رواية حبيبتي ذات النقاب العاشر 10 - بقلم زينب محروس
_ عايزة تعيشي عمرك كله بسمعة سيئة وتبقى الزوجة اللي خانت ابن البلد الشهم المتدين المحترم اللي زي!!
رددت بسخرية:
_ أنت محترم!!
كمل حسن بغيظ:
_ علياء و وائل حاليًا في الحي السكني بتاعكم بينشروا إشاعات عن فريدة المنتقبة اللي تعرف واحد على جوزها.
صعقت من كلامه ومقدرتش ترد، فابتسم بانتصار وقال:
_ تحبي بقى ترجعي بيت جوزك معززة مكرمة ولا ترجعي بيت أبوكي مطلقة وخاينة!!!
ثواني معدودة قبل ما تلفت فريدة نظر الجميع وهي بتعلم على خد حسن لتاني مرة بكف غير متوقع، في اللحظة دي رن فون والدها برقم اختها فاضطر يرد، في حين اتحرك ماهر تجاه حسن اللي شد فريدة من شعرها.
بعده ماهر بغضب وتني دراعه ورا ضهره وهو بيحذره يمد ايده عليها، فتدخلت وردة وقالت بحدة:
_ سيبه يا ماهر، مش هنحلها بلطجة!!
تغاضي ماهر عن كلام عمته وسأل فريدة بترقب:
_ قالك ايه؟؟
كررت فريدة كلام حسن بصوت عالي، فقال ماهر باستنكار:
_ وضربتيه كف واحد بس؟!
وردة بحدة:
_ ماهر، قولتلك مش بالعنف.
نظرات ماهر ووجود ابوها شجعوها عشان تاخد حقها بعد ما دمر سمعتها، وبدل الكف ضربته تلاتة وماهر مكتفه، ولأول مرة تظهر شخصية فريدة المتمردة العنيدة قدام حسن لما قالت:
_ مش انا اللي هخاف من المجتمع، أنت كدا عمرك ما فهمتني، ودا كويس عشان أنا أصلًا أعلى من مستواك، ورجوع مش هرجع يا حسن، وهترمي عليا اليمين.
صرخ حسن بغضب شديد:
_ بتمدي ايدك عليا يا بنت ال***
قرب والدها ومسك رقبته وقال بتوعد:
_ بتغلط فيا وأنا موجود!!!
حاولت وردة تدافع عن حسن:
_ مينفعش كدا يا ابو فريدة! لما احنا نحل المشكلة بالهمجية دي سيبنا ايه للأطفال!!
والد فريدة بضيق:
_ الكلام اللي الحيوان ده قاله حصل فعلًا ومش مجرد تهديد، نغم بنتي لسه قافلة معايا وبتقول إن خبر طلاق فريدة انتشر في الحي بصورة مش كويسة، تعتقدي لما يجي على سمعتنا هنسكت له!!!
بصت وردة لحسن بيأس:
_ خيبت املى فيك يا حسن، فكرتك اتغيرت بس مع الأسف خذلتني.
وصل المأذون، وماهر هدد حسن أنهم هيرفعوا عليه قضية ومع ذلك رفض حسن إنه يطلقها وسابهم ومشي، ومحدش قدر يضغط عليه لأن الطلاق الإجباري باطل.
***************
كان قاعد ماهر يتكلم مع أخوه بخصوص شغلهم وفي نهاية الحوار قال مالك:
_ اسيبك ترتاح بقى يا شيخنا.
اتنهد ماهر بضيق، فضحك مالك وسأله بتعجب:
_ هو انت يا ابني مش إمام وخطيب، ايه المزعج بقى في لقب الشيخ مش فاهم!
ماهر بتوضيح:
_ لقب الشيخ دا كبير اوي عليا يا مالك، انا لسه مش ملم بكل امور الدين عشان اكون حامل للقب شيخ، انا بحب اللقب ده بس عايز لما حد يناديني به أكون فعلًا استحقه، انا نفسي اكون شيخ بجد على دراية بكل صغيرة وكبيرة في الدين.
طبطب مالك على كتفه:
_ ربنا يزيدك من علمه يا حبيبي، تصبح على خير.
بدل ما ينام انشغل فكره بفريدة، قد ايه كبرت في نظره وزادت مشاعره لها لما عرف من والدها إنها على دراية بماضي حسن ومع ذلك وافقت تعطيه فرصة، وبرغم قساوته عليها فضلت بردو تعطيه فرصة تانية.
افتكر ماهر لما انتهى من صلاة العصر، كان والدها موجود في المسجد وطلب يتكلم معاه وطلب منه يساعده ويقدم شهادته عشان هيرفع قضية خلع على حسن بعد ما اتصلت عليه فريدة وحكت له كل اللي حصل بينها وبين حسن من اول ما عرف ماضيها.
وعشان كدا اتفق ماهر مع والدها إنهم يطلبوا منه يطلقها بدون محاكم ولو وافق يبقى كويس، انما لو رفض بقى ساعتها يلجأوا للقانون، وشكلهم فعليًا هيرفعوا قضية خلع.
***************
تاني يوم الصبح، فاق حسن من نومه على خبط شديد على باب الشقة وكأن الضيف اللي جاي عايز يكسره.
اتكلم بضيق وهو بيفتح:
_ ما أنا مش واقف ورا الباب!! الصبر....
اول ما شاف والده و والدته ارتخت ملامحه وقال:
_ صباح الخير، اتفضلوا.........
الرد من والده كان بالإيد لما ضربه، وبعدين قال:
_ صباح الزفت على دماغك.
انتبه حسن لوجود وردة اللي واقفة ورا والدته وهنا فهم انها حكت لهم اللي حصل، فشاور عليها وقال بضيق:
_ انت مش فاهم حاجة يا بابا، اكيد هي سممت دماغك ضدي.
صرخ والده بحدة:
_ احترم نفسك وانت بتتكلم عن مرات عمك، مش كفاية المصيبة اللي انت هببتها؟
قعد الاب في الصالون ركن عصايته على الركنة وقال بحزم:
_ بدل ما تحافظ على بنت الناس اللي معاك روحت شوهت سمعتها وخسرتها بإيدك، بدل ما تحمد ربنا؟؟
حاول حسن يدافع عن نفسه:
_ أنت مش عارف حاجة دا طلع ماضيها اسود مني.
الاب بسخرية:
_ كويس انك عارف بإن ماضيك أسود، وبعدين هو انت كنت لاقي حد يوافق عليك؟! انت كان فاضل تشرك بالله وتقتل وتبقى عملت كل المعاصي!! انت أسوأ منها بمراحل يا حسن، على الأقل هي تابت بنية صادقة، لكن أنت لاء.
حسن بضيق:
_ انا كمان تبت، ومن حقي اتجوز واحدة ماضيها كويس وبعدين دي خبت عليا وغفلتني.
تدخلت الأم بهدوء:
_ طب ما انت كمان كنت مخبي عليها يا حسن، وبعدين مرات عمك بتقول إن فريدة كانت عارفة ماضيك ومع ذلك اختارتك.
تدخلت وردة وقالت:
_ أنا عارفة انك مش طايقني يا حسن بس اسمحلي اقولك إن غلط فريدة كان تجاه ربنا مش تجاهك ولا تجاه أي مخلوق ولما تابت تابت عشان ربنا، إنما انت لما تبت جيت وقتها تقول إنك عايز تتوب عشان تستقر في حياتك وتلاقي واحدة كويسة توافق تفتح بيت معاك، والدليل إن توبتك مكانتش لوجه الله هو رغبتك في قتل روح بريئة لسه مجتش للحياة، وكمان معملتش حساب العشرة ومعاملتها الحسنة وروحت شوهت سمعتها عشان تكسرها.
زفر الوالد بضيق وقال بصرامة:
_ اسمع يا شبيه الرجال انت، هاخدك بالليل وهنروح تطلق فريدة وهنعمل قعدة رجال وتعتذر منها ومن ابوها قدامهم.
أنهي كلامه وأخد عكازه ومسمحش لحسن يعترض واتحرك للباب وهو بيهمس بحسرة:
_ ابن يعر، ربنا يهديك وترحمنا من مشاكلك اللي مش بتخلص.
وبالفعل راح حسن مع والده ومقدرش ينطق قدامه، وطلق فريدة في حضور حوالي عشرين من رجال الحي بأعمار مختلفة.
لكزه والده بخفة وقال:
_ كنت عايز تقول ايه لوالد فريدة يا حسن؟
وقف حسن وبص لفريدة اللي قاعدة جنب والدها ونظرها في الأرض وقال:
_ أنا آسف يا عمي، وآسف يا فريدة لأني حاولت أشوه سمعتك والحقيقة يا جماعة إن فريدة كانت خير الزوجة، ويعلم ربنا إن خلال الخمس سنين عمرها ما زعلتني ولا غلطت في حقي وحافظت عليا وصانت بيتها وسمعة جوزها.
وقف والدها وابتسم بخفة وطبطب على كتفه:
_ حصل خير يا حسن، ربنا يكرمك بزوجة أفضل منها.
وقرب من ودنه وهمس بانتصار وغرور:
_ مع ان بنتي مفيش أحسن منها، ربنا يعينك على نفسك.
اتصلت فريدة على وردة وعبرت لها عن راحتها وقد ايه مبسوطة على عكس توقعها، لأن عِشرة خمس سنين مش هينة، بس الحقيقة إن القسوة كفيلة تقفلك وتكرهك في اي حد كان روحك فيه.
*****************
كان قاعد ماهر مع عيلته وكل شوية يتفقد فونه، وأخيرًا عمته اتصلت، فانسحب ودخل يتكلم في اوضته، سألها بلهفة:
_ عملتي ايه؟
ابتسمت عمته وقالت:
_ تقدر ترتاح دلوقت، ابو حسن خلص الموضوع.
اتنهد ماهر بارتياح:
_ الحمدلله يا عمتي، كنت عارف إن أهله ناس كويسين وميرضوش بظلم ابنهم.
وردة بتأييد:
_ معاك حق يا ماهر، بصراحة الراجل كسر عين ابنه ورد لفريدة اعتبارها قدام أهل الحي، وكمان طلب منها متقطعش التواصل مع أهله وتسمح لهم يشاركوا في تربية الطفل والتكفل بمسؤوليته المالية.
ومرت سنة كاملة على اليوم ده، وكالعادة ماهر بيطمن على فريدة من عمته اللي قربت منها فريدة اكتر من الأول.
وفي يوم كان قاعد يفطر مع عيلته في حضور زوجات أخواته فاتكلمت واحدة منهم وقالت:
_ انا عندي ليك عروسة قمر يا ماهر.
ماهر بلامبالة:
_ مش وقته يا هدير مش وقته.
ضحك مالك:
_ والله العظيم قولتلها مش هيهتم.
تدخلت الأم وقالت:
_ مش فاهمة يا ابني انت رافض الجواز ليه!
شهد بمرح:
_ لما تقترحوا العروسة اللي على هواه هيوافق.
هدير بسخرية:
_ اخوكي مش شايف صنف البنات كله أصلًا.
ماهر بحب:
_ معاكي حق يا هدير، انا مش مهتم بالبنات أنا مهتم بست البنات.
هللت زوجة أخوه التانية وقالت:
_ الله الله، دا الشيخ طلع واقع.
ابتسم ماهر بإحراج، فقالت شهد:
_ تحبوا تعرفوا هي مين؟؟
الكل انتبه لها بمن فيهم ماهر اللي حرك لها عيونه بموافقة فقالت:
_ ماهر بيحب فريدة بنت عم عاطف الشاذلي.
شهقت الأم وقالت بصدمة:
_ مستحيل، جوازك منها على جثتي يا ماهر.
يتبع................
•تابع الفصل التالي "رواية حبيبتي ذات النقاب" اضغط على اسم الرواية