رواية ومنك اكتفيت الفصل الثاني عشر 12 - بقلم داليا الكومي

 رواية ومنك اكتفيت الفصل الثاني عشر 12 - بقلم داليا الكومي


الشيطانة

- مليون جنية يا علوان .. سأعطيك مليون جنية مقابل قتل الطفل ..

ليسقط الهاتف من يده بذهول .. شر تلك المرأة لا حدود له ..

لقد فعل أشياء قذرة لا تعد ولا تحصى لكن القتل ..؟؟!!

وبنفس الذهول عاد لالتقاط هاتف وهو يعجز عن التنفس ..

الصفقة التي تعرض عليه تبدله تمامًا .. تنقله من مرحلة لمرحلة أخرى لا تشبهها علي الأطلاق .. سيمتلك مليون جنية كاملة تضاف لرصيده السابق وسيصبح أيضًا قاتلًا..

- الخيانة لا تفرق كثيرًا عن القتل علوان .. أنت خسيس قذر فلا تحاول تمثيل دور الشريف الآن ..

بطلبها منه القتل لم تعد سيدته بل أصبحت شريكته .. تساوت الرؤس ولو اكتشفت جريمتهما فحبل المشنقة لن يفرق بين سيدة وأجير ..

كان يهتف بنفس الذهول أيضًا ..

- أي شيطانة أنتِ ؟؟

 - أنا مجرد زوجة تحمي مصالحها وأنت مجرد  عبد للأموال واخترتك  أنت بالتحديد لأنني اعلم أنك ستوافق علوان ولا تحاول الطمع .. صفقتي واضحة مليون جنية مقابل رأس الطفل وأنا اعلم جيدًا أنك ستنفذ في اقرب وقت ..

الصدمة بدءت في التراجع .. هي تبدو مصممة ولو تراخى هو ستجد آخر يفعلها وبسهولة .. حينما يشتري المال الضميرتوقع الأسوء ..

- ألم تخبريني سابقًا أنك لا تملكين نقودًا سائلة .. ؟؟

- هذا لا يخصك يا حقير .. الاتفاق واضح .. ستتحصل على الأموال فور وصول خبر الطفل لي ..

- حسنًا على الأقل امنحنيني بعض الوقت للتفكير ..

ضغطت علي اسنانها بنفاذ صبر ..

- لا وقت لدينا علوان .. صفقة اقبلها فورًا أو اتركها لغيرك ..

 - أنت لا تدركين عما تتحدثين .. تريديني أن اقتل ابن الشيخ في منزله .. وقتها سيذبح الشيخ كل العاملين في المنزل حتى أنتِ ..

وبدون تفكير وبشرٍ ينبع من فطرتها .. تدفقت الكلمات بسلاسة مقيتة ..

- ألم تخبرني أنك شاهدته من النافذة .. تحين فرصة تكون النافذة مفتوحة فيها عند تهوية الغرفة واخطفه وضعه بين أكياس النفايات التي تتخلص منها يوميًا وعندما تكون خارج المنزل اقتله وربما يكون اختنق بالفعل وفقط اخفي جثته ..

الآن ذهوله تضاعف ليصبح بحجم الكرة الأرضية ..

- أنتِ شيطانة حقيقية ..

الحديث انتهى .. والشر لن ينتهي من قلوب بعض البشر ..

                                           **

-  لقد حضرت شقيقتك وزوجها لاصطحابك ..

وأخيرًا حانت لحظة الرحيل .. اخبرتها نجاة بخبر قدوم زبيدة وغالب لاصطحابها وهي تضع ملابسها على حافة الفراش بعدما استعادوا هيئتهم الأصلية وتركتها لترتديهم ..

كانت الأفكار تتزاحم بداخل عقلها بطريقة جعلته يتوقف عن التفكير ..

من الجيد أن معتصم لم يحضر بنفسه لتتفادي المواجهة معه مبدئيًا على الأقل حتى تستطيع التفكير بصفاء وحينما انتهت من وضع ملابسها وجدت نجاة تعود مع زبيدة التي احتضنتها بقوة ولدهشتها لم تعاتبها أو حتى تسألها عن التفاصيل ..

ومن الجيد أيضًا أن زبيدة اصطحبتها لسيارة غالب مباشرة دون رؤية الخنزير راضي فلن تستطيع التنبوء بردة فعلها إذا ما رأته وسط أهلها ..

كانت ترتعد داخليًا لكنها حاولت التماسك وهي تجلس في المقعد الخلفي تنتظر قدوم غالب الذي ظهر على مدخل المنزل بصحبة راضي وهما يتصافحان ..

على الأقل نجحت في كتم مشاعر الكراهية بداخلها ولم ينتقل لعائلتها لا شعورها ولا اخبار اغتصابها وإلا لكان غالب قتله بدلًا من مصافحته ..

لكن شعورها بالطمآنينة لم يدم سوى لحظات ففور استقرار غالب في السيارة وحتى قبل أن ينطلق استدار إليها ليهتف بصوت صارم ..

- اجبيني بصراحة ليال .. هل تطاول راضي عليكِ بأي شكل أثناء نقله لكِ أو أثناء اقامتك لديه ..؟؟

كانت زبيدة من اجابته بترجي ..

 - ليس الآن راضي ارجوك ..

ضرب مقود السيارة بقبضته بغضب ..

 - بل الآن زبيدة .. عليها فقط اخباري وسأجعله يندم على اليوم الذي ولد فيه.. أنا منعت معتصم بصعوبة من قتله غلطته لا تغتفر وما يشفع له فقط هو معرفتنا التامة بأخلاقه لكن الأصول تظل أصول..

في الواقع هو أخطأ بنقلها لمنزله منذ البداية ووضع نفسه تحت خط الشك فلا يلومن سوى نفسه ..

إذا كان هذا رد فعل غالب فكيف سيكون رد  فعل معتصم ..

الدماء على وشك صبغ كل النجع  ..

راقبت من بعيد راضي وهو يقف بشموخ ولا يبدو عليه التوتر خارجيًا على الاطلاق لكنها كانت تعلم أنه يغلي من الداخل بالخوف مثلها تمامًا ..

كانت لا تزال على صمتها تستمع للحوار الدائر بين زبيدة وزوجها ..

- ألم يطلبها من معتصم  رسميًا يا غالب .. ؟؟ راضي الشامي رجل حر وله مكانته ولا اعتقد أنه يفعل مثل تلك الأشياء التافهة .. هو ليس بحاجة للتحرش وهو يستطيع شراء عشرات النساء بأمواله .. ثم تلك ليست أخلاقه أبدًا هل أنا من سيخبرك بهذا أنتم عشرة عمر..

إذًا الحقير لم يضيع الوقت .. طلبها من معتصم رسميًا ليخفف من غضبه الحارق..

حديث غالب إليها لم يمنحها حتى فرصة للسيطرة على مشاعرها الهائجة وتدخل زبيدة منحها الوقت حتى فقط تستطيع النطق ووجدته يكمل حديثه لزوجته  ..

- معتصم لديه الكثير من المشاكل زبيدة ..

وعاد بنظرة إليها يشرح ..

أنت لا تعلمين بالتطوارات الجديدة بالتأكيد .. لقد استعاد شيرويت وهي الآن في المنزل مع طفله والعائلة تطالبه بعقابها بالطريقة التي تستحق وأنت تعلمين كيف بالطبع لذلك طلبت منه أن يترك لي أمر راضي لأتعامل أنا معه وفي الأصل انا أمنع جريمة على وشك الحدوث ..

الخبر جعلها تقفز لتصدم رأسها بسقف السيارة وتهتف بذهول ..

- ماذا ..؟؟ شيرويت عادت ..؟؟!!

 - اعتقد يا غالب أن علينا مناقشة تلك المواضيع في منزلنا .. تحرك بالسيارة هيا الجميع يراقبنا ..

- صبرًا زبيدة .. لن ارحل حتى سمعها منها  صريحةً.. هل تطاول عليكِ  راضي بأي شكل يا ليال ؟؟

لم تجد سوى تلك الاجابة لتبرد ناره التي كانت ستحرق النجع ..

 - لا غالب هو لم يتتطاول على أبدًا ..

الله وحده يعلم كم السيطرة الهائلة التي احتاجتها ليخرج صوتها خاليًا من الكراهية والقهر وتقول ما قالته..

سمعته يتنهد بارتياح وهو يدير السيارة ويقول ..

- إذًا خذي كل الوقت الذي تحتاجينه في التفكير ولا تتسرعي في الرد .. راضي طلبك من معتصم  الذي اخبره عن موافقته المبدئية  على شخصه فكما تعلمين هما صديقان منذ زمن ومعتصم يحترمه لكن القرار الأخير لكِ وبعدما يقابلك ليعلم منكِ ماذا حدث بالتحديد  ..

                                             **           

القوة أمر نسبي .. هي كانت تظن أنها قوية ولا تحتاج  لرجل في حياتها ولقب المرأة الحديدية حازت عليه كان عن حق لكنها تظل ضعيفة أمام خطر يهدد طفلها  أو شعور بالحب لرجل قهرها ..

التبلد الذي اصابها من لمساته كان مبررًا .. تفاعلها السابق معه دمرر حياتها وجعلها تكره اللمس بطريقة لا توصف .. كلما سيقترب منها ستتذكر احتقاره لها .. ستتذكر أنها بسبب الحب خسرت كل شيء حتى الحب نفسه ..

ليتها تستطيع كراهيته لكانت ارتاحت لكنها لن تنكر أنها ماتزال تحبه وبنفس الشغف السابق والدليل غيرتها القاتلة التي تقتلها كلما تخيلته مع زوجة أخرى يفعل لها مثل ما يفعله معها ..

معتصم كان ولا يزال حب العمر لكن القدركان  حائلًا بين اجتماعهما  وحينما اجتمعا كانت الأحقاد هي القشرة التي تغطي كل شيء وإن كانت ربما ستسامحه  يومًا على ما فعله في حقها لكنها ستقتله بيديها العاريتين إ ذا ما تسبب في أي ضرر لريا ن حتى ولو مجرد ضرر نفسي ..

فقط تطمئن على ولدها حينما يعلم معتصم أنه والده الحقيقي وستجعله يندم على كل ما فعله ..

المعرفة هي كلمة السر .. هي الفيصل ..

كم أن الطعام فعلًا يمنح القوة وصفاء الذهن .. أول وجبة تتناولها منذ الليلة المشؤمة التي اختفي فيها ريان وبالتالي اختلف تفكيرها وازداد عزمها .. واكملت استعادة طاقتها بنوم متقطع امتلأ بالكوابيس لكنه كان افضل من نومها في الأيام السابقة علي كل حال ..

يوم جديد يحمل معه كوارثه ومفاجأته وربما يحمل أملًا بلقاء ريان ..

كعادة هذا المنزل جميع أفراده ثابتون على مواقفهم .. منهم الأعداء كحماتها وعبلة وفالح ومنهم من هم على الحياد كزبيدة وغالب  ومنهم الداعمين بقوة كليال .. ليتها تظهر لتدعمها فعلى الرغم من صغر سنها لكنها تمتلك شخصية مميزة تمكنها من التصرف بحكمة وذكاء يفوق سنوات عمرها ..

كم تحتاج لدعمها الآن على الأقل لتدافع عن ريان  وتحميه وسط الذئاب التي تحيط به فهى تعلم أن اقامتها هنا مؤقته لكن مسكنها القادم مازال مجهولًا ربما وسط التراب اقرب مكان ستصل إليه وعليها التأكد من وصل ريان بجذوره قبل رحيلها الاجباري هذه المرة ..

كانت تغسل وجهها بالماء حينما انطلقت من الأسفل زغاريد متتالية فجففت وجهها على عجالة ..

والخواطر السيئة احتلت رأسها .. هل يمكن أن يكون ذلك احتفالا بقتل ريان ..؟؟

لا هذا لا يمكن علي الرغم من كل ما وصل إليه معتصم من قسوة لكنه لن يصل لتلك الدرجة من البشاعة ويقتل طفلًا ثم يحتفل ..

ومع ذلك كادت تجن من القلق في تلك الدقائق القليلة التي سبقت دخول هنية للغرفة حاملة معها الفطور .. في وضعها الحالي لا حق لهها بتوجيه الأسئلة وتعلم جيدًا أن هنية لن تبوح لها بشيء لكن لدهشتها بدءت هنية بالثرثرة من تلقاء نفسها ..

-  اليوم تمت خطبة الآنسة ليال على السيد راضي الشامي صديق السيد معتصم..

أوه .. اذًا ذلك سبب الزغاريد والحمد لله  والحمد لله أن هنية لا تحتقرها كبقية المنزل وتتحدث معها ..

اشاحت بوجهها للجهة الأخرى ولم تقوى على الرد عليها .. بماذا ستعلق على خبر الخطبة ..  ليال تستحق السعادة .. وبالطبع راضي الشامي من عائلة لها وزنها ..

هى لم تقابله شخصيًا من قبل لكنها تعرف عائلته وتعلم أنه صديق لمعتصم .. من الجيد أن سنوات الغربة لم تنسيها الأشخاص ولا العائلات ..

وهنية أكملت بنفس الحبور ..

- تم تحديد يوم الخميس القادم لعقد القران بعد صلاة العصر مباشرة ..

مازالت على صمتها ولتكمل هنية ..

- الأنسة ليال والسيدة زبيدة يرغبان في مقابلتك .. انتهي من فطورك وبعدها سأعد لكِ الحمام وحينما تنتهين ستكون الملابس وصلت بالتأكيد..

عن أي ملابس تتحدث ؟؟!! لكنها لم تشغل بالها بالسؤال ..

ليال وزبيدة يرغبان في رؤيتها لماذا يا ترى ..؟؟ للتشفي ..؟؟!! أم للدعم ربما ..

أكلت بلا شهية لكن لمعرفتها للقوة التي يمنحها الطعام اياها والصفاء المصاحب لفنجان قهوة صباحي وحينما انتهت كانت هنية تغادر الحمام وتشير لها بالدخول بعدما ملئت المغطس بالماء الساخن الذي يريح من الم عضلاتها قليلًا ..

وبالفعل غطست نفسها بالكامل واغلقت عينيها لتزيل كل توترها والمها في تنهيدة واسترخاء ..

الماء زاد من الم جروحها قليلا لكن لا يهم التشنج العضلي يؤلم أكثر بكثير .. وحينما شعرت بالاكتفاء لفت بشكير كبير حول جسدها ومنشفة صغيرة علي رأسها وطرقت الباب لتنادي على هنية ..

 - هنية اريد ملابسي من فضلك ..

هي لا تعلم ماذا ستحضر لها,,  بالتأكيد البعض من ثياب عبلة التي لن تطيق تحملها لكن ما باليد حيلة لابد وأن تستر نفسها والعباءة التي تضعها منذ أيام اصبحت لا تصلح للارتداء مطلقًا .. لكن لدهشتها وجدت الملابس التي ناولتها لها هنية جديدة لم تستعمل من قبل ولائمتها بصورة مدهشة ..

كانت على هيئة منامة حريرية سوداء وملابس داخلية ونعلين من الساتان الأسود أيضًا وربطة رأس حريرية زرقاء ..

من جلب الملابس اهتم باخفاء صلعتها عن العيون ..

كانت تشعر بتحسن لا تستطيع الانكار ومما زاد من تحسنها حديث هنية الهادىء التي بادرتها بحنان ..

- لقد استعدت جمالكِ يا سيدتي .. ربما لا تتذكريني لأني لم أكن اعمل في المنزل من قبل لكني اعرفك جيدًا .. السيد معتصم هو سيد المنزل وولائي الكامل له لكن ذلك لا يشمل السيدة عبلة أو السيدة عديلة .. هل تسمحين لي بالحديث بحرية ..؟؟

- تحدثي هنية ..

 - السيدة عبلة متغطرسة مغرورة تعامل الخدم بصورة سيئة لكن أنتِ بسيطة على الرغم من جمالكِ وأصلكِ لكنك كنتِ تشاركينا الطعام في الحقول أثناء طفولتك هل تتذكرين..؟؟ كنا نراقب ملابسكِ ووجهكِ بانبهار حينما كنتِ تلعبين في الحقول المحيطة بالمنزل وفي معظم الأيام كنت تصرين على دعوة كل الأطفال المتواجدين في وقت نزهتكِ  لتناول طعامكِ معكِ .. لمشاركتكِ نفس الصحن والجلوس بجواركِ علي البساط خاصتك لذلك أنا مدينة لكِ بمعروف هل تعلمين ما هو ..؟؟

هزت رأسها بدهشة .. لتكمل هنية ..

 - عندما تأكل معي بنت السفير الراقية من نفس الصحن اعطاني هذا سلامًا داخليًا لازمني لليوم .. لم تجعليني أشعر بالدونية وتساوت الرؤس لهذا كبرت وأنا اشعر أنني لست نكرة أو مجرد خادمة واكمل السيد معاملتنا بالمثل ..

أما أنتِ يا سيدتي فسيرفعك الله  لأعلى الدرجات وسينصركِ ولو بعد حين " فمن تواضع  لله رفعه " .. أنا لست مثلهم لأحكم عليكِ بالباطل لمجرد رفضكِ لزواج لم تريدينه .. أنتِ امرأة حرة واعلم أنكِ لم تخطئي في غيبتكِ لكن فقط لو تعيدي التفكير .. اسألي نفسكِ عن معنى لجوء زوج لغرفة زوجته الفارغة التي رحلت منذ سنوات  تاركًا غارفة زوجته الأخرى إن لم يكن يشعر بالحنين إليها ..  السيد كان يقضي هنا الساعات والساعات على الرغم من امتلاكه لغرفتين اخرتين ..

وكأن حملها الثقيل انفض بعدما قالت ما قالته  ..

- سأخبر السيدتين أنكِ مستعدة للقائهما ..

                                            **

- أمي .. احمل لك خبرا جيدًا سيسعدك بالتأكيد .. لقد خطبت ليال السمالوطي ..

من شدة فرحتها لم تنتبه لأنها مازالت في المشفى وانطلقت الزغاريد متتالية بصورة جعلت نهال شقيقته تقبل يدها بحب وتحاول اسكاتها ..

- نحن في مشفى أمى ..

- دعيني افرح يا نهال .. أخيرًا سأري أولاد الغالي كنت اظن انني سأموت قبل أن يفعلها راضي ..

- اطال الله عمرك يا حبيبة قلبي .. ستعيشين حتى تزوجين أطفالهم ..

ربتت على رأسه بحنان ..

- فليرضى الله عنكم جميعًا يا أولادي كما رضيت أنا عنكم واسعدكم في حياتكم .. ليال السمالوطي ابنة اصول واحسنت الاختيار ..

حاول الابتسام ليخفي توتره ..

- حسنًا سنغادر المشفى اليوم كما قال الطبيب وسنعود للمتابعة بعد شهر .. عقد القران الخميس القادم ..

كان دور نهال لتهتف باستنكار ..

- ماذا ؟؟!! ولماذا السرعة ..؟؟ نحن حتى لن تستطيع شراء ملابس للمناسبة .. أو دعوة الناس ..

- نهال ,, لديكِ الكثير ارتدي منهم,, هكذا اتفقت مع معتصم وستؤجل الدخلة قليلًا لتستعدي بحرية .. وفادي يقوم الآن بدعوة الجميع فلا تحملي همًا  ...

  - كما تريد أخي ..  بارك الله لكِ حبيبي ..

رحلة العودة اليوم تختلف ويكفي أن والدته ستعود للمنزل أخيرًا  .. العد التنازلي بدء وسيكون عليه التعامل بحرص فيما ورط نفسه فيه ..

                                    **

لأول مرة في حياته يعجز عن اتخاذ قرار.. الشواهد كلها تدينها لكن مع ذلك يظل جزء صغير في عقله يأبى أن يرتاح .. عليه الحرب في العديد من الجبهات ولولا جبهة شيرويت لكان انتصر على الجميع .. أنها الشوكة التي انغرست في قلبه منذ زمن .. كيف هو بكل رجولته وعقله الصعيدي المتشدد مازال يرغبها وهي خائنة لعينة .. كيف مازال يشعر برغبته في حمايتها ؟؟

لقد جفى النوم عينيه منذ رحيلها وحتى بعد عودتها مازال لا يغمض له جفن .. وكأن  ما كان ينقصه عقد قران الآن ليضيف لهمومه هموم ..

مشاغله كانت كثيرة لدرجة أنه تحول من أنيق لشخص يقضب الليالي بنفس ملابسه ويكمل بها نهار اليوم التالي بلا أي تفكير أو اهتمام ..

لكن عليه الاستعداد لعقد قران ليال ودعوة رؤس العشائر .. هناك سر وراء راضي لكنه لا يستطيع فهمه وفى الواقع عقله توقف عن الفهم منذ رؤيته لشيرويت فحتى ولو حاول لن يستطيع لكن يكفيه أن ليال تبدو سعيدة ووافقت بكل سهولة على طلب راض .. وغالب الذى تولى أمر راضي لم يخبره بأي شكوك أو ما يثير الريبة ..

وكعادته القى ملابسه على مقعد طاولة الزينة لتذهب للتنظيف الجاف والتقط غيرها على عجالة .. أوه تلك الورقة التي اهتمت بها شيرويت مازالت في جيبه منذ الأمس  .. سينتهى من ابدال ملابسه ثم سيتفحصها..

 ولم يكد ينتهى من غلق ازار قميصه حتى اقتحمت عبلة غرفته .. وفور اغلاقها للباب خلفها خلعت عنها عبائتها والقت نفسها بين ذراعيه ..

- لقد اشتقت إليك كثيرًا معتصم ..

ضمها قليلا قبل أن يبعدها ويسألها باهتمام ..

- كيف حال الأولاد ..؟؟

اجابته بنبرة حسرة ومرارة ..

- وهل اهتممت بالسؤال عنهم أو عني بعد عودتك من السفر ..؟؟

كانت من الذكاء بحيث لا تذكر شيرويت واكتفت بتأنيبه ..

- لا تستفزيني عبلة ..

- حسنًا معتصم هما بخير ..

- فقط بخير ..؟؟!! التفاصيل عبلة ..

 - لا معتصم .. افتح بابك الذي اغلقته على نفسك واذهب إليهما بنفسك .. لقد اوشكا على نسيان ملامحك..

- لاحقًا عبلة .. فقط انتهي من مسؤلياتي ..           

- مسؤلياتك لا تنتهي معتصم بل أنت تبحث عنها .. لماذا اعدتها معتصم ..؟

صرخ بصوت جهوري ..

- عبلة !!

- حسنًا معتصم سأصمت .. لن افتح فمي لكنك في الحقيقة لن تظل رجلًا في نظري اذا ما سامحتها ..

الشرر الذي انطلق من عينيه اخافها لكنها لم تصمت حتى مع تهديده الثاني ..     

- يكفي هذا عبلة وغادري الآن ..

 - لا لن اصمت معتصم هل تعلم ماذا ستكون إذا ما  سامحتها ؟؟ وقتها ارتدي الحجاب فلن تكون رجلًا ومكانك سيكون وسط الــــ ..

اللطمة التي هوت علي وجنتها غذت من حقدها .. لأول مرة في حياته يمد يده عليها وهي السبب ..

التقط سترته الجديدة وغادر تاركًا اياها تتوعد شيرويت ..

                                    

                                           ** 

- هنية .. هل انتهى الخدم من تنظيف الطابق السفلي ..؟؟

- نعم سيدتي .. باتعة ورشيدة قامتا بمسح كل الطابق السفلي والمطبخ ..   

- والمجالس ..؟؟

-  قام هندي بتنظيفهم كالمعتاد ..

- جيدًا جدًا .. لدينا عقد قران بعد يومين .. اريد نظافة غير اعتيادية .. بخري كل ركن واخرجي كل مقتنيات العائلة الثمنية في ادوات التقديم والمفروشات الآن ولمعي الأوانى الكريستالية وعطري المفروشات ..

- حسنًا سيدتي بعدما انتهى من ترتيب غرف الطابق العلوي سأفعل ..

اشاحت بيدها في علامة عن امتعاضها وهنية هزت كتفيها باستسلام .. هي قالت ستفعل لكن بعدما تنتهي من النظافة اليومية المعتادة  ..

المنزل كبيرًا جدًا وهي تقوم بمفردها بنظافة الطابق العلوي حيث غير مصرح للخدم سواها بدخول غرف النوم بالاضافة لاعتنائها بالسيدة شيرويت ومع ذلك لا تنال حتى كلمة طيبة من السيدة عديلة ...

كانت تدندن بلحن معروف وهي تجمع ملابس السيد وتنسقها  للغسيل  .. وكالعادة افرغت محتويات جيوب ملابسه في الجارور بجوار الفراش .. كانت حريصة على وضع كل أوراق السيد وكل محتويات جيوبه بحرص بالغ فبالتأكيد كل ما يحمله في جيوبه له قيمة ..

                                       **

الخميس صباحًا ..

لو مندمتش على الأيام اللي بعدتها ... لو ما دفعتش تمن الغربة اللي أنا عشتها

لو مشربتش كاس المر اللي شربتها ... ما بقاش أنا ...

أسبوع بالتقريب مر منذ أن اختفى ريان .. سبعة أيام في عمر الزمن لكن في عرفها هي كانت كدهور ..

آخر ما كانت تتخيله أن يكون معتصم مازال راغبًا بها .. وهذا يؤلم اكثر من  أن يسبب لها النشوة .. هو مازال يراها مجرد جسد لشهوته .. استغلها سابقًا ويريد اعادة استغلالها مجددًا .. والأغرب أنها أيضًا مازالت ترغب في قربه ..

لو كانت فعلًا لا تريده لكانت تصرفت بصورة أخرى لكنه بكل أسف مازال يسيطر عليها على الرغم من البعاد والسنوات والالم .. مجددًا تعترف أنه حب العمر كله ولكن هذا لا يعني بالتبعية أن تعود له بعدما يتأكد من براءتها من تهمتي الزنا والخيانة ..

من بعد زيارة زبيدة وليال الرسمية التي لم تسمن أو تغنى من جوع  ظلت حبيسة غرفتها حتى بدون رؤية معتصم وبصيلات شعرها التي بدءت  في الانبات مكنتها من احكام ربطة الرأس فلم تعد تنزلق كالسابق والأهم عدم وجود اخبار عن ريان فهذا يعني أنه مازال بخير .. ربما معتصم مشغول في زواج ليال وسيعاود تعذبيها ما أن تنتهي تلك المناسبة ..

طرقات خفيفة علي باب غرفتها اعقبها دخول ليال ... كم كبرت تلك الفتاة وأصبحت فاتنة ... لا تعلم حتى كيف عليها التصرف مع ابنة عمها ولأي جهة ستنتمي .. لكن لن تنسى أنها يومًا راقبتها وهي تغادر المنزل ولم تنبس ببنت شفة  ووقفت تراقبها من اعلى الدرج وهي تتسلل خارجًا ..

ولكن لؤد حيرتها بادرتها ليال بالحديث ..

- في المرة السابقة لم ارغب بالحديث أمام زبيدة .. صحيح هي شقيقتي وافديها بروحي لكن في النهاية هناك بعض  الأسرار بيننا شيرويت اليس كذلك ؟؟

وحينما ظلت شيرويت على صمتها أكملت بنبرة نادمة ..

- أنا اعيش بذنبك شيرويت .. ربما لو تحدثت يومها أو منعتك من المغادرة لما كان حدث ما حدث ..

أجابتها بنبرة جفاء ..

- هذا كان اختياري ليال ..

- اعلم ذلك واعلم أنك كنت ترغبين من الفرار من الجحيم لكن في النهاية لم تسر الأمور كما تمنيتِ أنتِ أو تمنيت أنا وتعقدت لدرجة أن الله سبحانه وتعالى وحده هو القادر على حلها .. لكن صدقيني شيرويت لو كنت اظن يومها أنك تخططين للهرب خارج مصر لما كنت صمت .. أنا فقط كنت اعتقد أنك ستعودين لوالدتك ..

حينما تكون بداخل أرض العدو لا تعلم من قد يكون في صفك ,, أي كلمة ستنطقها الآن قد تكون محسوبة عليها .. حدسها الداخلي يخبرها أن ليال غير وأنها تستطيع الكلام معها بحرية لكن حالة الحرب تمنعها .. لم تعد تثق في أي شخص ابدًا ..

لكن نبرة ليال كانت حزينة مكسورة لم تكن نبرة عروس على وشك عقد قرانها ..

ارادت سؤالها لكن الحواجز التي بنيت بينهما بفعل الزمن تمنعها ..                 

 - لا تشغلي بالك بي ليال .. اعتقد أن عقد قرانك اليوم..

- لهذا اردت أن اراكِ قبلها .. ربما اليوم هو يوم دفع كل الديون ... لو فقط استطيع مساعدتك لاكفر عن ذنبي سأفعلها صدقينى ..

- أي ذنب ليال ..؟؟!! اخبرتك أنه كان اختياري ..

 - مهما تحاولين تبرئتي لن اسامح نفسي مطلقًا .. كان بامكاني فعل الكثير يومها وظننت انني افعل الصالح  بصمتي ومساعدتك للهرب لكن الوقت اثبت لي أن الأفعال المتهورة عواقبها دائمًا وخيمة .. شيرويت كيف يمكنني مساعدتك عسى أن يسامحني الله ويهبني القوة ..؟؟

- ما بكِ ليال .. تلك ليست نبرة عروس ؟؟

كانت تتساءل وعشرات الافكار تجول وتصول في رأسها بالتأكيد اجبرها المستبد معتصم علي الزواج  .. جبروته لا حدود له .. أكملت بنبرة احتقار ..

- ليال .. هل اجبركِ معتصم على الزواج من صديقه ؟؟

هزت رأسها بتأكيد ..

- مطلقًا شيرويت .. لمعلوماتك معتصم كان آخر من ادلى برأيه في موضوع الزواج .. هذا كان اختياري بالكامل .. ربما لن تصدقيني لكن معتصم ليس بذلك الاستبداد أو بتلك القسوة ..  وكما اخبرتك أنا ارغب في مساعدتك بأي شكل وسأثبت لكِ أن معتصم ليس بذلك السوء الذي يبدو عليه ..

كانت فرصتها الذهبية لتصيد المعلومات  والحصول على أكبر قدر من المساعدة الممكنة وفقًا للظروف..   ليال في أقصى درجات ضعفها .. هتفت بلهفة..

- إذًا ربما تستطعين مساعدتي في رؤية ريان ..

هزت رأسها بأسف ..

- للأسف هذا مستحيل معتصم يحتفظ به في غرفة في الطابق السفلي وفقط غالب مسموحًا له بالدخول ..

هتفت بيأس ..

- إذًا كيف ستستطعين مساعدتي ...؟؟

 - حقًا لا اعلم .. ربما لو تمكنت من اقناع معتصم برؤيته .. أنا اكيدة من أنه فور احتضانه سوف يعيد كل حساباته لكنه عنيد ويخشى مواجهة الطفل ..

من الواضح أن الجميع في المنزل يعتقد أن ريان طفل معتصم بناءً على استنتاج مسبق وبديهة طبيعية جعلتهم يعتقدون أن ريان كان نتاج الزواج ومعتصم لغرض ما في نفسه تركهم يعتقدون ذلك واخفى خبر زواجها من أكرم لكنه في الواقع لا يعلم أنهم على صواب وريان له ولو فقط يقابله ..

-  لو فعلتيها صدقيني ستنقذين ابن اخيكِ من الضياع .. تذكري ليال أنا لم اطلب مساعدتك أنتِ عرضتيها فلا تجعليني اتعشم وتتخلي عني ..

- لن اتخلى عنكما شيرويت .. صحيح أنا لم  ارى ريان بعد لكني احببته بصورة لا توصف فور معرفتي لوجوده .. سأتحدث الآن مع معتصم ..

امل جديد يلوح في الأفق .. ربما رؤيته لريان اليوم تكون هي الخلاص ..

                                           **

على الرغم من مرور أيام على وجودها بين أحضانه إلا أنها لليوم لا تستطيع السيطرة على اهتزاز كفيها أو رعشة جسدها ..

اقتحام ميجيل لجسدها اعاد تنشيط ذاكرتها واعاد الذكريات حية ترزق ..

كانت تعلم أنها كانت من الضعف وقتها وكانت ستسمح له بامتلاكها لو لم يتوقف هو من تلقاء نفسه فالطائرة كانت على الأرض وسيبدأ الطاقم في طرق الباب ..

ورغم كل ما تشعر به إلا أنها كانت تشعر برهبة اكبر من تواجدها في مصر .. منذ أن وطئت قدميها أرض المطار وهي شعرت بالاختلاف ..

بحكم ظروف عملها جالت في الكثير من البلاد لكن لم تشعر أبدًا بهكذا شعور من قبل وهى تتناول طعام الافطار علي النيل في الفندق الرائع على ضفافه .. وخصوصًا النيل الساحر في " المنيا " حيث الأصالة والعراقة يجتمعان في تناغم خلاب ..

كانت تعبث بشوكتها في صحنها في حركات عشوائية حينما انضم لها ميجيل ..

قلبها عكس دورته لينبض في الاتجاه المخالف وباتت على وشك فقدان الوعى ..

تلك هي المرة الأولى التي يقترب فيها بتلك الصورة منذ وصولهم لمصر ..

وكأنه كان يتوقع أن تهاجمه فألقى على الطاولة أمامها بورقة مطوية ..

نظرت إليه بعدم فهم فبدء بالشرح ..

-  بالطبع كلانا لا يفهم العربية لكن الورقة بين يديكِ هي بداية التصحيح ..

استخدمت كل سلطاتي وأموالي لاستخراج شهادة ميلاد مصرية لريان ..

لن اخبركِ كم دفعت في المصلحة الرئيسية في القاهرة لأحصل على تلك الورقة في خلال ثلاثة أيام لكني فعلتها والطفل اصبح رسميًا ..

" ريان معتصم عبد الفتاح السمالوطي " ودفعت الكثير والكثير لاسقاط  اسم الجد عفيفى واضافة اللقب مكانه فأنا اعلم كم يفتخر معتصم بلقبه ..

ميجيل ليس سهلًا على الاطلاق .. قوى وله نفوذ لكن الأهم ذكيًا جدًا .. لم يبني امبراطوريته من فراغ ..

كانت تريد ايلامه كما المها .. لم تنسى ابدًا ما فعله لها .. وعلى الرغم من انبهارها بالخطوة الغير اعتيادية إلا أنها علقت بتهكم ..

- منذ متى يهتم ميجيل دي ماري بالناس ..؟؟ كنت اعتقد أنك خلقت من الأنانية وحب النفس ..؟؟

لم تكن تتوقع أن يجيبها بكل تلك الحسرة والانكسار ..

- منذ أن فقدتك سيلينا..

اجابته الجمتها تمامًا ليستعيد هو كبريائه وشموخه ويقول ..

- اليوم في حدود الساعة الرابعة سيكون حفل زواج شقيقة معتصم كما علمت .. هو سيقيم حفلا كبيرًا ودعى له الكثير من رجال الأعمال والشخصيات الهامة .. سنفاجئه بحضورنا بدون دعوة ولن يستطيع طردنا أمام الجميع .. أنا وأنتِ وأكرم سنذهب اليوم لزيارة معتصم واهدائه كل الأوراق والرسائل التي نحملها ..

                                                             **

الأيام التى تلت طلاقها كانت الأسوء على الاطلاق في كل عمرها ..

فقدانها لياسين لم يكن يترك مجرد فراغ الزوج .. كان جزءً من نفسها فقدته ..

أحلام وحب سنوات .. عشرة ومودة .. كان يحتل كل ركن من ذاكرتها ..

لا تتذكر يومًا لم تراه فيه بحكم الجيرة والصداقة .. كان دائمًا متواجدًا لأجلها كخالد تمامًا .. ربما فرضت هي عليه الزواج ليكتشف أنه تورط في علاقة لا يريدها .. ربما ما كان يكنه لها لم يكن حبًا بل كان تعودًا وظنه حبًا ليكتشف الحقيقة حينما قابل من دغدغت احاسيسه ...                       

الحرقة التي تشعر بها تترك المًا في صدرها يلازمها ليل نهار .. المًا جسديًا حقيقيًا وصعوبة في التنفس ..

كان خالد قد شجعها للخروج من شرنقتها وحينما فشل تراجع لكنه اخبرها أنه فقط يمنحها بعض الوقت لكنه لن يتركها لحزنها طويلًا ..

وهو معه حق .. لن يفيدها الجلوس في المنزل بل سيزيد من الم قلبها .. عليها الخروج للبحث عن عمل... تعليمها العالي ودراستها للمحاسبة  في الجامعة الأمريكية ربما سيمكناها من العمل في أحد البنوك ولحسن حظها اليوم مقابلات للبنك التجاري الدولي والتي تطلب محاسبين من خريجى الجامعات الأجنبية..

وبرسمية شديدة ارتدت بدلة سوداء وحجاب بلون القرفة وحملت حقيبتها وأوراقها وكانت في سيارتها في اتجاه البنك ..

الصالة التي انتظرت بها امتلئت عن اخرها بحاملي السير الذاتية المنتظرين .. ربما هي فرصتها الأضعف لأنها لا تحمل أي خبرة ومرت سنوات عدة على تخرجها لكنها لن تطلب المساعدة من أي شخص .. بسهولة كانت تستطيع  العمل في شركات خالد أو طلب تدخله لدى رؤساء البنوك لكنها بدءً من اليوم ستعتمد على نفسها بالكامل وستنجح وستشغل نفسها خرج اطار ياسين الذى كانت تتمحور حياتها عليه ..

راقبت اختفاء المتقدمين واحدًا تلو الأخر في مكتب المدير لبعض الوقت ليخرج المتقدم وعلي وجهه علامات الامتعاض بما يدل علي صعوبة المقابلة الشخصية ..

لا فرصة لها علي الاطلاق وربما من الأفضل حفظ ماء وجهها والانسحاب لكن فور نهوضها سمعت اسمها ينادى والسكيرتير يشير لها بالتقدم للممر المؤدي لمكاتب الادارة ..

لا بديل الآن سوى خوض التجربة التى في كل الأحوال ستمنحها الخبرة والجراءة لتستخدمهما لاحقًا في مقابلات العمل التالية لكنها فور تقدمها لبداية الممر فوجئت بياسين يغادر مكتب رئيس مجلس الادارة وتتبعه سيدته الجديدة ..

لو كان الموت بيدها لكانت استقبلته الآن لكنه للأسف عزيزًا جدًا ..

المفاجأة صعقتها وصعقته .. هو الآخر بدى عليه الذهول للحظات وهي كتمت دموعها بصعوبة وحاولت المرور بجواره بشموخ دون أن تهتز لتدخل لمكتب المدير وقلبها ينزف ..

•تابع الفصل التالي "رواية ومنك اكتفيت " اضغط على اسم الرواية

تعليقات