حكاية مروان الفصل الرابع 4 - بقلم Lehcen Tetouani
.. طرق الولد وأمه الباب ففتح لهما الرجل ولما رآهما فرح فرحا شديدا وجاءت إمرأته تجري ورحبت بهما ودموعها تتساقط من عينيها وطبخت لهما الطعام فأكلا واستراحا بعد هذه الرحلة الطويلة
في الصباح قال الولد للصياد : غدا سآخذ القارب والشبكة وأخرج إلى النهر فلا أريد أن تكون أمي عالة على أحد ،
ولما رأى الصّياد إصراره قال له :لقد كبرت ومن حقك أن تربح قوتك بعرق جبينك
أمضى مروان أياما وهو يكد ويتعب لكن الربح كان قليلا ولن يكون له وأمه بيتا مستقلا وكان ذلك يصيبه بالإحباط لكن ذات يوم سمع طرقا على الباب ووجد أمامه التّاجر الذي رآه في السوق وقال له :يجب أن نتكلم أنا مستعدّ أن أشتري منك التّحفة الواحدة بثلاثة دراهم
فكر مروان وقال: هذا ثمن جيد فأنا لا أربح من بيع السمك سوى عشرة دراهم فكلم أمه فأجابته: لم أعد أستحقها بعد أن وجدتك يمكنك بيعها إن أردت
أخذ التاجر الكيسين وأعطاه ستمائة درهم ثمنا لها وكانت مبلغا كبيرا بالنسبة لمروان فقال لأمه :سأشتري الخشب وما يلزم وعلميني هذه الصنعة ونشتغل معا وبعد مدة أتقن النحت والرسم وبدأ يصنع تحفا جميلة وعليها ألوان زاهية
وزادت أرباحهما فوسعا منزل الصياد وزرعا فيه أصناف الأشجار المثمرة وصار لهم قطيع من الأغنام وأصبح الولد ينزل إلى المدينة كل أسبوع ويبيع تحفه للدكاكين
وذات يوم بينما كان يدور في أحد الأسواق الكبيرة ناداه رجل ولما إلتفت وراه رأى أباه فسلم عليه ،وسأله عن حاله فأجابه أنّه طلق إمرأتيه بعد أن فاجأهما يدسان نباتا غريبا في براد الشاي ولما كف عن شرب تلك النبتة رجع له صفاء ذهنه وندم على معاملته القاسية لزوجته الثالثة التي فرت من الزريبة ولقد بحث عنها في كل مكان ولم يجدها
وشكره ،فبفضله يعيش الآن مرتاحا بعدما علم أن إبنه حي يرزق
وهنا لم يتمالك مروان نفسه وبكىثم قال له :أنا إبنك يا أبي ذو الإصبع الذهبية ونزع حذائه
فصاح الأب: كيف فعلت لإرجاعه
وأجاب الولد : لا شيء فقط ألصقته مكانه وأعلمك أن أمي معي وبإمكانك رؤيتها طبعا إذا مازال يعنيك أمرها
كانت عيشوشة جالسة في منزل الصياد حينما دخل عليها زوجها وقال لها :لقد إنتهى كل شيئ وطلقت صديقتيك بعد أن كشفت أمرهما وأريد منك أن تسامحني فقد أخطأت في حقك ويعلم الله أني كنت دائما أفكر فيك
لكن سرعان ما أحس أنك شيطانة فأهرب منك واكتشفت أن ذلك بسبب السحر الذي يضعونه لي في الشاي
أجابته :كنت أعلم بذلك فقد كنت أستمع لما يقولان وأنا في الزريبة وحتى لو قلت لك فلن تصدقني
أجابها سأعوّضك أنت وإبنك على ما فات وانشأ لكما ورشة كبيرة للتحف وسأقدّمكما لأصدقائي من كبار التجار
ودع الولد وأمه صياد السمك وزوجته و قالا لهما كلما إشتريناه وبنيناه هو لكما والغنم والأشجار المثمرة ستعطيكما مالا كافيا لتعيشان في خير ،وسنأتي كل شهر لزيارتكما
واصلت عيشوشة صناعة التحف وأما مروان فأغرم بالرّسم والنقش على الخشب وذات يوم سمع به الوالي فاستدعاه لتزيين قصره
ولما أتم الولد عمله إندهش الوالي من جمال الرسوم وكافئه بسخاء وبلغ الأمر السلطان الذي طلب منه تزيين قاعة العرش فرسم على السقف السماء والشمس والسحب والأطيار ولشدة إتقانها كان يخيل لكل من ينظر إلى السقف أنّه يجلس خارج القصر
وكانت الأميرة أشواق إبنة السلطان تحب الفن ولما يأتي مروان تقف وتنظر له وهو يعمل وكانا يتحدثان معا تم تخرج للفسحة في الغابات وقطف الزهور مع بنات الوزراء والحاشية وتناول الطعام على العشب الأخضر
لكن لاحظت صديقاتها أنها لم تعد تخرج معهن وحين بحثن عليها وجدنها جالسة على زربيّة وتأكل مع مروان وقد بانت على وجهها السعادة فتغامزن مع بعضهن وقلن لها الحق في أن تعشق ذلك الولد وهو وسيم جدا وظريف ويبدو أنه يحبها
•تابع الفصل التالي "حكاية مروان" اضغط على اسم الرواية