رواية لمن القرار الفصل الخامس والثمانون والاخير 85 - بقلم سهام صادق

 رواية لمن القرار الفصل الخامس والثمانون والاخير 85 - بقلم سهام صادق


****

سرد لها عن جميع ذكرياته بالماضي؛ فالماضي رغم ذكرياته المؤلمة إلا أن ذكريات شبابه كانت به، حكي لها عن زوجته الأولى وعن ذكرى حادثته التي لقت فيها زوجته حتفها وإصابته بعدها بالعمى، غادر وظيفته مع تكريم وشهادة فخر عن جهده بالشرطة، عالم من الظلام احتل حياته أربعة أعوام رفض فيها العيش ثم ظهور "ملك" ومساعدتها له ومساعدته لها لتخرج هي الأخرى من محنتها.

العمر سرقه الألم والحزن الذي غلف فؤاده وليس مستعدًا ليُسرق بقية العمر منه فلم يعد إلا في أواخر العقد الرابع من عمره.

عيناه تعلقت بها بعدما توقف عن سرد الذكريات التي اضحكته والتي تجرع معها معنى الألم.

- خليني أعوضك وأعوض نفسي معاكِ ومع ابننا يا "بسمة" ، أنا عارف أني بظلمك معايا.

توقف عن الحديث يزدرد لعابه؛ ففارق العمر بينهم أصبح يخشاه الأن خاصة وقد أجبرها على أول ليلة بينهم بعدما صارت زوجته وتلاقت أجسادهم.

اكتملت خطوات سيرهم بالصمت حتى ذلك الغداء الشهي الذي أعدته لهم السيدة "سعاد" قد نال منه صمتهم.

انقضى بقية اليوم حتى أسدل الليل عتمته وقد انعزل هو بين أرفف مكتبته يفر في صفحات أحد كتبه المفضلة ولكنه اليوم شارد بين أسطره.

أما هي انعزلت في الحديث مع طبيبتها كما اتفقوا أن تتواصل معها كلما رغبت في وصف تلك المشاعر التي تجتاحها مؤخرًا.

- وليه يا "بسمة" مش مصدقة إنك مهمه عنده وكل اللي بيحركه ناحيتك الحب، جوزك مش راجل قلبه بيتحكم بيه.

صمتت الطبيبة "هالة" للحظات تدلك ما بين جفنيها ثم عادت تنظر نحو شاشة هاتفها لتُكمل محادثتها معها عبر أحد التطبيقات.

- من واقع تعاملي مع جوزك.. عقله دايمًا المتحكم فيه ولو اتحكمت فيه رغبته للحظات بيحطها قدام كرامته.. ولأنه راجل بيتبع قرارت عقله بيقدر يتخلى و ردة فعله بتكون قاسية لكن كل اللي بتحكيه في علاقتكم شايفه إنه معاكي بيتبع قلبه يمكن في الأول قلبه كان رافضك لكن خلينا نكون واقعين ونقول الحقيقة لنفسنا.. كل اللي عيشتوه مع بعض خلىٰ كل واحد فيكم يعرف مشاعره صح، هو عرف إنه الحب ميعرفش قوانين المظاهر الإجتماعية.. وأنتِ عرفتي إنك مميزة وجميله وحلم أي راجل وعمرك ما كنت قليلة أنتِ اللي حاوطي نفسك في إطار الضعف.

- أنا عمري ما كنت مميزة ولا عمر حد بصلي إني جميله وهو هيجي في يوم يكتشف إنه غلطان زي ما اكتشف مع طليقته وقبلها "ملك".

- عقلك بيقتنع بكل كلمه بتنطقيها يا "بسمة" ، أقتنعتي أنك مش مهمه عند حد، اقتنعتي إنك من غير مساعده الناس مش هتكوني حاجة، اقتنعتي إنك ضعيفة وإنك مهمشه، عايزه تكوني حاجة وأنتِ شايفة إن المجتمع شايفك بنت فقيرة أخوها رد سجون.

ارتسمت علامات الألم فوق ملامحها، فخرجت زفرات الطبيبة "هاله" على دفعات متتالية تُدرك بعدها أن جلساتهم مازالت طويلة.

- شوفتي اتألمتي إزاي، عشان كل كلمة قولتها مسيطره عليكِ.. أنتِ من غير ما تحسي بتأذي نفسك.

لم يكن حديث الطبيبة "هالة" إلا صورة منكسة مما تراه بوضوح في حياة مريضتها، "بسمة" مازالت ترى حالها مجرد لا شيء في الحياة وربما يأخذها الأمر لتعيش دور الضحية طيلة حياتها.

كادت أن تغلق "بسمة" هاتفها بعدما شعرت بالإختناق من تلك الحقيقة المريرة التي لا تستطيع الهروب منها ولكنهم رسخوا داخل روحها أنها لا شيء، أنها مجرد نكرة فكيف لها أن تستطيع محو كل شيء ببساطة.

- "بسمة" لحظة هبعتلك فيديو عايزاكي تشوفيه، لأني متأكدة إنك مشوفتيش المنتشر مؤخرًا على صفحات التواصل الإجتماعي.

ارتسم الفضول فوق ملامحها وانتظرت ما ترغب الطبيبة "هالة" في رؤيتها له.

رعشة أصابة جسدها وهي ترى تلك التي صدمتها بحقيقة واقع كانت تجهلها، واقع عندما فقد أهله الإيمان عادوا لعصور الظلام والهلاك.

لم يكن مقطع واحد بعثته لها الطبيبة "هالة" بل كانوا مقطعين، مقطع تصيح فيه تلك المدعوة ب "عايدة" نحو الحرية لميول ابتدعها الإنسان رافضًا فطرته التي خلقه الله عليها ومقطع أخر لحادث رغم ظنك لوهلة أن لا أحد سينجوا منه إلا أن الجميع قد نجا إلا تلك التي جهرت معترضة بفطرة الله وحدوده.

أعادت الطبيبة "هالة" الإتصال بها بعدما رأت أن رسائلها -التي لحقت بمقاطع الڤيديو- قد رأتها ولم تُجيب عليها.

- "بسمة" أنا مش عارفه ليه بعتلك مقطعين الڤيديو لكن حبيت أشاركك واقع أليم كنتِ ممكن تسقطي في وحله زي ما ناس وقعت وصدقت وأيدت شعار لحرية هلكت في زمن رجع تاني لضعف إيمان البشر. 
...

زفر "جسار" أنفاسه بقوة بعدما أغلق ذلك الكتاب الذي مهما حاول الإندماج مع سطوره كان عقله غائبًا معها يتسأل هل غفت، أم مازالت مستيقظة؟

أخيرًا قرر النهوض والصعود إليها؛ فكلاهما لم يعدوا بحاجة للإنعزال.

ابتسامة واسعة احتلت شفتيه بعدما وجدها تضحك بقوة وهي تُحادث "ملك" التي تُخبرها متذمرة عن غيرة "رسلان" من والده وصغيره؛ فهي تهتم بالجميع إلا هو.

- ده بيزعل لو مقولتلهوش بحبك قبل ما ينام،عايزني مهتمش غير.

شهقة عالية خرجت عن "ملك" بعدما التقط منها "رسلان" الهاتف وتمتم بإعتذار قبل أن يغلقه.

- طيب ضحكيني معاكِ.

أجفلها صوته وتعلقت عيناها بعينيه.

- "ملك" طبعاً الوحيدة اللي بتعرفي تضحكي معاها لكن جوزك حبيبك، ليه بس البعد دا.

«زوجها وحبيبها وحبيبتي»

مرادفات صار ينطقها وصارت دقات قلبها تخفق معها.

اقترب منها بخطوات هادئة ينظر إليها بحب لا يعلم متى وكيف أحتل فؤاده نحوها.

توترت وهي تقبض فوق هاتفها بأحد أيديها وباليد الأخرى قبضت فوق لباس الصلاة.

- عندي فضول أعرف كنتِ بتضحكي من قلبك على إيه مع "ملك" يمكن أفهم إزاي أعرف أخليكي سعيدة.

ازدادت سرعة قلبها خفقانًا وقد صارت محاصرة بين ذراعيه.

- كانت بتحكيلي عن "رسلان" وغيرته من ابنه.

عيناه سارت بتباطئ فوق ملامحها المسترخية ثم ازدرادها للعابها ثم شفتيها، لم يتركها لتستمر في حديثها عن محادثتها مع "ملك" بعدما أنهت جلستها مع الطبيبة "هالة".

أجتذبها له ؛فصارت المسافة بينهم منعدمة تشعر بأنفاسه تغزو أوصالها تُغمض عيناها منتظرة ما هو مقبل عليه.

قُبلات تعلم أنه سينثرها فوق سائر ملامحها فتضعف قواها ويرتخي جسدها تُسلم له حصونها طواعيه ثم يسير بها نحو الفراش وتعيش نفس الحرب التي تعيشها مع نفسها كلما انتهى منها.

الثواني مرت ولا شىء حدث كما توقعت؛ فكفيه فقط ما احتضنت وجهها وقد خانها اليوم ما ظنته.

- نفسي أقدر أمحي نظرة الخوف منك ولا أحس برجفتك بين أيديا، نفسي أرجع أشوف نظرات عيونك ليا اللي ضيعتها بغبائي.

ضمها إليه بقوة لعله يُشعرها بصدق حديثه ومشاعره، جفنيها أرتخو بترحيب لذلك الشعور الذي صارت تشعر به كلما استمعت لصوت نبضات قلبه.

وصوت يدوي في أعماقها هي ليست سلعة وليست بقليلة، هي امرأة كامله لا ينقصها شىء وها هو حُلم من أحلامها يتحقق، حُلم تحقق بعد رحلة طويلة علّمتها أن من يعيش دور الضحية متنازل عن حقه يترجى من الناس نظرات عطفهم ويتوسل حبهم لا يقتات إلا القليل وقت ما يرغبون.

تنهيدة طويلة خرجت عنها ترفع عيناها نحوه مبتسمة؛ فتراجع عنها ينظر إليها مدهوشًا من نظراتها إليه وتلك الإبتسامة التي ترتسم فوق ملامحها وصارت أقصى أمانيه.

- عايزه أكل فشار.

انفرجت شفتيه قليلاً لبرهة وضاقت عيناه يُحاول فهم ما هتفت به للتو متمتمًا.

- فشار؟

ورحلة البحث عن ذرة الفشار بالقرية استغرقت ما يُقارب الساعه.

لهفته وهي تركض نحوه بعدما عاد بكيس الذرة جعلته ينسى حنقه لا يُصدق أنه خرج من المنزل في تلك الساعة المتأخرة من أجل البحث عن الذرة.

احتضنت الكيس بسعادة حقيقية تتخيل مذاق الفشار في فمها مع فيلم من الأفلام التاريخية.

- أنا حاسه بطعمه وريحته من قبل ما يتعمل.

ابتعدت عنه تتمتم بكلماتها ينظر إليها بعدما ابتعدت عنه، فبعد رحلة بحثه الطويلة عن ذرة الفشار تتركه هكذا دون كلمة شكر أو ربما قُبلة.

باستهجان تمتم بعدما كان يتوق بالفعل لعناق وقُبلة فور عودته.

- قُبلة؟ طموحاتك بقت عالية يا ابن "عبدالرحمن الراجي".

نفض تلك الأحلام عن رأسه زافرًا أنفاسه بقوة؛ فهو يعلم أن ما يطمح له ليس بالمستحيل ولكنه يحتاج بعض الوقت.

توقف خلفها وهي تصنع حبات الفشار منتظرة مضي الدقائق بفارغ الصبر، فالرائحة تداعب أنفها بقوة.

رؤيته للهفتها وهي تضع حبات الفشار بالوعاء بعدما نضج جعل ابتسامته تتسع شيئًا فشئ ولم يكن ذلك المشهد خفي عن نظرات السيدة "سعاد" التي استيقظت عائدة للمطبخ حتى تصنع لحالها مشروبً ساخن ولكنها تراجعت لغرفتها سعيدة بما رأته.

- نقعد هنا ولا في أوضتنا.

اقترح وهو يحمل كوبين من المشروب الساخن الذي تصاعدت أخبرته يتمنى داخله أن تقبل الاقتراح الثاني.

- لا هنا.

خاب أمله وضاع تخيل أخر من أفكاره؛ فقد كان يمني نفسه أن يضمها بين ذراعيه فوق فراشهم ثم تغفو داخل أحضانه. 
...

حدقت بالصندوق الضخم الذي تمده إليها الخادمة لا تُصدق ما تسمعه أذنيها.

- "كاظم" بيه بعته يا هانم.

انصرفت الخادمة وتركتها في حملقتها بعدما وضعته أمامها تتسأل بحيرة.

- يا ترى جواه إيه؟!

حكت ذقنها تُخمن بالشيء الموجود داخله وسرعان ما كانت تنفض رأسها؛ فلما الحيرة.

أسرعت في فتحه تزفر أنفاسها حانقة من تغليفه بتلك الطريقة.

- هفضل افتح فيك كتير لحد ما أوصل..

توقفت عن تذمرها تنظر للهدية المبعوثة لها تحملق بالثوب والحذاء بنظرات ذاهلة، "كاظم" أتى لها بالثوب والحذاء اللذان رغبت بشرائهم.

عيناها ارتكزت نحو الثوب بعدما رفعته من عُلبته تتأمله وقد شردت بذاكرتها نحو أسبوع من هذه اللحظة عندما دخل عليها الغرفة وقد انتهت من أخذ حمامها الذي لأول مرة تنعم به منذ ولادتها؛ فصغيرها اليوم كان مُراعيًا ولم يستيقظ.

استدارت نحوه بعد أن توقفت عن تمشيط شعرها تنظر إليه بإبتسامة واسعة.

- أبنك كان مؤدب النهارده يا "كاظم"، طالعلك طبعاً يا حبيبي.

طالعها "كاظم" بحاجب مرفوع مقتربًا منها بخطوات بطيئة.

- بقيتي محترفه في قذف الكلام يا حببتي، إظاهر إننا بدلنا الأدوار.

تهاوى بجسده فوق الفراش بإرهاق، فالأزمات الإقتصادية مؤخرًا ليست بهينة وعليه أن يأخذ قسطً سريعًا من الراحة ثم يُعود لشركته.

انكمشت ملامحها بإستياء من حديثه تضيق عينيها بتلك الطريقة التي تجعله يشعر وكأنه أمام قطة أوشكت على إلتهام فريستها.

- قربي يا حببتي وبلاش التوحش اللي بيظهر فجأة، أنتِ لا يليق بك إلا النعومة والدلال.

هل قرعت الطبول في قلبها للتو وارتفع صوت التهليل داخلها.

ملامحها المستاءة ارتخت وارتسمت فوق شفتيها ابتسامة شديدة الإتساع جعلته يُحاول جاهدًا كتم صوت قهقهته.

- شوفت كلامك الجميل بيخلي قلبي ينط إزاي.

لم ينتظر تلك الخطوة التي ستنهي المسافة بينهم؛ فالتقط يدها يجتذبها إليه.

- ده أنا قلبي اللي بينط وعقلي ضاع معاكِ خلاص، بقى أنا "كاظم النعماني" بقيت ما بصدق أرجع البيت وألغي أي سهره حلوه عشان اسمع منك.
«قلبي هينط مني»

داعبها بشفتيه فوق عنقها مستمتعًا برائحة غسول إستحمامها وضحكاتها الرنانة التي اتبعت حديثه.

- كده كتير على قلبي يا ابن "جودة"، الرومانسيه بتاعتك خطر عليا وممكن أتهور.

هذه المرة ارتفعت ضحكاته هو عاليًا لا يُصدق ما يعيشه، وقد صار مرحبًا بحديث "جلال" صديقه له.

« الجواز غيرك يا "كاظم" وبقيت "كاظم الساهر" مش "كاظم النعماني"»

- خلينا نتهور سوا يا حببتي.

صار مهوسًا بجنونها وهي صارت أكثر من يعرفه، جرعة من العشق نعموا بها قبل أن يستيقظ صغيرهم الذي بالفعل ستعطيه اليوم أعلى درجة في مراعاته.

- نص ساعه وصحيني يا "جنات"، نص ساعة.

تمتم بها وهو يغلق جفنيه بعدما غفا في أحضانها لتميل نحو جبينه تلثمه برفق وتُلملم من طرفي مئزرها

النصف ساعة مضت وقد اتبعتها ساعة أخرى ومازال غافي قربها والتهت هي في تصفح هاتفها وهز ساقيها بصغيرها الذي استيقظ والتهى مثلها في تحريك يديه وساقيه بعدما شبع وامتلئت معدته الصغيرة.

توقفت أصابعها عن التمرير فوق شاشة هاتفها تنظر لذلك الثوب والحذاء الذي يُجاوره بأعين منبهرة، وفي تلك اللحظة فتح "كاظم" عينيه ينظر لها ثم لساعة معصمه مصعوقًا من الوقت.

- هي ديه النص ساعة يا "جنات"، أنا كنت عارف.

أجفلها صوته -وهو ينتفض من فوق الفراش- تنظر للوقت غير مصدقة أنها التهت بهاتفها وقد مضى ساعتين.

وفي لحظة شرودها، التقط هو هاتفه بعدما غادرت سكرتيره مكتبه وقد شرد هو الأخر في تلك الليلة وهو يهتف متذمرًا منها بسبب تركها له غافي لهذا الوقت ولديه موعد هام، وهي أخذت تركض في عجلة من أمرها تلتقط قطع ملابسه وحذائه حتى يبدل الملابس التي عليه وغفا بها.

فاقت من شرودها تضغط على زر الإتصال؛ فاسرع بالإجابة.

- "كاظم" ده نفس الفستان اللي كنت عايزه أشتريه ، عرفت إزاي إنه عجبني.

تراجع بجسده مستندًا بظهره على ظهر مقعده واتسعت ابتسامته بشقاوة وقد خطفته ذاكرته نحو تلك الليلة مجدداً عندما التقط هاتفها من فوق الفراش حتى يبعده عن صغيره بعد أن تعالىٰ رنينه الذي لم يُكتمل فوقعت عيناه على صورة الثوب.

- العصفورة قالتلي.

تمتم بها مازحًا؛ فتعالت ضحكاتها تنظر نحو الثوب الذي راق لها.

- لا معلش خلي كمان العصفورة تقولي.

ارتفعت صوت ضحكاتهم معًا وقبل أن تسأله عن موعد عودته حتى تُخبرها العصفورة كيف عرف برؤيتها لذلك الثوب، صدرت عنه نحنحة خشنة هاتفًا.

- حببتي مضطر أقفل..

أنهى معها المكالمة؛ فتنهدت وهي تضم هاتفها بين قبضتيها، تنظر نحو الثوب والحذاء مرة أخرى قبل أن تلتقطهم وتنهض حتى ترتديهم لتجربتهم.

...

ثقلت أجفانه من شدة نعاسه وكاد أن يسقط برأسه فوق الوسادة لينعم بدفئ الفراش.

- "كاظم" أنت نمت.

انتفض مفزوعًا من غفوته التي لم تُكتمل ينظر إليها بتشوش.

- في إيه يا "جنات".

عاد يغمض عيناه متناسيًا سبب إصرارها على استيقاظه، بالكاد استطاعت السيطرة على غضبها.

ضربت الأرض بكعب حذائها العالي لعلها تستطيع إخماد غضبها؛ فهو بالفعل قد غفا وتركها دون أن يُخبرها برأيه عن الثوب.

- ده نام وبقى في عالم الأحلام.

استدارت بجسدها تزفر أنفاسها بقوة،فقد ضاع الوقت الذي قضته في ارتداء الثوب وترتيب حالها هباءً.

نفخت أنفاسها بقوة أشد هذه المرة مُقرره أن تُقظه فلن تشعر بالراحة إلا وهي تراه مستيقظًا.

التفت بجسدها عائدة إليه مستعدة لمعركتها معه، توقفت عند حافة الفراش جهته تنظر إليه وقد هدأت عاصفتها وضاع كل غضبها منه.

الإرهاق مرتسم فوق ملامحه بشدة وقد أخذتها عيناها نحو كل أنش بملامحه.

جاورته فوق الفراش تعدل من وضيعة غفيانه.

- "كاظم" حرك جسمك معايا عشان رقبتك.

استجاب لها ببطئ يرفع معها جسده؛ فابتسمت بلهاث بعدما انتهت أخيرًا من تغير وضع نومته وتغطيته.

تحركت يديها بخفه فوق قسمات وجهه حتى شعرت به يتلملم في حركته؛ فاسرعت تسحب يديها عنه ولكنه التقط يدها يضعها أسفل خده مهمهمًا ببضعة كلمات خافته التقطتها أذنيها.

- الفستان حلو يا حببتي لكنه مفصل جسمك، فهتلبسي ليا وبس.

تلاشى ذلك الهدوء الذي أحتل ملامحها تنظر إليه ماقته بعدما سحبت يدها عنه ترغب في خنقه بكلا يديها؛ فهو يرفعها لأعلى بحديثه ثم يسقطها أرضًا.

- أنت صاحي ومركز ماشي يا "كاظم" ، خد بقى المخده وخليها تنام في حضنك النهاردة عشان تعرف تفوق لحاجات وحاجات.

نهضت من جواره بعدما ألقت بالوسادة فوقه واتجهت نحو خزانة الملابس تلتقط منامتها تبدل الثوب متذمرة من كلماته بعدما أدركت أنها صارت ممتلئة الجسد.

هز رأسه يائسًا منها ينظر إليها وهي تُزرر له أزرار قميصه وتلوي شفتيها بطريقة مضحكة تجعله لا يعرف أيضحك من طريقة عبوسها الطريفة أم ينعتها بالزوجة التي لا تبحث إلا عن النكد.

لم تتحمل صمته؛ فهو منذ استيقاظه تنتظره أن يسألها عما بها ولكنه كالعادة يجيد الدور في كل شئ.

- لاء أنا مش قادرة اسكت أكتر من كدا.

ابتعدت عنه بعدما انتهت من ربط رابطة عنقه ترفع عيناها إليه.

ورغم أنه لا يستيقظ بمزاج يروق لأفعالها إلا أنه أعتاد الأمر وصار يعرف كيف ينهي الحوار لصالحه دون خسارة.

قُبلة خاطفة لثم بها شفتيها قبل أن ينبثق حديث لا نهاية له.

احتقنت ملامحها وهي تراه يبتعد عنها بابتسامة واسعة ثم استدار بجسده واتجه نحو طاولة الزينة يلتقط زجاجة العطر لينثر منها القليل.

- أنا قولت الفستان حلو عليكِ يا "جنات" لكنه ضيق وضيقه مخليكي فتنة.. أنتِ عايزه تكوني كده، فتنة لكل عين بتشوفك.

ولأنه يعرف طباع زوجته، كان يعلم أنها لن تتقبل أن تظهر بتلك الصورة.

- أنا مرايتك يا حببتي زي ما أنتِ مرايتي، والفستان تقدري تلبسيه في البيت أو لو جسمك نزل شوية.

ارتفع كلا حاجبيها تحدق بظهره ترغب بالإنقضاض عليه، فما يُثير حنقها هو معرفتها أن وزنها قد زاد قليلًا.

- يا حببتي زيادة وزنك دي غصب عنك، أنتِ ناسيه الحمل والولادة..

ثورتها التي اندلعت في عينيها أخمدها بحديثه كعادته، "كاظم" أصبح يستطيع التلاعب معها بذكائه.

- اقتنعت خلاص.

تمتمت بها وهي تجلس فوق الفراش حزينة على الثوب الذي أرادت ارتدائه في حفل سبوع صغيرها التي تأخر كثيرًا.

- أنا مش خسرانه حاجة، أنت اللي خسران فلوسك.

طالعته بشقاوة منتظرة التعليق على حديثها ولأنه صار يعرف ردودها ويفك شفراتها.. ضحك بقوة.

- وماله يا حببتي ادفع تاني.. هو دوري إيه غير إني ادفع وأراضي في "جنات" هانم.

هل انتفخ ريشها للتو كحال الديك عندما يظن حاله مسيطرًا وسط الدجاج.

ابتسامتها اتسعت شيئًا فشيء وقد أشاح عيناه عنها يُذكر حاله بأيام عزوبيته وكم كان حرًا طليقًا.

أسرعت بالنهوض من فوق الفراش تحتضنه بحب تميل نحوه تُخبره بهمس خافت بحديث التمعت معه عينيه بعبث. 
...

ارتفع رنين هاتفه ينظر نحو شاشته في تعجب، فـ "حازم" كان يتحدث معه منذ دقائق يمتدح له ابنة عمه في القضايا الصعبة ويُشيد بذكائها في مجال المحاماه ويُخبره أن البساط انسحب أخيرًا من تحت قدميه.

التقط هاتفه مجيبًا بضجر، فهل سيترك أعماله ويستمع لمديحه المتكرر في "ليندا".

- عرفت خلاص إن "ليندا" نابغة وهتحل ليك كل القضايا المعقدة، شوف شغلك يا "حازم" وخليني اشوف شغلي.

ارتفعت قهقهة "حازم" عاليًا، فـ "سليم" لم يعتاد أن يتنافس معه أحدًا في مهنته الغالية رغم تخليه عنها.

- ريحة الغيرة بدأت تطلع .. المفروض تكون فخور بـ "ليندا" يا "سليم".

تنهد بمقت من سخافة "حازم" اليوم، فيكفيه ما صار يعيشه في منزله بسبب تلك الفتاه بفوضويتها بل وصارت طباعها تتطبع بها "فتون" ؛ "فتون" التي استيقظت من غفوتها أخيرًا وأصبحت ترغب في فعل الكثير من الأشياء غير واعية أن عليها الراحة حتى تلد؛ فقد بات الليالي يُعاني معها بالركض نحو المشفى أو السهر جوارها قلقًا وهي تُخبره بمدى توجعها.

الطبيبة تُحذرها من الحركة المفرطة وهو يُحذر برفق وينتهي الأمر بالشجار فتبكي كالأطفال وهو عليه أن يُراعي ويُدلل وكأن وقت دفع ثمن جميع النساء اللاتي تزوجهن يومًا قد أتى.

ضاقت حدقتيه وقد اخترق حديث "حازم" أذنيه، "فتون" في المؤسسة.. فمن التي وعدته هذا الصباح أنها ستقضي النهار بأكمله متسطحة فوق الفراش وستطيع أوامره.

- مراتك في المؤسسة يا "سليم" وعند "ليندا" في مكتبها..

اندهش "حازم" من إغلاق "سليم" الخط بوجهه دون جواب ينظر نحو هاتفه مدهوشًا.

- القضية يستطيع أي محامي صغير لدينا حلها "فتون".

هتفت بها "ليندا" بعدما استمعت بإنصات لتلك القضية التي تُخبرها بها - فالقضية كانت لإحدى زميلاتها بالجامعه وقد تعاطفت معها لا تستوعب حقيقة أن الحياة أصبحت كالغابة ويطمع العم في أموال بنات شقيقه وأرملته- ثم تراجعت بجسدها قليلًا تدور بمقعدها.

- أنا لا أتولى إلا القضايا المعقدة.

الثقة الزائدة التي تتمتع بها هذه العائلة تزيدها غيظًا، نظرات "ليندا" حملت الثقة وهي تعبث بقلمها بين أصابعها مُتسلية..

- ولو قولتلك إني عايزاكِ أنتِ اللي تمسكيها يا "ليندا".

ضاقت نظرات "ليندا" تُفكر في طلبها وتلك النظرة التي ترمقها بها.

- موافقة.

نهضت "ليندا" من فوق مقعدها وقد اتسعت حدقتي "فتون" إندهاشًا.

- لكن أريد مقابل موافقتي.

اشاحت "فتون" نظراتها عنها تُهمهم بخفوت.

- زي ابن عمك تحبوا دايمًا تساوموا الواحد.

- بماذا تهتفين "فتون" ؟

استدارت "فتون" إليها تزين شفتيها بإبتسامة واسعة تضغط فوق طرف شفتيها السفلية حانقة.

- إيه هو المقابل؟ لو مادي "سليم" هيدفع.

والمقابل ليس إلا أن تُعلّمها "فتون" طريقة تلك الفطائر التي تصنعها.

اندهش "حازم" من قدوم "سليم" المؤسسة بعد محادثتهم بل وتخطاه دون حديث متجهًا نحو غرفة مكتب "ليندا" التي كانت غرفة مكتبه وغرفة مكتب عمه من قبل.

ارتسمت الدهشة فوق ملامح "فتون" وهي تنظر نحو مكان وفوقه بعدما فتح باب الغرفة تبتلع لُعابها بصعوبة.

توقفت "ليندا" عن مناقشتهم مع أحد المحامين تنظر هي الأخرى له في دهشة مماثلة؛ فهي منذ فتره تلح عليه القدوم حتى يرى أوضاع المؤسسة بعدما تولت إدارتها مع "حازم".

نهضت "ليندا" من فوق مقعدها بعدما أغلقت الملف الذي أمامها متجهه نحوه.

- بالتأكيد أتيت اليوم حتى ترى كيف صارت المؤسسة منذ قدومي.

انسحب المحامي الواقف من بينهم بعدما شعر أن وجوده لا داعي له وأخذت "ليندا" تتفاخر بإنجازاتها وكيف صار الجميع يشيد بذكائها.

توقفت "ليندا" عن ثرثرتها بعدما أدركت أخيرًا سبب قدوم "سليم" اليوم؛ فنظراته الحادة عالقة نحو تلك التي انكمشت في مقعدها تنظر إليه ببرائة وتبحث عن كلمات تُخبره بها.

...

صمتها طيلة طريق عودتهم من ذلك الحفل العائلي الذي أقامه "كاظم" لصغيره احتفالًا بمولده، جعله يتأكد من رسالة "كاظم" إليه اليوم، عليه الإستقرار مع "خديجة" بالخارج والإبتعاد عن هنا إذا أراد أن يستمر زواجه ويعيش حياة مستقرة.

تنهيدة طويلة خرجت منه وهو يراها تترجل من السيارة بذهن شارد، وقد زاد يقينه أن والدته اليوم أسمعتها حديث مسموم من أحاديثها.

دلفوا شقتهم بنفس الصمت؛ فاقترب منها يلف ذراعيه حول خصرها يجتذبها نحو صدره.

- "خديجة" أنتِ كنتِ مبسوطه وإحنا رايحين سبوع "عبدالرحمن" وكنا بنتخيل سوا يوم ولادة بنتنا.

خرجت الكلمات منه بنبرة دافئة لمست أوتار قلبها المتعب؛ فالحقيقة التي تضعها وراء ظهرها كل يوم تقتلها وقد صارت حماتها العزيزة تُذكرها بها كلما اجتمعوا أو أتت لها مُعللة أنها ترغب بالإطمئنان عليها ولكنها تأتي لتدس لها السم في حديثها.

« ضاع شباب ابني مع امرأة صارت علامات تقدم السن ظاهره فوق ملامحها، سيحرم من الإنجاب ثانيةً فحملك كان معجزة ولولا قدرة ابني في العلاقة وشبابه الذي ستسرقيه منه ما كنتِ حملتي بتلك الطفلة، ابني صار يعمل ليلًا ونهارًا حتى يجعلك تعيشين حياة مرفهة يا ابنة الذوات وأنتِ رغم كل ما تملكيه لا تعطيه شيء، فلانه جعلت من زوجها صاحب اسم ومكانه، فلانه أعطت زوجها مالًا لينفقه على مشروعه، فلانه جعلت زوجها يعيش في منزل عائلتها حتى ينعم بثرائهم، فلانه كتبت لزوجها أرضًا»

حديث وحديث كان يخنقها ولكنها تقذفه وراء ظهرها حتى تستمر في سعادتها ولن تنكر تلك السعادة التي تعيشها معه.

شعرت بقبلاته تتناثر فوق عنقها ثم أدار جسدها له يرفع كفيه يضم بهما وجهها.

- أوعي حد يشكك في حبي ليكِ، أنا بحبك يا "خديجة" عمري ماعرفت الحب إلا معاكِ، أنا لقيت نفسي معاكِ.

سقطت دموعها؛ فحديث حماتها هذا المساء كان قاسي..

السيدة "منال" تعرف كيف تُلقي الكلمات وسط الحديث ورغم الثقة والقوة التي تتمتع بهم هي إلا أنها أمام هذه المرأة يُصيبها الخرس.

- "أمير" أنا..

أغمضت عيناها ترغب في إخباره إن أراد الزواج بإخرى يومًا فلن تحزن.

أسرع في وضع كفه فوق شفتيها يمنعها من حديث يهدم علاقتهم.

- أوعي نرجع لنفس النقطة تاني، إحنا مبسوطين بحياتنا.. وعشان حياتنا تفضل سعيدة أنا وافقت على عرض "كاظم" ليا.. همسك شغله في إيطاليا وأنتِ ارجعي لشغلك وحياتك.. أنا مستني بس تولدي ونسافر مع بنتنا.. "خديجة" أنا عارف طبع أمي وعمري ما كنت راضي عنه ولا عن الأذى النفسي اللى كانت بتسببه لـ "كاظم" مع إنه دايمًا بيمد إيده لينا بالخير.

- ليه أسرق شبابك منك؟

تسارعت أنفاسه وهو يسمع عبارتها التي لا تكف والدته عن إخبارها بها منذ أن تيقنت أن زيجته بـ "خديجة" لن يجني من ورائها المال إنما هي زيجة حب والحب في قانون السيدة "منال" لا يصلح.

- أنا اللي جريت وراكي وأنا اللي اختارتك.. كنت هظلم نفسي لو قولت لنفسي كده ليه اتجوز ست أكبر مني ست أنا حبيتها، إيه الغلط في إني اختار شريكة حياتي أكبر مني.. قوليلي إيه الغلط اللي إحنا عملناه.

انهمرت دموعها فوق خديها تُسلط عيناها نحو بطنها المنتفخة، فما الخطأ التي اقترفته هي لتأتيها سعادتها متأخرة.

اجتذبها نحو صدره يضمها إليه بقوة، وقد اتخذ قرار لا رجعه فيه.. عليه الرحيل من هنا بعد والدتها والعودة لإيطاليا.

- متضيعيش سعادتنا يا "خديجة، خلينا نسيب بكره للأيام.
....

هاهو الفرح يطرق أبواب منزلهم أخيراً وقد تعالت الضحكات بين العائلتين.

"ميادة" جلست مطرقة الرأس تحتوي باقة الأزهار الجميلة التي أتى بها "حسام" إليها ولم تتخلى عنها حتى في جلوسها قرب شقيقها ووالدها.

الجميع كان اليوم سعيد خاصة والدة "حسام" التي أخيرًا علمت بهوية الفتاة التي يُحبها ابنها ومن أجلها يرفض كل عروس تقترحها عليه.

- يا زين ما اختارت يا بني.

هتفت بها والدة "حسام" بطيبة، فرغم مستواهم الإجتماعي وانتمائها لطبقة اجتماعية ذو مستوى إلا أنها كانت سيدة طيبة ولطيفة.

أحاطت "كاميليا" ابنتها بنظرات حنونه تشعر بالأسى على عدم قدرتها على الحديث إلا بكلمات متعلثمة ولا تستطيع الحركة إلا بمقعدها المتحرك.

أخذت "ملك" تقوم بدور الترحيب والضيافة وقد احاطتها نظرات أهل "حسام" بتقدير فزوجة الأخ تبدو وكأنها شقيقة العروس.

- حببتي اقعدي ارتاحي.

تمتم بها "رسلان" يجتذب يد زوجته حتى تجلس جواره بعدما لفت والده أنظاره نحوها بعد أن كان منشغلًا بالحديث في تفاصيل الزواج الذي سيُقام بعد شهرين وقد فاجئ "حسام" الجميع برغبته بالعجلة بأمر العُرس فهم ليسوا بحاجة للتعارف وهو موافق على كل ما يُطلب منه .

- "ملك" قولي لجوزك حاجة، مش عايزه اتجوز أنا بالسرعة ديه.

كتمت "ملك" صوت ضحكاتها وهي ترى "ميادة" تتشبث بها وتدفعها بساقها حتى توقف زوجها عن الحديث.

- انا مالي ده أخوكِ أنتِ، وعمو "عزالدين" موافق على الكلام حتى طنط "كاميليا" مبسوطة.

-"ملك" اتصرفي، اخويا ده جوزك..وأنتِ بتقدري عليه.

- أنا بقدر على أخوكِ!

انتبهت والدة "حسام" على همسهم الملفت كما انتبه جميع الجالسين تنظر نحو "ميادة" التي أسرعت في طرق رأسها متسائلة لعل ما يتحدثون به لا ترغبه.

- ساكته ليه يا حببتي قولي رأيك وطلباتك وأي حاجه في الاتفاق مش عجباكِ قوليلي مالكيش دعوة بيهم.

ضحك الجميع على حديث السيدة "مجيدة" تلك السيدة التي رأتها في بعض المناسبات التي دعاها إليها "حسام" وتعرفت عليها برسمية ولكنها اليوم أدركت كم هي سيدة لطيفة.

انتهت الجلسة العائلية ورضخت بالنهاية على موعد الزواج بعدما أقنعها "حسام" أن جميع المخاوف التي تشعر بها سيتجاوزوها معًا ولكن يكفيه كل هذه السنوات التي أحبها فيها في صمت ويأس ألا تكون له يومًا.

ورغم انتهاء التعارف بين العائلتين بهدوء إلا أن أثناء مغادرتهم تساءل شقيق "حسام" بفضول يكاد يقتله موجهًا استفساره لـ "ملك"

- أنتِ طليقة "جسار الراجي" يا مدام ولا هو مجرد شبه مش أكتر لكن اعتقد إن اسمها "ملك".. شكله تشابه ملامح وأسماء.

الحرج ارتسم فوق ملامح "رائف" وبقية العائلة بعدما اجتذب "رسلان" "ملك" وأوقفها خلف ظهره.

اندفع لغرفة شقيقته وقد ازدادت ملامحه عبوسًا وهو يراها جالسة فوق الفراش بجانب "ميادة" يتحدثون عن عائلة "حسام" وعن "رائف" شقيق "حسام" الذي رأته من قبل وتعرفت عليه بالصدفة عندما كانت في إحدى المرات تتناول الطعام مع "جسار" في أحد المطاعم.

- والله عال يا مدام أنا قاعد مستنيكِ وأنتِ قاعده بتتكلمي عن الظابط السخيف أبو ضحكة سمجة.

عض على نواجذه يكتم بقية حديثه؛ فهو يشعر بالضيق من حقيقة لا مفر منها، "ملك" كانت من قبل زوجة "جسار".

هدوئها وعدم تحركها نحوه جعله لا يعرف أي حديث يتفوه به فأردف بغيظ وهو يراها مازالت جالسة فوق فراش شقيقته.

- حتى شنطة سفري محضرتيهاش وحاجة أخر إهمال.

خرجت شهقة "ميادة" بخفوت بعض الشئ تنظر نحو شقيقها الذي غادر الغرفة كالعاصفة الهائجة.

- "ملك" هو في إيه ماله "رسلان" ؟؟.

الحيرة ارتسمت فوق ملامح "ميادة" وهي ترى "ملك" تنهض من فوق الفراش تتبعه لكنها توقفت قرب باب الغرفة تفرد كلا ذراعيها تتمتم بتذمر.

- اخوكِ الدكتور بقى علطول متذمر.. عشان تقولي نفسي اتجوز زي أخويا.. شوفي يا حببتي من عينة أخوكِ.

...

توقف أخيرًا عن الدوران حول نفسه وهو يراها تدلف خلفه الغرفة مبتسمة بتلك الإبتسامة التي تجعله ينسى أي شىء ويغوص في تأمل تفاصيلها.

- شنطة هدوم إيه اللي أحضرها من دلوقتي وأنت مسافر المؤتمر أخر الاسبوع.

نبرتها المعاتبة وخفوت تلك الأحرف التي تخرج من شفتيها جعلت ثورته تزول يشعر بالضيق من حاله لأنه أخرج ذلك الشعور الذي يكبته دومًا عندما يتذكر أنها من قبل كانت زوجة لغيره رغم أنه تزوج بغيرها ولم تكن غيرها أي أحد بل كانت شقيقتها من والدها وقد أنجب منها.

اقتربت منه ترفع كلا كفيها نحو لحيته الخفيفة التي زادت من وسامته.

- أنا أخر إهمال يا "رسلان"

أشاح عيناه عنها لشعوره بالندم لأنه لم يتحكم في غيرته.

- زعلانه منك وفكر في حاجة تصالحني بيها.

داعب همسها فؤاده، ولو ظن في يوم أن حبهم ستُخمد نيرانه مع الأيام فيومًا بعد يوم يُدرك أنه يهيم بها عشقًا.

- حقك عليا أنتِ عارفاني مبحبش أفتكر إنك كنتي لغيري في يوم من الأيام حتى لو ملمسكيش.. وعارف قبل ما تتكلمي إني اتجوزت "مها" لكن أنا ملمستهاش بإرادتي يا "ملك".. كان نفسي" عبدالله" يكون منك أنتِ.

ابتلع بقية حديثه وهو يرى كفها تصم به شفتيه، فلا داعي للحديث عن ماضي انتهى.

- الماضي انتهى يا "رسلان"، بالحلو والوحش فيه انتهى خلينا نفكر في" عبدالله" أبننا وولادنا الحلوين.

اتجهت بكفها الأخر تمسح برفق فوق بطنها
بأعين لامعه انتقلت عيناه نحو بطنها المنتفخة وقد نسى كل ما أثار حنقه هذه الليلة.

- شايفين بابا مسالم إزاي ومتنازل عن حقوقه عشانكم.

هزت ضحكاتها أرجاء غرفتهم تتذكر تحذير الطبيبة منذ أيام له أن يُقلل على قدر استطاعته لقائتهم الحميمية.

- اعملي حسابك مش عايز خلفه تاني.. أنا عايزك ليا لوحدي.

عادت ضحكاتها تنفلت منها رغمًا عنها وهي تنسل من بين ذراعيه.

- الحمدلله إنك دكتور يا حبيبي ومعظم الوقت مسافر أو في المستشفى أو في العيادة.

لم تنتظره ليمد ذراعه ويجتذبها إليه بل أسرعت بالإبتعاد عنه تهتف بدعابة.

- عندك مستشفى وعيادة بكره.. روح ارتاح يا حبيبي.

هذه المرة لم تستطيع الإفلات منه حتى سقط بها فوق فراشهم يُداعبها بنظرات ماكرة.

- وعشان طول اليوم هكون في المستشفى والعيادة يبقى نطبق تعليمات الدكتوره بشويش.

...

كان الهدوء يُغلف روحها حينا أخبرها أن شقيقها بالمشفى وقد تمت إصابته في حادث دون ذكر أن ساقه قد بُترت وهو يرغب برؤيتها، ورغم كل الأذى الذي عاشته على يديه إلا أنها ذهبت لتراه.

شجعها بنظراته أن تدلف غرفته، فحتى لو كان يكره شقيقها ويمقته إلا أنه أكثر من يعرف أن ما يكسر الإنسان هو فقدان نعمة من نعم الله وخاصة أن يكون جزء من جسده.

- ادخلي يا "بسمة".

تعلقت عيناها به تشعر أن ساقيها قد تخدروا بعدما داهمتها تلك الذكريات المريرة التي عاشتها معه.

لم يكسرها في الحياة إلا قسوته، جعلها تترك منزل أبيها هاربة من بطشة ومن ذلك المصير الذي أراد أن يدفعها إليه.

كل ما عاشته من قسوة الحياة كان سببه هو.

تحركت خطوتين ولكنها توقفت تلتف إليه ترجوه أن يكون جوارها وهي تراه.

احتوىٰ كفه كفها وسار معها لداخل الغرفة؛ فلم يكن "فتحي" إلا غافي تحت تأثير العقاقير.

ازدردت لعابها وهي تنظر لجسده المغطى بفراش المشفى ورأسه الملتف بالشاش الطبي.

نظراتها تحركت ببطء فوق جسده ووجهه وأقتربت من فراشه تتمنى أن تسأله لما لم يكن لها شقيقًا تحتمي خلف ظهره من قسوة الحياة.

فتح "فتحي" جفنيه ثم عاد يغلقهما وعاد يفتحهم مجددًا عندما تأكد أن التي تقف أمامه هي "بسمة" شقيقته.

- "بسمة"

خرج صوته في بحة يمدّ نحوها يده الملتفه بشاش طبي وقد انزاح غطاء الفراش قليلًا.

- كنت بعايره بعجزه يا "بسمة" لحد ما...

لم يستطيع نطقها، لم يستطيع إخبارها أن ساقه بُترت وأصبح عاجز وصوت الذكريات يصدح داخله عندما كان ينعت والده بالعاجز وهو ينظر نحو ذراعه ساخرًا.

ارتفع صوت بكاء "فتحي"، يتمنى لو كان والده مازال حيًا لكان أخبره أن يسامحه حتى تعود له ساقه.

- رجلي يا "بسمة"، رجلي مبقتش موجوده.

صراخه عاد يرتفع وهو يضع يده نحو ساقه التي صار مكانها فارغًا ينظر إليها متوسلًا أن تجعلهم يعيدوا له ساقه؛ فلم يطلب منهم أن يبتروها له.

استدارت نحو الواقف خلفها وقد هزه المشهد يطرق رأسه أرضًا متحاشيًا النظر نحو "فتحي" الذي يصرخ كالصغار.

أنفاسها تسارعت بشدة وهي ترى نظرات "جسار" الهاربة من عينيها، فهو كان يعرف أنه ليس مجرد حادث عادي.

- قوليله يسامحني يا "بسمة".. قوليله يسامحني.

انسابت دموعها تكتم صوت شهقاتها تتخيل طيف والدها حولهما ينظر إليهم بنظراته الحنونه التي كان يُغلفها الحزن دومًا.

بكاء "فتحي" وتوسله لها أن تجعل والده يُسامحه وأن تسامحه هي الأخرى جعلها تركض من الغرفة لا تقوى على رؤيته.

ارتفع صوت بكائها بقوة يتبعها هو بلهفة تنظر إليه بحيرة ممزوجة بالألم تُلقي بجسدها بين ذراعيه تهتف بحرقة.

- كنت بقول إني بكرهه لكن عمري ما كرهته.. كان نفسي يكون حنين عليا وسند ليا... كان نفسي أجرب حضنه مش قسوته. 
...

الشتاء يمر وفصل أخر من فصول السنة يحتضن الكون بدفئة ليغمرنا بمشاعر جديدة تُداعب أرواحنا المتعبة.

نظرات عينيها التمعت بشقاوة وهي تقف أمامه تُفاجئه بقدومها له بالشركة، لوهلة ظن أن هناك خطبًا جللًا قد حدث ولكن عندما وقعت عيناه على ما تحمله في يديها أدرك ما جأت إليه.

ترك الأوراق التي كان يُطالعها قبل قدومها مبتسمًا وهو يراها ترفع ذراعيها تهتف بحماس تتمنى داخلها أن تعجب الهدايا كلًا من "شهيرة" والصغيرة.

- مفاجأة حلوه يا حبيبي مش كده، لاء وكمان قومت بالدور عنك وجيبت هدية لـ "شهيرة" و"خديجة".. وقولت أعدي عليك عشان منتأخرش على حفلة عيد ميلاد "شهيرة".

من فرط حماسها بتلك الهدايا التي اختارتها بعناية لم تنتبه بحركة جسدها التي ازدادت مع حركة ذراعيها ، امتقعت ملامحه وهو يراها تُحاول التقاط أنفاسها بعدما توقفت أخيرًا من هز جسدها مع الهدايا العالقة بيديها.

- كفاية حركة ، عارفه يا "فتون" لو جيتي بليل تعيطي ليا وتقولي الحقني يا "سليم" تعبانه.. مش عارف هعمل فيكِ إيه لأني تعبت.. أنتِ إيه كل النشاط جالك وأنتِ حامل.

وها هو الحديث يتخذ طريقه نحو تذمره الدائم من حركتها الزائدة.

احتقنت ملامحها فأين هي حركتها الزائدة، لم تعد تذهب للجامعة إلا من أجل المحاضرات الهامه وبقية المحاضرات يُساعدها فيها "أحمس" وأيضًا هو وستنجح هذا العام بتوصياته عليها وبمجاملاته وسيكون تقديرها هذا العام أيضا كالعام السابق " مقبول".

استمر في تذمره وقد تلاشت الجدال معه واقتربت من تلك الأريكة تجلس عليها ووضعت هداياها فوق الطاولة ثم أزالت حذائها عن قدميها وفردت ساقيها تنظر إليه متجاهلة أي كلمات يوجهها إليها في هدوءٍ تام.

- "سليم" هتروح من هنا على الحفلة ولا نرجع البيت تغير هدومك.. بس أعمل حسابك لازم نكون في الحفله على الساعة خمسة.

نظرت حولها تبتلع لعابها قبل أن تواصل حديثها وقد باتت تذهله تلك الطريقة التي صارت تُحادثه بها مؤخرًا بعد كل جدال بسبب خوفه عليها، "فتون" تُهاوده بالحديث وكأنه طفلًا صغيرًا.

- "سليم" أنا عطشانه وجعانه محتاجه حاجه حلوه.

توقفت عن ثرثرتها تُحملق بجهة النافذة الزجاجية خلف مكتبه تُسرع بالنهوض من فوق الأريكة حافية القدمين أمام نظراته التي اتسعت في ذهول أشد.

- طيب ولما تتكعبلي في السجادة وتتلوي رجلك زي ما حصل من أسبوع .. هنقول جات بسيطة، ماهي جات بسيطة ديه مش هنفضل نقولها كتير.

تمتم بها حانقًا يلتقطها من ذراعها ويُثبت حركتها أمامه.

- "خديجة" بنتي بقت بتسمع الكلام أكتر منك، اركزي يا حببتي وكفاية تنطيط.

- "سليم" ابعد أيدك عني.. خليني أشاورك على محل الحلويات اللي شوفته.. أصل هو قدام شركتك وشكله لسا فاتح جديد.

أزاحت يده عنها تقبض هي فوق ذراعه تجتذبه نحو النافذة حتى تريه متجر الحلويات.

- وأنا داخله الشركة لمحت كام ترابيزة فيه والزباين بتاخد قهوتها وقطعة السينابون، بس باين فيه حاجات كتير حلوه وشهية.

حركت لسانها فوق شفتيها ومن سوء حظها كانت عيناه عالقة بها..انتقلت عيناه نحو منحنيات جسدها التي امتلئت بل صار جسدها بأكمله ممتلئ منذ أن تقدمت في شهور حملها.

- لاء أنا مش قادرة اتخيل طعم السينابون وهو غرقان بالصوص.

عادت تجتذبه ليُغادر معها نحو ذلك المتجر ولكنه اجتذبها نحو مقعده زافرًا أنفاسه بقوة.

- اقعدي هنا وأنا هنزل اجيبلك السينابون الغرقان بالصوص، أخاف تنزلي تاكلي كل القطع اللي في المحل.

غادر مكتبه مقهقهًا بعدما ألقت خلفه أحد الأقلام تمط شفتيها حانقة من حديثه، فلما يُشعرها دومًا أنها صارت كالفيل الصغير.

حدقت به سكرتيرة مكتبه بنظرة مذهولة بعدما اخترقت ضحكاته أذنيها، فرئيسها لا تُشبّه إلا بالرجل الذي يعمل كالأله صاحب ملامح باردة عكس ما كان يُنشر عنه قديمًا.

والدهشة التي غادرت تلك الجالسة خلف مكتبها عادت تحتلها مجددًا وهي ترى رئيسها عائد بعلبة من الحلوى تعرفها تمامًا فهي زبونة من زبائن هذا المتجر الذي تتناول فيه قهوتها وقطعة من كعكتها المفضلة.

- ركزي يا "هدى" في شغلك.

تمتم بها "سليم" مشيرًا إليها أن تنظر نحو حاسوبها ثم أغلق باب غرفة مكتبه خلفه ينظر لتلك التي اندمجت بالجلوس خلف سطح مكتبه وتتفحص أوراق عمله دون فهم شئ.

- عيب يا حببتي كفاية لعب وتعالي افترسي قطعتين السينابون الغرقانين بالصوص.

قلد نبرة صوتها وحركتها عندما أخبرته بإشتهائها.

- قطعتين بس يا "سليم".

التقطت منه العلبة تنظر للقطعتين بملامح محتقنة لا تصدق أنه يبخل عليها بقطع المتجر جميعها.

- لسا فيه حفلة معزومين عليها والبوفية هيكون مفتوح قدامك..

استدار بجسده بعدما هتف بعبارته يُهمهم ببعض الكلمات وقد اخترقت الكلمات أذنيها.

- وبتزعل لما أقولها مبقتش قادر أشيلك يا حببتي.

قطبت جبينها وانكمشت ملامحها بغيظ دون أن تترك قطعة السينابون التي تلتهمها.

- "سليم"، على فكرة أنا سمعاك وزعلانه منك.

طالعها في يأس وهو يراها تلتهم القطعة الأخرى تنظر إليه وهي تقضم النصف الأخر من القطعة.

- "سليم" إيه رأيك أعمل مشروع...

وقبل أن تكمل حديثها تُخبره عن رغبتها بعد ولادتها وتخرجها بأن تسلك الطريق الذي تحبه ويكون لها مطعم خاص وتعيد فتح ذلك المشروع الذي تم غلقه من قبل.

- مش عايز مشاريع ولا أهداف ولا عايز يكون ليكِ في أي حاجة يا بنت "عبدالحميد".. أنتِ تخلفي وتربي العيال وتطبخي لينا..

اتسعت حدقتيها في ذهول مدهوشة من حديثه؛ هذا "سليم" من كان يدفعها مرارًا أن يكون لها شأن وأن تختلط بعالمه.

وكالعادة لم تتجادل معه في قراراته ولا حديثه؛ فهي صارت تعلم بطباعة ومن طباع زوجها أنه ليس ديكتاتورًا إنما يحتاج لبعض الحديث لإقناعه ثم بعضًا من الدلال.

وها هو الدلال الذي به استطاعت انتشاله من بين أوراقه التي لا تنتهي والذهاب للحفل المدعوين إليه.

تدليك خفيف فوق كتفيه ثم عنقه مع أنفاسها الدافئة التي داعبت عنقه ثم همسها الخافت ووعدها له أنها لن تغفو اليوم باكرًا ولن تلتهم الكثير من الطعام الذي يجعلها تستيقظ ليلًا تتأوه من ألم حرقان معدتها.

وصلوا أخيرًا لوجهتهم حيث المنزل الذي كان من قبل ملك لعائلة "الأسيوطي" ولكن اليوم صار ملك لـ "ماهر" وقد أعاد ملكيته لـ "شهيرة".

ركضت الصغيرة "خديجة" نحو والدها و "فتون" مهللة بقدوم والدها، فأسرع "سليم" بإلتقاطها يضمها بين ذراعيه يُقبل خديها.

- حبيبت بابي اللي كبرت وبقت ملكة.

ابتسمت الصغيرة بإتساع تميل نحو خده تلثمه بشوق.

- وحشتني أوي يا بابي.. أوي أوي وكتير.

ارتفعت ضحكات "سليم" كما ارتفعت ضحكات "فتون" تنظر للصغيرة وتداعب خصلات شعرها.

انتقلت أنظار الحضور نحوهم، فتقدمت منهم "شهيرة" يُرافقها "ماهر" وقد تسلطت أنظار "خديجة" الكبرى نحوهم بسعادة.

أحاطت الصغيرة جسد "فتون" بعدما وضعها "سليم" أرضًا تلصق أذنها ببطن "فتون" أمام نظرات "شهيرة" و "ماهر" وقد أرتفعت أصوات ضحكاتهم على حديثها.

- "فتون" أمتى أخويا هيجي، عايزه ألعب معاه...

وأسرعت الصغيرة في إلتقاط يدها تجرها خلفها تهتف بحماس.

- أنا اشتريت لي لعب تنفع للولاد.

ارتفعت الضحكات عاليًا وسط حديث لأول مرة يتخلوا فيه عن ذكر صفقاتهم؛ فلم يكن حديثهم إلا عن الأسرة وقد حاوط حديثهم تلك النظرات الدافئة الممتنة من "ماهر" نحو "سليم".. فلم يعد يغضب من ذلك التقارب بينه وبين صغيرته.
...

وضع صغيره في مهده بعد أن غفى أخيرًا مُنهيًا هذا المساء باعزوفة من البكاء المتواصل.

ارتسمت ابتسامة واسعة فوق شفتي "كاظم" وهو يرى صغيره يزم شفتيه أثناء نومه ثم يبتسم ابتسامته الملائكية.

داعبه بأنامله بخفة كما داعب شعور الأبوة فؤاده..شعور لم يكن يظن أنه سيحظى به يومًا، شعور ظن أن من مثله لا يستحقونه لأنه ببساطه حرم منه، وهل المحروم يستطيع منح ما ينقصه؟

والإجابة حصل عليها منذ أن دخلت هي حياته وأحبها.

منحه صغيرة إبتسامة أخرى وهو غافي؛ فغادره الشرود الذي أحتل ملامحه للحظات وازدادت ابتسامته إتساعًا ينحني صوبه بخفة شديدة يلثم جبينه.

- ابتسامتك بقت نقطة ضعفي وسعادتي يا صغيري.

ابتعد عن فراش صغيره بعدما بدء في التحرك، فلن يتحمل جولة أخرى من السير به والتهويدات التي صار يحفظها من أجله.

عيناه تعلقت بباب المرحاض المغلق يقطب كلا حاجبيه ببعضهم، فقد طال مكوثها بالداخل.

- "جنات" مش معقول كل ده في الحمام، ولا كنتِ بتهربي من "عبدالرحمن".. اتطمني الولد نام وخلينا إحنا كمان ننام.

اخترق حديثه المحبط لأنوثتها وقلبها المرهف، فهي تتجهز إليه حتى تمنحه ليلة جميلة كما يُحب وهو يُخبرها بهذه الكلمات الجارحة.

- هو ابني لوحدي يا "كاظم" واجب عليك كأب حنون تنيم أبنك.

لطيفة ومراعية زوجته التي تملك لسان لا يسيل منه العسل ولكنه اعتاد على عسلها كما اعتادت على عسله وصار بينهم الأمر كمداعبات ينتهي بها المطاف نحو رحلة من الشبق وعند هذا الحد داعبت مخيلته لقطات عدة من لحظاتهم الخاصة يعود بأنظاره نحو باب المرحاض الذي مازال مغلقًا وقد التمعت عيناه بالرغبة واتسعت ابتسامته شيئًا فشىء.

- المفروض أكون فهمت سبب تأخيرها جوه..

اقترب من باب المرحاض يضع بيده فوق مقبض الباب ولكن الباب كان موصد من الداخل.

أسرعت في ضم جسدها بذراعيها بعدما قررت - بعد عدة أثواب أبدلت بينهم - أن هذا الثوب أكثر حشمة رغم التصاقه بجسدها إلا أنه ليس بالقصير كبقية الأثواب التي صار معظمها ملتصق بجسدها بعد أن زاد وزنها.

- "جنات" كفاية كده، أنا يا ستي مش عايز مفاجأت... راضي بالبيجاما أم قطه.

- "كاظم" غمض عينيك.

ارتفع كلا حاجبيه في شقاوة يفرك كفيه ببعضهما، فلما لا يغمض عينيه.

- اغمض عيني وبالنسبة لأبنك.. مش شايفه إننا عدينا الموضوع ده يا "جنات".

- "كاظم".

و"كاظم" عليه أن يقول هذه الليلة "حاضر" دون مجادلة.

- غمضت عينيا يا "جنات".. اطلعي بقى.. الساعه عدت واحدة صباحا.

حاولت ترطيب وجهها بالماء تنظر لهيئتها للمرة أخيرة بالمرآة تُشجع حالها هاتفه.

- أنا لازم أخس أو اعمل حملة شراء عاجلة لملابس محتشمة.

تمهلت في خطواتها وهي تُغادر المرحاض حتى صارت خلفه يهتف بضيق وتساؤل.

- افتح عيني ولا هنلعب استغماية النهاردة يا "جنات".

دفعته فوق ظهره من سخافة حديثه؛ فلما لا يُراعي خجلها.. فلم تكن يومًا بالفتاة التي تهتم بأنوثتها، والدلال والتغنج كانوا بالنسبة لها أمر فاضح.

- راعي إني أنثى خجوله.

استدار بجسده يكتم ضحكاته التي انفلتت منه رغمًا عنه راغبًا بمداعبتها ببعض الحديث المشاكس ولكن الحديث توقف على طرفي شفتيه يزدرد لعابه.

- مالك يا "كاظم".. مبهور ولا مصدوم يا حبيبي.

تحركت أمامه بتغنج لا تقصده وهي تتسأل عن سبب صمته.

- مبهور يا حببتي..

أشرقت ملامحها بإبتسامة متسعة بعد سماعها لعبارته وقد داعبت أنوثتها.

- "جنات" متخسيش..

أيخبرها اليوم ألا تفقد وزنها.

ضاقت حدقتيها في حيرة من طلبه الأخير وقبل أن تتسأل عن السبب كان يُخبرها هو بطريقته الخاصة متمهلًا في أرتوائه الذي يزيده ظمأً.

ابتعد عنها بعدما أخد رنين هاتفه يصدح للمرة الثانية يهمهم بكلمات تعبر عن ضجره قبل أن يمدّ يده ويلتقط هاتفه حتى لا يستيقظ صغيره.

- "كاظم".." خديجة" بتولد.

ولم يكن المتصل إلا شقيقه "أمير" يُخبره أن "خديجة" تضع طفلتهم.

وها هم أفراد العائلتين يلتفون حول الصغيرة يخبرون والديها أنها تُشبه والدها ولكن فرداً واحداً كان يُطالع المشهد مع مصمصة شفاه ولم تكن إلا السيدة "منال" والدة "أمير". 
.....

لوحت بيدها لزميلاتها بصفها الدراسي واتجهت بعدها نحو سيارته المصطفة بملامح أحاطها الإجهاد بسبب تقدمها بالحمل.

عيناه تابعتها حتى صعدت السيارة وجلست جواره تلتقط منه علبة العصير التي يمدّها لها تهتف بسعادة لحصولها على درجة عالية في تلك المادة التي عاونها على مذاكرتها.

- قولتلك إني مش هنقص غير درجتين، أنا مبسوطه أوي.

سعادتها ارتسمت فوق شفتيها؛ فابتسم بسعادة هو الأخر يمدّ كفه مداعبًا به خدها قبل أن يبدء قيادته.

- يعني رفعتي راسي، فين بقى مكافئتي.

بإلتفافه خاطفة اختلس النظر إليها بعدما هتف بحديثه، فابتلعت قطرات عصيرها تقطب حاجبيها تتسأل عن المكافأة التي يرغبها.

- مكافأة؟ خلاص لما نروح هعملك حاجة حلوة.

صدحت قهقهته بقوة، فهل هو يحتاج لقالب حلوى تصنعها.

- لا يا حببتي أنا كبرت على الحاجات اللي بيضحكوا بيها على العيال الصغيرة دي.

نظراته العابثة التي عاد يختلسها نحوها أخبرتها بما يرغبه هو.

تهربت من نظراته العابثة تبتلع عصيرها دفعة واحدة حتى فرغت العلبة.

- عيب على فكرة.

- يبقى نخلي المكافأة في بيتنا..عشان موضوع العيب دا.

اصطف بسيارته أمام أحد المطاعم الراقية يُجاهد بصعوبة عدم التبسم كالأبله

- أكيد أنت طبعاً جعان يا حبيبي.

اماءت برأسها استجابة على جوع صغيرها وجوعها تسلط عيناها نحو كفه الذي يُحركه بخفة فوق بطنها مداعبًا صغيرهم.

- و ماما كمان جعانه.. وإحنا عينينا ليك ولماما.. يا "رسلان" باشا

أدهشها ندائه لصغيرهم باسم " رسلان" فهو لم يوافق عندما عرضت عليه اسم "رسلان" وأخبرها أن تبحث عن اسم آخر ولكن اليوم موافقته أذهلتها وداعبت فؤادها.

تعلقت نظرات المار جوار سيارتهم بهم؛ فلم يكن إلا "عنتر" الذي كان من سوء حظه أن تقع عيناه على مشهد لن يعيشه يومًا لأنه قرر العيش مع "سميرة" وتحمل جُرمه.

تحركت جواره لداخل المطعم يُحيط خصرها بذراعه وقد ازداد قلبها خفقانًا.

الأطباق وضعت وقد التهمت عيناها الطعام ولكن هناك شئ يمنعها من تناول هذا الطعام الذي عليها أن تتناوله كالجالسين حولها.

عيناه التقطت نظراتها نحو الشوكة والسكين؛ فأزاح شوكته وسكينه يشمر عن ساعديه دون إهتمام.

- خلينا ناكل براحتنا.. مش بفلوسنا.

وهي كانت وكأنها تنتظر منه هذا الحديث.

انتهوا من تناول وجبتهم وهي تشعر بالتخمة من كل ما أكلته متذكرة السيدة "سعاد" والتي ستعطيهم درسًا قاسيًا لتناولهم طعام المطاعم وتفضيله عن طعامها.

- دادة "سعاد".

والأمر لم يمر مرور الكرام، فوقفت هي صامته تطرق رأسها أرضًا وتستمع لتوبيخها.

- قولولي لو في أكل أنتوا عايزينه مش ترمرموا.. لا أنا زعلانه منكم.. يا خسارة تعبك في المطبخ يا "سعاد".

لم تتوقف السيدة "سعاد" عن تذمرها؛ فأسرع في اجتذاب "بسمة " من يدها يسحبها خلفه متجهًا بها نحو الدرج.

- نشوفك على العشا يا دادة لأن في حاجه مهمة عايز أخد رأي "بسمة" فيها.

- طيب ما تاخدوا رأيي أنا كمان.

اختفوا عن أنظارها فلطمت كفيها ببعضهما حانقة عائدة لجدران مطبخها الوفي. 
.. 
تفرست في ملامحه قليلًا بعدما أزاح ذراعه عنها وقد صار جسدها حرًا من معانقته. بصعوبة تحركت من جواره ببطئ حتى صارت خارج الغرفة تزفر أنفاسها بقوة تغلق الباب خلفها بخفة.

ببطئ أشد تحركت فوق درجات الدرج تلتف حولها حتى لا يشعر أحدًا بها.

التمعت عيناها بنظرات جائعة وهي ترى الكعكة التي أعدتها "ليندا" على الطريقة الغربية ووضعتها بالبراد حتى يثبت قوامها وأخبرتهم أنهم سيتناولوها غدًا.

مدّت كفيها بحماس نافضة أي شعور داخلها يؤنبها على سرقتها للحلوى وكأنها صارت طفلة صغيرة تسرق الحلوى ليلًا ولكنها قاومت بشدة جوعها.

لقد أصبح كل شئ خاص بالحلوى نقطة ضعفها ورغم التعليمات التي ترشدها إليها الطبيبة بعدم الإفراط في تناول السكريات إلا أنها لا تتحكم في الأمر عندما ترى الكعك مغطى بالكريمة وتناثرت حبات الكرز فوق سطحه.

داعبت شفتيها بلسانها وهي تلتقط الكعكة من البراد تلتف حولها قبل أن تغلق باب البراد وتتجه نحو طاولة المطبخ.

- محدش قالها تعملها النهاردة وتقولنا هناكلها بكره، هي كده كده هتتاكل وأنا هاخد نصيبي وهسيب ليهم الباقي.

عادت ضميرها يؤنبها؛ فلما لا تنتظر للغد ويتناولوا جميعهم الكعكة مع كؤوس الشاي الساخنة.

- هتكوني في نظرهم إيه يا "فتون" بكرة والكل بقى خلاص واخد عنك إنك بتلتهمي كل ما لذا وطاب.

تعلقت عيناها بالكعكة للمرة الأخيرة قبل أن تمدّ يدها بسكين تزم شفتيها بإشتهاء وتُحرك يدها بخفة فوق بطنها.

- أنت جعان يا حبيبي مش كده.

لم تنتظر أن يؤنبها ضميرها مرة أخرى بل أسرعت في تناول الكعكة حتى شعرت بالتخمة ولم يعد بالكعكة إلا قطعة صغيرة.

- بتعملي إيه يا حببتي في المطبخ.

اقترب منها يفرك عينيه من أثر النعاس وقد أفزعها صوته.

- "سليم".. أنا

استدارت نحوه دون أن تخفي أثر جريمتها، فكريمة الكعكة تُلطخ شفتيها.

اقترب منها بخطوات بطيئة يُسلط عيناه نحو شفتيها ثم إلى الكعكة التي كان يعرف شكلها قبل أن تلتهمها زوجته.

- "سليم" هي قطعة واحدة بس.. حتى شوف.

حرك رأسه يأسًا يُحدق بها وبالقطعة الصغيرة المتبقية.

- كمليها يا "فتون".. هي كده كده خلاص مبقاش فيها حاجة.. فخلينا نداري الجريمة يا حببتي.

السعادة التي رأها في عينيها وهي تلتهم ما تبقى من الكعكة..جعله رغمًا عنه يطرق كفيه ببعضهما لا يُصدق أن "فتون" زوجته التي لا شهية لها في تناول الأطعمة إلا أنها كلما تقدمت في حملها يزداد حبها للطعام وليت الأمر كان نحوه هو.

حاوطها بذراعيه بعدما أخفي ما تبقى من أثر الكعكة وأكد لها أنه سيخبر "ليندا" أنه هو من أكل الكعكة وليست "فتون".

- ابنك مش راضي ينزل يا "سليم".

تحركت يديه بخفة فوق بطنها يداعب عنقها بشفتيه، فصغيره تخطى الموعد المحدد لولادته وها هم ينتظرون بضعة أيام كما حددت الطبيبة لولادتها.

...

وفي أحضان المجهول.. كانت هناك حكاية أخرى تبدء، حكاية زُجت بها صاحبتها لتكون كعروس الماريونيت بين أصابعهم.

الجميع دفع بها لهذا المصير، مصير لم تختاره بل كان عليها التعايش معه.

وهل يملك من لا قرار له منذ نعومة أظافره قراراً، وهل يعطي الفقر لأصحابه حرية العيش مادامت النفس غير راضية وهي كانت ضحية لعدم رضى زوج والدتها الذي دفع بها لتكون خادمة لدى رجع جشع يهوى الفتيات الصغيرات ويرى فيهن تلك التي كانت زوجة صديقه.

«فتون و حسن»

من هنا بدأت الحكاية وفي نهاية الحكاية كانت أخرى تبدء حكاية "فرحة" التي دفع بها "مسعد" من هاوية مظلمة فاحتضنها المجهول.

سقطت قطرات خفيفة من المطر فوق رأسها وقد بللت الدموع خديها تنظر نحو القبر الذي ضم جسد "فارس" زوجها.

أشتد هبوط المطر، فأسرع أحد الحراس نحو سيده الواقف هو الآخر أمام القبر يمد يده له بالمظلة.

ضمت معطفها حول جسدها تشعر بتخدر أطرافها وارتفعت عيناها لأعلى بعدما وجدت قطرات المطر حُجبت عنها وقد وضع المظلة فوق رأسها.

نظراته الجامدة جعلتها تشيح عيناها سريعًا عنه تضم معطفها بشدة وتوتر حول جسدها الذي أصابته الرعشة من شدة البرودة.

وتحركت معه بخطوات بطيئة تناسب حركتها مع ثقل بطنها، فلم يعد إلا القليل وتضع مولودها.

مولود بعد ولادته عليها تركه تحت وصاية عمه أو أن هُناك حلًا آخر. 
...

لم تنتهي الحكاية بعد، ربما انتهى شطرًا منها ولكنها لم تنتهي.

كل واحدة منهن اختارت دربها متمسكة بحياة أرادتها بقناعة.

وحينما تملك حق القرار والإختيار لا يملئ فؤادك الندم وإذا امتلكك، يمتلكك ليُشعرك بالجرم نحو حالك.

إنه قرار وليس الكثير محظوظ بأن يملك حق القرار.

"فتون" اعترفت لحالها أن أفضل قرار عليها إتخاذه أن تكون زوجة وأم، تعطي مشاعرها لزوجها وصغيريها، فهي أنجبت طفلًا أخر بعد طفلها الأكبر "عمر" بمجرد أن أنهت السنة الأخيرة لها بالجامعة.

عالمها صار عائلتها، فقد اقتنعت أخيرًا أن ثوب المرأة العاملة واستقلالها خُلق لبعض النساء مثل "شهيرة" و "خديجة النجار" و "ليندا" وهي متأكدة أن هذا الدرب ستسلكه "خديجة" ابنة "سليم" ..تلك الصغيرة التي صارت وكأنها أم لأخواتها الصغار.

"جنات"..صارت تتحسر على حالها، فلا يمر عام إلا وكانت تحمل طفلًا وفي خمسة أعوام صار لديها ثلاث أطفال ذكور ولكنها لن تسقط في تلك الخديعة التي يُسقطها فيها" كاظم" وإقناعها أن الحبوب التي يُجلبها لها مستوردة والأمر ليس إلا أنه مشيئة الله .. ولكنها تشعر بالسعادة كلما وجدته جالس منتصف صغارهم يُلاعبهم وقهقهتهم تتعالا في منزلهم الذي صار أشد دفئًا.

ماتت "كاميليا" منذ عامين بعد ولادة "ميادة" طفلتها الأولى واصبحت "ملك" هي سيدة المنزل الذي عاد الدفئ إليه منذ أن قررت أن تترك أحقاد الماضي خلف ظهرها وتعيش في بيت والدي "رسلان"؛ فلا قدره لها أن تدفع يومًا ذنب هجره لوالديه.. فحقها قد أخذه الله لها بعدالته.

مشكلتها الوحيدة مع "رسلان" هو رفضه للإنجاب ثانيةً، فيكفيهم أطفالهم الثلاث.

"بسمة".. صارت الحياة كاسمها تمنحها كل ما تمنته، وقد قررت السير في مشوار تعليمها وظل" جسار" يدعمها لكنه لا يكف عن إلحاحه في إنجاب طفلًا أخر فهو لا يُريد أن يكون طفله وحيداً.

لم يشعر "أمير" يومًا بالندم لحبه لامرأة تكبره بأعوام، فكل يوم حبه لـ "خديجة" وابنته يزداد وصار مكتفيًا بهم، وأصبحت زيارتهم لمصر كل عام منذ أن قرروا الإستقرار في إيطاليا.

"شهيرة" أصبحت حياتها مستقرة بل و أجمل فترة تعيشها في عمرها مع ابنتها و "ماهر" ، فوجدت في "ماهر" الحب الذي صارت تخبره به وتخبر حالها.. ليت الزمن يعود للوراء وبدأت حكايتهم في صباهم.
...

تمت بحمد الله ❤ 

يتبع روايات جديده وحصريه اضغط هنا

•تابع الفصل التالي "رواية لمن القرار" اضغط على اسم الرواية

تعليقات