رواية الأخطبوط الفصل السابع 7 - بقلم أماني سيد
بارت طويل اهو
كُنتُ أحسَبُ أنَّ العطاءَ سياجٌ يحمي قلبي من اليتم، وأنَّ انحناءَ ظهري في خدمَتِهم سيُقيمُ لي في أرواحِهم مَقاماً. سكبْتُ سنواتي عِطراً في بيوتٍ لا تعرفُ سوى ريحِ الجُحود، وأحرقتُ فتيلَ صحتي لأُضيءَ عتَمةَ أيامِهم، فما زادَهم ضيائي إلا بَصيرةً بضعفي، وما زادَهم انحنائي إلا رغبةً في دهسي.
يا ويحَ قلبي الذي ظنَّ أنَّ الحُبَّ يُشترى بالمذلَّة، وأنَّ السكنَ يُبنى من جلودِ الصابرين! لقد نسيْتُ في زِحامِ طاعتِهم أنَّ لِنفسي عليَّ حقاً، وأنَّ الكرامةَ إذا أُريقتْ، لا يُرمِّمُها اعتذارٌ ولا يجبرها ندم. اليومَ أقفُ على أطلالِ روحي، ألملمُ ما تبقى مني، وأدركُ يقيناً أنَّ الذي لا يرى قيمتَك وأنتَ تُعطيهِ بصرَك، لن يراها ولو وهبْتَه عُمرَك. سأرحلُ عَنهم، لا حِقداً، بل استرداداً لِنفسي التي ضاعتْ بين "حاضرٍ" قتلتْني، و"سترٍ" كانَ هو القبر."
مشيت عزه مع حنان ورجعت دار الايتام مره تانيه
طفله مكملتش ال ٢٠ سنه لكن شافت اكبر من سنها
عزة كانت قاعدة في أوضتها الصغيرة في الملجأ، الأوضة اللي سابتها وهي فاكرة إنها رايحة "للجنة" وراجعة لها وهي حاسة إنها "جثة" بتمشي على الأرض. كانت سانده ضهرها على السرير، وعينيها باصة للشباك اللي بيدخل منه خيط نور ضعيف، وكأن النور ده هو الأمل اللي فاضل لها في الدنيا.
المكان كان هادي، بس جوه دماغ عزة كان فيه دوشة وصراخ مش بيبطل. كانت بتفتكر كل لحظة تعب، كل جردل مية شالته، كل كلمة "حاضر" قالتها وهي قلبها بيتقطع.
عزة في سرها:
"يااااه يا عزة.. بقى هو ده التمن؟ بقى كل اللي عملتيه عشان يبقالك عيلة، يخلص بكلمة 'طلقتك' وإنتي بين إيدين ربنا؟ كنتي فاكرة إن الحب بيتشري بالخدمة، وإن القلوب بتحن بكتر العطاء.. طلعتي غلبانة أوي يا بنتي."
بصت لإيديها اللي لسه آثار الكلور والمنظفات معلمة فيها، حاولت تقفل كف إيدها لقت صوابعها بتوجعها، فابتسمت بمرارة وقالت:
"حتى إيدي شاهدة عليا.. كنت بلمع بيوتهم، وهما كانوا بيطمسوا روحي. سعيد اللي كان بيقولي إنتي السند، باعني في أول محطة تعب.. وأمه اللي كنت بقولها يا ماما، طلعت هي اللي بتخطط لموتي."
في اللحظة دي، دخلت عليها "حنان" وهي شايلة صينية أكل صغيرة، وشافت نظرة الانكسار اللي في عيون عزة.
حنان بحنية:
— "ها يا عزة؟ سرحانة في إيه يا قلب ماما؟ كلي لقمة عشان تقدري تقفي على رجليكي، الدكتور أكد إن الراحة والأكل هما علاجك الوحيد دلوقتي."
عزة لفت وشها لحنان، والدموع بدأت تتجمع في عينيها تاني:
— "بفكر في اللي جاي يا ماما حنان.. أنا دلوقتي رجعت لنقطة الصفر، لا بيت، ولا زوج، ولا حتى صحة أقدر أشتغل بيها. أنا خايفة أكون حمل عليكي وعلى الدار، وخايفة أكتر من نظرة الشفقة اللي بشوفها في عيون اللي حواليا."
حنان قعدت جنبها وأخدت إيدها في حضنها:
— "نقطة الصفر دي هي اللي بتبني السطر الجديد يا عزة. والدار دي بيتك، وعمرك ما كنتي ولا هتكوني حمل.. ده إنتي البركة اللي فينا. وبعدين حقك مش هيضيع، محمود وجوز وفاء واقفين معانا، وقريب أوي سعيد وأهله هيعرفوا إن اليتيمة ليها رب أقوى من أي حد.
بعد ما حنان خلصت كلامها، عزة فضلت باصة للفراغ، الحروف كانت محبوسة في زورها، والوجع كان لسه طري. لفت وشها لحنان وبصت لها بصه فيها رجاء وكسرة ووجع، وقالت بصوت واهن:
ـ "ماما حنان.. أنا عارفة إنك خايفة عليا، وعارفة إن قلبك بيتقطع عشاني.. بس أبوس إيدك، سيبيني لوحدي شوية. محتاجة أسمع صوتي أنا، مش صوت الوجع ولا صوت الناس."
حنان كانت لسه هتعترض بلهفة الأم، بس عزة كملت وهي بتغمض عينيها:
ـ "محتاجة أراجع حساباتي يا ماما.. محتاجة أعرف أنا غلطت في حق نفسي فين قبل ما هما يغلطوا فيا. سيبيني أتصالح مع 'عزة' اللي هنتها بإيدي عشان أرضي ناس ميسووش. سيبيني يا أمي.. الأوضة دي هي المكان الوحيد اللي مش هضطر فيه ألبس وش السكوت ولا وش الرضا."
حنان اتنهدت بوجع، وطبطبت على إيدها وقامت بالراحة:
ـ "حاضر يا عزة.. هسيبك لراحتك، بس افتكري إنك مش لوحدك، وإني واقفة ورا الباب ده مستنية بس إشارة منك. ارتاحي يا بنتي، وربنا يبرد نار قلبك."
خرجت حنان وقفلت الباب وراها بهدوء، وفضلت عزة لوحدها في الأوضة.. الصمت كان تقيل، بس كان هو ده اللي محتاجاه عشان تبدأ تلملم شتات نفسها اللي اتوزع على بيوت بنات حماتها.
نهايه الفلاش باك
نبوية خلصت الحكاية لعايدة وهما في العربية، وعايدة عينيها بتلمع بالشر وتقول لنبوية:
ـ "يا بنت اللعيب! يعني البت عزة دي بعد ما اتهرت شغل وخدمه مكنتش بتفتحوبقها ولا بتشتكى ؟
ـ تخيلى اه
ـ مدام حنان لسه بتدافع عنها؟"
نبوية بخبث:
ـ "أيوة، بس إحنا بقى يا عايدة اتعلمنا الدرس. ، وإحنا هندخل لمدام حنان من مدخل 'الستر'. المهم يا عايدة، محمد ابنك لازم يمثل الحب قدام البت زينب في الأول، عشان لما تيجي بيتك، تكون هي اللي رامية نفسها في حضنك."
عايدة ضحكت ضحكة عالية رنت في العربية:
ـ "ماتخافيش، محمد ابني 'بيسمع الكلام'، والبت زينب دي شكلها عطشانة حنية.. أنا هرويها حنية لحد ما تمضي على بياض، وبعد الجواز.. القول قول عايدة!"
ـ طيب وعزه على كده عرفت تاخد حقها
ـ لحد دلوقتي لأ والقضيه لسه فى المحاكم
ضحكت عايدة باستهزاء وهي بتعدل طرحتها قدام مراية العربية، وقالت لنبوية ببرود:
ـ "قضايا إيه ومحاكم إيه يا نبوية! هي المحاكم بترجع صحة راحت ولا قلب انكسر؟ أهي البت غرقانة في وجعها، وسعيد أهو بكره يتجوز ويعيش حياته .. القانون ده للناس اللي ليهم ضهر، لكن اليتيمة مالهاش غير الصبر.
سكتت عايدة شوية، وعينيها لسه فيها لمعة الشر، وكملت:
ـ "بس تصدقي، حكاية عزة دي نبهتني لحاجة.. إحنا مش بس هنخلي زينب تحفظ السر، إحنا هنخليها هي اللي تترجانا عشان نستر عليها! المهم دلوقتي محمد.. لازم يلبس وش الحنيه ، ويحسسها إنه 'المنقذ' اللي هيخرجها من سور الملجأ ده للدنيا."
(في قلب إمبراطورية رحيم - مكتبه الفخم)
على الناحية التانية خالص، في عالم مفيهوش مكان للضعف ولا للغلابة، كان "رحيم" قاعد ورا مكتبه الأبنوس، الإضاءة كانت خافتة ومفيش صوت غير تكة الساعة الروليكس في إيده.. الساعة اللي بتمشي مع دقات قلبه اللي مبيعرفش الرحمة.
الباب خبط، ودخل "عمار" وهو شايل ملف لونه أحمر، وحطه قدام رحيم بوجوم.
رحيم من غير ما يرفع عينه:
ـ "خلصت؟"
عمار بتنهيدة:
ـ "موضوع 'الصافي' بقى في جيبك يا رحيم. الموردين اللي كانوا بيوردوا له اللبن، مضوا معانا النهاردة عقود احتكار لمدة 5 سنين.. الصافي دلوقتي معندوش 'نقطة لبن' واحدة يدخلها مصنعه. الحرب خلصت قبل ما تبدأ."
رحيم رفع عينه ببطء، وابتسامة باردة جداً اترسمت على وشه:
ـ "أنا قولتلك يا عمار.. أنا مابحاربش، أنا بستحوذ. الصافي ده كان مجرد 'دبانة' بتزن فوق الإمبراطورية، وكان لازم تتداس. ابعتله حد من طرفنا يعرض عليه يبيع المصنع 'خردة'.. أهو نكسب فيه ثواب بدل ما يفلس ويتحبس."
رحيم سحب نفس طويل من سيجاره، وطفاه ببرود في الطفاية الكريستال، وكأن فكرة "الصافي" خلاص بقت ماضي ومبقتش تشغل باله. بص لعمار اللي كان مستني أوامره الجديدة، وقال بنبرة قاطعة:
— "عمار.. موضوع 'الصافي' صفحة واتقفلت. اللي يشغلني دلوقتي هو المصنع الجديد اللي بنبنيه في (..)؛ الطاقة الإنتاجية بتاعته هتكون ضعف اللي عندنا، وده معناه إننا محتاجين 'مادة خام'.. محتاجين لبن مش بس كتير، ده لازم يكون تحت إيدينا من الألف للياء."
عمار بتركيز: "يعني إنت عايز تبني مزرعة مواشي ضخمة خاصة بينا؟"
رحيم قام وقف وفرد طوله بهيبة:
— "بالظبط.. مش عايز اعتمد على موردين تاني، ولا عايز حد يذلنا بلتر لبن واحد. أنا عايزك تسافر المحافظات القريبة، وتدور لي على 'أرض بكر'.. مساحة واسعة، جوها مناسب، وتكون بعيدة عن الزحمة بس قريبة من خطوط التوزيع. عايزك تلف القرى والنجوع يا عمار، وتجبلي الأرض اللي هبني عليها أكبر مزرعة ألبان في الشرق الأوسط."
عمار وهو بيدون الملاحظات:
— "تمام يا رحيم، هبدأ من بكرة ألف في الأقاليم، وهشوف لك المساحات اللي تناسب طموحك.. بس إنت عارف، الأراضي دي بتحتاج 'نفس طويل' في التخليص والمفاوضات مع الأهالي."
رحيم ابتسم ابتسامة باهتة فيها ثقة مرعبة:
— "الفلوس بتطول النَفَس يا عمار، واللي مبيجيش بالرضا، بيجي بسلطة الاسم. المهم تلاقي المكان، والباقي سيبه عليا."
على الناحية التانية، عايدة كانت قاعدة في الصالة، وماسكة المسبحة في إيدها بتمثل التقوى، ومحمد ابنها قاعد قدامها وبصص في الأرض بملل.
عايدة بصوت واطي ومسموع:
— "سمعت اللي قولته يا محمد؟ البت زينب دي 'لقطة'.. يتيمة، غلبانة، ومالهاش ضهر. يعني الكلمة هتكون كلمتك، والشورى شورتي. إنت بس تلبس وش الحنية، وتسمعها كلمتين حلوين يثبتوها، وأنا هخلص كل حاجة مع الست حنان."
محمد بتنهيدة مكتومة:
— "يا أمي أنا وافقت خلاص، أهو عشان أخلص من وجع الدماغ وكلام الناس.. بس ياريت تطلع زي ما بتقولي، مش عايز واحدة تفتح بوقها بكلمة ولا تشتكي من عيشة ولا شغل."
عايدة ضحكت بخبث وطبطبت على رجله:
— "تشتكي؟ دي هتبوس إيدها وش وضهر إننا انتشلناها من الملجأ. الاسبوع الجاى هتروح معايا، تلبس أنضف ما عندك، وتحط البرفان اللي ريحته بتقلب المكان ده وتخليك 'جنتل' كدة.. البت عطشانة، وأول ما هتشوف اهتمامك توافق على طول
بينما كانت "عايدة" بترسم خططها في بلد تانية، و"رحيم" بيفكر في توسيع إمبراطوريته، كانت "زينب" في عالم تالت خالص.. عالم ملوش لون غير الوردي، عالم هي بطلته الوحيدة.
في ركنها المفضل بجنينة الملجأ، كانت زينب قاعدة، سانده ظهرها على جذع شجرة قديمة، وماسكة في إيدها طرحة خفيفة بتفرك فيها بكسوف والابتسامة مش مفارقة وشها. لأول مرة تحس إن الهوا اللي بتتنفسه له طعم، وإن الشمس مش بس طالعة عشان تنور الدنيا، دي طالعة عشان "تبشرها".
زينب في سرها وهي مغمضة عينيها:
"يااااه يا رب.. معقولة؟ معقولة السنين الصعبة دي كلها كان وراها الجبر ده؟ طنط عايدة.. قصدي 'ماما عايدة' زي ما قالت لي.. كلامها لسه بيرن في ودني. معقول فيه حد حبني من أول نظرة كدة؟ ونفسها أكون بنتها ومرات ابنها؟"
افتكرت كلمة عايدة عن ابنها "محمد" وإنه مهندس، وإنه وافق "يبصم بالعشرة" أول ما سمع عنها، فحست بقلبها بيدق بسرعة، وحرارة طلعت على وشها خلتها تخبي ملامحها بإيدها وهي بتضحك بصوت واطي.
"يا ترى شكلك إيه يا محمد؟ يا ترى طيب وحنين زي مامتك؟ مهندس.. يعني راجل متعلم ومثقف، وأكيد هيعرف قيمتي. ماما عايدة قالت لي إنه 'عايز يسترها وتستره'.. الجملة دي لوحدها خلتني أحس بأمان عمري ما دوقت طعمه. السكن.. البيت.. العيلة.. أخيراً يا زينب مش هتكوني 'رقم' في دار، هتكوني 'ست بيت' وليكي كلمة، وليكي حد يسأل عليكي لما تتأخري أو يتوحشك لما تغيبي."
وفجأة افتكرت تحذير عايدة ليها إنها متقولش لمدام حنان:
"هي طنط عايدة عندها حق.. الإجراءات والروتين بيعطلوا كل حاجة، وأنا مش عايزة أستنى يوم واحد تاني هنا. أنا عايزة أخرج للدنيا، عايزة يكون عندي شقة أرتبها بإيدي، وأطبخ لمحمد الأكل اللي بيحبه، وأشيل ولادي وأكبرهم في حضني."
زينب قامت وقفت وبدأت تمشي وسط الورد وهي حاسة إنها بتطير، مش شايفة من الصورة غير "النص الحلو".. مش شايفة إن الستر اللي عايدة بتتكلم عنه ممكن يكون "قبر"، ولا إن الحنية دي ممكن تكون "سم". هي بس شايفة باب الملجأ وهو بيتفتح عشان تخرج منه "عروسة" لبيت ميعرفش غير القسوة.
في اللحظة دي، كانت مدام حنان مراقباها من شباك مكتبها، وقلبها كان مقبوض من غير سبب واضح، كانت شايفة فرحة زينب وخايفة عليها من "فرحة البدايات" اللي دايماً بتخدع الغلابة.
مر أسبوع بحاله وحنان مابطلتش تفكير. كانت بتبعت ناس من طرفها، ناس ثقة "ينكشوا" ورا محمد وعايدة في منطقتهم. كانت بتدور على أي غلطة، أي سيرة وحشة، بس الغريب إن الكل أجمع إن محمد "في حاله"، مهندس ومالوش في القيل والقال، وأمه ست "في حالها" ومعاها قرشين شايلة بيهم ابنها.
حنان قعدت في مكتبها، بتراجع الكلام اللي وصلها، وبتقارن بين محمد وبين "سعيد" (جوز عزة).
حنان وهي بتكلم نفسها:
— "يا رب أكون باخد القرار الصح.. محمد وحيد، يعني مفيش بيت عيلة ولا دوشة سلايف ولا اخوات زي اللي دمروا عزة. وعايدة ست كبيره ومبسوطة وعندهم شقة تمليك، يعني زينب هتدخل 'ملكة' مش 'خدامة'. ومحمد مهندس ومستقبله حلو.. شكلها المرة دي يا زينب الدنيا هتضحك لك بجد."
خدت حنان نَفَس طويل وقررت تتوكل على الله. رفعت سماعة التليفون وطلبت عايدة، وأول ما الرنة فتحت:
— "أيوة يا ست عايدة.. أنا سألت واستخرت، ولو حابين تشرفونا بكرة ومعاكي محمد عشان يقعد مع زينب، إحنا مستنيينكم."
عايدة والضحكة كانت هتنط من التليفون:
— "يا ألف نهار أبيض يا ست حنان! ده يوم السعد.. بكرة نكون عندك في الميعاد، والبركة فيكي وفي ذوقك
زينب كانت عاملة زي الوردة اللي لسه فاتحة في الفجر. لبست أشيك حاجة عندها، ووشها كان بينور من كتر الفرحة. حنان دخلت عليها لقتها بتظبط الطرحة وإيديها بتترعش.
حنان بابتسامة:
— "اهدي يا زينب.. إنتي زي القمر، ومحمد أمه داعية له عشان نال الرقة دي كلها. اقعدي واتكلمي وشوفي قلبك هيقولك إيه، والراحة النفسية هي اللي بتحكم."
بره الملجأ، عربية عايدة وقفت، ونزل منها "محمد" بالقميص المكوي والبرفان اللي قالب الريحة.
عايدة بتوشوشه:
— "افرد ضهرك يا محمد.. البت دي 'لقطة' ومقطوعة من شجرة، يعني كلمتنا هي اللي هتمشي. إلبس وش الحنية، وقول لها الكلمتين اللي يثبتوها، مش عايزة غلطة."
محمد ببرود:
— "خلاص يا أمي، عرفت الدور.. هسمعها الكلمتين اللي يخلصوا الليلة دي."
قعدوا كلهم، وأول ما زينب دخلت بصينية العصير، عينها جت في عين محمد. شافت شاب وسيم ومرتب، وابتسامته "هادية" جداً.. مكنتش تعرف إنها "مرسومة".
حنان وعايدة انسحبوا عشان يسيبوهم يتكلموا. محمد قرب من زينب وقال بصوت ناعم:
— "بصي يا زينب.. أنا مش عايز أتكلم كتير، بس أنا بدور على 'السكن'. نفسي أرجع من شغلي ألاقي الوش البشوش والبيت الهادي.. أنا حاسس إنك إنتي اللي هتحافظي على بيتي وتملي عليا دنيتي."
زينب بفرحة مش سايعاها:
— "ده اللي بتمناه يا أستاذ محمد.. أنا ماليش طلبات غير إني أعيش مستورة وأعمل عيلة وتكون إنت وأهلك هما كل أماني."
في الوقت ده، كانت عربية عمار (دراع رحيم) راكنة على أطراف الملجأ. عمار كان بيصور الأرض اللي رحيم عايز يعمل فيها المزرعة، وشاف عايدة ومحمد وهما خارجين من الملجأ والضحكة مالية وشوشهم.
عمار في التليفون:
— "أيوة يا رحيم.. أنا قدام الأرض أهو. المنطقة حيوية جداً، وفيه ملجأ أيتام لازق في الأرض بالظبط، وشكله فيه حركة
الأرض دي لقطة للمزرعة والمصنع الجديد."
رحيم ببرود من مكتبه:
— "الملجأ ده يا عمار.. مالهوش مكان في الخريطة الجاية. خلص موضوع الأرض، وسيب موضوع الملجأ ده عليا.. أنا هعرف إزاي أخليه يختفي من غير شوشرة."
تفتكري "رحيم" هيهدم الملجأ فعلاً قبل ما جوازة زينب تتم؟ ولا "محمد" هيسبقه ويخرج بـ "الضحية الجديدة" لبيته؟
وهل رحيم فعلاً يملك القسوه اللى تخليه يهدم الملجأ ويشرد اللى فيه ولا هيكون عنده خطط تانيه ده اللى هنعرفوا في باقى الاحداث
•تابع الفصل التالي "رواية الأخطبوط" اضغط على اسم الرواية