رواية ومنك اكتفيت الفصل العاشر 10 - بقلم داليا الكومي

 رواية ومنك اكتفيت الفصل العاشر 10 - بقلم داليا الكومي


احجب عني الضوء

سارت بخطوات ثقيلة تثبت مكانتها كسيدة المنزل والحلي الذهبية الثقيلة التي ترتديها لها صدى مميز يعرفه جميع العاملين في المنزل الكبير لتتوقف بشموخ أمام غرفة الصغير وتأمر الحارس بنبرة متعالية..

 - افتح  الباب ..

تنحنح الحارس باحراج وهو يجيبها ..

- عذرًا سيدتي غير مصرح لكِ بدخول هذه الغرفة ..

صرخت بعصبية ..

- هل جننت .. ألا تعلم من أنا ؟؟

من شد المواقف احراجًا عليى الاطلاق لكن الأوامر المعطاة له صريحة ولا يستطيع مخالفتها مهما حدث ومهما كان الشخص الذى يأمره بذلك .. عليها معاتبة ولدها لا نحن .. أنا فقط عبد المأمور يا سيدة ..

- اعتذر منكِ سيدتي عليكِ مراجعة السيد معتصم  ..

- وأنا والدته افتح الباب على الفور وإلا ستندم ..

صراخها وصل لمسامع غالب الذي خرج من غرفة ريان وهرع على الفور لاستدراك الموقف ..

- عذرًا يا عمت لكن الحارس فقط ينفذ أوامر معتصم ولا ذنب له عليى الاطلاق ..

نظرت إليه بكراهية بشديدة عبرت عن مكنون صدرها تجاهه ..

 ابنها يمنحه سلطة لا يمنحها اياها ..

ذلك الجلف يدخل الغرفة التي حرمت هي من دخولها ؟؟!!

أنه يحمل نفس الدماء التي تكرهها في الواقع  ولولا اصرار معتصم على زواجه من زبيدة لما كانت وافقت أبدًا .. أنه يحمل العرق السمالوطي الأصيل وكبرياء والده شقيق زوجها الراحل الذي كان يحتقرها لوضاعة أصلها ولطالما وقف في وجه شقيقه وحاول ردعه من الزواج منها ولذلك  كانت تكرهه  كما كرهت والده وجده تمامًا .. بل في الواقع كرهت كل عائلة زوجها بالكامل وحاولت ابعاده عنهم بشتى الطرق لكنها لم تفلح واتى معتصم ليهدم كل خططها .. في الواقع كانت تكره حتى شيرويت تلك العنيدة التي كانت تسيطر على ولدها بصورة جعلتها تخاف من سلطتها الشديدة عليه ومع أن غالب كان لا يظهر لها سوى الاحترام والتهذيب لكنها لم تستطع حبه أو حتى ابتلاعه  ..

ربما لغيرتها الشديدة من والدته الراقية بأصولها العتيقة ورقيها في التعامل والتي لم تكن تملك مثلهما وربما لأنه قوي ولا ينصاع لها ..

سألته بوقاحة ..

- إذًا أنت مصرحًا لك بالدخول وأنا لا ..؟؟ من تظن نفسك ؟؟

والدة زوجته, ووالدة معتصم, وزوجة عمه الراحل وعليه احترامها مهما فعلت ..

اجابها بضيق واضح ..

- معتصم على وشك الوصول وتستطعين معاتبته كما تريدين لكن في الوقت الراهن الحارس فقط ينفذ الأوامر ..

منذ عدة أيام وهو يقيم بصفة شبة مستمرة في المنزل الكبير .. أنه ذراع معتصم اليمنى ويتولى ادارة العمل في غيابه ويمنحه سلطة هائلة تقارب سلطته هو شخصيًا وهذا يجعلها تغلي وتزبد لكن كل ما تفعله لم يجعل معتصم يستجيب أو يقصيه من الشركات بل زوجه شقيقته وثبت أقدامه بزيادة والآن ينصره عليها ويخبره بالسر الذي تموت حرفيًا وتعلمه ذلك المتعلق بالطفل الغامض ..

واحراجها الآن بلغ اشده خصوصًا مع رؤيتها لعبلة تراقب ما يحدث من أعلى الدرج ..

الفضول يقتلهما سويًا لكن معتصم شدد من الاجراءات وأخبار الطفل منعدمة للأسف ولم يغادر غرفته منذ وصوله  ..

ولمدارة احراجها كانت تواصل صراخها الغاضب بلا هوادة وتهين غالب وتهين الحارس المغلوب على أمره حتى دوى صوت قوي يأمرها ..

 - توقفي عن هذا على الفور يا عديلة وعودي لغرفتك ..

لم تتوقع أن يتدخل والدها هكذا ويحرجها أمام الخدم وأمام الجميع لكن احراجها كان مقدمًا بالفعل والسبب معتصم ..

اعطته نظرة غضب مرعبة قبل أن تغادر لغرفتها .." حسابي معك معتصم "

                                            **

أطول ليلة مرت عليها في كل حياتها .. أن تحاول النوم وهى تعلم أن حازم يرقد على بعد خطوات منها كان أكبر من تحملها .. وبعدما يئست من النوم نهضت مع اذان الفجر للصلاة عسى أن تريحها الصلاة وتجعلها تصمد ..

الاستسلام اسهل بالتأكيد لكنها إن استسلمت ستكون بذلك خطت على صك عبوديتها له واعلنت أنها بلا كرامة أو شعور ..

لن يضعفها الحب هكذا وخصوصًا بعدما قضت سنوات في بناء نفسها واستكشافها من جديد لتخرج بنتيجة مرضية ...

لن تسمح له بهدم مجهود سنوات في لحظات .. حاربت لبناء كيان مستقل يُحترم بعدما اكتشفت كم كانت تعيش في الضياع ..

فقط اعتقادها أنها اذت توأمها ابدلها بنسبة كبيرة .. حينما ظنت أن سارة تضررت من سقوطها على الدرج أصيب بصفعة قوية ابدلت كل حياتها وجعلتها تعيد التفكير ..

كم هي تافهة وحقيرة تلك الحياة حينما نحياها بلا هدف .. والأهم ذلك الشعور المدمر الذي نشعر به حينما نكون على وشك خسارة شخصًا ما أرواحنا معلقة به فيكون بمثابة الصدمة التي تجعلنا نتوقف للتفكير العميق .. ورؤيتها لحازم تذكرها بزلتها معه ..

تذكرها باحتقاره الواضح لها بعدما سلمت له نفسها وهى تظن أن الحرية تعنى التحرر والتمرد على القيود .. وحينما ادركت أن الحرية هي الاستقلال واحترام الذات كانت قد فقدت كرامتها على فراشه ..

وبالتأكيد قهوة الصباح ستعيد لها بعضًا من اتزانها المفقود .. فلتجعلها مضاعفة اليوم لتزيد من تركيزها وتعينها علي المواجهة والصمود ..

عودته المفاجئة تذلذل كل كيانها وعليها التصرف بحكمة .. خسارته لا تشغل بالها بقدر أن تخرج منتصرة .. أن تثبت له أنها جديرة بالاحترام وأن تالا المراهقة الغبية ولت بلا عودة بكل أخطائها وشطحاتها ونزعتها المتمردة .. الطلاق ربما يعيد لها جزء من كبريائها بعدما تثبت له أنها تغيرت للأفضل ..

" فلتحترمني الآن لما أصبحت عليه حاليًا بمجهودي وتعبي لسنوات "  ..

كانت قد خطت فقط خطوتين باتجاه المطبخ حينما تخشبت تمامًا .. هناك على الطاولة المخصصة للطعام كان يجلس بكسل وفقط مرتديًا سروال منامته وصدره عاريًا تمامًا ..

الرحمة هذا فوق الاحتمال ...

لماذا استيقظ باكرًا هكذا ..؟؟ في خلال فترة مواعدتهما كانا يستيقظان بعد العصر وأحيانًا بعد المغرب واليوم كلاهما استيقظ مع أول خيوط الفجر ..

هل تغير هو الأخر ؟؟؟ اخبار نجاحه التي تملاء الجرائد بالتأكيد تدل على ذلك ..

ربما كان نجاحه الحافز الأكبر الذىي جعلها تنحت في الصخر وتصر على التغيير للأفضل .. لن تكون أقل منه في رحلة الكشف عن الذات واثبات التفوق ..

وبالطبع خانتها الكلمات وتخل عنها ذكائها .. ماذا ستقول أو ستفعل وهي تخدرت بالكامل ..

في الخارج أصبحت ترتدي الحجاب وفي الداخل تتحرر منه واليوم لم تتوقف للتفكير وتقرير ما عليها ارتدائه أمامه .. في الواقع هو زوجها لكنه مع الوقت أصبح غريبًا عنها كأي رجل اخر ..

هذا ما فرضه  الوقت عليها وفرضته عليها الظروف لذلك أن تجده نفسها وجهًا لوجه معه وفي مطبخ منزلهما وبملابس النوم تجربة مثيرة خطيرة تهدد كل خططها ..

وكأنه هو أيضًا صدم بتواجدها فنهض بتوتر واضح ..

الحيرة التي اعتلت وجهها لم تترك لها مجالا للشك .. هو أيضًا تفاجئ بوجودها لذلك على أحدهم الانسحاب .. وترك المطبخ للأخر ..

حتى ينفصلان عليهما التعايش واستعمال المرافق بالتناوب ..

وبالطبع انسحابها هي سيكون الأسهل والأسرع .. كانت قد استدارت وفي نيتها المغادرة حينما سمعته يقول بخفوت ..

- لم اتوقع أن تكوني مستيقظة في هذا الوقت الباكر لذلك لا تجعلي وجودي يعيقك عن اتمام الغرض الذي جئتِ من أجله .. فقط سأنتهي من اعداد قهوتي وارحل ..

لماذا يتحدث بلطف هكذا ؟؟؟

هجومه عليها أفضل ويعطيها سببًا مباشرة لمحاربته .. لكراهيته ربما ..

كانت ترتعد داخليًا لكنها تماسكت لتقول بصوت متقطع ..

- حضرت لصنع القهوة ..

بدت عليه الدهشة لبعض الوقت قبل أن يتساءل بالكثير منها ..

- هل أصبحتِ تشربين القهوة ..؟؟!! اتذكر في الماضي كنتِ تكرهينها ..

ابتسمت بمرارة وهي تجيبه ..

- اعتقد أن التعود على القهوة دليل النضوج والتقدم في  العمر.. الأطفال يكرهونها والمراهقين لا يحاولون تذوقها أما البالغين فيعتبرونها جزءً من رويتنهم اليومي ... وأنا اعتقد أني نضجت اخيرًا .. على كل حال استمتع بقهوتك وأنا سأعود لاحقًا ..

- انضمي لي تالا .. صنعت المزيد منها ..

دعوة غير متوقعة بنبرة تعلن الهدنة هل ستستطيع رفضها ..؟؟

- حسنًا أنا اشربها بدون السكر ..

- ممتاز مثلي تمامًا ..

وفي حركة شديدة التهذيب جذب لها المقعد المقابل لمقعده ودعاها للجلوس في جلسة حميمة بملابس النوم الرقيقة خاصتها وبصدره العضلي العاري خاصته,, ربما فقط  دعوة لتناول القهوة لكن بالكثير من الاغراء ..

 وحتى لو كان طلب منها صب القهوة لم تكن لتستطيع .. وهو لإكمال فاصل تهذيبه اتجه لصبها ووضع الفنجانين على الطاولة حيث اخترقت الرائحة كل طبقات عقلها مع اضافة رائعة من بعض قطع بسكويت الزبدة الشهي  ثم عاد ليجلس أمامها ..

- توقعت وجود الكثير من الخدم لذلك فوجئت حينما اكتشفت عدم وجودهم,, من يعتني بالمنزل تالا ؟؟..

- أنا اعيش هنا بمفردي  والخادمة تأتي للتنظيف كل صباح وتغادر بعدما تنتهي ولا حاجة لإقامتها الدائمة.. استطيع القيام بخدمة نفسي والاعتناء بالمنزل من بعد عودتي من العمل .. في الواقع لا يوجد الكثير لأفعله ..

هدنة ظاهرية اعلنها وهى قبلت بها متغاضية عن حالة ملابسهما .. ربما تتنازل .. ربما ستعيدها تلك المحادثة للوراء بعض الخطوات لكنها احتاجت إليها ..

الشعور بالحياة الزوجية الطبيعية على هيئة فطور في مطبخ تجربة تستهلك حواسها وتسبب لها تخمة مشاعر تفوق درجة الاشباع العادية ..

مشاعر احتاجتها ووجدتها لذلك لا طاقة لها بمقاومتها .. ربما لاحقًا لكن الآن سترشو عقلها وتساومه .. اصبر الآن ولاحقًا سأتركك لك اليد العليا ..

مدت كفًا مهتزة لتلتقط فنجانها ومن شدة توترها انسكب السائل الحار على كفها لتصرخ بألم ..

سرعة استجابته كانت مثالية ونهض من فوره يحضر مكعبات الثلج ويضعها فوق كفا ويمررها على جلدها بلطف حتى تأكد من زوال الاحمرار تمامًا ..

كان مازال يتمسك بكفها وينظر في عينيها وهو يسألها ..

- هل أنتِ بخير ..؟؟

عجزت عن الاجابة بالكلمات فاكتفت بهز رأسها وعلى الرغم من تأكده من أنها اصبحت بخير إلا أنه لم يترك يدها بل رحلت أصابعه في رحلة استكشافية عبرت لأعلي جلد ذراعها المكشوف الذي انتصبت شعيراته من الاثارة ليصبح جلدها كجلد الأوزة  ..

الفطور يتحول لشيء أكثر خطورة  .. شرب القهوة مع زوجها الغائب وادارة حديث ودي هو بالتأكيد أمرًا مقبولًا ..

لكن المذاق المسكر الذي شعرت به في حلقها والنشوة التي جعلت اطرافها ترتعد ليستا مجرد لحظات استمتاع وستمضي .. أو حتى لحظة ضعف عابرة ..

أنها اول مراحل الاستسلام والخضوع .. لذلك الطاقة التي استحضرتها للنطق بالسؤال الذى سيكسر سلام لحظتهما لم تكن طاقة عادية .. سؤال وضعت فيه كل طاقتها لتسأله فجاءة ..

- لماذا عدت ...؟؟ لماذا الآن ..؟؟

ويبدو أنه أيضًا كان قد تناسي سبب عودته ليتفاجىء بسؤالها الذي انتزعه من نشوته انتزاعًا وعجز عن اجابتها بإجابة تقنعه هو شخصيًا ..

- عدت لأنني اكتفيت من الغربة تالا وحان وقت وضع النقاط فوق الحروف ..

                                            **

 - كم ستدفعين هذه المرة ؟؟؟ الأخبار التي احملها اليوم مختلفة .. وتستحق صدقينى ..

يا الله الوغد يبتزها ويستغل لهفتها للمعرفة .. ألم تعطيه ما يكفي من قبل ؟؟  قد يحاسبها معتصم يومًا ما وعليها أن تكون مستعدة لتبرير اختفاء كل تلك الأموال ومع كل ذلك وجدت نفسها تهتف بلهفة ..

- ما الجديد علوان ؟؟ اخبرني على الفور ..

كانت تعلم أنه سيساومها قبل أن يبوح لكن لا يهم الآن سوى المعلومات التي يحملها والتي ربما ترضي فضولها الذي اصبح لا يحتمل, يؤلم في الواقع ..

معلومات اكيدة وصلتها باقتراب وصول معتصم من السفر ربما في خلال ساعات وعليها فهم طبيعة علاقته بالطفل قبل ذلك ..

- لم تخبريني بعد .. كم ستدفعين ...؟؟

لهفتها تحولت لضيق .. الجشع لا حدود له وهي أكثر من تعلم ذلك ..

- كم تريد هذه المرة ؟؟

- مائة الف جنية ..

هتفت باستنكار ..

- ماذا تقول علوان هل جننت ..؟؟

تلفت حوله باهتمام ليتأكد من أن احدًا لا يسترق السمع ..

 - خيانة بخيانة اذًا فلتكن مربحة وتستحق المخاطرة .. فالح السمالوطي يجزل العطاء لجمعة وأنا لن اكون اقل منه .. اذا كانت المعلومات التي احملها لا تهمك فربما تهمه هو ويدفع فيها الكثير .. وربما عليكِ انتظار الكبير ليخبرك بنفسه ..

صرخت بغيظ قبل أن تقول ..

- لا املك كل هذا المبلغ علوان .. لقد طمعت كثيرًا هذه المرة ..

- ربما لا تملكين الأموال السائلة لكني اعلم أنكِ تملكين جواهر باهظة الثمن وحلي تقدر بالكيلوجرامات يكفي هذا الكردان الذي شاهدتك ترتدينه يوم عقيقة حمزة  .. سأقبل ببعض مجوهراتك وأمري إلى الله ..

حقير وخسيس .. لكنها مضطرة .. حسنًا علوان دورك قادم ..

- حسنًا علوان اوافق ...

تنهد بارتياح وهو يقول ..

- بعد ساعة سآتي لصيانة مكيف غرفتك بعدما تبلغين السيد غالب عن عطل وهمي فيه وكلما اسرعتي في الابلاغ عن العطل كلما ضمنتي حصولك على المعلومات .. فقط نصف ساعة وسأبلغ فالح بكل ما رأيته..

بالطبع .. خبرته في اصلاح الأعطال تنفعه وهي الغطاء الذي يتخفى تحته حينما يأتي لغرفتها ويتحصل منها على الأموال ... بعض الصبر لن يضر طالما ستحقق ما تريد ..

                                            **

ربما حينما صرخت في العراء تمكن من تدارك الموقف لكن أن تصرخ في غرفته وفي منزله وكل الخدم والغفر في الجوار فذلك ليس بالأمر الهين وكل ما فعله لسترها سيذهب هباءً ولن يجني منه سوى كراهيتها ..المجنونة ستقفز من النافذة بالفعل ..

في قفزة عملاقة كان بجوارها يرفعها من عثرتها ليمنعها من القفز من النافذة ومن المزيد من الصراخ ثم يثبتها بقوة على الجار المجاور للنافذة وهو يلصقها به بشدة ويكمم فمها بيده ..

كان يضغط على كل حرف ينطقه بقوة وهو يقول ..

- اهدئي ليال ولا تخافي مني وسأشرح لكِ ما حدث ..

يشرح ؟؟!! هل هو معتوه .. يشرح اغتصابها أم اختطافها أم خيانة صديقه في عرضه ..؟؟!!

إن كان قد انتصر سابقًا فستظل تقاوم حتى ولو قتلها .. وفي حركة فجائية عضت على أصابعه التي يكمم فمها بقوة جعلت أسنانها تنغرز في كفه ليكون دوره هو ليصرخ بألم وهو يقاوم ليبقى كفه على فمها ..

بالطبع لن يغضب هي معها كل الحق لكن عضتها تؤلم جدًا .. في الواقع هو يفتخر دائمًا بقدرته على تحمل الألم لكن تلك العضة في الواقع تؤلم وبشدة ..

مجددًا تضطره الظروف .. ليس فقط لأنه يتألم لكنها بمقاومتها تتحرك كثيرًا وتهز رأسها وهذا ما حذر الطبيب منه ..

وبيده السليمة سحب غطاء رأسها وكمم به فمها بقوة وهي تناضل بشراسة وتركله في ساقه بكل قوتها ..

كانت في أشد حالات غضبها ورعبها وهياجها وكانت تناضل كهرة غاضبة مما زاد من اعجابه بها لكنه مضطر لؤد كل محاولاتها .. ربما في ظروف اخرى لكان استمتع بمقاومتها لكن الآن عليها الهدوء ..

صرخ بصرامة ..

- ليال اهدئي فورًا الطبيب حذر من الحركات العنيفة, أنتِ بذلك تضرين نفسك أنتِ تتذكرين الضربة التي تلقيتها على رأسكِ أليس كذلك ؟؟؟ الوضع في الواقع ليس كما تعتقدين ومعتصم يعلم أنكِ هنا وسيأتي لاصطحابك بنفسه في الغد .. ولمعلوماتك مقاومتك لن تفيد ولن يجرؤ أي شخص على التدخل فيما سيحدث ولن تجني سوى الفضائح .. عديني بعدم الصراخ وأنا سأحررك فورًا وسأشرح لكِ كل ما حدث..

معتصم بات يعلم !! يا إلهي ماذا سيفعل ..؟؟

بالفعل هو معه حق مقاومتها لن تفيد ولا تجني منها سوى المزيد من التلامس بينهما .. كان يفعصها بجسده ويلتصق بكل شبر منها بطريقة مقززة تسبب لها الاشمئزاز والرعب ...

عاد ليكرر سؤاله بصوت هامس ..

- اتفقنا ليال ..؟؟ لن تصرخي أليس كذلك ؟؟

اشمئزازها ظهر على وجهها وهي تهز رأسها ..

وتجاهل هو تلك النظرات وسمعته يتنهد بصوت عالي وكأنه يطرد حملًا ثقيلًا .. - سأرفع الكمامة الآن اتفقنا ؟؟ فقط استمعي لما سأقوله وبعدها قرري الاستمرار في الصراخ والمقاومة أم لا ..

ربما لن اصرخ يا حقير لكن هذا لا يعنى سوى أننى قررت الاقتصاص منك بنفسي وسأفعلها ..

وفورًا شعر بعضلاتها التي استرخت وكفت عن المقاومة وبيد مترددة سحب الكمامة وابتعد لخطوة إلى الوراء وهو يقيم الوضع ..

لولا الظروف لكان ركع على قدميه أمامها ..

شعرها الذي تناثر حول وجهها بفوضوية ووجهها المحتقن من الغضب اعطياها منظرًا رائعًا .. كانت مثيرة بطريقة لا توصف حتى وهي ترتدى منامته الواسعة والتي كان سروالها بضعف طولها ...

وبالفعل كانت تتحمل الوضع على مضض ولم تصرخ كما اتفقا .. لكن قربها منه بهذه الطريقة يجننه وكما نزع غطاء رأسها اعاد وضعه بلطف ..

- هلا جلسنا .. ما سأقوله يحتاج للشرح ..

ولإثبات حسن نواياه تركها بجوار الجدار واتجه  للأريكة في طرف الغرفة واشار لمقعد أمامه وهو يدعوها للتقدم والجلوس عليه ..

مغتصب وخاطف محير جدًا .. يهتم بتغطية رأسها وراحتها وصحتها .. ؟؟!!

عليها فعليًا الخروج من تلك الأزمة بأقل الخسائر وسيعلم جيدًا من هي ليال السمالوطي ..

ولتزيد من حيرته وانبهارها بها .. رفعت رأسها بكبرياء وتقدمت لتجلس حيث اشار وهي منتصبة الظهر بل ووضعت ساق فوق أخرى بشموخ .. حتى الاغتصاب لن يكسرني, أنت من عليه الشعور بالعار لا أنا..

ولا مجال لإخفائه اعجابه بها فهتف بانبهار واضح ..

- أنتِ تحيريني ليال لكن سأضع حيرتي جانبًا حتى تتوضح الحقائق .. مبدئيًا تقبلي اعتذاري عن استعمالي العنف معكِ,, هذا كان مبررًا صدقينى ..

هتفت باستنكار ممتزج بالقرف ..

- مبررًا ؟؟!! الاغتصاب والاختطاف مبررًا ؟؟ احتجازي في منزلك بالقوة ورغمًا عن إرادتي  مبررًا..؟؟

أجابها بحرج ..

- ربما معكِ حق في اتهامي بالاختطاف لكن تهمة الاغتصاب لا .. أنا بريء منها براءة الذئب من دم ابن يعقوب .. أنا فقط احضرتك لمنزلي لتوضيح بعض الأمور .. لكن سأعيدها حتى تملين أنا لم المسك ليال.. شرفك مصان ..

ابتسمت بسخرية وهى ترفع وجهها بتحدى وكبرياء ..

- كاذب لعين .. كلماتك تترد في عقلي حينما تهجمت على كالجبان من الخلف .. بالطبع لن اكررها لأنك تعلمها جيدًا ولأن اخلاقي لن تنحدر لمستوى أخلاقك ..

اغلق عينيه بألم ظاهر وهو يشيح بوجهه عنها ..

- لماذا تذكريني ليال  بذلك الحادث ؟؟  أنا احاول نسيان أن هناك حقيرًا لمسك ولوث اذنيك بكلمات بذيئة.. سأقتله في اقرب وقت .. نعم سأقتله وسيكون ذلك أمامك  .. الذي تهجم عليكِ في الحقل كان شخصًا آخرًا ولم يكن أنا .. أنا انقذتك منه ..

ابتسامة السخرية التي كانت مرتسمة على وجهها تحولت لقهقهة عالية ..   

 - هل هذا أفضل ما لديك  ؟؟؟  فعليًا ألم تجد كذبة أكثر حبكةً وذكاءً من تلك  ؟؟

بالتأكيد حينما تهجمت علي لم تكن تعلم من أنا وحينما علمت واصابك الرعب من معتصم ومما سيفعله بك اختلقت كذبة لا تقنع حتى طفلًا في الخامسة .. أنت لست خسيسًا فقط بل جبان أيضًا .. رائحتك العفنة  لن تفارق أنفي إلى الأبد ..

السيناريو الذ حدث بأكمله يدينه لا يوجد أي بصيص من أمل لتتفهم .. لا شهود علي كلامه وهو من ضبط متلبسًا بالاعتداء عليها ..

المعتدي تهجم عليها من الخلف ولم تره مطلقًا وعند استردادها لوعيها هو فقط من كان متواجدًا ثم اكمل ادانته باختطافها .. وتبريرها المنطقي الوحيد لحسن معاملته لها الآن هو الخوف من معتصم فعلى حسب نفس السيناريو الذى رسمه عقلها أنه لم يكن يعلم هويتها حينما تهجم عليها وحينما علم بدء في الكذب المفضوح ليخفي جريمته ..

من يستطع لومها وهو ساهم في رسم تلك الصورة بنفسه .. الوضع بحاله لا مخرج منه .. كان يعتمد على تفهمها لكنها ترفض الاستماع وقد تقوم حربًا بين العشائر اذا ما اوصلت ما حدث لمعتصم بتلك الصورة المخزية ..

نار الحرب لا تبقي ولا تذر ..

وفي الواقع معتصم يشك في الأمر واسمعه الكثير بعدما اخبره عن اصطحابه لشقيقته لمنزله وهو تحمل مع وعد بالشرح .. لكن بدون اقناع ليال بالحقيقة يصبح اقناع معتصم دربًا من الخيال ..

المخرج الوحيد للخروج من الأزمة بدء يتسلل لعقله .. أن يضرب عصفورين بحجر واحد ..

آخر ما كان يتوقعه أن يصل لتلك المرحلة من النذالة لكن ما باليد حيلة .. منذ الأمس وهو يكتشف صفات غريبة في نفسه فرضتها عليه الظروف .. ربما فعلًا الغاية تبرر الوسيلة حينما يكون أكيدًا من نبلها ..

استعاد هيئة كبير العشيرة وهو يرفع رأسه عاليًا وينفخ أنفه بشموخ ..

- راضي الشامي لا يهاب بشري حتى لو كان معتصم نفسه .. أنا لا اخشى سوى خالقي .. لن ابرر موقفي مجددًا لكن اقسم لكِ أنكِ يومًا ستتأكدين بنفسك من صدق كلامي حينما اذبح الخسيس تحت قدميكِ بعد أن يعترف بذنبه لكن حتى هذا الوقت لا يوجد أمامنا الكثير من الخيارات  .. الدماء قد تلون أرضية النجع وتروى بها الحقول بدلًا من المياه اذا ما اخبرتِ معتصم بالحقيقة المغلوطة التي تعتقدينها .. عرضي الوحيد الذي سيحقن الدماء هو موافقتك على زواجنا " صوريًا " .. على الورق اعني حتى اثبت لكِ صدق كلامي بالأفعال لا بالأقوال ووقتها سيكون لكِ مطلق الحرية في تحويل زواجنا لحقيقة أو طلب الانفصال لكن بكرامة محفوظة وبحقن لدماء المئات التي كانت ستسيل ..

دماء دماء دماء .. الحمار اغشى عينيها واشتمت رائحتها بالفعل .. ودمائها هي فارت في رأسها من الغضب ومن الخوف ..

البحور النازفة التي على وشك الفيضان تهدد كل كبير وصغير في النجع ..

إذا ما بدؤا في دامة الثأر مجددًا فلن تتوقف حتى تقضي على شباب العائلتين ويعود نزيف الموتى يلاحق الجميع .. ستتحمل وزر كل انثى ترملت وكل أم فقدت ابن ..

هي المخطئة منذ البداية بتهورها وعدم اطاعتها لتعليمات معتصم التي كانت في محلها تمامًا والآن النجع بأكمله سيدفع الثمن ..

وبنفس كبريائه انتفخت أنفها هى الأخرى لتقول بكل ازدراء ..

- سأوافق على الزواج منك لفترة وليس لانتظار اثبات ساذج ملفق تحاول ايهامي به لكن لأنني لن اكون من يمرمغ أنف شقيقها في الوحل .. لأجل معتصم سأقبل, يكفيه ما لديه من مشاكل ولأجل حقن الدماء التي ستلون النجع بالحمار أيضًا سأقبل,, لكن هذا قسمي لك " سأحول حياتك لجحيم وسأجعلك تندم عل ما فعلته لي وستعلم من هي ليال السمالوط فقط انتظر وسترى" .

                                         **

رائعة في نومها كملاك صغير .. لا ليست ملاكًا في الواقع بل اله الاثارة .. حينما تتجسد الرغبة في امرأة..

يريدها بكل حواسه وحينما كانت له كان يشعر معها بشعور لم يختبره مع أي من نسائه العديدات .. ذلك كان الشعور بالحب لكنه لم يكن يعلم ..

جرحها بغباء وعاملها كعاهرة وظن أنها ستتوسل للبقاء لكنها اعطته درسًا في الكبرياء علم عليه ..

شعر بها تتحرك وكانت على وشك الاستيقاظ فابتعد للخلف قليلًا كي لا يخيفها مع أنه كان يتمنى الانضمام إليها في الفراش ليريها كم يعشقها لكنه تمالك نفسه ...    لم يحن الوقت  بعد ميجيل ..

بادرها قبل أن تتذمر وتطرده من الغرفة وتسمعه سيمفونية اذدراء ..

- سيلينا .. الطائرة عل وشك الهبوط من الأفضل أن تجلسي في مقعدك وتربطي الحزام ..

كانت لا تزال شبه نائمة وتتثاءب بكسل ورفعت معصمها في حركة عادية لتتفحص ساعتها ومع ذلك زادت من اثارته ..  

 - هل نمت حقًا كل تلك المدة ..؟؟

- كنتِ مرهقة  وكان نومك أفضل الحلول..

انتبهت تمامًا الآن فعادت لتسألة باهتمام ..

- وكيف تنوي مساعدة زارا ..؟؟

فرك شعره في حركة تدل على الحيرة ..

- في الواقع لا اعلم بالتحديد لكن مبدئيًا  سأكون هناك في عقر داره وسيكون عليه محاربتي اذا ما تجرأ وحاول اذيتها هي أو طفلها ..

الوضع كله لا يبشر بالخير والسيد سمالوطي كشريك لدي ماري بالتأكيد سيكون  اسمًا يهز الوسط بأكمله كشريكه وحيما ينوي أمر ينفذه بلا تردد ..                           لكن ولائها لسيدتها يجعلها تحاول .. ميجيل أيضًا قوي وربما أقوى منه ولا يلقي التهديدات جزافًا والحرب ستكون متكافئة لأن سمالوطي على أرضه وذلك سيعادل فرق القوة بينه وبين ميجيل  .. سيكونا ندًا لند ..       

العذاب قربه لكن الولاء يجبرها ..

وبقبضتها ازاحت شعرها الحريري بأكمله لجهة اليمين وتخللته بأصابعها وهي تحاول النهوض من الفراش والاستعداد للهبوط كما أمرها ..

الرحمة هذا كثير سيلينا أنا اتعذب ..

وولسوء حظها تعرضت الطائرة لمطب هوائي جعلها تندفع للأمام بحركة عنيفة لتجد نفسها بين أحضانه وهو استغل الفرصة جيدًا فأخيرًا استطاع ضمها والارتواء من عذوبة شفتيها ..

                                                   **

مشاعر عجيبة انتابتها والأعجب أن الخوف لم يكن بينهم على الاطلاق .. مع كل متر تقطعه السيارة في اتجاه النجع كانت تشعر بالاثارة واللهفة .." سأراك اخيرًا حبيبي " هو مازال بخير للآن كما اكد معتصم لها .. وإن كانت حياتها هي الثمن ليظل بخير فلبخس الثمن ..

قسوة معتصم في الفترة الأخيرة  فاقت الحدود وفاقت مقدرة العقل البشري العاد  علي اىلاستيعاب لكنها مازالت تحمل أملًا ضئيلًا ينبض بين ضلوعها .. أملًا يجعل قلبه يلين حينما يرى ولده ويشم رائحته ..

رائحة الأبناء مميزة تصل للقلب مباشرة لتبث شعورًا عجيبًا بالحب والراحة .. يكفي أن تقترب من طفل حتى وأنت مغمض العينين لتعرف إن كان هذا الطفل لك أم لا ..

راهنت على ذلك بكل ما تملك .. بالتأكيد كل النجع وأولاد العمومة باتوا يعلمون عن زواجها المحرم من أكرم وستستقبل بالقذف بالنعال فور وصولها للمنزل لأنهم لن يجرؤا على قتلها في وجود معتصم وسيكتفون باذلالها حتى ينفذ فيها عقابه حينما يشعر بالاكتفاء ويصل لمرحلة الاشباع من رؤيتها ذليلة ..

 لكن كل هذا لا يهم ما يهم فعليًا هو رؤيتها لريان ورؤيتها لزوجته ..

زوجته ؟؟!! هل جننتِ شيرويت ؟؟ هل تلك مازالت الغيرة ..؟؟ تغارين عليه بعد كل ما فعله ؟؟

 مستحيل أنها فقط الشعور بالخسارة .. رؤيتها تؤلمك لأنها انتصرت عليكِ .. وشعورك بالهزيمة يقتلك ولا دخل للحب في الأمر ..

لا تعلم لماذا اختار هذه المرة أن يقطع كل المسافة بريًا بدلًا من استعمال مطار اسيوط كما كان يفعل دائمًا فنجعهم يقرب كثيرًا لها لكن ربما كان يؤخر لقائها بريان متعمدًا ليزيد من تعذيبها فهو يعلم كم أصبحت حتى الثانية  تفرق معها..

وأخيرًا .. قشعريرة رهيبة انتابتها مع ظهور معالم النجع في الأفق .. نفس المعالم التي لم تغيرها الزمن ونفس وجوه الناس مع أنها لا تعلم من هم ..

لم يتغير سواها ويظل الحال نفس الحال ..

مرحلة جديدة من صراعهما بدأت للتو وفقط الأكثر استعدادًا لدفع ثمن خطائه هو من سيتطهر والورقة التىي مازالت تحتفظ بها في صدرها تعطيها بعض القوة للتحمل ..

انخرطت في افكارها حتى أنها لم تسمع رنين جوال معتصم وفقط انتبهت علي صوته وهو يقول ..

- نعم غالب وصلنا النجع ولم اصل بمفردي بل احضرت معي شيرويت عليك تهيئة الجميع للخبر  ..

                                                      **

- سأخبر السيد غالب أن العطل كان فقط في جهاز التحكم لا وقت لدينا,, وصلني اتصال منذ دقائق من أحد اقربائي الذي يعمل في الحقول خارج النجع واخبرني فيه  بأنه شاهد موكب الشيخ يمر في اتجاه النجع وانتشرت تلك الأخبار في كل المنزل .. أمامه حوالي خمسة عشر دقيقة على الوصول .. هل اعددتِ المبلغ ؟؟

كانت تنظر إليه بغيظ لكن اقتراب معتصم يجعلها تستسلم وخصوصًا بعدما شاهدت بعينيها ما حدث مع خالتها " دخول غرفة الصغير أصعب من دخول قصر الرئاسة " .. القت على امتداد يدها بلفافة بيضاء ..

- لتتعذب بكل قرش من ثمنهم في الجحيم .. اخبرنى سريعًا ماذا لديك ؟؟

كان يتحدث وهو يتفحص اللفافة المغلقة بأصابعه ويختبر محتواياتها عن طريق اللمس,, لا وقت لفض الغلاف والتأكد بنفسه ..

- مشغولات بقيمة المائة الف ..؟؟

كزت علي اسنانها بغيظ وهى تقول ..

- تقريبًا ربما ازيد أو أقل قليلًا ..

- حسنًا حسنًا .. لا تتعصبي .. الخبر يستحق .. ذلك الطفل الأجنبي هو نسخة طبق الأصل من السيد .. معتصم سمالوطي صغير بشحمه ولحمه .. لا خلاف .. هذا الطفل له .. لقد راقبته جيدًا من نافذة غرفته .. الطفل نسخة طبق الأصل من أبيه, ليس في الشكل فقط بل حتى في مشيته وهيئته على الرغم من صغر سنه .. فقط لغته هي المختلفة ..

صرخت بانهيار ..

- اغرب عن وجهي ..

مع أنها كانت تتوقع لكن المعرفة الأكيدة  قاتلة ..

وكأنه كان ينتظر أن تصرفه  فاحتضن لفافته وهرع للخارج والطمع يغشى عينيه لدرجة أنه لم يلاحظ الشخص الذي انزوا خلف العمود الرخامي والتقط صورة له وهو يغادر غرفة السيدة ..

ولم يلمح نظرة الانتصار التي احتلت وجهه وهو يضيف الصورة لرصيد الصور ويتوعد ..

                                                 **

" احجب عنى الضوء طالما هذا يرضي غرورك وحملني أوزار ظنونك, فالنار مهما إن كانت مستعرة تخمد مع الوقت وفقط يتبقى منها الرماد ليذكرني بجنونك "

كانت تتوقع أن يسحلها على طول الممر المؤدي للمنزل لكن لدهشتها أمرها بصرامة مخيفة جمدت الدماء في عروقها ..

- اهبطي من السيارة ..

خبر عودتها كان قد انتشر كالنار في الهشيم لتجد العشرات من العيون الفضولية تنتظر وصولها وتراقب الحدث ومن بينهم لمحت زبيدة وغالب .. أنا من دمائكما لا تنسيان ذلك ..

عادت بعباءة سوداء كئيبة للنجع بعد طول غياب وعادت بالقوة ولم تعد من تلقاء نفسها .. وانتصر معتصم بالفعل ,, ربما لم يهينها أمام الجميع لكن عقابه فيما بينهما سيكون قاسيًا ..

ليس هو الشخص الذي يظهر كل أوراقه أمام الجميع .. ولتأكيد كلامها تحدث بصوت جهوري سمعه الجميع ..

- لقد اعدت زوجتي للمنزل واحذر .." لن يتدخل أي مخلوق في هذا الأمر " .. ومن يتعدى حدوده سيندم وسيكون عليه تحمل عواقب أفعاله .. هنية اصطحبي السيدة لغرفتها القديمة ..

سارت منكسة الرأس تتبع الخادمة لحيث امرها,, حتى زبيدة تخلت عنها ولم تتدخل واعتمدت موقفًا سلبيًا احبطها .. وعلى الدرج وجدت عبلة تقف بشموخ تنظر إليها بغل .. أنا لست مصدرًا للتهديد عبلة .. هنيئًا لكِ الفوز ..                 

ألم تخبرك هيئتي الحالية عما اعانيه ..؟؟ أو لم تري جروح وجهي أوصلعتي التي ربما تبدو واضحة من على جبهتي ..؟؟

أما عبلة فكانت تغلي وتفور من الغل .. الغل له صوت كان وكأنه ينطلق منها ..

لقد اعادها فعلًا كما توعد مرارًا وتكرارًا  .. وربما لن يقتلها في آخر الأمر فحبها يجري في دمائه .. ولم تصبح هي فقط التي وهبته الذكور والميزة الت كانت تميزها تبخرت .. لديى ضرتها هي الأخرى طفلًا منه وذكر مثلها تمامًا  ..

طفلا يهدد مستقبل علاقتها بزوجها وهذا الطفل يجب أن يموت فهو ما يربط بين معتصم وغريمتها وبنهايته تنتهي العلاقة ...

ربما سيعاقب معتصم زوجة هاربة حتى ولو لم يكن يريد ذلك لاعتبارات كثيرة أهمها الحفاظ على مكانته التي تعلم كم تهمه لكنه لن يمس ابنه والذ ربما سيجعله خليفته ويغطي على ولديها ويقصيهما من مملكته لذلك حكمت هي عليه بالموت وخططت .... خطتها الشيطانية اختمرت في رأسها في اللحظات التي تلت رؤيتها لغريمتها ..

الموت للطفل الموت للطفل .. والمعاناة الأبدية للأم التي ستفقد طفلها وزوجها وتحول غلها القابع بداخلها منذ مولدها لكلمات مسمومة لتسألها بصوت كالفحيح ..

- لماذا عدتِ ؟؟

للأسف طاقتي استنزفت في الحزن على ولدي ولا مقدرة لدى على حربكِ ..

اشبعي به لقد تركته لكِ منذ زمن ..

تجاهلتها وكأنها غير مرئية ومضت تتبع هنية مما زاد من كمية الحقد والغل بداخل عبلة فجذبتها من ذراعها بعنف وبغض ..

- لا مكان لكِ هنا عودي من حيث اتيتِ أنتِ وولدك القذر ..

"إن كيدكن عظيم " مجددًا إلا ريان .. أنتِ استفزيتينى فتحملي ..

لديها بعض الوقت قبل أن يكشف معتصم عن نواياه الحقيقية تجاهها وهذا الوقت كافيًا لجعلها تموت كمدًا في خلاله حتى ولو لسويعات قليلة فهي تكفيها تتشفى فيها خلالهم ..

انتزعت ذراعها من قبضتها بقرف وهي تشير إلى الأسفل وتقول بنبرة مغيظة تحمل الحقيقة والكذب سويًا ..

- إذًا اقنعي معتصم بذلك ودعيه يطلق سراح هو من اصر على عودت رغمًا عني ..

صرخة القهر التي اطلقتها عبلة كانت كافية لتعلم أنها نجحت في اغاظتها دون أن تلتفت إليها  وحتى لو قتلها معتصم فيكيفها دقائق القهر تلك التي اهدتها لضرتها ..

أكملت طريقها لسجنها الجديد واطلقت العنان لأنفها عساه يشتم رائحة ريان في الجوار فيطمئن قلبها ..

ومع أنها كانت تؤنب نفسها لاهتمامها باغاظة الحرباء وهي تموت قلقًا على ولدها لكن رؤيتها للقهر في عينيها جعلتها تشعر بالكثير من التحسن ..

                                                  **

تعالت الهمهمات والاعتراضات في المجلس الذي عقد بصورة فورية وبعد فقط ساعتين من وصوله لحسم الكثير من الأمور الشائكة والخطيرة .. عودة شيرويت ضربه لرضوان البهنساوي,, التمرد الذي قاده فالح..

الأصوات تداخلت بجمل قاسية وكلها تضيق الخناق حول رقبته .. منهم من كان يقول اقتل الخاطية ومنهم من كان يذكر الحرب التي قامت بين السمالوطية والبهنساوية وعائلة البهنساوية اصرت على معاقبته لفالح عقابًا رادعًا  وإلا سيكون منافقًا ويكيل بمكيالين  ..

أمور تطير فيها الرقاب ولا مجال لانصاف الحلول وتحتاج له ليكون الشيخ كما اعتاد أن يكون ..

صرخ بصوت جهوري قاسي يثبت مكانته..

- اصمتوا جميعًا واستمعوا إلي .. ما فعله فالح لا يغتفر بكل الأحوال واحترامًا لذكرى عمي فقط ستكون هذه المرة شدة اذن .. من اليوم يا فالح ستدير فرع الشركة في الأسكندرية وستتقاضى راتبًا نظير ذلك  وسنوفر لك سكن يليق بك هناك وستحرم من دخول النجع ولن تعود حتى للزيارة لعام على الأقل وبعدها سنعيد التصويت بناءً على تصرفاتك في خلال ذلك العام  .. أمامك اسبوع للاستعداد وتدبير أمر مدارس أولادك وإلا سنطبق عليك أحكام التمرد ..

حكم قاسيًا بكل المقاييس .. أنه ليس فقط يهمشه من ادارة الشركة الرئيسية ويجعله مجرد موظف يتقاضى راتب بل أيضًا يجتث جذوره من النجع ويعاقبه كطفل فاشل يوضع تحت الاختبار لمدة عام يعاد فيها تقييم سلوكه  .. وقبل أن يفتح فمه ويهم بالاعتراض عقب معتصم بنبرة حاسمة ..

- التصويت كالمعتاد .. الموافق على قرارى يتفضل برفع يده ..

مجددًا لعبها بذكاء .. عائلة البهنساوية اصبحت مجبرة على رفع يدها .. هاهو الشيخ يعاقب ابن عمه بعقاب أشد ضراوة من ذلك الذ طبقه على رضوان وبالكلمات التي القاها رضوان في وجهه في المجلس الماضي أصبح الحق مع معتصم الذي في النهاية اثبت كونه رجلًا من صلب رجل واحضر زوجته الهاربة بالقوة  ..

وسيخضعها لسلطته ويجعلها عبرة لمن يعتبر .. هكذا يتوقعون وسيفعل .. اثبت قوته ومكانه وجدارته في منصبه كشيخ الشيوخ ,,

وبالطبع غالب وراضي كانا أول المؤيدين لترتفع كفاهما بتأكيد بالموافقة على عقاب فالح كما حكم معتصم  تلاهما مندوب عائلة البهنساوي الذ اجبر علي رىفع يده فهو من طالب بعقابه ظنًا منه انه يحرج معتصم  .. ثم لترتفع كل الكفوف مؤيدة لقراره,,

 " اكتساح "

 وبنبرة انتصار علق بشماتة واضحة ..

- موافقة بالاجماع ..                

عليه أن يخفي سمومه لبعض الوقت ولن ينتصر معتصم مهما طال الزمن .. وبابتسامة صفراء هز رأسه في دليل على الموافقة ..

- حسنًا يا ابن العم اوافق علي قرارات المجلس وسأرحل للأسكندرية كما أمرت .. لكني اتوقع أن اراك تغسل عارك بيدك قبل نهاية هذه المهلة,, اريد أن اطمئن على شرف العائلة قبل مغادرتي  ..

أنت أيضًا لديك أسبوعًا واحدًا لتبرد نار عشرات رجال العائلة ذوى الدم الحامي وإلا سنعاقبها نحن بطريقتنا ولن يحق لك التدخل وودع وقتها رجولتك ونخوتك للأبد  ..

•تابع الفصل التالي "رواية ومنك اكتفيت " اضغط على اسم الرواية

تعليقات