حكاية مروان الفصل الثالث 3 - بقلم Lehcen Tetouani

 حكاية مروان الفصل الثالث 3 - بقلم Lehcen Tetouani

 دخل الولد مروان الدار وصلى ثم جلس يتلو القرآن ولما أتم القراءة إلتفت إلى صاحب البستان وقال له هناك امرأة ثالثة تعيش هنا أليس كذلك ؟ استبدت الدّهشة بالرجل وقال له: هذا صحيح لكن كيف عرفت ذلك ؟

أجاب الولد: لقد أحسست بذلك وأعرف أن قلبك محتار

والآن  دعني أذهب للزريبة فهناك يوجد الجواب عن كل تساؤلاتك

قال صاحب البستان في نفسه : هذا الولد مبارك فلقد فهم في لحظة واحدة ما أخفيته منذ خمسة عشرة سنة وأذن له بالذّهاب راجيا أن يحمل له خبرا يريحه من الألم الذي يعيش فيه 

دفع مروان باب الزريبة فرأى امرأة قذرة مكومة على نفسها في ركن وهي تنحت قطعة خشب إقترب منها وألقى عليها السلام فالتفتت بدهشة نحوه ورمقته بطرف عينها فرأت أنه جميل الوجه وطويل القامة ثم قالت: من أنت وكيف تركك ذلك الرجل تدخل إلى هنا ؟ 

جلس وقال :لقد شاهدت الدمية التي تخفينها في الغابة وأريد أن أعرف قصتك

همست : إخفض صوتك ذلك الرجل زوجي ولو عرف أني أخرح للغابة سيكون موقفي صعبا فهو يقفل علي الباب لكني حفرت نفقا يقود إلى الخارج وكل يوم أذهب للغابة والدمية التي رأيتها هي إبني الذي إختفى مني ليلة مولده ووجودها يجعلني أنسى أعانيه من حزن هذه هي قصتي والآن قل لي من أنت ؟

خلع امروان حذائه وأرها قدمه اليمنى المقطوعة الإصبع وقال لها: ألا يذكّرك ذلك بشيئ ؟

شهقت عيشوشة وصاحت :لا يمكن هل هو أنت ؟ 

قال : نعم يا أمي لقد وجدني صياد سمك فقير وحملني عنده ورباني حتى كبرت والآن رجعت إلى قريتي

قالت :هل تصدق أني أحسست كأني أعرفك فلقد كنت أراك في الحلم تزورني إقترب يا بني  لأضمك لصدري

بكت وسالت دموعها على خديها

قال الولد : تعالي معي لأعلم أبي فلا شك أنّه سيفرح بقدومي 

ردت عليه: لا أعتقد أنها فكرة جيدة ولا آمن غدر رفيقتاي اللتان دبرتا قتلك وهذه المرة لن تنجو منهما ولم أكن أعتقد أن الطمع يمكن أن يغير الإنسان لهذه الدرجة فرغم صداقتنا كانتا تتمنيان هلاكي وتتركاني أعاني من الجوع وأنا محبوسة في الزريبة حتى اضطررت  لأكل شعير الدواب

أمّا زوجي فهو مغلوب على أمره وهما تسحرانه حتى لا يعرف الحقيقة

فكر قليلا ،ثم قال :عندي حل يا أمي سآخذك إلى دار صياد السمك فهي على مسافة يومين من هنا وسنعيش معا

ردّت  عليه : ومن أين سأنفق على نفسي ؟

أجابها : الله كريم سأنتظرك هذه الليلة في الغابة فلا تتأخري والآن سأجعل تلك المرأتان تدفعان ثمن غدرهما

فجاء إلى أبيه وقال له هل تريد أن تعرف الحقيقة

أجابه : طبعا هذا ما أبحث عنه منذ زمن

صمت الولد قليلا ثم قال :أنصحك أن تحذر من زوجتيك فهما لئيمتين وسبب كل مشاكلك أما عن إبنك فهو حي ولقد أنجاه الله منهما والآن سأتركك

قال الرجل : إنتظر لا بد من إعطائك مكافئة فكلّ ما قلته إلى حد الآن صحيح لهذا فأنا أصدقك ثمّ مد له صرة كبيرة من الدّراهم  فأخذها مروان وحمد الله على نعمته وفي طريقه للغابة اشترى طعاما وسلاحا وكيسين كبيرين وضع فيهما الدمية والتحف التي صنعتها أمه ثم جلس ينتظرها

حين أظلمت الدنيا  جاءت عيشوشة فأركبها على حصانه ومضيا في سبيلهما ومشيا طول الليل وعند طلوع الصباح كانا قد إبتعدا كثيرا عن البستان فشعرت المرأة بالراحة

ولما وصلا لقرية الصياد أخذ الولد أمه للحمام وذهب للسوق واشترى لها ثيابا جديدة وفجأة سقط أحد أكياس التّحف فتبعثرت محتوياته ،وكان أحد التجار مارا على بغلته فلما رأى التّحف على الأرض نزل وأخذ أحدها وقلبه فسأله كم تبيع هذه القطعة ؟

أجابه: ليست للبيع ،لكنّي أعطيها لك هدية 

رجع  مروان بالثياب وقارورة عطر للحمام ولبست المرأة ملابسها الجديدة ،وتعطرت ،ولمّا شاهدها إبنها لم يعرفها لشدّة حسنها ثم أخذا معهما كثيرا من الهدايا وقصدا دار صيّاد السمك

•تابع الفصل التالي "حكاية مروان" اضغط على اسم الرواية

تعليقات