رواية وجع الفراق الفصل الثالث عشر 13 - بقلم صباح صابر

 رواية وجع الفراق الفصل الثالث عشر 13 - بقلم صباح صابر

روح كانت واقفة قدام حمزة وأنفاسها متقطعة من الجري وقلقها باين في عيونها.
قالت بسرعة وصوتها بيرتعش:
— ماما تعبانة… في المستشفى… لازم أمشي دلوقتي.
حمزة بص لها من فوق لتحت بنظرة جامدة، كأنه بيقيس صدق كلامها.
سأل ببرود:
— خلصتي شغلك؟
روح اتلخبطت:
— لأ… بس دي ماما…
قطع كلامها فجأة وقال بصوت بارد:
— مفيش خروج قبل ما الشيفت يخلص.
شهقت روح وكأنها مش مصدقة اللي سمعته:
— يعني إيه؟! أمي في المستشفى!
حمزة ضيق عينه وقال بنبرة قاسية:
— بلاش الاستعباط ده… شغل الشوارع والصعبانيات دي ما بتمشيش هنا.
الكلمة ضربتها كأنها صفعة.
عينها لمعت بالدموع، لكنها حاولت تتمالك نفسها.
قالت بصوت مخنوق:
— أنا مش بكدب…
حمزة رد ببرود أكتر:
— وأنا مش فاضي لتمثيل.
ثانية سكون بينهم…
ثانية كانت كفيلة تكسر حاجة كبيرة جواها.
رفعت رأسها وبصت له نظرة مليانة وجع وقالت:
— أنا ماشية.
لفت عشان تمشي.
لكن صوته وقفها قبل ما تاخد خطوتين:
— لو خرجتي من الباب ده… اعتبري نفسك مفصولة.
وقفت مكانها.
إيدها كانت بتترعش… وقلبها بين نارين.
امها…
وشغلها…
وابنها اللي مستني فلوس الشهر.
لفت له ببطء وقالت بصوت مكسور:
— يعني إيه تمشيني؟
حمزة رد ببرود متعمد:
— يعني الشغل هنا له قوانين… واللي ما يمشيش عليها يمشي.
دمعة نزلت من عينها غصب عنها.
لكنها مسحتها بسرعة… وكأنها رافضة تبين ضعفها قدامه.
قالت بهدوء مؤلم:
— خلاص.
ومشت.
عدت من جنبه بخطوات سريعة…
وخرجت من الشركة وهي قلبها بيدق بجنون.
حمزة فضل واقف مكانه لحظة.
إياد اللي كان شايف كل حاجة قرب منه وقال بحدة:
— إنت اتجننت؟! دي أمها في المستشفى بدل مو تقف جنبها!
حمزة رد ببرود:
— وأنا مالي؟
لكن أول ما روح خرجت من باب الشركة…
حمزة بص من الزجاج الكبير قدامه.
شافها وهي بتجري في الشارع…
دموعها واضحة حتى من بعيد.
قبض إيده بعصبية.
همس لنفسه بصوت واطي:
— ليه لسه بتوجعيني… بعد كل ده؟
لكن اللي ما كانش يعرفه…
روح خرجت من الشركة وهي بتجري تقريبًا، قلبها بيدق بعنف وكلام حمزة لسه بيرن في ودنها.
ركبت أول تاكسي قابلها وقالت بسرعة:
— على مستشفى السلام… بسرعة لو سمحت.
طول الطريق كانت بتفرك إيديها بتوتر… دموعها بتنزل وهي بتدعي:
— يا رب خليها بخير… يا رب ما يجرالهاش حاجة.
وصلت المستشفى ونزلت بسرعة، جريت في الممرات لحد ما شافت آدم واقف قدام أوضة الطوارئ هو ومحمود.
أول ما شافها اتكلم ببرود:
— أخيرًا جيتي.
روح بصت له بلهفة:
— ماما فين؟! مالها؟!
راحت علي محمود مامو كويسه يا بابا
آدم رد وهو ماسك الموبايل كأنه الموضوع عادي:
— جوه… الدكتور لسه بيكشف عليها
روح حطت إيدها على قلبها وحست إن نفسها بيتسحب منها.
قعدت على الكرسي قدام الأوضة وهي بتبص للباب كأنها مستنية حكم.
بعد دقائق…
الدكتور خرج.
روح قامت بسرعة:
— طمني يا دكتور… ماما كويسة؟
الدكتور بص لها باستغراب خفيف وقال:
— هي جالها هبوط حاد من الإرهاق… واضح إنها بتتعب نفسها زيادة.
روح بصت لآدم بسرعة وكأنها بتفهم حاجة.
لكن الدكتور كمل:
— الحمد لله عدت على خير… بس لازم ترتاح.
روح دخلت الأوضة بسرعة.
حنان كانت نايمة على السرير، وشها شاحب.
قربت منها ومسكت إيدها وهي بتعيط:
— ليه بتتعبي نفسك كده يا ماما؟
حنان فتحت عيونها بتعب وقالت:
— مافيش يا بنتي ولا تعب ولا حاجة 
روح دموعها زادت…
لكن فجأة افتكرت حاجة.
بصت لآدم وقالت بقلق:
— إنت قلتلي إنها بتموت…
آدم رد ببرود:
— ما أنا قلت ممكن.
روح فهمت إنه كان مكبر الموضوع.
لكنها سكتت…
لأنها عارفة إن أي كلمة ممكن تكلفها كتير.
في نفس الوقت…
في الشركة.
حمزة كان واقف قدام الشباك وعينه على الباب الرئيسي.
إياد قال بضيق:
— إنت كده الي عملته صح؟
حمزة رد بجمود:
— أنا صاحب الشركة… وأنا حر.
_ هي ممكن نكون صادقه 
إياد بص له:
— أيوه… جريت زي المجنونة.
حمزة قلبه اتقبض للحظة…
لكن أول ما إياد خرج من المكتب…
حمزة مسك الموبايل بتوتر وفتح الكاميرات اللي برا الشركة.
شاف تسجيل خروجها…
وشاف دموعها وهي بتجري.
قلبه وجعه بطريقة خلت نفسه يضيق.
همس لنفسه:
— ليه لسه بتأثر فيا بالشكل ده؟
الليل نزل تقيل.
روح كانت قاعدة جنب سرير أمها في المستشفى، ماسكة إيدها وساكتة. الأجهزة حوالينها بتطلع أصوات خفيفة، ودماغها مليان أفكار.
الدكتور كان طمنهم إن حنان حالتها مستقرة، وهتخرج الصبح… لكن قلب روح ماكانش مرتاح.
كانت عارفة إن في مشكلة أكبر مستنياها…
الشغل.
بصت للموبايل في إيدها كتير… مترددة تتصل ولا لا جابت رقمه المحتفظه به.
لكن في الآخر أخدت نفس عميق وضغطت على الرقم.
في نفس الوقت…
حمزة كان قاعد في مكتبه في الشركة، قدامه ملفات كتير لكنه مش شايف حاجة منها.
كل اللي شايفه قدام عينه… روح وهي بتجري وهي بتعيط.
الموبايل رن.
بص على الشاشة…
رقم ظهر .
قلبه خبط بعنف للحظة…
لكن ملامحه اتحولت للبرود اللي بقى لابسه زي القناع.
رد بصوت جامد:
— أيوه.
روح بلعت ريقها وقالت بهدوء فيه رجاء:
— أنا… كنت بتصل عشان الشغل.
حمزة سكت… مستنيها تكمل.
— ماما الحمد لله بقت كويسة… وأنا ممكن أرجع الشغل من بكرة.
ثانية صمت عدت بينهم.
لكن الرد اللي جه بعدها… كان أبرد من التلج.
حمزة قال ببرود قاسي:
— مفيش شغل.
روح اتجمدت.
— يعني إيه؟
حمزة رد بنفس الهدوء:
— اللي خرج من الشغل من غير إذن… ما يرجعش.
قلبها اتقبض وقالت بسرعة:
— بس أنا كنت مضطرة… حضرتك عارف إن—
قاطعها بحدة:
— أنا مش عايز أعذار.
سكت لحظة… وبعدين قال الجملة اللي كسرت قلبها:
— لو عايزة تيجي الشركة… يبقى عشان تمضي استقالتك تغوري في ستين داهيه .
روح شهقت بخفة.
— يعني… حضرتك رافض ترجّعني؟
لكن الخط كان اتقفل.
حمزة قفل الموبايل بإيده بعصبية…
كأنه بيهرب من صوتها.
وسند راسه على الكرسي وهو بيهمس لنفسه:
— لازم تبعدي… فاهمة؟ لازم.
في الصبح…
حنان خرجت من المستشفى.
روح كانت ماسكة إيد أمها طول الطريق لحد ما وصلتها البيت.
قلبها كان متعلق بيها… كأنها خايفة تسيبها لحظة.
دخلوا الشقة.
آدم كان واقف على الباب ماسك التليفون.
روح قربت منه وقالت بهدوء:
— ماما لسه تعبانة… وأنا عايزة أفضل معاها يومين.
آدم رد من غير حتى ما يبصلها:
— لا.
روح اتفاجئت:
— ليه؟
آدم اتنهد بضيق:
— عشان عندك شغل.
روح سكتت لحظة…
قلبها اتوجع وهي فاكرة كلام حمزة.
لكن حاولت مرة تانية:
— بس ماما محتاجة حد جنبها.
آدم بص لها أخيرًا وقال ببرود:
— أمك عندها جوزها… مش محتاجة حد.
محمود بضعف: 
_ خلاص يا بنتي روحي انتي مع جوزك. 
الدموع لمعت في عيون روح…
لكنها ما ردتش.
نزلت معاه وهي حاسة إن الدنيا كلها بتقفل في وشها. 
وبعد مرور تلاته ساعات كان قرب معاد الشغل 
روح كانت واقفة في المطبخ بتحضر الفطار بصمت.
آدم خرج من الأوضة وهو بيعدل هدومه وسألها ببرود:
— مش هتروحي الشغل؟
روح وقفت لحظة…
إيدها شدت على الكوباية اللي في إيدها.
وبعدين قالت بهدوء حاولت تخبي فيه وجعها:
— لا…
آدم عقد حواجبه:
— ليه؟
روح نزلت عيونها وقالت بصوت واطي:
— اترفضت.
الصمت وقع في الشقة…
لكن روح كانت عارفة إن الجملة الصغيرة دي
هتفتح باب عذاب جديد في حياتها.

•تابع الفصل التالي "رواية وجع الفراق" اضغط على اسم الرواية

تعليقات