رواية عطر القسوة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم داليا الكومي
مدن الأحزان
أدخلني حُبك سيدتي مُدن الأحزان وأنا من قبلك لم أدخل مُدن الأحزان
لم أعرف أبدًا أن الدمع هو الإنسان أن الإنسان بلا حُزن ذكرى إنسان
علمني حبك أن أتصرّف كالصبيان أن أرسم وجهك بالطبشور على الحيطان
يا امرأة قلبت تاريخي اني مذبوح فيكِ من الشريان الى الشريان ..
نزار قبانى
سأسافر !! سأرحل لن اتمكن من البقاء ولا المسها ولا اراها .. نتعامل كغريبن هذا يفوق الاحتمال ,,, تعلل بانهاء بعض الاعمال في الخارج ورحل لكنه كان يهرب ..
بعد اسبوعين عاد من سفره المرهق ...حاول ارهاق نفسه بزيادة حتى يستطيع ابعاد تفكيره عنها... هام علي وجه بدون هدف فهو لم يكن لديه مكان للعودة إليه,, بدونها لا وطن له ...وأخيرًا تعب من اللف فقررالعودة... حجز لنفسه جناح في فندق قريب من شقتها فلربما وهو يراقبها يستطيع حتى لمحها ولو من بعيد...فهذا يكفيه للآن,, لن يستطيع حرمان نفسه من رؤيتها... أن يملي عينيه بجمالها.. يطمئن عندما يراها حتى ولو لم تره هى ..
الدراسة من المفترض أنها بدأت منذ اسبوع...وستعود لكليتها ...ستندمج في حياتها القديمة وتنساه...هو سيصبح مجرد ذكري سيئة عانت منها .. وبالتأكيد ستريد التخلص حتى من تلك الذكري ...
تعجب من قدرته العجيبة والتى مكنته من القسوة عليها من قبل ... كيف يمكن لأي مخلوق لديه قلب ينبض أن يعامل تلك الملاك بتلك القسوة ولاسابيع,, وتعجب أكثر من صبرها عليه كل تلك المدة التى حبسها فيها ومنع عنها جميع اشكال التواصل لكنها كانت صامدة بشكل مدهش ...
طوال فترة اقامتهما في المزرعة قبل رحلة القاهرة المشؤمة كان يسمع ضحكتها... يسمعها وهى تتحدث مع موظفي المزرعة بتواضع ...يراها تجلس في المطبخ تسلي صفية ...ويراها ترتدى فستانها الأصفرالمميز وهى تجلس في التكعيبة تستمع إلي الموسيقي وتقرأ من مكتبته,, كل الكتب التى احبها شاركته فيها ..
لقد دخلت قلب جميع العاملين في مزرعته ودخلت قلبه هو من اوسع ابوابه...لقد كانت فراشة قلبه ولم تكن فراشة المجتمعات المخمليه كما كان يعتقد,, هو من احرق جناحيها بقسوته وعنفه ومنعها من التحليق برقة كما كانت تفعل قبل معرفتها به ..
الدموع اغرقت عينيه ... أنها الوحيدة التي استاطعت أن تجلب الدموع إلي مقلتيه طوال حياته ... فلأول مرة في حياته يبكى,, افتقدها بشدة ..
حياته بدونها صحراء جرداء لا زرع فيها ولا ماء ...لكن بدايتهما كانت خاطئة...فكان لابد لنهايتهما أن تكون بذلك الشكل المحزن... غلطته في حقها لا تغتفر...آه لويعود الزمن إلي الوراء فهو لم يكن أبدًا ليؤذيها بل كان ليحافظ عليها ويحميها حتى من نفسه...
فكلما اغمض عينيه تعود ذكراها وهى مشوهة بوحشية بسبب كونه حيوان غبي ... كان لابد له من معاقبة نفسه بمقدار جريمته في حقها...
رنين هاتفه الجوال قطع افكاره ..
مرحبًا أمى .. كيف حالك ؟؟ -
- خالد نحمد الله علي سلامتك .. متى وصلت يا حبيبي ؟ لماذا لم تتصل بي ؟؟
- فقط منذ ساعة وكنت سأتصل بكِ حالا ..
- سننتظركما علي العشاء ..احضر زوجتك معك ..
أوف .. كيف سيبرر غياب سارة ؟؟ ... - سأحضر بالتأكيد .. سأدعو ياسين للعشاء أيضًا .. اخبري شيماء لتستعد لكنى لا اعلم ماذا ستكون ظروف سارة .. أنتِ تعلمين الحمل والوحم ..
فقط رؤيتها ولو من بعيد ستحيه وتعيد ري جفاف عروقه التى التحمت ببعضها من شدة جفافها .. لا اراديًا اخذته قدماه إلي كليتها علي أمل أن يراها وهى تغادر ... اوقف سيارته بعيدًا عن البوابة وانتظر يراقبها بلهفة,,
من مكانه استطاع رؤية السائق العجوز الذى خصصه لها وهو ينتظرها .. خرجت أخيرًا من البوابة وصدمته جعلته ينهار كليًا .. التى خرجت لم تكن وردته التى يعرف ..لم تكن تلك التى تشع بهجة ومتعة للناظرين بل كانت شبح هزيل ..
انخفض وزنها بدرجة مخيفة ولونها اصبح شاحبًا كلون تمثال من الشمع الأبيض ... "مطفية حزينة "... ذبولها واضح علي محياها الجميل .. الألم ينبض فيه بقوة مع كل خطوة تخطوها وتقربها من مرمى رؤيته فيلاحظ ما فعله الزمن بها بوضوح أكثر ..
أين حتى الوزن المفترض أن تكون اكتسبته مع الحمل ...؟ وعلي الرغم من أنه انتوى مراقبتها من بعيد فقط ليملي عينيه بها لكن قوة سحرية وجهته حتى وجدته أمامها وجهًا لوجه ...
صرف سائقها وقال آمرًا ...- انصرف .. أنا سأوصلها بسيارتى
ليهز السائق رأسه باحترام ويغادرالمكان فورًا بسيارتها ..
تأملا بعضهما بصمت...فلربما لحظات التأمل تقتل اشتياقهما الذى طال امده ...
شعرت بأن قلبها سيتوقف من فرط سعادتها لرؤيته ...أخيرًا وجهه الوسيم تراه في الحقيقة وليس في احلامها وعطره يعيد الاتزان لجسدها .. عاتبته عيناها بصمت " لماذا غبت كل هذا الوقت ؟؟ " ...
فقدت أي مجهود حتى الكلام اصبح يجهدها .. افتقدته لدرجة أنها مستعدة لتنفيذ أي طلب يطلبه منها ويجعلها تراه لدقائق اطول ... وعندما فتح لها باب سيارته الأمامى واشار لها بالدخول ركبت بدون تردد.. بدون كلام وعندما تقابلت عيونهما حديث العيون اغناهما عن الكلام بألسنتهما ..
كان قلبه أيضًا سيتوقف من شدة لهفته عليها .. من خفقانه المجنون .. من سعادته الغامرة بسبب موافقتها السهلة علي اصطحابه لها ... سيستغل استسلامها لاقصى درجة ..
نحن مدعوان اليوم للعشاء..-
**
الدقائق مرت بسلاسة .. لن اتحدث ولا تتحدثى لكن رائحتك تملىء عقلي وذبذبات جسدك تمليء فراغ حياتى ..
ومع الدعاء والاخلاص فيه يأتى الفرج .. الفرج تمثل في عودته ولتهتف عزيزة بارتياح غامر لا يخلو من اللؤم عندما فتحت لهما باب الشقة ووجدتهما معًا...- منذ رحيلك وهى ترفض الطعام .. من الجيد أنك عدت لتطعهما بنفسك ..
نظر إليها بعتاب ...- لماذا لا تأكلين؟
خفضت عينيها وقالت بحزن واضح ..- لا استطيع .. لا شهية لي علي الاطلاق
امرها بلطف... - حسنًا .. استعدى سنغادر لمنزل أمى بعد قليل وسأطعمك العشاء بنفسي ,,
سألته بألم ..- من أجل صحة الطفل ..؟؟؟
- من أجل صحة أم الطفل .. تصحيحًا لمعلوماتك .. الطفل العادى يأخذ احتياجاته كاملة من جسد الأم ولا يهتم لضعفها .. يؤمن نفسه وينمو علي حسابها كعلقة طفيلية ,, فما بالك بطفلي .. ؟ اكمل بفخر .. - سيكون قوى كوالده ولا اريد لهذا الشقى أن يتسبب لكِ بالأذى ..
الفكر الذكوري مجددًا .. يرغب بطفل ذكر ويتجاهل الحديث عن طفلة .. ربعت ذراعيها أمام صدرته وقالت بتحدى..- ربما ستكون طفله .. ما ادراك أنه طفل ..؟؟
ابتسم بحنان ..- طفل أو طفلة لا فارق مطلقًا .. ذكري لطفل بداخل احشائك يشمل الاحتمالين وحتى طفلتى ستكون قوية ولن تصمد رقتك أمام قوتها .. لذلك من اليوم سأتولي اطعامك بنفسي ..
مجددًا يتغاضى عن الطلاق ويفتح سكة الوصل .. بل ويتصرف وكأنهما مازالا زوجان .. كيف وأين سيطعمها بنفسه ..؟
لكنها لم تتساءل ..اكتفت بالأمل ..بعد الغياب المضنى اصبحت علي استعداد لتتبعه إلي أي مكان وحاليًا لا يهمها إلي أين سيأخذها طالما هما معًا مجددًا ..
ادركت أنه قرر اعتماد " سياسة الاستعباط " والتعامل علي اساسها وهى أيضًا ستجاريه وتتصنع العبط ,,, حياتها معه كانت صعبة جدًا لا خلاف علي ذلك مطلقًا, لكن حياتها بدونه مستحيلة فالاسبوعين الماضيين كانا اشبه بالحياة في الجحيم
أمام المرآة الضخمة التى تحتل جدار كامل من غرفة الملابس وقفت تراقب بطنها وهى بملابسها الداخلية .. مازالت بطنها مسطحة ولا يوجد أي اثر لحملها بعد.. لكن حديثه عن الطفل سبب لها النشوة الشديدة والسعادة ..
فجأة فتح باب غرفتها ليدخل منه خالد الذى ادار وجهه للاتجاه البعيد عنها عندما لاحظ ما كانت ترتديه ...الدماء هربت من عروقها واسرعت بارتداء روب حريري فوق ملابسها الداخلية ..
- قبل أن تسبينى أو تعترضى .. صممت داده علي دخولي واوصلتنى لباب غرفتك بنفسها ولم اعرف كيف اتصرف,,
عندما شاهدت هديتى لكِ اصرت علي أن اهديكِ اياها في الحال..
ومع كلامه فتح علبة مخملية مربعة كبيرة كان يحملها في يده لتشاهد بداخلها قلادة ماسية ضخمة تخطف الابصار ..
فهتفت بألم ...- خالد!! أنا لا استطيع قبول هديتك .. بأي صفة سأقبل منك هدية ؟
غامت عيناه بغضب .. اقترب منها وامسك كفها بقوة ليقول بتوضيح سبب لها خفقان سريع في القلب...- لن اتوقف يومًا عن تقديم الهدايا لكِ ..ستظلين زوجتى لأخر يوم في عمري حتى لو كانت الحقيقة بالنسبة لكِ غير ذلك .. تذكري دائمًا أن طلاقنا كان بناءً علي رغبتك وبسبب وعد ارتبطت به وأنا لا انكث وعودى مطلقًا ..
ولتأكيد كلامه ادارها برقة والبسها القلادة .. يده استغرقت وقت اطول من المعتاد وتلكعت وهو يبعد شعرها عن رقبتها
القلادة خطفت عقلها .. كيف لحلية أن تعبرعن حالة وحياة كاملة ؟؟ الماسات صفت علي رقبتها متلصقات علي شكل دموع.. " دموعها " ..
علي عينه أن يتركها الآن لكن هذا اجباري .. نظرإليها مطولا بحسرة وهو مازال يضمها من الخلف .. اعاد شعرها برفق إلي مكانه وتنشقه ليمليء رئتيه بجرعة منها تكفيه لبعض الوقت .. ثم غادروتركها بمفردها لتكمل ارتداء ملابسها ...
حالة النشوة التى تركتها تطير فوق السحاب تركتها أيضًا بلا تركيز والملابس البسيطة لا تحتاج إلي الكثير من التركيز .. اختارت ملابسها بلا تكلف ..ارادت الشعور بالحرية والفستان القطنى المنقوش الواسع سيكون مناسبًا جدًا .. ارتدت فوقه سترة من الجينز الأزرق .. واختارت حذاء جملي بدون كعب نظرًا لحالتها الراهنة وحقيبة يد متجانسة معه وخرجت بدون أن تزيين وجهها بأي شيء فهى نادرًا ما تستعمل ادوات الزينة وأيضًا اصبحت تعد ملابسها للحجاب ...الخطوة التى تأخرت كثيرًا ...
وعندما رأها نهض وسألها...- مستعدة ؟
هزت رأسها بالايجاب ...فتناول يدها في يده,, مازال يتصرف وكأنهما زوجين,, بدون كعبها بالكاد حصلت كتفه ..ومع وزنها الذي انخفض كثيرًا وعدم وجود أي زينة علي وجهها .. ظهرت في طلتها وكأنها طفلة صغيرة
ربما كان يمازحها ليخفف من توترها وربما كان يتحدث بحسرة فلم تستطع التحديد ونبرته كانت فقط مختلفة وهو يقول .. - اعتقد أن الشرطة ستوقفنى بتهمة خطفك .. أنتِ بريئة وصغيرة للغاية والآن بالكاد تصلين للخامسة عشر بمظهرك هذا .. أنا في سن يخولنى اكون والدك لا زوجك ..
لثانى مرة يذكر فارق السن بينهما .. منذ معرفتها به وهى لم تضع أي حساب لذلك الفارق لكنها تعلم أنه يفكر فيه كثيرًا .. علاقتهما الآن وليدة كطفلها تمامًا وأي عثرة تعيدهما للخلف اميال .. الكلمات تؤثر بالسلب أو بالايجاب وتجعل العلاقة تتشكل علي اساسها .. الرد المنطقي الوحيد الذى استطاعت تكوينه كان ..- اذًا علي المتشككين النظر مجددًا إلي بطنى ليعلموا اننى لست طفلة بل سيدة تحمل طفل زوجها .. لكن للعلم هذه ميزة أن ابدو اصغر من عمري .. لن اشيب سريعًا
حولت بذكاء حسرته لغضب .. - من سيدقق النظر إليكِ سأقتله ..
***
العشاء كان طبيعيًا وتلقائيًا بشكل مذهل كأنها فعلا عادت إلي بيتها الذى غابت عنه طويلا لم يلمح أي احد عن زيارتها السابقة أوما حدث فيها ...بالفعل هى ترتاح معهم وبهم ...يا ليتهم يظلواعائلتها للأبد " احب هذا المكان بكل تفاصيله وبكل اهله .. احب حب الأم لأولادها الذى ينطق في كل ملمح من ملامح وجهها واحب بساطة واشراق شيماء وحتى خالد احب فيه حتى قوته وعناده "
ياسين وجه كلامه لخالد ...- خالد .. العمل يأخذ كل وقتك ولم نعد نراك كالسابق .. أو ربما العروس تفعل ..
بالفعل تفعل .. تأخذ كل وقته وتفكيره وقلبه " كان كالمسحور تمامًا " وحياته تتوقف علي كلمة أو علي لمسة .. نظر إليها بخبث متعمد وهو يجيبه ..- انصحك بتعجيل الزفاف لتنعم بالعسل مثلنا ..
ضحك الجميع بشكل جعلها تغرق في الخجل .. ليكمل خالد ..- أنا لا افضل الخطبة الطويلة علي كل حال ..
علق ياسين بلهفة ..- اذًا ما زلنا علي اتفاق الصباح ؟؟
هز رأسه بتأكيد ..- بالتأكيد .. حددا الموعد المناسب لكما واخبرانى به
وكأنما ياسين اراد توريطه فلربما يتراجع .. قال بعزم ..- حسنًا فليكن بعد شهر .. كل شيء جاهز يتبقي فقط حجز قاعة الزفاف ..
تدخلت شيماء في الحوار وهى تتلعثم من الخجل...- ياسين .. أنا لا اريد قاعة احتفالات مجددًا والخطبة كانت قريبة .. حديقتك رائعة وواسعة وستكون مكان مثالي لاقامة الزفاف .. اريد زفافي في الحديقة وفي نور العصرية .. اريدك أن تأخذنى في النور ..
لو فقط كانا بمفردهما لكان عبر لها عن مشاعره بصورة واضحة .. حبها لها واضح صريح.. نعمة من الله عز وجل سيعيش عمره يشكره عليها .. قال فورًا بدون تفكير...- طلبات ملكتى اوامر .. الحديقة وصاحب الحديقة في الخدمة ..
جلس الجميع باريحية وبلا توتر ..حب ياسين لشيماء يحلي جلستهم .. حتى أن حالة الحب الطاغية جعلت والدته تترجاه .. - اقضيا الليلة هنا يا خالد .. افتقدكما كثيرًا واريد أن استمتع باولادى حولى ..
ليته يستطيع لكان فعلها بلا تردد .. ليته يقضى ليلة في فراشها حتى لو فقط اكتفي بتأملها .. رفض بحسرة .. - ليس اليوم يا أمى .. لكن سنفعل يومًا ما واتعشم أن يكون قريبًا ..
الحسرة في صوته لم تخفي علي آذانها الخبيرة .. ابنها يمر بمرحلة صعبة في زواجه .. " يارب اصلح له الحال " وهو اكمل استعداده للمغادرة ومد كفًا لسارة التى تعلقت بها علي الفور لكن قلبها كان يهتف بيأس .." لماذا رفضت دعوتها ؟؟ " هنا يوجد فراش واحد كان سيجمعنا .. فراش لحظاته الرائعة طغت حتى علي لحظاته السيئة .. لكن هتافها لم يغادر حلقها واطاعته في صمت ورحلت معه .. من المستحيل بالطبع ان يوافق علي عرضها ...
ليت الليلة لا تنتهى فاعود لكآبة وحدتى .. وصلا إلي شقتها في وقت متأخر وعند الباب لم يحاول الدخول فقط همس بحنان .. - اعتنى بنفسكِ جيدًا ..
وانتظر يراقبها أمام الباب حتى اختفت بالداخل في سلام ثم ليغادر إلي فندقه حاملا ألمه معه ..
***
" البقاء لله " .. - ارتدى السواد بالكامل فالناس ستبدأ في القدوم لتعزيتك ..
هؤلاء لا يعنوها هى بالتأكيد,, المتوفي لا يمكن أن يكون والدها هى ..هم مخطئون .. هناك خطأ ما .. قاومت بشراسة الخادمات اللاتى كن يستبدلن ثيابها الملونة بأخري سوداء حتى تعبت من المقاومة وصرخت بانهيار في زوجة عمها التى حضرت لتواسيها مع نسوة العائلة .. - أنتِ كاذبة .. والدى حى .. تقولين ذلك فقط لتضايقينى كعادتك,,
غمزات النسوة ارتفعت وغمغمن بكلام غير مفهوم يصف حالتها .. زوجة معتصم فاجرة كبيرة لا تحترم حتى حماتها وفستانها المشين يشهد علي انحلالها وسوء خلقها ..
ولولا أنه يدرك حالة انهيارها جيدًا بسبب صدمة وفاة ابيها لكان صفعها تأديبًا لها علي وقاحتها في التعامل مع والدته التى فقط كانت تواسيها ..
الصدفة وحدها دفعته للاستماع إليها وهى تصرخ بها .. بالتأكيد تلك العنيدة تعامل والدته بعجرفة طوال الوقت مستغلة انها سيدة ريفية بسيطة .. والآن دوره ليضع النقاط فوق الحروف حتى ولو اضطر للقسوة عليها حتى في ظروفها تلك .. تقدم لداخل الغرفة بحزم وصرخ فيها بصوت جهوري ...- شيرويت ..اعتذري لأمى فورًا
نظرت إليه بعدم تصديق .. - هى تقول أن والدى توفي هى تكذب لأنها تكرهنى .. لن اعتذر لكاذبة أبدًا ..
الامور تخرج عن السيطرة واحراج والدته أمام سيدات العائلة لا يغتقر .. تقدم منها بحزم وجذبها من شعرها بحدة وقسوة لتواجه والدته .. - اعتذري فورًا واحفظى لسانك,, لو تطاولت مجددًا سأقصه لكِ .. فقط امنحك عذرًا بسبب وفاة والدك لكن لصبري حدود ..
يا الله حتى هو يقول والدها توفي .. صرخت بانهيار .. - اريد الحديث مع أبي .. اتصل لي به فورًا ..
قسوته كانت لا حدود لها وهو يقول .. - شيرويت .. ألا تستمعين لكلامى؟؟ عمى توفي في حادث طائرة أثناء عودته من ماليزيا ووالدتك في الطريق إلي هنا لنقيم مراسم العزاء بدون جثته التى فقدت مع انفجار الطائرة .. كلمة انفجار الطائرة كانت اخر ما استمعت إليه قبل أن تميد بها الأرض وتخر فاقدة للوعى كصخرة فقدت الحياة ..
عاشت حياة وردية لتسعة عشر عامًا .. " ما يحسد المال إلا اصحابه " هى حسدت نفسها .. كانت تحمد الله دائمًا علي استقرار حياتها ووالدها الرائع .. عندما كانت تقارن نفسها بسارة التى يهملها والدها أو بسلمى التى فقدته منذ طفولتها كانت تشعر بالفخر ويزداد تعظيمها لدور الأب .. عاشت مشاعر الحب كاملة ,,حبها لوالدها ووالدتها وحبها لصديقاتها ثم الأهم عاشت مشاعر الحب لرجل حتىى وإن كانت كاذبة ثم لتتحول حياتها بعد ذلك لكابوس .. والدها وفقدته فعلا وعلي الرغم من مرور شهر كامل علي وفاته إلا أنها لم تتجاوز صدمة وفاته وصديقاتها وتفرقن وهى حبست في اللامكان للأبد .. أما وهمها الكبير فاستفاقت منه .. لا يوجد حب فقط يوجد كره لذلك الخنزير الذى تزوجها .. لكنها صامدة أمامه وكراهيتها الواضحة له تشكل حاجز منعه من لمسها .. لن يلمسها أبدًا بعدما لمس غيرها وتزوجها بل وتحمل طفله ..
المهم الآن أن تتحصل علي ميراثها من والدها الذى يقدر بالملايين ... المال سيجعلها اقوى ويمكنها من تركه والاعتماد علي نفسها فحتى والدتها لا تشكل دعمًا .. غادرت بعد العزاء وتركتها في الجحيم ..
وكاعصار غاضب اقتحمت مكتب معتصم ولتقول بحدة .. - معتصم .. اريد ميراثى كاملا الآن .. سأرحل حينما اتحصل عليه وستطلقنى فورًا ..
رفع رأسه من اوراقه وقيمها بنظراته قبل أن يقول ..- أي ميراث ؟؟
الصدمة عقدت لسانها .. - أي ميراث ؟؟ ميراثى من والدى بالطبع .. ملايين أبي وشركاته ..
مازال يتحدث بلا مبالاة ..- من المتعارف عليه في العائلة أن الاناث لا يرثن في الشركات ولا في الاراضى .. وعمى لم ينجب الذكور..
- حسنًا .. احتفظ بشركاتك البالية وارضك العفنة .. واعطنى نصيبي أموال سائلة أنت تملك الكثير منها ..
- شيرويت .. انسي أمر الأموال أنا لدى توكيل عام من عمى رحمه الله وجميع املاكه دخلت في حسابي .. ثم أنتِ زوجتى ما حاجتك للأموال ..؟
وجه القذر ظهر بوضوح .. حتى الامل الواهى الذى كان يصبرها في انه احبها يومًا تبخر الآن مع كلماته الدنيئة .. تزوجها ليستولي علي ميراثها .. خنزير!!
كيف كانت معمية عن مساوئه تلك واحبته يومًا بجنون؟؟ صرخت بكراهية اصبحت تملك الكثير منها ..- اذًا لأجل ذلك تزوجتنى يا حقير .. اقسم لك ستدفع الثمن غاليًا .. وكما دخلت كالاعصار غادرت كالاعصار .. ستنتقم منه وستجعله مسخرة الرجال .. انتظر وستري يا حقير من هى شيرويت !!
***
الوقت بدونها لا يمر فشغل نفسه في تأسيس شركته الجديدة .. بدأ مجددًا من الصفر وبأمواله التى استعادها .. طفله الذى ينمو منحه الدافع والحافز للاستمرار .. سيعمل لأجل رفاهيته ورفاهية والدته لأخر يوم في عمره .. انهمك في العمل ليل نهار حتى يشغل تفكيره بعيدًا عن لهفته وعن رغبته فيها..
هو وعدها بتركها بحريتها وعدم ازعاجها لكن ذلك الوعد لايمنعه من مراقبتها من بعيد ورغمًا عنه كانت قدميه تأخذاه يوميًا حتى كليتها ...حتى شقتها ولكنه كان ينسحب فورًا دون أن يحاول التحدث إليها أو لفت انتباهها .. فقط يراقبها واكتفي بتنفيذ خطته البسيطة ....فضل البقاء في جناحه في الفندق .. ليشعر أنها قريبة منه وكى يهرب من استفسارات والدته التى لا تنتهى,, حب ياسين لشيماء واهتمامه الشديد والواضح بها الهماه فكرة بدأ في تنفيذها فورًا ...
احتقر نفسه عندما تعلم من ياسين كيف يدلل الحبيب محبوبته بينما سارة استقبلت الذل والألم علي يده ... لم يترك لها سبب واحد كى تنظر في وجهه مجددًا ولولا طفله الذى تحمله في احشائها لكانت مسحت اسمه تمامًا من حياتها
وفي الجهة المقابلة استفسارات داده عزيزة لا تنتهى أيضًا ...- أين خالد ؟
مر شهر ونصف علي الطلاق وشهر واحد علي عودته من السفر ...زفاف شيماء الخميس القادم...الاستعدادات علي قدم وساق حتى ينتهوا من كافة التجهيزات في تلك المدة القصيرة ...سوف يطيرالعروسان إلي اسبانيا لقضاء شهر العسل..
أما ساره فقضت شهر عسلها في تضميد جروحها التى سببها لها ..
كلما راقب معاملة ياسين الرقيقة لشقيقته كلما شعر بمقدارحيوانيته في التعامل معها..بالتأكيد هى أيضًا تسمع وتقارن حالها بحال من تعرف ..
خطة استعادتها بدأت لكن لابد وأن يستغل لينها الواضح تجاهه الذى لاحظه بعد عودته من السفر ... ربما هى لم تسامحه كليًا بعد ولكنها حتى اللحظة لم تغلق باب قلبها بالكامل في وجهه...ربما بسبب الطفل لكنه يكتفى حتى بذلك ليظل علي صلة بها
- سارة .. سارة وصلت الزهور اليومية حبيبتى..
بكل لهفة هرعت لاستقبال باقتها العاشرة .. منذ عشره أيام وكل صباح يواظب خالد علي ارسال باقة ضخمة من الزهور قبل مغادرتها لكليتها..الشقة امتلئت عن اخرها وتحولت لحديقة صغيرة ...مع كل باقة كانت تستشعر رسالة الاعتذارالصامتة ..
مع كل باقة كان يكتب بدموعه جملة من ثلاث كلمات لم يغيرها يومًا...." أنا احبك سامحينى"
آه لو يعلم انها سامحته منذ زمن ...ليتها تستطيع فعل العكس لكن مصيرها ارتبط به منذ أن وطئت قدمها أرضه في ليلة كتب فيها القدر حكايتهما بحروف من نار .. تلك التعويذة السحرية لا يوجد منها خلاص إلا الموت ...
لو فقط افهم ما يدور بينكما لكنت ارتحت .. ماذا يحدث بينكما ... سألتها الداده مرارًا-
- ماذا بيننا ؟؟ ...هى أيضًا سألت نفسها .. والاجابة واضحة .." يوجد بينا رابط لا ينفصم عراه ..واهانته لها لاسابيع بسبب شكوك احتلت رأسه لم تستطع كسرهذا الرابط وسامحته هى واحتفظ بها هو إلي جواره علي الرغم من ذلك .. والاغرب ولا حتى طلاقهما استاطع كسره... ثم جاء الطفل ليؤكد ارتباطهما إلي الأبد حتى ولو عن طريق الاعتناء به سويًا .. سيكون همزة الوصل ..
- سارة .. انظري اليوم أيضًا توجد هدية وسط الزهور مثل الأيام السابقة ..
وسط الزهور كان يرقد عطرها الغالي الفخم الذى تفضله... وملصق به ورقة كتب عليها بخطه الرجولي ... " استعمليه يوم زفاف شيماء .. هذا كان نفس العطر الذى استخدمتيه ليلة زفافنا ..؟ أليس كذلك ؟؟ عندما شممته عاودتنى رائحتك علي الفور .. ملحوظة ... تبرعت للملجأ بنفس قيمة العطر حتى لا تشعري بتأنيب الضمير " ما زال يتذكر عطرها المفضل " جوى " ... تذكرت في اولي أيام زواجهما عندما كانت تطالع مجلة خاصة بالازياء والموضة في الصالون وهى تحتسي عصيرها المفضل ..
يومها طالعت صورة لعطر جوي في المجلة وتذكرت كيف كانت تعبر عن اعجابها به لصفية .. يومها اخبرتها كيف أن هذا العطر من اغلي العطور في العالم وانها تعتبره من اروع العطور علي الاطلاق لكنها لا تفضل شراؤه بسبب سعره الخيالي,, فكيف تستطيع استعمال عطر يمكنها بثمنه اطعام مئات الفقراء,,وبسبب اعجابها الشديد به كانت تستعيره من والدتها احيانًا .. وعندما انهت كلامها فوجئت به يراقبها باهتمام ويستمع بتركيز ..
في اليوم السابق لاهدائها العطر كانت قد وجدت فستان فضى وسط الزهور التى كانت تتكيف لاستيعاب أي مفاجأة .. ومع أنها كانت أكيدة أن هذا اللون لا يناسبها ولكنها عندما ارتدته علمت كم كانت مخطئة فالفستان ناسبها بشكل خيالي...
وقبلها بيوم كانت قد استقبلت صندلا من شرائط فضية رفيعة لامعة يحمل ماركة مشهورة ....كل يوم زهور وهدية مختلفة اهداها في يوم مصحفًا صغيرًا ومعه ملاحظة .." اختاري كل يوم سورة لنقرأها سويًا "
واهداها في احدى المرات سوار ماسي يناسب القلادة التى سبق واهداها اياها ... جعلها في حالة ترقب وانتظار لطرد اليوم التالي وما يحمله من هدايا صنعت خصيصًا لها.. فحقيبة السهرات الفضية الصغيرة فضحته عندما قرأت اسمها بداخلها كتب بأحرف فضية " سارة يسري " علي بطانة الحقيبة من الداخل نسبة إليه مازال ينسبها إلي نفسه متجاهلا حقيقة طلاقهما نامت يومها وهى تحلم بهدية الغد ..علي الرغم من عدم افتقارها سابقًا للاموال ولا للهدايا الباهظة إلا أن هداياه كانت شيء مميز كانت تنتظره بلهفة ...أما الهدية التى جلبت الدموع لعينيها فكانت " لكلوك " مواليد زهري اللون مرفق به ملاحظة ... " اتمنى أن تكون طفلة جميلة كوالدتها ..." آه يا طفلتى الحبيبة قدرك أن تحرمى من ابيك مثلما حرمت أنا من ابي .. " ابغض الحلال " شعرت بالذنب لحرمانها لطفلها أو طفلتها من والده .. " الطلاق يدمر الابناء " وتستطيع التأكيد علي ذلك وعن تجربة شخصية ,, لكنها كانت أكيدة أن خالد سيكون مختلفًا وأن طلاقهما لن يمنعه عن الاهتمام الحقيقي بطفله..
فقط ثلاثة ايام تفصلهما عن الزفاف .. وصلها الفستان الذى سوف ترتديه في الحفل مع جميع مستلزماته وجميعهم بتوقيع نفس المصمم الاجنبي المشهور .. استنتجت أن خالد اشتراهم معًا في خلال فترة سفره في الخارج لكنه اهداها اياهم بكل رقة...
ومع الوقت بدأت بطنها المنتفخة في الظهور وبصورة أكبر من عمر الطفل المتوقع .. والفستان الفضى حددها بشكل واضح شعور رائع لا تصفه كلمات ,, شعرت بالفخر فهى تحمل طفله في احشائها,, ميزة اختصها بها القدر أن تكون هى الأنثى التى تحمل ذلك الطفل القوى كما اسماه .. حياة تنمو داخلها وتعطيها الامل ...
وكعادتها استيقظت باكرًا مع نفحات الفجر.. صلت ثم جلست في انتظار هديتها اليومية بلهفة ...يتبقي يومان علي الزفاف وعلي مقابلته .. منذ عشائهما في فيلا التجمع يوم عودته من السفر وهو لم يحاول رؤيتها .. هل الشهر يختلف من وقت لأخر ؟؟ اطول شهر مر عليها في حياتها .. ومرعليها كالجحيم ..
الزهور كانت وسيلة اتصالهما في الفترة السابقة وبعض الاتصالات الهاتفية القليلة ... فكرت انه مازال يوجد هديتين لاستلامهما قبل الزفاف ...
سارة.. وصلت زهورك ..-
وكأنها لم تكن تنتظر جرس الباب بلهفة ؟؟!! أو لم تجلس علي نار في انتظارها كى تخبرها عزيزة أنهم وصلوا ..
اتجهت كالصاروخ لاستلام زهورها.....هدية اليوم كانت علبة كرتونية مستطيلة ... تساءلت بدهشة....- فستان اخر؟
خصوصية غرفتها هى ملاذها الآمن الذى تستكشف فيه هديته علي راحتها .. ربما لتستنشق الهدية التى لمسها بيده ويكون ترك فيها جزءً منه .. وشهقت بعنف واحمر وجهها بشدة علي الرغم من انها كانت بمفردها واغلقت العلبة علي الفور وعيناها تعجز عن تصديق ما رأته... فبداخل العلبة كان يرقد قميص نوم أسود شفاف من الدانتيل الرقيق الفاخر .. قصير بدرجة كبيرة ومثير جدًا ... احتلها الخجل من اطراف شعرها حتى اصابع قدميها ..." فيما يفكريا تري ؟ " وجهها الذى احمر واصبح بلون الطماطم الناضجة شعرت به سينفجر من الحرارة ..
في حياتها لم ترتدى أي شيء بهذا الشكل,, زواجها الذى تم في اسبوع وبطريقه غير اعتيادية لم يمكنها من اعداد جهاز العروس المعتاد وفقط اكتفت بملابسها الكثيرة...لأول مرة تتفاجىء بوجود ملابس نوم بهذا الشكل الفاضح ...
اخفت العلبة في خزانتها وقلبها يدق بعنف,,,
" خالد..ارحمنى " أما ملاحظة اليوم والتى كانت تختبىء تحت القميص كتب فيها ..." هل تقبلين الزواج بي ؟؟ "
طرقات متتالية علي باب شقتها اربكتها بزيادة فلابد وأنه خالد فمن غيره سيزورها وبالتأكيد فى بناية مثل بنايتها الفخمة من غير المسموح لأي احد بالصعود إليها بدون اذنها ... توقعت أنه حضر اليوم ليري ردة فعلها علي هديته ويحصل علي اجابة لسؤاله .. لم تتوقف لانتظار عزيزة وهرعت تطوي الصالة في خطوات واسعة ملهوفة كى تفتح له الباب...
سارة .. هل نسيتى أن لكِ أب يا فتاة ..؟ متى كانت اخر مرة تحدثتى فيها إلي ؟؟-
مفاجأة غير متوقعة علي الاطلاق ..علي بابها يقف سعادة الوزير شخصيًا الذى تذكرأخيرًا أن له ابنه ...
- أبى!! مرحبًا بك .. لهجتها المرحبة لم تخلو من الدهشة
في دنيا صعبة غير طبيعية علي الاطلاق,, يكون الأب فيها ضيفًا ويزورابنته كالغرباء .. يتفحص مسكنها بفضول .. يعلم بالصدفة أنها تحمل طفلا .. علاقة غريبة مشتتة ابتدعها هو وانتقلت لابنتيه عبره .. " عندما يفسد الجذر تفسد كل النبتة " وتعوج السيقان ويصعب استقامتها بعد ذلك ..
- شقة فخمة جدًا...تليق بمليونير حقيقي ..من الجيد عودة اموال زوجك له .. اعادهم دون مساعدتى كما قال .. رجل قوي وشخصيته مسيطرة .. كيف تتعاملين معه يا سارة ؟؟ هل روضتى الوحش أم فقط رضختى لمتطلباته التى تفوق احتمالك ؟؟
" كعادتك "
وقبل أن تجيب قال فجأة ..- علمت أيضًا أنكٍ تحملين طفله .. هل هذا صحيح ؟؟
هزت رأسها بضعف ... - نعم
نظرات الرضا علي وجهه كانت واضحة .. قال بنبرة غامضة .. - الطفل سيربط عائلتينا للأبد ..دماء يسري القوية ستحسن من نسلي في المستقبل .. ربما لم احظى بابن ذكر حتى الآن لكن حفيد بدماء مختلطة بدماء خالد سيكون افضل حفيد احصل عليه يومًا ..
امرها وهو يستعد للرحيل... - سأنتظركما اليوم أنتما الاثنان .. احضري زوجك معك .. لا مهرب لكما من الزيارة
وبنفس سرعة دخوله غادر بدون أن ينتظر ردها علي دعوتهما المفاجئة...
هذا الزائر لم يكن يشبه والدها علي الاطلاق ..فترة عمله الطويلة كسياسي علمته الخبث .. نعم في العادة لم يكن يقول كل ما يفكر به وكلامه يحمل الكثير من المعانى والنهايات المفتوحة التى يفسرها كلا علي هواه .. لكن اليوم كان مختلفًا .. كان وكأنه مهزوز متردد...هل هو مريض...؟ فكرت بقلق
- خالد ..
- سارة .. يالها من مفاجأة .. حبيبتى لأول مرة تتصلين بي ؟
تركيزها معدوم حتى أنها لم تنتبه لترحيبه الحار .. قالت بصوت مهزوز ..
- خالد .. والدى كان هنا منذ قليل ودعانا لزيارته اليوم ..
- اتصل بي ودعانى بنفسه .. لكن ما بال صوتك يبدو غريبًا ..؟
- اخر مرة دعانا فيها سويًا كانت كارثية بالكامل .. هل تتذكر ما حدث يومها ؟؟ أنا اشعر بالخوف ..
ماذا يمثل الرجل لزوجته ؟؟ الأمان .. الدعم ؟؟ الستر والغطاء .. اكتشف أنه لم يمثل لها أي من هذه الأشياء مطلقًا .. كيف تشعر سيدته بالخوف وهو معها ؟؟ ما فائدته في حياتها ؟؟ الزواج اختزله في عنف ووقاحة وبرود .. اهداها سيئاته وحجب عنها مميزاته التى يملك منها الكثير .. لذلك يجب أن تشعر بدعمه .. بانتمائها إليه ..
اجابها بصرامة لا تحتمل النقاش ...- اخر مرة استدعانا فيها لم تكونى زوجتى حينها .. لا اريد من زوجتى أن تخشي شيئًا طالما في صدري نفس .. ستذهبين في حمايتى وعليه ان يحترم زوجتى ويعطيها قدرها الذى تستحقه وأنتِ قدرك كبير يا سارة .. دعكِ منه الآن واخبرينى ..ما ردك علي طلبي ؟؟
من النقيض إلي النقيض .. كعادته يستطيع تغيير مزاجها بجملة واحدة غير متوقعة ... سألته بدلع ...- أي طلب ؟
اجابها بخبث... - الطلب الذى كان بداخل العلبة المستطيلة ..
ردت بخجل .. - اذًا ابحث عن الرد بداخلها ..
ضحك بصوت عالي ...- سأفعل عندما استلمها فارغة وأنتِ ترتدين القميص لى
احمرت بشدة وقالت باحتجاج ...- خالد !!
نبرته تغيرت تمامًا للجدية ... - سارة,, أنا اتقدم لخطبتك انسي كل مافات واعتبرينى رجل جديد .. أنا الآن خالد مختلف عن ذلك الخنزير الذى المك ..اسمحى لي أن اوريكِ حبي واهتمامى .. أن امسح كل الاذى الذى تسببت به .. طلاقنا كان عقابًا.. تحملته بصبر لاغلق صفحة مؤلمة وابدأ من جديد ..كل ما اطلبه منكِ التفكير ..آه لو فقط تدعينى احبك كما اريد ..
لم يعد هناك ما يقال بعد الذى قيل, انهت المكالمة وهى تشعر بسعادة غامرة هرموناتها ارتفعت للسماء حتى أن دعوة والدها المؤرقة تراجعت لجزء مزوى من ذاكراتها .. ربما الدعوة تحمل في طياتها الكثير من الخطر .. ماذا دبرت تالا هذه المرة ؟؟ وقلقها عاد للظهور من موقف عزيزة القلق .. معرفتها لتلك الدعوة اثارت قلقها وانتقل هذا القلق إليها مجددًا .. - حبيبتى لم ارد ابلاغك من قبل لكن تالا في اقصى درجات حقدها .. دمرت غرفة الضيوف بغل يوم أن علمنا بحملك في المزرعة .. تحتاج للعلاج النفسي المكثف ..نوبات هياجها زادت وكلما نجحتى أو ارتحتى في حياتك كلما ازدادت في الهياج.. يوم أن علمت بسقوطها دمرت غرفتك ويوم أن علمت بحملك دمرت غرفة الضيوف .. هى تغار منكِ.. " من نجاحك, من زواجك, من حب الناس لكِ " احذري منها يا سارة وابدئي في معاملة الناس كما يعاملوكِ ..
الكلمات ترن في آذانها " احذري من تالا ,, هى لا تريد الحذر من قطعة من روحها لكن خالد كان علي المحك.. تحملتها سابقًا لاقصى حد .. صدقينى يا تالا لو كان شخصًا اخر لكنت هديته لكِ علي طبق من ذهب " لكنه خالد ".." سامحينى تالا سأحاربك لاخر نفس "
•تابع الفصل التالي "رواية عطر القسوة" اضغط على اسم الرواية