حكاية مروان الفصل الخامس 5 - بقلم Lehcen Tetouani
.. بينما إنتهى مروان من العمل حتى كانت فرحة السلطان لا توصف فقال له :أحضر أي شيئ وسأملئه لك بالذهب أجابه : لي طلب واحد يا مولاي
فسأله وما هو ؟
كانت أشواق بجانب أبيها فنظر إليها وقال: أريد طلب يد الأميرة
فقطب الملك جبينه لكن البنت أمسكت يده وقالت :وأنا موافقة يا أبي
رد الملك : إذا كان الأمر كذلك فأنا أيضا موافق فأبو مروان وأمه من أهل الفضل والمروءة ولم أسمع عنهما إلا خيرا
إنتشر خبر الزواج في المدينة و علم به كل الناس ففرحوا وزينوا الشوارع ونصبت الموائد وأكل الجميع كبارا وصغارا
وفي أحد الأركان كانت امرأتان تتميّزان من الغيظ وقالت أحداهما للأخرى :أرأيت يا محبوبة سوء تدبيرك كان عليك أن تقت.لي ذلك الطفل قبل رميه في الحفرة والنتيجة أنه كبر وأنقذ أمه والآن يتزوج بنت السلطان
ردت الثانية : بالله عليك يا محجوبة كيف لي أن أعلم أنه سيخرج من تلك الحفرة فلا أحد يمر من هناك يجب أن تعترفي أنه محظوظ منذ البداية فمن يولد بذلك الجمال وفي قدمه إصبع من الذهب إسمعي لم ينته كل شيء وسنحتال عليه لنقت.له ونجعل أمه وزوجها تموتان كمدا
كانت محجوبة ساحرة و قد تعلمت ذلك من جدتها التي ربتها بعد موت أمها وهي التي دست الحشائش في شراب زوجها ليكره ضرتها الجميلة عيشوشة وبعد طول تفكير خطر لها طريقة خبيثة لقت.ل مروان داخل القصر
فقد بلغها أن ذلك الفتى يحب الرمان فنزلت إلى السوق واشترت رمانة حمراء كبيرة وثقبتها ثم أدخلت فيها عنكبوته غريبة الشكل
غدا في الصباح تنكرت في زي أحد الجواري وانتظرت أمام القصر وحين جاءت عربات المؤونة وضعت السلة فوق رأسها واندست وسط الخدم
كان الكل مشغولا فلم ينتبه لها أحد ثم نزلت إلى الحديقة أين تعود أن يجلس مروان ووضعت الرمانة على الطاولة ثم انصرفت في سبيلها
في ذلك الوقت كانت الأميرة أشواق تبحث عن زوجها ولما إفتقدته ذهبت إلى الحديقة فرأت الرمانة واشتهت أن تذوق منها وحين أمسكتها خرجت العنكبوتة وقرصتها ثم هربت
أحست الأميرة بالألم وبعد قيل بدأت يدها بالانتفاخ فنادوا لها الطبيب الذي وضع عليها أعشابا وقال :لها لا تخافي ستشفين بعد يومين لكن حالتها بدأت تسوء وظهرت بقع زرقاء على ذراعها جزع مروان عليها فهو تربي في الغابة ويعرف الحشرات وقرصته كثيرا منها لكن لم ير تلك البقع من قبل ولما سألها عن آخر شيء لمسته
أجابت: الرمانة التي على منضدة الحديقة .
جمع السلطان جميع أهل القصر لمعرفة من أدخل الرمانة لكنهم نظروا لبعضهم وقالوا : لا ندري :فكل شيء ننقله للمطبخ ثم وقف أحد الحرس وقال: آه لقد تذكرت قبل أيام رأيت خادمة تزل إلى الحديقة فلم أسألها وظننت أن سيدي الأمير هو من طلب ذلك
قال مروان: هل يمكن لك أن تصف تلك المرأة ؟
فأجابه :لم تكن تختلف في لباسها عن غيرها لكنها بيضاء وتعتني بزينتها
صاح مروان : تبا إنها المرأة التي طلقها أبي مع رفيقتها لقد رأيتها في البستان وأخشى أن تكون قد دست سحرا لأشواق
أصيب السلطان بالذعر واستدعى الأطباء الذين أجمعوا أن من قرص البنت حشرة ولكنهم لا يعرفون لسمها علاجا
قال مروان: لا بد أن نجد تلك الحشرة ومن المؤكد أنها في الحديقة فوضع صحنا فيه عسل وفي الصباح نظر فيه ووجد كثيرا من الحشرات ملتصقة في العسل ومن بينها واحدة غريبة لم يرها في حياته
كانت عنكبوته خضراء اللون بثلاثة عيون وقال في نفسه زوجة الصياد ماهرة في صنع العقاقير والهوام لا تدخل دارها رغم أنها في الغابة سأذهب إليها حالا وأسئلها
ولمّا وصل إليها فرحت به ،ولكنّه كان كئيبا وأخبرها عما حصل فقالت له: أرني الحشرة التي كانت في الرمانة وحين شاهدتها ظهر الوجوم على وجهها وفي تلك اللحظة دخل الصياد فسألها : ما لك يا إمرأة وما هذا الذي تحملينه في تلك القنينة
أجابت: إنها عنكبوتة تبيض في جسم ضحيتها ولما يفقس البيض فإن الصغار ستأكل لحمها وعندئذ لا يبقى منها إلا الجلد والضحيّة المسكينة هي الأميرة أشواق
•تابع الفصل التالي "حكاية مروان" اضغط على اسم الرواية