رواية الغرور في مواجهة الحب الفصل الثالث 3 - بقلم زينب محروس

 رواية الغرور في مواجهة الحب الفصل الثالث 3 - بقلم زينب محروس

أول ما شافتها مرات أبوها رفضت تدخلها وأجبرتها ترجع لبيت زوجها المتعجرف لأن والدها كدا كدا هيخليها ترجع غصب عنها  عشان ميخسرش شغله مع زين بسببها. 
وبالفعل اتحركت ليلى في نفس التاكس اللي وصلها، بس المرة دي توجهت لبيت نهال اللي كانت ساكنة مع أختها ووالدتها في شقة راقية في الزمالك.
قعدت معاهم يومين واكتشفت إن أخت نهال الصغيرة عملت عملية بمبلغ كبير، وراتب نهال من المستشفى الحكومي مش هيكفي المعيشة عشان كدا كانت محتاجة شغل إضافي عشان تسدد منه الفلوس اللي عليها زي ما كانت بتعمل كل شهر. 
لكنها اترفضت من كل المستشفيات الخاصة بسبب زين، وعشان كدا باعت شقتهم وسددت دينها، واتنقلت مع أمها وأختها وليلى لمحافظة تانية عشان يبدأوا حياة جديدة بعيدة عن زين ومعارفه المستبدين. 
استغلت ليلى إتقانها للغة الإنجليزية وبدأت تدرس في سنتر، ولما كانت راجعة  للبيت عدت على سوبر ماركت عشان تشتري طلبات، كان واقف شاب لابس جلبية صعيدي وبيرج إزازة صودا ولما جه يفتحها انتبه إنها هتفور فلف تلقائيًا عشان يتحرك للباسكت لكنه ملحقش يبعد واتكب المشروب علي جيبة ليلى.
نقلت نظرها بين هدومها  والشاب اللي واقف مرتبك ومحرج من الموقف، فكان مستعد إنها تتخانق معاه لكنها اتنهدت واستخدمت مناديل ورقية عشان تنضف الجيبة، وأخدت طلباتها بهدوء وخرجت من المحل، فخرج وراها الشاب وقال باعتذار: 
_ أنا آسف لحضرتك جدًا، اسمحيلي اشتريلك غيرها.
ابتسمت ليلى بهدوء وقالت: 
_ حصل خير، الموضوع مش كبير عشان تعوضني عنها. 
وقف الشاب مكانه وهو بيتسائل عن هويتها، لأنه عارف كل شخص في الحي بتاعهم، إنما ليلى أول مرة يشوفها!!! 
في اليوم التاني وهي رايحة شغلها كان في فرح في الحارة، ودا كان يوم الحنة ومن العادات المصرية بيكون في ميكرفون شعبي وكل واحد ينقطه بيقول إن فلان الفلاني بيحيي العريس والعروسة، انتبهت ليلى لوجود بنت واقفة بعيد عن الميكرفون وبتعيط، البنت دي كانت غير سليمة عقليًا فلما قربت منها ليلى وسألتها عن سبب حزنها قالت البنت إنها عايزة اسمها يتنده زي الأطفال بتوع الحارة، فابتسمت لها ليلى واخدتها معاها وقربت من المسؤول عن الميكرفون ودفعت له نقطة وطلبت منه يقول إسم البنت اللي همست وقالت بحماس: 
_ خليه يقول الدكتورة قبل الاسم.
وبالفعل طلبت منه ليلى يحط لها لقب دكتورة زي ما بيعمل مع الأطفال، فكانت البنت مبسوطة جدًا وحضنت ليلى اللي رفعت لها أيدها بشكل عمودي عشان يخبطوا كفوفهم ببعض كحركة انتصار، وبعد ما مشيت عشان تكمل طريقها وقفت وبصت للبنت اللي كانت بتشاور لها باي، فبعتت لها ليلى بوسة في الهوا.
في الوقت ده كان واقف حسن ورا البنت ومتابع الموقف كله، فحط ايده على قلبه وقال بإعجاب: 
_ رشقت في قلبي والله. 
أهل الحارة كانوا ناس كويسين جدًا مع بعض ولما اتعودت ليلى على جيرانها الجداد اتعرفت على كل الحارة بما فيهم حسن اللي كانت بتكتفي إنها ترد عليه السلام لما يقابلها، لكن في المجمل رجعت تتصرف تاني بعفوية وظهرت شخصيتها المرحة. 
                            ★★★★★★
على الطرف التاني كان زين هيتجنن بسبب اللي حصل وبقى أكتر عصبية من الأول وكل ما حد يكلمه حتى من أهله يزعق ويتخانق معاهم، دخل اوضته ووقف قدام صورة فرحهم ولأول مرة ينتبه إن عيونها كانت مدمعة ومحمرة في الصورة يعني مكنتش مبسوطة زي ما أظهرت للجميع!! 
زفر بضيق وهو بيخبط الحيطة بقبضته، عاش عمره كله أهله مش بيرفضوله طلب، ولما مسك الشركة مع أبوه كان كلامه بيمشي على الجميع وحتى أبوه اللي دايمًا بيأيده، لكن جت ليلى وكسرت قواعده قبل ما تكسر كلامه وتسيبه وتمشي، ولحسن الحظ محدش لسه يعرف إن زوجة زين عبد القادر هجرته!!! 
استخدم فونه عشان يرن عليها لكن زي كل مرة بيمنعه كبريائه في الآخر وميعرفش أصلًا إنها حظرت رقمه وبلكته هو وأهلها من كل المواقع وكل وسيلة ممكن توصلهم لها.
قرر زين يجبرها ترجع من نفسها وعشان كدا طلب من المساعد بتاعه يحضر للڤيلا فورًا.
                             ★★★★★★
لما كانت ليلى بتشرح للطلبة في السنتر تفاجأت بقوة داهمت المكان وطلبوا من الطلبة يفضوا المكان واتقبض على كل المدرسين بمن فيهم ليلى. 
اتصلت ليلى على نهال وحكت لها اللي حصل، فراحت نهال مع واحدة من الجيران لمحامي عندهم في الحارة، لكنهم لما وصلوا مكنش موجود، وكانت الشقة اللي جنب شقة المحامي عايش فيها حسن اللي سألته الجارة عن المحامي فلما سألهم عن المشكلة حكت له نهال اللي حصل، فطلب منهم يرجعوا البيت وهو هيتصرف. 
وبالفعل راح حسن ومعاه محامي ودفع تكاليف الغرامة والمحامي واستنى مع المحامي لحد ما انتهت الإجراءات وخرجت معاهم ليلى.
فتح لها حسن باب العربية وابتسم لها وشجعها عشان تركب فاتحركت لعنده وقالت بهدوء: 
_ أنا ممتنة لحضرتك جدًا، بس لو ينفع تعطيني فرصة وهرجع لك مبلغ الغرامة. 
ابتسم حسن واتكلم وهو بيحك جبهته بتوتر: 
_ لو حابة تعوضيني فأنتي ممكن تنفذيلي طلب بعدين، ينفع؟ 
_ والله لو طلب معقول، أنا معنديش مشكلة. 
_ متقلقيش خالص مش هتخطى حدودي نهائي. 
ابتسمت ليلى وقالت بموافقة: 
_ حيث كدا يبقى تمام. 
ابتسم لها حسن، فسألته ليلى باهتمام: 
_ ممكن تفكرني بإسمك؟ 
_ اسمي حسن.
ردت عليه ليلى بمرح: 
_ أنت ابو علي يعني! 
حرك حسن دماغه باندفاع: 
_ لاء علي ايه أنا مش متزوج أصلًا.
ضحكت ليلي بخفة وقالت بتوضيح: 
_ ابو علي زي دلع كدا لاسمك.
قفل حسن وراها الباب وقال بفرحة: 
_ أبو علي ابو علي، حلو أبو علي بردو. 
                          ★★★★★★★
كان بيكلم والدته فيديو ولما طلبت منه يرجع الصعيد عشان يتزوج ويستقر معاهم، أعترض حسن وحكى لها إنه أخيرًا قابل فتاة أحلامه ولو حصل نصيب بينهم هياخدها زيارة عشان تقابل أهله ويعرفها عليهم، ابتسمت والدته وسألته بحماس: 
_ هي اللي وراك دي حسن؟؟ 
عقد حسن حواجبه قبل ما ينتبه لوجود ليلى، فالتفت لها فورًا وسألها بارتباك: 
_ أنتي موجودة من امتى؟ 
ابتسمت ليلى وقالت: 
_ وصلت حالًا، بس لو مشغول دلوقت خلينا نتكلم بعدين.
رد حسن باندفاع: 
_ ولا مشغول ولا حاجة، دا أنا كنت بدردش مع الست الوالدة، تحبي تسلمي عليها؟؟ 
شاورت ليلي على نفسها باستغراب وقالت: 
_ أنا!! 
هز دماغه بحماس ووجه الكاميرا عليها وقال: 
_ هي دي ليلى يا أمي، الجارة الجديدة في الحارة. 
اكتفت ليلى بحركة بسيطة من أيدها وقالت: 
_ أتمنى حضرتك تكوني بخير يا طنط.
قفل حسن المكالمة مع والدته، وسأل ليلى باهتمام عن سبب وجودها، فخلعت خاتم جوازها الفضي وسلمته لحسن وقالت: 
_ خلي الخاتم دا معاك. 
قلب حسن الخاتم وهو بيتفقده باستغراب فقالت ليلي: 
_ متقلقش دا سولتير.
_ ايوه بردو اخليه معايا ليه؟ 
_ خليه معاك ضمان إني أسدد الفلوس اللي عليا. 
رفض حسن إنه ياخد الخاتم وقال إن سعره أكبر بكتير من الفلوس اللي هو دفعها للغرامة، لكن لما حاولت تقنعه اقترح عليها حسن إنها تدرس له انجليزي بما إنها متقنة للغة. 
بعد ما مشيت ليلى وصلت لحسن رسالة من تاجر أجنبي وهنا اتضح إن حسن أصلا بيتكلم انجليزي بطلاقة، هو في الأصل تابع لخريجي التعليم العالي لكن من حبه للعربيات الملاكي قرر يستقر في اسكندرية، في نفس الحارة اللي كان ساكن فيها مع صحابه وهو طالب ويفتح معرض للعربيات. 
خصصت ليلى ساعة من يومها لزيارة حسن في المعرض عشان تعلمه انجليزي، وكان حسن بيستغل اي فرصة عشان يعرفها عن نفسه، إنما ليلى بالرغم من تقربها لناس كتير من الجيران وارتياحها لحسن إلا إنها كانت حريصة وحذرة جدًا في التعامل معاه ومجابتش سيرة زواجها ولا هروبها من أهلها وزوجها، كانت دايمًا بتسمع اكتر ما تتكلم لكنها في الهزار كانت اكتر واحدة تهزر وتضحك. 
لكن معروفة إن السر اللي بيخرج برا اتنين مبيكونش سر وأكيد هيتكشف في يوم، وبالفعل انتشر على النت أخبار هروب ليلى الغرباوي بنت رجل الأعمال عزت الغرباوي من زوجها رجل الأعمال زين عبد القادر. 
التزمت ليلى بقعدة البيت خوفًا من رد فعل الجيران اللي اكيد عرفوا، وخوفًا إن حد يشوفها ويبلغ زوجها عن مكانها، ورجعت من تاني تحس نفسها محبوسة وحد بيضغط على نفسها، ولما كان حسن بيتصل عليها مكنتش بترد لحد ما اعترض طريق نهال في يوم وسألها عنها، وعرف إنها مكتئبة وحابسة نفسها مع خوفها وحكت له نهلة كل اللي حصل معاهم وسبب نزولهم اسكندرية. 
حتى حاول يزورها في البيت لكنها رفضت تقابله، لحد ما عرفت ليلى من حماتها إن زين عرف مكانها وفي طريقه لاسكندرية عشان يرجعها، والحقيقة إن حماتها هي الوحيدة اللي فضلت على تواصل معاها وخبت الموضوع عن ابنها وزوجها لأنها شافت وجهة نظر ليلى هي اللي صح ومحتاجة تعيش حياتها بحريتها، على عكس تواجدها مع زين اللي كابت حريتها ومانع عنها النفس إلا بإذنه، والأمر من كدا إنه شايف الست بدون قيمة. 
كان بيدور حسن حوالين العربيات، وهو بيفكر في طريقة تخرجها من اللي هي فيه، في اللحظة دي قطعت شروده بصوتها لما قالت: 
_ أبو علي، أنت موجود؟؟ 
ابتسم حسن بسعادة واتحرك لعندها وهو بيطلب منها تدخل، فقالت ليلي بخوف: 
_ تقدر تاخدني بعيد عن الحارة ؟؟

•تابع الفصل التالي "رواية الغرور في مواجهة الحب" اضغط على اسم الرواية

تعليقات