رواية ارواح لا تستبدل (كاملة جميع الفصول) حصريا عبر دليل الروايات بقلم الاء محمد حجازي
رواية ارواح لا تستبدل الفصل الاول 1 - بقلم الاء محمد حجازي
يعني إنت عايز تطلق مراتك علشان تتجوز أختها ؟ إنت مستوعب إنت بتقول إيه ولا بتتكلم وخلاص؟
إيه الجحود اللي إنت فيه ده؟
إزاي قلبك طاوعك تفكر في حاجة بالشكل ده كأنها حاجة عادية جدًا؟
خالد سحب نفس طويل، وبص قدامه كذا ثانية قبل ما يتكلم:
افهمني يا مازن قبل ما تحكم عليا بالشكل ده، إنت عارف كويس إن نغم مش مراتي أصلاً.
مازن ضحك بسخرية، وهز راسه وهو بيرد بسرعة:
مش مراتك إزاي يعني وإنتوا كاتبين الكتاب يا خالد؟
مش ده كان طلبك وإنت اللي كنت مصر عليه وقتها؟
ولا إيه اللي حصل خلاك فجأة تغيّر كل كلامك بالشكل ده؟
خالد حرك إيده بعصبية وقال له:
إنت مش فاهم أنا عملت كده ليه من الأول، أنا عملت كده علشان أعرف أتعامل معاها براحتي ومن غير ما يبقى في حاجة حرام بينا، كنت فاكر إن ده الصح وإن ده اللي المفروض أعمله، إني كده بعمل الصح… فاهم؟!
مازن قرب منه خطوة وبص له بنظرة حادة:
لا أنا فاهم كويس أوي إنت عملت إيه، بس إنت اللي مش فاهم نفسك ولا فاهم اللي بتعمله في غيرك، كمل بقى وقولي إيه اللي خلاك فجأة شايف إنها مش مناسبة ليك بعد ما ربطت نفسك بيها بالشكل ده.
خالد بلع ريقة، وسكت لحظة،وهو بيبص بعيد شواية قبل ما يرجع يتكلم بصوت أقل حدة، وكأنه بيجمع كلامه وبعدين قال بنبرة فيها تردد ممزوج بقناعة غريبة:
أنا من الأول حاسس إن نغم مش شبهي يا مازن، هي مختلفة عني في كل حاجة، طريقة لبسها مختلفة، شخصيتها مختلفة، حتى تفكيرها بعيد عني، أنا بحس إني مش عارف أتأقلم معاها ولا أعيش الحياة اللي أنا متخيلها وأنا معاها
مازن رفع حاجبه، وبص له بعدم اقتناع واضح:
يعني إيه مختلفة؟
يعني علشان بتلبس بنطلون بقت مش مناسبة ليك؟
ولا علشان مش ماشية على مزاجك في كل تفصيلة تبقى خلاص خرجت من حساباتك؟
خالد هز راسه بنفي سريع:
لا الموضوع مش كده بس، الموضوع أكبر من اللبس،
أنا عايز واحدة شبهي، واحدة هادية،..... عاقلة، فاهمة معنى البيت والمسؤولية،...
نغم مدلعة يا مازن،.....
كل حاجة في حياتها كانت سهلة، مش شايف إنها تقدر تشيل بيت ولا تبقى زوجة زي ما أنا متخيل.
مازن سكت لحظة… وبعدين ضحك ضحكة خفيفة فيها سخرية:
وإنت بقى شايف إن وفاء هي الصورة المثالية اللي إنت عايزها؟ علشان محجبة ولبسها واسع تبقى خلاص هي دي الصح والباقي كله غلط؟
خالد رد بثبات:
أيوه وفاء عاقلة ومحترمة ومختمرة ولبسها واسع، دي واحدة أقدر أأمنها على بيتي وعلى اسمي، واحدة أحس إنها مني وفاهماني
واحدة أحس إنها شبهي فعلًا.
مازن هز راسه بعدم تصديق:
إنت بجد شايف إن نغم مش كويسة؟
على فكرة نغم كويسة جدًا ومحترمة جدًا،.......
بس الفرق إنها ما لقيتش حد يوجهها صح، ما لقيتش حد يحتويها ويقرب منها بجد، مش كل حاجة بتتقاس بالمظهر يا خالد.
خالد زفر بضيق، ومسح على وشه:
أنا مش بقول إنها وحشة… أنا بعزها والله…وبحترمها
بس هي مش زيي… ومش شبهي…
وأنا مش قادر أكمل وأنا حاسس بكده.
مازن بص له بحدة، والكلام خرج منه المرة دي تقيل:
طب.... وحتى لو افترضنا إن كلامك ده صح،
إزاي تفكر تسيبها.... وتروح تتقدم لأختها؟!
إنت متخيل إنت بتعمل إيه؟!
ده مش بس قرار غلط، ده كسر لقلب اتنين مش واحد.
خالد صوته نزل، وفيه تعب واضح:
أمال أنا بتكلم معاك ليه يا مازن…؟
أنا محتار ومش لاقي حل … ومش عايز أظلمها معايا.
ولا أظلم نفسي؟!
مازن سكت ثانية… وبعدين قال بهدوء قاتل:
لا… إنت بتظلمها فعلًا.
وعارف إيه الأسوأ؟
إنك مش شايف ده.
أقولك على الحقيقة يا خالد؟
وفاء فعلًا شبهك، نفس التفكير ونفس الأنانية
خالد رفع صوته بعصبية:
أنا أناني؟
إنت بتقول عليا أناني بعد، كل اللي أنا فيه ده؟
مازن رد من غير تردد، ونظراته ثابتة:
آه… أناني.
لأنك إنت اللي رحت طلبتها بنفسك…
وإنت اللي أصريت على كتب الكتاب.
فاكر ليه؟
علشان كانت مختلفة… هادية… بعيدة عن الزحمة اللي حوالينا…
عجبتك وقتها.
سكت لحظة… وبعدين كمل بصوت أهدى بس أعمق:
بس لما أختها ظهرت… والاختلاف بقى أوضح…
ابتديت تشوف عيوب في نغم… ما كنتش شايفها قبل كده.
خالد سكت… ومتكلمش.
مازن قرب خطوة، وصوته بقى أوطى:
إنت ما حبيتش وفاء علشان هي شبهك…
إنت بس انبهرت بالاختلاف اللي فيها عن أختها.
ولما الاختلاف ده اختفى من نغم في نظرك،
قررت تستبدلها، كأنهم اختيارات على مزاجك مش بني آدمين ليهم قلوب
خالد قبض على إيده، وقال بحدة خفيفة:
إنت مكبر الموضوع زيادة عن اللزوم.
مازن هز راسه بالنفي، وصوته علي شوية:
لا… الموضوع كبير.
لأنك كده… هتخلي الأخوات يكرهوا بعض بسببك.
هتكسر نغم… اللي بتقول إنك بتعزها بإيدك.
وهتزرع بينهم وجع… عمره ما هيروح.
خالد بص له… نظرة فيها صراع واضح:
أنا مش قصدي أوجعها.
مازن رد بسرعة، وكأنه مستني الجملة دي:
بس هتوجعها… غصب عنك هتوجعها.
لأنها صدقتك… ووثقت فيك…
وإنت دلوقتي… بتسحب كل ده منها علشان سبب أناني.
سكت لحظة… وبعدين قال بنبرة أهدى، بس مؤلمة:
تعرف يا خالد…
نغم مش بس بالنسبة لي أخت في الرضاعة…
والله لو ما كانتش كده… كنت أنا أول واحد يتقدم لها.
علشان هي بنت تستاهل حد يشوفها صح… ويقدّرها.
خالد فضل ساكت… ملامحه اتشدت… وكأنه مش لاقي حاجة يقولها.
الصمت طال بينهم… والتوتر بقى خانق.
مازن أخد نفس عميق، وبعدين قال بهدوء حاسم:
أنا قلت اللي عندي.
وإنت حر في قرارك.
لف ناحية الباب… ومشي خطوتين… وبعدين وقف من غير ما يبص له:
بس افتكر…
كل قرار هتاخده دلوقتي… ليه تمن.
ومش إنت بس اللي هتدفعه.
فكر كويس قبل ما تخسر ناس ما تتعوضش، وبعدين لو لسه شايف إن اللي بتعمله صح، كمل
فتح الباب… وقبل ما يخرج قال:
لما تاخد قرارك النهائي كلمني
خرج مازن وساب الباب وراه يتقفل بصوت خفيف… بس الصوت ده فضل يتردد جوا خالد بشكل مزعج،
كأنه صدى لكل كلمة اتقالت، وقف مكانه شوية وهو باصص في الفراغ،
إيده متشبكة ببعضها بقوة، وأنفاسه طالعة تقيلة، كأن في حاجة تقيلة قافلة على صدره ومش عايزة تسيبه يرتاح،
وبعد لحظات من الصمت اللي كان أتقل من أي كلام، قعد على الكرسي ببطء، ومال بجسمه لقدام وهو حاطط إيده على راسه.
مازن عنده حق… الجملة خرجت منه بصوت واطي كأنه بيقولها غصب عنه، كأنه بيحاول يهرب منها بس مش قادر، نغم… نغم فعلًا شخصية كويسة، بنت محترمة، عمرها ما قصرت معاه في حاجة، ولا مرة حس منها بقلة أدب، ولا حتى حاولت تضايقه أو تعانده، بالعكس… كانت دايمًا بتحاول تقرب، تفهمه، تراضيه، حتى لما كان بيبعد، كانت هي اللي بتقرب.
سكت لحظة… وبلع ريقه بصعوبة، وعينه سرحت في نقطة قدامه كأنه شايف مشاهد قديمة، ضحكتها، كلامها البسيط، نظرتها اللي فيها براءة غريبة… كل حاجة فيها كانت حقيقية، مش متصنعة، مش بتلعب دور.
لو عملت كده… همس بيها بصوت متكسر… هبقى بكسرها.
الكلمة وقفت في زوره، وحسها تقيلة، تقيلة لدرجة خلت قلبه ينقبض،
ساب نفسه يرجع بضهره لورا وهو بيغمض عينه، كأنه بيهرب من الفكرة نفسها، من الإحساس اللي بدأ يتسرب له فجأة.
سكت شوية… ثواني عدت ببطء… وبعدين فتح عينه فجأة وكأنه فاق من حاجة.
بس… معقولة؟!
اتعدل في قعدته، وصوته بقى أعلى شوية، فيه نبرة اعتراض واضحة:
أنا… أنا الشيخ خالد… أتجوز واحدة بتلبس بناطيل؟!
هز راسه بعنف، وكأنه بيحاول يطرد الفكرة دي من دماغه، قام وقف وبدأ يتمشى في المكان بخطوات سريعة، كل خطوة فيها توتر، فيها صراع، فيها رفض لفكرة، وقبول لفكرة تانية.
أنا مش زيها… مش ده اللي كنت بحلم بيه… أنا عايز واحدة تبقى شبهي… تمثلني… تبقى صورة مني قدام الناس.
وقف فجأة… وسكت.
الكلام اللي قاله مازن رجع يرن في دماغه تاني… "إنت ما حبيتش وفاء علشان هي شبهك… إنت بس انبهرت بالاختلاف".
شد على شعره بعصبية، وغمض عينه تاني، وكأن الحرب اللي جواه بقت أعلى، أقسى، ومفيش مهرب منها.
طيب وأنا ليه مش مرتاح؟! ليه كل ما أفكر أكمل مع نغم بحس إني مخنوق؟!
سؤال خرج منه وهو تايه… مش لاقي له إجابة واضحة، كل حاجة جواه متلخبطة، مشاعر، أفكار، مبادئ… كلها داخلة في بعض.
قعد تاني… بس المرة دي بهدوء غريب، هدوء مريب، كأنه فجأة وصل لحاجة، لحسم معين.
خلاص… قالها بصوت ثابت، وعينه فيها جمود…
أنا حسمت قراري.
---------------+-++++++-+---+++++
في مكان تاني… كانت وفاء واقفة في أوضتها، ماسكة الموبايل وبتلف في المكان بعصبية خفيفة، وصوتها واطي بس مليان مشاعر متلخبطة، وكانت بتتكلم مع صاحبتها.
بصي يا خلود… إنتِ غبية بجد لو شايفة الموضوع بسيط كده… أنا ونغم مش زي بعض خالص، آه إحنا أخوات… وأنا أكبر منها بسنة، بس الفرق اللي بينا أكبر بكتير من سنة.
وقفت لحظة، وعضت على شفايفها قبل ما تكمل، وكأنها بتفتح جرح قديم:
بابا وماما لما انفصلوا… كنا صغيرين أوي، ما كناش فاهمين حاجة، فجأة الدنيا اتشقلبت، وبقينا إحنا الاتنين عايشين مع بابا… أنا ونغم.
اتنهدت، ونظرتها سرحت:
وبعد مدة… ماما اتجوزت، وجت علشان تاخدنا نعيش معاها… عارفة حصل إيه؟
أنا اللي رفضت.
سكتت لحظة… وابتسمت بسخرية مرّة:
أنا اللي قلت لأ… أنا اللي قررت أعيش مع بابا… إنما نغم؟
نغم ما قالتش حاجة… سابت القرار يعدي كده… سلبية… طول عمرها سلبية.
لفت في الأوضة بعصبية أكتر، وصوتها بدأ يعلى:
تعرفي يا خلود؟ أنا طول عمري حاسة إن نغم عايشة أحسن مني… كل حاجة بتيجي لها بسهولة، كل حاجة بتتقدم لها على طبق من دهب، حتى وهي مش بتطلب!
وقفت قدام المراية، وبصت لنفسها بنظرة فيها غل واضح:
وأنا؟ أنا اللي تعبت… أنا اللي اتحملت… أنا اللي كنت دايمًا شايلة المسؤولية… وفي الآخر… هي اللي بتاخد كل حاجة؟
اتنهدت بعمق، وصوتها بقى أهدى… بس أخطر:
هي مش بس أختي… هي الحاجة اللي دايمًا بتفكرني إني مش الأولى.
سكتت لحظة… وبعدين قالت الجملة اللي خرجت منها بتقل:
أنا بغير منها… أيوه… بغير منها.
عينيها لمعت، وصوتها بقى مليان مرارة:
عارفة ليه؟
علشان هي اتجوزت الشخص الوحيد… الوحيد… اللي أنا كنت بتمنيه لنفسي.
شدت على الموبايل في إيدها، وكأنها بتضغط على نفسها:
الشخص اللي كنت شايفاه مناسب لي… اللي شبه تفكيري… اللي ينفع
يبقى معايا أنا… مش معاها.
سكتت لحظة… وبعدين ابتسمت ابتسامة باردة:
بس لا… مش هسيبه.
نبرة صوتها اتغيرت… بقت فيها تصميم مخيف:
مستحيل أسيبه ليها… مستحيل أعيش طول عمري وأنا شايفاه معاها… وأنا لأ.
قربت من الشباك، وبصت برا، وصوتها بقى أوطى… بس كل كلمة فيه كانت واضحة:
أنا هعمل المستحيل يا خلود…المستحيل علشان يبقى ليا.
سكتت… وبعدين همست:
حتى لو ده معناه… إني أخسر أي حاجة تانية.
•تابع الفصل التالي "رواية ارواح لا تستبدل" اضغط على اسم الرواية
