رواية اختر لونك الفصل الاول 1 - بقلم ايه شاكر
- هتحدد فرحنا امته يا ماجد؟ مش قولت كل حاجه جاهزه؟
- معلش، أنا بس متوتر الفتره دي و...
قاطعتني لما انفعلت عليا:
- إنت اتغيرت كدا ليه؟ أنا ليه حاسه إنك بتتهرب مني بقالك فتره! هو إنت بتتهرب مني؟
- آآ... مش حكاية بتهرب، رحاب أنا مش فاهم نفسي، أنا مش مرتاح!
قلت أخر جمله وأنا بضغط على كل حرف وبصيت للارض وسكتّ.
قربت مني وحاولت تمسك إيدي فسحبت إيدي بسرعه. حسيت كأني اتلسعت وكأنها أول مره تمسك إيدي!
رحاب خطيبتي بس بتعاملني وكأني كاتب كتابها!
تصرفاتها مخلياني محتار، ومبقتش مرتاح معاها.
رحاب مش بتقول لأ على أي حاجه...
مطيعه لأقصى درجه...
أمسك ايديها عادي.
أحاوط كتفها، عادي!
أحضنها، عادي!
اطلب منها تبعتلي صوره بشعرها، عادي بتعبت!
مكنتش بعملها اختبارات ولا حاجه، كنت بتصرف بغريزة أي شاب، متـ.ـهور، وطـ.ـايش..
يمكن كنت بحاول أتقبلها وأقنع نفسي إنها هتكون زوجة ممتازة، لكن فجأة حسيت إني مش عايز أكمل...
بعد أربع شهور خطوبه، بقيت حاسس إن مش دي اللي أأمنها على بيتي...
جايز العيب مني مش منها. تفتكروا ممكن أكون الراجل النـ ـرجسي اللي البنات بتخاف منه!؟
مش عارف بس تصرفاتي مخلياني شاكك في نفسي!
جاي دلوقتي ألوم نفسي؟!
كان لازم أعمل حدود مع خطيبتي من البداية وأعمل حساب إن ممكن يحصل أي حاجه تخلينا منكملش.
رميتها بنظرة سريعة لقيتها لسه واقفه تتأملني!
يمكن بتحاول تتفرس أنا بفكر في إيه!
افتكرت خطبتها ازاي..
بعد ما أشرقت أختي اتجوزت وأخويا الكبير اتجوز وأخويا التوأم «أمجد» خطب، كان لازم أنا كمان أخطب أخت عروسته التوأم اللي هي «رحاب»...
عايز أسيبها وخايف أكون بظلـ ـمها، كل شويه أحاول أقنع نفسي بيها ومش عارف أقتنع.
- ماجد أنا بحبك... إنت ليه اتغيرت معايا كده؟
جملتها شدتني من أفكاري...
بصيت لها بنظره سريعه وحاولت أكسب تعاطفها:
- أنا نفسيتي تعبانه يا رحاب.
- وأنا كمان والله يا ماجد.
قالتها وزفرت بقوة وبصت قدامها...
فبصيت للسما وتنفست بعمق...
يمكن بتصرف معاها كدا لأن قلبي كان متعلق بـ واحده تانيه.
كنت بحب صاحبة أختي ولكن بعد ما اتخطبت جاهدت عشان أنساها وخطبت رحاب... لكن لما عرفت إنها سابت خطيبها، قلبي رجع يحن ليها!
ضميري مش سامحلي أسيب رحاب، وقلبي مش سامحلي أسيب «آمنه»!
- إنت مش بترد عليا ليه يا ماجد؟
فوقت من أفكاري على صوتها، بصيت لها للحظة وأنا ساكت وكأني بقول لقلبي أرجوك اقتنع بيها، لكن مفيش فايده...
ديرت وشي الناحيه التانيه وبلعت ريقي وقلت:
- معلش يا رحاب أنا مش قادر أتكلم... يلا هوصلك للبيت، وهبقى أكلمك.
وقفت قدامي، تأملتني للحظة وقالت بنرڤزة:
- أنا مستغرباك... إنت مش معايا خالص!
تنهدت بعمق، ومشيت بسرعه من قدامها.. ركبت الاسكوتر وشغلته وأنا بقول من غير ما أبص ناحيتها:
- يلا يا رحاب عشان الجو شكله هيمطر.
كنت جايبها من الكليه زي كل يوم...
«رحاب» من عندنا من البلد، أهلها ناس طيبين، زي أهل بلدنا كلهم... ناس طيبه وعلى الفطره...
الجو بدأ يمطر خفيف، كنا في بداية شهر ديسمبر.
سنه ميلاديه هتخلص، وهتبدأ سنه جديده... الأيام بقت بتجري وأنا بجري معاها؛ تايه ومش عارف مركبي هترسى فين! معنديش خطه ولا هدف... باختصار مش عارف أنا عايش ليه!!
ركبت «رحاب» ورايا الاسكوتر.
مسكت في هدومي، وحاولت تحايلني وتضحك معايا عشان أفك وأتكلم معاها... لكني كنت مقفول من كل حاجه... والأفكار والأسئلة بتدور في دماغي.
في اللحظة دي مكنتش طايق نفسي عشان معملتش حدود من البداية ولا طايق رحاب عشان سمحتلي أتعدى حدودي معاها.
المطر بدأ يزيد... الشتا اللي بحبه وبحب دخلته علينا ولكن أهل البلد بيخافوا من لياليه.. بلدنا غريبه وبتبقى مرعبه خاصة في الشتاء...
لأن النور بيقطع كتير.
- بسرعه شويه يا ماجد المطر بيزيد.
- طيب.
رديت عليها باختصار ورجعت لأفكاري..
الله يسامحه أخويا التوأم «أمجد» راح خطب أخت رحاب وشار عليا أخطب رحاب...
ومع إني مكنتش مرتاح من أول يوم؛ وافقت.
الله يسامحني على اللي عملته في نفسي، أنا عارف إن محدش غلطان في حقي غيري.
- هو إنت مش بترد عليا كويس ليه يا ماجد؟ ياخي اتعلم من أخوك أمجد شوف بيعامل أختي ازاي!
اتنرڤزت عليها:
- أنا مش شبه حد يا رحاب وأتعامل بالإسلوب اللي يريحني، ولو سمحتي بطلي تقارني بيني وبين أخويا، اتفقنا؟
سكتت رحاب شويه وقالت بسرعه:
- طيب لو سمحت اقف بسرعه يا أمجد.
- أنا مش أمجد أنا ماجد!
قلتها وأنا بضغط على كل حرف ووقفت الاسكوتر فنزلت.
وقفت قصادي وتبادلنا النظرات للحظة.
رحاب دائمًا بتغلط في اسمي وتناديني باسم أخويا وتبرر: "انتوا الاتنين شبه بعض وبتلغبط بينكوا."
طيب ما هي كمان شبه أختها وعمري ما غلطت في اسمها!
اتنرڤزت رحاب:
- أنا زهقت من معاملتك دي، بص يا ماجد لما ربنا يكرمك ويهديك ابقى كلمني، والا نفك من أم الجوازه دي كلها.
رديت من غير ما أبصلها:
- ماشي لما أفوق هبقى اكلمك بس اركبي دلوقتي عشان نمشي.
- مش هركب معاك.
قالتها بعناد ومشيت بسرعه.
ناديت عليها ومشيت وراها بالاسكوتر وأنا بنفخ بضيق، لكنها ركبت تاكسي ومشي.
مشيت بالاسكوتر ورا التاكسي، كنت بسوق بإيد واحده وبطلع موبايلي من جيبي بالتانيه عشان أرن عليها.
فجأة سمعت صوت زمارة عربيه كنت هدخل فيها.
حاولت اتفاداها ونجحت، ومره واحده مبقتش عارف أتحكم في الاسكوتر وحاولت أتفادي عربيات كتير أو الأصح هما اللي بيتفادوني...
وكأني نسيت السواقه فجأة... ودار بيا الاسكوتر ومحستش بعدها إلا بالألم بعد ما وقـ.ـعت على الأرض.
حاولت أفتح عيني بس كانت الدنيا بتلف مش شايف إلا ضباب وأصوات كتير حوليا.
ميزت منهم صوت «آمنه» المذعور:
- مــــاجــــد! يا ربي! دا ماجد أخو أشرقت.
مش عارف دا هذيان ولا صوتها بجد!
وهل همـ.ـوت خلاص كده!
ولا ممكن أعيش وأحاول أصلح نفسي وأرتب حياتي المدربكه دي!
"اذكروا الله"
بقلم:
آيـــــــــــه شــــــاكـــر
ـــــــــــــــــ
«آمنه»
- اعملي حاجه يا ريحانه، نادي لجوزك مش هو كان واقف بالعربيه قريب؟!
- أيوه، ماشي، حاضر، حاضر.
قالتها ريحانه صاحبتي بارتباك وطلعت موبايلها ترن على جوزها وايديها بتترعش.
وقفت متوترة، ببدل نظري بين «ماجد» المرمي على الأرض وحواليه الناس وريحانه صاحبتي المتوتره زيي ويمكن أكتر!
قربت منه بعد ما قلت للناس إني قريبته فوسعولي الطريق...
من شوية لما شوفته وهو سايق الاسكوتر وبيحاول يطلع حاجه من جيبه قلبي اتقبض وفيه هاتف في دماغي قالي إنه هيعمل حـ.ـادثه، وبعد لحظات كان مرمي على الأرض.
انحنيت لمستواه ناديته وكل كلمه خارجه مني بترتعش:
- ماجد! سامعني.
كان بيحرك عنيه لكن مردش عليا، والد**م خارج من مناخيره وبوقه.
أشفقت عليه، وقلبي وجعني... أنا عمري ما أنسى ماجد، كنا عايشين في نفس البلد فترة طفولتي كلها لحد ما نقلنا بيت تاني.
كنت متعلقه بيه عاطفيًا في فترة من الفترات بس قاومت مشاعري.. قولت إنها أكيد مراهقه واتحكمت في أفكاري.
مر الوقت ببطء لحد ما وصل أيوب «زوج ريحانه صاحبتي» بالعربيه وفي نفس الوقت وصلت عربية الإسعاف.
ركبت مع ريحانه وزوجها العربيه ومشينا ورا الإسعاف.
وقفت قدام أوضة الكشف وجنبي ريحانه شايله ابنها «يوسف» وزوجها دخل مع ماجد.
كنت متوتره بفرك في ايدي رايحه جايه قدام أوضة الكشف..
افتكرت فترة من فترات مراهقتي لما اتمنيت إن ماجد يتقدملي وكنت هوافق عليه... بس مرت الأيام ونسيت مشاعري دي لأني نقلت من البلد ومبقتش أشوفه...
ماجد كان انسان مؤدب، بيعاملني زي أخته «أشرقت»...
وآه على أشرقت صاحبتي، كل ما افتكرها بحس بنغزة في قلبي.
أكتر من أربع شهور مروا وأنا مش بكلمها ولا بكلم حد أصلًا... حتى ريحانه صاحبتي لسه شيفاها دلوقتي صدفه.
مرت عليا فتره صعبه جدًا بعد اليوم اللي اتحٰانقت فيه مع أشرقت... أنا غلطت لما اتهمتها إنها غيرانه مني ومعجبه بخطيبي... وهي غلطت لما خيرتني بينها وبين ريحانه صاحبتي، مش عارفه ليه مكنتش بتحبها، مع إني حاولت كتير أقربهم من بعض ونبقى احنا التلاته أصدقاء!
أنا اخترت ريحانه وقتها لكني بعدت عنهم الاتنين وانعزلت عن كل اللي حواليا بعد ما سيبت خطيبي.
الغريبه إن لما بعدت عنهم الاتنين؛ ريحانه وأشرقت اتصاحبوا وأنا اللي بقيت لوحدي.
أو مش لوحدي أوي أنا شغلت نفسي، عملت لنفسي عالم تاني بقيت أكتب كتير، قصص وحكايات وخواطر وأنشر على السوشيال بس باسم مستعار "عتمة أمان" ..
مينفعش حد يعرف إني صاحبة الأكونت ده وإلا ممكن يفتكروني بتكلم عن نفسي... أو يمكن بحب أكون خلف الستار وبخاف من مواجهة الجمهور.
لما أكتب قصه ومتعجبش حد ببقى مطمنه إن محدش يعرفني... وحتى لو عجبت حد برده ببقى مطمنه.
كنت بكتب حكايات رعب لأني بحب النوع ده.
ونادرا لما بكتب خواطر رومانسية عشان محدش يحس إني بنت.
نفسي أكتب حكايتي بس مش عارفه ليه قلمي بيقف كل ما أحاول أكتب عني.
يمكن لأن قصتي مش مرعبه! ولا لأن محدش بيعرف نهاية حكايته! ولا يمكن محدش بيلحق يكتب نهايته.
بعد فترة «ريحانه» كلمت أشرقت وأكيد زمانها جايه...
خوفت من المواجهه دي!
افتكرت أخر حٰناقة بيني وبين أشرقت واللي قولتهولها...
لحد الآن مش عارفه إزاي كنت قـ.ـاسيه أوي كده معاها وليه قولتلها كده؟ تقريبًا عمرها ما هتسامحني.
الظاهر إن أنا اللي كنت غيرانه منها!
وبعد ما قطعت علاقتي بصاحبة عمري حصل مشـ.ـاكل وسيبت خطيبي «مازن»...
بدأت أشوف تصرفات مش بتعجبني من خطيبي، مش بيهتم بالصلاة، بيسمع اغاني، بخيل، وابن أمه... والأصعب أمه مش بتحبني...
هو قالي إنه بيحبني وهو اللي اختارني لكن أمه عايزه تجوزه بنت خالته...
أمه كان عندها حساب على اليوتيوب بتطبخ عليه وبتحكي تفاصيل حياتها ودي حاجه معجبتنيش...
كانت بتحكي عني ونزلت فيديوهات لخطوبتي أنا ومازن ودا اللي عرفته بعد فترة من خطوبتنا.
خطوبتنا مطولتش لأني سيبته... حسيت إنه مش شبهي ولا هو ولا عيلته.
- إنت بتعيطي يا آمنه؟
انتبهت على صوت ريحانه، مسحت دموعي بسرعه وارتعشت شفايفي بالإبتسامة:
- لأ يا ريحانه بس حاجه دخلت في عنيا.
قلتها وقعدت على أقرب كرسي.
وهي قعدت جنبي تبصلي بتركيز.
غمضت عيني وسحبتني الأفكار مره تانيه...
رجعت أفتكر مازن _خطيبي السابق_ مش عارفه ازاي كنت معجبه بيه في الأول...
بيقولوا إن فيه ناس بتفضل مراهقه حتى بعد ما تعدين الرُشد... ساعات بقلق من نفسي أكون لسه مراهقه.. بأُعجب بأي شاب يبتسم لي أو أحس إنه بيبصلي... لكن هل دي مراهقه؟ ولا بنت عاديه تبحث على الزواج والإستقرار مع شريك تحبه ويحبها.
لما كنا بنعدي من قدام معرض العربيات بتاع مازن كنت باخد بالي من نظراته ليا... وأشرقت افتكرته بيبص عليها وكانت معجبه بيه وقالتلي... لكنه.. اتقدملي أنا.
وساعتها خوفت أخسر صاحبتي وكنت محتاره أوافق عليه ولا لأ... لكن لما أشرقت اتقدملها واحد تاني ووافقت عليه... وافقت أنا كمان على مازن يمكن كنت أنانية شويه عشان كده أخدت جزائي وسيبت مازن.
أهلي حاولوا يقنعوني إني أكمل معاه وأساعده يتغير... طيب ازاي أخاطر بحياتي كلها عشانه!
يمكن قلبي معرفش يحبه عشان لو حبيته بجد كنت حـ.ـاربت عشانه...
يمكن كنت منبهره بيه من بره ولما قربت منه لقيته لا يستحق الانبهار ده!
مكنش بيصلي!!! دا واحد فرط في حق ربنا! أكيد مش هيحافظ عليا.
دموعي نزلت لما افتكرت الفتره الصعبه اللي مريت بيها بعد ما سيبته...
كان فيه حر.ب جوايا بين قلبي وعقلي؛ قلبي بيقولي كان عريس لُقطه مايترفضش. وعقلي رافض تمامًا إني كنت أخاطر وأتجوزه وأحاول أغيره.
واكتشفت إن أنا صح.... لأن بعد ما سيبته والدته طلعت عليا اشاعات كتير بتخوض في عرضي، وهو حتى ماحاولش ينفي...
- فين أخويا؟
انتبهت على صوت أشرقت الملهوفه، وهي داخله مع اخواتها وجوزها..
قمت وقفت... لفيت ظهري ومسحت دموعي بسرعه يمكن متاخدش بالها من وجودي.
كنت سامعه صوت عياطها وهي حاضنه ريحانه وبتسأل:
- هو كويس صح؟ ماجد كويس؟
- الدكتور طمن أيوب.. وأخوكي بقا كويس.. اهدي إنتي عشان اللي في بطنك.
قالتها ريحانه ووقفت تطمن أشرقت...
فبصيت ناحيتهم بطرف عيني، أول مره أعرف إن أشرقت حامل، وفرحتلها من قلبي.
كنت عايزه أمشي عشان محرجش نفسي.
وقبل ما أتحرك التفت ببطء أبص على أشرقت فتلاقت نظراتنا للحظة.
ارتعشت نظراتي وغصب عني عيني دمعت. ولما ديرت ظهري، سمعت صوتها بتسأل ريحانه:
- دي آمنه؟!
- أيوه.
ردت عليها ريحانه..
بصيت ناحيتهم بارتباك ولما لقيتها جايه ناحيتي؛ ارتبكت أكتر... ديرت ظهري وفركت ايدي... قولت أكيد هتطردني أو هتتحٰانق معايا وتحرجني!
في نفس اللحظه
ظهر قدامي خطيبي السابق وكان معاه والدته اللي بصتلي من فوق لتحت وجت ناحيتي. نظراتها الحاده وابتسامتها الخبـ.ـيثة خلتني متوقعه هي جايه ناحيتي تعمل ايه...
ارتعشت نظراتي، وبلعت ريقي بارتباك. أشرقت جايه من ورايا وخطيبي السابق وأمه قدامي.
•تابع الفصل التالي "رواية اختر لونك" اضغط على اسم الرواية
