رواية على حافية الهاوية الفصل الثاني 2 - بقلم ولاء عمر
ــ أنت حيوان، أنت شايف نفسك بتعمل إيه ؟؟
ــ بعمل إيه يعني؟ ما عادي يعني، مش كدا كدا هخطبك، يبقى ساعتها أبقى أدراي الفضيحة.
كان بيقول كلامه وهو بيحاول يقرب من تاني، ساعتها لقيت إزازة وخبطتها في طرف السرير وإتكسرت، وبعزمي كله روحت عورته في دراعه، إنشغل هو بجرحه وأنا طلعت أجري على الأوضة التانية، روحت على سريري زيّ ما أنا ونمت عليه وأنا عمالة أعيط وبحاول أستوعب اللي كان هيجرالي من ثواني، هو إزاي يفكر يعمل كدا؟؟؟ إزاي دا أنا حبيته، دا أنا كنت بشوف إنه عادي؟!!!!
إنه صاحبي، وإنه حبيبي، وإنه أمان وإن لو اتحطت الدنيا في كفة وهو في كفة ؛ فالأكيد إن كفته هي اللي هتكسب.
" وفي عز الأمان، ضاع مني الأمان واتاريني ماسك الهوى بإيديا، ماسك الهوى!!"
عملت الموبايل sailant علشان مش عايزه أرد على مكالماتهم، لكني رديت على نهلة وقولت لها إني تعبانة وبعدها قومت غيرت ونمت، أو بالأحرى حاولت أنام لكني معرفتش.
فضلت قاعدة لحد ما البنات طلعوا كنت لميت كل حاجتي علشان مش هقعد معاهم تاني، ساعتها أنا قومت لهم وأنا بزعق وبقول:
ــ أنا ماشية ومش هقعد، عايزين تقعدوا إنتوا براحتكم، إنما أنا مش هقعد تاني.
ردت عليا شيرين:
ــ ودا ليه؟
قطع إني أرد عليها مكالمة من واحد من الشباب كان بيقول إن شهاب متعور في دراعه وكمان هو مابين الوعي واليقظة، سيبتهم وكملت في إني ألِم حاجتي، جات نهلة وهي بتقولي:
ــ زي ما جينا مع بعض هنمشي مع بعض بلاش جنان.
ــ وأنا همشي يعني همشي، عايزين تفضلوا براحتكم.
ــ إيه اللي غيرك مرة واحدة، وبعدين ما أنتِ اللي كنتي مشجعانا كلنا على فكرة السفر أصلاً!!!
ــ السفر على اللي عايز يسافر يا ستي، أنا مروحة.
ــ خلاص يبقى إحنا كمان هنلم حاجتنا ونمشي كلنا زي ما جينا كلنا.
ردت ساعتها شيرين بإعتراض:
ــ يعني إيه ؟! أنتو اتجننتوا؟ دا إحنا حتى معملناش ولا vlog كامل، معملناش غير حاجات بسيطة، وبعدين الشغل مهم، دا إحنا هنتدلع.
ختمت كلامها بنظرات مليانة حب للفلوس، ردت عليها نهلة:
ــ أنتِ معندكيش دم ولا إحساس ؟؟ مش شايفة جنة منهارة إزاي وأنتِ جاية تقولي فلوس ومش فلوس؟
ــ أيوا الفلوس يا نهلة، أومال انتو حد مفهمكم إني بعمل كدا دا علشان سواد عنيكم ولا إيه ؟
ــ خلي فيه دم.
ــ ولا دم ولا مية، الفلوس أهم.
قعدت على السرير وأنا معنديش خُلق ولا طاقة لخناقهم، ساعتها نهلة جبرتها تجهز الشنط بتاعتهم، وكونها عنادية فهي خَلِت كمان الشباب يجهزوا وكانت حجتها إن شهاب كدا كدا تعبان، بس أنا خايفة منه ومن وجوده، بس مش عارفة أعمل إيه.
ــ إدخلي إجهزي يا جنة في السريع.
كان أمر مش كلام من نهلة، وبالفعل دخلت لبست أوسع دريس كنت جيباه معايا ومش عارفه كنت حطاه ليه بس الحمد لله، ولفيت طرحتي لف بحيث إنها تداري جزء من الرقبة بدال التربون.
نزلت وكان في نظرات غريبة من راشد وراضي مابين إن نظرات راشد باين فيها الغضب وهو باصص على شهاب،ونظرات راضي اللي شبه نظرات شهاب من كام ساعة، وجوا العربية كان شهاب اللي نايم، يا أخي ياريتها تبقى آخر نومة ليك، يا رب ما تعرف تنام ولا تتهنى في حياتك.
ركب الشباب قدام جنب بعض وأنا والبنات ورا، كنت باصة عليه من الشباك وأنا عمالة أعيط لحد ما بان صوت عياطي، كان كلهم لاحظوا، شدتني نهلة لحضنها وقعدت تطبطب عليا، وجنبها شرين اللي بتمضغ لبان بطرقة مقز.زة وبقول:
ــ دا إيه مُحن البنات دا يا أختي؟
ــ والله يا شيرين لو ما إتلميتي لهلمك، وأنتِ أصلاً مزوداها، وبعدين أنتِ حتى مسألتيهالش مالها ولا حتى طبطبتي عليها؛ هي صاحبتك ولا اسم وفيديوهات بس؟
إتكلم راضي وهو سائق في إيده نفس السيجارة اللي كانت مع شهاب وبيتكلم بلامبالاة:
ــ كل ما في الأمر يا جماعة إن شهاب حاول يعتد.ي عليها وهي رفضت وعورته.
ساعتها أنا إنهارت وأنا بزعق له:
ــ وأنت مالك؛ نزلني، نزلني علشان مش هقعد معاكم دقيقة.
كمل وهو بيزود السرعة:
ــ قالها أنا كدا كدا رايح أخطبك وهي رفضت، غبية كان هيديها اللي تعوزه.
ساعتها ضحك بصوت عالي وشاركه شهاب اللي كان بدأ يفوق، وأيدته شيرين وهي بتقول:
ــ يا أخي وفيها إيه طالما آخرتها مبلغ محترم؟!
ساعتها مقدرتش أسكت:
ــ علشان أنتو رُخاص، ربنا ينتقم منكم، شوية ناس رخيصة.
كان بيزود سرعته علشان عارف إني بخاف من السرعة العالية، لكننا دخلنا في عربية نقل كبيرة...
الإزاز بتاع العربية وأنا بحاول أحمي وشي بإيدي إتغرز فيها، نهلة حضنتني علشان ما أقعش، أو أتضرر، شيرين وقعت من تحت، الإزاز بتاع العربية من قدام كان إتملى دم وأنا مش عارفة أحدد من مين بالظبط وفي لحظة وهن وضعف غمضت عنيا ومحسبتش بالدنيا حواليا...
فتحت عيني وأنا بحاول أتأقلِم على الضوء بتاع المكان اللي أنا فيه.
إتكلمت بضعف:
ــ أنا بعمل إيه هنا؟
ردت عليا ماما وهي بتجري عليا وتحضني:
ــ انتِ كويسة يا حبيبتي؟؟ حاسة بإيه؟ دراعك واجعك؟
بصيت على دراعي بعدما شاورت عليه لقيته متجبس، ورجلي كذلك الأمر، عرفت كمان من ماما بعدما أصريت عليها إن في آثار جروح كتير على وشي وبالأخص في خدي الشمال من الجنب لأن في إزاز دخل في رأسي، لحظة ما وعيت لكل دا حسيت إن جسمي كله متكسر، لكني سألت بلهفة على باقي الشلة، لكنها سكتت، ساعتها الخوف دي في قلبي .
ــ ماما الباقي مالمهم؟
ــ لما تخفي شوية طيب.
ــ يا ماما مالهم؟
ــ نهلة في الأوضة اللي جنبك، وشيرين في اللي جنبها.
ــ والباقي يا ماما، الشباب فينهم؟
إتنهدت وقالت ببطء:
ــ إدعي ربنا يصبر أهاليهم.
أنكرت من دماغي اللي فهمته، أنا رافضة أتقبل ولا استوعب قصدها.
ــ هما... هما ماتوا يا ماما صح؟؟؟؟
ــ إهدي علشان خاطري.
ــ أهدأ إزاي ؟؟ أنا اللي أصريت عليهم نيجي، لو مكنتش أصريت عليهم مكانش زمان حصل كل دا، وراشد ونهلة يا ماما، دا فرحهم كان متحدد، دا فرحهم كان هيبقى كمان كام شهر، دول جهزوا الشقة، دي مش ناقصها غير حاجات بسيطة، يعني أنا حرمت نهلة وراشد من بعض العمر كله؟!!! يعني أنا السبب؟!!!
كنت انهارت، فكرة اختفاء التلاتة مرة واحدة وإصابات نهلة وشيرين بسببي مش عارفة أستوعبها، فكرة إن أنا اللي أصريت وأنا اللي ضغطت، يعني أنا السبب، يعني اللي مات كنت أنا السبب واللي إتكسر كنت أنا برضوا السبب، لكني مش قادرة أتعدِل من مكاني من وجع جسمي.
جات الممرضة وإدتتي المهدئ، غمضت عيني وإنهارت قوتي..
بالليل كنت فوقت، كنت قاعدة منهارة ومش قادرة لا أوقف بكاء ولا تأنيب ضمير من فكرة إن أنا السبب، وإن لو مكنتش أنا عملت كدا مكنش زمانهم ماتوا،مكانش زماني متكسرة كدا، ولا كان زماني كاسرة فرحة نهلة.
قضيت الليلة وأنا بإن من كتر ما أنا حاسة إن جسمي متكسر، لا أنا عارفة أعيط من وجعي ولا من إحساس إني السبب، وإني لو مكنتش خليتهم هما قعدوا وجيت لوحدي.
تاني يوم أصريت على ماما إني عايزة أشوف البنات، ساعتها أخويا كان موجود وشالني وحطني على كرسي بعجل وخدني أول حاجة عند شيرين، أنا اللي طلبت كدا وليه معرفش!!
أول ما لمحتني قعدت تزعق:
ــ إطلعي برا، انتِ السبب، لو مكنتيش أصريتي إننا نروح مكانش هيحصل كل دا، أنا بسببك وشي آثار الجروح معلمة فيه وفي رأسي، وبسببك رجلي ركبت فيها شرايح ومسامير، إطلعي يلا.
ساعتها حمد أخويا كان هيزعق ليها رداً على كلامها لكني مسكت إيده وخليته يبص لي:
ــ حمد طلعني من هنا وبالله ما ترد عليها.
أول ما طلعنا من الأوضة ساعتها أنا إنهارت مقدرتش أتماسك:
ــ أنا السبب، أنا هعيش بذنبهم العمر كله.
طبطب عليا وهو بيقول:
ــ يا حبيبتي دا قضاء وقدر، يعني متقدريش تغيري فيه حاجة..
كنت عمالة أعيط ومش قادرة أطلع لا كلامها ولا تأنيب الضمير من دماغي، لكني خدت منه المنديل ومسحت دموعي وقولتله:
ــ خدني عند نهلة.
وداني فعلاً عندها، دخلت ليها وأنا بعيط جامد، كانت نايمة على ضهرها ودراعها هي كمان متجبس، كانت بتبصلي بكل هدوء، ساعتها رفعت عيني للدكتورة اللي كانت بتكشف عليها وسألتها، ردت عليا بكل عملية:
ــ ضهرها فيه جروح كتير نتيجة إن في إزاز وقطع تانية دخلت فيه وإحتجنا نطهره، إضافة لجروح إيديها والكسر.
ــ شـ.شكرا يا دكتورة.
بصيت لنهلة وأنا عمالة اتأسف:
ــ أنا آسفة، علشان خاطري أنا آسفة، لو مكنتش أصريت إني أمشي مكانش حصل كدا دا.
•تابع الفصل التالي "رواية على حافة الهاوية " اضغط على اسم الرواية