رواية سوء تفاهم شقلب حياتي الفصل الرابع 4 - بقلم جاسمين محمد
تجمدت صباح مكانها لثوانٍ، لكن سرعان ما عاد إليها "اللسان المتبري منها" كما تصفه اسراء. سحبت يدها من يد مازن ببطء، ووقفت تواجه بوسي ببرود مستفز:
صباح: "أولاً اسمي بشمهندسة صباح مش بت ، ثانياً خطيبك ده مريض ومحتاج حد يعطي الأدوي، ثالثاً.. هو مش خطيبك لسه ولا أنا غلطانة يا مازن؟"
بوسي كانت تشتعل غضباً، ونظرت لمازن تنتظر منه رداً يكسر كبرياء صباح، لكن مازن كان يتابع المشهد بابتسامة إعجاب خفية بصباح وقوتها وفرحه انه حس انها غيرانه .
مازن (ببرود): "بوسي.. اهدي، صباح بنت صاحبه بابا، وكانت بتساعدني في الدوا مش أكتر المفروض اشكرها . وبعدين موضوع الخطوبة ده إحنا لسه متكلمناش فيه رسمي."
بوسي (بصراخ): "بقى كدا يا مازن؟ بتفضل "المجنونة" دي عليا؟ طيب يا مازن.. وريني بقى مين اللي هيصلحك مع أنكل طارق غيري!"
خرجت بوسي وهي تضرب الأرض بقدميها، فالتفتت صباح لمازن وهي ترفع حاجبها:
صباح: "صلحك مع بابا؟ هو أنت محتاج وساطة بينك انت وابوك ومن مين من بوسي ؟"
مازن (بتنهيدة): "بابا صعب يا صباح، وشايف إني مستهتر، وبوسي كانت الورقة اللي بيضغط بيها عليا عشان أتجوزها لان ابوها صاحب بابا هي بنت عمه خالد لو تعرفيه وأستلم الشغل."
صباح بتفكير :اممم اه اعرف عمه خالد هو صاحب بابا كمان زي عمه طارق بس مش اوووي يعني ،بس اقولك حاجه ومتعرفهاش لحد .
مازن بستغراب :هتقولي اي احكي !
صباح بصوت واطي :انا مش بطيق عمه خالد ده لانه متكبر زي بنته كدا بالظبط.
مازن انصدم من كلامها وفطس من الضحك عليها:ههههههه انتي مجنونه والله
صباح بعصبيه:انا مش مجنونه
مازن:ههه حصل
اسراء خبطت ودخلت :اوبا اوبا دول بيضحك وانا كنت حاطه ايدي علي قلبي احسن اجي الاقيكم ماسكين في رقبه بعضيكم،لانكم من وقت ما اتقابلتوا وانتوا مش طايقين بعض خالص.
صباح بعصبيه :يعني انتي مش شايفه تصرفاته اي معايا من وقت ما شوفته .
مازن كان لسه هيتكلم بس اسراء سكته
اسراء :معلش سيبلي الطلعه دي يامازن ،ووجه كلامها لـ صباح "لا وانتي يابت كنتي بتسكتي لانتي عليكي لسانك بيجبلك حقك وانتي قاعده وحاطه رجل علي رجل "
صباح بعصبيه من صحبتها اللي واقفه في صف مازن مش في صفها هي :أنتي مع مين يابت انتي ،انتي صحبتي انا عبوشكلك والله ما انا سيباكي وبدات تجري وره اسراء ومازن عمال يضحك عليهم
ودخلت وفاء وطارق في نفس الوقت
وفاء بعصبيه وقرف:اي الهبل والجنان ده هو انتي في البيت ولا عيله صغيره،انتي في مستشفي ياهانم
صباح واسراء وقفه وهم محرجين
اسراء:احنا اسفين ياطنط
وفاء: انا قصدي علي صباح انا عارفه ،انها مجنونه ومستحيل تقعد ساكته لازم ازعاجها الدائم ،مش بتعرف تتصرف بعقل ابدا .
صباح شعرت بضيق واحراج في صدرها، لكنها حاولت إخفاءه:
صباح: "انا اسفه .. الف سلامه عليك يامازن ، بعد اذنكم.
طارق : صباح استني
صباح :معلش ياعمي بس أنا هروح عشان اشوف بابا عشان هنبدأ شغل في الشركة من بعد بكرا زي ما اتفقنا فلازم اروح اجهز كام حاجه ."
صباح مشت هي واسراء
مازن بعد ما مشت اضيق من أمه بسبب تصرفها:هي عملت اي عشان تكلميها كدا .
وفاء : هي فعلا بنت مستهتره ومجنونه.
طارق:علي فكره المستهتره اللي انتي بتقولي عليها هي اللي كانت مهتمه بي ابنك كانت بتجبله اكل وبتعطي العلاج ،مش زيك سايبه ابنك ومسافره بتتفسحي .
وفاء بعصبيه :وأنا ابني مش صغير اصلا عشان اقعد جنبه واخد بالي منه هو بقا كبير .
طارق :فعلا ابنك بقا كبير بس حتي لو حجز الابن بيفضل محتاج اهتمام امه وحبها لي انها خايفه عليه وانت الكلام معاكي اصلا مش بيغير حاجه .
تاني يوم مازن فضل منتظر صباح انها تيجي ويعتذر ليها عن الكلام اللي امه قالته بس صباح بطلت تروح تشوف مازن او تسال عليه وبطلت حته ترد علي تلفونه
في اليوم التالي .. داخل شركة "الدمنهوري والقاضي"
دخلت صباح واسراء الشركة بكامل أناقتهما العملية. صباح كانت تبدو كقائدة حقيقية رغم صغر سنها. فوجئت بمازن يجلس في المكتب ويده معلقة، لكنه يرتدي بدلة رسمية جعلته يبدو في غاية الوسامة.
صباح (بدهشة): "أنت إيه اللي جابك هنا ؟ الدكتور قال ليك انك لازم ترتاح !"
مازن (بغمزة): "أقدر أسيب الشركة للملبن لوحده ؟ قصدي للبشمهندسة صباح تتفوق عليا ؟"
صباح (باحمرار خجل): "اتلم يا مازن إحنا في الشغل."
مازن بغمزة قرب منها وبصوت واطي :بس انتي مزه النهارده بصراحه ياملبن .
صباح وشها قلب الوان وكانت بتتمنا الارض تنشق وتبلعها في الوقت ده .
اسراء : حمدالله علي سلامتك، عامل اي دلوقتي.
مازن:الحمدالله بخير .
اسراء :الحمدالله، ربنا يشفيك يارب
مازن :يارب وسابهم ومشي قبل ما صباح تبدأ تهزقه بسبب كلامه .
اتجمعوا كلهم في مكتب طارق (صباح واسراء ومازن وأحمد)وفهموا كل واحد مطلوب منه أي
بدأ العمل، وصباح أثبتت جدارة فائقة، كانت تراجع الحسابات وتكتشف أخطاءً لم يلحظها الموظفون القدامى. طارق ومحمد كانوا يراقبوه بفخر من خلف الزاج.
طارق: "شفت يا محمد؟ بنتك بصراحه وره جنانها دي بس شاطره اووي بسم الله ."
محمد: "يا رب يا طارق، أنا نفسي اشوفها شاطره دايما وافتخر بيها !"
اليوم خلص من غير ما مازن ولا صباح يحصل بينهم حاجه جديده لأنهم كانوا مركزين في الشغل
بعد انتهاء اليوم ..
كانت صباح تقف في أجراج تنتظر والدها محمد لوحدها لان اسراء راحت مشوار ، فظهر مازن بعربيته (التي استبدلها بواحدة أخرى) ووقف أمامها:
مازن صفر وغمزلها :المزه واقفه لوحدها ليه كدا
صباح بصتله وسكتت ومتكلمتش
مازن نزل من العربيه وقرب منها ومسك ايدها بس هي شدتها بسرعه
مازن:اهدي انا عارف انك لسه زعلانه من كلام ماما بس انا اسف بالنيابه عنها حقك عليا انا .
صباح بحزن وعصبيه حاولت تخفيه :لا عادي ولا اي حاجه
مازن :مش ابين انه ولا اي حاجه ،صباح انتي عارفه ماما فعارفه معاملتها فحقك عليا .
صباح بندفاع :بصراحه متزعلش مني مامتك دي متكبره وافر اوووي وشايفه نفسها اووي مغروره
مازن رفع حاجبه وسكت وصباح خدت بالها من الكلام اللي قالته وهي متعصبه ومش واخده بالها
صباح :انا اسفه مكنش قصدي والله .
مازن ساكت ومش بيتكلم
صباح بحزن وعيونها دمعت :والله مكان قصدي اقول علي طنط كدا انا اسفه ،بس بالله عليك اوع تقول لماما اني قولت كدا عشان ممكن تهزقني.
مازن انفجر في الضحك علي منظر صباح
صباح بستغراب :انت بتضحك علي اي
مازن :بصراحه منظرك يضحك وانتي خايفه من طنط رحاب مع انك شريره
صباح ضربته في دراعه المكسور من غير ما تقصد :بارد
مازن بتمثيل :اععععع دراعي
صباح بقلق :اسفه والله نسيت انت كويس دراعك واجعك في اي ،طيب يلا نروح علي الدكتور يشوف دراعك مازن طمني انت ساكت ليه
مازن كان ساكت سرحان في ملامحها وخوفها عليه وكان مبسوط انه شايفها خايفه عليه
صباح :مازن ساكت ليه كدا
مازن فاق من سرحانه :ها لا ولا حاجه المهم اركبي.. هوصلك."
صباح: "بابا هيوصلني يا مازن."
مازن: "بابا وعمو محمد راحوا مشوار شغل سوا وقالولي أوصلك أنتي واسراء .. امال هي فين ."
صباح :اسراء راحت مشوار وبعدين هتيجي علي البيت
مازن :تمام يلا اركبي عشان اوصلك
صباح : مش هينفعش اركب معاك لوحدينا،واصلا انت سايق كيف بايدك المكسوره دي .
مازن :اولا انا اوصلك البيت عادي يعني مفهاش حاجه ،وايدي انا سايق بالسليمه وسايق براحه متقلقيش.
ركبت صباح وهي تشعر بتوتر. الطريق كان هادئاً، وفجأة شغل مازن أغنية "الورد البلدي" اللي كانت تغنيها في الجنينة.
صباح (بابتسامة): "أنت لسه فاكر؟"
مازن (وهو ينظر لها بعمق): " عادي أنا بحب اسمعها وغمزلها ."
صباح سكتت وهي تشعر بقلبها يدق بعنف، لكن فجأة رن هاتف مازن.. كان المتصل "بوسي".
مازن كنسل المكالمة، لكن بوسي أرسلت رسالة قرأتها صباح بالصدفة على شاشة الهاتف:
"لو مصلحتنيش يا مازن وجيت الشقه دلوقتي ، هقول حقيقه صباح وافضحها في الجامعه كلها !"
تغير لون وجه صباح، ونظرت لمازن بقلق:
صباح: "حقيقة إيه يا مازن؟ بوسي تعرف عني إيه؟"
مازن فرمل السيارة فجأة ونظر لصباح بصدمة، وكأنه يخفي سراً كبيراً لا ان يخبرها بيه .
•تابع الفصل التالي "رواية سوء تفاهم شقلب حياتي" اضغط على اسم الرواية