رواية فرصة ثانية الفصل الخامس 5 - بقلم ملك عبد الله احمد

 رواية فرصة ثانية الفصل الخامس 5 - بقلم ملك عبد الله احمد

إزاي إخوات؟! إزاي؟!!
— افهمي يا هنا واحكمي بعقلك، مش بعواطفك.
— أحكم فين ولمين؟!
فين اللي أشتكي له؟!
— مقدّر موقفك يا هنا بس لو ثُرتِ، وزعلتِ هترجعي لنقطة الصفر.
لمين؟!
مين هيقدر يرجّعلك اللي راح؟
آه فيه اللي يداوي ويشفي جروحك،
بس مفيش حد يقدر يجيب لك حقّه منك.
_أنا أصلاً لسه بلملم نفسي.
لسه بحاول أصدق إن في حد ممكن يحبني أو يقرب مني من غير ما يوجعني.
تيجي تقولي إن الماضي اللي هربت منه رجعلي تاني؟
بصيت له بعين مليانة قهر:
_أمي سابتني, سابتني وأنا طفلة.
كبرت وأنا بسأل نفسي كل يوم هو أنا كان فيّ إيه غلط؟
شهقت وأنا بحاول أتكلم:
_تيجي تقولي دلوقتي إن عندي أخت؟!
أخت كانت عايشة حياتها وأنا كنت لوحدي؟!
 هي بالسهولة دي يا جاسر؟!
أدوس فين؟ قولي!
أمحي وجع قلبي إزاي؟
ومين هيداوي ويشفي؟
هو فيه حد أصلًا في حياتي؟!
— فيه أختك نهلة.
مش دايمًا كنتم بتقولوا لبعض إنكم أخوات؟
أهو طلع كلامكم صدق بقيتوا أخوات وحـبايب وأصحاب.
علاقتكم ما بدأتش زي أي إخوات بدأت بمعرفة، وبصُحبة
وبعدها بقت أُخوّة حقيقية.
هي تستاهل يكون لها أخت شبهك…
وأنتِ تستاهلي يكون لكِ أخت شبهها.
وربنا حقق لكم الحلم اللي كنتم بتتمنوه.
تعرفي إزاي؟ وفين؟ وإمتى لاء
لكن ربنا ساق لكم القدر ده
إنك تنزلي هِنا وتستقري وتيجي لنفس المسجد اللي نهلة فيه.
قُربكم من بعض للمرحلة دي مش صدفة أبدًا
ده تدبير من ربنا، وترتيب أقداره. 
_أيوه موقفي إيه؟ المفروض إيه اللي هيحصل؟
مكنتش عاملة حسابي للموقف ده كنت فاكرة إن عمري ما هيبقوا طيفهم حواليّا.
أنا مريت بحاجات وحشة أوي من أب، وأم، وأهل، وزوج وحاولت، حاولت أقف وأكمل وأنا بداوّي جروحي بنفسي.
إزاي قولي وأنا لسه بلم وجعي، أشوفها بتتجرح تاني وأكمل؟!!!
يعني إيه أقابل أختي اللي أمي سبتني من غير ما تشوفني، وراحت اتجوزت واحد تاني؟
أكمل إزاي؟!!_
Flash back
_ده الدكتور عمار، خال نهلة أنتِ تعرفيه؟
_إيــــــــــــــه!!!!
خالها إزاي؟! من بعيد يعني، قرايب؟
"قلتها بهمس وأنا مش عايزة أصدق اللي قلبي لمسه.
مش عايزة أعيش بجروح جديدة أنا لسه بضمد وجعي وبرفق عليه" 
ليه؟! ليه أحس بالوجع ده؟!
وليه حاجة جوايا بتموت من القهرة والحزن؟!
_خالها شقيق أخو أمها الله يرحمها.
_لأ!!!! مستحيل… مستحيل.
"مش فاكرة إزاي جريت من المكان ومشيت لبعيد.
مشيت وأنا بجري في طرقات كتير بس عشان أعرف أتنفس.
حتى النفس كان صعـب, صعـب أوي.
وكان الألم لا يُحتمل.
بجد… بجد إزاي؟ يعني إيه؟ يعني إيه؟
يارب المرة دي الحمل موجع وقاسي.
مش عـايزة كـده, مش عـايزة
مش عايزة أعيش وجع جديد ولا ألم جديد!
_هــــنــــا!!!
" لفيت لورا… وكان هو، جاسر، بيجري ناحيتي بلهفة"
وأنا مقدرتش أقف مقدرتش أتحمل.
وقعت على الأرض بصدمة بتنهش فيَّ.
لسه صوته في دماغي وصوت ناس جاي من بعيد.
ناس كرهتها من صغري وناس قاسية وكلام موجع.
اتعاد شريط كامل من أول غرزة في الألم
لآخر سـ'كينة بتدبـ'ح فيَّ.
"قرب مني بهدوء، وهو بياخد نفسه من الجري، وقعد قصادي" 
_أنا آسف بس ملقتش طريقة أقولك بيها غير دي.
عارف إنك عارفة خالك واتعمدت أوصّلك له عشان تشوفيه وتعرفي.
_أنت كنت عارف إن ماما هي اللي اتجوزت أبوك وإن نهلة أختي؟
_من أول مرة شوفتك فيها مع نهلة
أنتِ كنتِ مميزة بالنسبالي أوي يا هنا.
رديت بضياع:
_مميزة إزاي؟
"اتنهد وعدل عقدته وبص بشرود قدامه"
_لما ماما اتـ'وفت، بعدها بشهرين بابا قرر يتجوز.
لسه فاكر لحد دلوقتي أنا عافرت قد إيه عشان ميتجوزش.
مكنتش قادر أشوفه مبسوط وأمي لسه مدفونة.
مكنش بيحبها بس على الأقل مش دي المعاملة اللي أمي كانت تستاهلها.
كانت حلوة أوي وطيبة وأميرة.
بس هو أنكر ده كله ونسيه وقتها كرهت الست اللي اتجوزها وجابها تعيش في بيت أمي.
لكن كنت صغير ومغلوب على أمري.
اضطريت أعيش وأنا كاتم حـزني ووجـعي وألـمي.
واتـأقلمت بس عمري ما هنسى ولا هسامح.
سكت لحظة وكمل بصوت أخف:
_عرفت إنها كانت متجوزة قبل كده وانفصلت
وكمان بعد ولادة بنتها.
صعبت عليّا بنتها إزاي أم تعمل كده في طفلتها؟!
شفقت عليها وكان عندي فضول أشوف هي مين، واسمها إيه، وحياتها عاملة إزاي.
معرفتش أوصل لمعلومات كتير
بس عرفت إن اسمها هنا وكان معايا صورة ليها وبس.
فضلت في ذاكرتي العمر كله لحد ما شوفتك._
بكيت أوي وانهرت من سماع حديثه.
مش متخيلة أنا وصلت لفين وبسمع إيه؟!!
قلت بعجز، وألم، وإنكار للي سمعته:
_إزاي إخوات إزاي؟!!!
بعد مرور شوية وقت…
كان كل واحد فينا واقف شارد في صمته، ساكتين لكن جوا كل واحد فينا دوشة ما بتسكتش.
كأننا بنرجّع حكايات الماضي تاني، بس بقلب غير القلب وعقل غير العقل.
كأن الوجع نفسه بيتشكل من جديد بس المرة دي بملامح مختلفة، وهدوء. 
بصّيتله وسألته بعد تردد، وصوتي خارج حزين من بين أفكاري:
_كانت بتتعامل معاها إزاي؟!
"فهم مرمى كلامي وفهم السؤال اللي مستخبي ورا السؤال
بس الغريب إنه اتكلم بهدوء شديد هدوء عكس تمامًا نـ'ار كلماته" 
_كانت زي أي أم لبنتها يا هنا.
صح انحرمت منهم في نص عمرها لكن بس برضه عاشت معاهم طفولة تستاهل تتحكي.
_يمكن أنا وأنتِ اتحرمنا من حاجات كتير
حاجات كان المفروض تبقى عادية في حياتنا، بس ما كانتش لينا بس أنا واثق…
واثق إن ربنا ما بياخدش حاجة من حد غير لما يكون كاتبله عوض أكبر.
يمكن اتأخر يمكن الطريق ليه طويل
بس العوض لما بييجي، بينسي القلب كل اللي فات.
وقتها حسّيت إن كلامه لمس جرح قديم جوايا
جرح كنت فاكرة إنه اتقفل، لكنه كان لسه ساكن في مكانه. 
الغريب إن الكلام، رغم وجعه طبطب عليّا.
أخدت نفس طويل حاولت ألمّ شتات نفسي
وقفت وعدّلت وقفتي كإني بجمع بقايا قوتي.
_أنا عايزة أروح عند نهلة.
بصلي لحظة وبهدوء قال:
_تعـالي… يلا.
مشينا سوا في الطريق والصمت كان ماشي بينا قبل خطواتنا.
لا أنا اتكلمت ولا هو قال حاجة بس كان واضح إن كل واحد فينا غرقان في أفكاره لحد ما وصلنا البيت.
دخلنا…
وأول ما نهلة شافتنا، قامت بسرعة وقربت منا بعصبية،
وعينيها بتتنقل بيني وبينه بعتاب واضح.
_صـح ما هو اللي لقى أحبابه نسي أصحابه، يا سي جـاسر!
رفعت حاجبي باستغراب:
_إيـه؟!
لكن جـاسر ردّ عليها بسرعة وبنبرة فيها غيظ خفيف:
_إيـه؟!

•تابع الفصل التالي "رواية فرصة ثانية " اضغط على اسم الرواية

تعليقات