رواية سوء تفاهم شقلب حياتي الفصل السابع 7 - بقلم جاسمين محمد
مازن بعصبيه ونفعال:عايز اعرف خطيبك سابك ليه ،واي اللي جابكم هنا ؟
صباح بصدمه ونفعال في نفس الوقت :وانت مالك ،واصلا اي عرفك بموضوع خطوبتي ؟
مازن :مالقيش دعوه ،احكي اي الفضيحه ياصباح ،عايز اسمعها منك مش من بوسي ؟
ساد صمت رهيب في الصالة بعد سؤال مازن الصادم. محمد (والد صباح) وقف ببطء، وملامحه تحولت من الهدوء إلى صدمة ممزوجة بغضب مكتوم، أما رحاب فقد سقط الطبق من يدها في المطبخ وجرت لتقف بجانب ابنتها وهي ترتجف.
صباح كانت تنظر لمازن وكأنها تراه لأول مرة. لم تبكي هذه المرة، بل ارتسمت على وجهها ابتسامة ساخره .
صباح (بصوت هادئ ومخيف): "خطيب وفضيحة؟ أنت فعلاً سألت السؤال ده يا مازن؟ أنت صدقت بوسي لدرجة إنك جاي تسأل عن شرفي في بيت أبويا؟"
مازن (بارتباك يحاول إخفاءه خلف العصبية): "أنا مسألتش غير لما سمعت.. بوسي قالت إن ده السبب اللي خلاكم تسيبوا القاهرة!، وان انتو سيبتوا القاهره بسبب فضيحه كبيره كمان ، أنا من حقي أعرف الحقيقة قبل ما أتهور أكتر من كدة!"
مروان (اندفع نحو مازن وقبض على قميصه): "والله العظيم يا مازن لولا إننا في بيت عمي محمد، كنت دفنتك مكانك! أنت إزاي تتجرأ وشك في صباح وتنطق القرف ده؟"
محمد (بصوت جهوري هز أركان الفيلا): "سيبه يا مروان! سيبه خليه يسمع الحقيقة اللي بوسي العقربة مش عارفاها.. وخليه يعرف ان شكه كل شوي في صباح بيظلمها!"
التفت محمد لمازن وبدأ يتكلم بمرارة: "إحنا سيبنا القاهرة يا مازن، مش عشان فضيحة.. إحنا سيبنا القاهرة عشان نهرب من ذكريات وجعنا. صباح فعلاً كانت مخطوبة، لواحد كان زميلها في الجامعه ، وطلع إنسان واطي، حاول يشوه سمعتها لم معرفش ياخد منها اللي هو عايزه ، فبدا يبتزني ويضغط عليا عشان يتجوز صباح غصب عنها، ولما رفضنا، حاول يشوه سمعتها فعلاً بإشاعات كاذبة.. مروان هو اللي وقف جنبه وكسر عينه وجاب حق أخته منه بالقانون! وسيبنا القاهرة عشان صباح كانت حالتها النفسية مدمرة من الغدر،وانها حبت واحد غدار، مش من الفضيحة! جينا هنا عشان نبدأ صفحة نظيفة، عشان كنت فاكر ان لم نيجي هنا اسكندريه هقدر اعوضها واحميها ،ولم شوفتك كنت فاكر انك ممكن تعوضها .. مكنتش أعرف إنك هتكون السكينة اللي هتطعنها في ضهرها يا ابن طارق!"
طارق كان واقفاً جنب ابنه، والأسى يملأ وجهه، نظر لمازن وقال بحدة: "أنا مكسوف من نفسي إني معرفتش أربي.. بتمشي ورا كلام عيلة مريضة ومجنونة وبتخوض في عرض بنت عمك؟"
مازن (وقد بدأت ملامحه تنهار): "عمي.. أنا.. أنا مكنتش أقصد.."
صباح (قاطعته بجمود): "خلاص يا مازن.. الحكاية خلصت. الفضيحة الوحيدة اللي حصلت النهاردة هي إني كنت اوقات بشوفك شريك حياتي ،واني كنت معجبه بيك!.
مازن (بصوت مهزوز): "صباح.. اسمعيني.. أنا غصب عني عايز اسال وافهم .."
صباح :في فرق من انك تسأل وتفاهم ،وفرق اني اشوف في عينك نظره شك في تربيتي ياستاذ مازن، وكمان كان غصب عنك لم شوفتني مع مازن وقولت قال انك كنت غيران !.
مازن مقدرش يتكلم ووطي راسه للأرض انها عندها حق في كل كلمه
صباح (بصرخة وجع): "الغيرة مش مبرر للشك ! اللي بيحب بيثق.. وأنت معندكش ريحة الثقة. اتفضل روح لخطيبتك بوسي.. أنا اتاكدت دلوقتي فعلا انها شبهك وانكم لايقين علي بعض جداً، شبه بعض في السواد اللي جوه قلوبكم."
خرج مازن من الفيلا، وكأن الدنيا كلها ضاقت به. ركب سيارته وانطلق بسرعة جنونية، لكن هذه المرة لم يذهب للكافيه لبوسي.. بل ذهب إلى "مكان مجهول" وهو يصرخ في سيارته من القهر والندم.
في صباح اليوم التالي بالجامعة:
بوسي كانت واقفة مع شلتها بابتسامة نصر، تنتظر وصول صباح لترى انكسارها. لم مازن اتكلم معاها ،فجأة، دخل مازن الجامعة، لكنه لم يتوجه إليها. توجه مباشرة إلى مكتب عميد الكلية ومعه "فلاشة" صغيرة فيها حقيقه الصور اللي بوسي كانت منزلها لصباح مع مازن في جروب الجامعه والاشاعات اللي قالتها علي بوسي .
بعد دقائق، أُذيع عبر مكبرات الصوت في الجامعة استدعاء "بوسي" لمكتب العميد فوراً، وانتشر خبر تحويلها للتحقيق بتهمة "التشهير وبث إشاعات كاذبة وسرقة صور خاصة".
بوسي خرجت من مكتب العميد وهي تصرخ، لتجد مازن واقفاً أمامها ببرود تام.
بوسي: "أنت اللي عملت كدة يا مازن؟ أنت تبلغ عني؟"
مازن (بكل قسوة): "أنا لسه معملتش حاجة.. البلاغ اللي اتقدم في القسم هيربيكي بجد. والخطوبة اللي قولت عليها؟ كانت بس عشان أجرجرك وتديني دليل إدانتك بنفسك.. غوري من وشي!"
التفت مازن ليجد صباح واقفة بعيداً، كانت تراقب المشهد بهدوء. حاول الاقتراب منها، لكنها رفعت يدها لتوقفه قبل أن ينطق بكلمة.
صباح: "شكراً إنك جيبت حقي يا مازن.. بس ده ميغيرش حاجة. الجرح اللي في قلبي ،ونظره شكك فيا امبارح ، أكبر بكتير من إشاعات بوسي."
مازن: "صباح.. أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان تسامحيني."
صباح (بابتسامة حزينة): "الحاجة الوحيدة اللي ممكن تعملها هي إنك تنسى إن كان في واحدة اسمها صباح مرت في حياتك .. سلام يا بشمهندس."
تركته ومشت، بينما مروان كان ينتظرها بسيارته، بصله مازن بنظرة انكسار، ومروان اكتفى بهز رأسه بأسف على ما ضيعه مازن من يده.
مر أسبوع كامل على أحداث الجامعة. "بوسي" تم فصلها من الجامعة لمدة ترم دراسي كامل بعد تدخل والدها ومنهم من فصلها بالكامل من الجامعه ، مع استمرار التحقيقات القانونية ضدها، لكن هذا الانتصار لم يداوِ قلب صباح الذي انكسر من الشخص الذي ظنت أنه سيكون أمانها.
في شركة طارق ومحمد:
في مكتب محمد
مازن خبط علي الباب ودخل كان موجود مروان ومحمد والد صباح
مازن :عمي ممكن أتكلم معاك شوي ؟
محمد من غير ما يرفع نظره من الملف:نعم يامازن اتفضل اتكلم؟
مروان :عمي محمد اعطي لمازن فرصه انه يتكلم وانا هسيبكم علي راحتكم ،ومتنساش ان اي شخص بيغلط بس الأهم ان الشخص يتعلم من غلطه وبس لمازن .
مازن بحزن:اتعلمت والله ،اعطيني فرصه وسامحني ،أنا عارف اني مهما اتأسف مش هيعمل حاجه ،بس انا اسف واخر مره اشك في صباح تاني .
محمد رفع نظره من الملف وبص ليه:يابني انا عارف ان غصب عنك انك ممكن تكون شكيت بسبب كلام بوسي وأكيد قالت كلام يخليك تشك ،بس لو فعلا بتحب صباح يامازن لازم تكون واثق فيها لأن مافيش حب من غير ثقه .
مازن :عندك حق وانا خلاص اتعلمت .
محمد:وأنا مسامحك بس ياريت صباح تقدر تسامحك .
مازن :هتسامحني كيف وهي مش بتتكلم معايا خالص !؟
محمد بتفكير :بص خد الملف ده وحاول تفتح معاها كلام بانكم لازم تراجعوا الملف ده سوء .
مروان ببتسامه:فكره حلوه برضو
مازن :تمام ،شكرا ليك ياعمي محمد وخد الملف من محمد وجه يطلع
محمد:مازن اوع تضيع الفرصه دي لاني مش هسامح المره الجايه ،ولا هخليك تقرب منها تاني .
مازن :مستحيل اضيع الفرصه دي ابدا .
عند صباح
كانت صباح تعمل بجدية تفوق الوصف، تضع كل طاقتها في التصميمات الجديدة للشركة، ترفض تماماً الرد على اتصالات مازن أو حتى النظر في وجهه إذا جمعتهما الصدفة في المكاتب.
دخل مازن المكتب، كان وجهه شاحباً، وعيناه تعبت من قلة النوم. وضع ملفاً على مكتبها بهدوء.
مازن (بصوت منخفض): "صباح.. ده ملف الصفقة الجديدة، عمي محمد طلب مني أراجعه معاكي."
صباح (بدون أن ترفع عينها عن اللابتوب): "سيب الملف يا بشمهندس، هراجعه ولما أخلص هبعته مع السكرتارية."
مازن (بوجع): "لحد إمتى يا صباح؟ أنا اعترفت إني غلطت، وجبتلك حقك من بوسي والجامعة كلها عرفت الحقيقة.. مش كفاية؟"
صباح (رفعت رأسها ونظرت له ببرود): "حق الشغل والسمعة رجع، شكراً.. لكن حق قلبي اللي شكيت فيه، وحق أهلي اللي جيت سألتهم عن شرف بنتهم في بيتهم.. ده ملوش رجوع. اتفضل على مكتبك."
خرج مازن والحزن ماليه بسبب انه فعلا غلط فيها اووي ،ومش عارف يعمل اي عشان يرجعها ليه تاني ، ليجد مروان في مواجهته عند الباب.
مروان (بلهجة جادة): "مازن.. عايزك في كلمتين."
في الكافيه أسفل الشركة:
مروان: "أنا مسافر دبي كمان كام يوم يا مازن، عندي شغل هناك لمدة شهر. صباح أمانة في رقبتك كبنت عمك وزميلتك، لكن لو فكرت تضايقها بكلمة أو تضغط عليها، هنسى كل حاجه "
مازن: "أنت مسافر؟ طيب وصباح؟"
مروان (بابتسامة): "صباح قوية، وهتتعلم تعيش من غير ما تسند على حد.. وده اللي أنت عملته فيها، خليتها تخاف تسند على أي حد تاني."
في المساء - في فيلا طارق:
كانت وفاء (والدة مازن) جالسة بضيق، تحاول إقناع طارق بأن ما فعله مازن مع بوسي كان "مبالغاً فيه".
وفاء: "يعني عشان خاطر بنت محمد تخسر بوسي وقرايبها؟ البنت كانت بتحب ابني!"
طارق (بصوت رعدي): "بوسي دي مجرمة! وأنتي يا وفاء، لو نطقتي كلمة تانية في حق صباح، هيكون ليا تصرف تاني خالص معاكي. كفاية إنك كنتي السبب في شحن مازن ضد البنت!"
في تلك اللحظة، دخل مازن وسمع كلام والده. جلس على الكرسي بانهيار.
مازن: "بابا.. أنا خسرتها فعلاً. صباح مبقتش شايفاني."
طارق: "اللي بيحب بيصبر يا مازن.. وأنت جرحك كان غاير. لو عايزها فعلاً، لازم تثبتلها إنك اتغيرت، مش بس بالكلام، بالأفعال."
تاني يوم :
بدأت صباح تشعر بتغير غريب في الشركة. في كل مكان تجد وردة بيضاء (لونها المفضل) على مكتبها، لكن بدون أي كارت. في الغداء، تجد وجبتها المفضلة من مطعمها المفضل تصل لمكتبها كـ "هدية من إدارة الشركة".
كانت تعرف أنه هو، لكنها قررت التجاهل. حتى جاء يوم "حفل افتتاح المشروع الجديد".
كانت صباح تتألق بفستان أسود بسيط وراقي، ملامحها كانت هادئة وجميلة. حضر الجميع، وفجأة، صعد مازن على المنصة ليلقي كلمته.
مازن (أمام الجميع): "قبل ما نبدأ الاحتفال، حابب أعتذر قدام كل الموجودين لأهم إنسانة في نجاح المشروع ده.. البشمهندسة صباح. أنا مش بس بعتذر عن سوء تفاهم، أنا بعتذر لأني في لحظة غباء نسيت إنها أنقى إنسانة عرفتها.. وبعلن قدامكم كلكم، إن نجاحي النهاردة هو بفضل وجودها."
التفتت الأنظار كلها لصباح التي كانت تحاول حبس دموعها. لكن المفاجأة لم تنتهِ هنا.
دخل شاب آخر للقاعة، ملامحه غريبة لكنها مألوفة.. اقترب من محمد وطارق وسلم عليهما بحرارة، ثم نظر لصباح بخبث.
الشاب: "ألف مبروك يا بشمهندسة.. وحشتيني يا صباح."
تسمرت صباح في مكانها، وسقطت الكأس من يدها، بينما مازن نزل من المنصة بسرعة وعروقه بارزة من الغضب وهو ينظر لهذا الغريب.
يتبع....
•تابع الفصل التالي "رواية سوء تفاهم شقلب حياتي" اضغط على اسم الرواية