رواية الأخطبوط الفصل الخامس 5 - بقلم أماني سيد
من كتر الرسايل نزلتهولكم بدرى اهو ياكش الاقى تفاعل يرضينى زى مابرضيكوا
بينما كنتِ تحترقين لتُضيئي لهم عتمة بيوتهم، كانوا هم يتدفأون على نار حزنكِ، ويناقشون بدمٍ بارد.. ثمن "الخادمة" القادمة.
خرجت عزة من عند وفاء والدنيا مش سيعاها من الفرحه كانت ماشية في الشارع ورجليها مش شايلة جسمها من التعب، بس قلبها كان طاير وسابقها للبيت؛ لأول مرة تحس إن تعبها "له تمن"، وإن الحلم اللي كانت بتطارده بدأ يبقى حقيقه انهارده وفاء
فى بيت حماه عزه
كانت وفاء بتتكلم مع أمها على التليفون ، وبتحاول بضميرها اللي صحي تدافع عن عزة:
ـ بس يا ماما، البنت غلبانة بجد وتعبت معانا أوي، أنا شفت إيدها النهاردة والله قلبي وجعني.. دي بتضيع صحتها عشان ترضينا
ـ "قلبك وجعك؟ يا خايبة ده هما بتوع الملجأ كدة، يمثلوا عليكي الغلب والكسرة عشان ياكلوا بعقلك حلاوة.. بكره تشوفي لما تقوى شوكة وتتمكن، هتعمل فينا إيه. خليكي إنتي بس "حنينة" بزيادة لحد ما تلاقيها هي اللي بقت تأمر وتنهي .
عزة كانت ماشية في الطرقة وهي بتسند على الحيطة، الدنيا بتلف بيها وكأن الأرض بتميد تحت رجليها. نَفَسها كان بيطلع بطلوع الروح، وصدرها بيزيق من كتر المجهود اللي بذلته في بيوت بنات حماتها. كانت شايلة "شيل" أكبر من طاقتها بكتير، والمرة دي جسمها هو اللي قال "لأ".
قبل ما توصل للصالة وتشوف حد، وقفت في نص الطريق وحطت إيدها على قلبها اللي كان بيدق بسرعة مرعبة وكأنه عايز يخرج من بين ضلوعها. حست بنغزة حادة خلتها توطي بضهرها، وجع ملوش وصف، كأن روحها بتتسحب منها. حاولت تنطق، حاولت تنادي على حماتها بكلمة "يا ماما"، بس صوتها طلع مخنوق ورايح خالص.
في اللحظة دي، كانت وفاء على الخط مع أمها بتقولها: "البنت تعبت يا ماما وبجد قلبي وجعني عليها".. لكن عزة مكنتش سامعة، كانت غرقانة في وجعها هي، وجع قلبها اللي تعب من كتر "العطاء" من غير مقابل.
فجأة، النور انطفأ في عينيها، ورجليها مابقتش شايلاها.. اترمى جسمها الضعيف على الأرض بهبدة هزت الشقة كلها.
الحما خرجت تجري وهي مخضوضة: "ستر يا رب! في إيه؟"
أول ما شافتها واقعة وإيدها متشنجة على صدرها، صرخت بهلع: "يا لهوي! عزة! ردي عليا يا بنتي.. إلحقي يا وفاء البت وقعت من طولها وقلبها واقف!"
اتصلت ام سعيد بابنها اللى جه واخد عزه وراحوا للدكتور ودخلوا الطوارئ
فضل سعيد واقف بره ومعاه امه وجت عليهم وفاء عشان تطمن على عزه
خرج الدكتور عشان يطمنهم
الحالة حرجة، مجهود بدني فوق الطاقة مع ضعف عام وتوتر عصبي أثّر على صمامات القلب.. لازم إشاعات وتحاليل فورية."
وقفت امه بجبروت وكانت رافضه انه يدفعلها فلوس او يصرف عليها
بقولك إيه يا سعيد، متخليش المستشفيات الاستثمارية دي تاكل بعقلك حلاوة، تلاقيها بس "فرفة روح" من قلة الأكل أو شوية برد في عضمها، والبت دي أصلها من الملجأ يعني واخدة على الشقا، مش معقول تقع من يومين شغل.. دي بتدلع عشان تلم الشمل وتخليك تصرف اللي وراك واللي قدامك."
وفاء هنا لفت لأمها، وعينيها كانت بتطلع شرار، ولأول مرة صوتها يعلى عليها:
ـ "دلع إيه يا ماما؟ البنت ميتة بين إيدينا جوه! البنت إيديها وارمة من الكلور والمساحيق اللي كانت بتنظف بيها بيوتنا.. البنت كانت بتخدمنا بلقمتها وهي بتضحك عشان بس نرضى عنها، وإحنا كنا بنقطع في فروتها!"
سعيد بص لوفاء بذهول، وانه اتصدمت من رد فعل بنتها، بس وفاء مكملتش كلامها؛ الباب اتفتح والممرضة خرجت تجري وهي بتقول:
ـ "الحالة محتاجة نقل دم فوراً ونقص أكسجين حاد، فين أهلها يخلصوا الحساب عشان ندخلها الرعاية؟"
سعيد وقف محتار، يبص لورقة الحساب اللي فيها أرقام تسد النفس، ويبص لأمه اللي بتهز راسها بـ "لأ"، ويبص لوفاء اللي بدأت تفتح شنطتها وتطلع موبايلها وهي بتقول بمرارة:
ـ "لو إنت مش هتدفع يا سعيد، أنا هكلم جوزي يبعتلي فلوس دلوقت، وعزة مش هتموت بسبب بخلنا وقلبنا اللي بقى حجر."
ام سعيد شدت ابنها بعيد عن وفاء وبدأت تزن فى ودانه
اسمع يا سعيد، البت دي شكلها "معيوبة" من يومها، وأكيد كانت مريضة ومخبية في الملجأ وجت لبستها لنا.. أنت مش شجرة فلوس يا ابني عشان تضيع شقاك على واحدة ملهاش تصل وجسمها بايش. إحنا مش مجبرين نصرف دم قلبنا على مرض مش إحنا سببه
ـ بس يا أمي الدكتور بيقول ده من المجهود والضغط، وعزة طول الوقت شايله البيت وماشتكتش
ـ تشتكي إيه؟ دي ما صدقت تلاقي حد يسترها! بقولك إيه، اقطع عرق وسيح دمه.. البت دي بكرة تبقى عالة عليك، والقرشين اللي هتدفعهم في الإشاعات دي، أولى بيهم تتجوز ست ستها وتجيب لك عيال يملوا عليك البيت، بدل ما تقضي عمرك "تمرجي" لواحدة مريضة.. طلقها يا سعيد وارجعها مطرح ما جت، وهما في الملجأ يداووها بمعرفتهم
سعيد وقف ووشه مخطوف، ملامح أمه وكلامها بدأوا يتسربوا لعقله زي المخدر، وبدأ يبص لباب الرعاية المركزة مش كأنه مستني مراته تفوق، لكن كأنه بيبص لـ "حمل تقيل" عايز يخلص منه
قررت ام سعيد فى الوقت ده تقط.ع ع.رق وتسيح د..م قبل ما ابنها ينخ مره تانيه وتتصل هى بنفسها بحنان وتبلغها واستغلت انشغال وفاء بمكالمه جوزها عشان تخلص من عزه واتصلت بحنان
ـ أيوة يا ست حنان، أنا أم سعيد جوز عزة.. بقولك إيه، سعيد هيطلق عزخ . إحنا مش فاتحينها مستشفى ولا تكية! إنتو غشيتونا وبعتولنا واحدة مريضة بالقلب ومعيوبة، ومن ساعة ما دخلت بيتنا وهي من مستشفى لمستشفى ونايمة لا شغلة ولا مشغلة، وإحنا مش مجبرين نشيل شيلة غيرنا لما هى مريضه جوزتوها ليه من الأول
ـ مريضة إيه يا حاجّة؟ عزة بنتنا طول عمرها صحتها زي الفل
ـ "جرى لها اللي جرى لها، المهم إن ابني مش هيضيع مستقبله وفلوسه على واحدة داخلة بمرضها ومخبية علينا.. جهزي مكان عندك في الملجأ عشان أول ما تخرج من الرعاية -لو خرجت- سعيد هيوصلها لحد بابكم وورقتها في إيدها، وإياكِ تفتكري إننا هنصرف عليها مليم واحد بعد النهاردة."
حنان مديرة الملجأ أول ما سمعت كلام حماه عزه ، الدنيا دارت بيها، مكنتش مصدقة إن في بشر بالقسوة دي. اتصلت بسعيد وصوتها كان بيترعش من الغضب والحزن والقلق على عزخ
ـ سعيد، إنت فين؟ عزة في أنهي مستشفى؟ إزاي تعملوا فيها كدة وهي ملهاش حد غيركم؟"
سعيد رد عليها ببرود غريب، كأنه بيتخلص من حمل تقيل:
ـ "إحنا في مستشفى (...) يا ست حنان، وأنا عملت اللي عليا وزيادة.. تقدري تيجي تستلميها، عشان أنا مش فاضي، ورايا إجراءات تانية أهم."
سعيد قفل السكة، وبص لأبوه اللى وصل المستشفى وأمه اللي كانوا واقفين فوق راسه زي خياله، امه بلهفة وشماتة:
ـ "يلاه يا ابني، اقطع الشك باليقين وطلقها 'طلقة بائنة' عشان لا تعرف ترجع ولا تعرف تطالبنا بمليم.. إحنا يا دوب نلحق نخلص الورق قبل ما البت دي تفوق وتعمل لنا شوشرة.
أكد ابوه على كلام امه ومشى معاهم سعيد زى المعمى
وفاء وقفت قدام سعيد وهي ماسكة في هدومه وبتعيط بكسرة:
ـ "يا سعيد أبوس إيدك بلاش تعمل كدة، دي عزة! دي اللي شالتنا في عينيها، دي اللي كانت بتآكل اللقمة بعرقها وتعبها عشان ترضينا.. فكر في وقفتها معانا، فكر إن مالهاش حد غيرك."
سعيد زق إيدها بجمود غريب وكأن أمه "كتفته" بكلامها، ورد بصوت ناشف:
ـ "خلاص يا وفاء، اللي حصل حصل أنا مش هعيش عمري كله بخدم واحدة مريضة.. شوفي حياتك وسيبيني أشوف حياتي وخدى بعضك وروحى
سابها ومشى هو وأمه وأبوه، كأنهم خارجين من "فرح" مش من مستشفى فيها روح بتموت.
في اللحظة دي، وصل "محمود" جوز وفاء، وشاف مراته منهارة وحنان مديرة الملجأ واقفة بتبكي بعد ما وصلت ووفاء حكتلها اللى حصل
محمود راجل أصيل، أول ما عرف اللي حصل، بصلهم وطمنهم
ـ "امسحي دموعك يا وفاء، واهدى وبإذن الله هى هتبقى كويسه انا هتكفل بعلاجها وبكل حاجه عزة دلوقت أمانة في رقبتنا إحنا."
محمود وحنان بدأوا يتحركوا زي الخلية؛ محمود خلص إجراءات المستشفى ودفع الحساب من غير ما يتردد، وحنان وقفت مع الدكاترة تتابع الحالة. وفاء كانت بتبص لجوزها بامتنان، وبتبص لباب الرعاية وهي بتدعي إن عزة تفوق عشان تلاقي "العيلة الحقيقية" اللي بجد، مش الناس اللي باعوها بأرخص تمن.
بعد وقت طويل خرج الدكتور ووشه ماليان عرق
ياترى حصل ايه عزه
ماتت ولا قدروا ينقذوها ولو لسه عايشه ياترى رد فعلها ايه لما تعرف اللى حصل ولو ماتت هل ده هيأثر على موافقه حنان بجواز زينب من محمد ؟؟
وهل هيكون مصير زينب زى عزه ؟؟
ومين هو الاخطبوط ده وايه علاقته بالقصه ؟؟
•تابع الفصل التالي "رواية الأخطبوط" اضغط على اسم الرواية