رواية كفن الأحياء الفصل العاشر 10 - بقلم حبيبة الشاهد

 رواية كفن الأحياء الفصل العاشر 10 - بقلم حبيبة الشاهد

مسكت في الباب و حسيت كأن روحها بتتنزع.. منها  ، بصيت على الارض و اتصدمت 
بص عليها و هوا بيكمل كلامه لاقه بركه من الـ ـدم..  تحت رجليها 
صقر
: رحيق 
وقعت فاقده الوعي من فرط خوفها  ، مسكها صقر و قلبه هينخلع من مكانه من الخوف عليها
نزل بسرعه خلف  ، و اتكلم بخوف مفرط
: شيلها معايا نوديها اي مستشفى
شالها من غير تفكير و خرج من البيت  ، وقف قدام العربيه ساندها عليه و بالايد التانيه فتح الباب حطها فيها
كان خلف خرج ركب العربيه معاهم  ، اتحر صقر بسرعه عاليه و هوا خايف و مرعوب 
اول مره يحس الاحساس دا على حد  ، وصل اقرب مستشفى ليهم و خدوها منه و دخله الطوارئ 
كان واقف قدام الغرفة كاتم خوفه عليها و راسم البرود بمهاره ، مستني الدكتور يخرج من عندها  ، و هوا عارف انه هيتصدم فيها و شكه هيطلع حقيقي
، خلف قاعد على الكرسي و في ايده السبحه بيدعيلها و خايف يخسرها  ، قعدت معاهم فتره بسيطه بس بيحس يمتها كأنها بنته اللي مخلفهاش
الممرضه خرجت من الاوضه  ، اتكلم خلف بقلق
: خير يا بنتي انتوا خدتوها مننا بقالكم ساعه و محدش خرج طمنى عليها
الممرضة 
: هي جايه تعبانه اوي و الجنين كان لازم ينزل عشان كدا الدكتور دخلها عمليات
و بندورلها على كيس دم.. نفس الفصيله لو تعرفه حد فصليتها ياريت تجبوه يتبرع ليها 
و لما الدكتور يخلص هيقولك على حساب المستشفى 
خلف قام وقف من وهل صدمته  ، و قال بصدمه
: انتي بتقولي ايه يابنتي حمل ايه اللي بتتكلمي عنه
الممرضة 
: انتوا مكنتوش تعرفه ان المدام حامل و بسبب سنها الصغير حصل اجهاض
خلف ادرك الكارثه اللي فيها  ، ظبط نفسه و رد بصوت هادي 
: لا مكناش نعرف شكراً يابنتي
الممرضة مشيت من قدامه  ، قعد على الكرسي رجله مش شايله و حط ايده على دماغه  ، حاسس ان دماغه هتفجر من كتر الصداع
صقر كان واقف بيسمعها كور ايده و هوا كاتم غضبه جواه  ، عينيه اسودت من فرط غضبه و هوا بيتوعدلها بالهلاك... 
بص خلف عليه كانت صدمته اكبر فيها  ، ندم للحظه انه دخلها بيته و امنلها و هي خدعته و حطيت رأسه في الارض  ، كأن العـ ـار.. عـ ـاره.. هوا ولازم ياخد حقه
بعد حاولي نص ساعه خرجت من العمليات  ، و اتنقلت غرفة عاديه فضل صقر واقف في اخر الغرفة شابك ايده في بعض 
بصصلها بجمود مستنيها تستعيد وعيها  ، مانع نفسه يوصلها لانه عارف نفسه ممكن يمسكها يقـ ـلها.. في ايده
خلف قاعد على الكرسي بصص لـ ملامحها البريئه اللي اتخدع.. فيها بسرعه  ، بيدعي انها تكون بريئه مش زي الفكره اللي اخدها عنها 
فتحت عينيها بضعف  ، دموعها نزلت و همست بصوت ضعيف و هي تحت تأثير البنج
: ابيه شريف.. ابعد عني انت بتعمل ايه لا حد يلحقني 
قرب على السرير اول ما سمع همساتها  ، وقف قدامها و قال بقسوة
: مين شريف 
رفعت عيونها بصتله بضعف  ، و دموع
: شريف.. جوز اختي 
خلف بص لـ ابنه  ، و قال بحد
: صقر سيبها تفوق و بعديها هنفهم منها كل حاجة 
بصلها في عينيها و جز على سنانه  ، حاول يمسك اعصابه قبل ما يفقدها و يتهور عليها
فضل واقف مكانه بيأكل في دقنه بغضب مكتوم  ، عدى نص ساعه كمان
بدات تستعيد وعيها و تركز  ، بصيت حوليها لاقت صقر و خلف حوليها  ، حسيت بألم.. في بطنها همست بتعب
: انا فين.. و ايه اللي حصل 
كان لسه خلف هيتكلم  ، بس صقر سبقه و قال بحد
: انتي في المستشفى اغم عليكي و انتي واقفه بتتكلمي 
تقدري تقوليلي مين ابوه اللي في بطنك 
فتحت عينيها على وسعها  ، حسيت كان الزمن وقف بيها بدات دقات قلبها تتسارع  ، بصيتله و جت تتكلم لاقت الكلام هرب من لسانها 
بربشت و بصيت على خلف و عيونها اتملت بالدموع  ، هزت راسها بخوف و صوتها طلع أخيراً برعشه
: ايه
صقر صاح بنبرة ارعبتها
: ايه مكنتيش عارفه انك حامل.. و لا خايفه اننا عرفنا
ردي عليا قوليلي حامل من مين و جايه هربانه من ايه 
من اول يوم دخلتي علينا فيه و انا مش مطمنلك و عارف ان وراكي مصيبه 
هتقولي كل حاجة دلوقتي و من غير كدب قسمًا بالله لو حسيت انك بتكدبي لا اندمك
قام خلف وقف قدام ابنه يهديه  ، و بصلها بنظره مختلفه و اتكلم بحد
: انا عايز اعرف دلوقتي ايه حكايتك و الحمل دا حصل ازاي و امتا جوه بيتي و لا برا
اتفضت في مكانها بخوف   ، اتكلمت برعشه و عينيها بصه في عينيه من فرط خوفها
: انا.. 
انا هقولك كل حاجة و مش هكدب عليك انا لما جتلكم كنت فعلاً متروده من اختي
بس مش عشان الورث عشان انا و اختي التانيه قتـ ـلنا.. جوزها 
خلف فق قبضته عن ابنه و بصلها بسرعه بصدمه
: قتـ ـل.. 
اتعدلت بصعوبة على السرير  ، و قعدت بتعب
: والله ما كنا نقصد هوا اللي مـ ـات.. 
صقر اتكلم من بين صدمته بتركيز
: احكيلي الموضوع من اوله عشان افهم 
حسيت بلسعت برد في جسمها  ، و اتخدت مره واحده اول ما افتكرت شكلوا 
: انا كنت عايشه انا و ماما لواحدنا في البيت و اخواتي الاتنين متجوزين
بس ماما اتوفت من شهر و اخواتي كل واحده فيهم راحت بيتها 
انا قعدت لوحدي في البيت جه ابيه شريف جوز اختي اتهجم..  
سكتت و هي بتفتكر ضمت نفسها بخوف  ، و غرزت ضوفرها في ايديها من غير ما تحس  ، و كملت كلامها بصوت مرتعش مكسور
: عليا لما فوقت بعديها كلمت منه اختي جت هي و أبيه أدهم جوزها و بعديها بسملة 
جت و لما قولتلها على اللي جوزها عمله مصدقتش و كدبتني و مشيت 
روحت مع منه بيتها بس ابيه شريف جالنا هناك و ضـ ـربنا انا و هي 
و فهم مامت ابيه ادهم اني بكدب و انه جه البيت فعلاً بس لاقه معايا واحد تاني طنط سميه صدقته و تردتني من بيتها انا و منه
افتكرت نظرات آدم و كلامه الجارح  ، نزلت دمعه من عنيها و كملت كلامها
: منه خدتني و رجعنا تاني بيت ماما جالها تلفون بليل ان بنتها تعبت.. 
سابتني في البيت لوحدي و راحت المستشفى بعديها لاقيته رجع تاني 
لما عرف ان محدش معايا خدرني.. و لما فوقت لاقيته قدامي بيقولي اني مش هعرف اتحرك من الحقنه.. اللي خدتها
و انه فاتح التلفون يصورني عشان متكلمش من حسن حظي ان منه رجعت تاني البيت و شافته مسكت الشمعدان و ضـ ـربته.. على دماغه قتـ ـلته.. 
بصيت على الصدمه اللي في عيون خلف  ، و بدات تترعش من فرط خوفها
: قتـ ـلته.. قدام عيني و خدتني و روحنا القسم و الظابط قبض عليها 
و بسمله لما عرفت جت خدتني و تردتني قالتلي لو رجعتي تاني هقتـ ـلك.. قبلت 
طنط سعاد قعدت عندها يومين بس بنتها تردتني و جيت هنا و قبلتك 
انا مكدبتش عليكم والله في حاجه هوا دا كل اللي حصل انا خوفت احكيلكم 
متردوش تقعدوني عندكم و اقعد في الشارع انا اسفه اني كدبت...
و لو مش مصدقين روحه القسم هتتلاقه اختي مسجونه هناك 
كتر خيرك يا عمي خلف على وقفتك جنبي طول الفترة دي انا همشي و مش هتشوف وشي تاني 
صقر بص لـ الحاله اللي فيها و حاول يصدقها   ، و قال بجمود
: انا هعرف بنفسي إذا كنتي بتكدبي و لا بتقولي الحقيقة بس لو طلعت دي كمان كدب منك وربنا لا اندمك
هزت راسها برعشه  ، و همست بتردد
: انا قولتلك كل الحقيقة مكدبتش عليك في اي كلمه قولتها 
خلف بصلها بندم.. و حزن شديد  ، صعبت عليه شكلها
: لا حول ولاقوة الابالله العلي العظيم 
كل دا يحصلك يا بنتي انا مش عارف اقولك ايه اصبرك بيه
قولي حسبي الله ونعم الوكيل و ربنا مش هيسيب حقك ربنا يجحمه مطرحه ما هوا 
سكتت و همست بضعف
: انا مش حامل انت قلت كدا عشان تعرف الحقيقة 
كور ايده و رد بدون ما يشفق على حالتها
: انا مبكدبش عليكي الدكتور قال كنتي حامل و سقطـ ـي 
هزت راسها بدون وعي بمعنى لا  ، رفعت ايديها شاورة في الهواء بعدم تصديق
: عمي خلف هوا بيتكلم بجد 
سكتت و حطيت ايديها على بطنها اللي بدا الوجع.. يشتد عليها  ، احساس غريب كان في بطنها طفل.. روح كانت جواها 
و ماتت.. من قبل ما تعرف بوجوده مـ ـات.. اتخد منها من قبل ما تحس بيه.. كانه مكنش ليه حق يعيش 
رفعت وشها بصتلهم و فضلت ساكته 
حاسه بتوهان لقت انسب حل ليها النوم  ، عايزه تهرب من نظرات الاتهام و الشفقه اللي في عنيهم
غمضيت عينيها بتكتم الألم.. اللي جواها  ، فضلت على وضعها و شريط حياتها بيعدي قدامها كأنه فيلم 
بصلها و قلبه رق على شكلها ثواني و رجع للجمود  ، خرج من عندها طلع تلفونه جاب رقم و رن عليه
: هبعتلك اسم واحده مسجونه تعرفلي اتسجنت ليه
قفل معاه و بعتله الاسم رفع وشه بص قدامه  ، عدى دقايق و في خلال ربع ساعه رن نفس الرقم عليها 
رد بسرعه  ، جاله صوته و هوا بيتكلم
: انا بعتلك صوره من ملف القضية هتعرف منه كل حاجة بس ليه بتسأل عنها 
صقر
: لا مافيش انا كنت عايز اتاكد من حاجه سلام 
مستناش يسمع رده وقفل في وشه  ، فتح التلفون و بداء يقراء المحضر 
اتشدد عروق ايده و برزت بوضوع  ، عيونه احمرت من فرط غضبه أقسم بداخله انه لو كان لسه عايش كان قتـ ـله.. بايديه 
بص على الاوضه و غرز صوابعه بين خصلات شعره  ، كل الغضب اللي جواه اتبخر و بقى مكانه زعل و حزن عليها
حس بندم على كلامه الجارح.. افتكر رعشتها الكلام اللي بيطلع منها بصعوبه
نظرة الكسره اللي دائماً شايفها في عيونها اخيرًا عرف سببها  ، و ياريته ما عرف 
نزل تحت ركب عربيته و فضل قاعد فيها  ، بصص قدامه بشرود عايز يفضي دماغه 
من التفكير شوية مسك دماغه بألم  ، و هوا مش مبطل تفكير فيها اول مره يحس انه ظلم حد.. و الحد دا كان اضعف من انه يستحمل ظلمه 
فضلت على وضعها لحد اما حسيت بخلف خارج من الغرفة  ، و اتاكد انه رايح الجامع يصلي الفجر  ، فتحت عينيها الحمراء
بصيت لـ المحلول و فصلته اتحملت الوجع.. و جت تقوم اتاوهت..
مسكت بطنها و جزت على سنانها من فرط ألمها.. و قامت وقفت على رجليها  ، 
سندت على الحيطه و مشيت بصعوبة و دموع لحد اما فتحت الباب... 
اتلفتت على خلف و صقر و حمدت ربنا انهم مش موجودين
خرجت من الغرفة بتحاول تسرع من خطواتها إلا انها كانت بطيئه من فرط تعبها  ، 
نزلت الدور الأرضي و هي بتعاني من الوجع.. خرجت من البوابه بصيت وراها.. 
تشوف حد جاي وراها ولا لا و رجعت تبص قدامها خبطت في شخص
رفعت وشهة بصتله و رجعت خطوه للخلف بخوف 
مسكها صقر من ايديها قبل ما تبعد  ، بص لـ حالتها و اتكلم نبرة صوت هاديه
: اهدي.. 
مالك خايفه من ايه حد عملك حاجه جوه 
رحيق مسكت في ايده بقوة حبات العرق على جبينها من شدت ألمها  ، خدت نفسها بصعوبة و قالت بضعف
: سيب ايدي.. 
انا همشي من هنا و مش هتشوفني تاني 
صقر لعن نفسه على الرعب اللي سببهولها  ، و اتكلم بهدوء
: ممكن تهدي و متخافيش من حاجة 
انا مصدق كلامك و مش هسيبك لواحدك هترجعي معانا البيت و هتقعدي وسطينا 
زي ما كنتي و اوعدك محدش هيعرف حكايتك غيري انا و انتي و ابويا 
رحيق اتكلمت من بين سنانها بوجع
: مش عايزه اقعد و اسببلكم مشاكل تاني سبني امشي و ربنا معايا 
صقر مهتمش لـ كلامها 
: انتي تعبانه و محتاجه راحه ارجعي ادخلي معايا المستشفى 
هزت راسها بمعنى لا بدموع
: لا مش هرجع... 
انا مليش عين ابص في عين حد فيكم بعد ما عرفته حقيقتي عشان خاطري ارجوك سبني امشي 
خلف خرج من المستشفى و هوا بينهج بيدور عليها بعينه  ، شافها واقفه مع صقر خد نفسه اللي اتقطع.. منه في الجري و راح عندهم
خلف بنبرة صوت كلها خوف
: روحتي فين يا بنتي دورت عليكي كتير خوفت تكوني مشيتي الحمدلله انك بخير
ايه اللي قومك من على السرير تعالي ادخلي ارتاحي 
صقر خد باله من ايديها اللي ماسكه فيه  ، و اتوتر من لمستها حاول يظبط صوته اتكلم بنبرة صوت هاديه 
: كانت عايزه تسبنى و تمشي 
بس انا مش هسيبك تمشي و هترجعي معانا البيت 
خلف بصدمه
: تسبنى و تمشي ليه يابنتي احنا زعلناكي في حاجة حقك على راسي لو زعلتي مني انا عايز اطمن عليكي 
بصتله و كانها مستنيه حد يكلمها و انفجرت في العياط  ، خلف مد ايده شال ايديها من على ابنه و سندها هوا بتردد و حضنها و قبل.. راسها بحنية أب 
مسكت فيه بقوة و هي بتطلع كل وجعها في حضنه
صقر حس بضيق شديد اول ما حضنت ابوه  ، اتكلم بهدوء منافي بركان النـ ـار.. اللي جواه
: انا دفعت فلوس المستشفى خلينى نمشي من هنا نرجع البيت احسن 
خرجت من حضنه بخجل و مشيت معاهم  ، و هي سنده عليه ركبت العربية سندت على الشباك و نامت من التعب  ، فضل صقر طول الطريق بصصلها في المرايا صعبانه عليه 
وصلوا قدام البيت كانت لسه الدنيا ضلمه  ، صحيت على صوت خلف الحنون و هوا بيصحيها
: اصحي يابنتي احنا وصلنا ادخلي نامي جوه و الصبح هنزلك ام صقر 
بس متعرفهاش حاجه قوليلها واخده دور برد 
هزت راسها بنوم مسكت ايده نزلت من العربيه دخلت الشقه و قفلت  ، طلع صقر و خلف الشقه و كان الكل نايم 
صقر بارهاق
: تصبح على خير يا ابويا 
خلف قعد على الكنبة  ، و قال
: و انت من اهل الخير 
فضل قاعد على الكنبة بيفكر في المصيبة اللي اتحدفت على رأسه  ، لحد النهار اما طلع عليه و هوا لسه مكانه
خرجت فاتن في غرفتها بصتله  ، و راحت عنده بقلق
: صباح الخير يا خلف صاحي بدري كدا ليه مش عويدك
خلف 
: مش جيلي نوم انا نازل المحل و لما صقر يصحى خليه ينزلي متنسيش 
حسيت بقلق 
: حاضر استنى هحضرلك الفطار كل قبل ما تنزل 
خلف
: لا مش عايز.. شويه كدا و ابقي انزلي لـ رحيق شوفيها لو عايزه حاجه عشان تعبانه 
فاتن بحيره
: حاضر يا حج
قام خرج بالهدوم اللي عليه من امبارح  ، نزل راح على شقتها و خبط بتردد
في الشقة كانت نايمه على الكنبة من فرط تعبها  ، صحيت على صوت الباب اتعدلت بتعب و هي مسكه بطنها  ، و قامت بصعوبة و هي بتتسند على الحيطه وصلت لحد الباب و فتحت
همست بصوت مجهد
: عمي خلف تعالى اتفضل 
خلف 
: انتي لسه تعبانه معلش صحيتك من النوم فكرتك صاحيه
رحيق بلطف
: لا عادي انا صاحيه اتفضل ادخل
خلف
: لا روحي كملي نومك و انا شويه و هدخل اطمن عليكي 
مشي من قدامها خرج من البيت  ، مسكت بطنها بألم.. و دخلت و قفلت الباب 
قعدت على اقرب كرسي و هي حاسه بوجع.. 
في غرفة صقر صحي على صوت ابوه و هوا بيتكلم في الصاله  ، هوا منمش بس غفل من التعب اتعدل على السرير و قام 
يغير الهدوم اللي نام بيها من غير ما يحس  ، حط ايده في الجاكت يطلع التليفون لاقه ورقه بتطلع معاه
اتصدم اول ما شاف الورقه اللي فيها العلاج  ، عاتب نفسه على انه سابها من غير مسكن.. و اكيد تعبانه
غير هدومه بسرعه و خرج من الأوضة.. كانت فاتن قاعدة على الكنبة بتسبح
صقر بصلها بتفكير و وقف اتكلم 
: صباح الخير 
فاتن
: صباح النور رايح فين على الصبح بدري كدا 
صقر
: هنزل لـ ابويا اشوفه في المحل.. ابقي اعملي فطار خفيف شربة و ورك مسلوق و نزليهم لـ رحيق تفطر لانها تعبت امبارح 
فاتن بصتله بذهول  ، و قالت بحيره
: و انت عرفت منين انها تعبانه 
صقر
: و انا راجع البيت امبارح سمعتها و هي بتعيط خبط اطمن عليها 
فتحت الباب و وقعت من طولها ابويا نزل و خدناها و روحنا المستشفى 
قاله انها كلت حاجة ملوثه هي اللي عملت فيها كدا كتبولها على علاج و جبنها و جينا بعد الفجر 
فاتن بعتاب
: محدش صحاني ليه و لا ابوك قالي قبل ما ينزل كنت نزلت قعدت معاها هعملها الفطار و هنزلها 
مشي من قدامها خرج من الشقه  ، نزل بسرعه خرج من البيت راح اقرب صيدلية جبلها الادويه و رجع  ، خبط على الباب 
فتحت الباب و هي مش قادره تصلب طولها من الوجع.. المسكن اللي خدته في المستشفى بداء يروح تدريجياً 
صقر بص على ملامحها المرهقه  ، و التعب الظاهر عليهم و اتكلم بنبرة صوت هادئة لاول مره
: امي عندك 
هزت راسها بمعنى لا  ، و مسكت في الباب تسند عليه 
كمل كلامه بخوف واضح في نبرته 
: خدي العلاج انا لسه جايبه نسيت اجبهولك امبارح مكتوب عليه الموعيد 
بس حاولي تخبيه من امي لانها ممكن تكون عارفه بتاع ايه هي بتعملك فطار و نازله 
انا فهمتها انك كلتي حاجه ملوثه.. امبارح و روحنا المستشفى عشان لو سالتك مالك و كنت معاكي انا و ابويا 
ادخلي ارتاحي و هبقى اعدي عليكي شويه كدا اشوف لو محتاجه حاجه 
خدت منه العلاج و استنت اما خرج من البيت  ، و دخلت قفلت الباب.. دخلت المطبخ جابت مايه و خدت المسكن  ، و سندت على الرخامه بدموع 
في الخارج صقر دخل لـ ابوه المحل  ، كان قاعد على الكرسي حاطط ايده على دماغه 
صقر
: السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة 
رفع وشه بصله 
: و عليكم السلام ورحمة الله وبركاتة تعالى اقعد عايزك في موضوع 
صقر جاب كرسين و قعده قدام المحل في الشمس  ، بصله خلف و قال بجدية 
: بص يابني انا عايز اطلب منك طلب و متكسفنيش و ترفض..
رحيق بقت تخصنا و في رقبتي هي عيله غلبانه و اللي حصل معاها كان غصب عنها
و انت بتسمع بلاوي من دي اليومين دول احنا مقعدنها عندنا في البيت 
بس برضو هي عيله صغير محتاجه حد يبقى معاها و ياخد باله منها و ربنا أمرنا بالستر
انا طالب منك انك تتجوزها و تسترها في بيتك بدل ما يجي حد تاني ياخدها و الله و اعلم هيعمل فيها ايه 
دي أمانه يابني و انا عارف انك هتحافظ عليها كويس و هتتقي ربنا فيها وعمرك ما هتعيرها و لا تزعلها
انا عارف انك بتحلم بجوازه تانيه بس والله البت دي احسن من ميت بنت كفايه تربيتها و اخلاقها و انا واثق انها هتحافظ على بيتها و عيشتها 
صقر بعد وشهه عنه بص قدامه بصمت و تفكير  ، حس بخوف عليها لما جه في ماغه ان واحد تاني يتجوزها و يأذيها.. 
كلام خلف مع حق أستغفر ربنا  ، و رجع بصله 
: انا عمري ما كسرتلك.. 
اللي انت شايفه صح انا هعمله بس ليا شرط 
خلف بصله و حس بخوف 
: شرط ايه
صقر
: الفرح يبقي الأسبوع الجاي و يتعملها فرح الحاره كلها تفضل عمرها كلوا تحكي عليه
خلف
: اللي انت عايزه هعمله جهز انت نفسك و سيب الباقي عليا 
بس يابني عشان تبقى عارف هتتجوزها مافيش طلاق
صقر
: ربنا ما يجيب طلاق أبداً متخافش عليها هتبقى في عنيه 
صقر بص قدامه على الناس اللي ماشيه  ، و هوا بيفكر في ردها هيبقى عامل ازاي
كان متوقع ان ابوه يطلب منه الطلب دا  ، و هوا اصلاً كان مستني يشوفه عشان يفتحه في نفس الموضوع  ، و يقوله انه عايز يتجوزها 
في منزل ادهم 
نزل ادهم و معاه مراته و اولاده  ، كان هيثم واقف قدام البيت مستنيهم 
ادهم راح عليه و سلم
: الف مبروك عقبالك انت كمان إن شاءلله لو مش متجوز و لو متجوز عقبال ولادك
هيثم
: لا مش متجوز ايه هنمشي ازاي 
ادهم
: هاخد عربيتي انا و الجماعه بتوعي و انت خد معاك بسملة و تارا 
ادهم سابه و راح يحط شنطهم في العربية  ، هيثم بص على البيت مستنيها تنزل عدى دقايق 
لحد اما خرجت أخيراً  ، و في ايديها شنطة سفر كبيره  ، لسه زي ما هيا لبسه الاسود كأنه بقى جزء من شخصيتها 
راح عليها و خد الشنطة منها  ، و اتكلم
: تعالوا عربيتي 
بسملة بصيت على اختها بلوم و مشيت ركبت العربية معاه  ، ركب و انطلق بيهم و هما طول الطريق ساكتين.. 
حاول يكسر الصمت  ، و قال
: انتي في سنه كام يا تارا 
تارا كانت قاعدة بص على الطريق بشرود  ، بصتله بنتباه و همست
: تلته ثانوي 
بسملة بصتله  ، و قالت
: لسه برضو ملقتش اي اخبار عن رحيق 
بصلها في عينيها الحزينه  ، و رجع بص على الطريق
: لسه بندور في المناطق اللي حولين المكان 
بسملة بحزن شديد
: بفكر انزل صورتها في الاخبار و احط قيمة مادئيه للي يعرف يوصلنا ليها 
هيثم
: حطي مافيش مشكله و إن شاءلله نلاقيها قريب تحبي تفطري فين 
بسملة 
: لا شكراً مش عايزين نفطر 
هيثم باسرار
: الطريق لسه طويل تعالوا نفطر الاول و بعديها نكمل طرقنا 
وقف قدام مطعم و أثر عليهم ينزله معاه  ، لحد اما وافقه و نزلوا دخله المطعم و فطره مع بعض  ، بصيت عليه و هوا بيأكل... 
بتفكر في كل حاجة بيعملها معاها  ، قد اي هو حنون فيه احساس جواها غريب 
نفضت تفكيرها فيه بضيق من نفسها و بعدت عيونها عنه 
قامت خدت شنطتها و نزلت تستناهم في العربية اما يخلصه  ، بتحاول تهرب.. منه باي طريقة بس في كل مره بتلاقيه قدامها 
خلصه فطار و جم وراها على طول و كمله طريقهم
بعد اربع ساعات 
وصلوا أخيراً الفيوم  ، دخل بيت كبير و وراه عربية ادهم و بعد دقايق من المشي وسط الزرع وقف قدام البيت 
نزلوا من العربيات.. بسملة بصيت حوليها و خدت نفس عميق  ، هواء منعش غير اللي كانت بتتنفسه هناك و بيحسسها دائماً بالحبسه
هنا حاسه بالحريه حاولة تفصل دماغه حتى لو لفتره في المكان الرائع دا
هيثم
: البيت بيتكم الاوضه اللي تعجبكم خدوها.. انا خليت حد من الغفر يجيب طلبات للبيت و هتعبكم معايا انتوا اللي هتمسكه المطبخ 
أدهم
: ليه تتعب نفسك و تجيب 
هيثم 
: و لا تعب ولا حاجة هروح مشوار و راجع على طول 
طلع مفتاح البيت اده لـ أدهم و مشي  ، كل واحد فيهم شال شنطته و طلع السلم فتحه باب البيت و دخله 
بسملة اتلفتت حوليها لاقت تارا لسه واقفه مكانها  ، قالت بحنيه
: واقفه عندك ليه اطلعي
تارا كانت حاسه بخنقه 
: هتمشه شوية في الجنينه مش هبعد عن هنا 
بسملة 
: ماشي يا حبيبتي بس متبعديش
هزت راسها بخفه و مشيت وسط الاشجار الكبيره و هي بتفتكر كل حاجة مرت بيها... 
ابوها و عمها اكبر كبوس بالنسبة ليها خلوها تفقد الثقه في اي حد  ، دائماً شايفه كل الناس اللي حوليها عايزين يأذوها 
كانت ماشيه و مش واخده بالها انها بعدت عن البيت شافت بحيره جنبها  ، قربت عليها وقفت على حرف الأرض 
بصيت على المظهر الطبيعي مروح للعصاب  ، مع طيار الهواء اللي جاي اتجاها مطير شعرها بحريه براحه نفسيه 
اتنفست الهواء الصافي الممزوج بريحة الزرع و التراب  ، بس الغريب انها حبته مش تراب مؤذي بس منعش 
فضلت واقفه تتفرج على البحر و الاشجار اللي في الاتجاه التاني 
بصيت لـ البحر و عيونها دمعت اول ما افتكرت لارا  ، جه في دماغها نفس الكبوس اللي بيتردها و مش سايبها حتى و هي صاحيه
كل اللي عانته خالتها و اختها هزت راسها بمعنى لا و هي بتنفض الافكار اللي في دماغها 
سمعت صوت حاد من وراها  ، بصيت وراها و شهقت بفزع اول ما لقيت راجل واقف قدامها... رجعت خطوه من خضتها رجليها فلتت و وقعت في البحر

•تابع الفصل التالي "رواية كفن الأحياء" اضغط على اسم الرواية

تعليقات