رواية قيد حب الفصل الثامن عشر 18 - بقلم شيما سعيد
_ مستحيل طبعا دي بتشخر وهي نايمة..
آه يا صبر أيوب أشارت إليه على البلكونة بغضب مردفة:
_ عدي يومك وتطلع زي ما دخلت..
يا الله كم أصبح قلبها قاسي عليه، جذبها ثم حدق بداخل عينيها قائلاً بتعب:
_ ما تيجي في حضني وكفاية تعب قلب لحد كدة..
وضعت يدها فوق صدره تمنعه من الاقتراب منها أكثر وقالت:
_ هو أنت مش وعدتني تسيبني في حالي جاي هنا ليه دلوقتي؟!..
حرك رأسه بقلة حيلة وقال:
_ مش قادر صدقيني عايز أبعد ومش قادر..
بضيق سألته:
_ يعني إيه مش قادر هو أنت عيل صغير ؟!..
أومأ إليها بصدق مردفاً:
_ معاكي ببقي عيل صغير..
تعلمه جيداً ظل حنون حتي تأتي اللحظة الحاسمة ليظهر على حقيقته، حركت رأسها برفض مردفة:
_ مصطفى لو سمحت أمشي من هنا أنا من يوم ما عرفتك مرتاحهتش غير الكام ساعة اللي بعدت عنك فيهم، مستخسر فيا ارتاح؟!..
نفي بحب مردفاً:
_ مين قالك كده أنا عايزك دايماً مبسوطة ومرتاحة واوعدك انك هتكوني جوا حضني مبسوطة ومرتاحة..
تعبت حقا تعبت مسحت على خصلاتها مردفة:
_ هو أنت سامع نفسك؟!.. عايزني أبقى مبسوطة ومرتاحة ازاي مع بني ادم كل ما يبقى في موقف حقيقي يختار الدنيا كلها وميختارنيش؟!.. الحب مش كلام ولا شوية هدايا الحب مواقف وأنت معملتش موقف واحد يثبت لي إني مهمة عندك...
نفذ صبره فقال بغضب:
_ مخترتكيش إزاي وأنا سبت دنيتي كلها علشانك؟!.. سما اللي حصل يوم الشبكه مكانش ينفع يحصل اي حاجه تانية غيره..
يا الله على لعنة حياتها به، أصبحت معه ومن دونه تتألم، قالت برفض:
_ ماشي مش فارق أنا مش عايزة ارجعلك أطلع بره حياتي وأرجع لحياتك فين الصعب في كده؟!..
جن جنونه وفقد صبره وحنانه فجذبها إليها مردفاً بجنون:
_ أنتِ إيه حكايتك بالظبط حياتك دي كلها بتاعتي، أنتِ كلك على بعضك بتاعتي أنا مش كنت محفظك وبقيتي راضية بحبي ليكي حصلك إيه دلوقتي هترجعي للعبط بتاع زمان؟!..
مصطفي مهران سيظل مثلما هو مهما حدث، حركت رأسها بمعني لا فائدة ثم قالت:
_ بطل طريقه كلامك دي أنا مش لعبه في أيدك عشان تقولي حفظتني وبقيت راضية..
_ مش هي دي الحقيقة أنتِ مش كنتي راضية بيا عايزة تبعدي عشان موقف حصل غصب عني؟!..
ضحكت بسخرية مردفة:
_ الموقف اللي حصل غصب عنك ده كسرلي فرحتي عرفني قيمتي ومقامي عندك بالظبط..
يا ليتها تعلم كم هي غالية، وضع يديه حول وجهها يضمه إليه قائلا بحنان:
_ قيمتك ومقامك أكبر بكتير من أي حاجة ممكن تتخيليها..
حدقت بها وكأنها تقول حقا ثم قالت:
_ كفاية كلام أنا شبعت منك كلام..
أومأ إليها مردفاً بهدوء:
_ طيب ماشي أنتِ عندك حق أنا إبن كلب وزبالة وغلطان وانتِ ليكي حق عندي، خديه بالطريقة اللي نفسك فيها طول ما أنتِ جوا حضني..
_ اللي هو إزاي بقى؟!..
أبتعد عنها قائلا بقوة:
_ يعني ممكن تعملي أي حاجة في الدنيا تحسسك أنك خدتي حقك غير أنك تبعدي عني..
طفح كليها منه فصرخت بجنون:
_ وأنا بقى مفيش حاجة في الدنيا هتحسسني إني أخدت حقي وتريحني غير إنك تبقى بعيد عني..
آه وألف آه منكِ يا سما، أشار إليها بتملك واضح ثم قال:
_ خلاص أفضلي زعلانه أنا هعرف بعد كده أصالحك إزاي.. ودلوقتي زي الشاطرة هتروحي تنامي على سريرك وأنا هنام هنا على الكنبة..
جذبته من مقدمة ملابسه بحركة عنيفة ثم قالت:
_ خد بالك أنا لحد دلوقتي موطية صوتي عشان حمزة ميسمعش انك هنا غير كده أنا كنت صوتت ولميت عليك الدنيا كلها..
عقد حاجبه مردفاً بتعجب:
_ حمزة ؟!. ماله حمزة ؟!..
إجابته بسخرية:
_ الحمد لله ربنا نور بصيرته وفتح عينه بعدين أنت ما كنت عاميها له بفلوسك..
أتسعت عينيه بذهول ثم قال بحدة:
_ أنتِ اتجننتي حمزة ده أخويا الصغير وعندي في نفس غلاوه عز مفيش أي حاجة من اللي في دماغك دي، أنا كنت بعامله باخوه مش عشان خاطر أحطه تحت دراعي..
كاذب تعلم جيداً كم هو ماكر ويفعل لكل خطوة ألف خطة، أشارت إليه على البلكونة مردفة:
_ أمشي يا مصطفى لو سمحت أمشي أنا تعبت والله العظيم تعبت..
حدق بها بقلب يتألم لا يعلم ما عليه فعله حتي تعود إلي حضنه بكامل إرادتها، أومأ إليها مردفاً:
_ ماشي هسيبك براحتك بس عايزك تكوني عارفه إني قدرك ولأزم تتقبلي ده..
ألقت بجسدها على الفراش بعدما تأكد من ذهابه هامسة بتعب:
_ يا رب أرحمني أنا مش قادرة أكمل ..
______ شيماء سعيد عبده _____
بصباح اليوم التالي..
بمنزل مهران..
أسرعت ليلي خلف عز قبل أن يصل إلى سيارته قائلة بتوتر:
_ عز استنى..
يا الله مهما حاول الفرار يجد نفسه أمامها، كتم نفسه ثم دار بوجهه إليها قائلا:
_ خير...
جفاء وجدا حتى غرفة النوم أصبح لا يدخلها، حمحمت بتوتر مردفة:
_ هو أنت بتنام فين كل يوم؟!..
رفع حاجبيه باستفهام قائلا:
_ نعم ؟!.. وأنتِ مالك ؟!..
أتسعت عينيها بذهول من قسوة الإجابة عليها، لو بكت الآن ستزيد على إهانتها إهانة جديدة، نظرت إليه بعتاب قائلة:
_ ولا حاجة كل الموضوع إني كنت محتاجة أتكلم معاك شوية ومش لاقياك عشان اتكلم، أسفه لو ازعجتك أنا هدخل جوا...
اللعنة عليك يا عز كيف قولت ما قولته ؟!.. جذبها من كفها قبل أن تتحرك مردفاً بتعب:
_ أنتِ عايزة إيه بالظبط يا ليلى؟!.. اللي بعمله دلوقتي ده أنتِ اللي طلبتيه سايبك براحتك ومديكي مساحتك في البيت لحد ما الجوازة تخلص مشكلتك فين دلوقتي؟!..
معه حق هي من فعلت هذا من البداية، عضت على شفتيها بندم شديد وقالت:
_ أنا مش عايزك تبقى بعيد عني أوي كده هو إحنا مينفعش نبقى أصحاب زي الأول؟!..
بكل صراحة أجابها:
_ إحنا من الأول مكناش صحاب احنا كنا إتنين متجوزين بنحاول نتعود على بعض عشان ندي لحياتنا فرصة ومادام كده كده مش هنكمل يبقى ملهاش لازمه نتعود..
صمتت لم تجد كلمة مناسبة تقولها، فقال هو:
_ لسه عايزة تتكلمي في حاجه تانية ؟!..
أومات إليه بسرعة قائلة:
_ أيوة عايزة اشتغل ولما قولت لخالتو سميرة قالتلي لأزم أخد أذنك الأول..
لماذا يشعر برغبة عجيبة بضمها إليه ؟!.. يود أن يغلق ذراعيه حولها بقوة يمنعها من البعد عنه خطوة واحدة، شعر بضعف لأول مرة يشعر به فسحب جسدها ليبقي بينه وبين السيارة مردفاً بهدوء:
_ وقالتلك تأخدي اذني ليه؟!..
هل اشتاقت لتبقي بين يديه ؟!.. نعم والله يبدو إنها مشتاقة وجدا، أبتلعت ريقها بصعوبة وهمست:
_ عشان أنت جوزي وكدة يعني..
حلوة الكلمة منها وحلاوتها جعلته يذوب، إمرأة جميلة معها يشعر دائما إنه يرغب بالمزيد، تجرأت يده ومرت على وجهها مردفاً:
_ بس أنا آخر حاجة وصلتلي أنك مش معتبراني جوزك...
لم تشعر بالنفور وهذا أمر عجيب، هل بعده عنها بالايام الماضية السبب الرئيسي بمشاعرها الآن، أجابته بصدق:
_ معنديش مشكلة معاك أنت يا عز أنا مشكلتي أكبر من كده...
بحنان حثها على إكمال حديثها مردفاً:
_ آمال مشكلتك فين قولي متخافيش..
بخجل شديد أبعدت عينيها عن مرمي نظره وقالت:
_ أنا عندي مشكلة مع الحاجات اللي بيعملوها المتجوزين مش بحب أعملها ووووو ...
وصمتت إلي هنا ويكفي، أخذ لحظات يكرر جملتها برأسه قبل أن يبتسم بهدوء مردفاً:
_ طيب ما تجربي يمكن تحبيها..
حركت رأسها برفض شديد عدة مرات:
_ لأ لأ لأ..
الأمر يبدو خطير ولابد من أخذ خطوة حاسمة به، أبتعد عنها خطوة ثم أشار إلي ساعته بجدية مردفاً:
_ معاكي خمس دقايق تلبسي وتجيني هنا..
_ ليه هنروح فين؟!..
_ بقوا أربع دقايق وكلمة كمان هأخدك وأمشي كدة..
تحمست فجأة فركضت بكل قوتها مردفة:
_ استنى ثواني وهكون عندك...
بعد عشر دقائق وصل بها إلي المشفي الخاص بها ثم دلف بها إلي مكتبه مردفاً بهدوء:
_ قوليلي إيه رأيك في المكتب؟!..
بسعادة قالت:
_ حلو أوي..
_ بصي بقى يا ليلى أنتِ لحد دلوقتي بتدرسي مش هينفع تشتغلي مع الدراسة بس انا ممكن اديكي شغلانة تعمليها لحد ما تخلصي السنة دي...
_ شغلانة إيه دي ؟!..
أشار إليها على المكتب مردفاً:
_ هتغيري ليا الديكور بتاع المكتب كله..
عمل بسيط جداً لكنه أفضل بكثير من لا شيء فقالت:
_ ماشي موافقة.. شوفلك مكتب تاني بقى لحد ما أخلص..
_ مكتب تاني إيه؟!.. انا هفضل هنا أنتِ تشتغلي وأنا أقول رأيي..
إبتسمت قائلة:
_ كده هكون مكسوفة ومش مرتاحة..
نفي مردفاً:
_ بالعكس لا هتكوني مكسوفة ولا هتكوني مش مرتاحة..
تتمني لو خاب سوء ظنها بجميع الرجال على يده هو، سألته بتوتر:
_ ماشي هبدأ شغل من أمتي..
دق باب المكتب فقال:
_ أدخل..
دلفت المساعدة الخاصة به ومعها صينية فطار وضعتها على الطاولة وخرجت فجذب ليلي معه إلي الأريكة ثم وضع أمام شفتيها أول لقمة قائلا بجدية:
_ نفطر الأول وتبداي قولي بسم الله..
أخذت منه اللقمة وقالت بنبرة مرتجفة:
_ بسم الله..
______ شيماء سعيد عبده ______
فتحت باب شقتها بعدما قرر حمزة الذهاب إلي المدرسة بمفرده، أغلقت الباب ونزلت أول طابق لتجده يجلس بمحل جلوسها أول مرة يقطع عنها الطريقة فزفرت بضيق مردفة:
_ استغفر الله العظيم على المصايب البني آدم بيشوفها على الصبح..
بإبتسامة رجولية رائعة قال:
_ أم مراد صباح الخير..
_ وهو الخير ده هيجي منين وأنت قاعد لي كده..
جذبها لتجلس بجواره وقال:
_ ما تيجي نجرب مره كمان وتبقى التالتة تابته..
سألته بشك:
_ نجرب إيه ؟!..
شرح إليها ببساطة:
_ نتعرف على بعض من الأول يمكن ننفع المرة دي ..
حاولت الصبر بقدر المستطاع فقالت:
_ لأ احنا جربنا مرتين مفيش أي لأزمة للتالتة..
رد عليها بوقاحة:
_ يا بنت ما تلمي نفسك بقي تعالي بالرضا بدل ما أغتصبك..
لا هذا لا ينفع معه الأدب فقالت بنفس الوقاحة:
_ أعلى ما في خيلك أركبه هات أخرك...
_ هي بقت كدة ؟!..
أومأت إليه بتأكيد قائلة:
_ أيوة بقت كدة..
قبل أن يستوعب كان خطت من فوقه ونزلت ليقول:
_ ماشي يا سما...
دق هاتفه برقم حارسه ففتح الخط مردفاً:
_ جبته ؟!..
_ أيوة يا باشا في المخزن..
_ محدش يقرب منه أنا جاي..
______ شيماء سعيد عبده _____
بمكتب سما بالمدرسة..
أخذت تتابع عملها بهدوء ليدلف عليها السيد حسام دون سابق إذن، رفعت عينيها إليه بالقليل من الخوف ليجلس الآخر على المقعد المقابل إليها واضعاً ساق فوق الآخر مردفاً:
_ لسه قاعدة هنا بتعملي إيه ؟!..
هذا الرجل حقا مرعب، أخذت نفسها بالقليل من الهدوء مردفة:
_ زي ما حضرتك شايف أنا هنا في شغلي..
أومأ إليها مردفاً:
_ اللي زيك مينفعش يشتغل في مدرسة زي دي وأنتِ عارفة كده كويس اللي شغلك هنا شغلك لمزاجه وهو دلوقتي مش موجود يعني بكلمة واحدة مني هتبقي في الشارع..
حركت كتفها بلا مبالاة وقالت:
_ مفيش مشكلة أرفدني..
حدق بها بقوة مردفاً:
_ مليش مزاج أرفدك بس خديها مني نصيحة طول ما أنتِ في حياة إبني هتشوفي مني إللي يوصلك للموت..
لتكون صادقة شعرت بالخوف الشديد ومع ذلك قالت بتعب:
_ إبنك هو اللي مصمم عليا في حياته مش أنا اللي عايزة أفضل..
فلتت منه ضحكة ساخرة قبل أن يقول:
_ ماشي هعمل نفسي مصدقك وان إبني هو اللي هيموت عليكي وأنتِ مش عايزاه، أنا بقى جايبلك عرض هيريحك من مصطفى ومن مشاكله ويامن لك مستقبلك..
دق قلبها بشعور لا تعلم ما هو، أبتلعت ريقها بتوتر مردفة:
_ عرض إيه ده؟!..
بثقة قال:
_ هتسافري تشتغلي في دبي ومعاكي 5 مليون جنية...
أتسعت عينيها بذهول:
_ ليه ؟!..
أخذ نفسه وقال بهدوء:
_ عشان مستقبل إبني وعيلتي والحياة اللي بقىلي سنين ببنيها...
أشار إليها بأحد أصابعه مكملاً:
_ كدة هتبقي في أمان وهتعيشي مرتاحة، لو وافقتي هتطلعي كسبانة ولو رفضتي هتشتري عدوتي..
عرضه كان إلي حد كبير مريح إليها، أفضل حل للهروب من الصراعات والخوف، أغلقت عينيها بتعب ليقوم السيد حسام من فوق مقعده مردفاً:
_ معاكي يومين فكري براحتك وقوليلي قرارك..
ذهب لتبقي بمفردها فمسحت على خصلاتها بارهاق قائلة:
_ كدة أحسن يا سما أحسن كتير...
_____ شيماء سعيد عبده ______
بالمخزن..
دلف مصطفي قائلا للحارس:
_ اطلعي أنت وسيبني معايا..
حدق به الآخر بقلق مردفاً:
_ ما تخليني معاك أحسن..
بقوة قال:
_ اطلع يا فتحي..
أومأ إليه بقلة حيلة مردفاً:
_ أمرك يا باشا بس خد بالك ده كلب وميستاهلش..
أقترب مصطفي من المقيد أمامه ليجده يرتجف فقال بسخرية:
_ بتترعش من دلوقتي هو أنا لسة عملتلك حاجة ؟!..
أبتلع الآخر ريقه مردفاً:
_ عايز إيه يا حضرة النائب..
بهدوء قال:
_ من أول ما دخلت مجلس الشعب وأنت بتنشر أخباري في كل حتة وأنا سايبك براحتك، لكن آخر خبر نزلته ده بعمرك بس قبل ما أخد عمرك أعرف مين اللي قالك الخبر.. .
هو أنتهي في أي حال إذا قال الحقيقة أو لا لكن حضرة النائب بقلبه القليل من الرحمة بالنسبة لسيادة اللواء فقال بكذب:
_ لو كنت أعرف ان الخبر هيضايق حضرتك مكنتش نزلته..
أعطي إليه أول لكمة يفرغ بها غضبه مردفاً:
_ ولا أنا مش عايز صياعة أنطق مين اللي قالك تنزل الخبر ده وعرفته منين؟!..
صرخ بألف وقال:
_ محدش قالي يا باشا أنا رجالتي بتبقى في كل مكان ولما حصل كتب الكتاب في المستشفى صوروه عرفت ان حضرتك عامل حفله تعلن فيها جوازك فقولت أنا أولى أنشر الخبر قبل أي حد...
حديثه مرتب لأنه يفعل هذا معظم الوقت ومع ذلك سأله بشك:
_ يعني أنت عايز تفهمني أنك عملت كل ده من دماغك من غير ما حد يطلب منك مش كده يا حسن؟!..
أومأ عدة مرات يؤكد على حديثه ويتمنى من أعماق قلبه أن يصدقه الآخر مردفاً:
_ أيوه يا باشا واوعدك من النهاردة مش هنزل لحضرتك خبر واحد لحد ما أموت..
حدق به مصطفي بجبروت مردفاً:
_ أنت أقل من إني أمد أيدي عليك عشان كده هسيبك للرجالة، ومن النهاردة تنسى أنك كنت صحفي لأن الشغلانة دي مبقتش بتاعتك...
______ شيماء سعيد عبده ______
بالمساء..
بغرفة سما..
ضمت وسادتها الي صدرها بهروب، كانت تود البعد وها هي أتت إليها الفرصة الذهبية ماذا تنتظر بعد، دقت والدتها على الباب قائلة:
_ أطلعي يا سما في ضيفة مستنياكي برة..
عقدت حاجبها بتعجب ثم قامت من مكانها وفتحت باب الغرفة مردفة:
_ ضيفة مين دي؟!..
_ تعالي شوفي بنفسك..
دلفت سما لغرفة الصالون لتجد علياء تجلس بانتظارها فقالت :
_ علياء ؟!..
إبتسمت إليها قائلة:
_ طبعا أنتِ مستغربة وجودي هنا مش كده..
أومأت إليها سما مردفة:
_ بصراحة آه بس ده ميمنعش إنك شرفتيني طبعاً..
_ شكراً..
جلست سما قائلة:
_ العفو يا ستي قوليلي بقى إيه سبب الزيارة ؟!..
أخذت علياء نفس عميق ثم قالت:
_ كنت حابة أعتذر عن اللي حصل يوم خطوبتك الموقف كان كله بايخ وكان غصب عني وغصب عن مصطفى كمان .... مصطفى بيحبك ومش عايز يخسرك بلاش تخلي مشكلة زي دي تضيع حياتكم..
آخر شئ توقعته أن تأتي إليها علياء وتقول ما قالته، سألتها بتعجب:
_ عايزة أسألك سؤال بس بصراحة مش عارفة أسأله لك إزاي..
_ اسألي عادي..
_ اللي أعرفه إن أنتِ ومصطفى موعدين لبعض من يوم ما اتولدتي وإنه كل حاجة في حياتك بعد باباكي الله يرحمه أنتِ بتحبيه يا علياء يعني عايزاه يكون جوزك؟!..
نفت قائلة:
_ مصطفى أخويا وأبويا وصاحبي وكل حاجة ليا في الدنيا غير إنه يبقى جوزي، أنا عشت معاه مشاعر مختلفه لكن عمري ما فكرت اني أعيش معاه كست وجوزها...
صمتت قليلاً ثم قالت بخجل:
_ طيب أقولك على حاجة من غير ما تزعلي مني..
إجابتها سما بفضول:
_ قولي..
وضعت علياء عينيها أرضاً قائلة:
_ مصطفى عمره ما جرب يبوسني..
ماذا ؟!.. كيف هذا ؟!.. تذكر عقلها جملته الشهيرة " هكون بعمل إيه يعني بتحرش بيكي" سألتها بذهول:
_ يعني إيه الكلام ده ؟!..
إبتسمت علياء مردفة:
_ يعني زي ما قولتلك من الأول أنا بالنسبه له كل حاجة وهو بالنسبه لي كل حاجه غير الجواز... مش عايزاكي تزعلي مني ولا منه اللي حصل كان غصب عننا ولو مفيش مشكلة ممكن تعتبريني صاحبتك..
أنهت جملتها ثم مدت يدها إلي سما مردفة:
_ أصحاب ؟!..
ابتسمت سما ومدت يدها إليها قائلة:
_ أصحاب...
______ شيماء سعيد عبده ______
بعد منتصف الليل..
أستيقظت سما من نومها العميق على رنين هاتفها المتكرر فتحت الخط دون أن تري هوية المتصل قائلة:
_ ألو مين ؟!..
آت إليها صوته المستفز بالنسبة إليها :
_ مين اللي يتجرأ ويرن عليكي دلوقتي غيري؟!..
اللعنة عليها لو كان نظرت إلي الشاشة لكانت أغلقت الهاتف بالكامل، إجابته بغيظ:
_ بترن دلوقتي عايز إيه ؟!..
ببساطة قال:
_ ولا حاجة مجاليش نوم قولت اصحيكي...
مستفز إلي درجة لم ولن يصل إليها أحد من قبله، فقالت:
_ وصحتني أقفل بقى..
قال بسرعة قبل أن تغلق الخط:
_ إياكي تعملي كده لو قفلتني السكة هاجي لحد عندك..
هل يفعلها ؟!.. نعم هو وقح وهي على يقين من ذلك فقالت:
_ خلاص مش هقفل قولي عايز إيه..
أجابها مثل طفل صغير مدلل:
_ احكيلي حدوتة عشان عيني تروح في النوم...
ما هذا ؟!.. من أين سقط عليه هذا الرجل قالت بغضب:
_ حدوتة إيه اللي عايزني أحكيها لك هو أنت عيل صغير؟!..
بهمجية قال:
_ كنت عارف من الأول إن الأدب مش هيجيب معاكي نتيجه رباعيه وجاي لك...
أنتفضت من فوق الفراش مردفة برجاء:
_ لأ لأ الله يباركلك يا مصطفى خلاص أنا آسفه هحكي لك حدوتة بس خليك مكانك..
عاد إلي فراشه ووضع رأسه على وسادة وعلى الأخري وضع الهاتف مردفاً براحة:
_ ماشي يلا ابدئي الحدوتة..
يحاول بكل الطرق أخذها إلي مشاعر لا ترغب الوصول إليها، أخذت نفسها بثقل ثم قالت بنبرة هادئة:
_ كان يا مكان ما يحلى الكلام الا بذكر النبي عليه أفضل الصلاة والسلام كان في ولد وحش وبنت غلبانة ممرمطها معاه لا عايز يبقى كويس زيها ولا حتى عايز يسيبها في حالها..
اندمج معها هو يعلم إنها تقصده وقال:
_ هو مش وحش هو بيحبها بس هي اللي مش مقدرة الحب ده..
_ ومين فهمه ان هو كده بيحبها...
أجابها بصدق:
_ بيعشقها ودايب فيها ومش عايز منها غير إنه يأخدها في حضنه..
أفضل حل الآن الهروب من تلك القصة فقالت:
_ بس مش دي القصة اللي أنا عايزة احكيها..
أبتسم مردفاً:
_ أحكي كل اللي نفسك فيه وأنا سامعك..
أخذت تقص عليه حكاية وراء الأخري حتي سمعت صوت أنفاسه المنتظمة فأغلقت الخط ووضعت الوسادة فوق رأسها بتعب مردفة:
_ هو مش وحش يا سما على الأقل أحسن من غيره..
______ شيماء سعيد عبده _____
بالصباح..
أستيقظت على صوت والدتها الغاضب ومعه قهقه رجولية تعلم من صاحبها، أنتفضت من فوق الفراش وركضت الي الخارج لعلها تقدر على إنقاذ الموقف..
اللعنة عليك يا إبن مهران، يجلس على السفرة وبيده قطعة من الخبز يضعها بطبق البيض ثم يدخلها إلي فمه مستمتعا، وضعت يدها فوق رأسها بقلة حيلة لتقول السيدة نوال:
_ أنا عايزة أعرف أنت كدة إزاي ؟!..
رفع حاجبه متعجباً ثم قال:
_ كدة إللي هو إزاي يعني يا حماتي ؟!..
صرخت بجنون:
_ أنا مش زفت حماتك أنا أم طليقتك..
تدخلت سما بالأمر مردفة بتعب أعصاب:
_ أنت بتعمل إيه هنا ؟!..
أشار على الطعام مردفاً:
_ بفطر..
جزت على أسنانها بغيظ مردفة:
_ ومفطرتش عند عمتك ليه بتشخر وهي على السفرة ؟!..
نفي مردفاً:
_ هو أنا معنديش دم عشان أعيش عالة على عمتي كفاية عليها الغدا...
رغماً عنها ضحكت فقال بغزل:
_ تسلملي الضحكة وصاحبتها..
أخفت ابتسامتها قائلة:
_ والعشا بقي هيكون فين ؟!..
حرك رأسه بحزن شديد وقال:
_ هنام من غير عشا يا سما أنا مش عايز أكون تقيل على حد...
هل صدقته وشعرت بالشفقة عليه ؟!.. للأسف هو مكار وهي حمقاء فقالت:
_ ممكن تيجي تتعشي هنا..
أنتفضت بفزع على صوت والدتها الغاضب:
_ يتعشى فين يا موكوسة يا خايبه يا اللي معندكيش لا كرامه ولا دم...
هنا علمت ما خرجت من بين شفتيها فقالت بتوتر:
_ أنا لأ مقصدش حاجة يا ماما..
أعلن هاتفه على وصول رسالة فحدق به وبعدها أنتهي وقت المرح، أزال على فمه بمنديل ثم قال:
_ بالليل نبقى نكمل الخناقة..
متي آت وأين ذهب لأ تعلم، وجدت والدتها تحدق بها بغضب فدلفت إلي غرفتها بخطوات سريعة...
ربع ساعة انتهت بهما من تبديل ملابسها لتذهب إلي عملها، خرجت من المنزل والعمارة لتراه يقف أمام سيارته بانتظارها، أقتربت منه قائلة:
_ أنت واقف هنا بتعمل إيه ؟!..
فتح إليها باب السيارة ثم أشار لها بالدخول قائلا:
_ اركبي يلا..
عادت خطوة للخلف بقلق وقالت:
_ مستحيل أركب معاك في عربية واحدة..
عنيدة وهو يعلم ذلك وعمل حسابه، جذبها بقوة ووضعها رغما عنها بداخل السياره ثم أشار إليها بتحذير مردفاً:
_ على ما الف واقعد جنبك إياكي تنزلي..
هو الآن جاد وهذا يعني انها ستصمت مرغمة، جلس بجوارها وبدأ في القيادة لتقول بتوتر طفلة صغيرة تنتظر العقاب:
_ طيب هو إحنا رايحين فين طيب..
بقوة مصطفي مهران قال:
_ على المأذون هكتب عليكي..
•تابع الفصل التالي "رواية قيد حب" اضغط على اسم الرواية