رواية استثنائيه في دائرة الرفض الجزء الثاني 2 الفصل الثاني عشر 12 - بقلم بتول عبد الرحمن

 رواية استثنائيه في دائرة الرفض الجزء الثاني 2 الفصل الثاني عشر 12 - بقلم بتول عبد الرحمن

"هو للأسف الموضوع مش هيتم."
أمير استغرب وقال
"موضوع سديم؟"
تيم رد بثبات
"للأسف، هيا مسابتش الشغل، إنت فهمت غلط."
سكت لحظة وبعدين كمل
"هيا بس اترقت، بقت المديرة التنفيذية هنا في الشركة."
أمير فعلاً ملامحه اتغيرت لدهشة واضحة 
"مديرة تنفيذية مرة واحدة؟! مش حاجة غريبة شوية؟!"
تيم رد بهدوء
"يمكن بالنسبالك، بس أنا عارف أنا بعمل إيه كويس."
أمير ضيّق عينيه شوية كأنه بيحاول يقرأه وقال بشك
"إنت أدرى، بس عمري ما شوفت سكرتيرة بقت مديرة، فالموضوع مقلق شوية."
تيم رد بنبرة حاسمة وهو بيغير الموضوع
"خلينا ندخل في الموضوع اللي جاي عشانه."
أمير ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
"تمام، نخش في الشغل."
سديم كانت خلصت تقريبًا كل حاجتها، مسكت شنطتها وبصت حواليها مرة أخيرة كأنها بتودع المكان، عينيها وقعت على كارت أمير اللي في إيديها، فضلت باصاله ثواني وبعدين حطّته في شنطتها.
اخدت نفس عميق ولفت عشان تمشي وقبل ما تتحرك، باب مكتب تيم اتفتح، أمير خرج الأول وتيم وراه.
أمير وقف قدام تيم، صافحه وبعدين بص لسديم بصة سريعة قبل ما ينسحب ويمشي.
سديم بصت لتيم ولسه هتتحرك وتمشي، سمعت صوته
"استني."
وقفت مكانها ولفت ببطء، تيم قرب منها، ملامحه هادية كعادته
"إنتي رايحة فين؟!"
سديم ردت ببرود خفيف
"ماشية."
تيم سأل
"على أساس إيه؟"
سديم ردت بسخرية خفيفة وقالت
"على أساس إني قدمت استقالتي، وإنت وافقت."
تيم قال بهدوء
"أنا وافقت فعلًا، بس على استقالتك كسكرتيرة عندي، إنما من الشركة لاء."
سديم عقدت حواجبها وقالت
"مش فاهمة معلش."
تيم قال بثبات
"أنا قررت أرقّيكي."
صمت للحظات، سديم رمشت كذا مرة كأنها بتحاول تستوعب اللي سمعته
"إيه؟!"
تيم كمل بنفس الهدوء
"من النهارده إنتي المديرة التنفيذية."
الصدمة ظهرت عليها بوضوح وقالت
"مديرة تنفيذية؟!!! ده أنا؟! إنت بتكلمني أنا؟!"
تيم قال ببساطة
"بكره تكوني موجودة في معادك، هتتواصلي مع علاء، هيوريكي مكتبك الجديد."
قال كلامه وسابها ومشي، وهيا واقفة مكانها لسه بتستوعب.
بعد لحظات اتحركت بسرعة ودخلت وراه المكتب وقالت 
"معلش أنا لسه مش فاهمة، إزاي حضرتك قررت القرار ده؟!"
تيم رد وهو مركز في شغله
"أنا شوفته مناسب."
سديم قالت بعدم تصديق
"يعني أنا بجد بقيت مديرة تنفيذية هنا؟!!!"
تيم رفع عينه ليها بنظرة سريعة وقال
"ممكن تستوعبي ده مع نفسك؟ لأنك معطلاني عن شغلي بالمنظر ده."
سديم سكتت لحظة وبعدين قالت
"يعني أمشي دلوقتي وأجي بكره؟"
تيم قال باختصار
"آه."
سديم ابتسمت ابتسامة واسعة وقالت
"شكرًا بجد، مش عارفة أقولك إيه."
قالت كلامها وانسحبت بهدوء والفرحة باينه على وشها.
فريدة كانت قاعدة مع حماتها سرحانة شوية ومش مركزة في معظم الكلام اللي حماتها بتقوله، منى بصتلها وقالت بقلق
"فريدة؟! مالك مش على بعضك ليه؟!"
فريدة انتبهت فجأة وقالت بسرعة
"لاء ولا حاجة عادي."
منى مقتنعتش، قالت بعدم اقتناع
"لاء شكلك مش مظبوط كده، سرحانة في إيه؟!"
فريدة حاولت تتهرب وقالت
"ولا حاجة عادي."
منى سألتها بشكل مباشر
"حسام مزعلك؟!"
فريدة هزت راسها بسرعة
"لاء عادي مفيش حاجة، انا وحسام كويسين عادي"
في اللحظة دي فون فريدة رن، بصت فيه وكان اسم داليا ظاهر قدامها، ردت وجالها صوت داليا
"فريدة؟! عاملة إيه؟!"
فريدة ردت بهدوء
"كويسة."
داليا سألتها
"إنتي في البيت؟!"
فريدة ردت بنفس الهدوء
"لاء مش في البيت... في حاجة؟"
داليا قالت بحماس مزيف
"كنت هجيلك شوية، جايبالك شوية حاجات."
فريدة زفرت وردت بمجامله
"تعبتي نفسك ليه، عامة أنا مش في البيت دلوقتي."
داليا سألت
"طب هترجعي البيت إمتى؟"
فريدة بصت حواليها وقالت 
"مش عارفة لسه."
"طب خلاص هبقى أكلمك بكرة بقا."
"تمام."
قفلت معاها، منى بصتلها وسألت
"كان جايلك ضيوف ولا إيه؟"
فريدة ردت ببساطة
"دي داليا اللي جت قبل كده لما كنتي عندنا."
"آه افتكرتها."
فريدة بصت لحماتها لحظة وبعدين سألت بشك
"هو حسام لما كان عندك امبارح..."
منى قاطعتها باستغراب
"عندي امبارح؟"
فريدة أكدت
"آه مش هو كان هنا؟ جه اتغدى معاكي إنتي وعمو بعد الشغل."
منى سكتت لحظة، ملامحها فيها حيرة، وبعدين قالت بسرعة
"آه آه، كان هنا امبارح فعلًا."
فريدة ركزت في وشها وقالت بشك أكبر
"هو حضرتك نسيتي ولا إيه؟!"
منى قالت بسرعة
"لا لا منستش، بس الأيام دخلت في بعضها، مش فاكرة كان امبارح ولا أول."
فريدة قالت بهدوء
"اممممم... تمام."
منى بصتلها وسألت
"كنتي هتسألي عن إيه؟!"
فريدة هزت راسها وقالت
"لاء خلاص."
وقفت فجأة وقالت
"لازم أمشي قبل ما فريد يرجع من النيرسيري."
منى قالت بحب
"ماشي يا حبيبتي، بس متبقيش تغيبي، مش لازم أكلمك أقولك تعالي."
فريدة ردت بابتسامة خفيفة متعدتش شفايفها
"حاضر."
بمجرد ما فريده خرجت مني ابتسامتها اختفت، مسكت فونها بسرعة واتصلت بحسام.
بعد لحظات جالها صوته
"إيه يا ماما؟"
منى سألته بضيق
"إنت كنت فين امبارح بعد ما خلصت شغلك؟"
سكت كأنه اتفاجئ وبعدين قال بسرعة
"كنت في البيت... هكون فين يعني؟"
منى ردت عليه بهدوء غريب
"وعشان كده مراتك كانت فاكرة إنك هنا؟"
حسام بلع ريقه بتوتر 
"هيا فريدة سألتك؟"
منى قالت بوضوح
"آه سألت، وكانت بتأكد عليا كمان، وأنا استغربت لأنك مجتش امبارح أصلًا، بس انا قولتلها انك كنت هنا."
حسام شد نفس وقال بسرعة
"طب اقفلي دلوقتي يا ماما معلش."
منى نبرتها عليت شوية
"مش لما تقولي كنت فين؟!"
رد بسرعة
"بعدين... بعدين."
قفل معاها وبعدين رن على فريدة بسرعة، فريده كانت ماشية في الشارع ولقته بيرن، ابتسمت بسخرية وردت
"ألو؟"
صوته كان هادي زيادة عن الطبيعي
"حبيبتي... بتعملي إيه؟"
فريدة ردت بنبرة عادية
"لسه خارجة من عند طنط، عايزة ألحق أروح قبل ما فريد يوصل."
سكت لحظة كأنه بيظبط نبرة صوته وبعدين قال
"يومك كان عامل إزاي؟"
فريدة ردت ببساطة
"زي كل يوم... عادي."
ابتسم ابتسامة خفيفة رغم إن ملامحه كانت مشدودة
"طب خلي بالك على نفسك كويس، أنا مش هتأخر."
فريدة قالت بهدوء
"تمام... مستنياك."
قفلت معاه وكملت طريقها بضيق واضح 
تاني يوم....
سديم كانت في الشركة بدري عن المعتاد، لسه الموظفين بيبدأوا ييجوا بس هيا بتستوعب انها المرادي جايه كمديرة مش كسكرتيرة، شكلها كان مختلف، مش بس في لبسها لاء، في ملامحها كمان، كأن روحها رجعتلها بعد غياب طويل، عينيها فيها لمعة غايبة، ووقفتها بقت أهدى.. أقوى... كأنها رجعت لمكانتها اللي تستحقها، كانت واقفة في نص المكتب ووراها مكتبها الجديد، بمجرد ما علاء وصلها المكتب وهيا انبهرت بيه، اه مش اول مره يكون عندها مكتب كبير وشيك كده بس كانت حاسة انها خلاص مش هترجع تاني لوظيفتها الأساسية، خاصة مع تيم، بصت حواليها ببطء، وبرغم فرحتها بس كان جواها في زحمة أفكار.
بدأت تفكر بجد في اللي هي فيه وفي أحمد، الاسم بس كفاية يخلي صدرها يضيق، الشخص اللي دمر حياتها واحدة واحدة، اللي مكانش مستحمل يشوفها واقفة على رجليها وناجحة ومؤخرا مكانش بيسمح لحد يشغلها، فضلت فترة طويلة من غير شغل، فترة كانت بتنهار فيها كل يوم أكتر من اللي قبله.
لحد ما فجأة هو بنفسه قالها تشتغل هنا سكرتيرة، وقتها كانت شايفة إنها خطوة نجاة حتى لو صغيرة.
لكن دلوقتي؟
مديرة...
في نفس الشركة....
رجعت لوظيفتها الأساسية، لنفس النقطة، ازاي وامتي متعرفش، بس لو أحمد عرف...
هيسيبها في حالها؟
ولا هيرجع تاني يضغط عليها ويهددها... ويجبرها تسيب كل حاجة؟
قاطعها خبط الباب، لفت بسرعة، حمحت وقالت
"اتفضل."
الباب اتفتح ودخلت بنوتة قالت بأدب
"باشمهندس تيم مستني حضرتك في مكتبه."
قلبها دق أسرع، بصتلها لحظة، حاولت تجمع نفسها وقالت بهدوء خفيف
"جاية حالًا."
البنت خرجت وسديم فضلت واقفة ثانية، أخدت نفس عميق وبسرعة بدأت تظبط نفسها بحركة لا إرادية وخرجت من مكتبها.
سديم وصلت مكتب تيم، خبطت وبعد كده دخلت، تيم كان قاعد ورا مكتبه، اول ما دخلت رفع عينه عليها وبصلها بثبات، قال بهدوء
"اقعدي"
قعدت قدامه وهيا حاسة إن المكان بقا ضيق.
عدّت ثواني وهو ساكت، بس عينيه عليها، اخيرا اتكلم بنفس النبرة الباردة
"مبروك على منصبك الجديد"
حاولت تبتسم
"شكراً"
هز راسه حركة بسيطة وبعدين قال
"من النهارده إنتي مش سكرتيرة"
سكت لحظة وبعدين كمل
"إنتي مسؤولة"
سديم عدلت قعدتها بسرعة وقالت
"فاهمة طبعًا... أكيد فاهمة، ده شغلي القديم أصلاً... بس أنا عندي سؤال"
قال بهدوء
"سامعك"
سألت بهدوء
"هو مين كان في منصبي قبل ما أنا أخده؟"
رد بدون تردد
"أنا"
رمشت باستغراب
"إنت؟"
قال بنفس البرود
"أيوه أنا"
سكت لحظة وبعدين كمل بنبرة فيها معنى واضح "خليني أدخل في الموضوع علطول، النهارده الشركة كلها هتعدي على اختبار"
سديم رمشت
"اختبار؟"
كمل وهو متجاهل استغرابها
"كمان ساعة بالظبط، الشركة هيكون فيها أحدث جهاز كشف كذب"
سكت ثانية وعينيه لسه عليها
"كل اللي في الشركة هيتم اختبارهم بالجهاز ده، من أول عامل النظافة لحد المدير التنفيذي"
قلب سديم دق بعنف بس ملامحها فضلت ثابتة بالعافية، كمل بهدوء
"إجراء روتيني، هيتكرر كل فترة"
بلعت ريقها وقالت
"طبعًا... مفيش مشكلة"
بصلها لحظة وبعدين قال ببساطة
"كويس"
سند ضهره على الكرسي وقال
"هتبدأي تنسقي المواعيد وتبلغي كل الأقسام"
هزت راسها
"تمام"
قال بدون ما يغير نبرته
"أي حد... مهما كان مين... الجهاز يطلّعه كداب... يخلص حسابه ويمشي فورًا"
لحظة صمت عدت كسرها 
"أنا مش مهتم أشغل عندي ناس بتتوتر أو ناس معندهاش ثقة في كل كلمة بتطلع منها"
سديم هزت راسها وهو كمل
"مش عايز تهاون مع أي حد، أنا جايب فريق متخصص للموضوع ده، يعني مفيش حد هيتظلم"
نظرته كانت ثابتة وحادة
"فكل اللي قولته... يتنفذ"
سديم قالت بهدوء 
"تمام"
قامت وقفت، اتحركت خطوتين قبل ما تيم ينادي
"سديم"
وقفت مكانها فورًا وبصتله
"أيوه؟"
قال بنفس البرود 
"كل تفصيلة تلزمني"
سكت لحظة وبعدين كمل
"أنا هكون موجود، بس لازم تركزي على التفاصيل"
هزت راسها
"تمام"
فريدة راحت تفتح الباب اللي جرسه رن، فتحت الباب وشافت قدامها يسر
"يسر!"
ابتسمت بفرحة حقيقية وسحبتها في حضن دافي وهيا بتقول
"إيه المفاجأة الحلوة دي!"
يسر ضحكت وقالت
"لما كلمتك حسيتك مش مظبوطة كده فقولت أجي أشوفك"
فريدة حاولت تبان عادية
"لاء أنا عادي... متهيألك"
يسر بصتلها بعدم اقتناع وقالت 
"مش عليا هااا، مالك كده تايهة اليومين دول ليه؟"
فريدة حاولت تهرب من السؤال وقالت
"تشربي إيه الأول؟"
يسر هزت راسها
"مش عايزة حاجة، اقعدي بس خليني أشوف مالك"
قعدت فريدة قدامها وسكتت لحظة وبعدين قالت بتردد
"حسام"
يسر رفعت حاجبها
"ماله حسام؟"
فريدة أخدت نفس وبدأت تتكلم
"بقاله فترة متغير، هو فاهم إني مش واخدة بالي، وبيعمل كل جهده عشان يبان طبيعي، بس هو مش واخد باله إني عارفاه كويس"
سكتت لحظة وبعدين كملت
"ولما كنت عند مامته امبارح اتعمدت أسألها عنه، وأقولها لما كان عندك، بس هي استغربت ومبينتش، ساعتها فهمت إن في حاجة"
يسر حاولت تهديها
"هيكون في إيه يعني يا فريدة؟ حسام بيحبك جدًا، ده كل اللي أعرفه"
فريدة قالت بقلق واضح
"وكان فين يا يسر من يومين؟ كدب عليا وبقا متغير، وحتى تحسيه متوتر، تفتكري في إيه؟"
يسر فكرت وسألت
"في مناسبة قريبة؟!"
فريدة هزت راسها
"لاء مفيش"
يسر بصتلها وسألت بصراحة
 "وإنتي شاكة في إيه؟"
فريدة ردت بسرعة
"أنا مش شاكة، أنا عايزة أعرف بس هو بيعمل إيه من ورايا"
يسر حاولت تلاقي مخرج بسيط
"يمكن بيعملك مفاجأة، حسام بيحب يفاجئك دايمًا"
فريدة هزت راسها برفض
"لاء هو متغير، بيبان يا يسر، مش فاهمة إيه مغيره كده"
يسر سألت
"طب عملتي إيه؟"
فريدة قالت بحسم
"لسه معملتش، بس خلاص هعمل، لازم أفهم إيه اللي بيحصل من ورايا، التغيير ده وراه حاجة"
يسر بصتلها وقالت
"يبقى إنتي شاكة في حاجة"
فريدة ردت بسرعة
"لا أنا مقولتش كده، أنا بقول حسام متغير وعايزة أعرف بيعمل إيه، أنا أكتر واحدة هتحس بتغييره ده"
سكتت لحظة وبعدين قالت بهدوء مقلق
"وبالرغم إنه بيحاول يبين اهتمامه بس حاسة إنه مش على بعضه اليومين دول"
يسر سألتها
"وإنتي متوقعة تلاقي إيه؟"
فريدة قالت وهيا بتحاول تطمّن نفسها
 "خير إن شاء الله، بس إنتي أكتر واحدة عارفة إن الست أكتر واحدة بتحس بتغيير جوزها"
يسر ضحكت بسخرية خفيفة
"آه... إنتي هتقوليلي"
تيم كان واقف بثبات قدام جهاز كشف الكذب، ملامحه هادية بشكل مستفز كأن اللي بيحصل ده حاجة عادية جدًا، وجنبه الفريق المتخصص مركزين في الشاشات، وعلى الناحية التانية كانت سديم واقفة ماسكة ملفات فيها كل أسماء الموظفين، عينيها بتتنقل بسرعة بين الورق والجهاز وبتسجل كل حاجة بدقة وتركيز زي ما تيم طلب منها بالظبط، كل حاجة كانت بتحصل في سرية تامة، كل جروب يدخل لوحده ويخرج من غير ما يقابل غيره، مفيش كلام تقريبًا غير الأسئلة، والتوتر مالي المكان بشكل واضح.
موظف ورا التاني، واحد يدخل يقعد قدام الجهاز، يتسأل، يرد، ويخرج بوش مش مفهوم، وتيم واقف مكانه، ثابت، بيراقب بس، لا بيتكلم ولا بيعلق، لكن عينيه كانت بتسجل كل حاجة، حتى سديم نفسها كانت حاسة إنه متابعها هيا كمان مش بس الموظفين.
الوقت عدى، والملفات في إيد سديم بدأت تخلص واحدة واحدة لحد ما قفلت آخر اسم، رفعت عينيها وقالت بهدوء 
" كده تمام، مفيش حد تاني"
إيد سديم شدت على الملف للحظة بس ملامحها فضلت ثابتة وهيا بتكمل
" غيري"
تيم بصلها وقال
" تمام، يلا"
سديم سابت الملفات من ايديها وبعدين قربت من الجهاز خطوة وبعدين التانية لحد ما وقفت قدامه، الفريق بدأ يجهزها ويحط الحساسات بدقة، وهيا قاعدة حاسة إن الكرسي تقيل والهوا تقيل وكل حاجة بتضغط عليها، بس أكتر حاجة كانت مضايقاها نظرات تيم.
واحد من الفريق سألها بهدوء
"جاهزة؟" 
قالت بثبات
"آه" 
اول سؤال كان بسيط جدا، عبارة عن اسمها، سديم ردت بهدوء
" سديم سراج"
السؤال اللي بعده بنفس البساطة
" بقالك قد ايه شغالة في الشركة؟!!"
سديم ردت على الأسئلة دي لحد ما جه وقت الاسئلة المهمه
" استلمتي منصبك الجديد بإرادتك؟!"
سديم ردت بهدوء
" اه"
السؤال اللي بعده
" شايفة نفسك قد المسؤولية؟!"
هزت راسها بثقة وقالت
" اه جدا"
" عمرك كذبتي في شغلك قبل كده؟!"
سكتت لحظة صغيرة وقالت
 "اه" 
المؤشر اتحرك حركة خفيفة بس محدش علق، تيم كان لسه باصصلها بنفس التركيز.
السؤال اللي بعده كان أبطأ وأتقل
"اشتغلتي مع حد ضد مصلحة الشركة قبل كده؟" قلبها اتقبض بس ردت بوضوح
"اه "
 المرادي المؤشرات اتحركت بوضوح، الفريق بص لبعضه، تيم قرب خطوة وقال بهدوء
"كمّل"
السؤال اللي بعده جه مباشر
"في حد بيبتزك؟" 
عينها لمعت لحظة بس قالت
"اه"
" لو اتحطيتي في اختيار بين مصلحتك الشخصية ومصلحة الشركة هتختاري ايه؟!" 
ردت بهدوء
" الشركة"
" شايفة نفسك أمينة على المكان ده؟!"
" جدا"
 تيم رفع إيده يسكتهم
" كفاية"
سديم رفعت عينيها، بصتله وهيا حاسة إن قلبها بيدق بشكل غير طبيعي، الفريق بدأ يفك الأجهزة، سديم قامت ببطء وهيا لسه حاسة برهبة، يمكن لحظة كمان وكانت هتبان كدابة من توترها، كانت في حالة صدمة تقريبًا، مش مستوعبة هيا كانت فين وبتعمل إيه، تيم بمجرد ما خلصت شكر الفريق وانسحب بعد ما قالها
"تعالي ورايا."
سديم كانت لسه بتحاول تستوعب، خرجت من الأوضة وراحت مكتبه، دخلت المكتب بتوتر، تيم قال بهدوء 
"اقعدي."
سديم قربت وقعدت وتيم قال
" اشربي ماية"
سديم مدت ايديها اللي بتترعش واخدت كوباية مية، شربت منها بوق وسابتها، تيم بمجرد ما حس انها هديت قال
"تعرفي أن أحمد جارحي ده مش اسمه الحقيقي."
سديم اتفاجئت وقالت
"والله!"
تيم كمل
"أحمد جارحي ده شخص نضيف تمامًا، هو عايش باسمه، بس هو في الحقيقة شخص تاني، تقدري تقولي يعني انه عايش بشخصين."
سديم قالت بدهشة
"ازاي بجد؟!"
تيم وقف وقال
"استنيني هنا."
سديم وقفت هيا كمان وسألت 
"في إيه؟"
تيم رد
"ثواني وراجع."
تيم خرج من المكتب وبعد ثواني رجع وفي ايده ملف، حطه قدام سديم وقال
"الملف ده يخصه، ممكن يوديه في داهيه، عايزك تخليه معاكي، ولو حاول يستبزك تقدري تستخدميه."
سديم كانت متفاجئة حرفيًا، رفعت عينيها وقالت
"كل ده ليه؟ يعني إيه مطلوب مني مقابل ده؟"
تيم قال بهدوء وثقة
"مش أنا اللي هحتاج منك مساعدة، وانتي شايفة بنفسك."
سديم رفعت حاجبها باستغراب
"مهو أكيد حضرتك مش بتساعدني كده لله."
تيم ابتسم وقال
"أنا بس عايزك تشوفي شغلك كويس، موضوع زي ده هيأثر عليكي وانا محتاج لكل ذرة تركيز فيكي، ومحتاج أشوف أحسن حاجة عندك هنا في الشغل، أنا معينتكيش هنا من فراغ، أنا عارف عنك كل حاجة ومقتنع جدًا بوجودك في المنصب ده، واللي أنا عايز أوصله، بدل ما هما جايبينك عشان توقعيني، فأنا هستخدمك عشان تقويني أكتر."
يتبع........

•تابع الفصل التالي "رواية استثنائيه في دائرة الرفض الجزء 2" اضغط على اسم الرواية

تعليقات