رواية عطر الخيانة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم داليا الكومي

 رواية عطر الخيانة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم داليا الكومي


دقة بدقة

أولاد الحلال كثيرين خاصة أولئك الذين يسعون للتدخل لا لشيء إلا لمتعهم الشخصية ..

متعتهم في رؤية الذبيحة تزهق آخر نفس فيها وهكذا كانوا من نقلوا لها خبر زواج غالب من أرملة فالح ..

الرجل لم يعدم بعد وزوجوا زوجته .. يا لا العقول البالية لكنها كانت أكيدة من قوة غالب وسيطرته .. أكيدة من أنه سيرفض لأنه يهواها .. لأنه لن يفكر في خيانتها يومًا فالذي يحب بصدق كغالب لا يذبح حبيبه ..

وسخريتها الواضحة ورباطة جأشها جعلت الحاسدين يجرون أذيال الخيبة ويفرون من أمامها ..

لكن ومع هذا انتظرته بشوق ولهفة وهى ترتدي أكثر ملابسها للنوم اثارة وارتدت فوقها روبًا ساتاني أحمر اللون وانتظرته على الفراش ..

ومع  فتحه للباب هرعت لاستقباله وعطرها الفواح يسبقها إليه فضمها بكل اللوعة والشغف ..

أه يا زبيدتي كم  اعشقكِ ..

رائحتها انسته كل همومه والدفء الذي استشعره بها جعله يتقرب منها أكثر..

كانت تلك هي طريقتها للتعبير عن رغبتها في علاقة .. مطلقًا لا تفصح عن رغبتها بصراحة لأنها تخجل  لكن تتقرب منه كهرة صغيرة وتتمسح فيه ..

ولن ينكر أن هذا يضايقه في بعض الأوقات .. كان يرغبها متحررة قليلًا فيما بينهما لكن على كل حال هو يعشقها كما هي ..

وسيستغل تلك الفرصة النادرة جيدًا وجدًا.. وبحركة مباشرة حررها من روبها ليكتشف ما ترتديه تحته ويتأكد  ..

بعد انجابها لثلاثة من الأبناء امتلئت قليلًا وفي أماكن قاتلة جعلتها اله الاثارة لذلك سيكون هو اله الحب ..

وشعر بشيء ما بها مختلف ..

كانت كما تمنى دائمًا ,, كانت اليوم أكثر جراءة في التعبير وفي المتعة ..

اه يا قاتلتي ..

وعادت للاستكانه بين ذراعيه كالهرة التي يصفها بها .. حتى أنها لم تهرع كعادتها لتفحص الأطفال بعد كل خلوة بينهما ..

كانت تغادر مباشرة وتتعلل بالأطفال مع أن لهم مربية خاصة بهم وكان يُرجع ذلك لخجلها واليوم لم تفعلها وفقط استكانت ..

وكان يتنشق هوعطر جسدها الخفيف حينما سألته فجأة:

- غالب .. هل حقًا طلبوا منك الزواج بهدى بعد اعدام فالح ..؟؟

أوه .. الأمرالذي يجلب الألم لبطنه ..

تنحنح بضيق ليقول:

- من اخبركِ عن هذا الأمر ..؟؟

 - لا يهم غالب فقط اخبرني طالما لم تنكر اذًا هوجدي ..؟؟

 - نعم زبيدة الحاج مندور يلح على هذا الأمر كثيرًا ..

-  وماذا كان ردك ..؟؟

أنه وقت الحساب  ووقت وجع البطن  ..

اللحظة التى لم يكن يتمنى أن يعيشها مطلقًا اتت وبأسرع مما كان يتوقع ..

كان يتوقع  أن تعلم زبيدة بعد انتهاء عدة هدى لكن أن تعلم من الآن فهذا امرًا لم يكن مستعدا له بأي حال ..

- غالب انتظر ردك  ..

وبعنف ضمها مجددًا وهو يقول:

 - زبيدة اعلمي أن لا امرأة في قلبي سواكِ  وسأقاتل من أجل مقاومة تلك الفكرة البشعة بكل قوتي واتمنى أن انجح في اقناعهم ..

كانت لا تزال تحاول السيطرة علي رباطة جأشها لأقصى حد :

- لا افهم كيف تقول هذا وأنت شيخ النجع .. اقناع من يا غالب فقط اغلق الكلام في هذا الأمر ..

- للأسف زبيدة لا استطيع  الرفض ببساطة هكذا .. أنا عملت جاهدًا لأجل التغيير والتنوير .. عملت لأجل ارساء مبادىء العدل والمساواة .. الغيت مجلس الأعراف وتركت الجميع سواسية أمام القانون .. على المخطىء أن يعاقب بقدر جريمته ..

- كل هذا رائع ويحسب لك فما المشكلة اذًا ..؟؟

- المشكلة أن كبار شيوخ النجع أصبحوا على صفيح ساخن ويتمنون سقطتي ليزيحوني من الطريق .. لو تركت المجلس الآن فستعود الأمور لسابق عهدها .. أولاد فالح بحاجة لاعادة دمجهم في المجتمع وإلا اكل الناس وجوهنا .. يحتاجون أن يصبحوا في كنف سمالوطي قوي ليحميهم من القيل والقال ..

- ولماذا أنت بالذات .. هل خلى النجع من الرجال ..؟؟

- لأننى أنا المتسبب من وجهة نظرهم في الفضيحة بتقديمي لفالح للمحاكمة ووصمت الأطفال بالعار للأبد وعلي دفع  الثمن .. وهدى تهدد باخذهم والرحيل من النجع للأبد وأنا احاول ايجاد مخرج واتعشم أن افلح ..

دفعته عنها بغضب وهى تصرخ:

- لحظة غالب .. قلها بصراحة .. أنت تعني أنك لو فشلت في اقناعهم فستتزوجها ..؟؟

نكس رأسه وصمت وهو يشعر بها على وشك الانفجار كبركان كان خامدًا لمئات السنين ووصل لحد الخطر:

- وأنا ..؟؟

- أنتِ حبيبتي وعشيقتي وكل حياتي ..

كانت تحاول ايجاد أي  طريقة لتريح قلبها الذى انفطر:

- هل تعني أنك ستتزوجها على الورق فقط ..؟؟

وكانت الصدمة القاتلة ..

-إذا تزوجتها لا استطيع حرمانها من حقوقها الشرعية مهما كان شعوري الحقيقي حيال هذا الأمر إلا اذا طلبت هي ذلك..  سيحاسبني الله اذا حرمتها من حقوقها الشرعية ..

كانت تعلم أنها تضع النهاية لكنها المحاولة الأخيرة قبل الانفجار التام:  - اقسم لك غالب اذا ما لمست أي امرأة غيري فستكون محرمًا علي ليوم الدين .. لو اصريت على الفكرة واعني الفكرة لا التنفيذ فستطلقني واليوم ..

بدأ في ارتداء ملابسه ..عليه المغادرة  قبل أن يتطور الأمر لأكثر من ذلك ..

 - اهدئى زبيدة .. لن نستطيع الكلام وأنتِ عصبية هكذا ..؟؟

صرخت باستنكار:

- عصبية ؟؟ّ!! أنت لم ترى  العصبية بعد .. ستحلف بالله الآن أنك لن تتزوج تلك العقربة والتي أنا أكيدة تمامًا من أنها شريكة فالح في التخطيط والتسبب في موت ثلاثة من أغلى الناس على قلبي وأنها هي مصدر تلك الفكرة وإلا ستطلقني الآن وحالًا ..

- اهدئي زبيدة تلك ليست طريقة للنقاش ..

- اهدء .. ؟؟!! اياك أن تكررها مجددًا ..

حملت مقعد طاولة الزينة والقته على الطاولة ليحطم كل ما عليها بصوت أشبه بالانفجار ..

- لن اهدء يا غالب حتى تقسم .. هيا اقسم ..

انخفض صوته ليقول بمرارة:

- اسف زبيدة لا استطيع ..

- للمرة الأخيرة يا فالح اخيرك بيني وبينها .. ستهدم بيتك لأجل احياء بيت عقربة ..

وحينما لم يجاوبها بلسانه  علمت الاجابة وتأكدت,, وبكل غل انهالت على صدره باللكمات  حتى خارت قواها وهو تحمل ولم يهتز ثم وبنفسها تماسكت بطريقة ادهشتها هي شخصيًا وتناولت ملابسها ودخلت للحمام لبعض الوقت وحين خرجت وهي ترتدى ملابس الخروج وجدته لا يزال متخشبًا كما تركته وسألها بفزع:

- زبيدة إلى أين ..؟؟

- إلى منزل معتصم وستطلقني اليوم .. سأرحل أنا والاطفال واقسم  لك في نفس يوم عقد قرانك سيكون عقد  قراني أنا الأخرى.. لو تزوجت سأتزوج..

قالتها وانطلقت كالصاروخ تبحث عن الصغار ..

يا الهي ساعدني ..

وحينما اكمل ارتداء ملابسه وهبط للطابق السفلي ركضًا وجدها تحمل انس وتتمسك بيدي حلا وزياد ..

- زبيدة انتظري .. لو خرجت من هنا فسيكون عليكِ ترك الأطفال .. اطفالي لن يغادورا منزل والدهم أبدًا ..

هكذا اذًا ..

- نعيمة .. اصطحبي الأطفال لغرفهم ..

- حالًا سيدتي ..

وانتظرت بصعوبة اختفاء نعيمة والأطفال في الطابق العلوى وأمام نظرات غالب المذهولة لم تترك شبرًا في المنزل لم تحطمه حتى أنه كان يخشى منعها بالقوة ليؤذيها .. فورة غضبها كانت مخيفة ..

وحين انتهت لم تنظر للوراء وفتحت الباب واختفت ..

                                   **

وجود والده هو آخر ما كان يريده الآن .. تعقيد جديد وكارثة أخرى.. ماذا سيخبره ..؟؟ ولماذا اتى من الأساس ..بالتأكيد قدم لينذره لأخر مرة والسقطة الأخيرة التي هدده من حدوثها قد حدثت وقضى الأمر  ..

وتكهرب الجو أكثر حينما قال المأذون:

- وبطاقات الشهود أيضًا ..

واشار لسيد ونبيل بتساؤل ..

 - الشقيقان سيكونان الشهود اليس كذلك ..؟؟

لم يكن يحتاج لفطنة ليدرك ما يحدث .. فتاة بسيطة ترتدي الأبيض ماذا ستكون غير عروس؟؟ ورجل وإن ارتدى حلة ويحمل دفترًا ويسأل عن بطاقات الشهود فماذا سيكون غير مأذون ..؟ 

غسان للمرة الثانية يصغره ويتزوج بدون علمه .. ورفع يده للاعتراض ..

كان سيهد الكون على رأس غسان لكنه لمح علبة السوار بجوار الفتاة ..

تلك الفتاة تبدو بريئة شاحبة ملتفة بالكامل في الملابس بدون أي زينة .. وأشقائها يبدون بسطاء للغاية بدون أي تكلف أو مطالب وشبكتها مجرد حلية صغيرة مما يعني أنهم بعيدين عن الطمع ..

أين هي تلك العروس الآن التي تتزوج بهذا القدر الضيئل من المهر ..؟

الفتاة بالتأكيد ستكون مناسبة لغسان أكثر من تلك الاجنبية ولو تدخل الآن سيصغر ولده أمام عائلة زوجته ومن معرفته لغسان يعلم كم هو عنيد ..

الفقر ليس عيبًا الأهم الشرف .. هم لديهم من الخير ما يكفي ويفيض ولا يحتاج لزوجة غنية لغسان فأموالهم لا حدود لها لكن  كل ما يرغبة فتاة بريئة مطيعة وتلك تبدو هكذا .. ثم ربما أنه يتزوج سرًا كي يحتفظ بحضانة ولده لكن ما عاش ولا كان من يهدد هلاليًا ..

ويده التي ارتفعت للتهديد هبطت إلى جيبه واخرج محفظته واخرج منها بطاقته وهو يقول:

- وأنا أحد الشاهدين ..

وتنفس غسان الصعداء وشعر بامتنان رهيب لوالده .. سيكون لهما حديثًا مطولًا لاحقاً لكن الآن عليه الخروج بأقل الفضائح ..

وشرع المأذون في عقد القران .. البكر الرشيد ..

جملته جعلت الجميع ينكسون رؤسهم وحين سأل المأذون غسان عن المؤخر تدخل سامي ليقول بحدة:

- لا نريد مؤخرًا .. واخرج من جيبه العلبة التي وجدها في دولاب آريام والتي بداخلها خاتم زكي وألقاها على الطاولة وهو يقول:

- فقط  مهرها الذي اختارته هي بنفسها واضف له ذلك الخاتم ..

آه يا سامي .. لماذا فعلت هذا ..؟؟

سامي كان يظن أن الخاتم لغسان أيضًا فتخلص منه ومن عاره  وهو لا يعلم أبعاد فعلته .. لقد قدم دليل عهرها لغسان على طبق من ذهب وإن كان قد بدأ يندم فذلك الأمر سيذكره بأصلها ..

وليزداد احترام الحاج مبارك لهذه العائلة .. لم يطلبوا مؤخرًا كبيرًا وهذا يعني أنه  لا نية لديهم للغدر .. ولا يبيعون ابنتهم بالنقود ..

" أقلهن مهرًا أكثرهن بركة  " .. وستكون ..

وفور انتهاء المأذون من عمله صاح بصوت جهوري حاسم:

- هذا كان مجرد عقد قران لكن الاشهار سيكون غدًا في دوارنا بالصعيد .. يبدو أنكم لا تعلمون من ناسبتم ؟؟ .. لن تكون هناك دخله سوى بعد الاشهار

من الدوار وبحضور كل كبار النجع .. دخلة غسان مبارك الهلالي ستكون الأكبر في تاريخ النجع وسنطلق مئات الأعيرة النارية في الهواء ابتهاجًا ,,

جهزوا أنفسكم سنسافر اليوم للنجع وغدًا سيكون الاشهار والدخلة ..

                                         **

وأخيرًا .. بعد كل هذا التوتر والحزن ستكافيء نفسها بأكثر شيء تحبه ..

حمام لنور ..

صحيح منزل  ياسين يخلو من المعدات التي كانت استعارتها من سارة لكن لا يهم هى اصبحت أكثر خبرة وستحممه في المغسلة الكبيرة في الحمام حتى تجهز أغراضه ..

وبعدما ارقدته بلطف في منتصف الفراش هرعت للحمام وملئت المغسلة بالماء الدافيء واخرجت شامبو الأطفال من حقيبتها ووضعته على الرخامة وجهزت المنشفة  وبدأت في الغناء بصوت عذب وعادت لنور تفك حفاضه وتقبل فخذه بحب واشتياق ..

- افتقدك حبيبي .. ماما انشغلت عنك يا روحي منذ الصباح .. لا يهمك ستأخذ حمامك وسترضع ثم سنغلق النور وننام بعمق ..

ووضعته في الماء وكعادته اخذ يضرب الماء حتى ابتلت تمامًا وكان يضحك .. لأول مرة يضحك بصوت مسموع لا فقط يبتسم ..

وانهيا الحمام  ولفته في المنشفة جيدًا وخرجت لغرفتها مجددًا لتصدم برؤية ياسين يجلس على مقعد متحرك في منتصف الغرفة ..

كيف اتى ..؟؟ ومن ساعده ليجلس على المقعد .. الجبس الثقيل ووهن عضلاته مع عماه كلها أمور مستحيلة لا تمكنه من التحرك بمفرده ..

وحاول تتبع صوتها ليقترب بالمقعد وكاد يصطدم بالطاولة في منتصف الغرفة فصاحت برعب:

- ياسين احترس ..

وعندما توقف  وجدت نفسها مجبرة على دفعه لمنطقة اكثر امانًا ..

فوضعت نور الملفوف بمنشفته على حجر والده لتخلي يديها وتدفعه ولدهشتها شعرت به يتصلب ولا يمد يديه لضمه ومنعه من السقوط وتذكرت أن حماتها كانت كلما وضعت نور على حجر ياسين تأمره بضم يديه عليه ..؟؟

هل يتعمد ذلك ..؟؟ معقول؟؟!!   ياسين ليس سعيدًا بتحقيق حلم حياته ..؟؟

هل من المعقول أن ياسين لا يحب نور ..؟؟

وبدأت بالشعور بالغضب .. كيف هذا ..؟؟

هل فقدان الذاكرة جعله لا يحمل له أي مشاعر ..

- ياسين .. ضم نور سيسقط ,,

وقادته لمكان واسع وتناولت نور منه وبدأت في الباسه..

- ياسين ماذا تفعل هنا وكيف اتيت ...؟

-  أمي ساعدتني على الجلوس علي المقعد ثم ذهبت غرفتها وأنا استمعت لغنائكِ وأنا امر أمام بابكِ فلم استطع المقاومة فدخلت .. أنا اعلم الأماكن بالشبه هكذا وابتعدت عن الدرج وصوتكِ جعلني ادرك أن تلك هى غرفتكِ..

سألته بضيق:

- منذ متى وأنت هنا ..؟؟

- منذ أن كنتِ تخبرين الطفل عن رغبتكِ في النوم بعمق ..

علقت بدهشة ..

- الطفل ..؟؟ نور تعنى ..

اشاح بوجهه بضيق ولم يتحدث ..

الرحمة يا إلهي .. لا تجعلني يا ياسين اتحدث معك كثيرًا موقفك من نور غريب يثير غضبي واستفزازي ... إلا نور يا ياسين ..

سألها فجأة:

- كيف يبدو ..؟؟

على الرغم مما تشعر به تجاهه لكنها فعلًا شعرت بالاشفاق عليه ..

انتظر سنوات ليحظى بابن ثم حينما اتى لا يستطيع رؤيته ..

كانت في أقصى درجات حيرتها تتأرجح بين الغضب والشفقة .. نور يؤثر عليها بصورة تخيفها.. لقد جعلها تشفق على ياسين ...

لا شيماء لا تكذبين .. الشفقة خاصة بياسين ولا دخل لنور في هذا ..

بعجزه .. بعدم قدرته عل المشي أو الرؤية .. تتمزقين لأنه لا يستطيع أن يري اىلنور في وجه نور .. فوضعته على حجره وقالت بارتباك:

- تحسس ملامحه ستشعر بها ,,

وأخيرًا تجرأ  ومد يده وشعر نور بيده فبدأ في الرضاعة ..

" اسرع يا ياسين نور جائع وسيلتهم اصبعك " ..

- اخبريني أنتِ يا شيماء من فضلكِ عن شكله ..

هذا أصعب طلب تطلبه مني يا ياسين .. ماذا سأقول؟؟  أنه نسخة منك ..؟؟

وتحاملت لتجيبه:

- يبدو قطعة مصغرة منك ..

تهدج صوته وهو يقول:

- حقًا ..؟؟ّ!!

اللحظة كانت أكبر من تحملها وعليها قطع دائرة الألم تلك .. لن  تؤكد خيانته بلسانها مجددًا .. قالتها مرة وكفى .. الرحمة يا ياسين ..

وبحركة مفاجئة مدت يدها لتلتقط نور فتلامست أيديهما وأصابتها صاعقة كتلك التي اصابتها في أول مرة تجرأ ومد يده ليلمسها .. مازالت تتذكرها جيدًا ..

كانت المرة الأولى والوحيدة التي يلمسها فيها قبل الزفاف ..

كانا في السيارة في انتظار شقيقته التي كانت تشتري بعض الاكسسورات الخاصة بالحفل من محل وانتظراها أمام المحل بالسيارة ..

كانت تضع يدها اليسرى على المقعد بجانبها وفجأة مد يده وغطى كل كفها بيده .. وقتها كادت تفقد الوعى وسحبت كفها سريعًا واليوم عاودها نفس الشعور تمامًا .. وكأنها عادت عذراء خجول تدوب من لمسته ,, أه يا ياسين هل تشعر بما اشعر به ..؟؟

ولقطع دائرة الخطر صاحت بصوت عالي تطلب الخادمة :

- ياسين .. من فضلك نور بحاجة للنوم وأنا أيضًا ..

وحينما تقدمت الخادمة لداخل الغرفة صاحت بها بعصبية:

- من فضلك اعتدال رافقي السيد  لغرفته ..

                                **

- حالة زبيدة لا تطمئن يا معتصم،، لقد حطمت منزلها قبل أن تغادره وحينما حاول غالب مساومتها بالأطفال تركتهم له ورحلت ..
- لا تقلقي ليال سأعود للنجع حالًا وسأوقف هذه المهزلة إن اصر غالب على الزواج فعليه أن يطلق زبيدة ..  أنا فقط علمت اليوم بما يدور من ورائي .. غالب مثالي زيادة عن اللازم وقد يتورط ..
- لا اظنه سيفعلها حقًا .. جميعنا نعلم كم يعشق زبيدة..
- أحيانًا يُضطر الرجل مجبرًا لزواج آخر رغم عشقه للأولى .. وغالب يعشق زبيده لكنه بين نارين ..
- يضطر لزواج آخر .. امم كأنت مثلًا..؟؟!!

لماذا الآن يا ليال ؟؟
صمت وسرح بنظره لبعيد..
- هل تعنين أن زواج غالب انتقام من الله ليحرق قلبي على زبيدة ..؟
هزت رأسها نفيًا وبشدة ..
- مطلقًا،، الله الرحيم لا يفعل بعباده هكذا مطلقًا أليس هو القائل " ولا تزر وازرة وزر أخرى " ..
معتصم هل تتذكر الحادث الذي جعلنى أقضي الليل في منزل راضي ..؟؟
هز رأسه بتأكيد وهو لا يعلم لماذا تذكر تلك الليلة من الماضي في خضم حديثهما عن الحاضر الأليم .. وليته لم يفعل .. انفتحت ليال لتخبره أبشع حكاية قد يسمعها في حياته ..

حكايتها مع راضي تلك التي لم يكن ليتخيلها مطلقًا وليزداد انبهاره بصهره وفخره به وايمانه بالعدل الإلهي ..
ووجد نفسه يردد بدون صوت" دقة بدقة لو زدت لزاد السقا " ..
لولا أنه توقف ومنع نفسه عن شيرويت لكانت ليال اغتصبت ولولا أنه تراجع عن ظلمه لها وعلم أنه المخطىء الوحيد وسترها لما كانت ليال وجدت من يسترها .. فعلًا دقة بدقة حتى ولو لما تعلنها ليال صراحة  ..                                                                                

سيعودوا للنجع للمنزل الجديد الذى بنى بعيدًا عن المنزل المحترق وكان يظن أنه بنى على نظافه لكن الماضى يأبى أن يتركهم لحالهم ..

الخطايا أكبر من بكثير من توبتهم ومازالت تستنزفهم  ليكفروا بالكامل فيتطهروا ..

- ليال حبيبتي .. كل هذا حدث معكِ ولم تخبرينا .. لماذا ليال لماذا ..؟؟

 - لم ارد أن اضع رأسك في الوحل وقبلت عرض راضي لأنه كان الوضع الأنسب ..

- أه يا ليال .. الثمن كان كبيرًا ومازلت ادفع ..

- دعك مني الآن أنا اعيش أسعد أيام حياتي المهم زبيدة ماذا ستفعل ..؟؟

 أنا أكيدة من أن العقربة هدى هي من زرعت الفكرة في رأس عمي مندور.. لطالما حلمت بأن تكون زوجة الكبير ..

مجددًا حلم الزواج من الكبير يهدم في طريقه كل المبادىء لذلك  كان سعي غالب محمودًا .. كان يعمل لالغاء السادة ويساوي بين الناس ويعلم أنه سيكون عليه دفع الثمن بالكامل من سعادته لكن لأجل مبدأ يتحمل ..           

- شيرويت لماذا لا تشاركينا الحديث  ..؟؟

- استمع ليال وافكر .. دعونا لا نستبق الأمور.. الأهم أن نعود للنجع اليوم لنكون بجوار زبيدة واعتقد أنك تتحمل السفر اليس كذلك ..

وبالمناسبة معتصم وبما أننا سنعود للنجع لقد سمعت من هنية أن دخلة غسان باكرًا على فتاة من القاهرة دعنا نشتري له هدية مناسبة تليق بنا وبه..   

- حقًا ..؟؟ لم أعلم وزوجته ..؟؟!!

 - أنت من تسأل يا معتصم ..؟؟ لقد تزوجت اثنتين في أسبوع واحد ..       

-  هل ستنسين هذا يومًا شيرويت ..؟؟

أوه الوضع متأزم وآخر ما تريده هو النبش في الماضى بعد عمليته بأسبوع.. أنه مازال يتعافى من آثار الفاجعة وببطء..

وغيرت مجرى الحديث:

-لا دخل لنا بما يفعله الرجل معتصم هو اسدى لنا معروفًا كبيرًا وأنا اعامل الناس على قدر معاملتهم لنا لا أحاسبهم على أفعالهم لذلك فلنجعلها هدية مزدوجة هدية زواج وهدية امتنان .. مهما شكرته اعجز عن شكره بطريقة مناسبة .. لقد اتى خصيصًا من أجل عمليتك ..

- والزواج .. 

- لا فائدة من الحديث معك .. ما رأيك بطاقم ماسي فاخر يليق بعروس .. ؟ 

- تغيرتِ كثيرًا يا شيرويت .. أصبحت اكثر تقبلًا لكل الامور  ؟؟           

-  نضجت يا ليال .. ما مر بي صقل شخصيتي وجعلني ألا احكم  على الأمور بمنظور شخصي.. المقارنة وجبت هنا ,, على كل المقاييس ارفض زواج  غالب من عقربة .. هذا زواج خاطىء بكل المقاييس وسيدمر اسرة وفتاة رقيقة لذلك سأمنعه بكل ما اوتيت من قوة وسأدعم زبيدة حال اصرت على الطلاق .. أما غسان فلم ارى منه سوى حزن وشرود حينما سأله معتصم عن حالة زوجته وطفله .. غسان يبدو غير سعيد وبالتالي ستكون زوجته أيضًا وطفله والشرع حلل الزواج الثاني رحمة بالعالمين لا لمجرد الطفاسة وحرق قلب الأولى  وحلل الطلاق أيضًا ليشق كل طرف طريقه في الاتجاه الذي يسعده .. الله لطيف بعبادة فقط لمن كان له قلبًا يعي..

كان فخورًا للغاية وهو يستمع لحبيبته .. هي معها حق لقد تزوج  لحرق قلبها لكن يعلم الله كان ذلك من شدة حبه لها وحرق الله قلبه بالمثل على سليم وان اوان فتح صفحة جديدة ..

 - حسنًا شيرويت جهزي الهدية المناسبة لكن استعدي للرحيل اليوم وفي أقرب فرصة ..

- ستكون طاقمًا فاخرًا يليق كهدية بزوجة غسان الهلالي ومن حرم معتصم السمالوطي شخصيًا.. واذكرك  مجددًا أنا لست مخولة للحكم على أحد لا على غسان ولا علي زوجته الجديدة ولا تشغلني الظنون .. الرجل اسدى لنا معروفًا ومكنك من تحريك رقبتك بحرية وهذا ما اعامله على اساسه ..

" تهادوا تحابوا ".. الهدية من أجل نشر الحب ..

هيا ليال ,, تعالي نختار للعروس طاقم ماسي فاخر يناسب عروسًا لغسان ..

•تابع الفصل التالي "رواية عطر الخيانة" اضغط على اسم الرواية

تعليقات