رواية استثنائيه في دائرة الرفض الجزء الثاني 2 الفصل العاشر 10 - بقلم بتول عبد الرحمن
في المستشفى، داليا كانت في غرفة مريض بتتابع معاه ومركزة في تغيير جرحه وفجأه حست باهتزاز في جيب الاسكراب، خرجت الفون من الجيب بسرعة ولما شافت الرقم ملامحها اتشدت لحظة، انسحبت بسرعة وخرجت بعيد عن الاوضة وردت بصوت واطي
"ألو"
جالها الصوت من الناحية التانية، هادي... بس فيه تحكم واضح
"إيه الجديد؟"
داليا ابتسمت ابتسامة خفيفة فيها ثقة ممزوجة بدهاء وقالت
"كله ماشي بالظبط زي ما اتفقنا... حسام وفريده خلاص هيتطلقوا قريب أوي"
سكتت لحظة كأنها بتستمتع بالكلام وهيا بتقوله، أو يمكن بتستمتع بالفكرة نفسها.
جالها الرد من الناحية التانية
"كويس... لو قدرتي توصلي فعلاً لمكان فريده وبسرعة، هيبقى أحسن"
داليا رفعت راسها، وبصت قدامها بنظرة مليانة طموح وطمع وردت بثقة أكتر
"من الناحية دي متقلقش... حسام هيبقى زي الخاتم في صوباعي"
قالتها وهيا بتضغط على كل كلمة كأنها بتأكد لنفسها قبل ما تأكد لأي حد، قفلت المكالمة وبصت للفون لحظة، وبعدين ابتسامتها وسعت... ابتسامة مش مريحة خالص.
وبهدوء، رجعت تاني تمشي في ممر المستشفى... كأن مفيش حاجة حصلت.
سديم كانت قاعدة على مكتبها، كلام تيم كان بيرن في دماغها بشكل مستفز... طريقته، نظرته، إحساسه الدائم إنها أقل، إنها مش على قد المكان اللي هيا فيه، ولا حتى على قد نفسها، الاحساس بالفشل ده مخليها زاهدة الدنيا وفاقدة الشغف تجاه كل حاجة،
ضغطت على القلم اللي في إيديها من غير ما تاخد بالها... وكأنها بتحاول تثبت لنفسها العكس.
هيا مش غبية... عمرها ما كانت كده، بس اللي حصلها... كسر حاجات جواها، وخلّاها تبان أضعف بكتير من حقيقتها، هنا الاحساس بالخذلان كان صعب ولا يقل بشاعة عن الإحساس بالفشل، الوثوق في شخص يخذلك كان صعب خصوصا لما يحسسك بالعجز، وده أصعب منهم هما الاتنين، الاحساس بالعجز بيدمر صاحبه، كأنه بيذل نفسه غصب عنه بس ما باليد حيلة، مجرد أحاسيس بس صعبة، وخاصة لما يتجمعوا التلاته مع بعض، بيخلقوا إحساس رابع، إحساس تقيل، خانق، كأن روحك نفسها بقت مرهقة ومش قادرة تكمل.
ساعتها،الواحد مش بيبقى عايز ينجح، ولا حتى يثبت حاجة، بيبقى عايز بس يهرب من نفسه، من أفكاره، من الإحساس اللي بياكله حتة حتة من غير ما يسيب علامة واضحة.
كانت سرحانة في دوامة أفكارها، لحد ما صوت قطع عليها كل ده
"تيم المهدي جوه؟!"
رفعت عينيها بهدوء وبصت للشخص اللي واقف قدامها.
راجل شكله شيك جدًا، باين عليه الهيبة من لبسه وطريقته، واقف بثقة، بس عينيه أول ما وقعت عليها ثبتت لحظة أطول من الطبيعي.
سديم أخدت بالها من نظراته اللي حست بيها، ردت بهدوء مهني
"في ميتينج"
قرب خطوة خفيفة وسأل
"قدامه كتير؟"
سديم هزت راسها وقالت بنفس الهدوء
"لاء مش كتير... ممكن تستني هنا، هو زمانه جاي"
سكت لحظة، بس عينه لسه عليها، ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
"تمام... هستنى"
قعد يستني ولسه نظراته عليها، سديم حست بنظراته، فركزت أكتر في الشغل اللي قدامها.
عدّى شوية وقت، وسديم كانت بتحاول ترجع تركيزها للشغل، بس إحساسها إن في عين متسلطة عليها كل شوية كان بيشتتها لحد ما اخيرا تيم جه، خطواته ثابتة، ملامح حادة وباردة، أول ما عينه وقعت على الراجل اللي مستنيه، ملامحه اتغيرت لترحاب واضح، وابتسم وهو بيقرب منه.
الراجل وقف فورًا، ومد إيده يسلم عليه، وتيم صافحه بثقة، بادله الترحيب بنفس الحفاوة، وكأن بينهم معرفة أو على الأقل تقدير متبادل.
سديم كانت بتتابع المشهد من مكانها بهدوء، تيم دخل مع الضيف وسديم رجعت تبص قدامها، بس فضولها كان شغال... مين ده؟ وليه تيم مرحب بيه بالشكل ده؟
معداش دقايق وتيم طلبها على الانتركم، ردت بهدوء ورسمية
" افندم؟!!"
صوته جه بارد
" اتنين قهوة سادة"
قفلت وقامت على طول، عملت القهوة واتحركت ناحية المكتب، خطواتها كانت هادية بس فيها حذر خفيف، وخبطت على الباب قبل ما تدخل، دخلت وحطت القهوة ولفت تمشي وقبل ما تلف تمشي، حسّت بنظرة الراجل عليها تاني... نفس النظرة، بس المرادي أوضح، لدرجة ان تيم نفسه اخد باله، اتجاهلت ده تمامًا، ولفت بهدوء وخرجت من المكتب، بس جواها كان فيه إحساس متلغبط وكأنه خوف.
فريدة كانت في الشارع، وصلت البيت بعد يوم طويل وأول ما وصلت قدام البيت، عينيها وقعت على حد واقف قدام الباب، وقفت لحظة واتأففت بضيق واضح، بس في ثانية غيّرت ملامحها ورسمت ابتسامة مصطنعة على وشها وهيا بتقرب
"داليا؟!"
داليا لفّت ناحيتها بسرعة وكأنها مستنياها من زمان وقالت بنبرة فيها عتاب خفيف
"إيه يا فريدة، كنتي فين؟! بقالي ساعة برن الجرس"
فريدة قربت وهيا بتفتح الباب وقالت ببرود مغلف بابتسامة
"معلش، أديكي شايفة إني لسه جاية"
داليا مشيت وراها خطوة بخطوة وسألت بفضول
"كنتي فين كده؟"
فريدة ردت وهيا بتدخل الشقة
"كنت عند ماما عادي"
دخلت ولسه بتحاول تلم نفسها من اليوم الطويل، بس داليا دخلت وراها على طول كأن المكان مكانها.
فريدة بصتلها وقالت بنبرة خفيفة بس وراها استغراب
"انتي مش المفروض عندك شغل؟"
داليا هزت كتفها وقالت ببساطة
"المفروض بس مروحتش النهارده، انتي عندك حاجة يعني؟"
فريدة ردت بسرعة
"لاء، بس حسام جاي في الطريق، وأنا مشغولة دلوقتي مش فاضية"
داليا ابتسمت ابتسامة خفيفة، قربت شوية وقالت
"ولا يهمك، إيه رأيك أساعدك في أي حاجة انتي عايزاها؟"
فريدة هزت راسها بالنفي وقالت
"مفيش حاجة تساعديني فيها، بس أنا تعبانة شوية ومحتاجة أرتاح"
داليا قربت أكتر بصوت فيه اهتمام ظاهر
"بجد تعبانة؟ خلاص أنا هفضل معاكي لحد ما حسام ييجي، لو احتاجتي أي حاجة يعني"
فريدة سكتت لحظة، واضح عليها إنها فقدت الأمل إنها تمشيها، أخدت نفس وقالت
"طيب أنا هدخل آخد شاور، والمفروض إني طالبة أكل هيوصل كمان شوية، ممكن تبقي تستلميه"
داليا ردت فورًا
"طبعًا، متشيليش هم"
فريدة أخدت شنطتها، وبخطوات تقيلة دخلت الأوضة وقفلت الباب وراها وسابت داليا واقفة في الصالون لوحدها، والابتسامة اللي كانت على وش داليا بدأت تختفي واحدة واحدة، واتحولت لنظرة تانية خالص.
يونس كان واقف قدام المراية يظبط هدومه، عدّل ياقة قميصه وبص لنفسه بنظرة رضا خفيفة وهو بيصفر بمزاج، مسك البرفان ورش كتير منه ولسه هيلف عشان يمشي لقى يسر قدامه، بصتله بنظرة فيها استغراب وقالت
"رايح فين؟!"
يونس رد ببساطة
"خارج"
يسر عقدت حواجبها وقالت
"تاني؟!"
يونس قال وهو بيحاول يعدي الموضوع
"متقلقيش، هاجي بدري"
يسر ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت
"لا عادي براحتك، أنا كده كده هخرج"
يونس وقف وبصلها باهتمام
"هتخرجي فين؟!"
يسر ردت عادي
"مع أصحابي وأصحابهم"
يونس سأل بسرعة
"طب ونور؟"
يسر ردت ببساطة
"هسيبها مع سالي، مش حوار يعني"
يونس ضيّق عينيه شوية وقال
"طب مين صحابك دول؟"
يسر ردت باختصار
"متعرفهمش"
يونس سكت لحظة وبعدين قال
"طيب اجهزي وأنا هوصلك"
يسر هزت راسها وقالت
"لا امشي انت، أنا لسه قدامي شوية"
يونس قال بثبات
"مش مستعجل، اجهزي وأنا مستني"
يسر بصتله لحظة، وبعدين عينيها نزلت على إيده اللي كانت فاضية، مفيهاش الدبلة، سكتت ولفت ودخلت الحمام من غير ما تقول حاجة.
عدى ساعة كان خلاص جاهزة، لبسها متظبط وشكلها مختلف، باين عليها اهتمام واضح بنفسها، وقفت قدام يونس اللي كان مركز في فونه وقالت
"يلا؟!"
يونس رفع عينه وبصلها، سكت لحظة، عينه فضلت عليها وقال
"شكلك حلو"
يسر ابتسمت بثقة وقالت
"أنا علطول حلوة"
يونس ابتسم وقال
"دي حقيقة... يلا!"
خرجوا سوا لحد ما وصلوا العربية وركبوا، يونس شغل العربية واتحرك بهدوء، اتحرك شوية وهو مركز في الطريق قدامه، لحد ما ركز على ايديها اللي مليانه خواتم ماعدا الدبله، وقف العربية مره واحدة، يسر بصتله باستغراب وقالت
"في إيه؟ وقفت ليه؟!"
يونس بص على إيديها وقال
"فين دبلتك؟!"
يسر بصت على ايديها كأنها واخدة بالها لأول مرة وقالت
"أوبس، شكلي نسيتها ولا إيه؟"
يونس لف ناحيتها بنظرة فيها شك
"يعني إيه؟! أنا عايز أفهم إشمعنا اليومين دول؟! من ساعة ما اتجوزنا وانتي مش بتقلعيها أصلاً عشان تنسيها"
يسر ردت بسرعة
"بقلعها عادي بس كنت بفتكرها، وبعدين إيه مشكلتك لو نسيتها؟! انت واخد بالك إن إيدك فاضية وانت بتكلمني؟"
يونس شد صوته شوية
"أنا حر، أنا راجل عادي ومعظمهم مش بيلبسوها، بس انتي لاء، انتي مراتي أنا بس، والدبلة دي بتأكد ده"
يسر قالت بتحدي
"ودلوقتي أنا مش مراتك يعني لما قلعتها؟"
يونس رد بحدة أخف
"غصب عنك مراتي"
يسر اتضايقت وقالت
"وإيه مضايقك دلوقتي بقا؟! وبتعمل ليه كده لما انت عارف إن الحركة دي بتضايق؟"
يونس قال بنفاذ صبر
"يسر اسكتي"
يسر ردت بسرعة
"أسكت ليه بقا؟! مش عارف تقول إيه صح؟!"
يونس زفر بضيق واضح، ومن غير ما يتكلم ولا كلمة زيادة لف ورجع تاني، يسر بصتله وسألت
"راجع ليه؟!"
يونس سأل
"نسيتيها فين؟"
يسر ردت ببرود
"مش فاكرة"
يونس قال بحدة
"ما تتظبطي! انطقي قولي نسيتيها فين وإلا مفيش خروج في حتة"
يسر بصتله بعند وقالت
"لو أنا مش هخرج في حتة فأنت كمان مش هتروح في حتة"
يونس قال ببرود وهو بيركن قدام البيت
"أحسن برضو انزلي يلا"
يسر عقدت دراعها وقالت
"مش هنزل غير لما تنزل قدامي"
يونس زفر بضيق وفتح الباب ونزل من العربية، انسحب بضيق وهيا كمان نزلت من العربية وعلى وشها ابتسامة فيها انتصار.
داليا استلمت الأكل من عامل التوصيل وجهزته بنفسها كأنها صاحبة المكان مش ضيفة فيه.
سمعت صوت المفتاح في باب الشقة، اتجمدت لحظة وبعدين اتحركت بسرعة ناحية الباب.
الباب اتفتح وحسام دخل، أول ما عينيه وقعت عليها، وقف مكانه مصدوم، ملامحه اتشدت وقال بسرعة
"انتي بتعملي إيه هنا؟!"
داليا قربت منه خطوة وقالت بصوت واطي فيه نعومة
"ولا حاجة، وحشتني فقولت أجي أشوفك"
حسام بص حواليه بسرعة، توتره باين جدًا وقال
"فين فريدة؟!"
داليا ردت بهدوء
"متقلقش، دخلت تاخد شاور"
حسام رجع يبصلها بحدة
"وانتي بتعملي إيه هنا أصلاً؟!"
داليا ابتسمت بخفة
"عادي... حبيت أشوفك، كده كده همشي على طول، بس كنت مستنياك"
حسام أخد نفس وقال بسرعة
"طيب امشي يلا... أنا هبقى أجيلك"
داليا بصتله بنظرة فيها عتاب
"انت مش دايمًا بتيجي"
حسام قال باستعجال
"هاجي يا داليا هاجي، بكرة بعد الشغل هجيلك"
داليا قربت شوية وقالت
"بجد؟ ولا بتقول كده وخلاص؟"
حسام رد بسرعة
"لا بجد... يلا بسرعة بقا"
داليا قالت بهدوء
"فريدة عارفة إني هنا على فكرة أنا مدخلتش من وراها يعني"
حسام اتوتر أكتر
"أنا مش مرتاح كده"
داليا فكرت لحظة وبعدين قالت
"طب ما تيجي توصلني وكأنك لسه مجتش؟ إيه رأيك؟"
حسام هز راسه فورًا
"مش هينفع طبعًا، أنا قايل لفريدة إني في الطريق، هتسألني اتأخرت ليه"
داليا مسكت شنطتها، ملامحها اتغيرت لحزن خفيف وقالت
"شكل كده مش هعرف أكون معاك النهارده"
"هجيلك قولت"
"وأنا هستناك، لأن في بيتنا التاني بتكون حبيبي اللي أنا عارفاه، بتكون حنين معايا زي ما بشوفك هنا"
حسام ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
"كل حاجة ليها وقتها ولا إيه؟"
داليا هزت راسها وقالت
"عندك حق، يلا باي"
لفت وخرجت، وقبل ما الباب يتقفل نظرة أخيرة منها عدت عليه وبعدها اختفت، حسام قفل بسرعة، أخد نفس طويل، وبعدين اتحرك بسرعة ناحية الأوضة.
دخل، لقى فريدة واقفة قدام المراية، بتستشور شعرها، قرب منها بابتسامة طبيعية كأن مفيش حاجة حصلت من دقايق، مال عليها وباسها وقال
"عاملة إيه؟"
فريدة ردت بهدوء
"الحمد لله"
حسام سألها وهو بيبصلها
"الدكتورة قالتلك حاجة؟"
فريدة قالت
"لاء كله تمام"
حسام ابتسم براحة
"الحمد لله، معلش يحببتي اني مكونتش معاكي انهارده بجد غصب عني بس مش هتتكرر تاني اوعدك، بجد كان غصب عني"
فريدة ابتسمت وردت
" عارفة والله، ماما كانت معايا عادي، متشيلش انت هم"
حسم رد باهتمام واضح
" ولو،ان شاء الله مش هتتكرر تاني"
فريدة وقفت لحظة وبصتله وقالت
"داليا بره... شوفتها؟"
قلبه دق أسرع للحظة بس رد عادي جدًا
"لاء مشوفتهاش... هيا كانت هنا؟"
فريدة قالت ببساطة
"اه... شكلها مشيت قبل ما انت تيجي"
حسام هز كتفه وقال
"يمكن"
وبعدين سأل
"فريد فين؟"
فريدة ردت بهدوء
"عنده تمرين، وهيخلص الساعة 8"
حسام قال
"تمام"
بصلها تاني كأنه افتكر
"صحيح، اعملي حسابك بكرة، ماما عازمانا"
فريدة ردت
"اه، ما هيا كلمتني وقالتلي"
بعد أيام....
كانت سديم بتجهّز نفسها عشان تمشي، وقبل ما تتحرك بشوية فونها رن، ردت بسرعة وجالها صوته من الناحية التانية
"في أوضة الاجتماعات في خزنة سرية ورا البورد، فيها ملفات مهمة، هبعتلك الباسورد حالًا، تروحي تفتحيها وتجيبي الملفات، ولما تخلصي تمشي ومترجعيش الشركة تاني."
سديم اترددت لحظة وقالت
"الأوضة مقفولة، والمفتاح مع المدير."
رد عليها بسرعة
"هتلاقيها مفتوحة، كل حاجة متظبطة، كل اللي عليكي تفتحي الخزنة وتاخدي الملفات."
سديم سألت بقلق
"وهتمسح الفيديوهات؟"
قال بنبرة حاسمة
"مش وقته دلوقتي، نفذي اللي بقولك عليه وبعدين نبقى نتكلم في الموضوع ده، خلصي بسرعة دي آخر مهمة ليكي."
المكالمة اتقفلت وسديم بصت حواليها بتوتر، وبسرعة قامت تتحرك تنفذ اللي قاله، راحت على أوضة الاجتماعات، وفعلاً لقتها مفتوحة زي ما قال، دخلت بحذر وهيا بتدور بعينيها على الخزنة، قربت من البورد الموجودة وحركتها فاتفتحت كأنها باب ولقت الخزنة وراها، اول ما لقيتها بصت حواليها بحرص، كتبت الباسورد وفتحت الخزنة وطلعت الملفات، حطتهم في شنطتها كويس وخرجت من الاوضة بهدوء زي ما دخلت، وبعدها وخرجت من الشركة بسرعة كأن مفيش حاجة حصلت.
حسام كان قاعد في مكتبه، مركز في شغله، السكرتيرة خبطت ودخلت وقالت
"في واحدة عايزة حضرتك، بتقول إنك مستنيها"
رفع عينه باستغراب وقال
"أنا مش مستني حد... بس دخليها"
خرجت السكرتيرة وبعد ثواني الباب اتفتح تاني... وداليا دخلت.
أول ما شافها، اتفاجئ وقام بسرعة، قرب منها وهو متوتر وقال
"إنتي إيه جابك دلوقتي؟! وجيتي هنا إزاي؟ انتي اتجننتي؟!"
داليا بصتله بجرأة، عينيها فيها لهفة واضحة وقالت
"اه اتجننت... لما تبعد عني الفترة دي وتقولي مش هتعرف تيجي، يبقى لازم اتجنن"
حسام اتنهد بضيق، حاول يهدي صوته وقال
"أنا مش محذرك متتواصليش معايا؟ داليا افهمي... لو فريدة عرفت إني بشوفك، هتسيبني وتختفي وتاخد معاها فريد... ودي حاجة أنا مش هقدر عليها"
داليا قربت خطوة وقالت بنبرة متحدية
"خليها تعرف... عشان تسيبها ونتجوز بقا، ولا انت رجعت في كلامك؟"
حسام هز راسه بسرعة وقال
"لاء مرجعتش... بس أنا مش هينفع أسيب فريدة"
سكتت لحظة وبصتله بعدم استيعاب وقالت
"يعني إيه؟!"
رد بهدوء
"يعني مش هينفع... إحنا ممكن نتجوز بعد فترة، بس هتجوزك عليها... مش هينفع أطلقها"
الكلام وقع عليها تقيل، بس حاولت تتماسك وقالت
"بس أنا مش عايزة أكون زوجة تانية"
حسام قرب منها أكتر، صوته بقا أهدى
"المهم نكون مع بعض... ولا انتي شايفة حاجة تانية؟"
داليا اتلغبطت بين غيرتها ورغبتها فيه وقالت
"أكيد ده المهم... بس انت ليه غيرت كلامك؟"
رد وهو بيحاول يشرح
"علشان الموضوع مش بالسهولة اللي انتي مفكراه بيها... الموضوع طلع صعب، ولو مش عايزه نتجوز"
حطت ايديها على بوقه قبل ما يكمل وقالت بصوت مليان احتياج
"أنا بتمناك... من زمان كمان... وبأي وضع هقبل"
قربت منه أكتر وعينيها بتلمع بغيرة واضحة
"بس مش متقبلة إن حد يشاركني فيك... وكمان تبقى هيا في النور وأنا لاء"
حسام بص في عينيها لحظة، وبعدين قال بنبرة فيها هدوء
"معلش يا حبيبتي... استحملي الوضع ده لحد ما أشوف هعمل إيه، واللي أقدر عليه هعمله"
وبصلها بجدية أكتر
"بس أوعي تيجي هنا تاني مهما حصل... انتي كده بتبوظي اللي بينا كله"
داليا سكتت لحظة وبعدين قالت بهدوء أخف
"خلاص... تعالى النهارده، هستناك"
حسام رد بعد تردد خفيف
"حاضر... هحاول أفضي نفسي"
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت
"اتفقنا"
سابته وخرجت وهو فضل واقف مكانه شوية، باصص للباب، وكأن الدنيا كلها بقت أضيق عليه من الأول.
داليا خرجت من عنده وركبت الأوبر اللي مستنيها، كانت سرحانة شوية وقطع سرحانها فونها اللي رن، بصت في الشاشة وردت لما شافت نفس الرقم
"ألو؟!"
جالها صوته من الناحية التانية بنبرة فيها شك
"شكلك بتكدبي علينا ولا إيه يا داليا؟"
داليا حاولت تثبت صوتها وقالت
"ليه بس؟ كل حاجة ماشية زي ما اتفقنا."
رد عليها بسرعة
"كل حاجة ماشية وفريدة حامل؟!"
تاني يوم....
علاء دخل مكتب تيم بسرعة على غير العادة، ملامحه متوترة وصوته فيه لهاث واضح وهو بيقول
"في مصيبة!"
تيم رفع عينه بهدوء، ملامحه ثابتة كعادته، وسأله باختصار
"حصل إيه؟"
علاء قرب أكتر، وقال بانفعال
"الملفات اللي قولتلي نحطها في الخزنة السرية... مش لاقيها! ازاي اتاخدوا؟! دول ممكن يدمرونا
•تابع الفصل التالي "رواية استثنائيه في دائرة الرفض الجزء 2" اضغط على اسم الرواية