رواية استثنائيه في دائرة الرفض الجزء الثاني 2 الفصل الثالث عشر 13 - بقلم بتول عبد الرحمن
فريدة كانت واقفة في المطبخ بتعمل نسكافيه، حركة إيديها كانت هادية وهيا بتقلب المجات بس عقلها مش معاها خالص، شالت الصينية وخرجت، أول ما حسام شافها قام بسرعة، قرب منها وأخد الصينية من إيديها من غير ما يديها فرصة تعترض، حطها على الترابيزة وقال بنبرة فيها قلق واضح
"فريدة، أنا هكون متطمن أكتر لو جبت واحدة تساعدك."
فريدة بصتله بهدوء وردت
"مفيش داعي يا حسام، أنا كده مرتاحة أكتر."
حسام هز راسه وهو بيبصلها بتركيز وقال
"أنا بتحايل عليكي من زمان وإنتي مش عايزة، بس دلوقتي لازم تهتمي بنفسك أكتر من الأول، أولًا عشانك، وثانيًا عشان إنتي حامل، أنا مش عايزك تعملي أي مجهود يتعبك، فترة الحمل بتكون صعبة والتعب فيها مضاعف."
فريدة ردت ببساطة
"لما أحس إني تعبانة هقولك."
حسام ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
"من قبل ما تقولي أصلاً هكون عارف."
فريدة ابتسمت بخفوت، وبصتله بنظرة سريعة قبل ما تقول
"عايزة فونك."
حسام سكت لحظة كأنه استغرب الطلب، ومن غير ما يسأل مد إيده وجاب موبايله من على الترابيزة واداهولها
فريدة أخدته وقالت وهيا بتحاول تبان عادية
"هشوف حاجة من عندك، مش عارفة أفتحها على فوني."
حسام قال بهدوء
"أنا مسألتش."
فريدة فتحت الموبايل ودخلت على الإنستجرام بتاعه، قلبها بدأ يدق أسرع وهيا بتتنقل بين الصفحات تتأكد من شكها، دخلت على الرسايل ودورت على اسم داليا اللي شافتها عند حسام في قائمة المتابعين ولقته راددلها الفولو، وصلت للاسم، ضغطت عليه والشات كان فاضي، رفعت عينيها لحسام بسرعة، لقت عينيه على التليفزيون اللي شغال قدامه، باين إنه مركز بس قلقان، كانت لسه هتقفل التطبيق بس فجاه ظهرت رسالة جديدة حالًا
"حسام، إنت في البيت؟ بكلمك مش بترد عليا، عايزاك ضروري."
قلب فريدة دق بسرعة رهيبة، عينيها ثبتت على الشاشة وهيا بتقرأ الرسالة مرة ورا التانية، كأنها مش مصدقة اللي شايفاه، حاولت تتحكم في نفسها، نفس عميق خرج منها بالعافية ومسحت الرسالة بسرعة وقفلت الفون، مدت إيديها لحسام وادته الفون وهيا بتقول بصوت مهزوز حاولت تداريه
"مش عارفة الأكونت بتاعي على الإنستا مش شغال ليه عندي، فتحته عندك وشغال عادي."
حسام أخد الفون وقال ببساطة
"أكيد هيشتغل عادي، يمكن معلق ولا حاجة."
فريدة هزت راسها من غير ما تتكلم، قامت وقفت وقالت وهي بتبعد بعينيها عنه
"هشوف فريد."
ومشيت من قدامه بخطوات سريعة، بينما ملامح حسام اتغيرت فجأة وكأن الثبات اللي كان باين عليه من شوية كان مجرد تمثيل.
سديم كانت قاعدة في أوضتها بهدوء، كانت بتحاول تلم أفكارها المشتته اللي بتسرح فيها من حين لآخر، فونها رن بصوت عالي خضّها، بصت بسرعة في الشاشة وملامحها اتشدت بمجرد ما شافت اسمه، احمد، سكتت لحظة قبل ما ترد كأنها بتاخد قرار تقيل، وبعدين ردت، أول ما الخط اتفتح سمعت صوته الساخر
"أهلاً بالمديرة أهلاً."
سديم ردت بصوت جاف وحاد
"ادخل في الموضوع علطول."
ضحكة خفيفة خرجت منه قبل ما يقول
"فين اتفاقنا يا حضرة المديرة؟"
سديم ردت بثبات وكأنها كانت مستنية السؤال ده
"خلفته، مفيهاش مشكلة لما أخلف جزء من الاتفاق."
صوته اتغير فورًا، بقا فيه غضب واضح
"هو بمزاجك؟! أنا طلبت منك تسيبي الشغل، مش تترقي! عملتي إيه عشان تترقي من سكرتيرة لمديرة؟!"
سديم ابتسمت بسخرية خفيفة وقالت بثقة أكبر
"أنا حرة، من النهارده أنا هعمل اللي يناسبني، سلطتك عليا انتهت، يا أحمد... يا جارحي."
وقفت كلام لحظة صغيرة كأنها بتستمتع بالتوتر اللي على الطرف التاني وبعدين كملت ببطء مقصود
"ولا أقولك... يا محمود سويلم؟!"
الصمت خيّم فجأة، ثواني عدّت لكنها كانت كفيلة تكشف صدمته.
سديم مستنتش رده، كملت بنفس البرود
"المرة الجاية أنا اللي هكلمك، عشان تشوف الباشمهندس تيم.... ولا غيرت رأيك؟"
ومن غير ما تديله فرصة ينطق ولا حرف، فصلت المكالمه وهيا بتحاول تخبي رعشتها اللي بتظهر كل مره تكلمه في كلامها غصب عنها
تاني يوم....
فريدة كانت صاحية بدري كعادتها، حضرت اللانش بوكس بتاع فريد وبعدين جهزته ونزلت معاه لحد الباص، استنت لحد ما ركب واطمنت إنه قعد مكانه، وبعدين رجعت البيت زي كل يوم، اول ما دخلت البيت لقت حسام صاحي، كان واقف، أول ما شافها ابتسم وقرب منها بحب، وطبع بوسة خفيفة على خدها وقال
"صباح الخير."
فريدة ردت بابتسامة خفيفة
"صباح النور."
حسام بصلها كويس كأنه بيقرأ ملامحها وقال بقلق بسيط
"مالك؟!"
فريدة ردت بسرعة وهيا بتحاول تبان طبيعية
"مفيش عادي."
حسام مقتنعش، قرب خطوة وقال بنبرة أهدى فيها شك
"بجد والله؟!"
فريدة لفّت وشها شوية كأنها بتهرب من نظراته وقالت
"الفطار جاهز عندك في المطبخ."
كانت لسه هتمشي بس حسام مد إيده ومسك دراعها برفق، صوته بقا أوضح
"فريدة... في إيه؟!"
فريدة وقفت مكانها، أخدت نفس عميق كأنها بتجهز نفسها ترد وبعدين قالت
"معدتي بس تعباني شوية، حاسة إني مش في المود."
حسام اتوتر شوية، ملامحه اتشدت وقال بقلق
"طب تعالي نروح للدكتور، لو..."
قاطعته بسرعة
"ملوش داعي... ده من الحمل عادي."
حسام هز راسه برفض وقال بإصرار
"ولو برضو، اجهزي وهاخدك عند الدكتور فورًا."
فريدة ردت وهيا بتهز راسها
"قولتلك ده طبيعي، الدكتور كتبتلي على علاج عشان لو تعبت."
حسام سأل بسرعة
"طب هو فين وأنا هجيبهولك."
فريدة قالت وهيا بتفلت دراعها بهدوء
"مفيش داعي، أنا هجيبه."
وسابته ودخلت الأوضة، أول ما قفلت الباب وراها، وقفت مكانها فجأة واتنفست بصوت عالي كأنها كانت كاتمة نفسها طول الوقت اللي فات، إيديها اترعشت رعشة خفيفه وسندت نفسها للحظة وهيا بتحاول تستجمع قوتها وتتماسك.
عدت ثواني وهيا واقفة مكانها لحد ما سمعت صوت حسام بينادي عليها من بره، ردت بسرعة وهيا بتتحرك ناحية الدرج تفتحه تدور على البرشام
"جاية اهو."
سديم وصلت الشركة في ميعادها بالدقيقة، نزلت من الأوبر في نفس اللحظة اللي تيم نزل فيها من عربيته، تيم اتحرك ناحيه باب الشركة وسديم مشيت وراه مباشرة بدون ولا نظرة حتى، الاتنين دخلوا وصوت خطواتهم على الأرض كان هو الحاجة الوحيدة اللي مسموعة وسط هدوء الشركة في الوقت ده، تيم وقف قدام الأسانسير، سحبه واستنى في صمت تام، سديم وقفت جنبه بنفس الهدوء، باب الأسانسير اتفتح، تيم دخل وسديم دخلت وراه، تيم وقف بثبات، عينيه قدامه، ملامحه جامدة، كأنه فعلًا إنسان آلي بيتحرك بنظام محدد.
سديم كانت عارفه طباعه كويس، وعارفة إن أي محاولة للكلام في اللحظة دي ملهاش لازمة ففضلت ساكتة، بس عينها كانت بترصده بهدوء.
الأسانسير وقف وبابه اتفتح، تيم خرج فورًا وسديم خرجت وراه بنفس الترتيب، تيم بنفس الجمود مشي ناحية مكتبه ودخل بنفس الطريقة الروتينية بتاعت كل يوم.
سديم وقفت لحظة، بصت لطيفه وبنبرة خفيفة فيها سخرية قالت
"الناس قبل ما يعرفوا إنهم ممكن يتكلموا عادي."
وبعدها لفت ببساطة ومشيت ناحيه مكتبها هيا كمان، بعد لحظات، سديم كانت واقفة قدام باب مكتب تيم، رفعت إيديها وخبطت خبطتين خفاف ومن غير ما تستنى رد فتحت الباب ودخلت.
تيم كان قاعد ورا مكتبه، عينيه على اللابتوب، صوابعه بتتحرك بسرعة منتظمة، نفس الهدوء، نفس الجمود.
سديم قفلت الباب وراها بهدوء، ومتكلمتش في الأول، اتحركت خطوتين لقدام، ووقفت قصاد المكتب، مستنية إنه يرفع عينه.
ثواني عدّت وتيم فعلًا وقف شغله ورفع عينه ليها، نظرته كانت مباشرة، ثابتة، ومن غير أي تعبير واضح، سأل ببرود
"خير؟"
سديم ردت برسمية
"كنت عايزة أعرف تفاصيل أكتر عن الشغل المطلوب مني في الفترة الجاية."
تيم قفل اللابتوب قدامه ببطء وسند بضهره على الكرسي وبصلها وقال
"زي ما قولتلك قبل كده، أنا محتاج شغل مظبوط، وتركيز كامل."
سديم هزت راسها وقالت
"تمام... بس أقصد تحديدًا، إيه الملفات أو الأقسام اللي هتكون تحت مسؤوليتي؟"
تيم رد بهدوء
"هتمسكي الإدارة التشغيلية بالكامل، وهتابعي كل الأقسام، أي تقرير يطلع... يعدي عليكي الأول."
سديم ثبتت نظرتها عليه وقالت
"وفي قرارات التشغيل؟ هل عندي صلاحية فيها ولا لازم ترجع لحضرتك؟"
تيم قال من غير تردد
"في حدود الشغل اليومي القرار ليكي، لكن أي حاجة كبيرة.... هترجعلي."
سديم قالت بهدوء
"تمام."
سكتت لحظة وبعدين كملت
"وهل في نقاط معينة حضرتك حابب أركز عليها في البداية؟"
تيم بصلها شوية وبعدين قال
"كل النقاط مهمه."
سديم ردت
"تمام، هبدأ فورًا."
تيم رجع فتح اللابتوب وقال
"تقدري تمشي."
سديم هزت راسها باحترام، لفت وقبل ما تخرج من المكتب... تيم نده عليها
"سديم"
وقفت مكانها ولفتله بهدوء
"نعم"
سأل باهتمام
"أحمد كلمك؟"
سديم هزت راسها
"أيوه"
سكت لحظة كأنه مستنيها تكمل، ولما مقالتش حاجة سأل بنفس النبرة الهادية
"وكان عايز إيه؟"
سديم ردت
"بيهددني تاني... بس متقلقش، عرّفته قيمته"
فضل باصصلها كام ثانية وبعدين قال ببساطة "كويس"
فريدة كانت واقفة في الدريسنج، ملامحها مشدودة، والضيق باين عليها من غير ما تتكلم، عينيها ثابتة في نقطة قدامها لكن عقلها كان في حتة تانية خالص، أفكار بتلف وتعيد نفسها، فتحت فونها ورنت على داليا، لحظات وجالها صوت داليا عادي وطبيعي
"فريدة؟ إزيك؟"
فريدة ردت بهدوء
"الحمد لله... فينك كده؟"
داليا قالت بسرعة
"في المستشفى."
فريدة سكتت لحظة كأنها بتفكر وبعدين قالت
"طب ما تيجي شوية... ولا عندك شغل؟"
داليا ردت ببساطة
"هستأذن عادي."
فريدة قالت بسرعة
"لاء لو مشغولة خلاص."
داليا قاطعتها بنبرة أخف
"لاء هجيلك... يلا مسافة السكة."
فريدة سكتت لحظة صغيرة وبعدين قالت
"تمام، مستنياكي"
فريدة فضلت ماسكة الفون في إيديها شوية، بصت حواليها وابتسمت ابتسامه خبيثه كأنها قررت قرار...
تيم كان قاعد في مكتبه بهدوء، مركز في شغله كالعادة وملامحه ثابتة، الباب خبط وبعدين دخلت السكرتيرة بهدوء وقالت برسمية
"في واحد عايز يقابل حضرتك بره، بيقول إن اسمه أحمد جارحي"
تيم رفع عينه فجأة، لحظة قصيرة من المفاجأة عدّت في عينه بس اختفت بسرعة ورجع لنفس بروده وهو بيقول
"دخليه"
خرجت السكرتيرة وتيم فضل قاعد مكانه ساند على الكرسي بثقة، ثواني والباب اتفتح.
دخل أحمد، خطواته ثابتة، ووقف قدام المكتب، بينما تيم متحركش من مكانه ولا حتى وقف.
أحمد قرب ومد إيده وهو بيقول
"أحمد جارحي... صاحب شركات الجارحي للأمن"
تيم بص لإيده الممدودة ثانية وبعدين مد إيده وسلم عليه وهو لسه قاعد.
أحمد قعد قدامه وقال بنبرة هادية
"طبعًا إنت مستغرب إزاي أنا جيت لحد هنا"
تيم رد باختصار
"ادخل في الموضوع"
أحمد ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
"أنا لا هلف ولا هدور، أظن إنك مستني مقابلتي دي... بس مش هنا"
تيم عينيه ضاقت شوية وهو بيسأله مباشرة
"مين اللي وراك؟!"
أحمد مردش على السؤال وقال بهدوء
"لو عايز تعرف إجابة أسئلتك، مستنيك النهارده الساعة 9"
سكت لحظة وهو بيراقب ملامح تيم بدقة وبعدين كمل
"هبعتلك اللوكيشن"
تيم رد بسخرية
"إنت عايزني أقولك موافق من غير ما أعرف إنت مين وراك، ومين هيكون موجود هناك، والمكان ده فين بالظبط؟!"
أحمد هز راسه وقال
"حقك، بس إحنا محتاجينك، وإنت محتاج تعرف إجابة لأسئلتك، النهارده الفيصل"
سكون بسيط عدى بينهم تيم كسره بهدوء
"معنديش مشكلة، بس اللوكيشن أنا اللي هبعتهولك"
أحمد سكت لحظة كأنه بيفكر وبعدين قال
"لو مناسب، غير كده هتيجي على المكان اللي أقولك عليه"
تيم قال بدون تردد
"يبقى لينا لقاء الساعة 9"
أحمد وقف وقال
"تمام"
سديم كانت جاية على مكتب تيم بخطوات سريعة، وقفت وسألت السكرتيرة
"في حد جوه؟"
السكرتيرة ردت
"في واحد جوه"
سديم سألتها
"متعرفيش قدامه قد إيه؟!"
السكرتيرة هزت راسها
"لا والله معرفش، بس هو لسه جاي"
سديم هزت راسها، ولفت عشان تمشي بس باب مكتب تيم اتفتح وخرج احمد، وقفت مكانها فجأة، الصدمة ظهرت على وشها وهيا بتبصله، أحمد وقف لحظة قدامها وابتسم ابتسامة جانبية فيها سخرية واضحة وبعدين عدى من جنبها، لفلها بنظرة ثابتة وقال
"لسه كلامنا مع بعض مخلصش"
سديم ردت بسرعة بنبرة فيها توتر وغضب
"إنت بتعمل إيه هنا؟!"
أحمد ابتسم أكتر وقال
"اللي مقدرتيش تعمليه"
قالها ببساطة وسابها ومشي، سديم فضلت واقفة لحظة بتحاول تستوعب، وبعدين اتحركت بسرعة ناحية باب مكتب تيم، فتحته ودخلت بسرعة، تيم رفع عينه وبصلها فورًا، سديم قربت منه وقالت مباشرة
"هو أحمد كان هنا بيعمل إيه؟"
تيم رد ببرود كأنه مش شايف توترها
"هو إنتي إزاي تدخلي من غير ما تخبطي؟"
سديم ردت بسرعة
"يمكن لأني اتفاجئت لما لقيته خارج من عندك"
تيم قال بنفس البرود
"مهما كان"
سديم أخدت نفس وقالت
"تمام، بس ممكن أعرف هو كان هنا ليه؟"
تيم فضل باصصلها ثواني، نظرته ثابتة، هادية بشكل مستفز ورد ببرود
" مش شغلك"
سديم اتجمدت لحظة بس حاولت تتمالك نفسها "بس هو..."
قاطعها بنفس البرود
"قولت مش شغلك"
سديم بصتله بإصرار
"بس وجوده هنا ليه علاقة بيا انا كمان...."
تيم رد بحدة
" لو ليكي علاقه هتعرفي بكل حال من الأحوال، اتفضلي على مكتبك"
سديم سكتت وهيا حاسة بضيق من جواها، فضلت واقفة مكانها لحظة
تيم بصلها وسأل
"في حاجة تانية؟"
هزت راسها
"لاء"
رد
"يبقى اتفضلي كمّلي شغلك"
داليا وصلت وفريدة استقبلتها بحفاوة غير معتادة خلت داليا تستغرب للحظة، حضنتها وبترحاب واضح دخلتها جوا، داليا بصتلها باستغراب خفيف وقالت
" انتي كويسة؟!"
فريدة ردت بابتسامة واسعة
" الحمد لله"
كملت بهدوء
"كنت في الدريسنج بظبط شوية حاجات."
داليا ردت وهيا بتهز راسها
"أممم... تحبي أساعدك؟"
فريدة قالت بسرعة وكأنها مستنية السؤال ده
"تعالي اقفي معايا."
دخلت داليا معاها الدريسنج وأول ما خطت جوا وقفت تلقائي، المكان كان كبير جدًا، مليان هدوم وإكسسوارات ومجوهرات بشكل مبالغ فيه، عينيها اتحركت في كل اتجاه بانبهار واضح.
فريدة لاحظت ده كويس... وده بالظبط اللي كانت عايزاه.
بصت لداليا وقالت بهدوء
"في حاجات كتير مش محتاجاها، فقولت أشوف اللي مبقتش محتاجاه."
قربت من درج كبير وفتحته، كان مليان مجوهرات بأشكال وأحجام مختلفة، لمعة القطع شدت عين داليا أكتر، فريدة بصتلها وقالت
"حسام سواء كان في مناسبة أو لاء، لازم يفاجئني كل فترة بقطعة من دول، من ساعة ما اتجوزنا وهو بيجيبلي الحاجة قبل ما أطلبها."
سكتت لحظة وبعدين كملت
"ساعات في حاجات بتعجبني، بعملها سيڤ على الفون، ألاقيها عندي بعد فترة صغيرة."
قفلت الدرج بهدوء، واتحركت ناحية الدولاب، فتحت دلفة من الدلف ومدّت إيديها ومسكت چاكت، مررت إيدها عليه بحب واضح وقالت
"بحب الچاكت ده أوي، أول سنة أنا وحسام اتجوزنا وسافرنا، الچاكت ده كان معروض، كنا بنتفرج أنا وهو، ولما شوفته قولتله إنه حلو، لقيته عندي في نفس اليوم."
ابتسمت ابتسامة خفيفة وكملت
"لما بتكلم معاه وبقوله إن في حاجة عجباني، بلاقيه حاططها في دماغه وجايبهالي."
قفلت الدلفة وفتحت واحدة تانية، مليانة كولكشن كامل متنسق بعناية، بصتله شوية وبعدين قالت
"يعني عندك مثلًا الكولكشن ده... كان عاجبني، ومقولتلوش حتى إنه عجبني، معرفش إزاي عرف ولقيته عندي تاني يوم."
لفّت تبص لداليا مباشرة وعينيها كان فيها معنى أعمق من الكلام وقالت بهدوء ثابت
"عمر ما كان نفسي في حاجة ومكانتش عندي، لأن حسام موجود معايا."
سكتت لحظة قصيرة وكأنها بتسيب فرصة للكلام يدخل دماغ داليا وكملت
"عمره ما خلّى في نفسي حاجة."
داليا حاولت تبتسم ابتسامة خفيفة وقالت بوش مكرمش
"ما شاء الله، ربنا يخليه."
فريدة ابتسمت ابتسامة هادية بس عينيها كانت ثابتة عليها، بتقرأ كل تفصيلة فيها
"آمين."
فريدة راحت ناحية الجزم والكوتشيهات، وقفت قدامهم وقالت وهيا بتشاور عليهم بإيدها
"نفس الكلام هنا بالظبط، بس يمكن هنا أوڤر شوية، بس هو حسام كده، بيحب يرضيني دايما، هتلاقي قطع متكررة بس بألوان مختلفة، بمجرد ما بقوله إن عجبني الهيلز ده، بيجيبه بكل ألوانه المتاحة، عشان يشوفني مبسوطة بس، وأديكي شايفة أهو."
داليا هزت راسها بابتسامة معدتش شفايفها، فريدة اتحركت ناحية تسريحة تانية، فتحت درج، المرادي كان مليان ساعات غالية جدًا، مسكت واحدة فيهم ورفعتها قدام داليا وقالت بنبرة أهدى
"دي أغلى ساعة منهم على قلبي، بس أحب أحتفظ بذكري الساعة دي لنفسي."
قفلت الدرج بهدوء وكملت
"ده غير الشنط طبعًا وغير باقي الهدوم اللي بسم الله ما شاء الله مالية الدريسنج، وكل قطعة من دول ليها حكاية حلوة معايا."
اتحركت تاني، المرة دي ناحية رف فيه برفانات، مسكت واحد وفتحته، والريحة انتشرت في الجو بمجرد ما اتفتح
"ده جابهولي لما قولتله إني بحب الريحة دي، مع إني قولتها كده وأنا مكنتش فاهمة إنه بجد ممكن يجيبه"
شاورت بايديها على الرفوف وهيا بتقول
"كل دي برفانات عجبتني فجابها... عشاني."
سكتت لحظة قصيرة، وبعدين كملت وهيا باصّة قدامها
"لدرجة إنه قالي مرة، أنا مش متوقع أعمل كل ده مع واحدة تانية، إنتي وبس اللي ممكن أجيبلها الدنيا لحد عندها."
داليا ابتسامتها اختفت وقالت لفريدة بنبرة خفيفة
"أممم... ربنا يخليكوا لبعض."
فريدة مشيت في باقي الدريسنج وهيا بتوريها كل قسم من حاجاتها اللي مبتخلصش، ومكتفتش بكده،
وقفت قدام دولاب تاني، أوسع شوية، وفتحت دلفته بهدوء، الهدوم اللي جواه كانت رجالي.
داليا رفعت عينيها بانبهار، فريدة قالت وهي باصة جواه
"ده دولاب حسام."
مدّت إيديها ولمست قميص من القمصان وقالت بنبرة أهدى
"حتى هدومه، أنا اللي بختارها معاه."
سكتت لحظة وبعدين كملت
"يعني لما بننزل، لازم ناخد رأي بعض في كل حاجة، خاصة هدومه، مفيش قطعة من دول هو جابها من غير ما ياخد رأيي."
عدّت بإيدها عليهم كأنها بتعدي على ذكريات
"حتى وأنا مش معاه، بيبقى فاهم أنا ممكن أختار إيه."
داليا سكتت، بس نظرتها كانت بتتحرك من حاجة للتانية من غير تعليق.
فريدة لفت وبصتلها تاني وقالت بنبرة ثابتة
"حسام بيحب يشوفني مبسوطة طول الوقت، بيحاول يعمل أي حاجة تفرحني، هو بيحبني أضعاف ما أنا بحبه... "
وقفت لحظة وكملت بصوت أهدى
"بس هو مش متخيل أنا إزاي بقيت أحبه، وإزاي لو هو غلط غلطة صغيرة ممكن أسامحه عادي يعني، بس هو عمره ما غلط معايا من ساعة ما اتجوزنا، ومسيره في مرة يغلط، بس لو ندم على غلطته دي أكيد هسامحه عليها عادي، عشان أنا بحبه ومقدرش أتخيل حياتي وهو مش فيها."
داليا قالت بسرعة والضيق باين عليها
" ربنا يزيد ويبارك"
فريدة ابتسمت وقالت
"آمين، وإن شاء الله هنفضل مع بعض طول العمر، ومحدش يقدر يفرق بينا."
داليا بصت حواليها بضيق واضح وقالت
"أممم... ممكن لو خلصتي نخرج بقا؟"
فريدة ردت ببساطة
"طبعًا، بس أنا بس قولت بما إنك صاحبتي أشارك معاكي جزء صغير جدًا من حياتي أنا وجوزي."
داليا قالت وهيا بتحاول ترجع ابتسامتها
"اه حلو اوي."
داليا خرجت من عند فريدة، خطواتها سريعة بشكل ملحوظ كأنها بتهرب من المكان، ملامحها كانت مشدودة وعينيها فيها غضب مكتوم وكأن كل كلمة سمعتها لسه بترن في ودانها.
أول ما نزلت وقفت لحظة، طلعت موبايلها بسرعة وإيديها كانت بتتحرك بعصبية وهيا بتدور على رقم حسام.
رنت عليه كذا مره لحد ما رد، أول ما رد، صوته كان طبيعي وهادي
"في إيه يا داليا؟"
داليا صوتها خرج حاد ومضغوط
"حسام، عايزاك حالًا."
حسام سكت لحظة وبعدين قال بنبرة فيها ضيق خفيف
"في إيه؟ أنا مشغول دلوقتي."
داليا ضغطت على أسنانها وقالت بنبرة فيها تحدي واضح
"ولو فريدة اللي كلمتك وقالتلك إنها محتاجاك، هتقول كده برضو؟"
ثانية صمت عدت وبعدين صوت حسام اتغير، بقا أهدى بس فيه حدة واضحة
"وإيه خلاكي تقولي كده؟ بطلي تقارني نفسك بيها."
الكلمة دي وقعت عليها زي الشرارة، ضحكت ضحكة قصيرة بس كانت مليانة غضب
"طب أنا زهقت من الوضع ده، ده أولًا."
سكتت جزء من الثانية وبعدين كملت بنبرة أخطر
"ثانيًا، محتاجالك عشان أوريك مراتك وهي مقرطساك."
الصمت اللي جالها من الطرف التاني كان تقيل، حسام رد بعد ثواني بحدة واضحة
"داليا، قولتلك قبل كده م...."
قاطعته فورًا من غير ما تديه فرصة يكمل
"تعالى وانت تشوف بنفسك، مستنياك."
قالت كلامها وقفلت الخط علطول، الموبايل نزل من على ودنها بعنف خفيف، ونفسها كان عالي ومتقطع.
وقفت مكانها لحظة، عينيها بتلمع بغضب وإصرار غريب، كأنها أخدت قرار ومش ناوية ترجع فيه.
حسام قفل الفون بس إيده فضلت ماسكاه ثواني وقلبه بيدق بسرعة غريبة، لحظات والفون اتهز يعلن عن وصول رسالة جديدة، فتح الفون بسرعة وشاف الرسالة اللي وصلتله، كانت عبارة عن لوكيشن لمكان وتحتها رسالة من داليا
"ده الدليل، يارب المرادي تقتنع، وتعرف إن فريدة مكانها الزبالة."
الكلمات نزلت عليه تقيلة، بلع ريقه بصعوبة وحس بحاجة بتضغط على صدره.
كان لسه هيقفل الفون بس وصلتله رسالة جديدة، فتحها بسرعة وقرأ
"هيا معاه دلوقتي، شوية وهتروح معاه شقته، روح وشوفها عشان تعرف إنها ختماك على قفاك."
إيده شدت على الفون، نفسه بقى أبطأ وأتقل كأنه مش قادر ياخد نفس كامل.
وقف لحظة مكانه، عقله بيحاول يهرب من الفكرة، هو واثق في فريدة، داليا غيرانه منها فبتقول كده، بس في نفس الوقت هو عارف ان كان هيكون في علاقة بين فريدة وتيم قبل كده، وفريده نفسها اعترفتله بكده، أفكار كتير بتحوم حواليه ومش عارف يريح نفسه ازاي، لانه في كلتا الحالتين مش هيكون مرتاح، مسابش نفسه يفكر اكتر، قام من مكانه بسرعة، خرج من مكتبه بخطوات سريعة، ملامحه مشدودة وعينيه فيها توتر واضح.
نزل بسرعة، كل خطوة أسرع من اللي قبلها، لحد ما وصل لعربيته، فتح الباب بعصبية خفيفة، العربية اتحركت بسرعة، أسرع من الطبيعي لحد ما وصل اللوكيشن.
دخل البيت اللي لقى بابه موارب، دخول البيت كان بمثابة خطوة تقيلة هو خايف من عواقبها، بص حواليه وقلبه بيدق بعنف، السكون اللي مالي المكان خلى صوت دقاته واضح، اتقدم بخطوات مترددة لجوه أكتر، كل حاجة باينة إنها طبيعية... زيادة عن اللزوم.
وهو بيبص حواليه لاحظ باب الجنينة مفتوح، خرج بسرعة ولف بعينيه في المكان، مفيش حد، كان هيدخل بس لحظة واحدة، شنطتها اهي، على الترابيزة قدامه، وجنب الشنطة مفاتيح عربية وفون ومحفظة رجالي، قلبه اتقبض بقوة، اللحظة دي فهم الحقيقة اللي كان بيحاول يهرب منها... فريدة هنا فعلًا.
دخل ورفع عينيه للدور العلوي وبدأ يطلع السلم، خطوة ورا خطوة، بيقدم رجل ويأخر التانية، دقات قلبه كانت بتعلى مع كل درجة، جزء منه كان عايز يمشي، ينسحب، ينسى اليوم ده بكل تفاصيله، بس هو مش هيقدر يتجاهل.
فتح أول أوضة قابلته، كانت فاضية،خرج منها وفتح اللي بعدها وبعدين اللي بعدها، ومع كل باب يفتحه، الرعب اللي جواه كان بيكبر
وقف قدام الأوضة اللي عليها الدور وفتح الباب ودخل ببطء، أول حاجة شدت انتباهه كانت هدوم مرمية على الأرض بشكل عشوائي، قلبه وقع في رجليه قبل ما يرفع عينه للسرير... اللي كانوا موجودين عليه فعلًا... نايمين... ومن غير هدوم.
في اللحظة دي، الإنسان ممكن يكذب عينه، يشك في نفسه، يحاول يصدق إن اللي شايفه وهم، بس المشهد كان حقيقي بكل قسوته، والصدمة اللي ضربته في اللحظة دي كانت أكبر من أي كلمة، وأقسى من أي احتمال كان ممكن يتخيله في يوم.
•تابع الفصل التالي "رواية استثنائيه في دائرة الرفض الجزء 2" اضغط على اسم الرواية