
_ فداكي مليون چلابية.

غرت فاهها تدرك ما قاله، وحين أنتبه لما تفوه به، أنطلق كالريح من أمامها. 
ما زالت تقف مذبهلة تعيد كلماته مراراً وتكراراً في عقلها، أنبلجت فرحة عارمة علي ملامحها وثغرها الباسم من أسفل غطاء وجهها، قاطع إبتسامتها دلوف فاطمة التي قالت: 
_ ما تضحكينا وياكي إكده.

_ كيف عرفتي أني كنت بضحك؟.

ضيقت عينيها بمكر، فهي قبل أن تدلف رأت شقيقها يسرع خطواته و وجهه شديد الإحمرار، يبدو أن هناك قصة حب وليدة اليوم وربما منذ أيام. 
_ تجدري تجولي إنها إبتسامة مش ضحكة ودي بتبان في العيون أكتر.

فرت قمر من نظرات فاطمة وأسرعت إلي الغرفة، فهي عندما ترتبك هكذا لا تستطيع التحدث.

ولنذهب إلي منزل الجحيم التي هربت منه بأعجوبة، كان يتمتم عامر مع نفسه حتي أنتبه لشقيقته وهي تعطيه كوب الشاي: 
_ يا خيبتك القوية يا نفيسه في أخوكي.

حدجها بإمتعاض وقال: 
_ كنتي عايزاني أسوي أي أكتر من إكده، أني لافيت النچع كله شبر شبر ملجتهاش، فص ملح وداب.

_ ما دورتش في الدور المهچورة نواحي الترب؟.

أرتشف من الكوب القليل وأجاب بتوتر: 
_ أيوه دورت في كل دار فيهم.

رمقته بعدم تصديق: 
_ متوكد، أصلي خابراك زين، بتترعب من ضلك، كيف بجي دورت چوه دور مليانه باللهم أحفظنا!. 
نهض وترك لها الكوب فارغاً: 
_ ما خلاص بجي يا نفيسه، جولتلك دورت وملجتهاش، يمكن حد خطفها ولا ندهتها النداهة وغرجت في الترعة.

نظرت بغل وحقد قائلة: 
_ يسمع من خشمك آمين، لكن الي كيف الحربايه دي هي الي تخطف بلد وتخلي النداهة ترمي نفسها في الترعة، ياما شوفت علي يدها من خالها الله يسامحه مطرح ما راح.

وفي إحدي الأركان كان يختبأ الصغير ويبكي بدون صوت عندما علم بهروب قمر والسبب والدته وخاله حلفاء أبليس اللعين، فكر قليلاً حتي أتت في ذهنه فكرة ستكون الملجأ الوحيد للوصول إليها، قائلاً بصوت لايسمعه سواه: 
_ هو مفيش غيره الشيخ بكر هو الي هيساعدني ألاجيها وبالمرة أخابره بالي سمعته لأچل ينقذها من أمي وخالي ، الله عليك يا عمر يا أبو الأفكار. 
تنهد وأردف داعياً ربه: 
_ يارب ياقمر تكوني زينة وبخير لحد ما نعتر عليكي.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،، ـــــــــــــــــــــــــــــ 
_ أستيقظ من نومه علي رائحة طعام شهية تضورت لها معدته من الجوع، فنهض مسرعاً يتبع مصدر تلك الرائحة حتي وصل إلي المطبخ، توقف عند رؤيتها تغني بصوت جميل ورائع، تُعد الطعام وتتناول ملعقة تتذوق ما قامت بطهيه بتلذذ، لعقت شفتيها بطريقة جعلته يقف متسمراً وبحركة غير إرادية لعق شفتيه هو أيضاً وكأنه يتذوق خاصتها. 
أستدارت لتجلب الصحون فتفاجاءت به، شهقت بفزع وتمسك بحجابها لتتأكد من وجوده عاي رأسها : 
_ واه، أنت واجف من ميتي؟.

حك فروة مؤخرة رأسه بتوتر مبتسماً: 
_ من وقت يا صباح الخير يالي معانا و وصلة أم كلثوم.

توهجت وجنتيها إحمراراً من الخجل، تركت ما بيدها علي طاولة المطبخ الرخامية، وهمت بالذهاب، وقف أمامها قائلاً: 
_ رايحه فين بس، مش هتكملي الأكل، أنا هموت من الجوع وبصراحة صحيت علي الريحة والي جابني هنا معدتي، يعني مش زي ما فهمتي.

أطلقت زفره كمحاولة لتصديقه، فقالت: 
_ طب تعال ناولني الصحون، و حط لنفسك صينية لحالك وأني هاخد صينية لحالي أفطر في الأوضة.

_ طيب ممكن عشان خاطري تفطري معايا النهاردة، أنا من طبيعتي مبفطرش وبكتفي بفنجان إسبريسو بس عشان ماكلتش من إمبارح فصاحي جعان أوي. 
لاحظ علي ملامحها شئ من الرفض أو المعارضه، فأكمل برجاء: 
_ أعتبري نفسك في مطعم وأنا زبون ملقتش مكان فاضي أقعد فيه فحبيت أشاركك في الطربيزه الي أنتي قاعده عليها.

إبتسمت بسخرية وقالت: 
_ ماشاء الله عنديك قوة إقناع ماتخيبش عاد.

إبتسم بزهو وفخر قائلاً: 
_ حُكم المهنة بقي.

_ حيث إكده روح أنت وأني هاحضر الحاچة وچاية.

وبعد ذهابه إلي المرحاض وقيامه بغسل وجهه وأسنانه، بدل ثياب نومه بأخري، و ذهب لتناول الفطور برفقتها، وعندما جلس وجد أمامه فنجان القهوة الخاصة به، أمسكه وأرتشف منه بإستمتاع: 
_ تسلم إيدك، عملاها مظبوط زي ما بشربها بالظبط، واضح إنك شاطرة وبتتعلمي بسرعة.

رمقته بإبتسامة صفراء وهي تمضغ الطعام وبعدما أبتلعت ما بفمها، ألقت عليه نفس كلماته بنفس أسلوبه: 
_ حُكم المهنة بجي.

قهقه من سخريتها له، ظلت تحدق به ولأول مرة تتحقق منه، فملامحه تنضح بالوسامة رغماّ من تخلل الأبيض خصلاته السوداء ويتوسطها القليل من الرمادي، مهلاً عينيه لونها كزرقة مياه البحر تجذبك للتحديق بها بدون إرادة. 
توقف عن الضحك وصمت منتبهاً لتأملها في وجهه، أنتبهت لملاحظته إياها، وبخت نفسها قائلة بداخل عقلها: 
_ فوجي يابت وأتلمي، مالك عتبحلجي في الراچل إكده من غير خشا ولا حيا، عچبك أهو خد باله.

نظرت إلي صحنها الفارغ بخجل، فسألها بمكر : 
_ مالك كنتي سرحانه في أي؟.

أزدردت لعابها وأجابت بتوتر: 
_ مفيش، جصدي كنت بفكر في زينب يا تري لاجيتوها ولا رچعت البلد ولا لساتها هربانه؟.

تبدلت ملامحه إلي التجهم المصتنع، فهل سيخبرها بأنهم وجدوها بالفعل وعادت إلي أهلها وستصبح زوجة صديقه خلال أيام، لكنه يخشي ما بعد ذلك وهي مطالبته بأن تعود إلي بلدتها وتركها وشأنها، مجرد فكرة إبتعادها عنه غير مقبولة ولا يعلم ماسبب هذا الإصرار.

_ ياه للدرچدي الإچابة محتاچة للتفكير كل دي.

تهرب من النظر إليها حتي لاتكشف كذبته، رد قائلاً: 
_ لاء، بس أفتكرت حاجة مهمة.

نهض ومسح يديه بالمحرمة: 
_ تسلم إيديكي علي الفطار اللذيذ، متعمليش حسابي علي الغدا ممكن أرجع متأخر شوية.

رمقته بتعجب وتمتمت بدون أن ترفع صوتها: 
_ شوف الراچل عيتحدت وكأني مارته.

وصلت جملتها إلي أذنه فأبتسم وأراد مشاكستهاغقال وهو يذهب إلي غرفته: 
_ لو مراتي، مكنتش روحت الشغل وقعدت أتغديت وحليت كمان معاها بس مش علي السفره.

ألتفت إليها وأردف بخبث مشيراً إلي غرفته: 
_ في أوضة النوم.

شهقت بخجل من وقاحته وحديثه الجرئ.
وبعد إنتهائه من إرتداء ثيابه والإستعداد للذهاب إلي عمله، خرجت من المطبخ بعدما قامت بجلي الصحون وترتيب كل شئ في مكانه، أوقفته ولم تنظر إليه: 
_ أستاذ صلاح؟.

وقف أمامها، يعقد رابطة عنقه: 
_ ملهاش داعي الألقاب مابينا، قوليلي صلاح زي ما بقولك سمية.

رفعت عينيها بإحراج قائلة: 
_ العين متعلاش عن الحاچب، أني فين وأنت فين يابيه.

ضحك وقال:
_ أي جو فيلم أفواه وأرانب ده علي الصبح، بصي يانعمة، أصدي ياسمية أنا زي ما أنت شوفتي بعينك بسيط وبحب البساطة ومليش في جو البيه و باشا، فعايزك تاخدي راحتك معايا في الكلام، أعتبريني صاحبك.

عقدت مابين حاجبيها: 
_ واه، صاحبي، أتحشم يا بيه.

لم يتمالك نفسه خر ضاحكاً حتي توقف: 
_ ما أقصدش صاحبك الي فهمتيها، كل الي عايز أقوله مبحبش التكليف كلنا ولاد حواء وآدم، فهمتي يا سمية؟.

أومأت له كالتائهة في بحر عينيه الصافيه: 
_ فهمت يابيه.

إبتسم بسأم: 
_ برضو مفيش فايدة.
نظر في ساعة يده وقال: 
_ أسيبك بقي عشان متأخرش.

_ كنت عايزه أسألك عن حاچة.

أجاب بنبرة جعلتها كقطعة الثلج التي تُركت في قيظ الشمس الحارقة: 
_ أؤمري يا سمسم.

تجاهلت دلاله لإسمها، فسألته: 
_ أنت كل يوم عتهملني لحالي وتروح شغلك، عارفه إنك جافل الباب بالمفتاح، مش خايف لأغفلك وأنط من أي شباك؟.

سار نحو أقرب نافذة وأشار إليها لتتبعه قائلاً:
_تعالي أوريكي حاجة.

توقف أمام الستار وقام بفتحه علي مصراعيه: 
_ أنتي بقالك كام يوم هنا مفكرتيش تبصي من البلكون ولو مرة.

أومأت له بالنفي وقالت: 
_ أصل جفل الشباك حداك عالي عليا معرفتش أفتحه.

مد زراعه لأعلي وقام بفتح النافذة، دلف الهواء بقوة فتطايرت الستائر للداخل:
_ قربي كده.

أقتربت وألقت نظرة علي الشارع وليتها ما رأت، شهقت برعب عندما وجدت إنهم علي إرتفاع شاهق والناس والسيارات وكل شئ يبدو كالنمل في مجال رؤيتها، لاحظ خوفها فأكمل قائلاً: 
_ تقدري تنطي من الدور الخامسة وعشرين؟.

تراجعت إلي الوراء وأجابت: 
_ يا أبوي، ليه حد خابرك أني مچنونة إياك، ومالها الحبسه أهنه، عايشه زينة وفلة وأربع وعشرين قيراط.

_ طيب يا سمسمه معلش أنا بقي ماشي، ولو محتاجة حاجة بلغي السكيورتي من الأنتركم وهو هيكلمني ويقولي، مع السلامة.

وبعد مغادرته ظلت تنظر في آثره بإندهاش وتعجب قائلة: 
_ عشان إكده مهملني أمرح في الشقة وأنت مطمن، يا إبن الصايعه يا صلاح!.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،،،،،ــــــــــــــــــــــــــــــ 
_ في غرفة الرعاية المركزة يتمدد منصور في حالة حرجة، وقف الطبيب ليخبر الضابط المسئول عن إحضاره من السجن: 
_ للأسف الطعنة كانت عميقة و وصلت للرئة وأدت لنزيف لحقناه بالعافية، أدعيله ربنا يعدي ال 24 ساعة دول علي خير.

نظر الضابط إلي منصور عبر الزجاج بحزن وقال: 
_ ربنا يقومه بالسلامة، ده أتضرب غدر من عيل بلطجي كان قاصد يموت زميله، فده أتصدر له وخد الطعنة بداله.

هز الطبيب رأسه بآسي: 
_ لا حول ولاقوة إلا بالله، ربنا يجزيه خير علي شهامته.

ذهب الضابط بعدما أخذ صورة من تقرير المشفي ليرسله إلي مأمور السجن والذي أستدعي إحدي العساكر ليخبر فارس الذي كان كالنسر الجارح خلف القضبان، يريد الإطمئنان علي صاحبه بأي وسيلة، نادي العسكري: 
_ فارس قاسم القناوي.

أجاب بللهفة: 
_ أيوه أني فارس، خير؟.

أجاب عليه:
_ سيادة المأمور عيجولك أطمن علي منصور لساته خارچ من العمليات ودخل العناية، وأدعيلو يجوم بالسلامة، وأي چديد هيبلغك أول بأول.

تنفس الصعداء ويهبط جالساً علي الأرض: 
_ الحمد والشكر ليك يارب، أشفيه وعافيه ده غلبان جوي ويستاهل كل خير.

•تابع الفصل التالي "رواية فارس بلا مأوى" اضغط على اسم الرواية

تعليقات