حكاية ثريا الفصل الثامن 8 - بقلم Lehcen Tetouani
....قالت ثريّا لحورية : عندي فكرة وسأرحل غدا لتنفيذها لكن أريد منك عددا من السيوف والخناجر ،هل يمكنك تدبير ذلك لي ؟
بانت الدّهشة على حورية وسألتها : وما شأنك بالقراصنة ؟ الباي نفسه يخشاهم إسمعي أنصحك بالمجيئ عندى وسأعطيك غرفة وأزوجك من ذلك الولد حسن وتعيشين حياتك كبقية البنات
رمقتها ثريّا بحدة وأجابت : لا يمكنني أن أكون مثلهن بعد كل ما رأيته وأنا لا أزال صغيرة،لقد نسيت الخوف وتعلمت أن آخذ حقي بيدي هل ستعطيني ما طلبته أم تريدين أن أتحصل عليه بنفسي؟
لما رأت حورية إصرارها قالت لها : غدا صباحا سيكون عندك عربة فيها ما طلبته من سلاح ومؤونة للطرق لكن ماذا تنوين أن تفعلي؟
ردت ثريّا: أبوك لا يهتم بفقراء مملكته ويتركهم لمصيرهم يجب أن ينتهي كل ذلك سأضرب قطاع الطرق في ديارهم وبإذن الله لن يقتربوا منا مرة ثانية
تعجبت حورية من شجاعة تلك الفتاة وقالت لها :ستكون أمك فخورة بك لكن أوصيك بالإبتعاد عن المخاطر فلا أريد أن أخسرك مرّة بعد أن وجدتك وسأرسل معك ثلاثة من العبيد المسلحين لحمايتك ولن أنس أن أكلم جدك فسيفرح لما يعلم أنك بخير أما أمك فمن الأفضل أن لا أقول لها شيئا فهي الآن سعيدة مع أطفالها وزوجها ويكفيها ما عانت بسبب الاوروبي و أنت قد ورثت عنه وشقرته وله وشم جميل على ذراعه لمرساة سفينة ،
لكن لماذا أحكي لك عليه ،فلقد ذهب في سبيله وارتحنا منه لكن ثريّا قالت: لكنّه يظل أبي
أما الآن فسأدعو حسن للأكل فالطعام كثير
إبتسمت حورية، وقالت : أنت مثل أمك مخلصة لمن يحبّه قلبها
أجابتها: إنه فتى يتيم ،وليس له إلا أنا وهو ملاح بارع وعالم بالبحر بعد قليل جاء الولد وسلم على حورية التي رمقته وقالت في نفسها: سيكون زوجا رائعا لها فهو متين البنية ولا ينقصه الجمال ثم خرجت وكلها حسرة وتمنت لو تبق قليلا فحكاية ثريا وحسن مسلية جدا و منذ أن طلقت من زوجها لم تعرف الحب
غدا صباحا كانت عربة السلاح والمؤونة أمام الفندق يقودها خمسة من العبيد وبعد قليل ركبت ثريا وحسن حصانيهما ورحل الجميع ناحية الشمال وفي الطريق وجدوا تجارا ذاهبين إلى هناك فرافقوهم وكان أحد التجار واسمه محمد يرمق ثريا ثم سألها إن لم يكن لها أخت تعيش في زنقة العطارين وهي شقراء مثلها ،وأمها من أغنى تجار العطور
لكن البنت لم ترد ثم تساءلت وماذا لو قال ذلك الرجل الحقيقة وفكرة أن تكون لها أخوات قد راقت لها كثيرا والله وحده يعلم كم أنجب ذلك المحتال الأوروبي من طفل مع نساء الأعيان
ولما ترجع إلى البلد ستذهب وترى تلك الفتاة بنفسها ،أما الآن فلها مهمة محفوفة بالمخاطر،لأّنها ستقود الصيادين لمعركة ليسوا متعودين عليها ولن تسامح نفسها إن حصل لهم مكروه بسببها .
بعد رحلة طويلة بين البراري والآكام وصلوا إلى قريتها وأصلح العبيد بيت أبيها عبد الله ونزلوا فيه
أما هي فصعدت إلى الجبل أين يختفي القرويون وذهبت إلى كبيرهم وأخبرته بعزمها على الإبحار تحت جنح الظلام إلى صقلية وونهب سفن القراصنة وإحراقها، فخاف الرجل
لكن ثريا وقفت وبدأت تصيح: الثأر من ألقت.لة الثأر لأبنائنا وآبائنا الذين ماتوا فبدأ الناس ينضمّون إليها وتعالت صرخاتهم ،وجاء العبيد بالسلاح ووزعوه عليهم وأطلقوا النار في الهواء وازداد حماس القرويين الذين رفعوا السيوف والخناجر والمشاعل وأرسلت ثريّا حسن إلى قريته ،فجاءوا بعد أن رأوا كيف أنقذت أبنائهم قبل شهر من أيدي القراصنة
وجاءت قرى أخرى ،وكلهم يريدون الإنتقام ،قالت ثريا : أعرف مكانهم ،وسأقودكم إليهم ،وكل ما يوجد عندهم حلال عليكم ،الآن جهّزوا الزّوارق ،ولا تأخذوا إلا ما صحّ منها فالرحلة طويلة
في الليل تجمع خمسون زورقا مليئا بالصيادين ووقف شيخ وقال: لم أر في حياتي كل هذا، لقد صرنا جيشا ولنا زعيم يقودنا في المعركة وبعد قليل نصبت الأشرعة وتحركت الزوارق التي ملأت عرض البحر وتعالت أصوات التّهليل والتكبير أما ثريّا فبكت فهي لا تزال طفلة
•تابع الفصل التالي "قصة ثريا" اضغط على اسم الرواية