رواية منطقة ب الفصل الثاني 2 - بقلم مصطفى محسن
عبدالله صرخ صرخة خلت كل اللي في العنبر يقوموا مفزوعين، جريوا عليه بسرعة، لقوه واقع على الأرض، جسمه بيترعش، وعينيه مفتوحة على الآخر كأنه شايف حاجة محدش شايفها غيره، كان بيبص قدامه، لا بيرمش ولا بيتحرك، واحد منهم هزّه وهو بيقوله: "عبدالله! عبدالله فوق!" بس مكنش بيرد، جابوا الدكتور بسرعة، ودخلوا العنبر وكشف عليه، حاول يقفل عينه أو يهديه، لكن عبدالله كان رافض يهدى، فجأة شد إيد الدكتور وبص له بنظرة كلها رعب وقال بصوت مخنوق: "هو واقف هنا… إنت مش شايفه؟" والكل بص لبعضه، الدكتور قام وقف ببطء، ولف ناحية الضابط اللي كان واقف عند الباب وقاله: " عبدالله اتعرض لصدمة عصبية حادة… ولازم يتنقل فورًا لمستشفى أمراض نفسية." الضابط بص لعبدالله، وكتب تقرير سريع، وأمر بنقله فورًا، وبعد وقت قليل كانوا في العربية في طريقهم للمستشفى، الطريق كان طويل، صوت أنفاس عبدالله عالية جدا وتخوف، الضابط كان ساكت، لكن عينه عليه طول الوقت، لحد ما بدأ يسمعه بيقول صوت مش واضح: "أنا مليش ذنب يا محمود… أنا حذرتك… والله حذرتك… إنت اللي مسمعتش كلامي…" الضابط بص قدامه وهو سايق، وحاول يقنع نفسه إن ده طبيعي، إن ده مجرد هلاوس بسبب صدمة موت صاحبه، خصوصًا بعد اللي حصل في المنطقة (ب)… بس هو حاسس إن الموضوع مش مجرد هلاوس… وإن أكبر.
-
وصل الضابط بعبدالله للمستشفى وسلّمه للدكاترة، وبعد الكشف عليه اتأكد إن حالته صدمة عصبية شديدة ولازم يفضل تحت رعاية وملاحظة مستمرة، الضابط مضي الإجراءات ورجع المعسكر وهو ساكت طول الطريق، دماغه مشغولة، لكن بيحاول يقنع نفسه إن كل اللي حصل طبيعي، مجرد جندي اتأثر بموت صاحبه، وصل المعسكر ودخل أوضته، رمى نفسه على السرير من غير ما يغير هدومه، التعب كان غالب عليه، وغمض عينه، وفجأة… حس بنَفَس سخن قريب من ودنه، وصوت واطي جدًا بيهمس: "محمود مش هيسبني… لازم تتصرف…" الضابط فتح عينه وهو مفزوع وقام مرة واحدة، قلبه بيدق بسرعة، مد إيده بسرعة ولّع النور، بص حواليه، الأوضة فاضية، مفيش حد، وقف لحظة بيحاول يستوعب اللى حصل، وقال لنفسه إنه أكيد بيحلم، لكن إحساس الصوت لسه في ودنه، كأنه حقيقي، ولسه بيرن، وقبل ما يلحق يفكر أكتر… موبايله رن فجأة، بص في الشاشة، لاقى رقم غريب، رد وهو متوتر: "أيوه؟ مين؟" جاله صوت راجل كبير: "أنا الدكتور مجدي… مدير مستشفى الأمراض النفسية، حضرتك سلّمتنا النهاردة حالة الجندي عبدالله." الضابط قال: "أيوه يا دكتور، خير؟ في حاجة؟" الدكتور قال بنبرة مش مطمنة: "ممكن أعرف إيه الصدمة اللي اتعرض ليها عبدالله؟" الضابط اتضايق وقال: "يا دكتور إنت بتكلمني الساعة 4 الفجر عشان تسألني السؤال ده؟ دي شغلتكم." الدكتور رد: "لا… الموضوع مش صدمة عادية… عبدالله بيعمل حاجات غريبة جدًا… وفي حاجات حصلت أنا كا دكتور أول مرة أشوفها في حياتي.
-
الضابط سكت شوية، وخد نفس عميق، وقال: "طيب ممكن تفهمني حصل إيه؟" الدكتور قال بصوت أوطى: "مش هينفع أشرح في التليفون… لازم تيجي بنفسك، الموضوع كبير." الضابط سكت لحظة، وبعدين قال: "تمام… أنا جاي الصبح." وقفل المكالمة، فضل ماسك الموبايل في إيده، وبعدين قال: "واضح إننا داخلين على أيام سودا… ربنا يستر…" وبعدها رجع نام، صحى الصبح بدري، لبس وركب عربيته، وطول الطريق وهو بيفكر في المكالمة اللي جتله الفجر، صوت الدكتور، وطريقته اللي مكانتش طبيعية، وصل المستشفى ونزل، دخل من الباب الرئيسي وهو حاسس إن في حاجة مش مريحة، سأل أول دكتور قابله: "لو سمحت، مكتب الدكتور مجدي فين؟" الدكتور بص له باستغراب وقال: "الدكتور مجدي؟ الله يرحمه… هو حضرتك تعرفه؟" الضابط وقف لحظة كأنه مسمعش كويس وقال: "إيه؟ هو الدكتور مجدي… توفى؟" الدكتور رد: "آه يا فندم، من حوالي 4 سنين." الضابط اتعصب وقال: "إنت بتهزر؟! الدكتور كلمني امبارح الساعة 4 الفجر بنفسه وقاللي لازم أقابله!" الدكتور حاول يهديه وقال: "طيب حضرتك اهدى بس… وقولي حصل إيه بالظبط." الضابط حكى له كل حاجة، فى المكالمة بالتفاصيل، الدكتور فضل ساكت وهو بيسمع، وبعدها قال: "طيب اتفضل معايا المكتب نتكلم براحتنا.
-
دخلوا المكتب، وقفل الباب، وقعد قدامه وقال: "يا حضرة الضابط، الكلام اللي هقوله لحضرتك مش هزار… الدكتور مجدي توفى فعلًا من 4 سنين." فتح درج المكتب وطلع ملف، وقدّم له ورق رسمي فيه تاريخ الوفاة الدكتور مجدى، الضابط مسك الورق بإيده، عينه بتجري على السطور، وكل كلمة بتأكد الحقيقة، رفع عينه ببطء وقال: "بس هو كلمني… أنا سمعته." الدكتور قال: "طيب ممكن تديني الرقم اللي كلمك؟ يمكن حد بينتحل شخصيته." الضابط طلع موبايله بسرعة، فتح سجل المكالمات… وسكت، قلبه بدأ يدق أسرع، مفيش أي رقم، ولا أي مكالمة، كأن اللي حصل ده محصلش، بص للدكتور وقال بصوت واطي: "الرقم… اختفى." الدكتور هز راسه وقال: "حضرتك شكلك متوتر جدًا، وممكن اللي حصل يكون ضغط أو هلاوس نتيجة اللي شفته." الضابط قام وقف مرة واحدة وخبط بإيده على المكتب وقال بعصبية: "أنا مش مجنون!" في اللحظة دي الباب خبط، والممرض دخل وهو بيقول بخوف: "الحقني يا دكتور! المريض اللي في عنبر 10 بيخبط ومش عارفين نهدّيه!" الدكتور بص للضابط وقال: "ده عبدالله… استأذنك دقيقة." وخرج هو والممرض بسرعة، والضابط فضل واقف في المكتب، بص حواليه ببطء، عقارب الساعة اللى على الحيطة بتتحرك بسرعة، تك تك تك، حس فجأة إن فيه حد معاه في المكتب… بس مش شايفه، المبة بدأت تهتز خفيف، نورها يضعف ويقوى، يضعف ويقوى، فجأة.
•تايع الفصل التالي "رواية منطقة ب" اضغط على اسم الرواية