رواية استثنائيه في دائرة الرفض الجزء الثاني 2 الفصل الحادي عشر 11 - بقلم بتول عبد الرحمن
علاء دخل مكتب تيم بسرعة على غير العادة، ملامحه متوترة وصوته فيه لهاث واضح وهو بيقول
"في مصيبة!"
تيم رفع عينه بهدوء، ملامحه ثابتة كعادته، وسأله باختصار
"حصل إيه؟"
علاء قرب أكتر، وقال بانفعال
"الملفات اللي قولتلي نحطها في الخزنة السرية... مش لاقيها! ازاي اتاخدوا؟! دول ممكن يدمرونا"
في اللحظة دي، الباب اتفتح بهدوء وسديم دخلت.
كانت ماسكة مجموعة أوراق ووقفت قدامهم بثبات غريب وقالت
"قصدك دول؟!"
علاء بصلها بصدمة، وتيم عينيه ثبتت عليها بنظرة أعمق كأنه مستني اللحظة دي.
سديم رمت الملفات على المكتب بثقة وقالت
"أنا اللي وصلت للخزنة، وأنا اللي أخدت الملفات اللي لو وصلت لحد، تبقى بداية الخراب"
علاء مد إيده بسرعة، مسك الملفات وبدأ يقلب فيها، وملامح الراحة اللي ظهرت عليه للحظة اتبدلت فجأة لانزعاج واضح،قال باستغراب
"إيه ده؟!"
سديم اتجمدت لحظة، ونظرة الانتصار في عينيها اتكسرت وبصتله بقلق
"في إيه؟!"
علاء رد وهو بيقلب الورق
" مش هو ده"
سديم رفعت عينيها بسرعة لتيم... لقته قاعد بنفس بروده، لكن في عينيه سخرية خفيفة.
علاء بص لتيم وقال بحدة
"حد يفهمني إيه اللي بيحصل؟!"
تيم اتكلم بهدوء شديد وكأنه بيشرح قاعدة بديهية
"الذكي لازم يتوقع دايماً إن في اللي أذكى منه... وطالما في جواسيس في كل مكان، لازم الحرص يكون أكبر"
وبعدين لف نظره لسديم وقال بنبرة أعمق
"ولا إيه؟"
سديم حاولت تسيطر على صدمتها وقالت بسرعة
"بس المعلومات اللي في..."
قاطعها بهدوء قاطع
"لا تمت لشركتنا بصلة"
وبعدين بص لعلاء وقال
"ما ترجع معايا تاني"
علاء رد فورًا
"ليا الشرف طبعًا"
سديم اتراجعت خطوة بس رجعت وقفت تاني قدامه وقالت بنبرة مختلفة، فيها اعتراف وفيها تحدي
"علفكرة أنا اللي كشفت نفسي، لأني كنت عارفة إن مفيش حاجة في المكتب"
سكتت لحظة وبعدين كملت بصوت أخف
"بس لما جيت مش هنكر إني خوفت عشان عارفة إني بعمل حاجة غلط"
نزلت عينيها لحظة وبعدين رفعتها تاني
"وأصلاً شغلي هنا أكبر غلط... بس برضو متقدرش تنكر إني خلال الفترة اللي فاتت جمعت معلومات عن الشركة مش أي حد يعرفها"
تيم رد بدون ما يتأثر
"اللي أنا عايزك تعرفيه بس"
سديم ابتسمت ابتسامة خفيفة فيها مرارة وقالت
"متهيألك... أنا مش بالغباء ده زي ما بتحاول توصّل"
وقفت لحظة وبصت له بنظرة أعمق
"يا ريتنا كنا في وضع تاني... كنت قدرت أعرفك بيا كويس"
قالت كلامها ولفت مشيت بخطوات ثابتة مزيفة تماما.
أول ما خرجت، علاء قال وهو بيبص على الباب
"دي اتصدمت"
تيم رد بهدوء
" طبيعي"
سند بإيده على المكتب وكمل
" بس متعرفش اني مركز معاها اوي"
علاء قال
" واديها عرفت"
تيم تجاهل النقطة دي تمامًا وقال بتركيز
"سيبك منها..."
بصله بجدية
"قولي وصلت لإيه؟ قدرت توصل للفيديوهات اللي مع أحمد جارحي؟!"
داليا كانت قاعدة مستنية حسام على نار، كل شوية تبص على الساعة وبعدين على الباب، لحد ما الجرس رن فقامت بسرعة وفتحت لقت حسام واقف قدامها.
رسمت ابتسامة حاولت تداري بيها غيظها وقالت
"مستنياك من بدري."
حسام دخل وهو بيبتسم وقال
"معلش اتأخرت عليكي، بس عشان أقدر أفضل معاكي وقت أطول."
داليا قفلت الباب ولفت ناحيته وسألته بنبرة حاولت تبان عادية
"فريدة كانت في البيت النهارده؟!"
حسام رد ببساطة
"أكيد... هتكون فين يعني؟"
داليا قالت وهيا بتفكر
"غريبة..."
حسام بصلها باستغراب وقال
"هيا إيه دي اللي غريبة؟"
اترددت لحظة وبعدين قالت
"هاا... لا مفيش."
حسام قرب خطوة وقال بجدية
"في إيه يا داليا؟!"
داليا قالت بنبرة هادية فيها تردد مقصود
"أنا مش عايزة أضايقك، هيا متفرقش معايا بس أنا عارفة إن حاجة زي دي هتضايقك."
حسام قال بضيق
"ادخلي في الموضوع."
داليا أخدت نفس وقالت
"بعد ما سيبتك النهارده، كنت بجيب شوية حاجات نقصاني، وبعدين روحت كافيه أرتاح فيه، شوفت فريدة هناك."
حسام ضيق حواجبه وقال
"وفين المشكلة؟!"
داليا بصتله وقالت
"هيا مكانتش لوحدها."
حسام قال بنفاذ صبر
"كانت مع مين؟"
داليا قالت وهبا بتراقب رد فعله
"ممكن لما أقولك متتضايقش؟"
حسام قال بعصبية واضحة
"داليا اخلصي!"
داليا فتحت فونها وورته صور قديمة لفريدة مع تيم اللي خدتها من فتره، حسام أخد الموبايل من إيدها وبدأ يبص على الصور، ملامحه اتغيرت وهو بيشوفهم.
داليا قالت بهدوء
"أنا صورتهم علشان تصدق، ومتقولش إني بتبلى عليها، بس أنا أول ما شوفتها اتداريت عشان متشوفنيش."
حسام كان لسه باصص في الصور بصدمة فداليا كملت وهيا بتضغط على كل كلمة
"بصراحة، هي كذا مرة كانت بتكلمني عنه لما كان عندنا في المستشفى مرة، ولما سألتها بتسألي عنه ليه، قالت إنه عادي، مجرد ابن خالتها وبتتطمن عليه."
سكتت لحظة وبعدين كملت بنبرة أهدى بس أخطر
"بس كلنا زمان كنا عارفين إنها بتحبه، وهو وقتها كان رافض أي حد يقرب من حياته، ولما بدأ يتعالج، هيا مسابتهوش برضو، وهو كان رافض، لحد ما بدأ يفوق شوية،"
رفعت عينيها على حسام وقالت آخر جملة ببطء
"وساعتها... كانت هي اتجوزتك."
حسام مد إيده بالموبايل ناحيتها، عينيه فيها حدة واضحة وقال
"إنتي عايزة توصلي لإيه؟!"
داليا بصتله بثبات وقالت بهدوء
"مش عايزة أوصل لحاجة، أنا بس بعرفك اللي أنا عارفاه، وبفهمك إنها عمرها ما حبتك، وإنها على علاقة بـ..."
مكملتش جملتها، حسام قاطعها فجأة بصوت عالي مليان غضب
"اخرسي! أقسم بالله لو كررتي الكلام ده تاني هوريكي وش عمرك ما شوفتيه!"
داليا مهمهاش تهديده، قربت خطوة وقالت بنبرة أهدى... بس مستفزة
"أنا مقدرة إن الحقيقة بتزعل... خاصة لو......"
حسام مسك دراعها بعنف، ضغطه كان مؤلم لدرجة خلت ملامحها تتشد وقال من بين أسنانه
"لحد هنا ومش هسمحلك، فريدة حكيتلي كل حاجة زمان وأنا مصدقها، فمش هتيجي إنتي وتكدبيها، فوقي لنفسك شوية!"
زقها بعيد عنه لدرجة إنها اختلت ورا خطوة، وهو لف ومشي من غير ما يبص وراه وقفل الباب وراه جامد، داليا فضلت واقفة مكانها مصدومة للحظة، مش مستوعبة رد فعله، بصت قدامها بشر، ملامحها اتغيرت تمامًا، والهدوء اللي كان على ملامحها اختفى، وحل مكانه نظرة كلها وعيد.
تيم كان قاعد في مكتبه قدام محمد المسؤول عن التوظيف في الشركة، والجو بينهم كان رسمي وهادي، تيم طلب سديم اللي دخلت المكتب بعد لحظات بخطوات ثابته وقالت بنبرة رسمية
" افندم ؟!"
تيم بصلها وقال بنبرة واضحة
"هنغير كل موظفين الشركة، عايزك تجهزي كل حاجة تخص القرار ده."
الكلام نزل عليها تقيل، اتفاجئت فعلًا، بس ملامحها متغيرتش، قدرت تخبي ده كله ورا هدوءها المعتاد، سكتت لحظة وبعدين سألت بهدوء
"حتى أنا؟"
تيم رفع عينه عليها وبصلها بثبات وقال
"لو حتى انتي، مكنتش طلبت منك أساسًا الطلب ده."
سديم هزت راسها بهدوء ومن غير ما تعلق لفت وخرجت.
حسام رجع البيت وفتح الباب بهدوء، أول ما دخل فريد جري عليه بحماس، حسام ضحك وهو بيحضنه وشاله لفوق بحب، وهو شايله عينيه راحت لفريدة، كانت بتبصله بابتسامة هادية.
قرب منها وقعد جنبها وهو لسه شايل فريد، فريدة بصتله وقالت بدلع خفيف
"طب يسيدي مساء النور."
ملامحه متغيرتش وسأل فجأة
"إنتي خرجتي النهارده؟!"
فريدة بصتله باستغراب وردت
"لاء، ولو خرجت كنت هقولك."
سكت لحظة وبعدين سأل تاني
"يومك كان ماشي إزاي النهارده؟"
فريدة ردت وهيا لسه مستغربة طريقته
"زي كل يوم عادي، بتسأل ليه؟ في حاجة حصلت؟"
حسام بصلها بنظرة غريبة وسأل
"في حاجة إنتي مخبياها عليا؟!"
فريدة اتفاجئت أكتر وقالت بسرعة
"لاء هخبي عليك إيه يعني؟ إنت فهمني إيه اللي حصل عشان أرد عليك."
حسام قام فجأة من مكانه، نزل فريد بهدوء وقال وهو متجنب يبصلها
"لاء مفيش، مجرد سؤال."
فريدة قامت وراه على طول وقالت بإصرار
"لاء في حاجة حصلت، حسام في إيه؟"
مردش عليها فسألت
"طب إنت رجعت بدري ليه؟ في حاجة حصلت؟"
حسام وقف، بصلها وقال بنبرة هادية زيادة عن اللزوم
"تصبحي على خير."
سديم دخلت مكتب تيم بسرعة خفيفة، وقفت قدامه وقالت بنبرة فيها تردد بسيط
"أحمد طلب يشوفني دلوقتي، مش عارفة ليه، بس قولت أقولك يمكن دي حاجة تهمك."
تيم رفع عينه عليها فورًا، ملامحه اتشدت وقال بدون تردد
"طبعًا تهمني، جهّزي نفسك جاي معاكي."
سديم اتفاجئت وبصتله باستغراب واضح
"بجد؟!"
تيم قام من مكانه وهو بياخد مفاتيحه وقال بحسم
"عشر دقايق بالظبط ونكون اتحركنا."
سديم سألت بسرعة
"طب إزاي؟ هو ميعرفش إنك كشفتني المفروض!"
تيم وقف لحظة، لفلها بنظرة ثابتة وقال بنبرة هادية بس قاطعة
"أنا مش قولتلك قبل كده، النتائج دي بتاعتي أنا، وملكيش دعوة بيها؟"
سديم سكتت لحظة وبعدين هزت راسها وقالت
"تمام."
تيم وصل اللوكيشن اللي سديم بعتتهوله، ركن العربية وهو بيبص قدامه بتركيز وقال بهدوء حاد
"انزلي، شوفيه كان عايز منك إيه."
سديم بصتله باستغراب
"أنزل لوحدي؟!"
رد باختصار
"آه."
وقبل ما تتحرك، فتح موبايله ورن عليها، هيا لسه كانت هتبص على الفون فقال بسرعة
"ردي، وسيبيه مفتوح في شنطتك."
سديم عقدت حواجبها وقالت
"ليه كل ده؟!"
تيم قال بنفاذ صبر واضح
"نفذي وإنتي ساكتة."
بصتله وقالت بحدة
"على الأقل المفروض أكون محطوطة في الصورة، أنا مش روبوت عشان أنفذ وأنا ساكتة."
تيم لفلها بنظرة تقيلة وقال
"إنتي أصلًا ملكيش الحق ده، فهتنفذي وإنتي ساكتة، وده مش لإنك روبوت، ده لإنك إنتي اللي حطتيني في الموقف ده."
سديم ردت بسرعة بنبرة فيها تحدي
"على فكرة أنا شغالة شغل مش شغلي بمزاجي، يعني مش من حقك تأمرني كأني شغالة عندك."
تيم أخد نفس وقال ببرود
"أظن مش وقته التمرد ده."
سديم فتحت باب العربية بعصبية خفيفة، نزلت وقفلت الباب، وبخطوات تقيلة دخلت المكان الوحيد اللي قدامهم تقريبا.
أول ما دخلت، عينيها دورت عليه وسط الموجودين لحد ما لمحته قاعد في ركن.
قربت منه، شدّت كرسي وقعدت من غير مقدمات وقالت
"الكلام اللي كنت عايزني فيه مينفعش على التليفون؟!"
أحمد بصلها وابتسم ابتسامة مستفزة وهز راسه
"تؤ تؤ، متبقيش غشيمة."
سديم قالت ببرود قاتل
"سبحان من مصبرني إني مقومش أغرز السكينة دي في قلبك وأخلص منك، قول عايز إيه، عايزة أمشي."
أحمد رجع بضهره للكرسي وقال بهدوء مريب
"محتاجين نقابل تيم، جه الوقت نشوفه."
سديم رفعت حاجبها وقالت
"طب ودي أنا مالي بيها؟ قولتلي امبارح أجيبلك ملفات عن شركته وجبتهالك، دلوقتي أنا سيبت الشركة، وخلصت مهمتي زي ما قولت."
أحمد ضحك بسخرية وقال
"إنتي شايفاني مختوم على قفايا؟ ردي كده وقولي، أنا شكلي مختوم عليا؟ أنا مش محذرك متلعبيش عليا، عشان أنا عارف كل تحركاتك."
سديم قالت بسرعة
"أنا روحت الشركة النهارده عشان ميشكش إني أنا اللي أخدت الملفات، ده كل الموضوع."
أحمد هز راسه وقال
"وأنا هعمل مصدقك؟"
سكت لحظة وبعدين كمل
"دلوقتي، هتواصل معاكي علشان محتاج أشوف تيم."
سديم اتنهدت بضيق وقالت
"وهفضل لحد إمتى بالوضع ده؟ أنفذ اللي بيتقالي؟ إنت واخد بالك إنك لغيتني خالص؟ وإني مش هسكت على ده كله؟ وهييجي يوم أقولك اخبط دماغك في الحيطة!"
أحمد ابتسم ابتسامة باردة وقال
"هعتبر إني مسمعتش آخر جزء وهقولك سيبيها زي ما تيجي تيجي."
سديم قامت من مكانها وقالت ببرود
"كان ممكن تقولي الكلام ده في التليفون على فكرة."
احمد رد وهو لسه قاعد
"معلش تعبناكي معانا، وللمرّة الألف بحذرك لو بتلفي وتدوري من ورايا"
سديم مردتش، بس بصتله باحتقار واضح ولفت مشيت، خرجت من المكان، فتحت باب العربية وركبت جنب تيم تاني، ومن غير ما يبصلها كان دَوّر العربية واتحرك فورًا.
سديم بصتله وقالت باستغراب
"بس كده؟! كنت بحسبك ناوي تنزل."
رد عليها ببرود
"مش شغلك."
اتنرفزت من رده وقالت بنبرة مليانة ضغط
"هو بجد ليه محدش واخد باله إنكوا بتستخدموني أنا؟! يعني إيه مش شغلك دي؟! يعني أنفذ وأنا ساكتة ومتدخلش؟! كل ده ليه؟ بجد ليه الذل ده على حاجة مليش ذنب فيها؟!"
تيم رد بهدوء مستفز
"إجابة الأسئلة دي للأسف عندك، مش عندي."
سديم سكتت لحظة وبعدين قالت بمرارة
"عندك حق في دي، أنا غلطانة إني بتكلم أصلًا."
تيم مردش، والطريق كله كان صمت وبس لحد ما وصلوا الشركة.
أول ما تيم وقف العربية، سديم نزلت فورًا ومشيت، تيم نزل هو كمان وقفل عربيته بهدوء، عينيه راحت عليها وهيا واقفة على جنب.
سديم كانت لسه هتطلب أوبر، مسكت موبايلها لكن قبل ما تكمل عربية وقفت فجأة قدامها.
بصت ناحيتها وأول ما شافت اللي سايق ابتسمت، ومن غير تردد، فتحت الباب وركبت.
كل ده تحت أنظار تيم اللي بمجرد ما العربيه اختفت لف بهدوء ودخل الشركة.
سديم ركبت العربية، وبمجرد ما قفلت الباب العربية اتحركت بهدوء، بصت قدامها شوية، وبعدين قالت بنبرة فيها تعب
"وصلت لحاجة ولا زي كل مرة؟"
بصلها بنص ابتسامة وقال
"هو أنا لازم عشان أشوفك أكون وصلت لحاجة؟!"
سديم ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت
"لاء طبعًا، بس لازم أسألك، الموضوع شاغلني."
بصلها بنظرة أطول شوية وقال بهدوء فيه طمأنينه
"سديم، إنتي اللي طلبتي إني أساعدك صح؟ فأكيد هكون عايز أشيل عنك الحمل ده، إنتي عندي مهمة وأنا بجد بحترمك، ومبسوط إني قدرت أكسب ثقتك، وإنك حكيتيلي كل اللي حصلك واللي مضايقك."
سديم اتنهدت وبصت من الشباك وقالت بصوت واطي
"عارفة يا يوسف، بس طول ما أنا شايلة الهم ده، مش هعرف أكون طبيعية، أنا ممكن في أي وقت ألاقي نفسي تريند بفيديوهات زي دي، مستقبلي كله ممكن يتدمر."
يوسف شد على الدركسيون شوية وقال بثقة
"عارف، ومتقلقيش يا ستي طول ما إنتي معايا، الموضوع مش هياخد في إيده غلوة، أنا خلاص وصلت لطرف الخيط، يعني قريب أوي البكرة كلها هتكون في إيدك."
سديم سكتت لحظة وبعدين قالت بنبرة فيها أمل وخوف في نفس الوقت
"أتمنى يا يوسف، بجد أتمنى."
تاني يوم....
داليا كانت قاعدة في كافيه، قدامها فنجان قهوة، وموبايلها على ودنها، بتتكلم بنبرة هادية
"امبارح حاولت أخليه يشك فيها زي ما اتفقنا، بس هو مقتنعش ومشي، بس رجع كلمني تاني وطلب يشوفني، وأنا مستنياه."
جالها الصوت من الناحية التانية
"عال أوي، كده لازم نتجه للخطة التانية بسرعة."
داليا ابتسمت بخبث خفيف وقالت
"وأنا جاهزة، أول ما ييجي هعتذرله، وهحاول ألطّف الجو وأرجع أكلمه بطريقة غير مباشرة."
الرد جه سريع
"اتفقنا، بس طبعًا متعمليش أي حاجة من دماغك."
داليا قالت بثقة
"على اتفاقنا."
قفلت المكالمة وحطت الموبايل على الترابيزة قدامها وفضلت مستنية وعينيها على الباب لحد ما حسام وصل، أول ما شافها راح قعد قدامها على طول، قلع نضارته وقال بنبرة هادية
"آسف على التأخير."
داليا هزت راسها وقالت
"عادي، مش مهم."
حسام حمحم شوية وبعدين قال
"امبارح أنا زعقتلك، بس غصب عني، كلامك نرفزني وخلاني أشك في نفسي كراجل."
داليا نزلت عينيها شوية وقالت بنبرة ندم
"أنا اللي غلطت إني عرفتك حاجة زي دي، المفروض مكانش ليا دعوة."
حسام هز راسه وقال
"لاء مش كده طبعًا، بس طريقتك نفسها كانت غلط، حتى لو إنتي مش بتحبي فريدة، متنسيش إنها مراتي، وكلام زي ده ميتقالش، حتى لو حقيقي زي ما بتقولي."
داليا رفعت عينيها ليه وقالت بهدوء
"أنا اتكلمت معاك زي ما بتكلم مع أي حد وبقولك اللي أعرفه، وبعدين خلاص لو شوفتها حتى مع الجن الأزرق مليش دعوة مرة تانية."
سكتت لحظة وبعدين كملت
"أنا لما قولتلك كنت مش عايزة أعرفك، وفي نفس الوقت عايزة أعرفك."
بصتله بتركيز وسألته
"بس تقدر تقولي لو كلامي صح، وإنها فعلًا على علاقة بيه... وقتها هتعمل إيه؟ متقوليش إن جوازك منها هيفضل مستمر؟"
حسام ضيق عينيه وقال بنبرة فيها شك
"يمكن إنتي مفبركة الصور دي، علشان عايزة توصلي لكده وتخليني أسيبها وأتجوزك."
داليا ابتسمت بسخرية خفيفة وقالت
"إنت حر يا حسام، عايز تصدق أو متصدقش، إنت حر، بس أنا مش بقول كلام غير وأنا متأكدة منه وانت عارف ان كلامي حقيقي ومستعدة أثبتلك كمان لو تحب."
حسام مال لقدام شوية وقال بحسم
"وأنا بقولك اثبتي، ولما تثبتي وقتها أقدر أقرر أنا بنفسي، إذا كنتي صادقة فعلًا ولا بتقولي كلام وخلاص."
داليا هزت راسها بثقة وقالت
"تمام، هثبتلك."
سديم وصلت الشركة متأخر، خطواتها كانت سريعة بس فيها تردد بسيط، أول ما وصلت دخلت مكتب تيم من غير ما تخبط، تيم رفع راسه، بصلها بنظرة سريعة وقال بسخرية خفيفة
"ما لسه بدري."
سديم مردتش، قربت منه وحطت قدامه ورقة استقالتها بهدوء، تيم بص للورقة من غير ما يمد إيده يمسكها وبعدين رفع عينه ليها وقال
"ليه؟!"
سديم أخدت نفس وقالت بنبرة ثابتة
"كده هكون مرتاحة أكتر، كفاية ضغط واحد عليا."
تيم قام من مكانه ببطء، ولف المكتب لحد ما وقف قدامها مباشرة وقال وهو بيبصلها بتركيز
"فين الضغط اللي هنا؟"
سديم بصتله بعدم تصديق وقالت
"حضرتك بتتكلم بجد؟"
رد بهدوء
"آه... بسأل سؤال."
ابتسمت بسخرية خفيفة وقالت
"أنا مش عبدة هنا، وطالما حسيت بكده، يبقى من حقي أستقيل."
تيم فضل باصصلها لحظة من غير ما يتكلم، ملامحه اتجمدت كأنه بيقيس كل كلمة قالتها وبعدين قال بهدوء بارد
"طبعًا، طالما مش مرتاحة من حقك تمشي في أي وقت، تقدري تتفضلي."
الكلام نزل تقيل عليها بالرغم من أنها مستنياه، بصتله بعيون مرهقه على وشك انها تدمع، فضلت باصة في عيونه كام ثانية وبعد كده لفت وخرجت.
بدأت تلم حاجتها اللي على مكتبها، قاطعها صوت سمعته قبل كده
"صباح الخير."
رفعت راسها، بصت للي واقف قدامها وافتكرته على طول، نفس الشخص اللي كان جاي لتيم قبل كده واستناه، ردت بهدوء
"صباح النور."
بصلها وقال
"الباشمهندس تيم جوه؟!"
سديم ردت باختصار
"آه موجود، ممكن تبلغ السكرتير بتاعه، هيدخلك."
الراجل ضيق حواجبه شوية وقال
"وإنتي مش السكرتيرة؟"
سديم هزت راسها وقالت
"لاء أنا سيبت الشغل."
بصلها باستغراب، مشي خطوتين ورجع تاني وسأل
"وبتدوري على شغل تاني؟ ولا خلاص كده؟"
سديم سابت الحاجة اللي في إيديها وبصتله وقالت
"آه أكيد هشوف شغل تاني، بس يناسبني."
مد إيده واداها كارت وقال بثقة
"ده كارتي، تقدري تتواصلي معايا وأنا هشغّلك معايا في شركتي، شغل يناسبك تمامًا."
سديم أخدت الكارت وبصت فيه، قرأت الاسم بصوت واطي
"أمير المنسي."
رفعت عينيها ليه وقالت
"شكرًا لحضرتك."
أمير ابتسم وقال
"مستني مكالمتك."
سديم ردت بهدوء
"إن شاء الله."
أمير لف ومشي، راح ناحية مكتب تيم، خبط ودخل، تيم كان واقف مستنيه، أول ما شافه مد إيده وسلم عليه، أمير ابتسم وقال بهزار
"مش عايزك تقول عليا بسرق موظفينك."
تيم بصله باستغراب وقال
"مش فاهمك."
أمير قال
"البنت اللي بره."
تيم ضيق حواجبه وسأل
"تقصد سديم؟"
أمير رفع حاجبه بإعجاب وقال
"واو، اسمها لذيذ، شكلها بنت لذيذة، بصراحة لقيتها بتلم حاجتها، فعرفت إنها سابت الشغل هنا، اديتها الكارت بتاعي وعرضت عليها تشتغل عندي في الشركة."
تيم اتفاجئ بس قدر يخفي ده ببراعة وسأل بهدوء
"وهيا وافقت؟"
امير قال بابتسامة متحفظة
"قالت إنها هتتواصل معايا، ويارب الموضوع يتم، البنوته حلوة."
في اللحظة دي تيم سكت، رجع بذاكرته سنين لورا، نفس الإحساس، نفس المشهد، بس بوشوش مختلفة، كأن الزمن بيعيد نفسه، بس يا ترى هيكرر نفس الغلطة، أمير كان لسه بيتكلم بس تيم مش سامع ولا كلمة، قطع تفكيره، بصله وقال فجأة
"هو للأسف الموضوع مش هيتم."
أمير استغرب وقال
"موضوع سديم؟"
تيم رد بثبات
"للأسف، هيا مسابتش الشغل، إنت فهمت غلط."
سكت لحظة وبعدين كمل
"هيا بس اترقت، بقت المديرة التنفيذية هنا في الشركة."
•تابع الفصل التالي "رواية استثنائيه في دائرة الرفض الجزء 2" اضغط على اسم الرواية