رواية لمن القرار الفصل الرابع والثمانون 84 - بقلم سهام صادق

 رواية لمن القرار الفصل الرابع والثمانون 84 - بقلم سهام صادق


***

تنهيدة طويلة خرجت عنها تنظر نحو هاتفها بنظرات حائرة بعدما أنهت مكالمتها مع خديجة لتُخبرها أن هناك أمر عاجل تحتاجها به.
خديجة استقبلت مكالمتها بشيء من الهدوء ولم يأخذها الفضول نحو تلك المسألة العاجلة التي تُريدها بها.

شردت بأفكارها نحو تلك النظرات القاسية التي رمقها بها ماهر فلم تكن إلا نظرات متهمة؛ فمن سيسعى لأختفاء شهيرة عنه إلا زوجها. 
ألم طفيف شعرت به أسفل حوضها فعضت فوق شفتيها حتى بدء يتلاشى الألم ببطء؛ فهذا من تبِعات غضبها الذي ألقته فوق رأس هذا الرجل بعدما ظن أنها أتت اليوم إليه ليتلاعبون به هي وزوجها ويبعدوا عنهم شكوكه.

- يا ترى شهيرة أختفت بخديجة فين؟ وإيه اللي خلاها تعمل كده 
تسألت بحيرة وهي تحك أسفل ذقنها تبحث عن جواب

- أخر مرة شوفتها فيها كانت مبسوطه، حتى صورها الأخيرة هي وخديجة وزوجها المتوحش المعروضه على صفحتها كانوا بيضحكوا ومبسوطين

همسها الخافت لفت نظرات سائقها إليها مما جعله يهتف متسائلًا

- في حاجه محتاجاها يا هانم

حدقت بالسائق للحظه وسرعان ما خرج صوتها في نحنحة خافته تنفي حاجتها لشيء وتهز رأسها.

عاد الشعور الذي تملكها عندما علمت بأختفاء شهيرة بخديجة يخترق فؤادها في قلق، فكيف ستخبر سليم بأختفاء شهيرة وابنته؟ 
...

صراخ ماهر بأحد رجاله المكلفين بمهمة البحث عن شهيرة  جعل الخدم ينظرون لبعضهم في ربكة؛ فسيدهم الوقور الهاديء بطبعه صاروا يخشون غضبه والكل صار يتسأل أين أختفت سيدة المنزل التي لم يطول وجودها؟.

دلفت أحدى الخادمات لتلك الغرفة التي غادرها أحد رجال الحراسه تنظر بفزع لما حطمه سيدها وقد ارتجفت يديها بما تحمله من دواء وكأس ماء

- ماهر بيه

لم تكد تكمل حديثها حتى فرت من الغرفة تخشي من صراخه بعدما شيعها بنظرات قاسية

- تهربي مني يا شهيرة، بتعاقبيني بأختفائك

تمتم حديثه بهمس خافت بعدما تهاوى بجسده فوق الأريكة ينفث أنفاسه الثائرة.

أراد معاقبتها بهجرانه لها لعله يثأر لكبريائه ولكنه كالعادة كان هو المهزوم في الحكاية. 
ابتسامة ساخرة داعبت شفتيه؛ فالحقيقة رغم مرارتها إلا إنها ستظل حقيقة دون تزيف، هو لم ينسى شهيرة يومًا ليس لأنه يحمل داخله نحوها حقد الماضي ورغبة الأنتقام بل لأنه يُحبها حب كان كالداء لا شفاء منه.

استرخى برأسه للخلف يغمض عيناه لعله يستطيع التفكير في زيارة زوجة سليم له اليوم وسؤالها عن شهيرة والصغيرة وهو الذي ظن أن شهيرة لجأت لسليم حتى تختفي عنه. 
احتاجه الغضب مجددًا؛ فكيف لرجاله حتى اليوم لم يعثروا عليها.

..

قِطع من الكعك مع كأس من العصير تُقدمه لها خديجة وهي التي أتت إليها بأنفاس لاهثة ووجه يحمل الشحوب من شدة القلق خاصة على الصغيرة؛ فربما شهيرة أرادت معاقبة سليم بهذا الأمر واخذت أبنتها معها

- أنتِ لازم تدوقي عمايل أيديا يا فتون، شوفتي بقيت أدخل المطبخ وأكون ست بيت شاطره

ارتفع كلا حاجبي فتون وهي ترى خديجة تُجاورها وتمدّ لها طبق الحلوى. 
"خديجة النجار" تمزح! فأين هما الصدمة والقلق الذي ظنتهم سيرتسموا فوق ملامحها حينا تُخبرها بأختفاء الصغيرة.

تحركت نظراتها نحو خديجة وطبق الحلوى ثم نفضت رأسها وشيء داخلها أخذ يُخبرها أن هدوء خديجة هذا يؤكد لها أمرًا واحدًا، خديجة تعرف أين اختفت شهيرة؟

- أنتِ عارفه مكان شهيرة

اعتدلت فتون في جلستها تُحملق بها بعدما سألتها وصارت متيقنه. 
استكانت قسمات ملامح خديجة للحظات قبل أن تشيح وجهها عن فتون وتميل بجسدها قليلًا لتلتقط قطع الحلوى وتلتهمها ببطء

- مش عارفه يا فتون هقدر أرجع جسمي زي ما كان قبل الحمل ولا هفضل كده، لا أنا أكيد مش هقدر أكون بالجسم ده بعد الولاده

"خديجة النجار" تُجيد التلاعب كحال ابن شقيقها عندما يرغب في إصراف ذهنها عن شيء ما، هذه العائلة صارت تكشف لها يومًا بعد يوم أن صفاتهم مشتركة حتى ليندا التي قضت سنوات نشأتها في بلد أجنبيه تظن أنها ابنة رجل أخر صفاتها مثلهم

- أنا كان عندي هوس من زيادة الوزن لو زدت جرام واحد دلوقتي.. 
توقفت عن الحديث وهبطت بعينيها نحو تفاصيل جسدها ثم عادت تلتهم المتبقي من طبقها متلذذه بمذاق صنيعها

- مقولتليش يعني رأيك يا فتون

بزفرات متتالية زفرت فتون أنفاسها ؛ فهي تشعر بالقلق على الصغيرة وتخشى من ردة فعل سليم نحو اختفاء أبنته دون علمه وعمته تسألها عن مذاق الكعكة وتخبرها بأستياء عن زيادة وزنها.

استوعبت أخيرًا تهرب خديجة من الجواب ونهضت تلتقط حقيبتها حتى تُغادر

- أنا مكنتش عايزه اعرف مكان شهيره وخديجة فين، وأنا خلاص اطمنت

- فتون أنتِ رايحه فين

أسرعت خديجة بالتقاط ذراعها تشعر بالضيق من حالها وتزفر أنفاسها بضجر

- مش هقدر اقولك فين شهيره والبنت يا فتون ولا حتى هقدر اقول لسليم لأني وعدتها

بنظرة يائسة تعلقت عيناها بعينين فتون وعادت لجلوسها فوق الأريكة تطرق رأسها وتتذكر هيئة شهيرة قبل أيام عندما التقت بها تُخبرها بتوسل أنها تُريد مساعدتها؛ فهي الوحيدة من ستشعر بها

- ليه اختفت فجأة، ديه كانت سعيده في حياتها، صورها هي وجوزها بتقول أنهم مبسوطين سوا

عادت فتون لجلوسها تسترد في تساؤلاتها وهذا ما كانت تعلم بحدوثه خديجة؛ فسؤال سيتبعه سؤال أخر ومع كل سؤال سينفك اللسان بالحديث ولن يعد هناك سرًا

- هو ده اللي أنا كنت خايفه منه يا فتون

- خايفه من إيه؟ 
ببلاهه تسألت فتون، فانشقت ابتسامه واسعه فوق شفتي خديجة تربت فوق ذراعها 
- إن السر ميبقاش سر

ظلت البلاهة مرتسمة فوق ملامح فتون تنظر نحو خديجة التي التقطت طبق الحلوى خاصتها واعطته لها

- مش هتدوقي بقى يا فتون عمايل أيديا وتقوليلي المقادير مظبوطه ولا لاء

- جوزها فاكر إن سليم وراء اختفائها
...

رغم أنها من أصرت ليلة أمس أن يُلبوا دعوة عنتر وسميرة لحضور حفل أفتتاح مطعمهم الجديد إلا إنها اليوم تشعر بحاجز قوي يمنعها وقد عادت تلك الأحداث التي توالت عليها مؤخرًا تخترق عقلها وتدفعها نحو قوقعتها غير راغبة في ملاقات من كانوا سببً في أذاها يومًا.

غادرت المرحاض تشد من رابطة مئزرها حول خصرها تنظر نحو ثوبها المُلقى فوق الفراش. 
بفتور التقطت ثوبها؛ فهي لا رغبة لها بالذهاب.

جلست فوق الفراش تضم الثوب إليها تغمض عيناها تُحاول بيأس دفع عقلها نحو اللحظات السعيدة التي عاشتها وتعيشها. 
لم تنتبه على مرور الوقت إلا حينا دلوفه الغرفة ينظر إليها متعجبًا من جلوسها هكذا

- بسمه

اقترب منها وقد ازداد شعوره بالقلق نحوها وهو يراها تُحملق بثوبها ومازالت بمئزر الأستحمام

- أنتِ تعبانه يا حببتي

رفعت عيناها نحوه ودون شعور منها خرج صوتها بنبرة مهتزة يائسة تخبره وكأنها تُريد منه أن ينتشلها من ضياعها

- مش عارفه أشوف صور الحاجات الحلوه اللي عشتها وبعيشها، صورهم مش قادرة تبعد عن عينيا

لم تكن الكلمات ما يستطيع تقديمها لها هذه اللحظة.
غمرها بين ذراعيه يمسح فوق ظهرها وتركها تُخبره بما يعتلي فؤادها. 
وكما أخبرته الطبيبة خاصتها ، ما تُعاني به زوجته تراكمات منذ الطفولة ولم يعد لدى عقلها قدرة ليُخزن المزيد.

الصمت الذي اتبعته في حياتها دون صراخ وتعبير عن وجعها، صار اليوم يُريد التحرر من محبسه. 
تشبثت بحضنه بقوة وقد تبدل شعور الخوف والنفور منه لشعور الأمان

- حببتي إيه رأيك نروح يومين المزرعه

ابتعد عنها يُبحر بالنظر بمقلتيها الواسعتين وعلى شفتيه ارتسمت ابتسامته واسعة

- أنتِ مش دادة سعاد وعم جميل وحشوكي

أسرعت في تحريك رأسها له وخرج صوتها في خفوت

-  والجامعه

حرك رأسه متفهمًا يتذكر أيام عطلتها بالجامعة

- هنسافر الأربعاء بعد محاضراتك ونرجع السبت

أشرقت ملامحها وسرعان ما كانت تختفي؛ فهي ذهبت لتلك البلدة التي بها مزرعته وقد تعرف عليها الناس بأنها مجرد قريبة للسيدة سعاد، فتاة تكرم عليها السيد لتعيش في منزله فلا أهل لها بعد وفاة والدها.

- لا مش عايزة أسافر

حاولت الأبتعاد عنه تُعلق عينيها بالثوب الذي مازالت تقبض عليه هاربة من نظراته ولكنه كان الأسرع في أجتذابها

- أحنا محتاجين نغير جو يا بسمه، وكمان أنا عايز كل الناس تعرف إنك مراتي

لم يتركها لتتحدث بحديث يعلمه، شفتيه عانقة شفتيها بقبلة دافئة ناعمة، اتبعتها أخرى أشد توقًا بعدما شعر بأستجابتها

- مش مهم نحضر حفلة أفتتاح المطعم يا حببتي

أعطته الجواب الذي كان يرغبه؛ فهو بالحقيقة لم يكن يُريد الأمر ولكن من أجلها تقبله ممتعضًا.

هل صارت تتوق هي أيضاً لعلاقتهم سويًا، هل صار الأمر يُسعدها؟

والجواب كانت تراه أمام عينيها في صدمه وهي تجذبه إليها في لهفة؛ فتراخت قبضتيها عنه تشعر بالصدمة من حالها

- حببتي أنت مراتي، ده من حقك.. كل حاجه بتعشيها معايا من حقك

ابتسامة مرتعشة احتلت شفتيها تسبل جفنيها بأستسلام، هو من حقها، عليها تكرار هذه العبارة داخل عقلها كحال بقية العبارات التي تدفعها نحو عقلها لتتعافى من تراكمات الماضي.

اعادها لشعور الشبق الذي حاولت انتشال حالها منه حتى لا يأتي يومًا وتُدرك أن ما عاشته معه لم يكن إلا حُلمًا جميلًا أراده قلبها وعقلها معًا. 
أما هو كان متفهمًا لمشاعرها المتخبطة في علاقتهم وقد جاء دوره ليكون رجًلا صبورًا.

...

حدقت فتون بهاتفها بملامح ذاهله لا تُصدق أنه أغلق بوجهها الهاتف بعدما أخبرته بالحقيقة التي يتغافل عنها
" هو ليس بمثالي وعِند نَعَتَهُ لشهيرة بالأنانية فهو مثلها يحمل نفس الصفة والضحية بينهم أبنتهم"

- هو أنا زودتها أوي ، بيقولي كفايه يا فتون وبلاش الشجاعه تخدك اوي النهاردة وأنا شريط راديو وأتفتح

عادت تُحدق بهاتفها تُخاطب حالها وسرعان ما كانت تخرج شهقتها وهي تتذكر أخر عبارة أخبرها بها

" خسارة فيكي الهدايا اللي جبتهالك "

خرج صياحها في صدمة تنظر نحو هاتفها تُعيد الأتصال به لمرات

- هو أنا غلطت في، ما هي ديه الحقيقه، كل شويه أنا سليم النجار أنا سليم النجار، قرب يفرقع في وشي

انفتح الخط دون أن تنتبه ومن سوء حظها أنه هذه المرة أجاب عليها حتى يسألها" هل أساء هذا الرجل معاملتها؟" بعد اتهامه أنه من جعل شهيرة تهرب بطفلته عنه ولكن سماع حديثها جعله ينسى هذا ما أراد متمتمًا قبل أن يغلق الخط بوجهها ثانية

- قلبك بقى قوي يا فتون، ما انا اللي سمحت ليكي بالحريه ماشي يا بنت عبدالحميد

..

ارتفعت ضحكات جنات عاليًا وهي تستمع لما تقصه عليها فتون وتهز ساقيها حتى يظل صغيرها صامتًا ويتلاعب بأصابعه

- قالك قلبك قوي وخسارة فيكي الهدايا، سليم النجار طلع راجل طبيعي زي بقية الرجاله وأنا اللي كنت فاكره بطل من ورق وأقول تربية ولاد الذوات

أتمزح جنات معها؟ وهي التي تُريدها أن تُهدىء من رَوْعِهِا

- جنات هي ليه الحقيقة بتزعل

حاولت جنات التقاط أنفاسها بعد نوبات ضحكاتها ولكنها رغمًا عنها انفلتت ضحكاتها مجددًا

- لأنها حقيقة يا فتون وأهو الحقيقة حرمتك من الهدايا اللي جايلك من إيطاليا

- جنات سليم زعل مني، بصراحة هو مش أناني مع بنته لو مكنش أتجوزني كانوا عاشوا سوا

امتقعت ملامح جنات من ذلك الحديث الذي تعيده عليها فتون من حينًا لأخر وكأنها هدمت العش السعيد الذي كان يُحاوطهم

- سليم و شهيرة جوازهم من بدايته غلط، جواز نتج عنه طفله عرف بوجودها بعد ما اتولدت، ده غير هما الاتنين شبه بعض عمليين لأبعد حد والمصالح هي اللي بتحكمهم

وسرعان ما اندمجت جنات في تحليل شخصياتهم ووصفهم غير دارية بوجود كاظم الذي وقف مستندًا بجسده على الحائط ويعقد ساعديه أمامه

- يعني هو مثلا مندمج معاكي يا فتون لأنك بسيطه مش متكلفة في التعامل بمعنى أصح هابله وعبيطه

- أنا هابله يا جنات!

نطقتها مستاءة من تشبيه جنات لها بما تعلمه بشخصيتها ولكنها تمقت هذه الصفة بها

- خلاص نمسحها من سياق الحديث يا فتون ولا تزعلي

- جنات أنتِ مش ملاحظة إنك بقيتي خفيفة الدم
حدقت جنات بصغيرها بعدما كشر بملامحه لها وكأنه يُخبرها هو أيضًا أنها أصبحت خفيفة الظل

- كاظم بقى يقولي كده طول الوقت، تفتكري يا فتون بسبب قعدتي في البيت

واردفت بعدما خرج عويلها بدراما على حالها

- مستقبلي المهني ضاع يا فتون، كنت امرأة عامله

هذه المرة ارتفعت قهقهت فتون؛ فمن فيهن سيحتاج الدعم الأن. 
صوت موسيقى عالية أخترق أذنيها؛ فضاقت عينين فتون تنظر حولها تهتف بعجالة أن عليها إغلاق المكالمة.

انتابَ الفضول جنات تنظر لصغيرها الذي غفا فوق ساقيها 
- ارثي حالي وأحزاني لمين دلوقتي

دراما يعيشها هو مع هذه المرأة، جنات التي يراها الكثير امرأة ذو عقل وحنكة هي في الأصل نسخة أخرى يُعاني منها يوميًا وفي الحقيقة هي معاناه جميله تضيف بهجة لحياته وكم صار عاشق لصفاتها.

- أتجننتي يا حببتي وبتكلمي بنفسك

عيناها اتسعت على وسعهما قبل أن تضم صغيرها إليها وتستدير بجسدها نحوه

- أنت هنا من أمتى يا كاظم

ارتفع كلا حاجبيه في مكر يتلاعب بهم وكله توق للتلاعب معها

- عايزه تعرفي أنا هنا من أمتى يا حببتي

صمت لثواني حتى يتظاهر بمحاولته في التذكر

- من بداية تحليلك لشخصيات الناس

رفرفت بأهدابها عدة مرات تظنه سيمدحها

- تفتكري يا جنات لو حللنا شخصيتك هتكون إزاي

جلس جوارها؛ فاعتدلت بكامل جسدها فوق الفراش وانتظرت أن تسمع بقية حديثه بحماس ولكن الحماس تلاشى وهل هو بشيء جديد عليها مع كاظم؟

- للاسف شخصيتك يا حببتي مافيش حد يعرف يحللها، أنا عزوبيتي ضاعت على مافيش

طالع صغيره الذي صار بين ذراعيه بعدما دفعته نحوه قبل نهوضها

- وأنا كمان عزوبيتي ضاعت على مافيش ومحتاجه ارجع أفوق لنفسي وارجع لأناقتي وانوثتي

انفلتت قهقهته بقوة بعض الشيء؛ فتملل الصغير بين ذراعيه ينظر إليه أسفًا من جنون والدته

- كنت متجوزها عاقله لكن اظاهر انضحك عليا

اكتسح الشر نظراتها وملامحها بطريقة مضحكة ؛ فكبت ضحكاته بصعوبة قبل أن يضع صغيره فوق الفراش وينهض مجتذبًا لها نحو غرفة أخرى

- لا إحنا نتفاهم في مكان تاني
والتفاهم الذي كان يرغبه أخذ ينفذه بطريقته الخاصة.

بأنفاس لاهثة أبتعد عنها يمسح فوق خصلاتها برفق يهمهم بهمس خافت

- ليه ظهرتي ليا متأخر يا جنات 
ضمها إليه؛ فداعبت عنقه بأنفاسها الساخنة وحركت أناملها

- كنت قدامك من زمان يا كاظم بس أنت كنت عايش الدور

وابتعدت عنه تهتف ضاحكة بعدما استطاعت تمالك حالها بعد اجتياحه له بمشاعر ألْهَبَتْها

- يا واد يا تقيل

ارتفعت ضحكاته بقوه مجددًا لا يُصدق أن وجهه المتسم بالجمود وقلبه الذي لم يكن يعرف الضحك يومًا، صار الضحك يعرف طريقهم.

- أمتى الحصار هيتفك يا جنات

نظراته العابثة نحو حمالة ثوبها الذي اخد يتلاعب به جعلها تدفعه عنها مبتعده

- خليك مؤدب يا حبيبي

كادت أن تركض من أمامه ولكنه كان اسرع منها فالتقطها عائدًا بها لداخل الغرفة 
- ما أنا مؤدب يا حببتي، وبضعة قبلات لا ضرر منها مع قليلٌ من العبث 
...

اتسعت عيناها على وسعهما تُحملق بذهول كحال الخادمات وقد صعدوا لأعلى بعدما صدحت نغمات الموسيقى الشرقية بالأرجاء. 
وقفوا متعجبين ورغمًا عنهم كانوا يطبقون ما تفعله ضيفتهم الأجنبية من تحريك خصرها كما تعلمت في مدرسة الرقص.
تصلبت أجسادهن ينظرون نحو سيدتهم هامسين اسمها بخفوت

- ست فتون

أشارت لهم فتون بالصمت ومازالت تُحدق ب ليندا التي أخذت تهز خصرها. 
لم تكن ليندا غافلة عن نظراتهم المتلصصة بل كانت مستمتعه وهي تراهم يحدقون بها بذهول.

مسحت حبات العرق عن جبينها واتجهت نحو هاتفها واغلقت اللحن الشعبي واتجهت بأنظارها نحوهم قبل أن يفروا من أمام حجرتها

- أراكم مستمتعين

فرت الخادمتين تاركين سيدتهم واقفة وقد شعرت بالحرج؛ فكيف لها أن تقف مستمتعه هكذا برقص ليندا التي صارت عدوتها في حرب نسائية بلا مكائد ولكنها تغار منها.

- سجلت أمس في دورة رقص، أشعر بأن طاقتي السلبية قد غادرتني، أراكِ صباحًا على طاولة الفطور فتون

تمتمت بها ليندا وهي تغلق باب غرفتها بوجهها واردفت من خلف بابها مستمتعه بنظرات فتون لها

- فطائر أمس كانت رائعة وشهيه اصنعي لنا مثلها فتون، فأنتِ ماهرة بالطبخ ولكنك لستِ جيده في تدليل حالك كأنثي

" أنثى؟" هل تقصد عمود الأنارة كما صارت تُلقبها أنها ليست بأنثى؟ 
امتقعت ملامح فتون واتجهت نحو غرفتها تزفر أنفاسها بقوة متوعدة لها بالكثير ولكنها في النهاية لا تفعل شيء، هي لا تجيد صفات كيد النساء ولكنها تتوعد فقط.

مرآتها هذه اللحظة كانت خير دليل لها، مازالت تحب عقد شعرها بالضفائر حتى منامتها  اختارتها تتناسب مع مزاجها اليوم "زرقاء اللون".

- إزاي مردتش عليها، إشمعنا سليم لساني بيجي معاه وينطق وعند الناس بقف ولا كأني خرسه

جلست فوق فراشها تزفر أنفاسها حانقة من حالها تتلمس موضع جنينها وتُحادثه
- مش لازم أكون شبه حد، مش كده يا حبيبي

...

انطلق رسلان بسيارته يلتقط يدها ويشبك أصابعه بأصابعها؛ فأخيرًا سيستطيع الأنفراد بها ليوم كامل.

- لا تقولي الولد ولا تقولي بفكر في حد غيرك

ارتفعت ضحكات ملك تُشير نحو فمها إنها ستكون مطيعه اليوم ولن تُفكر بغيره

- حاضر مش هفكر غير فيك يا حبيبي 
- أه يا قلبي

تجلجلت ضحكتها بنبرة رنانة تنظر إليه وهو يقود متجهًا بها نحو المكان الذي يصطحبها له

- سلامة قلبك يا حبيبي

بنظرة خاطفة تأملها يرفع كفها نحو شفتيه يلثمه

- أنا بقول نخلي اليوم.. يومين ونتبسط يا ملك وكده كده ميادة موجوده 
...

اقترب الصغير من حضن عمته ينظر إليها متأملًا ملامحها الحزينة

- أنتِ زعلانه يا ميمو، عشان بابي ومامي راحوا مكان حلو وإحنا لاء

تمتم بها الصغير بشفتين مذمومتين وكأنه يظن حزنها على عدم أخذ والديه لها.

إنشقت ابتسامتها على ثغرها وضمته إليها، لقد كبر الصغير ويشعر بحزن عمته

-  إزاي ازعل وعبدالله باشا معايا

ابعدته عنها وانهالت عليه بالقبلات تُدغدغه في بطنه والصغير يُقهقه بسعادة اطربت فؤادها.

غفا الصغير أخيرًا في حضنها تتلمس خصلات شعره برفق وقد عاد الحزن يسيطر على ملامحها ومازالت أحداث هذا اليوم تقتحم عقلها.

"حسام" قرر أن يُجافيها بنظراته وحديثه وهو من كان يُشعرها أن مازال أحدًا يهتم لأمرها.

انسابت دموعها فوق خديها وداخلها شعور يُخبرها أن هذه المهندسة التي كانت لهم زميلة بالجامعه ولكنها تصغرهم بعامين ستكون الخيار الأمثل بالنسبة له وقد انتهى وقت الأنتظار.

- كنتِ فاكرة هيفضل يحبك لحد أمتى؟

أخذها عقلها إلى اللحظات التي جمعتهم وكانت ترى في عينيه الحب والغيرة وهي لا تكف عن محادثته عن رجل أخر كان بحياتها.

شاشة هاتفها اخذت تُضاء ولولا محاولتها في تعديل وضيعة نوم الصغير ما كانت رأته. 
اتسعت عيناها بلهفة وأشرقت ملامحها تُحملق بشاشة هاتفها، فهل هو حسام من يُهاتفها بالفعل؟
أسرعت بالجواب عليه قبل أن ينقطع الرنين وقد حملت نبرة صوتها لهفتها

- حسام

اخترق صوتها قلبه قبل أذنيه،وهكذا هو يُهزم كما انهزم منذ دقائق وهو يصارع رغبة قلبه للأطمئنان عليها. 
...

تجمدت ملامحها من شدة الصدمة وهي تراه يقف أمامها وخلفه رجلين من رجاله.
بخطوات متعثرة تراجعت تستمع لصوت تلك المرأة العجوز التي هي والدة أحدى صديقات خديجة النجار.

- كنتِ فاكراني مش هعرف أوصلك يا شهيرة

حدقت المرأة العجوز بهم تتسأل عن هوية هذا الرجل 
- مين يا بنتي 
ابتسامة حملت معها نبرته الساخرة وهو ينظر إليها ثم للمرأة العجوز مُعرفًا حاله لها

- جوز المدام

لا تعرف كيف أصبحت هي وابنتها في سيارته وخلفهما سيارة بها رجاله.
الصغيرة كانت غافية بالمقعد الخلفي تنظر لها من حينًا لأخر من مقعدها.

هاتفها برقمه الجديد تعالا رنينه برقم خديجة التي وقفت تنظر لسليم الواقف أمامها بملامح جامدة

- ردي على تليفونك، مش خديجة هانم النجار برضوه

ازدادت ملامح شهيره شحوبًا؛ فنظرات ماهر إليها وجمودة ملامحه تجعلها تشعر بالتوجس
ازدردت لعابها وفتحت الخط وخديجة تهتف بها

- شهيرة 
بخفوت خرج صوتها
- خديجة أنا..

لم يدعها ماهر تُكمل حديثها؛ فالتقط الهاتف منها وعلى شفتيه ارتسمت ابتسامة خبيثة

- خديجة هانم اللي بتعرف تتآمر كويس، عموما بلغي سليم باشا بنته هتكون بعد دقايق في بيته

تعلقت عيناه بشهيرة بنظرات حملت الوعيد لقرار هو من أجبرها على إتخاذه
- لكن مراتي و أنا هنعرف نتفاهم كويس مع بعض

تعلقت نظراتها بهم وقد تغلغلت كلمات الصغيرة ثنايا روحها، الصغيرة تبث لوالدها حزنها على بكاء والدتها، فهي لا تُريد أن تمس الدموع عينيها.

قصت له بداية من هروب والدتها ليلًا من منزل العم "ماهر" الذي صارت تكرهه لأنه أحزن والدتها ثم لقائهم بعمتها "خديجة" التي رأت ملامحها بتشوش وهي شِبه غافية في أحضان والدتها ثم استيقظها في منزل تلك الجدة الطيبة التي استضافتهم في منزلها وأطعمتها طعامًا جميلًا ولكن والدتها كانت صامته وحزينة.

- بابي ممكن متخليش مامي تعيط تاني.

انسحبت "فتون" بعد تلك العبارة بعدما رأت نظرات "سليم" نحو ابنته وقد اعتلا الإرهاق ملامحه؛ فماذا عساه أن يفعل..

غفت الصغيرة تحت لمسات يديه؛ فاعتدل في رقدته حتى يتمكن من وضع رأسها فوق الوسادة برفق ودنى منها يلثم جبينها متنهدًا بأنفاس باتت ثقيلة.

نظرة طويلة رمق فيها ملامح وجه صغيرته قبل أن يمدّ يده نحو زر الإضاءة ويُطفئ إضاءة الغرفة.

جلست "فتون" فوق الفراش شاردة تنتظر قدومه ولكن انتظارها له قد طال.

عيناها تعلقت بكفيها المضمومين قبل أن تنهض من فوق الفراش؛ فكيف لها أن تجلس هكذا منتظرة قدومه، لِما لا تكون المبادرة بعاطفتها ولهفتها.

وكما توقعت وجدته ينئ حاله بغرفة مكتبه في الظلام، رأسه مدفونة بين ذراعيه غارق في ذنب لم يتمنى أن يحمله يومًا.

وصوت والده يتردد صداه داخل أذنيه مع مشهد ظنه انمحى من ذاكرته.

" هتكون زيي يا ابن "صفوان"، هتكون زيي"

وهو يقف أمامه باكيًا يصرخ به، هو لن يكون مثله يومًا..

لن ينجب طفلًا يجعله يعيش كما عاش هو.

- "سليم"

همسها الخافت القريب اخترق أذنيه؛ فَـ أفاقه من ذكريات تدفقت على عقله.

لمسات يديها فوق كتفيه جعلته يزيد من ضغطه فوق جفنيه ومازال صوتها الناعم يهمس اسمه.

- "سليم" أنا أسفه، أنا عارفه إني بختار الوقت الغلط وبتكلم..

توقف الحديث على طرفي شفتيها وقد ازداد شعورها بالندم، فهي أكثر من يعرف أن "سليم" يُحاول جاهدًا أن يكون أبً صالحًا يُعوض ابنته  إنفصاله عن والدتها.

- أنت عمرك ما كنت أناني يا "سليم" مع "خديجة" ، يمكن المواقف ساعات بتجبرك.

تحركت يديها هذه المرة فوق فروة رأسه؛ فاسترخت ملامحه الجامدة تحت لمساتها.

- "خديجة" محظوظة بيك.

نطقتها بصدق وهي تتذكر لحظه التقاطه لابنته بين ذراعيه يضمها إليه بلهفة بعدما جلبها إليه "ماهر" ثم بعدها انطلق بسيارته.

الصغيرة رغم بحثها عن والدتها بنظرات باكية بعدما استيقظت من غفوتها وتساؤلاتها أين هي والدتها إلا أن احتضانه لها وهتافه بها أنها هنا بمأْمَن في منزل والدها جعلها تستكين بين أحضانه.

عيناه اتجهت إليها يخبرها بنظرات صامته راجية أن تستمر في حديثها، هو بحاجة لكلمات تجعله يعلم أنه ليس ڪ "صفوان النجار".

- خلي حضنك مفتوح دايمًا ليها يا "سليم"، هتفضل طول عمرها محتاجاه.

هربت بعينيها من نظراته تطرد دموعها العالقة بأهدابها، فلو أحتضنها والديها في صِغرها ما صارت بتلك الشخصية المحتاجة لإحتواء الأخرين لها.

شهقة خافته صدرت منها وهي ترى حالها فوق فخذيه.

عانقها بشدة ورغم حاجتها لتراخي ذراعيه عنها قليلًا إلا أنها تركته يضمها كما يشاء واعية لحاجته أن تكون قريبة منه.

أرخي ذراعيه عنها أخيرًا، وابتعد عنها ينظر إلى محاولتها لإلتقاط أنفاسها يلتقط كفيها يرفعهما نحو شفتيه ويلثمهما وكأنه يشكرها هكذا.

...

أيلومها على رحيلها بإبنتها ليلاً، أم يلومها أنها اختارت البُعد عنه قبل أن يلفظها من حياته أم يلومها على الحقيقة التي هزته.

تراجع عنها ينظر إليها صامتًا بعدما نفضت ذراعه عنها تواجهه بقوة.

-"ماهر" باشا بقى عامل زي المجنون مجرد ما اختفيت عنه، مع إنه من أيام كان شايف إن جوازنا مبقاش ليه لازمه بعد ما حقق إنجازه العظيم وقدر ياخد حقه مني ويسترد كرامته.

انبثق الحديث من شفتيها في سخرية أصابتها قبل أن تُصيبه؛ فهي للأسف صدقت حبه لها.

اشاحت عيناها عنه تخفي ذلك الشعور القاتل الذي يخترقها كلما تذكرت حديثه تلك الليلة وهي بين ذراعيه سعيدة لأنها وجدت أخيرًا مرساها لتستيقظ من حُلمها على حقيقة مؤلمة تعاون فيها هو و "سليم" معًا فغرزت في أنوثتها،هي كانت مجرد وسيلة في حياة كليهما.

"سليم" أراد المرأة الجميلة صعبة المنال أما هو أراد الانتقام منها على  ماضي لا ذنب لها فيه.

اقتربت منه ولم يعد يتملكها إلا نيران اشعلها هو و "سليم" في فؤادها.

- أنا ست متستحقش الحب، ست أنانية ومادية ومتنفعش تكون أم.

توقفت عن الحديث تتجرّع من مرارة كلماتها.

- ليه بتدخلوا حياتي، ليه بتخلوني أحس إني أستحق أتحب، ليه أنا بس السيئة في الحكاية.

خارت ساقيها من تلك الهزيمة التي رفعت أخيرًا رايتها.

- بتعاقب ليه منكم، أنا كده.. اتربيت وكبرت وحياتي خالية من المشاعر، المشاعر يعني ضعف.. ماينفعش "شهيرة الأسيوطي" تاخد حاجة قليلة، مينفعش تكون ضعيفة، مينفعش تدخل صفقة خسرانه، مينفعش.. مينفعش.. لحد ما عمري اتسرق مني وأنا بقول لنفسي مينفعش أنتِ "شهيرة الأسيوطي".

انسابت دموعها التي كانت يومًا عزيزة تُقر بخسارتها.

- كنت فاكره إن نجاحي وأنا بجني الصفقات والكل يقف يصقفلي ويحسدني على ذكائي.

تعلقت عيناها به بنظرة أصابة قلبه العاشق لإمرأة أحبها بصدق رغم مرور السنوات.

ارتفع صوت لهاثها من شدة ذلك الشعور القاسي الذي صارت تشعر به منذ أن خلعت ذلك الثوب الذي أجبرها والدها و "حامد" شقيقها على ارتدائه، "شهيرة الأسيوطي" عليها أن تكون مثل الأسماك التي تتغذى على ماهو أصغر منها، عليها أن ترفع رأسها لأعلى دومًا، أن تُحارب بقوة حتى تنتصر في معاركها، والمعارك في قوانينهم ليست إلا المال وحصاد الصفقات الرابحة لكن المشاعر ليست من قوانينهم.

واختارت هي الطريق الذي صنعوه لها وكان الأمثل كلما نظرت لمرآتها ووجدت حالها الأقوى والكل ينظر إليها وكأنها نجمة صعب الوصول إليها.

- عايزني أقولك إني اتهزمت يا "ماهر" ، عايزني اقولك إني عرفت خلاص مقامي بقى فين؟؟!

أشتد لهاثها من قسوة كلماتها التي تجرعتها قبل أن تنطقها.

- بقيت مجرد متعة للفراش، "شهيرة الأسيوطي" اللي كانت شايفه إن نجاح الست في حريتها وتخليها عن المشاعر بقت مجرد متعه لما يتزهق منها بتترمي، ما هي خلاص مبقتش تصلح والعمر سرقها.

تجرعت من تلك المرارة التي اعتصرت فؤادها، ينظر إليها يتقدم بخطواته نحوها، فلو رفعت هي راية الإستسلام فهو رفع راية هزيمته واعترف هذه المرة لقلبه وعقله معًا أن الحب لا يَصْحَبه الإنتقام..

إما الأنسحاب أو أن القلب لم يعد يُحب.

طرقت رأسها تضغط فوق شفتيها بقوة ثم عادت ترفع رأسها إليه.

- ياريت تنفذ قرارك وتطلقني.

...

ابتسامة واسعة شقت شفتيها وهي تفتح عينيها فوق صدره الذي يستوطنها بدفئ دائم .

أناملها تحركت فوق صدره بخفة وقد ازدادت ابتسامتها اتساعًا وهي تتذكر ليلة أمس بعدما ارتمى بحضنها بعد حديثها معه.

بهمس خرج اسمه خافتًا من شفتيها وأقتربت منه تلثم شفتيه بقبلة خاطفة مقررة بعدها الإفراط في دلالة ولكنه دومًا يكون هو الأسبق.

ابتسامه هادئة احتلت ملامحه وهو يفتح عيناه على أثر قبلتها يجتذبها إليه؛ فارتطمت بصدره.

- صباح الخير.

بهمس شديد تمتمت وهي تنظر لملامح وجهه.

- صباح النور يا حبيبي.

تهربت بعدها من نظراته تحاول النهوض من جواره ولكنه اجتذبها نحوه مجددًا مقهقهًا.

- يا حبيبتي مش هعلق على حاجه متخافيش.

- "سـلـيـم"

صاحت به؛ فنظراته تُخبرها بالكثير.

- بس أنا متفاجئ يا "فتون".

- "سـلـيـم".

تمتمت اسمه بخجل أشد وقد عادت ليلة أمس تطوف بعقلها. نظراته العابثة وقرب أنفاسه أشعلت وجنتيها توردًا ترفع أصبعها إليه محذرة.

- ولا كلمة.

ارتفعت ضحكاته مجددًا وهو يرى نظراتها المحذره وقد باتت ملامحها شهية.

- غيرتيلي مزاجي يا بنت "عبدالحميد".

زاد من ضمها إليه وهو يهتف بحديثه؛ فسكنت حركتها وقد عادت عيناها تتعلق بعينيه.

- لسا بتحبني يا "سليم"..

تلاشت تلك اللمعة التي أضاءت عيناها بهجة؛ فتلاشت معها ضحكاته وارتخت ذراعيه.

- بيقولوا الحب بيضيع مع الوقت يا "سليم".

توقفت عن الحديث تنظر إليه منتظرة جوابه؛ فهل مازال يُحبها أم ضاع حبه لها ولم يعد يربطهم إلا طفلًا منه تضمه أحشائها.

- تفتكري إيه يا "فتون" ؟!

هتف بها متسائلًا وهو يعتدل بها من رقدته ويحتويها هذه المرة بين ذراعيه بوضعية مختلفة.

- قوليلي قلبك حاسس بإيه؟

أشار بإصبعه فوق قلبها الذي تسارعت دقاته ترفع كفيها نحو وجهه تتلمسه بأناملها الصغيرة.

- "سليم النجار" بيحب "فتون" بنت "عبدالحميد".

قالتها مبتسمة؛ فقلبها يؤكد لها حبه الذي لن ينضب يومًا لأنها ستظل ترعاه فقد باتت متأكده أنها وحدها بيدها سعادتها.

بابتسامة واسعة طالعها سعيدًا بمشاكستها، لا يستوعب دلال بوقاحة ليلة أمس واليوم تشاكسه بحديث لطيف مع ابتسامة واسعة تسلب فؤاده.

- جبتي الثقة ديه كلها منين يا حببتي ما يمكن يكون قلبي بيكدب عليكي.

تمتم بها منتظرًا رؤية ردة فعلها وسرعان ما كانت ترتفع قهقهته عاليًا وهو يسمع ردها.

- قلبك وعيونك يا حبيبي مرايتي.

- لا دا قلبي أنا اللي هيقف النهاردة.

انفلتت شهقتها عاليًا بعدما صار يعلوها مستمتعًا بتلاعبها به.

- كده كتير يا "فتون" على قلبي. 
...

ناعمة ورقيقة هي ولكنها كسولة للغاية عندما يتعلق أي شيء به وكأنها تتخذ دلالها هكذا.

تتمطأ داخل حضنه وكلما شاكسها مداعبًا بأنامله خصلاتها ووجهها تنفض رأسها عنه ثم تعود لتندس داخل أحضانه تُخبره بحاجتها للنوم فيكفيه دلالًا.

- "رسلان"

همست أحرف اسمه بتناغم أرهق قلبه؛ فدنى منها يُحرك لحيته برفق فوق خديها.

- عيون وقلب "رسلان".

لاحت ابتسامة خاطفة فوق شفتيها؛ فالتقطت عيناه استمتاعها بمداعباته مهمهمًا قبل أن يعود ويغدقها بقبلاته.

- لا.. أنا محتاج أعوض اللي ضاع مني.

كتم شهقتها بشفتيه يُعيد معها ذكريات ليلة أمس بتوق أشد.

لم يعد يتغلغل روحه ذلك الهاجس الذي كان يسيطر على علقه كلما كان معها ولم يعد يرى صورة "مها" فيها، كل شيء كان يُقاومها بضراوة حتى لا تُفسد علاقتهم صار يختفي شيئًا فشيء منذ أن توفت "ناهد" وصار السحر يتلاشى من علاقتهم.

وهي كانت مثله تُصارع نفس الشيء تُجبر حالها على مقاومة نفورها منه.

بابتسامة واسعة استقبل ابتسامتها إليه يجتذبها نحو صدره يرغمها على الغفيان مجددًا. 
...

ابتسامة واسعة احتلت شفتيها وهي تراه يهبط الدرج حاملًا صغيرته بين ذراعيه يُخبرها أنها إذا تناولت فطورها سيهاتف - من أجلها- والدتها لتُحادثها.

تعلقت عيناه بها وقد اقتربت "فتون" منهما تحمل طبق به فطائر شهية أعدتها خصيصًا للصغيرة.

- إيه الريحة الطيبة دي؟؟

اتسعت ابتسامة "فتون" وهي ترى "سليم" يُحرك أنفه نحوه فطائرها حتى يُشبع أنفاسه برائحتها.

- الفطاير المحشية دي معموله على شرف رجوع بابا، وبابا عشان كريم هيأكلك معاه يا "ديدا" عشان تعرفي بابي بيحبك أد إيه.

داعب صغيرته بقبلاته الحنونه حتى يبدل مزاجها وصغيرته كعادتها يُرضيها كل ما يقدمه لها مادامت تشعر أنها مازالت أميرة والدها.

ارتفعت ضحكات الصغيرة وأسرعت في اشاحت وجهها عنه تضع بكلا كفيها فوق وجنتيها.

- لكن الفطاير ديه معموله عشان "خديجة" يا حبيبي.

نظرات الصغيرة العالقة بوالدها انتقلت نحو "فتون" تنظر نحو الفطائر و "فتون" تُحرك لها رأسها أنها صنعتها لها.

- أنا عملتها مخصوص لـ "خديجة".

وأسرعت بالإقتراب من الصغيرة تهمس لها قرب أذنها.

- أوعي يضحك عليكِ وياكلها منك.

حديثها الذي ظنته هامسًا اخترق أذنيه؛ فصدحت ضحكاته.

- ماشي يا "فتون" ..

تخطاها بابنته يرفع كلا حاجبيه ثم توقف عن السير والتف إليها؛ فأسرعت في إخفاء ابتسامتها عنه.

- بنتي حنينه مش زي ناس.. تاخد مصلحتها وبعدين تنكر الجميل.

عيناها اتسعت على وسعهما بعدما فهمت مقصده وقد أعطاها ظهره واستكمل خطواته نحو طاولة الطعام مبتسمًا.

- متزعلش يا بابي.. هناكل الفطاير سوا.

- حبيبت بابي..

نظراته عادت إليها ولكنه وجدها تُسرع نحو المطبخ؛ فتعلقت بها عينين السيدة "ألفت" وقد ضاقت عيناها وهي ترى تورد ملامحها وتوترها.

طاولة الفطور هذا اليوم كان بها شيء مختلف، شيء لمسته هي لا هو؛ فلأول مرة يغمرها شعور الراحة والسعادة معًا.

- مالك يا حببتي، طبقك ليه زي ما هو..

طالعته بتلك الإبتسامة التي تشعره أنه يرى "فتون" أخرى اليوم.

- بحب اتفرج عليك أنت و "خديجة"، بحب حنانك عليها ودلعك ليها.

خفق قلبه بشدة مع كلماتها التي تُخبره بها دومًا ولكنه اليوم استشعرها بالفعل، عيناه التهمتها بعشق كلما ظنه ينضب عاد يزهر وكأنهم مازالوا في بداية اللقاء.

- وأنا معنديش أغلى منكوا أنتوا الاتنين وطبعا حبيب بابا اللي هيشرف قريب.

تحركت يده من فوق الطاولة نحو بطنها يمسح فوقها برفق يُؤكد لصغيره أنه سيحبه.

- بابي خلصت الطبق بتاعي كله.. هنكلم مامي أمتى؟

انقطع سحر اللحظه؛ فعلت شفتيه ابتسامة عريضة ينقل نظراته نحو صغيرته.

- شاطرة يا حببتي، روحي اغسلي ايدك الأول واطلبي من دادة "ألفت" تعمل قهوة لبابي.

ولأنه أكثر من يعرف صغيرته طلب منها أن تبلغ السيدة "ألفت" بصنع القهوة له رغم انتهائه للتو من ارتشافها.

تعالت الدهشة فوق ملامح "فتون" وهي ترى الصغيره تصيح متناسية أمر مكالمة والدتها.

- لا أنا هعملها ليك يا بابي.

- أنت شرير يا "سليم".

هتفت بها "فتون" بعدما فهمت ما وراء طلبه، فالصغيرة ستصر عليهم بالمطبخ أن تضع هي مقادير القهوة وانتظار نضجها ثم سكبها وربما يأخذ الأمر نصف ساعة حتى يتم تجهيز فنجان قهوة.

ارتفعت قهقهاته بالتتابع مع انفلات شهقتها بعدما سحبها من فوق مقعدها يُجلسها فوق فخذيه.

- عايز أدلعك يا حببتي شويه وبصراحه النهاردة أنا مزاجي عال العال وده طبعا يرجع لـ...

أسرعت في تكميم فمه تُحملق به بنظرة محذرة ألا يستمر في حديثه المخجل ولكنه أخبرها أنه اليوم بمزاج يسمح له بالعبث، عبث اختار عيشه مع زوجته هاربًا من كل أعباء العمل والمشاكل التي تسقط على كاهله.

بنظرات ثاقبة وقفت "ليندا" تُسلط نظراتها نحوهم تتعجب من عودة "سليم" باكرًا من رحلة عمله.

كلا حاجبيها ارتفعا بعدما تراجعت بضعة خطوات للخلف حتى لا ينتبهوا على وجودها تنظر إليهم مندهشة من روحانية ظنتهم يفتقروها بزواجهم، فمنذ عيشها معهم وهي ترى حياة باردة تُرجعها لجهل زوجته فمعلوماتها عن ابن عمها أنه كان محترفًا بجدارة ولم يتوب عن النساء إلا بعد إنجابه لـ "خديجة".

التمعت عيناها وهي تراه يهم بتقبيل "فتون" ثم ارتفعت ضحكاته عاليًا بعدما انفلتت من بين ذراعيه وابتعدت عنه تُخبره أن يتأدب.

- "سـلـيـم"

رغم استمتاع "ليندا" بما تشاهده إلا أن كلمة تأدب جعلتها تنفجر ضاحكه تلطم كفيها ببعضهم تنظر إليهم بعدما انتبهوا على وجودها وتطلعها بهم.

- تأدب "سليم" ، لقد راقت لي ابن عمي.. أرغب في تسجيل هذا المشهد.

عادت ضحكاتها تتعالا بعدما رأت علامات الحنق مرتسمة فوق ملامح "سليم" ، و"ليندا" مستمتعه بالإسترسال بحديثها.

ازدادت ملامح "سليم" مقتًا يقبض فوق كفيه بقوة قبل أن يتقدم بخطواته منها.

- لا تغضب "سليم" أنا أمزح معك ولكني لا أستطيع تصديق رؤيتك وأنت يُقال لك تأدب من أجل قُبلة، أنتِ حقًا ممتعة "فتون".

- "لـيـنـدا".

صاح بها "سليم" عاليًا بعدما شعر بتماديها في الحديث ولولا تلك الدماء التي تربطه بها واحترامه لذكرى عمه بعد علمه بحقيقة نشأتها القاسية وعدم علمها بأصولها إلا بعدما صرحوا لها، عاشت في عالم قذر ومن حظها أنه تم إقصائها عن حياتهم.

المُدهش في المشهد لم يكن بسبب سخرية "ليندا" التي ابتلعت بقية حديثها وتوقفت عن هرائها، ولكن وقوف "فتون" أمام "سليم" بعدما ازاحته جانبًا ثم وضعها كلا ذراعيها فوق خصرها تنظر نحو "ليندا" بنظرة تحمل نفس سخريته.

نظرات "ليندا" اتسعت كحال "سليم" ، فـ زوجته القطة الوديعة التي لا تخدش أحدًا تقف مستعدة لحرب نسائية مع ابنة عمه التي ضجر من طباعها التي سيضع لها حدًا ولكنه سيكون مراعيًا ولن يحرجها أمام زوجته وصغيرته التي أتت مع الخادمة بفنجان قهوته.

- مالكم واقفين كده؟؟

خرج صوت "خديجة" بتسأل وحيرة وقد دلفت المنزل للتو تتعجب من وقوفهم هكذا.

...

اخترقت أذنيها تلك الهمسات التي صارت تسمعها منذ أن أتت للبلده التي يعود أصوله إليها.

لم تكن زيارتها الأولى بل أتت من قبل مع السيدة "سعاد" التي عرفتها على الجميع بأنها قريبتها وتعيش معها في منزل السيد "جسار" وتُساعدها في شئون المنزل.

الجميع تعرف عليها من قبل بأنها واحدة منهم ومثلهم ولكن هذه المرة الجميع يُحدق بها بفضول ويتسألون بنظرات واضحة تفهمها، كيف تزوجها ابن عائلة "الراجي" وهي ليست بالجميلة وتعيش في منزله كمستخدمة في أعمال المنزل؛ فلو كانت قريبة السيدة "سعاد" حقًا فالجميع يعلم أن أقارب السيدة "سعاد" ليسوا ذو خلفية إجتماعية.

"جسار الراجي" ابن العائلة المخملية وأصحاب المناصب العُليا.. اختار هذه المرة زوجة عادية تمامًا فلما لم يختار من فتيات قريتهم وهم أجمل منها ويحملون شهادة جامعية عليا.

تسألوا و "بسمة " كانت تسمعهم وتراهم ولكن في المقابل كانت تسمع من يتمنى حظها.

أخذتها قدميها دون شعور منها نحو الأراضي الزراعية المملوكة لعائلة "الراجي" وقد تهللت ملامح العم "جميل" عندما التقطتها عيناه فهتف بسعادة.

- الأرض نورت يا بنتي والبلد كلها نورت والله بمجيتكم الحلوة.

استدار "جسار" بجسده بعدما أستمع لترحيب العم "جميل" بها؛ فأخيرًا قررت السير في البلدة بحرية دون قلق من نظرات أهلها إليها.

اقترب منها وقد شقت شفتيه ابتسامة واسعة يجتذبها إليه.

- كويس إنك جيتي يا حببتي، الجو وسط الخضرا غير.. تعالي أفرجك على المحصول.

تعلقت نظرات العم "جميل" بهم بعدما ابتعدوا قليلًا عنه لا يُصدق أن من يراه هذه الأيام هو السيد "جسار" حقًا.

- تعرفي إن كان نفسي أكون مهندس زراعي.

توقفت عن السير واستدارت نحوه بنظرات ضائقة وقد اجتذبها حديثه.

- مستغربه كلامي مش كده.

- مش عارفه، أو يمكن مش متخيلاك كده..

اتسعت ابتسامته شيئًا فشيء ينتظر سماع المزيد منها ولكنها اشاحت عيناها عنه هاربة من نظراته إليها.

- افهم من كده إن ثوب رجال الأعمال مناسب لشخصيتي.

تسأل مع قُرب خطواته منها وعندما أرادت الهرب من نظراته مجددًا أمتدت يديه تلتقط يديها.

- ها يا "بسمة"، مش هتقوليلي المهنة المناسبة لشخصيتي.

ارتبكت ملامحها تنظر حولهم؛ فقد ابتعدوا بعض الشيء عن مكان العاملين بالأرض.

- لايق عليك تكون ظابط أكتر.

أسرعت في سحب يدها بعدما أخبرته بما أراده وهكذا بدء خيط الحديث بينهم.

أخبرها كم كان ضابطً متعجرفًا بعض الشيء وكم كانت الفتيات تسعى ورائه، ضحكاته ارتفعت وهو يقص عليها بعض طرائفه القديمة وقد أخذته الذكريات نحو خمسة عشر عامًا.

- ما أنا مش معقول هكون مغفل لفترة طويلة.

توقفت عن السير جواره وقد زادها الحديث فضولًا تسأله كيف أستطاع التفرقة بينهم.

- إزاي عرفت تفرق بينهم وأنت بتقول إن الشبه بينهم كبير أوي.

طالعها للثواني قبل أن يركز أنظاره نحو العصاه التي التقطها.

- واحده فيهم كان فيها حسنة في رقبتها.

- حسنه؟!!

هتفت بها تستعجب جوابه وقد احتقن وجهها من تخيل العلاقة التي ربطته بهاتين الفتاتين.

لم تُخفى ملامحها المحتقنة عنه؛ فارتسمت فوق ملامحه ابتسامة استطاع محوها سريعًا ينظر إليها بسعادة غمرته دون سبب.

- لا أوعي تظني فيا ظن غلط، أنا أه كنت مقضيها بس موصلش الموضوع زي ما أنتِ فاكرة.

بدعابة هتف واستطرد وهو يُكمل رسم تلك الدوائر العشوائية  فوق الأرضية الرطبة.

- هما مكنوش محجبات، وكانت واحدة فيهم بتحب دايمًا تلعب في شعرها وهي اللي كانت الحسنه في رقبتها وبصراحه الموضوع كان فاتني أوي.

قالها بوقاحة قاصدًا إثارة غضبها وهي لم تكن ندًا له في حرب سُلب منها الراء ورُفعت فيها راية النصر.

- لا النظرة ديه مش حلوه يا حببتي فيها حاجات تدل إنك فهماني غلط.

- والصح إزاي بقى.

ابتسم وهو يراها تصد حديثه بحديث أخر ممزوج بالاستياء ولكن لا بأس مادامت تتحاور معه، هو لا يريدها أن تظل في قوقعتها صامته مستسلمة لحياة يشعر وكأنه أجبرها عليها أو ربما الظروف أجبرتها.

- الموضوع مكنش فاتني ولا حاجة لكن كان ملفت وعلى النقيض اختها التوأم، لكن بالصدفه في يوم عاصف طبعا شعرها كان بيطير حواليها وأنا كراجل جينتل قولت بقى فرصتي.

لم يكن بحاجة أن يُخبرها بتلك الفرصة التي أتته على طبق من ذهب؛ فتاة ورجل في يوم عاصف يعطيها سترته لترتديها مع بضعة لمسات وقبلة خاطفة نال بها شفتيها.

- ممكن نعدي الكلام في الموضوع ده عشان ديه أعراض.

لم يشعر بحاله وهو ينفجر ضاحكًا وحديثها يتردد صداه داخل أذنيه وخاصة تلك الكلمة.

- أعراض، حاضر يا حببتي مع إني مقولتش حاجة أنتِ اللي اتخيلتي وعماله تجرجريني بالكلام.

سبقته في السير بضعة خطوات بعدما أشاحت وجهها عنه ولكنها عادت تستدير نحوه بعد أن صمت.

- وبعدين عرفت تكشفهم إزاي.

- ما أنا كنت ساعتها ظابط يا حببتي، وبصراحه من ساعتها بقيت كل ما أصاحب واحده اسألها ليكي توأم ما أنا مش معقول واحده تقولي أنا "ماهي" وتكون "منار" و "منار" تطلع "ماهي" أنا مش عارف لما اتجوزوا بيعرفوهم إزاي من بعض.

- من الحسنه اللي في رقبتها أكيد.

تمتمت بها بملامح احتلها المزاح دون أن تُدرك أنها تشاركه مزاحه وهو كان سعيدًا لما حققه معها اليوم وكما أخبرته الطبيبة، زوجته بحاجة أن تشعر بوجودها في حياة من حولها.

•تابع الفصل التالي "رواية لمن القرار" اضغط على اسم الرواية

تعليقات