رواية فتاة الاشارة الفصل الأول 1 - بقلم اسماعيل موسى

  رواية فتاة الاشارة (كاملة جميع الفصول) حصريا عبر دليل الروايات بقلم اسماعيل موسى

رواية فتاة الاشارة الفصل الأول 1 - بقلم اسماعيل موسى

لفت الطرحه كويس وغطت معظم وشها قبل ما تتحرك، فى الأشاره المتوقفه.
كانت فيه سيارة سودة، قاعد فيها شاب محترم لابس بدله زرقاء ونضارة شمس سودة ،كان شاورلها وبعدها انشغل فى تليفونها ،لما وصلت كانت فاتح التليفون وبيراجع بيانات بتركيز ،خبطت على شباك العربيه، فتح من غير ما ييص، باكو مناديل من فضلك
سحبت من شنطتها علبة مناديل ومديتها ليه، اخدها وهو لسه منشغل بهاتفه وحطها قدامه على التابلوة
كام حسابك ؟
لاحظت انه مجهز فلوس اكتر من تمن باكو المناديل واستغربت ليه بيسأل عن تمنه!؟
قالت خمسه جنيه
رفع وشه وبصلها لأول مره رغم الأشاره الدنيا كانت ضلمة وهى مغطية معظم وشها ،فتح محفظته وطلع منها خمسه جنيه ادهالها وقفل زجاج شباك العربيه.

رجعت مكانها وهى بتكلم نفسها، امتا بقا اتخرج واخلص من الزل والهم دا كله ؟ النتيجه فاضلها اسبوع واحد ورغم كده مضطره انزل ابيع مناديل فى إشاراة المرور وأخبى وشى ذى المتسولين ،ياه امتا امسك الشهاده واتعين فى وظيفه كويسه
يارب !!!
انطلق بسيارته بعد انفتاح الأشاره ورغم مشاغله مقدرش يمنع ابتسامه وهو بيردد خمسه جنيه ؟
كنت دايمآ لما بسأل عن تمن حاجه يقولو إلى تجيبه يا بيه
رغم ان تمنها معروف لكن لازم يحطوك فى موقف مبتذل
نسى كل حاجه لما وصله اتصال مهم وغرق فى سيل السيارات وجرفه الشارع.

الفت فين جزمتك ؟
بتسألى ليه يا تالا
زمت تالا شفتيها ،يعنى مش عارفه انى النهرده الانترفيو بتاع الشغل ولازم اكون لابسه حاجه محترمه ؟
اخلصى فين الجزمه ؟
وقفت تالا قدام المرآيه ،تأملت نفسها، شكلها، وجهها وكلها
وجدت نفسها مقبوله، مجرد أنف عريض اكتر من الأزم
لكن بصفه عامله شكلها جميل ،نزلت جرى على السلم
لازم تلحق الاتوبيس دفعت نفسها وسط الزحام قبل ما الاتوبيس ما يتحرك، بحثت عن مكان فاضى بلا جدوى
حاولت تحافظ على ملابسها مكويه، النهرده اهم يوم فى حياتها، الباب إلى هيخرجها من الذل إلى كانت عايشه فيه
اسماعيل موسى
وصلت باب الشركه الانيق الفخم ،عشرات الموظفين يندفعون بقلق وسرعه ،أحدهم يهمس لازم نوصل قبل ميعاد الشغل
مدير الشركه مش بيرحم
لو سمحت همست تالا بنبره ضعيفه انا جايه اقدم فى الوظيفه الجديده
رفع حارس الأمن بصره، الدور التانى يا انسه
طلعت السلم وقلبها بيدق بسرعه ،وصلها صوت المتقدمات للوظيفه مثلها ،بنات أشكال وألوان
انتظرت دورها مثل الجميع بعد ما سجلت أسمها
دخول وخروج استمر اكتر من تلت ساعات لحد ما لاحظت حركه كبيره داخل رواق الانتظار بعدها شخص أنيق بيدخل مكتب الانترفيو
مدير الشركه بنفسه هيعمل الانترفيو يا حظنا الأسود
همست متقدمه صغيره للوظيفه بصوت مهموم ،يعنى مكنش ممكن اكون دخلت وخرجت قبل وصوله ؟
ارتفع صوت الموظف بأسم تالا، وقفت مزعوره وبصت حواليها كأنها بتتأكد انه اسمها ،اتفضلى يا انسه خاطبها الموظف لما لاحظ تلكعها
خبطت على الباب ودخلت، كان فيه انسه جميله قاعده على الكرسى ورا المكتب على وشها ابتسامه
جنبها شخص مديها ضهره ومنحنى على تليفونه
اتفضلى اقعدى امرتها الانسه الجميله ،اسمك ايه ؟
أسمى تالا
عندك كام سنه؟
٢٣
اشتغلتى فين قبل كده؟ عندك شهادة خبره ؟
مشتغلتش معنديش شهادة خبره
فتشت السكرتيره الأوراق قدامها ،احنا كنا طالبين موظفات سبق ليهم العمل يا انسه تالا
همست تالا بنبره خافتة، ضعيفه ومرتجة
جربينى يا افندم وانا اوعدك اكون افضل من الموظفين إلى عندهم خبره، انى اشتغل اكتر على نفسى وخلال مده بسيطه ابقا احسن منهم.
همست السكرتيرة، كلامك جميل وعندك ثقه فى نفسك
بعدها صمتت لحظات تفكر ،كم مره خاضت نفس الحوار ؟
سمعت نفس الكلام؟ ساقت نفس المبررات ؟ وقابلت راغبين فى العمل لديهم نفس الحماس.
اسفه انسه تالا لكن دى قوانين الشركه واعلان التوظيف كان واضح جدا، كان نفسى اساعدك لكن للأسف دا خارج سلطتى.
تالا إلى كانت غير مستعده لفقد الفرصه قالت وهى على وشك البكاء ادينى فرصه واحده من فضلك؟
اظن يا انسه سمعتى كلام استاذة بسنت كويس، الشركه طالبه موظفين لديهم خبره ،سبق لهم العمل، كلمها الشاب إلى قاعد جنب السكرتيره ومديها ضهره وبيلعب فى التليفون
من غير ما يبص عليها ،المقابله انتهت.
ارتفعت نبرة تالا وهى بتقول __حضرتك لو كل شركه وكل مصنع طلب فى اعلانات العمل  موظفين عندهم خبره يبقى الشباب المتخرج جديد زى وزى غيرى هيشتغل ازاى ؟ وفين ؟ ،فى المطاعم مثلا ولا فى القهاوي ؟ نبيع مناديل فى إشارات المرور.
الشاب مردش عليها ولا كأنه سمع كلامها فضل مركز فى تليفونه وهو سامع خطوات تالا بتغادر المكان 
عقله راح لحته بعيده، افتكر البنت بتاعة المناديل آلتى كانت بتقف عند إشارة المرور والى اختفت من مكانها بقالها اكتر من أسبوع.
مقدرتش تمسك دموعها من العياط وهى نازله السلم ،كانت حاطه امل كبير على الوظيفه دى، الوظيفه إلى كانت هترحمها من البهدله ونظرات الناس وكلامهم ،رغم ان مفيش حد اجبرها على الشغل، لكن تالا اخدت القرار بنفسها انها تشتغل وتصرف على نفسها من اول سنه رابعه فى الجامعه
أمامها امتدت حديقة الشركه بورودها واشجارها والارائك المبعثره فيها ،بعض الموظفين قاعدين على الكنب بيدخنو سجاير او بياكلو ساندوتش وفيه منهم بيشرب شاى
جريت على أول كنبه وقعدت  مش معقول كده يا تالا امسكى نفسك، حاولت تهدى نفسها ،لا هتكون او ولا اخر مره تترفضى فى شغلانه،  ثم انتى كنتى عارفه من قبل المقابله انك مش مقبوله ليه الوجع دا كله ؟
خلال دقيقه بدأت الحديقه تخلو من الموظفين ،الكل بداء يسحب نفسه بسرعه ويختفى بعد ظهور مدير الشركه وجلوسه على أول اريكه يدخن سيجاره ،محدش من الموظفين كان عايز يظهر قدامه.
ابتسم يامان وهو بيدخن سيجارته منحنى على هاتفه عندما لاحظ انسحاب الموظفين لرؤيته
توقع ان الحديقه هتكون فارغه خلال دقيقتين على الأكثر
يعرف ان الموظفين يهابونه لشدته وعندما يرفع بصره لن يلمح طرف واحد فيهم.
لكن لما رفع دماغه شافها
قاعده وحدها بتتخانق مع شنطة كتفها ،كانت بعيده عنه
ضيق يامان عينيه مين الموظفه دى ؟
يا ترى لسه جديده ؟
وبدا ان تالا غير مهتمه على الأطلاق ولا حتى تلاحظ وجوده
كانت تعنف الشنطه على خطاء ربما ارتكبته
رفع يامان نظره، مش متذكر موظفه بالشكل ده خاصه ان وشها مش ناحيته، فكر يامان دى لابد موظفه جديده لسه متعرفنيش، او موظفه قوية الشخصيه ؟
كان يامان خلص سيجارته لما تالا وقفت عشان تمشى
يامان فكر انه يمر قربها عشان يتأمل ملامحها ويعرف شكلها
لكن تالا كانت تحركت بس مش فى طريق باب الشركه بل فى الجهه المعاكسه ناحيت بوابة الخروج
كان يفصله عنها عشرة أمتار ومقدرش يمنع نفسه ييص عليها
ملامحها مش غريبه عليه، متذكر انه شافها قبل كده دى مش اول مره، عبرته تالا بخطوات سريعه ونزع يامان نظارته الشمسيه وهمس فى سره  دى فتاة الإشارة !!!

•تابع الفصل التالي "رواية فتاة الاشارة" اضغط على اسم الرواية

تعليقات