رواية صرخه في قعر البير الفصل الثالث 3 - بقلم شيماء طارق
فجأة في بيت العمده الباب البراني للبيت اتفتح وصوت ياسين ملا المكان وهو بيقول :يا حازم! الحقني يا صاحبي! خيتي مش خابر هي وين ابوي بيقول عليها إنها فاجرة وانها سوت عامله مهببه ورمت روحها في البير وانا خابر خيتي مليح يا صاحبي قولي اسوي إيه علشان انا رايده اعرف هي في البير ولا لا !
في الوقت ده حازم راح عليه وهو عايز يفهم إيه اللي حصل وما كانش قادر يستوعب قال : قوم يا ياسين! مفيش ظابط صعيدي يقع الواقعه دي ! قوم واسمعني زين.. خيتك لسه عايشه وهي ما ما'تتش وهي ما فيش انظف منها!
ياسين (بذهول وعدم تصديق وهو بيرد عليه وبيقول): أنت بتقول إيه يا حازم؟ بوي قالي إنها رمت حالها في البير !
حازم (قرب منه ومسكه من كتافه بقوة هو بيرد عليه وبيقول): أبوك كدب عليك يا صاحبي خيتك شريفة،ومظلومه انا اللي طلعت هبيدي من جوه الصندوق اللي ابوك حطها فيه ورماها في البير؟! خيتك جوه الأوضة دي، حية وبتتنفس وده علشان ستر ربنا اللي بيحبها وكان رايد يثبت براءتها !
ياسين وقف مكانه كأن الضربه صعقيته عينيه برقت وبص لباب الأوضة ومشي خطوات مهزوزة.. مش مصدق إن اخته حبيبته اللي كان هيجنن عليها وافتكرها ما'تت لسه فيها الروح وعايشه في الوقت ده اتجه ناحيه الاوضه اللي حازم قال له ان اخته موجودة فيها.
وهو ماشي الخطوة بتجر خطوة
كأنه ماشي في حلم صعب جداً وعايز يطلع منه في الوقت ده فتح باب الاوضه ببطء
وأول ما عينه وقعت على أبرار وهي مرمية على السرير بوجعها وكدماتها، انهار تماماً.
قعد جنب السرير على الارض وهو منهار وماسك ايد ابرار وباسها بوجع وندم وهو بيعيط على اخره.
ياسين (بصوت مخنوق من القهر وكان بيتكلم مع ابرار وبيقول): سامحيني يا خيتي! سامحيني يا نور عيني.. يا ريتني كنت مت قبل ما اشوفك اكدة! والله لا خليهم يدفعوا التمن غالي على اللي الاذيه اللي سببوها لك يا خيتي بوي جاب قلبي من وين يسوي فيكي اكدة؟ يرمي ضناه في البير وكمان يكدب؟
أبرار أول ما سمع الصوت ياسين فتحت عينيها وعيطت وراحت اترمت في حضنه كأنها كانت مستنية الحضن ده عشان تخرج كل الوجع اللي جواها وهي بتشهق بصوت متقطع يوجع القلب وحازم كان واقف عند الباب ومتضايق جداً والغضب ماليه من حاله ابرار.
أبرار (بشهقة تقطع القلب قالت): ياسين.. يا أخوي.. بوي رماني يا ياسين! بوي كسرني قدام مرته وبناته قالوا عليا حديت عفش يا أخوي وانا والله ما سويت حاجه واصل !
ياسين (قام وقف وفجأة ملامحه اتغيرت 180 درجة، عيونه اسودت وبقت زي جمر النار وهو بيقول) ولا كلمة يا أبرار.. حقك في رقبتي. والله يا خيتي لاخلي النجع كله يحلف بشرفك، واللي داس ليكي على طرف لعلق بيدي على باب النجع وهعرفهم مين هي ابرار اخت ياسين زينة بنات الصعيد!
خرج ياسين من الأوضة زي الوحش الكاسر، لقى حازم واقف سادد السكة وعينه بتقول كلام كتير.
حازم (بصوت رخيم وقوي هو بيقول): رايح وين يا ياسين؟
ياسين (صرخ فيه وهو بيزق وبيقول له): هملني يا حازم! هملني أروح أخلص على الحية اللي اسمها سمية،واخد حق خيتي من ابوي اللي طوعها ورمى بنته والله لاروح اخلص عليهم واسلم حالي كله الا ابرار ده اخر حاجه من ريحه امي !
حازم (قرب منه ومسكه من دراعه بقبضة حديد هو بيقول): اثبت يا سيادة المقدم! لو خرجت دلوقت وقتل'ت، هتبقى مجرم وضيعت حق خيتك بيدك. خيتك محتاجة سند مش اخ هيروح يضيع حاله وهفضل عايشه في الدنيا اكده من غير سند ولا ضهر كفايه خسرت بوها كمان رايدها تخسر اخوها؟!
حط سلاحك في جيبك يا ياسين والقانون هو اللي هيجيب حقه لحد عندها من متى واحنا بنتعامل اكده؟!وبصفتي المقدم حازم، البلاغ خلاص، والقبض على أبوك وسمية مسألة وقت بس انا رايد يكون وياي اثبات؟!
في الوقت ده سمية كانت قاعدة توزع الأدوار على بناتها، والحقد ملى عينها بعد ما شافت ياسين خرج مجنون.
سمية (وهي بتبخ السم في عقل بناتها قالت): أسمعي يا هدير تروحي تقولي لكل نسوان النجع إن أبرار هربت، وأبوكي لما عرف لحقها وما'تت رمت روحها في البير
ولو حد سأل عن الجثة قولي إنها اندفنت في سرية عشان الفضيحة.. لازم نقفل الباب ده قبل ما ياسين يرجع ويقلبها مجزرة.
هديل (بغل هي بترد على امها وبتقول): ولا تشيلي هم يا أماي، أنا هخلي النجع كله يجيب في سيرتها بابشع الحديت.
وفجأة، الباب الخارجي للبيت اتفتح بضربة رجل عنيفة، ودخلت سلمى الصغيرة وهي بتصرخ بهستيريا.
سلمى: حرام عليكي يا أماي! أبرار مظلومة.. أنا هروح أقول لياسين إنك أنتي اللي قطعتي الشيلة وبوظت لبسها اللي وريتيه لابوي! أنا شوفتك ولازما اقول حتى لو كان على رقبتي!
سمية عينيها برقت بالشر، هجمت على بنتها الصغيرة ومسكتها من شعرها وهي بتقول: تقولي إيه يا مقصوفة الرقبة؟ ده أنا أدفنك حية وراها لو نطقتي بكلمة! خديها فوق يا هدير واحبسيها مش رايده البنت دي تبان واصل ؟!
وفعلا هدير اخذت سلمى وحبستها في اوضتها وقفلوا الباب كويس جداً عليها في الاوضه الجوانيه خالص علشان ما حدش يسمع صوتها وبكده ما حدش يعرف حاجه عن الموضوع ابرار وهدير اتكلمت مع الحريم في النجع وعرفت الكل ان اختها فاجرة وهي اللي مو'تت نفسها اما ابوها عرف ان هي مصاحبه شاب وجابتلهم العار.
في بيت العمدة كانت الدنيا هادية لكن القلوب بتغلي. أبرار كانت قاعدة في ركن الأوضة، ضامة رجليها لصدرها ودافنة راسها بين ركبتها، نفسيتها كانت تحت الصفر حاسة إنها بقت وصمه عار رغم براءتها، وخايفة من اللحظة اللي هتخرج فيها وتواجه نظرات الناس اللي سمية وبنتها سمموا أفكارهم.
حازم كان واقف في الصالة الكبيرة مع ياسين، اللي كان عمال يروح ويجي زي التور الجريح، وبيضرب كف على كف وهو مش عارف يمسك دليل مادي يكسر بيه عين سمية وأبوه قدام النجع.
ياسين (بغل قال): يا حازم النجع كله بيتحدت! سمية وهدير نصب السهرايه صح
والكل فاكر إن خيتي ما'تت فاجرة وأني مش قادر أتحرك لأن معنديش دليل غير حديت خيتي، والناس هتقول ده بيستر على العار اللي جلبته خيتو! كيف أجيب حقها يا صاحبي والكلب غريب ولد محمد اختفى من البلد؟
حازم سكت لحظة وخد نفس عميق وسحب سيجارته وبص لياسين بنظرة كلها ثبات وجبروت وهو بيقول بصوت رخيم وهادي: ياسين.. أني فكرت في حل هيقفل خشم النجع كله بالضبة والمفتاح، وهيخلي اللي ينطق اسم أبرار بحرف وهيبلع لسانه ؟!
•تابع الفصل التالي "رواية صرخه في قعر البير" اضغط على اسم الرواية