رواية سوء تفاهم شقلب حياتي الفصل الثامن 8 - بقلم جاسمين محمد

 رواية سوء تفاهم شقلب حياتي الفصل الثامن 8 - بقلم جاسمين محمد

الشاب: "ألف مبروك يا بشمهندسة.. وحشتيني يا صباح."
​تسمرت صباح في مكانها، وسقطت الكأس من يدها، بينما مازن نزل من المنصة بسرعة وعروقه بارزة من الغضب وهو ينظر لهذا الغريب.
ساد صمت صادم في القاعة، الأنظار كلها معلقة بالشاب الوسيم الذي اقتحم الحفل ببرود، وبصباح التي شحب وجهها تماماً وكأنها رأت كابوساً منسيًّا.
​محمد (والد صباح) بصدمة وغضب: "إياد؟! أنت إيه اللي جابك هنا؟ وإزاي تجرؤ تظهر قدامنا تاني؟"
​إياد (بابتسامة مستفزة وهو ينظر لصباح): "جيت أبارك  لصباح على نجاحها.. مش معقول أغيب سنة وأرجع ألاقيكم نسيتوني، ده أنا كنت هبقى جوز بنتك في يوم من الأيام،وكنت حبيبها"
​مازن كان واقف  بعيداً بخطوات، لكن مع كلمة "جوز بنتك" غلي الدم في عروقه. تحرك بسرعة البرق ووقف حاجزاً بين إياد وصباح التي كانت ترتجف بشكل غير ملحوظ.
​مازن (بصوت منخفض وحاد): "أظن سمعت عمي محمد قالك وجودك غير مرغوب فيه.. اتفضل اخرج بكرامتك بدل ما أخليك تخرج بطريقة تانية."
​إياد (بضحكة خبيثة): "أنت بقى مازن؟ ابن طارق؟ سمعت عنك كتير.. بس يا ترى صباح حكتلك إحنا كنا بنحب بعض قد اي ،ولا  إحنا سيبنا بعض ليه؟ ولا حكتلك عن الرسايل والصور اللي لسه معايا على تليفوني؟"
​صباح (بصرخة مكتومة): "أنت كداب يا إياد! أنت إنسان مريض ومؤذي، وأنا مش هسمحلك تدمر حياتي تاني!"
​طارق (والد مازن) تدخل بقوة: "أمن الشركة! خدوا الأستاذ ده بره، وممنوع يدخل أي مكان يخصنا تاني."
​بدأ أفراد الأمن في سحب إياد للخارج، وهو يصرخ وهو ينظر لمازن: "اسألها يا مازن! اسألها كانت بتخرج فين من ورا أبوها في القاهرة! اسألها مين اللي كان بيوصلها الجامعة كل يوم!"
​انتهى المشهد بخروجه، لكنه ترك خلفه قنبلة تثير الشك في قلب مازن ، صباح لم تحتمل، جرت نحو الخارج وهي تبكي بحرقة، ولحقت بها إسراء ورحاب.
محمد وطارق استاذ الموجودين ونهي الحفله 
​في حديقة الفيلا (بعد ساعة):
كانت صباح جالسة على الأرجوحة، تضم نفسها وتبكي. اقترب منها مازن ببطء، كان قلبه يتمزق، لكنه تذكر "درس الثقة" الذي تعلمه بصعوبة بعد كل مره بيشك فيها .
​مازن (بهدوء وهو يجلس بجانبها): "صباح.. مش عايزك تخافي،انا جنبك ."
صباح (بشهقات): "سمعت قال إيه؟ هيعمل زي ما عمل زمان.. هيبدأ يطلع إشاعات ويألف قصص عني .. أنا تعبت يا مازن، تعبت من الهروب."
مازن (مسك ايدها برفق): "المرة دي مش هتهربي.. والمرة دي مفيش بوسي تانية هصدقها. أنا موجود، ومروان موجود، وأهلك موجودين. إياد ده مجرد صرصار وهندوس عليه، ومحدش هيقدر يقرب منك تاني ،وكمان مش هيبقا في هروب ابدا ."
​صباح (نظرت له بعيون حمراء): "أنت مصدقه؟"
مازن (بابتسامة صادقة): "أنا مصدق قلبي اللي بيقولي إنك أنقى واحدة في الدنيا. إياد ده بيحاول يلعب على نقطة ضعفي وهي "غيرتي"، بس أنا اتعلمت الدرس يا صباح .. مش هسمح لشك يفرقنا تاني."
​في تلك اللحظة، رن تليفون مازن.. كان رقم غريب.
فتح مازن الخط، فجاءه صوت إياد : "مبروك يا بطل، شكلك صدقتها.. طيب افتح الواتساب، وشوف صور (خطيبتك) وهي في شقتي في القاهرة من سنة.. وبعدها قرر إذا كنت لسه عايز تعمل فيها بطل."
​قفل إياد الخط، ووصلت رسالة فوراً على هاتف مازن تحتوي على عدة صور.
مازن فتح الرسالة وهو يشعر بنار تحرق صدره.. كانت الصور لصباح فعلاً، وهي جالسة في مكان يشبه "شقة عزاب"، وتبدو فيها انها مبسوطه وحاضنه شاب غريب  !
​صباح لاحظت تغير وجه مازن وارتجاف يده وهو يمسك الهاتف.
صباح برعب: "في إيه يا مازن؟ بعتلك حاجة؟"
​مازن نظر للهاتف ثم نظر لصباح، والصراع بداخل عينه كان كبيراً.. هل ينهار ويثور كما فعل سابقاً؟ أم أن هناك حقيقة أخرى خلف هذه الصور، كرر مازن انه مش هيتصرف اي تصرف غير لم يتاكد من كل حاجه ؟
​مازن بجمود: "صباح.. الصور دي فعلاً ليكي ؟"
​صباح نظرت للصورة، واتسعت عيناها بذهولو وبخوف : "مازن.. أنا.. أنا هفهمك.."
​مازن قاطعها وهو يقوم ببطء: "مش عايز تفسير دلوقتي يا صباح.. أنا هروح لإياد بنفسي، والموضوع ده هينتهي النهاردة.. يا أنا يا هو."
​خرج مازن وهو يقود سيارته بجنون، وفي عقله فكرة واحدة: "لن أخسرها.. ولن يترك إياد  يعيش يوماً آخر ،ويدمر حيات محبوبته .
انطلق مازن بسيارته كالسهم، وعقله يغلي. الصور كانت واضحة، لكن قلبه كان يصرخ بأن هناك شي مفقود ولازم يعرفه . هو لم يذهب لبيت إياد ليواجهه بالصور، بل ذهب إلى "مروان" قبل أن يتحرك إلى المطار لان يوم سفره كان اليوم .
​في منزل مروان (قبل السفر بساعات ):
دخل مازن والشرار يتطاير من عينيه، رمى الهاتف أمام مروان الذي كان يغلق حقيبته.
مازن (بصوت مخنوق): "إياد ظهر ،وظهوره ده اكيد وره سبب .
مروان برفع حاجب وساب شنطه السفر وقعد علي السرير :اممم عارف بس اي جابك دلوقتي ،أكيد مش عشان تقولي ان ظهور إياد وره سبب 
مازن بتردد : إياد بعت الصور دي! مروان، قسماً بالله لو طلعت الحقيقة إنها كانت عنده في بيته، أنا مش هعرف هعمل إيه!"
​مروان نظر للصور بهدوء مستفز، ثم نظر لمازن وابتسم بمرارة.
مازن : انت ساكت ليه ،لا وبتبتسم كمان ،في اي ؟
مروان: سؤال بس انت مصدق الصور دي ولا لا الأول؟
مازن سكت شوي واتكلم بهدوء :انا غلطت واتعلمت اني مستحيل اشك فيها تاني ابدا،ولو انا مصدق مكنتش جيت سالتك دلوقتي ؟
مروان: " تمام ، انا كنت مستني اللحظة دي.. كنت مستني أشوفك هتصدق الصور زي ما صدقت بوسي ولا هتشغل عقلك،لاني كنت متاكد ان اول حاجه اياد هيعملها انه يبعت الصور دي ليك ."
مازن (بزعيق): "دي صورها يا مروان! في حضن شاب ! انطق في إيه؟"
مروان (بكل حزم): "الصور دي حقيقية يا مازن
الكلام وقع علي مازن زي الصخره 
مازن بصدمه :بتقول اي ؟
مروان :بقول صورها .. صباح فعلاً راحت شقته، بس عارف راحت ليه؟"
​سكت مروان للحظة وكمل: "إياد كان خاطف (ياسين) أخويا الصغير اللي كان عنده 5 سنين وقتها، وهددها إنه هيأذيه لو مجتش البيت عنده لوحدها عشان يصورها الصور دي ويذلها بيها طول العمر ويفسخ خطوبتها منه بطريقة تكسرها وتكسر عمي محمد! صباح راحت عشان تنقذ طفل، وأنا اللي روحت جبتها من هناك بعد ما صورها بالعافية وضربته علقة الموت.. الصور دي هي تمن شهامتها يا "بشمهندس"، مش تمن خيانتها!"
​سقط مازن على الكرسي وكأن صاعقة ضربته. أحس بصغر حجمه أمام قوة هذه الفتاة التي تحملت كل هذا الوجع وحدها.
مازن :طيب واي اللي خلاه يعمل كدا ،مدام كان بيحبها؟
مروان:إياد عمره ما حبها،إياد حب فلوس أبوها ومره صباح وقت هزار قالت إنها ناويه تكتب كل ورثها للايتام ،فهو كتن موجود ولم عرف كدا مكنش عارف يسيبها كيف لان في نفس الوقت ظهر ضحيه جديده ،فكان لازم يبان انه هو اللي مساب مش هي .
مازن بعصبيه : "أنا لازم أقتله.. إياد لازم ينتهي."
​في تلك الوقت  - عند صباح:
كانت صباح منهارة، قررت لا تنتظر رحمة إياد أو شك مازن. اتصلت بـ "إسراء".
صباح: "إسراء.. هاتيلي عنوان الفندق اللي نازل فيه إياد من أي حد من الجامعة.. أنا هروحله، لازم أحط حد للمهزلة دي حتى لو كان التمن حياتي."
اسراء:صباح متهوريش مينفعش تروحي لوحدك هناك ،انتي مجنونه ؟
صباح :اسراء هتجبيلي الرقم ولا انا اصرف واجيبه واروح برضوا .
اسراء :لا انتي اتجننتي فعلا وانا مستحيل اساعدك في كدا ،إياد ممكن يعمل فيكي حاجه اعقلي .
صباح بزهق وخنقه:يووووه بقا  انا هفضل خايفه منه لحد ايمتا وراحت قفلت السكه في وشها.
اسراء قعدت تحاول ترن عليها تاني بس هي ما ردت عليها فكلمت مروان ومازن وعرفتهم ان صباح رايحه لإياد. 
​في فندق فخم (جناح إياد):
كان إياد جالساً يشرب  القهوة بانتصار، حتى دق الباب. فتح ليجد صباح واقفة أمامه، وعيناها تشعان قوة لم يشوفها فيها.
إياد (بخبث): "صبوحة حبيبتي ! وحشتيني.. كنت عارف إن الصور هتحرك مازن، بس مكنتش فاكر إنك أنتي اللي هتيجي الأول."
صباح (بجمود): "عايز كام وتختفي من حياتنا؟ الفلاشة والصور والأصل.. تمسح كل حاجة وتغور من هنا."
إياد (اقترب منها وحاول لمس شعرها): "فلوس؟ أنا مش عايز فلوس يا صباح.. أنا عايزك أنتي، عايز أكسر مناخير مازن اللي عامل فيها بطل ،وكمان لانك مستحيل تكوني لغيري ."
صباح :إياد ابعد إيدك دي عني ،وأنا مستحيل اكون ليك ابدا حتي لو عملت اي انت سامع .
إياد ضحك وراح ماسكها من ايدها ولفها ورها :انا مسمعش صوتك دي يعلي عليا ابدا انتي سامعه .
صباح بوجع :ابعد عني ياحيو.ان انت .
إياد:ده في بعدك وراح رميها علي الكرسي لو عايزها تطلعي من هنا سليمه تعملي اللي هقولك عليه بالحرف انتي سامعه 
صباح:مستحيل أعمل حاجه تاني لو عملت اي ،وهطلع غصب عنك .
إياد:ههههه يبقا بتحلمي ،طيب لو معملتيش اللي هقولك شوي وهتسمعي خبر موت حبيب القلب ،هو دلوقتي اصلا عند مروان اصلا وجاين في الطريق فبحركه وحده هنهي عليهم هم الاتنين .
صباح بخوف:لا يا إياد ارجوك متعملش ليهم حاجه وانا هعمل كل اللي تطلبه .
إياد:ايو كدا شاطره امسكي الورق ده حاولي تظهري انك بتعطهولي هو ورق الصفقه اللي خسرتوها بس انا عايز اصورك انك بتخونيهم عشان استخدم الفديو ده كمان من نحيتك هههههههه .
صباح عملت زي ما قالتلها لأنها خافت لا يأذي مروان ومازن 
​وفجأة.. انفتح باب الجناح بقوة واحدة جعلت الباب يرتطم بالحائط. دخل مازن ومعه مروان واثنين من أمن الفندق.
مازن (بصوت هز كيان إياد): "ابعد إيدك القذرة دي عنها!"
​إياد ارتبك وحاول الوصول لهاتفه: "أنت مجنون؟ أنا هفضحها دلوقتي حالا هبعت الصور لكل جرويات الجامعة!"
مروان (بضحكة ثقة): "ابعت يا حبيبي.. مكنتش أعرف إنك غبي لدرجة إنك تقعد في اوضه من غير ما تتاكد من منها انا حطيت تسجيل   صوتي  سجل وأنت بتبتز صباح وبتعترف إن الصور كانت بالإكراه كمان ."
​إياد شحب لونه وبدأ يتراجع، لكن مازن لم يعطه فرصة. انهال عليه بالضرب  بكل غله وقوته، وهو يصرخ: "دي عشان شكيت فيها! ودي عشان دموعها! ودي عشان فكرت تلمس طرفها!"
​بعد مرور ساعتين:
إياد تم ترحيله لقسم الشرطة بتهمة الابتزاز والاختطاف القديم (بعد شهادة مروان والطفل ياسين الذي كبر الآن).
وقف مازن أمام صباح في ممر الفندق، كان ينهج، ويده تنزف قليلاً.
مازن (بصوت مهزوز): "صباح.. أنا.."
صباح نظرت له طويلاً، ثم فاجأته بأنها ارتمت في حضنه وبكت.. بكت بصدق وكأنها تخرج وجع سنين.
صباح: "كنت خايفة تصدقه يا مازن.. كنت خايفة تضيع مني تاني."
مازن (شدد من حضنه  عليها): "أنا اللي كنت ضايع يا صباح .. أنا اللي كنت أعمى. بوعدك، مفيش قوة على الأرض هتهز ثقتي فيكي تاني."
​تاني يوم :
اجتمعت العائلتان في فيلا طارق. الجو كان مليئاً بالفرحة.
طارق (بابتسامة): "أظن دلوقتي مفيش حجة..  نعمل الخطوبة الخميس الجاي يا محمد؟"
محمد (نظر لصباح): "الرأي رأي البشمهندسة."
صباح (بكسوف وهي تنظر لمازن): "اللي بابا يشوفه يا عمو."
​مازن همس لصباح: "بقولك إيه.. بلاش خطوبة، خلينا نكتب الكتاب علطول، أنا مش حمل "سوء تفاهم" جديد يشقلب حياتنا!"
هل كدا خلاص ولا في هيحصل اي في حياتهم تاني يبعدهم 

•تابع الفصل التالي "رواية سوء تفاهم شقلب حياتي" اضغط على اسم الرواية

تعليقات