رواية استثنائيه في دائرة الرفض الجزء الثاني 2 الفصل الخامس عشر 15 - بقلم بتول عبد الرحمن

 رواية استثنائيه في دائرة الرفض الجزء الثاني 2 الفصل الخامس عشر 15 - بقلم بتول عبد الرحمن

مفاجأه لذيذة في النص كده، مش اقتباس بارت طويل جدا اهو نقنقوا فيه مؤقتا، قراءة ممتعة.
الباب خبط وبعدها اتفتح ودخل الدكتور، المدير رفع عينه وبصله مباشرة وسأله بنبرة فيها حزم 
"إنت الدكتور المسؤول عن المريض تيم المهدي؟"
الدكتور هز راسه بإيجاب فكمل المدير بصوت فيه حده 
"وكنت فين؟ بقالك كام ساعة مختفي."
الدكتور رد بهدوء ظاهر 
"كنت في الطوارئ، كنت هخلص اللي في إيدي وجاي."
سالي وقفت فجأة وعينيها متعلقة بيه، قالت بنبرة مشدودة
"بس أنا يا دكتور سألت عنك كتير... والكل بيتوه، محدش قالي إنك في الطوارئ وجاي."
الدكتور رد بنبرة فيها جفاف
"يا مدام مش شرط الدكاترة أو الممرضين كلهم يعرفوا أنا فين بالظبط، كل واحد مشغول أكيد ومحدش فاضي للتاني، إحنا هنا في مستشفى."
سالي أخدت نفس عميق بتحاول تمسك أعصابها بيه وقالت وهيا بتضغط على كل كلمة
"تمام، مش ده المهم عندي، المهم هو حالة تيم أخويا، عايزة أعرف التحاليل قالت إيه عنه."
الدكتور رد بدون تردد
"التحاليل بتقول إن المريض اتعرض لإغماء نتيجة ضغط."
سالي ضيقت عينيها، ملامحها اتشدت بعدم اقتناع واضح
"وإنت حضرتك مقتنع يا دكتور باللي بتقوله؟ لو ده إغماء عادي هيفضل زي القتيل كده ومش راضي يفوق؟"
الدكتور قال بنفس النبرة
"والله يا مدام مش أنا اللي قولت، التحاليل هيا اللي بتقول"
سالي لفت تبص للمدير فجأة وصوتها بقا أعلى وفيه انفعال واضح
"تمام، أنا دلوقتي عايزة أنقل تيم لمستشفى تانية، وهعيد التحاليل مرة تانية، ولو النتيجة طلعت مختلفة، أنا مش هتردد أرفع قضية على المستشفى."
وبعدين رجعت تبص للدكتور بنظرة حادة 
"والدكتور اللي بيتابع حالته."
المدير قال بسرعة  
"يا مدام سالي، أنا هحل الموضوع وأنا بنفسي هشرف على التحاليل بعد ما نعيدها."
الدكتور اتكلم تاني وكأنه مصر يثبت كلامه
" بس أنا متأكد من اللي بقوله، اللي حصل للمريض ده إغماء عادي، ولو صبرنا شوية هيفوق."
سالي بصتله بانفعال واضح، صوتها بقا فيه شك وغضب
"وحضرتك برضو اللي متابع حالة فريدة مش كده؟ يا ترى برضو فريدة اتعرضت لإغماء نتيجة ضغط؟ سبحان الله إن الاتنين يتعرضوا لإغماء في نفس الوقت وهما أصلاً ملهمش أي علاقة ببعض! دي منطقية يعني؟"
الدكتور اتعدل في وقفته وصحح بسرعة
"مدام فريدة كانت بتنزف وخلاص كانت على وشك إنها تجهض بس ربنا ستر، الاتنين ملهومش علاقة ببعض أصلاً."
المدير اتدخل بسرعة وهو بيحاول يقفل المواجهة "مدام سالي، أوعدك إني هحل الموضوع."
سالي بصتله بثبات وردت بهدوء مزيف 
"وأنا بتمنى ده، علشان مضطرش أتصرف أنا."
يسر دخلت اوضة فريدة بهدوء، فريدة كانت قاعدة على السرير، حاطة راسها بين إيديها وجنبها إيناس اللي كانت قلقانة وعيونها عليها، إيناس رفعت عينيها أول ما شافت يسر وقالت بهدوء
"فريدة، يسر أهي جت."
فريدة رفعت راسها ببطء، عينيها مرهقة ومليانة حيرة كأنها تايهة، يسر قربت منها وقعدت جنبها، صوتها طالع هادي بس فيه قلق واضح
"عاملة إيه؟"
فريدة بصتلها شوية وكأنها بتدور على إجابة جوه نفسها قبل ما ترد وبعدين قالت بصوت مهزوز
"مش عارفة، في نقطة كبيرة أوي ضايعة مني، مش فاكرة النهارده خالص، كأنه اتبخر."
يسر سكتت لحظة وبعدين سألتها بهدوء
"إنتي مشوفتيش تيم خالص النهارده؟"
فريدة رفعت صوتها فجأة بانفعال، عينيها لمعت بغضب ممزوج بخوف
"هو ليه الكل مصمم إني شوفته؟! أنا والله ما شوفته ولا كلمته ولا أي حاجة!"
إيناس حطت إيديها على كتفها بسرعة تهديها
"طب اهدي يا فريدة..."
فريده قالت بانفعال اكبر 
"أنا عايزة أتكلم مع حسام، عايزة أفهم في إيه، محدش راضي يفهمني ليه؟!"
يسر ردت 
"إحنا مستنيين برضو تيم يفوق، بس قدامه شوية."
فريدة بصتلها بسرعة
"هيا التحاليل قالت إيه أصلاً؟! أنا عايزة أعرف إيه حصل!"
يسر ردت بهدوء
"سالي راحت تشوف الدكتور."
الباب اتفتح بعد ما يسر خلصت كلامها ودخل اسلام ومعاه فريد، أول ما فريد شاف فريدة جري عليها وهو بينادي بصوت مليان لهفة
"مامي!"
فريدة قامت بسرعة وحضنته بقوة، حضنته كأنها لقت آمان ليها وحاجة تقدر تستخبى فيها، إسلام وقف قدامها وقال بهدوء تقيل
"فريدة، حسام خرج من المستشفى أول ما فاق."
الكلمة وقعت عليها زي صدمة، رفعت عينيها بسرعة، بصتله بعدم تصديق
"خرج؟! يعني إيه خرج؟! أنا عايزة أشوفه!"
إسلام رد بنبرة واقعية
"أول ما فاق خرج ومشي مع عيلته، أظن لو كان عايز يشوفك مكانش مشي."
فريدة هزت راسها وهيا بتحاول ترفض الفكرة
"بس أنا مستنياه يفوق كل ده، أنا عايزة أعرف إيه حصل، ده مش حسام، مستحيل يعمل كده معايا."
إيناس مسكت كتفها وهيا بتحاول تثبتها
"اهدي يا فريدة..."
لكن فريدة كانت خلاص على وشك تنهار
"يعني إيه بجد؟! أنا لازم أكلمه... فاهم؟! لازم أتكلم معاه!"
إسلام حاول يهدي الجو 
"فريدة، سيبيها بظروفها ،المهم الدكتور كتبلك على خروج."
فريدة قامت وقفت، صوتها عالي ومليان توتر
"مش قبل ما أفهم في إيه! التحاليل قالت إيه؟! عايزة أفهم كل حاجة إنت فاهم؟!"
إسلام أخد نفس وقال
"فريدة، أنا كلمت الدكتور وقال إنك نزفتي، وكنتي على وشك الإجهاض بس الحمد لله ربنا سترها."
فريدة بصتله بصدمة، صوتها خرج واطي وهيا مش مصدقة 
"إجهاض....؟!"
إسلام قال بسرعة
"محصلش حاجة، بس إنتي بلاش انفعال أكتر، ده غلط عليكي."
فريدة هزت راسها بعجز، عينيها اتملت دموع "منفعلش إزاي؟! هو أنا اتجننت؟! أنا مش قادرة أفهم إيه اللي حصل..."
قربت منه خطوة بعد ما نزلت فريد، صوتها بقا أهدى بس مليان رجاء
"علشان خاطري، عايزة حسام، عايزة أتكلم معاه"
إسلام سكت لحظة وبعدين قال
"سيبيني أشوف هعرف أعمل إيه وهقولك."
فريدة قالت بسرعة
"بسرعة يا إسلام، هتجنن من التفكير "
إسلام بص لفريد وقال 
"طيب، بس خليكي هادية علشان فريد."
فريدة هزت راسها وهيا بتمسح دموعها بسرعة وكأنها بتحاول تتماسك عشانه، ورجعت حضنته تاني حضن أقوى.
فريد رفع وشه ليها وقال ببراءة
"مامي، إنتي زعلانة ليه؟ بابي زعلك؟"
فريدة هزت راسها بسرعة، ابتسمت بالعافية وقالت "لاء يا حبيبي، أنا مش زعلانة، أنا بس تعبانة، شوية وهنخرج من هنا وهبقى كويسة... أوكي؟"
فريد هز راسه وهيا حضنته أكتر وغمضت عينيها....
بعد كام ساعة....
الهدوء اللي كان مالي الأوضة اتكسر مع أول حركة خفيفة جدًا من إيد تيم، جسمه كله كان تقيل، تقيل جدا لدرجة أنه حاسس انه مش قادر يحركه، أنفاسه طالعة بصعوبة، صدره بيطلع وينزل ببطء كأن كل نفس بيحتاج مجهود.
جفونه اتحركت ببطء وبعدين بدأ يفتح عينيه.
الدنيا قدامه كانت مشوشة، وملامح المكان مش واضحة، سالي كانت أول واحدة تلاحظ.
قربت منه بسرعة، صوتها خرج مكسور من كتر القلق "تيم..."
يونس شد جسمه شوية ووقف قدامه بسرعة وجنبه يسر، تيم كان حاسس بتوهان، مش فاهم هو فين ولا إيه اللي بيحصل ولا إزاي جه هنا.
عينيه بتلف ببطء حوالين المكان، بتحاول تمسك أي تفصيلة تساعده يفهم
حاول يتكلم... شفايفه اتحركت بس مفيش صوت طلع.
سالي قربت أكتر، مسكت إيده بحذر، صوتها بقا أهدى بس مليان خوف
"تيم... سامعني؟"
رمش ببطء وبص ناحيتها، نظرته كانت فاضية... تايهة... كأنه لسه بيربط الدنيا ببعضها.
يونس قال بسرعة 
"إنت في المستشفى يا تيم، واعي لده؟!"
تيم حاول يركز ايه جابه هنا، حاول يفتكر، آخر حاجة كان في عربيته، وبعدين... فراغ.
دماغه وقفت عند النقطة دي، حاول يقوم، مجرد محاولة بسيطة بس جسمه رفض.
سالي ضغطت على إيده برفق
"إهدى... متتحركش... "
همس بصوت مبحوح، بالكاد مسموع
"أنا هنا بعمل ايه؟!" 
سالي قالت بهدوء حاولت تخليه ثابت
"تيم، إنت في المستشفى، مش فاكر كنت فين قبل ما تيجي هنا؟"
تيم كان لسه تايه، نظرته مش ثابتة، وكأن الكلام بيوصله متأخر، حاول يجمع نفسه، يربط الخيوط ببعض، شفايفه اتحركت بصعوبة وقال بصوت متقطع
"يونس..."
يونس اتحرك فورًا، قرب منه اكتر لحد ما وقف جنبه بالظبط وقال بسرعة
"تيم، أنا هنا أهو."
تيم بصله، ركز فيه شوية وسأله بقلق غريب
"إنت كويس؟!"
يونس حاول يبتسم رغم القلق اللي جواه
"يا عم إنت اللي كويس؟"
تيم هز راسه بتعب، إيده اتحركت ناحيه دماغه 
"مش عارف ليه دماغي تقيلة كده، اسندني، عايز أتعدل."
يونس مسكه بحذر، وسنده لحد ما قعد نص قعدة، وأول ما قعد دماغه لفت جامد، سالي سألت بصوت مليان قلق 
"إنت كويس يا تيم؟"
تيم ضغط على سنانه وقال وهو حاسس ان دماغه بتتفرتك
"مصدع، دماغي هتتفرتك."
سالي بلعت ريقها وسألته بسرعة
"طب فاكر إنت جيت هنا إزاي؟ أو آخر حاجة فاكرها كانت إيه؟"
تيم سكت لحظة وبعدين قال ببطء
"في واحدة كلمتني قالتلي إن يونس عمل حادثة، بسرعة خرجت وفي الطريق مش فاكر إيه حصل بالظبط، غالبًا اتثبت ولا إيه...."
سالي ملامحها اتشدت
"بس كده؟ مش فاكر حاجة تاني؟"
تيم هز راسه بتعب
"مش فاكر غير إن دماغي هتتفرتك، صداع رهيب."
سالي قالت بسرعة
"طيب... هكلم الدكتور ثواني."
سالي خرجت بسرعة وتيم لف بعينيه حوالين المكان، الإحساس الغريب لسه مسيطر عليه، قال بصوت واطي 
"هو في إيه؟ حاسس إن في حاجة، بس مش قادر أفتكرها."
يونس بصله بتردد وسأله
"إنت بجد مش فاكر؟!"
تيم رد بعصبية خفيفة من التعب
"والله ما فاكر، هو أنا اتثبتت؟"
يونس هز راسه بنفي من غير ما يتكلم، تيم ضيّق عينيه وبصله
"طب إيه حصل؟"
يونس سكت، تيم لف بوشه ناحية يسر
"في إيه؟ في حاجة حصلت؟"
يسر بصت ليونس لحظة وبعدين رجعت بصت لتيم وقالت بهدوء
"محدش عارف والله، إحنا أصلاً كنا مستنيينك تفوق عشان نعرف إيه حصلك."
تيم سكت وهو بيفكر وبعدين قال
"أنا عايز أخرج من هنا."
يونس رد بسرعة
"لما الدكتور ييجي يطمنا عليك."
قبل ما تيم يرد الباب اتفتح وسالي دخلت ومعاها الدكتور.
الدكتور قرب بهدوء، عينيه على تيم وهو بيقيم حالته بسرعة، وبعدين قال بنبرة عملية
"حمد الله على السلامة... عامل إيه دلوقتي؟"
تيم بصله، ملامحه فيها ضيق واضح وقال بصوت تقيل
"دماغي هتنفجر... ومش فاكر حاجة."
الدكتور هز راسه كأنه متوقع، قرب منه أكتر وبدأ يكشف عليه
"طبيعي، في شوية إجهاد على المخ."
سالي مقدرتش تسكت، قربت خطوة وقالت
"دكتور، هو مش فاكر غير إنه كان في الطريق وبعد كده كل حاجة اتبخرت، ده طبيعي؟"
الدكتور رد بهدوء محسوب
"ممكن يحصل، خصوصًا لو اتعرض لصدمة أو ضغط مفاجئ."
يونس بصله بتركيز وسأله
"طب حالته مستقرة؟"
الدكتور رد
"آه حالته مستقرة، بس محتاج راحة ومتابعة."
تيم كان باصص للدكتور وسأل بشك 
"يعني إيه؟ أنا حصلي إيه بالظبط؟"
الدكتور سكت لحظة صغيرة وبعدين قال
"زي ما قولتلك، إغماء نتيجة ضغط."
تيم ضيّق عينيه، ملامحه بقت أهدى بس أخطر "ضغط؟!"
بصله بسخرية وقال
"ضغط إيه؟! أنا عيل صغير بتسكته بكلمتين؟!"
الدكتور مردش بانفعال، فضل محافظ على هدوءه وقال ببساطة
"التحاليل هيا اللي بتقول مش أنا."
سالي اتدخلت بسرعة، صوتها فيه توتر واضح
"أنا عيدت التحاليل تاني يا تيم، وفعلاً نفس السبب، بس أنا مش مقتنعة."
الدكتور أخد نفس بسيط وبصلهم بهدوء كأنه بيحاول يشرح من غير ما يدخل في جدال
"بصوا، مش كل حاجة بتبان في التحاليل بشكل مباشر، في حالات كتير بيكون السبب الحقيقي مش ظاهر، أو مش واضح في النتائج."
تيم عقد حواجبه
"يعني إيه؟!"
الدكتور كمل وهو بيختار كلامه بعناية
"يعني ممكن الجسم يكون اتعرض لإجهاد شديد أو مادة معينة أو حتى صدمة عصبية، وتختفي آثارها بسرعة، ومتبانش بسهولة في التحاليل الروتينية."
سالي ركزت معاه وسألته بسرعة
"تقصد إيه بمادة معينة؟!"
الدكتور رد بهدوء
"بقول احتمال مش أكيد، في بعض المواد المهدئة أو المخدرة مثلاً بتأثر على الوعي والذاكرة لفترة، وبعدها الجسم يتخلص منها، وممكن التحاليل متلقطهاش لو اتأخرت."
الكل سكتوا وهما بيحاولوا يفهموا كلام الدكتور، الدكتور عدّل وقفته وبص لتيم بنظرة عملية وقال بهدوء
"المهم دلوقتي هبعت ممرضة تديك حقنة تخفف الصداع اللي إنت حاسس بيه، ولما تحس إنك كويس هكتبلك على خروج."
تيم رد بحدة
" انا كويس، بعد الحقنه المسكنه ممكن اخرج عادي"
سالي رفعت حاجبها بشك وسألت
" متأكد؟!"
تيم هز راسه والدكتور قال
" تمام، هكتبلك على خروج، بس هكتبلك كام حاجة بحيث لو حسيت بتعب أو دولة أو حتى ضغط تلحق نفسك"
تيم هز راسه والدكتور خرج.
تاني يوم....
تيم كان خارج من البيت بخطوات سريعة، ملامحه جامدة بشكل ملحوظ، سالي، استغربت وندهت عليه بسرعة
"رايح فين؟!"
تيم وقف لحظة، ومن غير ما يلف قال بنبرة هادية بس حاسمة
"رايح شغلي."
سالي قربت منه أكتر، ملامحها فيها قلق واضح "شغلك إيه؟! إنت لسه تعبان."
تيم رد باختصار
"لاء، أنا بقيت كويس."
سالي حاولت تتكلم
"بس...."
قاطعها بنبرة أقوى شوية
"أنا أدرى بنفسي."
سألت بشك 
"يعني إنت حاسس إنك كويس؟"
تيم بصلها بسرعة وقال ببرود
"آه، أنا كويس."
قال كلامه وانسحب من قدامها بسرعة من غير ما يسيبلها فرصة تتكلم تاني، ركب عربيته وقفل الباب بعنف خفيف، مسك الدركسيون وكان لسه هيتحرك بس وقف ثواني، إيده ثبتت مكانها وعينه اتشدت لورا.
نزل من العربية ببطء، فتح الباب اللي ورا وبص جواه.
عينيه فضلت تلف على التفاصيل، الكرسي، الأرضية، كان بيسأل نفسه مين كان هنا، وايه الغرض من اللي حصله امبارح، في فجوة، فجوة تقيلة في دماغه، هو عارف إن في حاجة حصلت، بس مش فاكر.
قفل الباب ببطء ورجع ركب العربية تاني، سند راسه لحظة على الكرسي وبعدين شد نفسه، لسه هيدور العربية، فونه رن برقم غريب، بص ثواني وبعدين رد، الصوت جه من الطرف التاني فيه سخرية خفيفة
"شكلك نسيت معادنا ولا إيه يا باشمهندس؟"
تيم رد فورًا بصوت بارد
"أنا مش بنسى مواعيدي."
احمد رد بسخرية اكبر 
"يبقى نقول نسيتني أنا."
تيم رد بنفس البرود
"النهارده في نفس المعاد، هبعتلك اللوكيشن دلوقتي."
احمد ضحك بخفة
"كان على عيني والله، بس مش أنا اللي بقرر، لازم آخد رأي الباقي في المعاد."
تيم شد على الدركسيون، نبرته بقت أهدى بس أخطر
"وأنا مش مناسبني غير المعاد ده، غير كده مشوفش وشك تاني."
لحظة سكون وبعدين احمد رد
"وأنا مش بإيدي، يعني ممكن ألين الدنيا تمام، بس لو الأمر جالي بالرفض، فللأسف بقا المعاد مش هيناسب."
تيم رد بدون تردد
"وأنا قولت اللي عندي."
قفل الخط ورمي الفون على الكرسي الجانبي ودور العربية واتحرك.
فريدة كانت ماسكة فونها بتوتر، حاولت ترن على حسام للمرة الألف بس نفس النتيجة، بيرن من غير رد، زفرت بضيق، عينيها لمعت بدموع محبوسة، ولسه هتحاول تاني إيناس دخلت عليها بهدوء، أول ما شافتها بالحالة دي قربت منها وقالت بحنان "فريدة، بتعملي إيه يا حبيبتي؟"
فريدة ردت وهيا باصة للفون، صوتها مليان ملل ممزوج بتوتر
"حسام مش بيرد عليا، أنا لازم أشوفه يا ماما، عايزة أفهم هو ليه سايبني كده."
إيناس قعدت جنبها، حطت إيديها على كتفها وقالت بهدوء
"سيبيه النهارده، وبكره ابقي روحيله."
فريدة هزت راسها بسرعة، وكأن الفكرة مرفوضة تمامًا
"لاء مش هينفع، إحنا متفقين منسيبش بعض نزعل من بعض ونشيل من بعض، أنا لازم أتكلم معاه النهارده حتى لو بالغصب."
إيناس بصتلها بحزن وقالت بنبرة هادية فيها منطق "هو مش عايز يتكلم يا فريدة يمكن هو حابب يهدي الأول."
فريدة سكتت لحظة، بصت قدامها وبعدين هزت راسها بإصرار واضح
"مش هينفع، أنا بس مستنية شوية وهروحله، وهشوفه حتى لو هو رافض."
تيم وصل الشركة، نزل من عربيته بخطوات ثابتة عكس اللي جواه، ملامحه جامدة، وصل مكتبه ودخل، أول ما دخل عينيه وقعت على سديم واقفة مستنياه، لف بهدوء وقعد على كرسيه، قال بنبرة مباشرة وهو بيبصلها من فوق لتحت كأنه بيقيمها
"خير؟!"
سديم ردت بهدوء رسمي
"صباح النور."
تيم قال بنفاذ صبر
"سديم، ادخلي في الموضوع، في إيه؟!"
سديم أخدت نفس خفيف وقالت
"حضرتك امبارح مشيت بدري جدًا، وفي حاجات كتير كنت محتاجة أستفسر عنها منك."
تيم شبك إيده وسأل باختصار
"وعملتي إيه؟!"
سديم ردت بثبات
"الضروري استشيرت فيه علاء، وهو خمن حضرتك هتعمل إيه، واللي مش ضروري سبته."
تيم هز راسه وقال
"كويس."
سكتت لحظة وبعدين قالت وهيا بتبصله بتركيز
"دي أول مرة حضرتك تمشي قبل معادك، حضرتك كويس؟!"
تيم رفع عينه لها فورًا، نبرته بقت حادة
"مش مسموحلي أمشي ولا إيه؟ حطيتي قواعد؟!"
سديم ردت بسرعة بنبرة هادية بس
"العفو طبعًا، أنا بسأل لو حضرتك كويس."
تيم قال ببرود واضح
"مش شرط أكون مش كويس عشان أمشي بدري، أنا حر."
سديم هزت راسها وقالت بهدوء فيه لمسة ضيق "تمام، بس مكانش هيجرى حاجة لو حضرتك قولت أنا كويس، عن إذنك."
لفت عشان تمشي بس صوته وقفها
"أنا لسه مخلصتش كلامي."
وقفت مكانها، لفتله تاني وقالت بهدوء
"اتفضل حضرتك."
تيم سند بضهره على الكرسي سأل وعينيه ثابتة عليها
"عايزك تكلميني شوية عن طليقك."
سديم رفعت حاجبها باستغراب، قالت بنبرة فيها تحدي خفيف
"ده تبع الشغل؟!"
تيم رد ببرود تام
"آه، اعتبريه كده."
سديم ضحكت ضحكة قصيرة من غير أي روح وقالت
"قذر... وسخ... واطي... كده كفاية؟!"
تيم بصلها بتركيز أكتر وسأل
"وكل الصفات دي اكتسبها لوحده، ولا حد وراه؟"
سديم ردت فورًا
"أكيد في حد وراه."
تيم كمل بنفس النبرة الهادية 
"تفتكري لو طلب يقابلني... أقلق ولا عادي؟"
سديم عينيها ضاقت شوية وقالت بجدية
"القلق من ناحية واحدة وهيا الغدر، ده بني آدم غدار فلازم أي حد يتعامل معاه يكون حريص وميتفقش بوعد وعده ليه."
تيم سأل وهو لسه باصصلها
"مين اللي بياخد أوامره منهم؟"
سديم ردت بصراحة
"ناس كبيرة، أي معلومات عنهم باستثناء الاسم اللي كتبتهولك معرفش."
تيم هز راسه ببطء كأنه بيربط الكلام ببعضه وسديم سألته
"في حاجة تانية؟!"
تيم فتح لابتوبه وقال بدون ما يبصلها
"لاء روحي على مكتبك."
سديم فضلت واقفة لحظة، وبعدين لفت بهدوء وخرجت.
فريدة وصلت بيت حماتها وقلبها بيدق بسرعة، حاسة بخوف وقلق، رنت الجرس واستنت لحد ما لقت حماتها فتحتلها، شكلها كان مختلف عن كل مره، ملامحها جامدة، وعينيها فيها برود عمر فريدة ما شافته قبل كده.
فريدة دخلت خطوة وقالت من غير مقدمات بنبرة فيها إصرار واضح
"أنا لازم أشوف حسام، مش عايزاكي تعترضي لأني لازم أفهم في ايه."
منى أخدت نفس وبصتلها شوية قبل ما تتكلم، صوتها خرج تقيل ومليان مشاعر مكبوتة
"اسمعي يا فريدة، أنا حسام ده ابني الوحيد، مليش غيره في الدنيا، وعمري ما بحب أشوفه زعلان."
قربت خطوة وكملت بنفس النبرة
"جالي بعد شوقه، حسام عمري ما رفضتله طلب مهما كان، حتى لما طلب يتجوزك وأنا كنت مقررة أجوزه من عيلتنا، بس قولت المهم سعادته."
سكتت لحظة وعينيها لمعت بغضب مكبوت
"بس إني أشوفه بالحالة دي ده ميرضنيش أبدًا، حسام بالنسبالي خط أحمر."
فريدة بلعت ريقها وقالت بثبات
"وأنا يا طنط عايزة أكلمه وأتفاهم معاه عشان يرجع حسام تاني اللي مش زعلان، إنتي عارفة إني لو مشوفتهوش هيفضل بالحالة دي، وإنتي مش عايزة ده يحصل."
قربت أكتر، صوتها بقا أهدى بس فيه رجاء
"فلازم أشوفه وأتكلم معاه، عشان خاطر نوصل لحل."
منى هزت راسها برفض واضح
"هو لو عايز يشوفك كان هيطلب ده، إنما هو مش طايق حتى يسمع اسمك."
الكلام نزل عليها تقيل جدا بس ردت فورًا بنفس الإصرار
"طيب سيبيني معاه شوية، مش هتخسري حاجة، أنا هطلعله."
اتحركت لجوه ومنى ندهت عليها
"فريدة!"
فريدة لفت بسرعة وقالت بنبرة حاسمة
"لازم نتكلم، أوعدك لو حسيت إنه فعلًا مش عايز يشوفني أنا بنفسي همشي."
ومن غير ما تستنى رد اتحركت بسرعة وطلعت على السلم.
كل درجة كانت بتطلعها قلبها كان بيدق أسرع، وصلت قدام أوضته وقفت لحظة قدام الباب، غمضت عينيها وفتحت الباب، بصت حواليها الأوضة كانت فاضية.
دخلت وقفلت الباب وراها بهدوء، عينيها لفت في المكان بتدور عليه لحد ما شافته واقف في البلكونة ضهره ليها وسرحان كأنه بعيد عن الدنيا كلها.
فريدة أخدت نفس طويل كأنها بتجمع كل قوتها في اللحظة دي وبخطوات بطيئة اتحركت ناحيته خطوة ورا خطوة لحد ما وقفت وراه بالظبط.
حسام كان واقف ثابت، ضهره ليها، إيده على السور، شكله باين ثابت بس من جواه اعصار، حس بوجودها بس متحركش.
فريدة همست بصوت مهزوز
"حسام..."
حسام مردش، كأنه مسمعش أو كأن الاسم بقا تقيل عليه ومش قادر يسمعه منها.
قربت خطوة، رفعت إيديها بحذر وحطتها على كتفه، حسام شد على السور بإيده وبعد عنها فورًا وقال بصوت مخنوق وهو لسه واقف وضهره ليها
"امشي."
فريدة اتجمدت لحظة بس قالت بنبرة هادية فيها وجع 
"فاكر لما اتفقنا إننا عمرنا ما هنزعل من بعض غير لما نتفاهم الأول؟ ونشوف مين فينا الغلطان، ومنسيبش نفسنا زعلانين من بعض اصلا؟"
قربت نص خطوة صوتها طلع مهزوز
"قولنا مهما كان اللي حصل، ومهما كان السبب..."
اخدت نفس بالعافية
"وأنا دلوقتي مش فاهمة أي حاجة، ولا عارفة في إيه، لقيت نفسي بتهم بحاجة أنا معرفش عنها حاجة، ومين بيتهمني؟... جوزي اللي بحبه وبيحبني."
حسام قاطعها فورًا من غير ما يلف
"كلامك كله اللي اتكلمتيه أو اللي هتتكلميه وفّريه... علشان اللي بينا انتهى."
فريدة هزت راسها برفض
"مينفعش تحكم عليا كده!... لو عايز تنهي اللي بينا يبقى القرار لازم يكون مشترك، وأنا بقولك لازم أفهم حصل إيه بالظبط عشان أقدر أفهم!"
حسام قال بحدة
"إنتي أكتر واحدة عارفة إني بكره اللف والدوران، وبرغم كده بتلفي وتدوري."
فريدة ردت بسرعة 
"أنا لا بلف ولا بدور، أنا فعلاً مش فاهمة أي حاجة من امبارح، وإنت عارف إنك لو بصيت في عيني هتعرف إني بجد مش بكدب."
لحظة صمت عدت وبعدها حسام لف وشه بصلها، بصلها بثبات وبعدين قال بهدوء مرعب
"الخيانة ملهاش مبرر، لو هيكون تبريرك الهري اللي بتقوليه."
فريدة بصتله بوجع وقالت بصوت مكسور 
"خسارة بجد، خسارة تصدق عني الخيانة، وأنا أكتر واحدة بكره الخيانة."
دموعها نزلت وهيا بتكمل
"أنا من ساعة ما اتجوزتك وحبيتك ومفيش في قلبي غيرك، قبل ما أتجوزك كنت حاجة وبعد ما اديتك قلبي بقيت حاجة تانية."
قربت خطوة، صوتها بقا أهدى
"معقول مصدق إني ممكن أبص لغيرك؟... لو فعلًا مصدق يبقى اللي بينا انتهى."
حسام ضحك بسخرية مريرة
"إنتي بجد بتستهبلي؟... ولا إنتي مش عارفة إنتي عملتي إيه؟"
فريدة بصتله بصدمة 
"إنت بجد بتسأل؟!"
حسام بص في عينيها وقال ببطء 
"إنتي اللي خبطتيني على دماغي."
فريدة شهقت
"مستحيل!"
حسام كمل بنفس النبرة
"عارفة ليه؟"
فريدة سكتت، لسه بتحاول تستوعب، عقلها رافض الفكرة تماما، حسام كمل
" علشان كنت بخنق تيم، وكان خلاص قرب يموت في إيدي بعد ما شوفتك نايمة في حضنه."
كمل بصوت واطي، بس مليان نار
"ولما فوقتوا قولتولي إنتوا الاتنين إني واقف في وشكوا، وكلام مش عايز أفتكره تاني، بالرغم من إنه مش بيخرج من دماغي."
فريدة كانت واقفة قدامه، ملامحها فيها صدمة حقيقية، كأنه بيحكيلها قصة عن حد تاني.
بصتله أخيرا، صوتها خرج مبحوح
"إزاي...؟ أنا مش فاكرة إن حاجة زي دي حصلت، كل اللي قولته محصلش... مستحيل."
حسام قال بمرارة
"يعني اللي أنا شوفته كدب؟ واللي سمعته تخاريف؟"
فريدة هزت راسها بسرعة
"أنا آخر مرة شوفته لما داليا عملتلي كمين عشان أقابله... فاكر؟"
بصتله بإصرار
"ساعتها لما رجعت البيت قولتلك اللي حصل على طول."
فلاش باك....
فريدة كانت ملامحها مشدودة بعد مكالمة داليا بعد ما قابلت تيم، بمجرد ما قفلت معاها لقت الفون بيرن تاني، بصت في الشاشة وكانت هنا، استغربت وردت بسرعة
"ألو يا هنا إزيك؟"
صوت هنا جه متوتر شوية 
"فريدة... إنتي فين؟ عايزاكي ضروري."
فريدة قلبها دق بقلق وسألت 
"في إيه يا هنا؟ قلقتيني."
هنا سكتت لحظة وبعدين قالت
"هقولك... بس في حد جنبك؟"
فريدة ردت بسرعة
"لاء أنا لوحدي، في إيه؟"
هنا أخدت نفس عميق وبعدين قالت
"بصي يا فريدة، أنا مش هقدر أخبي أكتر من كده، داليا...."
فريدة قاطعتها بسرعة
"مالها داليا؟"
هنا كملت 
"حاطة عينها على جوزك وناوية تفرق بينكوا، وفي حد وراها."
الكلام نزل على فريدة كأنه صدمة، سكتت لحظة وهيا مش مستوعبة وبعدين قالت بذهول
"إيه اللي بتقوليه ده يا هنا؟!"
هنا ردت بثبات
"ده اللي حصل، وأنا مش هقدر أسكت على خراب البيوت، وإنتي شايفة بنفسك هيا بتحوم حواليكي إزاي."
فريدة فضلت ساكتة لحظة، عقلها بدأ يربط كل حاجة، بلعت ريقها وقالت بصوت أوطى
"إنتي متأكدة من اللي بتقوليه ده يا هنا؟ يعني إيه حاطة عينها عليه؟!"
هنا ردت بسرعة
"أنا مش بتكلم من فراغ يا فريدة، انا متأكده من كلامي والا مكنتش قولته، واخدت بالي هيا ازاي بتحاول تقرب منك عشانه"
فريدة سكتت، عقلها رجع بسرعة لكل المواقف اللي كانت بتعديها وتقول عادي، هنا كملت
" سمعتها قبل بتتكلم في الفون، كانت بتقول بالحرف، أنا هخليهم يبعدوا عن بعض حتى لو غصب عنهم."
فريدة سألت بشك 
"إنتي متأكدة إنها كانت تقصدني أنا؟!"
هنا ردت بدون تردد
"مفيش غيرك يا فريدة، إنتي الوحيدة اللي هيا مش بتحبك من زمان."
فريدة قالت بصدمة
"ليه؟! أنا عمري ما أذيتها!"
هنا قالت بمرارة
"الغيرة يا فريدة، هيا بتحقد عليكي"
فريده حاولت تستوعب وبعدين سألت بتوتر
"طيب... وفي حد وراها زي ما قولتي؟ مين؟!"
هنا سكتت شوية وبعدين قالت
"مش عارفة بالظبط، بس هي مش لوحدها، شوفتها قبل كده بتتكلم مع واحد بس معرفتش اسمعها، بس كان شكلهم مريب" 
فريدة زفرت وسألت 
"ليه مقولتيليش من بدري؟!"
هنا ردت بندم
"كنت مترددة ومش عايزة أعمل مشاكل من غير دليل، بس حرام لو قدرت تأذيكي وانا ساكته"
سكتت لحظة وبعدين قالت بحزم 
"خلي بالك من نفسك ومن جوزك، ومتثقيش فيها مهما حصل."
فريدة قالت بهدوء غريب
"تمام يا هنا... فهمت."
فريدة كانت قاعدة جنب حسام، ملامحها جدية على غير العادة، قالت بصوت هادي بس فيه توتر واضح
"هنا صاحبتي قالتلي كل اللي داليا ناوية عليه فعلاً وإنهارده هيا عملتلي الفخ ده، وأنا روحت بحسن نية."
حسام بصلها لحظة، ملامحه اتحولت لجمود واضح وقال بنبرة فيها رفض صريح
"طيب ماشي، المفروض بقا تقطعي علاقتك بيها، مش تقولي الهبل ده."
فريدة هزت راسها برفض، قربت شوية وكأنها بتقنعه بالعقل 
"خلينا نفكر بالعقل، لو أنا بعدتها عننا، مش ممكن الخطر يبقى أكبر؟ وتعملنا مشاكل وإحنا مش دريانين؟ لكن لو إنت سايرتها وعملت اللي هيا بتحاول توصله هنعرف آخرها، ووقتها عمرها ما هتقدر تفرقنا."
حسام ضيق عينه وهو بيبصلها، واضح إنه مش مقتنع، قال بنبرة ناشفة
"مش مقتنع برضو، أنا رأيي إنك متتعامليش معاها تاني، لا أنا ولا إنتي، إنما إني أسايرها؟ ده مستحيل، أنا مش بقبلها اساسا."
فريدة اتنهدت بضيق خفيف
"بس هيا بتحاول تقرب منك فعلاً... وكتير، وأنا عرفت نيتها، يبقى ليه أعرّفها إني عارفة؟ لما ممكن أبان عبيطة ونجيبها على دماغها؟"
حسام مال براسه شوية، وبصلها بنظرة فيها استغراب
"وبعدين؟ سايرتها وتمام... إيه اللي هيحصل؟"
فريدة ردت بسرعة
"هنشوف آخرها، ونعرف هيا عايزة توصل لإيه بالظبط، وساعتها نقرر هنعمل إيه."
حسام نفخ بضيق وقال وهو بيهز راسه
"إنتي مقتنعة بالهبل ده؟"
فريدة بصتله بإصرار
"طب أعمل إيه؟ ما هيا معروفة إنها لازقة، وممكن تعمل حاجات مش متوقعة، خلينا ماشيين معاها وإحنا فاهمين، أحسن ما تفاجئنا."
حسام ضحك بسخرية خفيفة وقال وهو بيبعد نظره عنها
"فريدة أنا بجد مش بطيق حتى أسمع اسمها، متخيلة إني ممكن أسايرها عادي كده؟"
فريدة ردت وهيا رافعة حاجبها
"آه ما هو كده كده إنت غرضها أصلاً."
ملامحه اتشدت أكتر وقال بنبرة حاسمة
"أنا شايف إننا منعاملهاش بطريقتها لو هي مكّارة، نبعد أحسن."
فريدة قربت منه أكتر، صوتها بقا أهدى بس فيه واقعية
"برضو يا حسام... إنت ليه مش مقتنع إني مش هعرف أخلص منها بسهولة؟ أنا عشان أبعد عنها لازم أغير رقمي وعنواني."
حسام بصلها باستغراب وقال
"مش للدرجة دي."
فريدة ابتسمت ابتسامة خفيفة فيها تحدي وقالت
"طيب مش أنا كلمتها وهزقتها وقلتلها مشوفش وشك تاني؟ كمان شوية هتلاقيها هنا."
حسام رفع حاجبه وقال بعدم تصديق
"حتى بعد ما هزقتيها؟"
فريدة هزت راسها بثقة
"هتشوف بنفسك، المهم تتعامل معاها كويس، وتبدأ تلين، بس طبعًا كده كده... يا أما هدبحك."
حسام بصلها ثانيتين وبعدين قال بنبرة مستسلمة فيها سخرية خفيفة
"لا وعلى إيه... أمشي جنب الحيط أحسن، بس برضو مش مقتنع"
باك....
فريدة بصت لحسام بعيون مليانة وجع وغضب مكبوت، صوتها خرج مبحوح
"كنت عارفة إنها عايزة توصلنا لكده وحذرتك، وحتى قولتلك إنها مش لوحدها، ووالله كل كلامك ده أنا أول مرة أسمعه حتى، وإنت عارف كده، عمري ما خبيت عليك أي حاجة حتى لو كانت صغيرة."
حسام بصلها بملامح قاسية وقال بنبرة جامدة
"طيب أنا سامعك، فسّري اللي حصل، حد أجبرك تروحي بيته؟ وتنامي في حضنه؟ وتواجهيني بحبك ليه وكرهك ليا؟"
فريدة ردت بسرعة 
"أنا مش فاكرة حاجة من اللي بتقول عليها، أنا اتخدرت، اتبعتلي ناس وهما اللي خدروني، ده اللي انا فاكراه."
حسام ضحك بسخرية لاذعة، عينيه فيها اتهام صريح
"برافو، كمان هتقوليلي إنك اتخطفتي."
فريدة بصتله بصدمة حقيقية، صوتها طلع أعلى من غير ما تحس
"آه! ده اللي حصل فعلاً لو اللي بتقول عليه حقيقي!"
ضحك بمرارة 
"طب قوليلي بقا، اتخطفتي بإرادتك ولا من غير؟!"
فريدة وقفت مصدومة، مش قادرة تستوعب طريقته، قالت بعدم تصديق
"إنت بتتريق؟! إنت إزاي بقيت كده في يوم؟"
حسام قرب خطوة، الغل باين في كل كلمة
"لما تنسيني كل اللي شوفته وسمعته، وقتها هقدر أرجع زي ما كنت، أنا قهرتي وغيظي على قد حبي ليكي بالظبط، فتخيلي بقا أنا مقهور قد إيه."
الكلام وقع عليها تقيل، ردت بقهر
"كنت فاكرة إنك بتصدقني، يا حرام بجد على كل اللي عشته معاك، وحسستني بيه إني ملكة، ودلوقتي إنت بعد ما رفعتني لسابع سما نزلتني تاني لسابع أرض، أنا قولتلك اللي عندي وإنت يا تصدق يا متصدقش، لأن بالطريقة دي زي ما قولت، اللي بينا انتهى، أو إحنا مكانش بينا حاجة أصلاً بالمنظر ده."
لفت تمشي، مشيت خطوتين بس وقفت فجأة، رجعتله تاني وقالت بغضب 
"حبيتها صح؟! صدقتها هيا وقدرت تخليك تتعاطف معاها؟! أنا حسيت أصلاً بده في آخر فترة، ومهما حاولت أكدب نفسي مش عارفة أصدق إنك ممكن تبصلها، بس شكلك استسلمت ليها!"
نفسها بقا تقيل بس كملت بزعيق مكبوت
"كنت عايزة أتراجع وأقولك خلاص متكلمهاش تاني ولا تروحلها واللي يحصل يحصل، وده فعلاً اللي كنت ناوية عليه بس بعد ما أعرفها قيمتها كويس!"
وقفت قدامه، مستنية رد، صوتها اتهز وهيا بتقول
"بس إنت اتخدعت فيها، رد عليا وجاوبني! شكي كان صح؟! "
حسام قال ببرود وصوته خالي تمامًا من أي إحساس
"هيا في الأول وفي الآخر واحدة... جميلة... وتجذب فعلًا أي حد ليها... محدش يقدر ينكر جمالها."
فريدة بصتله، عينيها اللي احمرت وهيا بتحاول تخبي دموعها بقت حادة بشكل موجع وردت بقمة البرود
"عندك حق... وفوق كل ده عينيها منك، وإنت بالنسبالها ولا غلطة، يمكن كان في عائق عشان تبقوا مع بعض بس بعد ما صدقت اللي هي عايزاك تصدقه العائق ده مبقاش موجود، دلوقتي زيرو عوائق...  استمتع."
لفت تمشي، بس مسك دراعها فجأة وقال بنبرة ثابتة
"أنا مظلمتكيش، أنا عارف اللي كان بينك وبينه من زمان وحقيقة مشاعركوا."
شدت دراعها منه بعنف، عينيها لمعت بقهر وهيا بتقول
"وأنا اللي عرفتك اللي كان بينا قبل ما اعرفك حتى، وأنا برضو اللي عرفتك إني شوفته كذا مرة بسببها، فأنت ظلمتني، وقبل ما تظلمني انت ظلمت نفسك."
سكتت لحظة، نفسها بقا اتقل، كملت بصوت مليان وجع
"يبقى من بعد دلوقتي متجيش تلومني على أي حاجة أعملها، لأني حتى بعد ما عملت اللي عليا واخدت كل احتياطاتي هيا فازت، وأنا بعلن خسارتي."
ضحكت ضحكة خفيفة مكسورة وقالت
"حتى وأنا عارفة أهدافها ونيتها خسرت، ياريتني كنت استسلمت من البداية... ياريت."
لفت ومشيت، خطواتها سريعة كأنها بتهرب من المكان كله، حسام قال بسرعة قبل ما تلحق تخرج
"اثبتيلي إن اللي حصل فعلًا كان متخططله."
فريدة وقفت لحظة، ومن غير ما تلفله قالت بصوت ثابت 
"لما سيادتك تهدى وتربط الخيوط ببعض هتعرف لوحدك، بس وقتها متنساش اللي قولته من شوية، لأني مبسامحش."
قالت كلامها وخرجت بسرعة من الأوضة، وقفت برة لحظة، إيديها اترعشت وهيا بتمسح بواقي دموعها، حاولت تجمع نفسها، اخدت نفس وبعدين نزلت، تحت مني كانت واقفة مستنيه، عينيها فيها توتر وقلق، فريدة وقفت قدامها وقالت بهدوء حاد
"كده أقدر أقولك إني حطيت النقط على الحروف، الجاي كله مش بتاعي، عن إذنك."
مستنتش رد، لفت وخرجت بسرعة كأن وجودها اكتر من كده هيقتلها ببطء.
حسام كان واقف في البلكونة زي ما هو، نفس المكان، نفس الوقفة، بس مش نفس الإنسان اللي كان من شوية، عينيه ثابتة قدامه بتركيز غريب، ملامحه كانت جامدة، بس اللي جواه عكس كده تمامًا... فوضى.
كل كلمة قالتها فريدة بتتكرر، كل نظرة، كل دمعة حاولت تخبيها أو محاولتش، إيده كانت ماسكة سور البلكونة بقوة لدرجة إن عروقه ظهرت، نفسه بقا تقيل كأنه مش عارف يتنفس.
باب الاوضة اتفتح بهدوء ومامته دخلت، وقفت لحظة عند الباب، عينيها عليه، ملامحها مليانة قلق أول ما شافته بالحالة دي، قربت منه بخطوات هادية، صوتها خرج فيه حنان وخوف
"إنت كويس يا حبيبي؟"
حسام مردش، هو مسمعهاش اصلا ولا حس بوجودها، وقفت أقرب، قلقها زاد، نادت عليه تاني بصوت أوضح
"حسام؟"
لف ببطء، بصلها بس بنظرة تايهة، قال بتوهان
"هااا..."
منى قلبها اتقبض من شكله، قربت منه أكتر وقالت بسرعة
"في إيه؟ فريدة قالتلك إيه؟"
حسام فضل باصصلها لحظة وهو ساكت.
بلع ريقه وبص قدامه وهو بيهمس لنفسه 
"مش... مش راكبة..."
سكت لحظة، حط إيده على راسه وهو بيحاول يلم أفكاره
"الكلام... مش راكب على اللي أنا شوفته..."
غمض عينيه بقهر
"ولا اللي أنا شوفته راكب عليه..."
مني بصتله بقلق أكبر، مش فاهمه هو بيقول ايه، حسام فضل واقف تايه ومره واحده اتحرك من مكانه وخرج من اوضته، مامته خرجت وراه وهيا بتساله
" حسام، رايح فين؟ حسام"
حسام كان ماشي بخطوات سريعة متجاهل نداءها لحد ما خرج من البيت.
تيم كان قاعد في مكتبه، ضهره مفرود، عينيه مركزة في اللابتوب قدامه، صوابعه بتتحرك بسرعة على الكيبورد ومركز جدا في شغله، الباب خبط خبطه خفيفة، من غير ما يرفع عينيه قال
"اتفضل"
السكرتيرة دخلت وقالت باحترام
"في حد بره عايز يقابل حضرتك، بيقول اسمه حسام العشري"

•تابع الفصل التالي "رواية استثنائيه في دائرة الرفض الجزء 2" اضغط على اسم الرواية

تعليقات