رواية ومنك اكتفيت الفصل الحادي عشر 11 - بقلم داليا الكومي

 رواية ومنك اكتفيت الفصل الحادي عشر 11 - بقلم داليا الكومي


الرجال مواقف ومعادن وحان وقت الكشف عن معدنه الذي يفوق الألماس في نقائه وصلابته ..

حينما يحتاجه صديق لابد وأن يهرع لدعمه ليس فقط لأنه يشتهي ليال بصورة قاتلة لكن وضعه كصهر لمعتصم يختلف عن وضعه كصديق حينما يكون يواجه العشائروورطة زوجته تلوح في الأفق .. الصهر يستطيع التصرف بحرية أكبر ودعم غير مشروط بلا أي حرج ..

كرجل يعشق يعلم أن صديقه يعاني من حب مدمر,, من انفعالاته خلال سنوات هروبها ومن رجفة يديه كلما ذكرها أحدهم والآن يطالبونه بعقابها وعليه التواجد معه ..

فالح اعطاه مهلة أسبوع وبعدها ستبدأ الحرب وعليه التصرف فورًا ..

لم ينصرف مع من انصرفوا بل تبقى هو وغالب مع معتصم الذي كان جليًا أنه يريد  الانفراد بنفسه لكنه بادره مباشرة بدون مقدمات .. لابد وأن يحل أمر ليال وفورًا ..

- اعتذر معتصم عن تصرفي الأهوج في اصطحاب الأنسة ليال لمنزلي لكنه كان الأقرب للطبيب واعتقدت أنني اعمل لمصلحتها .. كانت فاقدة الوعى ويبدو عليها أثار ضربة في الرأس وخشيت من تحريكها لمسافة أبعد ..

النظرة الغاضبة التي حدجه بها معتصم علم منها مقدار غضبه,,  " حان وقتك ياغبي وانتظرت لقضائك"..

كان على وشك تحطيم وجهه فامسك بتلابيبه يجذبه بعنف ورفع قبضته استعدادًا للكمه بالقاضية لولا تدخل غالب الذي شكل بجسده حاجز في المنتصف بين الاثنين ..

- هذا لم يكن يجوز بأي شكل من الأشكال يا راضي .. على الأقل كنت طلبت مني المجىء .. أنت تصرفت بغباء ولا مبرر لديك لكن ما حدث قد حدث وسنذهب أنا ومعتصم لاحضارها على الفور ..

- للأسف الطبيب منع تحريكها قبل الغد .. المنزل به الكثير من الخدم والعجوز نجاة لازمتها كظلها منذ ياللحظة التي دخلت فيها منزلي .. ربما تهورت لكن الغرض الأوحد كان مصلحتها والله على ما اقول شهيد ..

العقول تختلف في طريقة تفكيرها والتصرفات تبنى على ذلك .. حتى العقول المتحجرة التي تنتفخ من شدة تعصبها قد تلين أمام الحب ..

كان يزمجر ويهدد بكلام شديد اللهجة .. قلقه على شقيقته جعله بين نارين .. يحضرها فورًا أم ينتظر امتثالًا لأوامر الطبيب..؟؟ يقتل راضي على الفور أم يبارك خطوته الشهمة في انقاذها ..

كان في أقصى درجات غضبه حينما سمع راضي يقول ..

- ربما الظرف غير مناسب لكن يشرفني طلب يد الآنسة ليال ..  

ومع سماع طلبه عاد لنفس درجة هياجه الأولى ..

- أنت فقدت عقلك بالكامل يا راضي .. هل تعتقد أنني سأوافق على زواجها منك لمجرد تصرف أحمق قمت أنت به .. هل تعتقد أنني بهذا الاستبداد لأزوج شقيقتي رغمًا عنها لتصليح خطأ أحدهم وحفظ ماء وجهي؟؟

- مطلقًا .. طلبي الزواج منها لا دخل له في حادثتها .. في الواقع كنت سأطلبها منذ  بعض الوقت لكني فضلت الانتظار حتى تنتهي من دراستها .. وبالطبع تستطيع سؤالها وسأكون في غاية سعادتي اذا ما وافقت الأنسة على الزواج مني ..

الموقف على أشده وعلى الرغم من غضبه هو الآخر من تصرف راضى الغبي لكن ها هو يصلح موقفه بذكاء .. ابنة عمه اهينت حينما قرر راضي قضائها لليال في منزله لكن أبواب الحروب مفتوحة الآن على مصرعيها ولولا تفهم راضي وندمه لكان قتله هو الآخر مثل معتصم لكن ..

- انصرف الآن يا راضي قبل أن يتهور معتصم ويقتلك وسنتشاور ونبلغك بقرارنا لاحقًا .. لكن احذرك لو كنت تطاولت على ابنة عمي بأي شكل فوقتها لن يكفينا حتى قتلك ..

نظر بعتاب لكليهما ..

 - وهل معرفتنا وليدة يوم يا غالب ..؟؟ نحن صداقة عشرات السنين يا معتصم هل تظن أن تلك اخلاقي ..

كان لا يزال غاضبًا ..

- معرفتي بأخلاقك فقط هي ما شفعت لك .. لو فعلها اخر كنت قتلته على الفور ..

الحديث انتهى للآن .. قدم عرضًا وينتظر الرد ولولا حرصه على شرف ليال حتى أمام شقيقها لكان باح بالحقيقة وخلص كتفيه من الوزر الثقيل الذي يبركه أرضًا .. لكن الحب اعمى ولأجله سيتحمل .. لن يعلم أي مخلوق عما تعرضت له حبيبته حتى لو دفع حياته ثمنًا لذلك ..

وبمجرد انصرافه رفع غالب عينين تحملان الكثير من الأسئلة لمعتصم الذي فهم علي الفور .. كان بالتأكيد يتساءل عن نيته والخطوات القادمة ..

- معتصم .. شيرويت وليال ابنتا عمى وشرفهما مسؤليتي مثلك تمامًا .. نحن ارتضينا بك كبيرنا بلا جدال لكن الحمل الكبير يحتاج للمشاركة حتى تستطيع الصمود .. على الأقل اترك لي موضوع راضي وأنا سأحله بمعرفتي واعطيه درسًا لن ينساه  حال وافقت ليال على الزواج أو لم توافق  .. لن تستطيع حمل هموم العالم بمفردك .. ركز جهودك في حل مشاكلك الشخصية أولًا ..

ماذا ستفعل مع شيرويت؟؟ وما ذنب طفلك في ما  فعلته والدته ..؟؟

طفلي؟؟ الكلمة ضربته كمدفع بازوكا..

ربما كان غاضبًا منذ قليل مما فعله راضي لكن ذكر شيرويت يجعل غضبه براكين ثائرة لا مثيل لها وخصوصًا بوجود الطفل .. الزانية الحقيرة تستحق الموت .. هو لم يخبر أحد عن زواجها بآخر ولا بزواجهم الذي لم يتم يومَا واعتقد الجميع أن الطفل له  حتى غالب نفسه لكن مع ذلك يتوقع الجميع  عقابها بصورة مناسبة لفعلتها .. بصورة تغسل عارها الذي جلبته ليس لنفسها فقط بل لكل العائلة ..

الحقيرة رُحمت من العذاب لساعات وعليه بدء الدورة من جديد ..

وكشيطان مارد غادر غرفة المجلس في اتجاه غرفتها ليصب جام غضبه عليها ,, سيسمع الجميع صراخها الذي سيعبر عن جزء ضيئل مما ينوي فعله لاحقًا ..

                                                     ***

الغرفة التي احتجزت فيها لم تكن مجرد جدران وأثاث بل كانت سجن صغير ذكرها بوفاة والدها المفاجئة وذكرها بأيام تعاستها وأيام اخري كانت فيها أسعد ما يكون ,, من سخرية القدر أنها نفس الجدران  ولم تتغير البتة ومع ذلك اختبرت فيها كل أنواع المشاعر ..

كانت نفس الغرفة التي اعتادت النزول فيها دائمًا أثناء زيارتها للنجع فكانت تلتهب من السعادة لقربها من حبيبها وكانت نفس الغرفة التي حبسها فيها معتصم من قبل وشهد على قهرها .. ربما حزنها على ريان جعلها تنسى والدتها قليلًا لكنها تعتمد على أكرم بطريقة كبيرة وتعلم أنه سيهتم بها وسيحميها بعيدًا عن بطش معتصم .. لقد عانت ما يكفي بالفعل ..

غفت أخيرًا من شدة ارهاقها ومن كثرة البكاء لتستيقظ على شعور فظيع بالخوف وألم شديد  في الظهر ناتج عن جرها على سجاد الغرفة السميك ..

انتهت فترة الراحة وبدأت دورة التعذيب من جديد ..

تحملت سحلها على طول الغرفة بلا أي شكوى حتى شعرت بظهرها وكأنه يحترق من شدة الألم وانتظرت لتستعد للتالي الذي لن يكون بالتأكيد أقل المًا بل سيكون أكثر بكثير ..

أصبحت على قدميها بعنف كاد يجعلها تتقيأ في وجهه ثم انتابتها نوبة صداع نصفي عنيفة مع هزة الشديد لها وهو يعنفها ويقول ..

- أرأيتِ ما وصلتِ إليه ..؟؟ أصبحتِ عاهرة رخيصة .. الخادمات في المنزل انظف  منكِ بكثير ..

وبصوت ببرودة الثلج اكمل ..

- اخلعي ملابسك بالكامل ..

نظرت إليه بعدم تصديق  .. لماذا يريدها بلا ملابس في المرة الماضية كان يريد تخليصها من الملابس التي كان يظنها لأكرم أما الآن فلماذا طلبه ذاك ؟؟

وحينما تأخرت في التنفيذ لطمها بقسوة جلبت طعم الدماء لفمها ..

- لم تتعلمي الدرس بعد .. لن اكرر كلامي بعد الآن وعليكِ التنفيذ بصورة فورية لكل  ما امركِ به .. سأعلمك الطاعة وسترين ..

الطاعة !! بالحب كنت سأطيعك يا غبي لكن الآن أنا ارضخ بالقوة .. لأجل ريان فقط ..

كانت لاتزال ترتدي الحجاب وبحركة عنيفة خلعته والقته أرضًا وجذبت العباءة بنفس العنف لتفتحها وتلقيها لتلحق بالحجاب ثم بروتنية كتمثال خلعت كل الباقي من ملابسها لتسقط الورقة المصيرية من بين حمالة صدرها وتهوي أرضًا ..

هل حانت لحظة الحسم وسينكشف محتوى الورقة ؟؟!!

تابعته وهو يراقب سقوط الورقة بدهشة لكنه لم يركز معها وعاد بنظراته يتفحص جسدها بنظرات مقيتة سببت لها قشعريرة .. كانت مزيجًا عجيبًا بين الاحتقار والرغبة ..

جذبها لتلتصق به ومرر أصابعه على كل جسدها بصورة مستفزة ..

اغلقت عينيها وتحملت الألم .. سينتهي هذا العذاب بالتأكيد في لحظة ما .. ربما بعد دقائق أو بعد ساعات لكنه سينتهي بالتأكيد ..

- تستحقين الدفع بالتأكيد .. وبالدولار .. وسترين الفارق بيني وبين العجوز الذي بالتأكيد لم يكن يستطيع مجاراتك .. كم رجلا عرفتِ ..؟؟ بالتأكيد رغباتك المنحرفة  لم تكن لتتوقف عند امكانيات العجوز المتواضعة ..

مازال يهينها ومازالت تتحمل مغلقة العينين لتضع حجابًا يفصلها عن نظرات الاحتقار ..

لو تعلم كم كنت احبك لما ضيعتني من بين يديك ؟؟

أنت السبب وتحاسبني الآن ..

وهدوئها استفزه بزيادة فشدد من جذبه لها ..

- سأمتلكك الآن كعاهرة وسأدفع بعدما انتهي .. لا تتوقعي أن اعاملك كما اعامل عبلة بل سأعاملكِ كعاهرة كما أنتِ عليه .. من الجيد تجربة عاهرة مرة على الأقل في حياتى ..

بين الماضي والحاضر شتان حينما يكون الشخص ليس نفسه لكن بقايا انسان ..

كانت كتمثال متحجر متبلدة المشاعر أمام لمساته النارية وقبلاته العنيفة التي ادمت  شفتيها وبرودها أثارة أكثر وأكثر فكان يستخدم كل خبرته لاثارتها لكنها واصلت التبلد وكل تفكيرها انحصر في الورقة التي دهسها بأقدامه وفي قوله كما اعامل    "عبلة " .. آه أنه يلمسها باستمرار .. وذلك ألم آخر لا يحتمل ..

- استجيبي عليكِ اللعنة, لا اريد النوم مع لوح من الثلج .. أين المشاعر المهلكة التي جرفتنى يومًا للهاوية..

وحينما لم يجد أي صدى لكلامه دفعها بعنف جعلها تستدير فيلاحظ مع استدارتها  الاحمرار الشديد  والالتهاب الواضح في جلد ظهرها الرقيق ..

وكانت فرصة مثالية ليعيد تقيمها من جديد .. عارية متبلدة صلعاء واثار الجروح تغطي معظم جسدها ومع ذلك مازالت تثيره ..

أنها تقوده للجنون .. معها يصبح انسان مختلف متخلف عنيف وأفكار عنيدة حاول مقاومتها بكل ما اوتى من قوة اصرت على احتلال رأسه ..

 نعم للأسف على الرغم من حبه الشديد لها والذي لا يوصف فلم يريها يومًا سوى القسوة والشدة .. لو تعلمين كم كنت احبك ؟؟!!

كل ضعفه من حبها اجاد اخفائه في الماضي وسحقها بقسوته .. لا مبرر لخيانتها وتسليمها نفسها لآخر سلبه حقه هو فيها لكن قسوته عليها والمبالغ فيه جعلتها تشرد منه وتلجأ لغيره الذي بالتأكيد عاملها برقة حرمها هو منها  ..

وللأسف إن كانت القسوة غير مبررة في الماضي لكنها مبررة الآن بل وواجبة ومازالت لم ترى الأسوء بعد ..

كان يريد أن يعاقبها بعلاقة مهينة تشبع حواسه وتهينها في نفس الوقت فهو لن يعترف مطلقًا برغبته القاتلة فيها على الرغم من كل ما فعلته وكان يبحث عن غطاء يمكنه منها ..

  لكنها صدمته ببرودها .. أين اختفت كتلة الاثارة التي حملته للفردوس يومًا ..؟؟

ولن ينكر أن منظر جلدها المسلوخ اثار قشعريرة في جسده وتألم لأجلها ..

اخبرها أنه سيسلخ جلدها وقد فعلها حقًا ..

لقد افلحت وحولته لهمجي بالكامل  ..

وتصارعت النوايا بداخله ما بين علاجها واذلالها حتى كاد يجن وأكثر ما اثار جنونه مع تبلدها وتخشبها تعلق أنظارها بالورقة التي سقطت منها فانحنى والتقطها ولاحظ أنها بدأت تنفعل وتخرج من بلادتها مما أوحى له بأهمية تلك الورقة فدسها في  جيبه .. سيتفحصها لاحقًا ..

ومع حركته القاتلة واستحواذه على الورقة ضربتها نوبة اعنف من الصداع جعلتها تبحث عن سلة القمامة وتنحني أمامها لتتقيأ بصعوبة بعض العصارة   المعدية الصفراء ذات الطعم المر فجوفها فارغ فعليًا ولا يوجد بداخلها ما تتقيئه كوضع طبيعي لعدم تناولها الطعام منذ أيام ..

انحنى لجوارها يتابعها في صمت وكانت قد بدأت عضلاتها تسترخي ولاحظ هو ذلك حينما حملها وارقدها على الفراش علي وجهها وامرها بصرامة ..

- لا تتحركي ..

وغادر الغرفة لبعض الوقت وحينما عاد بعد دقائق قليلة لا تتعدى الخمس دقائق شعرت بشىء بارد يغرق ظهرها ثم بلمسات حارقة غطت على برودة السائل الذي كان يرطب ظهرها ويخفف من الامه ..

وكأنه شعر باستجابتها المختلفة فتلكعت أصابعه ورحلت لأماكن خالية من الاحمرار ..

الوضع جنوني ونواياهما تتبدل وقرارتهم المسبقة تنهار ونيته تملكها لاذلالها  أصبحت معرضة للخطر أما انحسار برودتها وتشنج عضلاتها بطريقة تختلف عن التبلد السابق ..

الانسحاب الآن اصعب ما يكون لكن لابد من وقفة حقيقية مع النفس وتقرير ما سيفعله بها وتقييم الوضع  بأكمله ..

وهدأت هي أخيرًا حينما توقفت اللمسات وعلمت أنها عادت وحيدة من جديد ..

                                            **

السعادة نسبية .. في الواقع أنا بالفعل سعيدة لكن اقرب الناس لقلبي ليسوا كذلك فكيف  سأستمتع بسعادتي حتى هذا لا يجوز ..

حب زوجها وتوأمها الذكور نعم من الله سبحانه وتعالى بالاضافة إلى الحالة المادية الميسرة وحب حماتها لها ..

حياة مثالية ونعمة لا تقدر بثمن لكن من اليمين توجد شيماء باحزانها التي قتلتهم جميعًا وليس هي فقط وجعلتها تشعر بالخوف فكيف ينتهي كل هذا الحب ومن اليسار توجد تالا بذبولها ..

لو فقط تفهم لماذا خان ياسين ؟؟ من معرفتها به لا تتوقع أن يكون صاحب الأنامل الذهبية في وصف المشاعر يمتلك في الحقيقة كل تلك القسوة والنذالة .. اذًا فلماذا فعل ما فعله ..؟؟

حتى وإن كان يرغب في الانجاب فالزواج الثاني لا يعنى تدمير الزوجة الأولى كما فعل .. هناك أصول واعتبارات حتى للعشرة والصداقة لم يضعها النذل في حساباته ..

ضمها بقوة وارتاحت رأسها على صدره العضلي ولا تلقائيًا كعادتها عبثت أصابعها في شعر صدره في حركة تزيل توترها دائمًا ..

همس بحب ..

- ما بكِ سارة .. ؟ اشعر أنكِ حزينة اليوم على غير العادة .. ما بكِ حبي هل ضايقتك أو هل آلمتك,, أحيانًا اشعر أني عنيف قليلًا ولكن هذا يكون من شدة اشتياقي حبيبتي  ..؟

رحلت أصابعها لشفتيه لتسكته ..

- مطلقًا يا خالد .. فقط فكري مشغول بشيماء وتالا .. اشعر أنني عديمة الوفاء لاستمتع أنا وهما حزينتان .

 - حبيبتي .. لا تكوني حساسة هكذا ولا تحملي نفسك هموم الكون,, شيماء وتالا اختارتا طريقيهما بنفسيهما وهما قويتان ويستطيعان حل أمورهما..  ثم هناك بعض الأخبار التي تعمدت اخفائها عن الجميع حتى امنحهما فرصة للخصوصية والبعد عن تدخل الناس فلربما يحلان أمورهما  .. لكن مع وضعك الحالي سأخبرك وأمري إلى الله .. علمت من مصادري أن حازم عاد بالأمس ..

قفزت منتصبة من شدة دهشتها لتقف على الفراش ونهض خالد خلفها ليعيدها لحضنه برفق..

- اهدئي حبيبتي .. مكالمتي له قد افلحت وهاهو قد عاد وبسرعة قياسية .. لم اكن اتوقع أن يعود في خلال يومين في الواقع ..

حاولت التملص منه والنهوض لكنه منعها ..

- لن تتصلي بها الآن,, تالا عنيدة واتصالك ربما يجعلها تتصرف بغباء لتحفظ ماء وجهها .. اتركيهما بمفردهما لبعض الوقت فتدخل الناس أحيانًا حتى ولو بغرض نبيل يفسد الحياة ثم بالتأكيد هو مشتاق لزوجته مثلي تمامًا .. اراهنك أنها الآن في أحضانه ..

واستدار بنصف جسده وهو مازال يتمسك بها ليغلق هاتفه النقال ..

- خالد ألم تكتفي .. ؟؟ أنت لديك موعد هام في السادسة مساءً .. انهض لتستعد ..

علق بتذمر..

-  أنها مازالت الرابعة والنصف .. اصمتي قليلًا وسألحق موعدى ..

الحب النشوة المشاعر الجياشة اجتمعوا ليحلق بها للسحاب وفقط عادت على صوت رنين هاتفها النقال الذي لم تغلقه مثل زوجها ولعنت غبائها الذي انساها اغلاقه ..

مدت يدها لكتم الصوت لكنها لمحت اسم والدة سلمى فنهضت بجزع وهي تعطي لخالد نظرات اعتذار وفتحت المكالمة لتقول بتردد..

 - مرحبًا خالة سهير..

نبرتها دلت على الارتياح وهي تتساءل بلهفة ..

- هذه أنتِ فعلًا سارة ولم تغيري رقم هاتفك ..؟

 - كيف حالك  خالتي ..؟؟  لا لم اغيره وكيف حال سلمى اشتقت لها كثيرًا..

 - ليست بخير مطلقًا يا سارة ولن يصلح الحديث بالهاتف .. أنا اعلم كم كنتما قريببتين لبعضيكما وهي قطعت علاقتها بكِ بعد انهاء علاقتها بحسام كي لا يربطها أي شيء به لكنها مازالت تحبك وتعتبرك الأقرب لقلبها ..

- لم اغضب منها مطلقًا خالتي فقط قلقت عليها ,, أين هي الآن ..؟ هل مازالت في الخارج ..؟؟

 - لقد عادت منذ يومين بعد عذاب سنوات .. حبيبتي تحدثي إليها وحاولي اخراجها من عزلتها ..

 -  حسنًا خالتي سأرتب أموري حسب مواعيد خالد وسأمر عليها اليوم أو غدًا على اقصى تقدير لكن لا تخبريها بزيارتي اريد أن افاجئها ..

انهت المكالمة على عجالة والتفتت لخالد الذي حبسها تحته وقال بتهديد مرح.. -  تمنحين مواعيد بدون اذني!! .. حسنًا تلقي عقابك ..

                                         **

تسللت بهدوء على اطراف أصابعها لتتفحص المكان وتتأكد من حالتها فلو فعلًا كانت نائمة فلن توقظها ..

المسكينة عانت بما يكفي لكنها منذ عودتها ولقرابة اليومين لم تغادر الفراش ولم تستيقظ ..

هل يعقل أن يكون كل هذا نوم ..؟؟؟

لكن مع تقدمها لجوار الفراش سمعت صوت بكاء مكتوم وعلمت أن ابنتها تتوارى عنهم وتكتم قهرها في قلبها ..

- سلمى حبيبتي .. انهضي لتناول الطعام معنا ..

 اجابتها بصوت متحشرج ..

- لا شهية لدى أمي .. اتركينى لحالي اريد النوم ..

- حبيبتي أنتِ بأمان الآن لن نسمح باقترابه منكِ مجددًا ..

- أنتِ التي لا تعلمين من هو .. لن يتركني إلا وأنا جثة هامدة .. بالتأكيد هو ينتظرني في الشارع أمام البناية .. لو خرجت سيعيدني إليه بالقوة ولو فشل سيقتلني .. دعينى لفراشي هذا أمي فهو المكان الوحيد الذي لم يدخله من قبل ولا ارغب برؤية أي مكان وضع قدمه القذر فيه ..

اسقط في يدها لتغادر وهى تتألم .. الأمل الوحيد في وعد سارة بالقدوم فلربما بزيارتها تفلح في مساعدتها..

                                            **

- معتصم !! اريد  التحدث معك ..

كانت تراقبه بعينين حادتين كالصقر وتتطلع لباب غرفة شيرويت الذي خرج لتوه منه باشمئزاز وكراهية لم ترغب حتى في اخفائهما ..

- ليس الآن أمي ..

صرخت بعصبية ..

- بل الآن سنتحدث وإن لم تلحقني لغرفتي سأخبرك ما اريده حتى ولو في الممرات  ..

آخر ما يريده الآن هو نوبة هياج هيسترية من والدته التي ستشعل الحرائق وتقيم الدنيا ولا تقعدها على رأسه .. لكن علي مضض لحقها لغرفتها .. وفور اغلاقه للباب اندفعت تقول ..

- لماذا اعدت الخائنة ..؟؟ ماذا تريد منها ..؟؟ وكيف تسمح لغالب برؤية طفلك ولا تسمح لي برؤيته .. حتى وإن كانت والدته خاطية لكنه يظل حفيدي وسأحبه كأشقائه تمامًا أما والدته فعجل بدفنها لنغلق صفحتها للأبد ..

كلمات قاتلة .. حفيدي !! كم كان يريد أن يكون ريان حفيدها ..

الجميع يعتقد أن الطفل له هو وهو لا يعلم لماذا حتى الآن لم يبح بالحقيقة ويكشف السر ..

- اياك من الضعف أمامها وإلا ستدفن وقتها رجولتك .. تذكر أنها اختفت لسنوات عاشت فيهم على حل شعرها وومرمغت بكرامتك في الوحل بل وبعدت ابنك عنك ليتربى في الخارج كنبتة شيطانية ..

لربما استشعرت ضعفه أمامها وكان عليها الضغط بكل قوتها ..

- عبلة لن تسامحك مطلقًا يا معتصم لو غفرت ل اللعينة وتغاضيت عن خيانتها لك .. كم رجل اقامت معه علاقة يا ترى خلال سنوات غيبتها ..؟؟

- أمي اياكِ من قول هذا أو التفكير فيه..

كان على وشك نفث النيران من فمه لتحرق كل النجع ..

مجرد تلك الأفكار تجعله قادرًا على القتل وبسهولة ووالدته تصب الملح بكل طاقتها على جروحه الملتهبة.. لكنه للآن يدافع عنها ويحفظ كرامتها وهي عاهرة لا تستحق لماذا معتصم لماذا؟؟

أكملت بنبرة خبيثة ..

- معتصم .. لا أريدك أن تتورط مع السلطات وتقوم بقتلها بيديك .. القيها في الجبل للذئاب وهي ستقوم بالواجب,, وتأكد لن يشهد عليك أي شخص فالجميع يريد غسل عارك مثلك تمامًا .. وفي النهاية سنقول أنها فرت مجددًا كما فعلتها من قبل ولن تجد من يبحث عنها فهي حقيرة لا تساوي ..

- يكفي هذا ..

صرخ بصوت أشد صلابة من الفولاذ ..

- لا تتدخلي مطلقًا في هذا الموضوع أمي .. سأعاقبها بالطريقة التي ترضيني أنا ولا يهمني النجع بأكمله أو ما يرونه في هذا الخصوص .. هي زوجتي أنا وأنا الوحيد الذي سيقرر ماذا سيفعله بها ومن يعلق سأقطع لسانه ..

صرخت بغضب يفوق غضبه ..

- أنت تقلل من احترامك لي يا ولد .. لا تنسى أنا والدتك .. هل تهددني بقطع لساني ..؟

وفي حركة فورية التقط  كفها وقبله باعتذار ..

- لم يخلق بعد من يهددك يا أمى .. كلامي عن ألسنة النجع الطويلة التي سأقطعها تباعًا ,, أما أنت فسيدة المنزل وتاج رأسي لكن لا دخل لك في أمور الرجال .. اهتمي بالمنزل أمي وبالأمور النسائية واتركي لي باقي الأمور وسأحلها بطريقتي التي لا يشترط أن تنال رضى الجميع لكن الأهم أن ترضيني أنا .. 

زامت بقهر وهى تبعد كفها عنه بغضب .. الغبي يهمشها ويعلمها أنها لن تحكم مطلقًا .. " لقد أصبحت بقوة مخيفة يا معتصم حتى أنا لا تسمح لي بالكلام  "..

أملها الوحيد في التخلص من اللعينة التي تحرق دمائها هو رغبة معتصم نفسه في الانتقام التى تشعر بها في عينيه وتعلم كم هو قاسي حينما يتعلق الأمر بتعدي أحدهم على شيء يملكه وشيرويت اجرمت في حقه وبالتأكيد سيعاقبها بطريقة تشيب الرؤس وعلى هذا الأمل ستنتظر ..

ادارات رأسها بعيدَا عنه في حركة لجعله يفهم أنها تنهي المقابلة فانصرف على الفور تاركًا اياها تتآكل من الغيظ ..

                                      **

- هنية .. اعدي صينية طعام فورًا وادخليها للسيدة شيرويت في غرفتها واهتمي بالحساء ..

- كما تأمر سيدي ..

وبنفس الغضب الذي اشعلته والدته عاد لغرفتها بزعابيه التي لم تهدأ بل اشتعلت بزيادة ..

كان شبه اكيدًا أنها مازالت عارية كما تركها منذ بعض الوقت ..

وهي ارتعدت فور فتح باب الغرفة .. حفلة التعذيب ستبدأ من جديد .. لكن لدهشتها لم يقترب من الفراش وظل بجوار الباب الذي اغلقه خلفه لكنه لم يبتعد عنه خطوة واحدة ليقول بصوت قاطع ..

- استري نفسك .. الخادمة ستجلب لك الطعام الآن ولو رأتك هكذا سأقتلك ..

ادارت وجهها بعيدًا .. فقدت كل طاقتها ولم يتبقى لديها حتى القليل للنهوض وستر نفسها ..

- لا اريد الطعام .. لا تجعلها تأتي فأنا لن اكل ..

كان يشعر أنها ستقول هكذا لذلك بادرها بعنف ..

- اقسم بالله يا شيرويت اذا امتعنتِ عن تناول الطعام فسأمنع أنا الطعام عن طفلك

اذا لم تأكلي بشكل جيد سيموت طفلك جوعًا هو الآخر وستكونين أنتِ من قضى عليه بيدك ..

ذكر ريان استثار كل حواسها واحضر الدموع لعينيها .. جمعت كل وهنها وعزيمتها في حركة مكنتها من النهوض لتقترب بضعف منه وتجثو على  ركبتيها أمامه وتحاول تقبيل قدميه  مجددًا..

- ارجوك يا معتصم .. اسمح لي برؤيته ولو لدقائق ..

قفز للخلف باشمئزاز وهو يقول ..

- استري نفسك يا امرأة ..

يهينها مجددًا لكنها اعتادت .. مقابل رؤيتها لريان ستقعل المستحيل حتى لو قبلت أقدام النجع بأكمله ..

اتجهت لعبائتها الملقاة أرضًا ووضعتها على جسدها المرتجف .. المسافة للعباءة كانت بضع امتار لكنها شعرت أنها سارت لأميال .. وانهارت بعدما احكمت اغلاقها ..

- ضعى الحجاب أيضًا ..

الرحمة هذا يكفي ..!!

رعشتها وصلت ذروتها وبدأ العرق يغزو جبينها وكفيها من أعراض نقص السكر في الدم وبنفس الكفوف المرتعشة وضعت الحجاب على رأسها الأملس وحينما تأكد من هيئتها بنفسه فتح الباب وسمح لهنية بالدخول ..

- ابقي معها هنية وابلغيني إن رفضت الطعام واياك من الكذب احذرك ..

وهنية اومئت برأسها علامة على الموافقة .. ستخبره بالحقيقة فمن يجرؤ علي الكذب علي الشيخ ليغادر الغرفة ويتركها ترتعد من الخوف ومن الغضب ومن الضعف ..

ليته يتركها تموت جوعًا فترتاح من كل دنيتها لكنه لا يريدها أن تنتحر بل يريد قتلها بنفسه ليشفي غليله ..

مصير الورقة مازال غامضًا فمنذ أن استحوذ عليها ولم تعلم ماذا فعله بها ..

مصيرها هي لا يهمها ومرحبًا بالموت الذي يخلص من الالم لكن مصير ريان  مرتبط بها وعليها التأكد من معرفته للحقيقة قبل موتها كي لا يؤذي طفله بغبائه وقسوته ..

ربما معه حق الأكل سيقويها ويجعلها تفكر بصفاء وتحاول العمل لمصلحة طفلها المسكين الذي ربما يقتل بسببها هى ..

لم يفرق معها ماذا كانت تأكل فلم تميز طعم اللحم من طعم الأرز من طعم الطين  بل كانت تأكل لتملاء عروقها بالطاقة .. فقط لو تراه ولو لدقيقة .. جاهدت لبلع الطعام بعدما التصق بلعومها ببعضه وساد الجفاف في كل حلقها واضطرت للاستعانة بالحساء لتسهيل عملية البلع المستحيلة بسبب بلعومها ومعدتها المنقبضة التي تطرد الطعام ..

تناول الطعام تعذيب يصل لتعذيبه السابق لها لكن ريان على المحك ..

هو اقسم بالله أنه سيتركه ليموت إذا لم تتناول هى الطعام ..

مسكين حبيبي بالتأكيد أنت الآن خائف وحزين ولا تعلم أن ما يفصلني عنك مجرد جدار ..

" يااارب "

ليس لديها سواه الآن .. ستأكل ثم ستصلي صلاة الحاجة والاستخارة وكل الصلوات التي تعرفها والله الكريم لن يضيعها ففي النهاية هي لم تخطىء سوى في اختفائها لكن والدها كان يعلم أنها ستفعل ذلك والدليل أمواله التي تركها لأكرم في ماليزيا  ..

اذًا فرارها كان مباركًا من والدها وبإذنه حتى ولو لم يكن على قيد الحياة وهذا يجعلها غير مذنبة في عرف والدها على الأقل ...

•تابع الفصل التالي "رواية ومنك اكتفيت " اضغط على اسم الرواية

تعليقات